اللاجئون القصّر ببلغاريا يظلمون مرتين   
الاثنين 1437/12/4 هـ - الموافق 5/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)


تحول وصول اللاجئين الأطفال غير المصحوبين بذويهم مؤخرا إلى ظاهرة في بلغاريا بعد اجتيازهم الحدود التركية بمساعدة المهربين، وقد اجتاز بعضهم الحدود بصحبة أقارب مزيفين، كما تعرض بعضهم الآخر للتوقيف رغم تعارض ذلك مع المواثيق الدولية والقوانين المحلية. 

ساندي جورج متطوعة بريطانية تعمل معلمة منذ أكثر من عامين في مخيم هارمنلي للاجئين الذي يبعد ستين كيلومترا عن الحدود التركية، وفي غرفة الصف حيث تقوم بتدريس اللغة الإنجليزية روت قصة أحد اللاجئين الصغار غير المصحوبين بذويهم قائلة إنه أخبرها أنه قدم إلى بلغاريا وحيدا، لأنه الولد الأكبر لعائلة مؤلفة من سبعة أطفال.

وعندما تم القبض عليه برفقة المجموعة التي بصحبتهم -تضيف ساندي- "اضطر للكذب خوفا، وأخبرهم أنه برفقة عائلته"، ونتيجة لذلك احتجز في مخيم مغلق لمدة أسبوعين قبل أن يتم نقله إلى مخيم هارمنلي.

وأكدت ساندي أنه لا أحد يعرف شيئا عن هذه الحالة، وأنها عرفت تلك القصة عندما تمكنت عائلة الصبي من الوصول إليه في بلغاريا. وأضافت "لا تتم مناقشة هذه الحالات غالبا رغم حدوثها المتكرر، ولكنني أستطيع التحدث عن هذه الحالة تحديدا لأنني التقيت بعائلته".

والدة مزيفة
قصة باصر لا تختلف كثيرا عن الواقعة التي روتها المتطوعة البريطانية، إذ قامت والدته "المزيفة" بالكذب على الشرطة لحمايته، بعد ذلك عاشت مع باصر لمدة ثمانية أيام في مخيم بوسمانتسي المغلق قبل أن يتم نقلهم إلى مخيم فيونا رامبا المفتوح، وهم يسافرون معا منذ مغادرتهم أفغانستان، وبالنسبة للحكومة البلغارية باصر هو ابن هذه المرأة رسميا.

في المقابل، هنالك قصص محمود ابن الـ15، وباصر وفاتح وكلاهما في الـ12، وقد أتى محمود وباصر من أفغانستان، بينما جاء فاتح من باكستان، وقد احتجز الفتيان الثلاثة لبعض الوقت في أحد مراكز الاعتقال.

كان محمود في الـ14 عندما ودع أصدقاءه وأهله قبل ستة أشهر ليبدأ رحله هروبه إلى أوروبا عبر إيران وتركيا، وعند وصوله إلى أرض بلغاريا عن طريق المهربين اعتقلته السلطات البلغارية لمدة أسبوعين قبل أن تفرج عنه وتنقله إلى مخيم اللاجئين المفتوح المعروف برامبا.

ووفقا لليديا ستايكوفا -التي تعمل متطوعة أيضا مع ساندي جورج في مخيم هارمنلي- فإن اللاجئين الأفغان يواجهون عددا لا يحصى من التحديات للوصول إلى البلدان الأوروبية وطلب اللجوء هناك، فقد كانوا يعيشون ظروفا سيئة في بلد مزقته الحروب كل حياتهم فلم يحظوا بفرصة للتعليم.

لاجئ قاصر وصل إلى بلغاريا بدون ذويه (دويتشه فيلله)

وذلك أحد أهم الأسباب التي تدفع بأشخاص مثل ستايكوفا وجورج إلى تعليم الأطفال اللغة الإنجليزية، إذ قد يتمكن هؤلاء الأطفال بوصولهم إلى بلغاريا من تعويض القليل مما فاتهم من تعليم على الأقل، وفي الوقت ذاته تأمل المعلمات بذلك في إبعادهم عن المهربين، وبالتالي حمايتهم من خطر محتمل.

أما بالنسبة للفتى الباكستاني فاتح فقد قضى عشرة أيام في بوسمانتسي، وهو أحد مراكز الاعتقال الثلاثة للأجانب في بلغاريا. يقول فاتح إن "الشرطة كانت تعرف أنني وحدي، لقد أخبرتها أن عائلتي بقيت في باكستان".

يشار إلى أن اتفاقية نيويورك لحقوق الطفل تحظر احتجاز الأطفال القاصرين، خصوصا غير المصحوبين بذويهم. وعلاوة على ذلك، يعتبر هذا الاحتجاز اختراقا لقانون الأجانب في بلغاريا، وعلى الرغم من ذلك تم إرسال مفتشين من مكتب المظالم لتحديد القصر غير المصحوبين بذويهم في مراكز الاعتقال للمهاجرين.

142 طفلا
ويبلغ العدد الإجمالي للأطفال المسجلين في كل من مركزي بوسمانتسي وليوبيميتس 142 طفلا، معظمهم غبر مصحوبين بعائلاتهم، لذا لجأت السلطات ببساطة إلى الكذب لتبرير احتجازهم وذلك بتعيين أهل مزيفين لهم، وفي تلك الحالة فقط يكون احتجازهم متاحا لمدة لا تزيد على عشرة أيام.

تقول ديانا كوفاتشيفا نائبة أمين المظالم إن "أولئك الأطفال لم يكونوا مصحوبين بعائلاتهم بل كانوا برفقة أشخاص غرباء ليسوا بأقاربهم حتى". وتابعت "كان الأمر جليا بأن هؤلاء الأطفال وحيدين، ولكن لم يكن لدينا إثبات على ذلك".

أما التفسير المنطقي لسلوك السلطات البلغارية ولجوئها إلى اعتقال القصر فتقول مديرة البرنامج القانوني للاجئين والمهاجرين للجنة هلنسكي البلغارية إليانا سافوفا "في نهاية المطاف من الملائم أكثر أن يتم تسجيل الأطفال القاصرين مع عائلات وهمية لتسهيل إجراءات الترحيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة