أوجاع اللاجئين المغاربة يعرضها محمد   
الخميس 13/3/1437 هـ - الموافق 24/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:07 (مكة المكرمة)، 14:07 (غرينتش)

حمزة ومحمد اثنان من أصل 968 ألف لاجئ وصلوا بالقوارب إلى أوروبا خلال العام الجاري،
حيث غادر حمزة -شأنه شأن آلاف الفتيان المغاربة- مسقط رأسه ويمم وجهه شطر أوروبا، أشعل سيجارة له وأخرى لصديقه محمد الذي يصغره بعام واحد، وقال إنهما غامرا بحياتيهما عبر السفر بالقوارب أملا بالاستقرار في أي بلد من بلدان أوروبا.

وقبل أيام من قيام الشرطة اليونانية بإجلاء آلاف اللاجئين بالقوة من مخيم للاجئين كان قائما في بلدة إيدومي على الجانب اليوناني من الحدود قال محمد للجزيرة "أينما كان، أنا جاهز للذهاب إلى أي مكان في أوروبا".

يقول محمد إنه غادر المغرب لأنه لا مستقبل لأمثاله فيها، فليس لديه حقوق هناك، ولا مستقبل للشبان؛ لا عمل، ولا أمل، ونحن لم نغامر بحياتنا بلا سبب

يتذكر محمد أيضا سفره على متن قارب مطاطي متهالك من تركيا إلى اليونان مع عشرات السوريين والعراقيين قائلا "تركت الدار البيضاء، وتركت خلفي عائلتي ومنزلي"، ويضيف بمنتهى التأثر "أريد أن أعيش بكرامة مثل باقي الناس، لكننا الآن عالقون في هذا المكان".

حظر
وكباقي المغاربة ومواطنين من جنسيات أخرى، بات المرور من اليونان إلى أوروبا بدءا من الشهر الماضي عصيا، بعد أن أعلن الرئيس المقدوني غورغي إيفانوف أن السوريين والعراقيين والأفغان هم الوحيدون الذين يمكنهم المرور عبر أراضي بلاده في طريقهم إلى مناطق أخرى من أوروبا.

وصنف إيفانوف طالبي اللجوء من المغرب وإرتيريا وإيران وباكستان والصومال ومناطق أخرى "مهاجرين اقتصاديين"، وقال إن وجود نحو ألفي لاجئ في مقدونيا يمكن مع الوقت أن يتحول إلى "تهديد دائم ومباشر وخطر على الأمن القومي".

وطبقت كل من سلوفينيا وكرواتيا وصربيا تقييدات مماثلة، في حين قامت المجر بإغلاق حدودها بالكامل. وأدت سلسلة من عمليات إغلاق الحدود في دول شرق ووسط أوروبا إلى تكدس اللاجئين والمهاجرين في اليونان.

يقول محمد إنه غادر المغرب لأنه لا مستقبل لأمثاله فيها "فليس لدي حقوق في المغرب، لا مستقبل للشبان؛ لا عمل، ولا أمل، ونحن لم نغامر بحياتنا بلا سبب".

بعد نومه أسبوعين مع ثلاثة أشخاص آخرين داخل خيمة معدة لشخصين، غادر حمزة ومحمد المخيم قبل يوم من قيام رجال شرطة يونانيين مدججين بالسلاح باقتحامه عند الفجر، وإجبار المقيمين فيه على الركوب في حافلات أعادتهم إلى العاصمة أثينا.

 إدريس مغروي:
إن أغلب الناس يهاجرون لأسباب اقتصادية، وإن فكرة الحقوق السياسية حاضرة بدورها في عملية الهجرة

فرصة اليونان
وتعليقا على تدفق المهاجرين بالآلاف عبر اليونان إلى أوروبا، قال المحلل السياسي المغربي عدنان بنيس للجزيرة إن لمواطنيه تاريخا مديدا مع الهجرة إلى أوروبا، وأضاف" كان الناس في الماضي يعبرون البحر باتجاه إسبانيا، الآن هم يجدون فرصتهم باليونان".

وطبقا لإحصاءات صندوق النقد الدولي لعام 2014 يصل معدل البطالة في المغرب إلى 9.7% بينما تصل نسبتها بين الشباب إلى 20%.

ويمضي بنيس قائلا "في المغرب والدول العربية الأخرى يتطلب تأمين وظائف لمئات آلاف الشباب الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى إلى استثمارات هائلة في قطاع التعليم، والبنية التحتية، والتأهيل المهني".

من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة إفران المغربية إدريس مغروي إن "أغلب الناس يهاجرون لأسباب اقتصادية، وإن فكرة الحقوق السياسية حاضرة بدورها في عملية الهجرة".

ويقول تقرير صدر عن هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الأول الماضي إن عددا لا بأس به من الأسباب السياسية، خاصة الانتهاكات الحقوقية منها- تترافق مع الدوافع الاقتصادية التي تتحكم بالهجرة.

وتتهم المنظمة النظام الملكي والسلطة الحاكمة "بمنع عمليات المراقبة من طرف الحقوقيين وقمع المعارضين المحليين وفرض قيود على حرية التعبير بالتزامن مع الحفاظ على واجهة داعمة للديمقراطية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة