تشديد فنلندا قوانين لمّ الشمل يزيد معاناة اللاجئين   
الخميس 25/4/1437 هـ - الموافق 4/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)

جورج حوراني-هلسنكي

لم يكن العراقي إبراهيم عزاوي ليتخيل أن يجد نفسه يوما في غرفة صغيرة بعيدا آلاف الكيلومترات عن أسرته في بغداد، بعد أن أُجبر على الرحيل لتعرضه للتعذيب وفقدان وظيفته، دون أن يتمكن من اصطحاب أسرته معه.

ويروي  إبراهيم -وهو طالب لجوء بأحد المراكز في ضواحي العاصمة الفنلندية هلسنكي- في مقابلة مع الجزيرة نت، معاناة البعد عن العائلة التي غادرها في رحلة نحو المجهول محفوفة بالمخاطر منذ نحو ستة أشهر.

وفي قاعة الطعام الملاصقة لغرف السكن، يجلس إبراهيم مع مجموعة من اللاجئين ويضع هاتفه النقّال أمام ناظريه ليحدق طويلا بصورة طفلته آية التي لم تكمل بعد سنتها الرابعة، ويذرف دموع الاشتياق لزوجته وأطفاله الذين ولد أصغرهم حديثا في بغداد دون أن يحضنه.

إبراهيم في أحد المراكز بضواحي العاصمة هلسنكي (الجزيرة)

ويردد الأب عبارات طفلته آية عبر الهاتف محاولا أن يتماسك نفسه قائلا: "تسألني  أين أنت يا بابا؟ تعال، أنا انتظرك هنا، تعال نتناول الحلوى، لن أتناول الطعام من دونك".

وعن كيفية تمضية يومياته في المركز بانتظار الحصول على الإقامة، يجيب: "تنتابني مشاعر متناقضة ما بين الأمل بالبقاء هنا والخوف الدائم من عدم رؤية عائلتي من جديد".

تشديد
وقصة إبراهيم تشبه بمعاناتها قصص كثير من طالبي اللجوء الذين بدا لهم أن لمّ شمل أسرهم بات أمرا بعيد المنال، بعد أن فرضت فنلندا قيودا إضافية للحصول على هذا الحق تماشيا مع الاتجاه السائد في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وقال مدير عام دائرة الهجرة في وزارة الداخلية يورما فواريو، إن الوزارة قد انتهت من صياغة التعديلات على قانون اللجوء المعمول به حاليا بما يتناسب مع القوانين المعتمدة أوروبيا.

يورما فواريو أثناء حديثه للجزيرة نت حول التعديلات الجديدة على قانون اللجوء (الجزيرة)

وقال فواريو في حديثه للجزيرة نت "سوف ينبغي على المواطنين الفنلنديين وطالبي اللجوء الذي حصلوا على حق الحماية الدولية على حد سواء، أن يكون لديهم دخل شهري مستقر ومسكن قبل الموافقة على طلباتهم لجمع شمل عائلاتهم"، مشددا على ضرورة إتقان اللغة للحصول على عمل.

وتوقع أن تتلقى دائرة الهجرة نحو ثلاثين ألف طلب لجمع شمل الأسر بدءا من مطلع الخريف القادم، مشيرا إلى أن إجراءات لمّ الشمل قد تستغرق فترات طويلة.

وتجدر الإشارة إلى أن القوانين المقترحة من شأنها الحد من تدفق اللاجئين إلى فنلندا، بعد أن وصل مجمل أعداد طالبي اللجوء العام الفائت إلى نحو 32 ألفا، تم رفض ما يقارب عشرين ألفا منهم، ويتوقع أن تبدأ عمليات ترحيلهم مطلع شهر مارس/آذار القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة