لاجئون سوريون.. تحت وطأة البرد والخوف   
الثلاثاء 1437/5/2 هـ - الموافق 9/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)
على الأرض الرطبة الموحلة ووسط درجات حرارة تحت الصفر، ينام الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يفرون من الحرب داخل بلادهم في العراء أو داخل المساجد على بعد كيلومتر واحد من الحدود التركية. لكنهم يجدون الحدود مغلقة الآن في وقت ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية التي تعني الأمان والسلامة بالنسبة لهم.
 
وفي ظل تعرضهم للرياح والأمطار، يحاول الرجال والنساء والأسر إيجاد مأوى لهم تحت الأشجار حتى بزوغ ضوء الصباح، ويتجمع الأطفال تحت الأغطية لوقايتهم من البرد.

يقول أنس الخطيب -وهو في العشرين من عمره- "الناس هنا ليس لديهم غير ملابسهم التي يرتدونها، ومعظمهم ليس معه أي حقائب.. لقد فروا فقط بما معهم"، وأعرب عن أمله في أن تتراجع السلطات التركية عن قرارها وتسمح لهم بالدخول.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 35 ألف شخص يوجدون على الحدود في مناطق مجاورة تحت سيطرة المعارضة حيث يفرون من الهجوم الجديد الذي تشنه الحكومة السورية مدعومة بضربات ضارية من القوات الجوية الروسية.

وتسمح تركيا بتوفير المساعدات الإنسانية بما في ذلك الخيام والطعام الساخن والماء، وهو ما يمثل شريان حياة لعشرات الآلاف من الأشخاص، لكن ذلك لا يكفي في ظل استمرار القتال.

يقول محمود -الذي تعرض منزله للتدمير في ضربة جوية قبل أسبوعين- "لقد خذلنا أصدقاؤنا. نريد حلا لهذه الحرب. الأوروبيون والأميركيون يرسلون الخيام لكن هذا ليست المساعدة الجدية التي نحتاج إليها".

وأرسل الخطيب أفراد أسرته مرة أخرى إلى قريتهم، رغم مخاطر الضربات الجوية، مفضلا أن يناموا داخل المنازل بدلا من أن يتجمدوا من البرد. وقال عبر الهاتف "الوضع الإنساني هنا مأساوي. الناس لا يشعرون  بالأمان هنا على الحدود. الأمر محفوف بالمخاطر هنا. إن أهالينا يعيشون  في خوف".

ويبدي اللاجئون قلقهم جراء الضربات الجوية الجديدة والقصف من جانب قوات الحكومة السورية في الغرب والتقدم المحتمل من الشرق لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

بين جيشين
ويشعر اللاجئون بأنهم محاصرون بين جيشين متناحرين، وأن حلفاءهم قد تخلوا عنهم بمن فيهم تركيا وأوروبا.

وهناك إحساس باليأس تولد بعدما فشلت محادثات السلام في جنيف في إحراز أي تقدم هذا الشهر. وتطالب المعارضة بإنهاء الضربات الجوية كأحد شروط مشاركتها في المحادثات.

وفي المقابل، اشتد القصف من جانب القوات الروسية وقوات الحكومة لمساعدة القوات البرية في السيطرة على الأرض من المعارضة، ومن ثم توقفت المحادثات.

ويقول محمود -الذي تعرض منزله للتدمير في ضربة جوية قبل أسبوعين- "لقد خذلنا أصدقاؤنا. نريد حلا لهذه الحرب. الأوروبيون والأميركيون يرسلون الخيام لكن هذا ليست المساعدة الجدية التي نحتاج إليها".

وكان محمود قد عبر الحدود إلى تركيا بشكل غير قانوني برفقة والدته وزوجته وطفلته أمينة ذات الأربعة أشهر التي يحتضنها بين ذراعيه ويلفها في غطاء مستعمل. وقد حصل المهربون على 500 دولار منه لإخراج الأسرة من حلب. لكن حتى تلك السبل قد أغلقت تماما الآن.

كان محمود قد عبر الحدود إلى تركيا بشكل غير قانوني برفقة والدته وزوجته وطفلته أمينة ذات الأربعة أشهر التي يحتضنها بين ذراعيه ويلفها في غطاء مستعمل. وقد حصل المهربون على 500 دولار منه لإخراج الأسرة من حلب

مئات الضربات
ويقول محمود عن أيامه الأخيرة في قريته بينما يومئ بيديه فوق سخان يعمل بالفحم في طابق سفلي صغير استأجره، "كل يوم كانت هناك انفجارات مختلفة. كان هناك المئات يوميا ما بين ضربات جوية وقنابل عنقودية وهاون وقذائف".

وفي داخل مدينة حلب، هناك آلاف الأشخاص ممن هم على استعداد للفرار، لكن عشرات الآلاف ما زالوا باقين هناك حتى في ظل خوفهم من أن تتعرض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة للحصار خلال الأيام القادمة.

وإذا فتحت أبواب تركيا ربما يتوجه عدة آلاف آخرين إلى الحدود. الناس لديهم تعاطف تجاه تركيا التي تستضيف ما يزيد على مليوني سوري بالفعل. وهناك مطالب متزايدة تجاه أوروبا بأن تعزز جهودها في هذا الشأن.

وقال نشاط عبر الهاتف من داخل مدينة حلب "أعتقد أنه يتعين على أوروبا  فتح حدودها لنا، هذا الأمر سيفيد، لأن تركيا لا يمكنها أن تستوعب الجميع، هناك عدد كبير للغاية من اللاجئين".

والآن يعيش محمود آمنا داخل تركيا، لكنه يشعر بوخز الضمير لأنه غادر وطنه. ويختم حديثه قائلا "إذا غادر الجميع فإن الأرض ستترك لداعش (تنظيم الدولة) في النهاية". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة