عائلة عبد الجبار.. خدعها المهرب فتشردت   
الاثنين 7/12/1436 هـ - الموافق 21/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)

كمال شيخو-إزمير

لم تعد حال السوريين وفرارهم من الحرب الدائرة في بلادهم منذ أكثر من أربع سنوات، والمخاطرة بأنفسهم بين أمواج البحر العالية، خافية على أحد، وقد أصبحوا كنزاً ثميناً لطمع المهربين وجشع السماسرة لقاء رحلة غير معروفة النتائج.

حيث يسلم المسافر روحه للمهرب في محاولة لعبور بحر إيجة إلى الجهة الشمالية، على ظهر زوارق مطاطية غير آمنة، أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص غرقاً.

عمليات الاتجار بالبشر باتت تجارة رائجة في بعض المدن التركية، وأصبحت مدن إزمير وبودروم وإسطنبول وجهة المسافرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا بطرق غير شرعية.

وعند التجول بين أزقة شوارع مدينة إزمير، يستطيع المرء سماع همسات المئات يتحدثون بالعربية، وحكايات رحلة السفر وخطورتها، وعن السمسار الفلاني، وكم يتقاضى على كل شخص، أو المهرب الذي أخذ مبلغاً من المال ونصب على إحدى الأسر ثم اختفى.

شباك المهربين
عائلة عبد الجبار استقرت بها الحال منذ نحو شهر في ساحة بصمنة كار بمدينة إزمير، بعد أن وقعت في شباك مهرب محتال، نصب عليها وسرق كل المال الذي كان بحوزتها، ولدى حديثه مع الجزيرة نت يقول عبد الجبار إن حلمه "في الوصول إلى بر الأمان يتلاشى، فالمال الذي كان من المقرر أن يقلنا إلى الجهة الثانية من البحر سُرق منا". ولا يزال الرجل يبحث بين وجوه المسافرين، وسائقي سيارات الأجرة وعمال الفنادق والمطاعم، على أمل أن يلتقي المهرب مجدداً للمطالبة بالمال الذي سرقه.

شبان سوريون في انتظار فرصة لركوب القوارب في إزمير (الجزيرة)

أما زوجة عبد الجبار -التي كانت تحمل طفلاً رضيعاً في يدها، وتجلس إلى جانبها ابنتها الصغيرة- فقالت -باستحياء- "نحتار عندما نريد الخروج إلى المرحاض، ولولا أهل الخير الذين يجلبون لنا الطعام والشراب لكنا متنا جوعاً". وتقضي العائلة معظم وقتها في الهروب من أشعة الشمس، والتنقل بين ساحة بصمنة والمسجد القريب.

ولم تكن حال سيدة سورية أخرى تدعى سعاد وعائلتها أفضل حالاً؛ إذ إن المهرب خدعهم وسرق منهم ستة آلاف دولار، وعبرت عن مشاعرها المشوشة بالقول "ادعى أنه يعرف أسرتنا، ومن خلال حديثه المريح وثقنا به، قمنا بإعطائه كامل المال"، إلا أن المهرب لاذ بالفرار ولم يعد بالإمكان متابعة الرحلة، أو العودة إلى سوريا بعد أن قطعوا تلك المسافة.

يتقاضى المهرب مبلغ ألف ومئتي دولار عن كل راكب للسفر عبر القوارب المطاطية، بينما يصل السعر عبر المراكب السياحية إلى ألفين وخمسمئة يورو، وأغلب السماسرة الذين امتهنوا التهريب حديثاً هم من السوريين

وأصبحت الهجرة حلم معظم السوريين، فكثير من المهربين يحققون لهم ذلك، ويسيرون الرحلات بسريّة بعيداً عن حرس الحدود وربما بتواطؤ معهم.

زيادة الأعداد
يتقاضى المهرب مبلغ ألف ومئتي دولار عن كل راكب للسفر عبر القوارب المطاطية، بينما يصل السعر عبر المراكب السياحية إلى ألفين وخمسمئة يورو، وأغلب السماسرة الذين امتهنوا التهريب حديثاً من السوريين.

وذكر أحد المهربين الأتراك للجزيرة نت -طالبا عدم الكشف عن اسمه- أن العدد الطبيعي لركاب القارب يجب ألا يتعدى عشرين شخصا، وقال لكن "لزيادة أعداد المهاجرين ونقص القوارب، نضطر لمضاعفة العدد".

وعن المخاطر التي تنتظر هؤلاء المسافرين لفت إلى أنه "ليست مشكلتنا ما يتعرضون له، ولم نجبر أحداً على السفر بهذه الطريقة، فالأمر يتوقف عند رغبة كل مسافر وسرعته، ويومياً يأتي إلينا الآلاف".

وأفاد أحد المسافرين بأنه اتفق مع المهرب على ألا يتجاوز عدد الركاب أربعين شخصاً، ولكن فوجئ عندما وصل إلى نقطة الانطلاق بتجاوز العدد خمسين شخصا فرفض الركوب، إلا أن المهرب التركي أشهر سلاحه وهدده بالقتل.

ويضع المسافر بعد الاتفاق مع المهرب المبلغ عند شركة وساطة كطرف ثالث في الصفقة، وهذا هو العرف السائد في إزمير. وذكر منير الذي يعمل في إحدى الشركات للجزيرة نت أنه "لقاء ذلك يحصل المكتب على عمولة تبلغ خمسين دولاراً عن كل راكب"، ويعطى المسافر رقماً سرياً، بعد وصوله إلى الجهة الثانية من الشواطئ يرسل المسافر الإشعار إلى المهرب، كي يقبض المال بدوره، بحسب منير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة