متطوعو اليونان.. ملائكة رحمة عوضت غياب الدولة   
الاثنين 1437/1/28 هـ - الموافق 9/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:53 (مكة المكرمة)، 10:53 (غرينتش)


شادي الأيوبي-ميتيليني

يراقبون الشواطئ يومياً بالمناظير لمتابعة المراكب المطاطية والخشبية المحملة باللاجئين، وبعد تحديد أماكن وصولها يسرعون إلى المنطقة بسياراتهم المحملة بالمواد الطبية والإغاثية، وعند اقتراب المراكب يلوحون لها بسترات النجاة لتقترب إلى أماكن آمنة، وعند وصولها يهرعون لسحبها من المياه والعناية باللاجئين الموجودين فيها.

في بعض الأحيان يضطرون للدخول في المياه لإنقاذ الغارقين أو قيادة المركب نحو الشاطئ. ويساعدون في كل شيء ابتداء من حماية اللاجئين من البرد وإعطائهم الطعام والشراب، ثم نقلهم بسيارات إلى المخيمات المخصصة لهم، وصولاً إلى تنظيم جنازات المتوفين من اللاجئين.

أحد الأطباء المتطوعين يعالج إحدى اللاجئات التي أصيبت برضوض خلال رحلتها (الجزيرة)

إنهم المتطوعون الذين تركوا أعمالهم وحياتهم وتفرغوا لإغاثة اللاجئين وعونهم منذ وصولهم إلى الجزر اليونانية حتى خروجهم من البلد. بعضهم تخصص في عمليات الإنقاذ والإسعاف، والبعض الآخر في طهي الطعام في مطابخ ميدانية وتقديمه لآلاف اللاجئين، فيما يساعد آخرون في تنظيم المخيمات وتوجيه اللاجئين إلى كيفية مواصلة سفرهم بأمان. 

أغلبية المتطوعين من اليونانيين، ثم من الأوروبيين والآسيويين والمنظمات الإسلامية العاملة في أوروبا.
مجموعات المتطوعين أصبحت منظمة ولو بشكل بسيط. فقد أصبحت تتلقى مساعدات المواطنين من المواد الغذائية والملابس والأحذية من جميع أنحاء اليونان، فيما تبرعت بعض شركات النقل بتوصيل التبرعات مجاناً.

إضافة إلى المتطوعين المتفرغين، يتطوع مواطنون يونانيون بنقل اللاجئين من الشواطئ إلى المخيمات بسياراتهم الخاصة، كما يتطوع صيادو الأسماك المحليون لإنقاذ اللاجئين الذين تغرق مراكبهم في المياه اليونانية. ويجول متطوعون أحياناُ بمراكب فردية صغيرة للمساعدة في البحث عن أي غرقى محتملين.

يجمع المراقبون لحالة اللجوء أنه لولا وجود المتطوعين لكانت الأمور أصعب بكثير، ولكانت حالات الوفيات بين اللاجئين ارتفعت بشكل خطير.

نيفيلي تعمل منذ شهر بمخيم للاجئين (الجزيرة)

وكثيراً ما يصاب المتطوعون بالإرهاق الشديد خلال الأيام التي تساعد حالة الطقس فيها على وصول أعداد كبيرة من المراكب واللاجئين، حيث يجري المتطوعون باستمرار لمساعدة القادمين الجدد.

الدولة غائبة
تقول نيفيلي -المتطوعة اليونانية في أحد تجمعات اللاجئين في جزيرة ليزفوس- إن الدولة عملياً غير موجودة إلا في مخيمات تسجيل اللاجئين داخل الجزيرة، أما قبل تلك المرحلة فالعمل قائم على المتطوعين فقط.

وتوضح نيفيلي للجزيرة نت أنها تعمل منذ أكثر من شهر في المخيم، وتقوم بالعديد من الأعمال ابتداء من التوجيه حتى توزيع الطعام والملابس على اللاجئين في المخيم الذي يعدّ أول نقطة يتلقى فيها اللاجئون مساعدة منظمة قبل الانتقال إلى مراكز الشرطة.

ويقول عماد بن كروم -من مؤسسة الإغاثة الإسلامية في بلجيكا- إنه قضى حوالي شهر في جزيرة ليزفوس. وكان قد جاء مع وفد من مؤسسته لتقييم الحاجات الضرورية، ثم فضل البقاء في الجزيرة بعد رحيل الوفد.

وقال إن من الضروري زيادة أعداد المتطوعين حيث إن الشواطئ في بعض الأحيان تخلو تماماً منهم فيما قد يصل عدد مراكب اللاجئين إلى أربعين مركباً يومياً.

 بن كروم: قدرة المتطوعين تبقى محدودة (الجزيرة)

وأوضح عماد -ذو الأصول المغربية- أنّ عمله كان يتوزع على استقبال المراكب وإسعاف من فيها أو إنقاذ الغرقى في مياه البحر. ويضيف أنه في حالات أخرى كان محرك المركب يتعطل، فيضطر للذهاب بمركب آخر للمساعدة في حمل المهاجرين إلى الشاطئ.

جنائز
ويقول عماد إنه تعامل مع حالات إنقاذ وحالات وفاة وجنائز، كما كان يضطر إلى تنظيم بعض المخيمات حين تسود الفوضى، وذلك لإتقانه اللغة العربية ومعرفته بعادات اللاجئين العرب.

ويعتقد أنه لا بد من إنهاء الحرب في الدول التي يأتي منها اللاجئون، لأن قدرة المتطوعين تبقى محدودة في النهاية، منتقداً تقاعس الدول والمنظمات الدولية عن القيام بدورها المنوط بها اتكالاً على جهود المتطوعين.

وقال إنه مرّ بمواقف محزنة مثل حالات ولادة على الشاطئ وأطفال فقدوا ذويهم في البحر وأسر فقدت كل حاجياتها، إضافة إلى وصول عاجزين منهكين أو أشخاص معاقين تماماً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة