تبدد حلمهم الأوروبي.. وعادوا لأوطانهم   
الأحد 1437/9/29 هـ - الموافق 3/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

تتخذ الغالبية الساحقة من مهاجري أفريقيا جنوب الصحراء قرار الهجرة من بلدانها هربا من الفقر والجوع والبطالة وغياب الأمن. ويؤدي تحسن الطقس وهدوء البحر في الصيف إلى ارتفاع عدد الذين يعرضون حياتهم للخطر وهم يحاولون عبور المتوسط في قوارب مكتظة ومتهالكة في الغالب.

وعندما يحالف الحظ بعضهم بالوصول سالمين إلى أوروبا يكتشفون واقعا مغايرا، ويتضح لهم أن الحلم الأوروبي ليس كما كان يبدو لهم، ومن ثم لا يجد بعضهم بدا من العودة من حيث أتى.

السنغالي مانتاني دياي (46 عاما) هو واحد من الذين قرروا العودة. فبعدما قضى أحد عشر عاما في إسبانيا مهاجرًا غير نظامي، كان خلالها يبيع حقائب وساعات رخيصة ليكسب لقمة عيشه، عاد إلى بلده قبل ستة أشهر من خلال برنامج للترحيل الطوعي. وهو يستفيد من منحة صغيرة لإقامة مشروع تجاري في أحد أسواق دكار.

يقول دياي إنه اضطر لمغادرة السنغال عام 2005 إلى أوروبا للبحث عن عمل يعول منه أسرته. كان دياي يعتقد أن السفر إلى أوروبا بواسطة القارب هو الحل الوحيد لإيجاد مستقبل أفضل، موضحا "كنت أعتقد أن أوروبا جنة، لأن المرء عندما يعمل هناك يحصل على المال. لكن مع الأزمة الاقتصادية لم يكن الأمر كذلك. كنت مهاجرا غير نظامي ولم أكن أملك شيئا. أقول لأولئك الذين يخططون للذهاب إن عليهم البقاء هنا وإيجاد حلول في بلدهم. ولكن الأمر صعب، لأنهم لا يصدقونني".

يقول دياي عن اللحظات السابقة للسفر:
لم أقل لأحد بأني سأغادر، زوجتي لم تكن لتسمح لي بالذهاب، كانوا سيمنعونني. اتصلت بهم بمجرد وصولي وكانوا يبكون لأنهم لم يكونوا يريدون أن أذهب.

قبل الرحلة إلى أوروبا، حاول دياي -على غرار الكثيرين- أن يوفر مالا بقدر ما يستطيع طيلة عشر سنوات إلى أن جمع 800 يورو (ما يعادل 887 دولارا) وهو ما يكفي لدفع رحلة عبوره إلى إسبانيا. تطلبت رحلته برفقة 95 شخصا آخرين سبعة أيام للوصول إلى جزر الكناري الإسبانية.

كانوا سيمنعونني
يقول دياي عن اللحظات السابقة عنها "لم أقل لأحد بأني سأغادر, زوجتي لم تكن لتسمح لي بالذهاب، كانوا سيمنعونني. اتصلت بهم بمجرد وصولي وكانوا يبكون لأنهم لم يكونوا يريدون أن أذهب".

في إسبانيا عاش دياي في شقة ضيقة من أربع غرف مع سبعة سنغاليين آخرين. بعد اتخاذه قرار العودة، قام دياي بالاتصال بالمسؤولين عن عملية الترحيل التي تنظم بالتنسيق بين المنظمة العالمية للهجرة والحكومة السنغالية ليعيدوه إلى بلده.

يقول دياي إنه أفضل قرار اتخذه في حياته "لن أعود أبدا مرة أخرى. لقد كنت أعاني كل يوم هناك. أندم على أنني غادرت وتركت زوجتي لمدة 11 عاما. كل ما كنت أعتقد أني سأحققه في أوروبا لم أر منه شيئا. لم يكن لدي المال والعمل كان شاقا".

مانتاني دياي ترك زوجته وعاد دون أن يحقق شيئا (دويتشه فيلله)

الآن تم وضع دوريات لمنع انطلاق القوارب من السواحل السنغالية، لذا لم يعد أمام المهاجرين سوى طريق الهجرة برا. وتقدر المنظمة العالمية للهجرة عدد السنغاليين الذين وصلوا إلى البحر المتوسط عام 2015 بخمسة آلاف شخص.

ارتفاع طفيف
يقول مدير فرع المنظمة العالمية للهجرة في السنغال جو ليند روبرتس سين إن "هناك ارتفاعا طفيفا في صفوف السنغاليين الذين وصلوا إلى إيطاليا. وهذا الارتفاع بدأ تدريجيا منذ 2014. لقد تغيرت طريق الهجرة كثيرا، فقبل عشر سنوات كان السبيل الوحيد عبر البحر في محاولة للوصول إلى جزر الكناري الإسبانية، لكن أصبح الآن ينطلق الكثير من السنغاليين من السنغال مرورا بنيجيريا وبوركينا فاسو في اتجاه ليبيا. طريق البحر لا يستعمل حاليا".

منذ بداية هذا العام وصل إلى مراكز الاحتجاز الإيطالية 2500 مهاجر سنغالي، لكن رحلة آلاف آخرين تتوقف في ليبيا، فيختار بعضهم العودة إلى بلدهم.

بعد العودة إلى دكار، لا يحصل العائدون إلا على ساندويتش و150 يورو من الحكومة. يقول مدير منظمة "أفق بلا حدود" أبو بكر سياي إنه أمر يبعث على الأسى.

ويضيف أن هناك حاجة لعمل تدريبات وتوفير فرص عمل لهؤلاء المهاجرين من خلال وضع إستراتيجية لذلك، متهما المسؤولين في بلاده بأن كل ما يهمهم هو الحصول على منح لمحاربة الهجرة غير النظامية: "هذه المنح المالية لا يستفيد منها من يحتاجون بالفعل للدعم، ولهذا نطالب بالتدقيق في هذا التصرف في هذه المنح لأنه إذا لم تكن هناك مراقبة سيكون الأمر غير مجد على الإطلاق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة