لاجئون "مخدوعون" على حدود اليونان   
السبت 1437/3/1 هـ - الموافق 12/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)


شادي الأيوبي-أثينا

يقف عبد الحق طويل ورفاقه أمام سياج الملعب الأولمبي، الذي وضعوا فيه مع مئات المهاجرين، وعلى ألسنتهم جميعاً سؤال واحد: ما العمل الآن؟

عبد الحق شاب مغربي في العشرين من عمره، وصل إلى اليونان قبل أسبوعين قاصداً إيطاليا، وحصل على أوراق أولية في جزيرة ليزبوس، لكنه بقي ورفاقه 12 يوماً على الحدود اليونانية المقدونية ولم يسمح لهم بالعبور، ويقول للجزيرة نت إنه يُسمح بعبور السوريين والعراقيين والأفغان دون غيرهم.

يقول صديقه مراد (22 عاماً) "لقد خدعونا؛ عند الحدود قالوا لنا اذهبوا إلى أثينا لتجدوا حلاً لمشكلتكم، ولما جئنا إلى أثينا تنصلوا من وعودهم". ويضيف "علينا الآن أن نبحث عن مهرِّب يخرجنا من اليونان، أو نطلب اللجوء هنا، أو نعود إلى بلدنا، وبعض معارفنا خرجوا سراً إلى النمسا وإيطاليا ودفعوا بين 1500 و1700 يورو، ونحن لدينا أوراق تخولنا البقاء شهراً في اليونان، بعدها يتم سجننا لو ألقوا القبض علينا".

يشتكي عبد الحق من معاملة رجال الأمن المقدونيين القاسية مع اللاجئين، قائلاً إنهم يطلقون النار على اللاجئين الذين يدخلون البلد عبر غابات بلدهم، ويضربون من يمسكون بهم، ويعتدون على النساء.

تحول
حتى فترة قريبة كانت اليونان ممراً سريعاً لجميع اللاجئين والمهاجرين، لكنّ رفَض جيرانها استقبال معظم جنسيات المهاجرين وضَعَ أثينا أمام مأزق كبير يهدد بتحويلها إلى مستودعٍ لعشرات آلاف اللاجئين، ويضغط عليها لإقفال حدودها البحرية أمام القادمين منهم.

وبدأت السلطات اليونانية نقل المهاجرين الذين ترفض مقدونيا استقبالهم إلى أثينا، حيث أجلت خلال الأيام الماضية 2250 منهم، وتعرضت السلطات للانتقاد لإبعادها الصحفيين والمصورين قبل إجراء العملية.

وتقول التقديرات إن ألف شخص من هؤلاء غادروا المكان الذي وضعتهم السلطات فيه لمتابعة مسيرهم نحو شمال أوروبا، بينما تتحدث مصادر عن أن قسماً منهم عاد إلى جزيرة ميتيليني في محاولة للحصول على أوراق لجوء.

الملعب الأولمبي للتايكواندو حيث تم نقل المهاجرين (الجزيرة)

وتواجه الحكومة اليونانية مشكلة إيجاد مأوى لهذه الأعداد الكبيرة، بينما رفضت بلديات المنطقة استضافتهم في منشآت عامة تقع ضمن حدودها.

وبيّن رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد أن المسألة كانت متوقعة، حيث إن الذين تم إرجاعهم صُنفوا مهاجرين.

وقال أحمد للجزيرة نت إن هؤلاء سيعرض عليهم تقديم لجوء في اليونان أو الرجوع إلى بلادهم، موضحاً أن اليونان تعمل حالياً على تفعيل الاتفاقية الأوروبية الأخيرة مع أنقرة، وقد يتمّ إرجاع قسم منهم إلى تركيا بموجب الاتفاقية المذكورة التي تطلب من السلطات التركية منع انطلاق المراكب من شواطئها بشكل تام.

مخاوف
في المقابل، قال سوتيريس روسوس، الأكاديمي المقرب من حزب سيريزا الحاكم، إن الحكومة عندما قبلت وجود مراكز فرز اللاجئين (هوت سبوت) في البلد لم تدرك أن ثمة مشكلة ضخمة في الموضوع، وهو دخول جنسيات لا تستحق طلب اللجوء في أوروبا.

وقال إن هؤلاء المرفوضين سوف يتكدسون في اليونان حتى يجدوا بأنفسهم طريقة للخروج منها، مؤكدا أن الحكومة مقبلة على مأزق كبير مع هذه الأعداد.

وأضاف روسوس للجزيرة نت أن المجتمع اليوناني تضامن مع اللاجئين، لكن تكدس أعداد كبيرة من المهاجرين في المدن والساحات سيمنح الفاشيين واليمين المتطرف الفرصة للاصطياد في الماء العكر.

وأوضح أن الأسوأ سيحدث عند امتناع ألمانيا عن قبول المزيد من اللاجئين، لافتاً إلى أن السلطات هناك أصبحت ترفض حتى الجنسيات السورية والعراقية والأفغانية، مبينا أنه ربما يكون من مصلحة اليونان حينذاك أن تخرج من حزمة "تشينغن" حتى لا يقصدها اللاجئون. 

ومن ميتيليني قال الناشط مصطفى ضوه إن أعداد القادمين من تركيا انخفضت مؤخراً، مرجعا ذلك إلى تضييق السلطات هناك على خروج المراكب.

لكن ضوه أوضح للجزيرة نت أن الموج العالي والبرد يمنعان كذلك انطلاق مراكب اللاجئين، مشيراً إلى أنه يجب انتظار تحسن الطقس للحكم على انخفاض فعلي لأعداد القادمين. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة