طريق اللاجئين إلى أوروبا وممراتها الفرعية   
الأربعاء 1437/5/17 هـ - الموافق 24/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)
يصل أغلب اللاجئين حاليا إلى أوروبا عبر طريق البلقان، لكن عددا متزايدا من دول الاتحاد الأوروبي يريد تقنين تدفق اللاجئين أو وقفه، ومنذ صيف 2015 تناقش عدة دول إمكانية توزيع اللاجئين في تركيا على دول الاتحاد الأوروبي، وتشارك في النقاش ألمانيا وبلجيكا وفنلندا واليونان ولوكسمبورغ وهولندا والنمسا والسويد والبرتغال وسلوفينيا وفرنسا. في المقابل، تركز دول طريق البلقان -وهي المجر وتشيكيا وبولندا وسلوفاكيا- على إغلاق الحدود بين اليونان ودول البلقان.

ورغم البرد والبحر الهائج، فإن أكثر من مئة ألف شخص عبروا هذه السنة من تركيا إلى الجزر اليونانية، ومع حلول فصل الربيع قد يرتفع هذا العدد مجددا. فإلى أين سيتوجهون في حال أقدمت مقدونيا على إغلاق حدودها الجنوبية، وبالتالي وقف استخدام الطريق التي يسلكها أغلب اللاجئين؟

تعمل مقدونيا حاليا على إنجاز سياجها الحدودي مع اليونان بارتفاع 2.5 متر، وهو عبارة عن هدية من المجر التي لها تجربة طويلة مع الأسيجة. وتقول سكوبيا إنها تعتزم تشييد سياج بطول 37 كيلومترا على نهر فاردار، ويعول المسؤولون على الطبيعة الوعرة للجبال والأنهار، التي تصعّب عبور الحدود الخاضعة لمراقبة دوريات مشتركة للدول الواقعة على طريق البلقان مع زملائهم من مقدونيا.

 مخيم طوارئ للاجئين قرب بلدة بوليكاسترو (رويترز)

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أتاحت مقدونيا هذه الطريق فقط للاجئين من سوريا والعراق، لأنهم يوصفون بأنهم هاربون من الحرب، ولم يعد يُسمح حتى للأفغان بعبور الحدود المقدونية.

ويحاول الكثيرون -لا سيما من دول المغرب العربي- تجاوز الشرطة المقدونية بوثائق مزورة أو دخول الحدود بصفة غير قانونية، وفي كثير من الأحيان بمساعدة مهربين، لكن حتى اللاجئين المسموح بمرورهم ينتظرون طويلا في محطات وقود يونانية أو في مخيمات.

فمقدونيا لا تسمح إلا بمرور ألفي شخص يوميا، وسياسة التذبذب المنتهجة منذ يناير/كانون الثاني الماضي في التعامل مع سيل اللاجئين تُعلل في الغالب "بالقدرات الاستيعابية المحدودة لبلدان مثل صربيا وكرواتيا وسلوفينيا.

عبر بلغاريا
نحو 9% من مجموع العابرين للتراب الصربي لم يأتوا الصيف الماضي من مقدونيا، بل من بلغاريا. هذا ما كشفته صحيفة صربية استنادا إلى مركز الإغاثة لطالبي اللجوء، وهي منظمة غير حكومية في بلغراد، وهذا سيعني حسب التقديرات أن عشرات الآلاف وصلوا أوروبا الغربية عبر بلغاريا.

وبمعاينة الخارطة تبدو هذه الطريق جذابة؛ فبلغاريا وتركيا تقتسمان حدودا بطول 240 كيلومترا يتم إغلاقها فقط جزئيا على الجانب البلغاري، فالطريق عبر إسطنبول وبلدة أدرنة التركية الحدودية تجنب المهاجرين الخطر عبر بحر إيجة، ويوفر عليهم 1200 دولار تكون واجبة الدفع للمهربين.

لكن العارفين بالطريق يقولون إنها صعبة، إذ يتم الحديث عن العنف الذي تستخدمه الشرطة البلغارية ضد اللاجئين، الأمر الذي أثار انتقادات منظمات مدافعة عن حقوق اللاجئين مثل منظمة "برو أزول" الألمانية. وتحدث لاجئون للمراسلين الصحفيين عن أعمال الضرب والإهانة والسرقة من قبل رجال الأمن البلغاريين.

ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي أطلق شرطي النار على لاجئ أفغاني على الحدود مع تركيا. وهناك يحاول مهربون دفع رشى لرجال الشرطة لتمرير لاجئين. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن خمسمئة شخص يتم تهريبهم يوميا إلى صربيا، والسعر نحو 2700 يورو.

شرق البلقان
سجلت رومانيا عبور عدد أقل من اللاجئين حتى الآن مقارنة مع جيرانها، لكن المهاجرين دخلوها بصفة غير شرعية. ففي يناير/كانون الثاني الماضي تم اعتقال ستين شخصا من باكستان والعراق والمغرب وأفغانستان والصومال عندما حاولوا العبور انطلاقا من صربيا.

ومنذ يونيو/حزيران الماضي ألقي القبض على مئات المهاجرين الذين حاولوا العبور من بلغاريا عبر الجسرين الكبيرين على نهر الدانوب، وفي قليل من الأحيان على متن قوارب. وفي عام 2014 سُجلت محاولتان للعبور مباشرة من تركيا عبر البحر الأسود إلى رومانيا.

وفي الآونة الأخيرة كشفت السلطات عن وصول عدد متزايد من اللاجئين الذين يسلكون الطريق عبر أوكرانيا ومولدافيا، وأغلبهم من الأفغان الذين يختارون آسيا الوسطى معبرا.

والمرحلة المقبلة أمام المهاجرين هي المجر، غير أن هذه الأخيرة تريد إغلاق الطريق، وأعلنت مرارا عزمها على تشييد سياج على الحدود مع رومانيا التي تمتد على طول 443 كيلومترا، وهي مساحة أطول من مساحة حدودها المغلقة مع صربيا وكرواتيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة