يمينيو السويد يستثمرون أزمة اللاجئين إليها   
الأحد 10/2/1437 هـ - الموافق 22/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:02 (مكة المكرمة)، 6:02 (غرينتش)

جورج حوراني-ستوكهولم

يدفع خطاب حزبي "الديمقراطي السويدي" اليميني المتطرف و"السويدي" المرتبط بالحركات النازية الجديدة، جمهورهما دفعا، نحو مزيد من العنصرية تجاه الأقليات المهاجرة حديثا إلى هذا البلد الأوروبي الذي اشتهر عقودا بسياسة الانفتاح والمرونة في استقبال اللاجئين الهاربين من ويلات الحروب والمضطهدين سياسيا.

وتواجه السويد -بحسب رئيس وزرائها ستيفان لوفين- واحدا من أصعب التحديات في تاريخها المعاصر، ويشهد المجتمع السويدي حالة استقطاب حادة بين مؤيد ومعارض للاجئين. وفي حين آثرت أحزاب اليسار الوسط -وعلى رأسها "الديمقراطي الاشتراكي" الحاكم- وأحزاب يمين الوسط المعارض، عدم الخوض في نقاشات خلافية بشأن الهجرة داخل أروقة البرلمان، تجنبا لأزمة سياسية قد تطيح بالحكومة الحالية، مما يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة تأتي بحزب الديمقراطي السويدي إلى سدة الحكم.

ومن نافلة القول إن أزمة المهاجرين الأخيرة دفعت الشعبويين إلى الواجهة، فقفز حزب الديمقراطي السويدي -الذي وصف رئيس الوزراء لوفين أنصاره بـ"النازيون الجدد"- إلى أعلى هرم الأحزاب القوية اليوم، وبحسب آخر استطلاعات الرأي يستأثر هذا الحزب بأكثر من25 % من أصوات الناخبين.

جمال منيمنة: الاشتراكي الديمقراطي داعم للاجئين دوما (الجزيرة)

ويسعى أنصار أحزاب اليمين المتطرف لإيقاف تدفق اللاجئين عبر إطلاق العنان يوميا لتصريحاتهم العنصرية في وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف إثارة المخاوف لدى فئة من الرأي العام من خطر الإرهاب، ولتغيير وجه السويد العرقي من جهة ثانية.

ضبط الحدود
يشار إلى أن عدد اللاجئين إلى السويد تجاوز خلال العامين الماضيين 250 ألفا، وهو ما دفع أحزابا -بينها "المحافظون" و"المعاصرون"- إلى الارتداد عن سياسة الانفتاح المعهودة، بعدما أعلنت الحكومة قرار فرض إجراءات ضبط وتشديد الرقابة على الحدود.

ويؤكد النائب في البرلمان السويدي عن الاشتراكي الديمقراطي جمال منيمنة أن حزبه يقف دوما إلى جانب التضامن الإنساني ومع الحق في طلب اللجوء".

 ودعا في حديث للجزيرة نت دول الاتحاد الأوروبي إلى تقاسم المسؤولية فيما بينها لمواجهة أكبر تحد تواجهه القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، مشددا على ضرورة اعتماد خطط اندماج سريعة وفعالة للقادمين حديثاً. 

 وأبدى منيمنة قلقه من تزايد الهجمات العنصرية، واصفا إياها بالأعمال العنصرية الشنيعة التي لا يمكن للمجتمع السويدي تقبلها أو التسامح معها.

 هينفورس: القوى السياسية لم تناقش موضوع اللاجئين بشفافية (الجزيرة)

يشار إلى أن مراكز إيواء اللاجئين في أنحاء مختلفة من البلاد تعرضت خلال العام الجاري لعشرات الهجمات العنصرية ومحاولات الإحراق، مما أشاع أجواء من القلق والخوف لدى الجاليات المسلمة خاصة، وبدأت هذه الجرائم تأخذ شكل الظاهرة السياسية، التي تستوجب -بحسب مراقبين- مقاربة سياسية أولاً، قبل فرض سلطة القانون.

الحق باللجوء
ويعزو المحللون أسباب الاحتقان السياسي إلى عدم قيام القوى السياسية بمناقشات عامة شفافة حول سلّم القيم، وعلى رأسها قيم التضامن الإنساني التي تتغنى بها السويد، كما يربطونه بحجم الإمكانات اللوجستية والاقتصادية المتاحة، في ظل مناخ من عدم الاستقرار الاقتصادي، فضلا عن نسب بطالة تجاوزت 10%.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة غوتنبرغ يوناس هينفورس في هذا الصدد إن النقاش يتمحور حاليا حول التحديات التي تواجه الأجهزة الحكومية في توفير مساكن للاجئين وفرص عمل، إذ تجمع كل الأطياف السياسية على أن قدرة استيعاب البلاد لاستقبال اللاجئين وصلت إلى حدودها القصوى.

وقلل هينفورس -وهو باحث في قضايا سياسات الهجرة والأحزاب- في حديث للجزيرة نت من فرص إحداث تغييرات جذرية على قوانين اللجوء المعمول بها حاليا، والتي تتلاءم مع بنود اتفاقية اللاجئين للأمم المتحدة وعلى القواعد المشتركة للاتحاد الأوروبي؛ فأغلب الأحزاب متفقة على ضرورة الحفاظ على حق الأفراد في طلب اللجوء داخل الأراضي السويدية في مقابل دعم سياسة أوروبية مشتركة لتعزير الرقابة على الحدود بين دول الاتحاد.

وعن دعوة حزب الديمقراطي السويدي إلى إجراء استفتاء شعبي بشأن الهجرة، رأى أنه من غير المحتمل أن يحدث ذلك في الوقت الراهن، لأن الاستفتاء يستوجب موافقة البرلمان، وهو مما يتطلب إجماعا حزبيا داخله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة