زحف تنظيم الدولة أوصل علي آغا للسويد   
الجمعة 1437/3/8 هـ - الموافق 18/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)

علي أبو مريحيل-أستوكهولم

بعد أن أسقط فكرة العودة إلى أفغانستان من حساباته بات بإمكان مدير فرع "عزيزي بنك" في ولاية وردك الأفغانية علي آغا التحدث بحرية تامة عن قصة هروبه من تنظيم الدولة الإسلامية ولجوئه إلى السويد.

كان علي آغا يمارس مهام عمله المصرفي بشكل طبيعي لغاية منتصف فبراير/شباط 2015 عندما استلم طردا بريديا يحمل ختم تنظيم الدولة، كانت ثمة رسالة داخل الطرد تقول "تعلمون جيدا أن من نصّب هذا النظام دولة كافرة، وأنتم تديرون بنكا حكوميا يتعامل بالربا، ويدفع رواتب لموظفي الدولة، وعليه فأنتم تقوّمون دولة الكفر وتناصرون أربابها، لذلك أمامكم خياران: إما أن تغلقوا البنك أو نغلق نحن عليكم قبوركم".

الكشك الذي عثرت فيه قوات الأمن الأفغانية على عبوة ناسفة (الجزيرة)

تحفظ علي على الرسالة والخوف يتملكه، لم يجرؤ أن يبلغ السلطات العليا لعلمه -على حد قوله- بوجود أعوان لتنظيم الدولة داخل السلطة، لذلك فضل اللجوء إلى حيلة إدارية، فأرسل إلى الإدارة المركزية خطابا طالب فيه بنقل البنك إلى مكان آخر، لوجوده في منطقة غير آمنة.

بعد عدة خطابات وافقت الإدارة على نقل البنك إلى مكان آخر قريب من أحد المباني الحكومية، وكان في الطابق الثاني ضمن بناء كبير يتألف من 26 طابقا.

حصار الكشك
بعد خمسة أشهر من انتقاله إلى الفرع الجديد وبينما كان علي ذاهبا إلى عمله فوجئ بالشرطة العسكرية تحاصر كشكا للصرافة وتحويل العملات يقع في الطابق الأرضي أسفل البنك، وما هي إلا دقائق معدودة حتى عثرت الشرطة على عبوة ناسفة فقامت بالقبض على صاحب الكشك الذي اعترف لاحقا بانتمائه لتنظيم الدولة وبرغبة التنظيم في تفجير البنك.

أدرك علي -في هذه الأثناء- جدية تنظيم الدولة في تنفيذ تهديده فعاد أدراجه إلى بيته مشوشا لا يدري ماذا يفعل، بقي يومين حائرا لم يذهب فيهما إلى عمله، وفي صباح اليوم الثالث -وكان ذلك نهاية يوليو/تموز- وجد أسفل باب بيته طردا جديدا موقعا أيضا بختم التنظيم كتب فيه سطر واحد "تغيير مكان البنك لا يعني أننا لا نستطيع الوصول إليك".

في نفس اليوم سارع إلى طلب إجازة لمدة ستة أيام، استخرج خلالها جواز سفر، كما قام بتصفية كامل حساباته، وفي اليوم السابع قدم استقالته إلى الإدارة.

حتى تلك اللحظة لم يخبر آغا أحدا برسائل التهديد التي كانت تصله من تنظيم الدولة حرصا على حياته وحياة عائلته.

إلى إيران
توجه علي إلى إيران في 16 أغسطس/آب 2015، حيث كان في انتظاره بالعاصمة طهران مهرب أفغاني ساعده في الوصول إلى محافظة أرومية الواقعة على الحدود الإيرانية التركية، ومن تركيا -حيث أمضى أسبوعين- تمكن بعد عدة محاولات من الوصول بحرا إلى الأراضي اليونانية.

يقول علي للجزيرة نت إن محاولته الأولى للوصول إلى اليونان كانت على نفس القارب الذي شهد مأساة الطفل الكردي إيلان الذي هزت صورته العالم، ويؤكد أن والد الطفل الغريق لم يكن مهربا كما أشيع في الإعلام، بل الراكب الذي تطوع لقيادة القارب.

ويتابع "كنا قرابة الخمسين شخصا على متن القارب الذي انطلق بنا من بلدة بودروم التركية باتجاه جزيرة كوس اليونانية، لم تمض نصف ساعة حتى أطاحت بنا موجة عالية فانقلب القارب ومات 12 شخصا، منهم الطفل إيلان وشقيق آخر له وأمهما". 

آغا: لن أعود إلى أفغانستان مرة ثانية (الجزيرة)

ويضيف: نقلت فاقد الوعي إلى أحد المستشفيات القريبة من بلدة بودروم التركية، وفور مغادرتي المستشفى عاودت الكرة ثانية، لكني لم أتمكن من الوصول إلى البر اليوناني إلا في المرة الثالثة.

ويتابع: من هناك توجهت عبر عدة دول أوروبية إلى السويد التي علمت فيها أن تنظيم الدولة نفذ تهديده بالفعل وقام بتفجير مدخل البنك الكائن بمنطقة كامبني بعبوة ناسفة أسفرت عن مقتل الحارس واثنين من المراجعين.

يقول آغا "لن أعود إلى أفغانستان مرة ثانية، لا أريد أن أموت مقتولا كما حدث مع الناشطة الهندية سوشميتا بانيرجي مؤلفة فيلم "الهروب من طالبان" والتي قتلت بالرصاص عقب عودتها إلى أفغانستان عام 2013 لإعداد فيلم وثائقي عن المرأة الأفغانية".

يذكر أن تقريرا صادرا عن الأمم المتحدة كان قد أفاد بأن تنظيم الدولة يزداد نفوذا في أفغانستان، ويحظى بتأييد عدد متزايد من الأشخاص، ويجند أتباعا له في 25 ولاية.

وذكر فريق الأمم المتحدة لمراقبة تنظيم القاعدة في تقريره استنادا إلى تقديرات لقوات الأمن الأفغانية أن حوالي 10% من متمردي حركة طالبان يؤيدون تنظيم الدولة، وجاء في التقرير أن عدد المجموعات والأفراد الذين يعلنون صراحة ولاءهم وتأييدهم للتنظيم في تزايد متواصل بعدد من الولايات الأفغانية، علما أن التنظيم -الذي يسيطر على مناطق في سوريا والعراق- يسعى إلى ترسيخ وجوده في أفغانستان متحديا حركة طالبان في موطنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة