الجزائر.. وجهة الأفارقة المهاجرين من جنوبي الصحراء   
الاثنين 9/9/1437 هـ - الموافق 13/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:41 (مكة المكرمة)، 7:41 (غرينتش)

قدم حسن مع عائلته من النيجر إلى الجزائر مثله مثل آلاف المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، على أمل أن يغادرها نحو أوروبا، لكنه وجد نفسه مستقرا في ظروف صعبة دون مهنة سوى التسول في مجتمع لم يتقبل بعد وجوده.

ظلت الجزائر وقتا طويلا من البلدان المصدرة للمهاجرين نحو أوروبا، خاصة فرنسا، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى أرض هجرة من بلدان أفريقيا الغربية.

من النيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون يقطع المهاجرون مسافات طويلة عبر الصحراء في ظروف صعبة من أجل اللجوء إلى الجزائر، أكبر دولة أفريقية مطلة على البحر المتوسط وقريبة من أوروبا، لكن أغلب أراضيها في الصحراء الكبرى.

ولا توجد أي أرقام رسمية حول عددهم، إلا أن بعض المنظمات غير الحكومية تتحدث عن مئة ألف شخص.

وبما أن مواصلة الرحلة نحو أوروبا تكاد تكون مستحيلة، ينتهي الأمر بكثير من المهاجرين بالاستقرار في الجزائر، الدولة الغنية، والتي لا تشهد اضطرابات كبرى مقارنة ببلدانهم الأصلية، رغم ظروف حياتهم الصعبة.

ويشرح حسن -وهو في الثلاثينيات من العمر، كيف أنه لا يجد عملا منذ وصوله الجزائر قبل ستة أشهر مع زوجته مريم وابنه الصغير.

بما أن مواصلة الرحلة نحو أوروبا تكاد تكون مستحيلة، ينتهي الأمر بكثير من المهاجرين بالاستقرار في الجزائر، الدولة الغنية التي لا تشهد اضطرابات كبرى مقارنة ببلدانهم الأصلية، رغم ظروف حياتهم الصعبة
جوع وخوف
وقال "لا يوجد شيء بالنسبة لنا هناك غير الجوع وانعدام الأمن، لذلك نفعل كل شيء حتى لا تقبض علينا الشرطة"، خشية إعادتهم إلى بلدهم.

وتفيد الصحف بأن 12 ألف نيجري تم ترحيلهم إلى بلدهم منذ نهاية 2014 بعد اتفاق بين حكومتي الجزائر ونيامي، بينما رفض الهلال الأحمر الجزائري الذي يشرف على العملية تقديم أي أرقام حول أعداد المرحلين أو الذين ينتظرون الترحيل.

ويكاد يكون من المستحيل الحصول على اللجوء في الجزائر، فأغلب القادمين يعدون بنظر القانون "مهاجرين غير شرعيين"، كما أشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الصحة دينيوس بوراس خلال زيارته للجزائر في مايو/أيار الماضي.

ويثير الانتشار المتزايد للمهاجرين في شوارع المدن الجزائرية بعض ردود الأفعال المعادية للأجانب، ففي 24 مارس/آذار الماضي شهدت مدينة بشار (ألف كيلومتر جنوب غرب الجزائر) أحداث عنف بين الأهالي وبعض المهاجرين؛ مما أسفر عن العديد من الجرحى في الجانبين.

فيقول إسماعيل باسى "هربنا من من بوكو حرام للبحث عن الهدوء والسلام، لكننا تعرضنا للرجم في بشار، ولم يتدخل أحد لنجدتنا".

الباحث الاجتماعي صايب موزيت يقول "بما أن المجتمع الجزائري يعيش مرحلة إعادة التكوين، تصبح هذه التوترات بين السكان المحليين والأجانب عادية، وعلى السلطات ضمان الحماية لكل الأجانب

ووصفت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان ما حدث بأنه "عنف لا يختلف عن عقاب من عصر غابر".

يقول الباحث الاجتماعي صايب موزيت "بما أن المجتمع الجزائري يعيش مرحلة إعادة التكوين، تصبح هذه التوترات بين السكان المحليين والأجانب عادية"، مشيرا إلى أنه "على السلطات ضمان الحماية لكل الأجانب".

اللاشعور
وبخلاف ذلك، يعتقد الباحث الاجتماعي علي بن ساعد من جامعة إيكس مارسيليا (جنوب فرنسا) بأن المجتمع الجزائري أصبح "معاديا للأجانب" بعد "أن كان في وضعية مريحة كضحية للعنصرية" في أوروبا، أما اليوم وأمام تزايد عدد المهاجرين في الجزائر "ظهر أن العداء للأجانب مغروس في لاشعورنا".   

وفي المقابل، بدأت بعض الأصوات ترتفع مطالبة بإدماح المهاجرين في سوق العمل، كما فعل مقاولو مدينة ورقلة، المدينة الجنوبية التي تعاني من نقص اليد العاملة، خاصة في ورش البناء.

فالكثير من الشباب الجزائري يرفض العمل الشاق، وشيئا فشيئا يتم تعويض هذا النقص بالعمال المهاجرين، كما أوضح ابن ساعد.

كما أن هؤلاء المهاجرين الذين يعملون خبازين أو عمالا في الزراعة والبناء، حتى وإن كان بشكل غير قانوني، سيتم قبولهم في النهاية وإدماجهم في المجتمع، كما صرحت جوزيان، وهي مهاجرة كاميرونية تعيش في الجزائر منذ ست سنوات، وتنشط في العمل الأهلي.

ويشير صايب موزيت إلى أن الأجانب "يسهمون بشكل إيجابي في الاقتصاد المحلي".

أما الأمين العام للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد المؤمن خليل فليس بهذا التفاؤل، مبديا اعتقاده بأن الإدماج يجب أن يأتي من المجتمع المدني والطبقة السياسية، لكن ذلك "لا يزال بعيدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة