السويد استوعبت عشر اللاجئين وتذمرت من "دبلن"   
الخميس 1437/3/21 هـ - الموافق 31/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)

علي أبو مريحيل-أستوكهولم

في ظل تعاظم موجه اللجوء التي اجتاحت الدول الأوروبية في عام 2015 كانت للسويد حصة الأسد من اللاجئين، الذين وصل عددهم إلى مليون لاجئ حسب مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس.

واستقبلت السويد وحدها هذا العام -وفق الأرقام التي أوردتها مصلحة الهجرة السويدية- أكثر من مئة ألف لاجئ، وبذلك تكون الدولة الأكثر استقبالاً للاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي نسبة لعدد السكان، لكن مسؤوليها أبدوا تذمرا صريحا من أحكام اتفاقية دبلن.

ويختار العدد الأكبر من اللاجئين السويد نظراً لتوفر فرص العمل والعلاقات الاجتماعية، ووجود بقية أفراد الأسرة والأقارب في هذا البلد. وأشار تقرير صدر في هذا الشأن عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سبتمبر/أيلول الماضي إلى احتلال السويد المرتبة الثانية في قائمة أكثر الدول التي يفضلها اللاجئون ويرغبون في الذهاب إليها، في حين احتلت ألمانيا المرتبة الأولى والدانمارك الثالثة.

ونتيجة عدم وجود آلية أوروبية موحدة للتعامل مع أزمة اللاجئين، اضطرت السويد لأن تواجه هذه المشكلة بصورة أحادية، فقامت باتخاذ عدة إجراءات للحد من تدفق اللاجئين إليها، مثل تشديد قوانين لمّ الشمل، ومنح تصاريح إقامة مؤقتة مدتها ثلاث سنوات بدلاً من الإقامة الدائمة، بالإضافة إلى تكثيف الدوريات الأمنية، وفرض المزيد من الرقابة على حدودها الجنوبية مع الدانمارك.

إعفاء
ولم تتوقف السلطات السويدية عند هذا الحد من الإجراءات، فطالبت الاتحاد الأوروبي بإعفائها من حصتها في عملية إعادة توزيع اللاجئين، وتجاوزت ذلك إلى المطالبة بإعادة توزيع اللاجئين الذين وصلوا إليها على بلدان أوروبية أخرى.

لوفين انتقد الدول الأوروبية لعدم تحمل مسؤولية متساوية في قضية اللاجئين (أسوشيتد برس)

غير أن المطلب السويدي اصطدم باتفاقية دبلن، التي تم توقيعها عام 1990 لتنظيم تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع اللاجئين، وتنص الاتفاقية على دراسة قضية طالب اللجوء في أول بلد أوروبي يصل إليه ويبصم فيه.

يذكر أن اتفاقية دبلن هي نظام قانوني وضعه الاتحاد الأوروبي لتنسيق التعامل الموحد في قضايا اللجوء ببلدانه، وتحديد الدولة العضو المسؤولة عن دراسة طلبات اللاجئين، والإجراءات المنظمة للبت في هذه الطلبات وحقوق وواجبات كلا الطرفين.

وأنشئ هذا النظام في 15 يونيو/حزيران 1990، ووقعت عليه في العاصمة الإيرلندية دبلن 12 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ودخل حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر/أيلول 1997. وبما أن الاتفاقية مفتوحة أمام جميع الدول الأوروبية فقد دخلتها لاحقا -وعلى فترات- مجموعة من الدول غير الأعضاء في الاتحاد.

إلزامية القانون
ونظراً لاحتلال السويد المركز الثاني في قائمة أكثر الدول التي يفضلها اللاجئون، فإن القانون يلزمها بدراسة كافة قضايا طالبي اللجوء الذين وصلوا إليها دون غيرها من دول الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي بات يشكل عبئاً وضغطاً على الحكومة السويدية.

وعبرت الحكومة في أكثر من مناسبة عن امتعاضها من عدم تجاوب الاتحاد الأوروبي مع مطلبها الداعي إلى إعادة توزيع اللاجئين، وانتقد رئيس الحكومة ستيفان لوفين بشدة العديد من دول الاتحاد الأوروبي التي لم تتحمل مسؤولية متساوية للتعامل مع مسألة اللاجئين في العالم.

ووصل الأمر إلى المطالبة بشكل صريح بإلغاء اتفاقية دبلن لحل الأزمة الراهنة، وجاء ذلك على لسان وزير الهجرة السويدي مورغان يوهانسون، الذي طالب في حديث للإذاعة السويدية أمس الأول الثلاثاء بإسقاط اتفاقية دبلن، وعقد اتفاقية جديدة تحتم على دول الاتحاد الأوروبي تقاسم حصص اللاجئين بشكل عادل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة