التدخل الروسي في سوريا.. يخدم من؟   
الثلاثاء 1436/12/23 هـ - الموافق 6/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:24 (مكة المكرمة)، 6:24 (غرينتش)

قررت روسيا، بعد مضي خمس سنوات على الحرب المستعرة في سوريا، التدخل بقوة في تلك الأزمة، بعد إعلان الكرملين منح الرئيس فلاديمير بوتين تفويضا بنشر قوات عسكرية في سوريا، بعد طلب الرئيس السوري بشار الأسد مساعدة عاجلة من موسكو.

وكان الرئيس بوتين قد أعرب عن رغبة بلاده في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، داعيا لتشكيل تحالف حقيقي (سوري، عراقي، إيراني، روسي) متهما الولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب "بتغذية الإرهاب".

وكان الزعيمان بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما عقدا اجتماعا، واتفقا على إجراء مناقشات لجيشي البلدين بشأن عمليات محتملة في سوريا، ولكنهما اختلفا بشأن مستقبل الأسد؟

كيف تنظر للتدخل الروسي؟ وهل تراه يخدم سوريا؟ وهل ترى أن هذا التدخل نتيجة لضعف الموقف الأميركي في حل الأزمة؟ أم أنه نوع من الاستدراج الأميركي لموسكو على غرار السيناريو الروسي الأفغاني؟ وهل تكمن مشكلة الشعب السوري في محاربة الأسد أم تنظيم الدولة الإسلامية؟

 قد استطلعت الجزيرة نت آراء بعض الكتاب المتابعين لمسار هذه الأزمة، نعرضها في ما يلي:
 ..........................................................................

سلامة كيلة، كاتب ومفكر فلسطيني

التدخل الروسي في سورية جاء لدعم نظام بات واضحاً أنه يضعف ويخسر، بعد التقدم العسكري في الجنوب والشمال الغربي خصوصاً في سهل الغاب. ولهذا تمركزت الغارات الروسية على الجيش الحر الذي تقدم في هذه المناطق، وكما يبدو هي مقدمة لتقدم قوات إيرانية ومن حزب الله لإعادة السيطرة على مناطق خسرها النظام خلال السنة الحالية.

وبهذا فإن هذا التدخل يخدم النظام ولا يخدم سورية، لأنه يؤدي بالضرورة إلى استمرار الصراع تحت حجة تعديل ميزان القوى، وزيادة الدمار والقتل والهجرة. روسيا تأتي بعد أن باتت قوى إيران وحزب الله وكل الميليشيات التي قدمت لحماية النظام، عاجزة عن الحفاظ على بقائه، وأن ميزان القوى العسكري قد تغير بما يظهر ضعف كل من النظام وإيران في سورية. رغم أن هذا التعديل كان يهدف إلى إقناع روسيا وغيران بضرورة الحل السياسي بدون بشار الأسد.

لم يأت هذا التدخل نتيجة ضعف أميركا، بل نتيجة ربما خطأ تكتيك أميركا التي منعت تقدم الثورة بعد أن منعت امدادها بسلاح متطور خصوصاً ضد الطائرات، لأنها كانت تعمل على تحقيق حل روسي أميركي لمصلحة دور روسي أساسي في سورية. ولهذا وجدنا أنها تفاجأ بهذا الدور الروسي، الذي يبدو أنه لم يكن محسوباً انطلاقاً من شغل أميركا على مساعدة روسيا للسيطرة على سورية. بالتالي لم يكن استدراجاً أميركا لروسيا كما حدث في أفغانستان، رغم أن تشدد روسيا واستمرار غطرستها، والتشدد في حماية النظام، بالتالي رفض تحقيق الحل السياسي، يمكن أن يقود إلى جرّ روسيا إلى حرب كما حدث في أفغانستان، لأن الدور الروسي سوف يقود إلى ردود فعل من قوى أخرى مثل تركيا والسعودية وحتى أميركا، تدفع لتعزيز دور الكتائب المسلحة، وربما حتى تعزيز دور داعش رغم أنه الغارات الروسية لم تستهدفها، وربما لن تستهدفها، حيث تريد مواجهة تقدم قوى الثورة وليس داعش.

إن مشكلة النظام ليست في "خطر" داعش، بل هي لا تحاربها، بل مشكلتها مع الشعب والثورة، وكذلك نلمس بأن مشكلة الشعب باتت تتحدد في مواجهة النظام لكن كذلك في مواجهة داعش والقوى الأصولية التي لا تقاتل النظام بل تقاتل ثورة الشعب.

  ........................................................

علي بدوان ، كاتب فلسطيني

دَخلت الأزمة السوريةمنعطفا جديداً ونوعياً مع التكتيكات الأخيرة التي طرأت في مواقف العديد من الأطراف الدولية المؤثرة في مسار المعالجات والمقترحات التي تَمَ ويَتِمُ تقديمها من قبل مُختلف الأطراف الفاعلة على مسرح الأحداث، حيث تتسارع الأحداث المتصلة بالأزمة السورية وعنوانها الآن هو تعزيز روسيا تواجدها العسكري في سوريا. فقد بات واضحاً بروز الدور الروسي المؤثر بشكلٍ ملحوظ قياساً لحجمه وفاعليته عن الفترة السابقة. فالطرف الروسي أصبح موجوداً على الأرض بالقوة العسكرية والتقنية وحاضراً في المشهد السياسي، لتُصبح سوريا ساحة تصارع وعراك دولي قبل أن تكون ساحة عراك سياسي من أجل ارساء حلول سياسية للأزمة السورية، حلول تأخذ بعين الإعتبار مصالح وطموحات ومطالب الشعب السوري.

إذاً الدور الروسي يأتي في سياق التداخلات والتَدخُلات الدولية التي عنوانها العريض هو المصالح الاستراتيجية الكبرى لمختلف الأطراف المُتدخلة والمُتداخلة في مسارات الأزمة السورية وتعقيداتها. فالتدخل الروسي في سوريا، هو تَدخُل استراتيجي أولاً وأخيراً، حيث تُريد روسيا استعادة دورها في المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي فى أوائل تسعينات القرن الماضي، وتريد استعادة أمجادها.

 وفي هذا السياق، إن واشنطن، وكما يُشير العديد من أصحاب القرار فيها من خلال تصريحاتهم الإعلامية المباشرة وغير المباشرة، ترى أن المَشهد في غاية التعقيد وهو ما يسرها ويريحها، في ظل الجمود الحالي لمُختلف أزمات المنطقة ومنها الأزمة السورية، في وقتٍ تبدو فيه غير مُستعجلة للوصول الى حلول للأزمة السورية، بل تُريد إدامة حالة الصراع والنزيف في سوريا الى مدايات زمنية مفتوحة، لذلك تتقلب في مواقفها الإعلامية المُعلنة بشأن ما يطرح من أفكار للحلول التي يجري تقديمها من قبل بعض الأطراف الدولية المؤثرة وحتى الإقليمية المُختلفة، وتَعكِسُ حال مواقفها على مواقف مُختلف الأطراف الأوربية كفرنسا وبريطانيا والمانيا وغيرها.  

ويُرَجَّحُ بأن واشنطن تسعى من خلال موقفها الفضفاض من التدخل العسكري الروسي في سوريا لخلط الأوراق مُجدداً بانتظار مُتغييرات جديدة قد تقع على الأرض السورية أولاً. ولترتيب فخ أفغاني لروسيا في سوريا ثانياً، لإيقاعها فى أكثر المناطق المُلتهبة سياسياً وإستراتيجياً. بينما ترى روسيا بأن الحالة الأفغانية مُختلفة عن الحالة السورية، وإن حقبة اواخر سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي مُختلفة كلياً عن الحقبة الزمنية الراهنة.

...................................................................

عبد الفتاح ماضي، كاتب وباحث أكاديمي

المسألة السورية جزء من مسألة أكبر بالمنطقة تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى وهي تجزئة المنطقة ودعم نظم حكم الأقلية (الطائفية، القبلية، العسكرية..) والاستخفاف بمطالب الشعوب. ووصل الأمر  في سوريا لصراع نفوذ متعدد الأطراف واتفاق الغرب والشرق على “سوريا علمانية” كما عبّر وزيرا خارجية روسيا وأمريكا. وهذا يعني بالنسبة لشعوب المنطقة محاربة كل من يعبر سياسيا عن الإسلام السني المعتدل وغير المعتدل، أي غالبية الشعوب بالمنطقة. هذه الأطراف لا تريد لا فهم حقيقة الصراع بسوريا ولا تداعيات حكم الأقليات وإشعال الحروب الأهلية بالمنطقة.

 

في حالات مشابهة وفي سياقات سياسية مختلفة تظهر حركات سياسية، تمتلك قدرا من الوعي الجمعي، وتعمل كحركات مقاومة أو تحرير، وتحارب سياسات الهيمنة والتمييز بكل الطرق المشروعة، وعادة يكون لها قيادة موحدة وأجنحة سياسية وعسكرية. لكن في منطقتنا ونظرا لطبيعة النظام الدولي الحالي لم تظهر حركة سياسية واعية، بل وامتلأت الساحتان السورية والعراقية بحركات عنف متنافسة.

ولهذا يجب التعويل على الشعوب العربية التي عليها الاستمرار في نضالها السلمي ضد الاستبداد والتبعية بكافة الطرق بما في ذلك العصيان المدني، وإعادة تصدير الصراع على حقيقته ليعكس النضال لأجل الكرامة والحرية والعدل والهُوية ونبذ التجزئة والسعي نحو الوحدة، وتوحيد الخطاب بكل الأقطار العربية، والتركيز على آليات تحقيق هذه المطالب وتغيير نمط ممارسة السلطة وتمكين الشعوب، وإفراز قيادات وهيئات تعمل لهذا وتنسق بينها.  

ولا بد من التواصل مع القوى الحية بالغرب للعمل على المستوى الشعبي للضغط على الحكومات لتعترف بعدالة مطالب الثورات العربية وبمسؤولية الغرب عن مآسي المنطقة بدءا من تقسيمها ودعم حكم الأقليات المستبدة وحتى دعم الثورات المضادة مرورا بمشكلة فلسطين وتدمير العراق وسوريا، ومطالبتها بالكف عن معاييرها المزدوجة تجاه فلسطين ورفع الدعم عن الأنظمة المستبدة. وفي سوريا، يكون الضغط باتجاه إحالة ملف جرائم الحرب هناك من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع  إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو اللجوء للجمعية العامة للأمم المتحدة استنادا لقرار الإتحاد من أجل السلام، ورعاية مؤتمر دولي لإقامة مجلس حكم انتقالي حسب مبادئ بيان جنيف.

...................................................

 محمد المختار الشنقيطي، باحث ومحلل سياسي موريتاني

كتب أحد منظري مؤسسة (راند) الأميركية منذ أكثر من نصف قرن: "إن أهدافنا ليست مناقضة لأهداف عدوِّنا." وما نراه اليوم من تدخل روسي في سوريا هو تحقيق لأهداف أميركية بعضلات روسية. فالأميركيون بما ورِثوه من خبرات الاستعمار الأوربي للمنطقة، وباطِّلاعهم على دواخلها، أوعى من الروس باللعبة الاستراتيجية في سوريا. وليس سرا أن الأميركيين مسرورون بالتدخل الروسي، ويرونه فرصة للكفكفة من عنجهية بوتين.

وقد عبر توماس فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز أمس (30/09/2015) عن الانتهازية الأميركية في التعامل مع مغامرة بوتين في سوريا فقال: "إن  بوتين سيواجه غضب العالم الإسلامي بأسره، بما فيه المسلمين الروس". وسيجد نفسه في وضْع "مَن تسلق شجرة لا يستطيع النزول منها." وأضاف: "إن تسُّرع بوتين للتورط في سوريا ربما هو الذي سيرغمه في النهاية إلى البحث عن حل سياسي هناك."

فالمنطقة العربية -من وجهة النظر الأميركية- فيها فائض من البشر وفائض من التدين الإسلامي يجب تقليصه بأي وسيلة. والثورة السورية مَصْهرةٌ معينة على استنزاف كل الأطراف غير المرغوب فيها من الأعداء و"الحلفاء": من السلفية الجهادية السنية إلى الميليشيات الشيعية، ومن إيران إلى تركيا، ومن دول الخليج إلى روسيا. لكن روسيا كانت خارج دائرة هذا الاستنزاف. وليس من المبالغة القول إن جريمة أميركا في حق السوريين لا تقل فظاعة عن جريمة روسيا، لأن أميركا هي التي منعتهم السلاح النوعي والمنطقة الآمنة، فقضت على ثورتهم بالتحول مذبحة مفتوحة.

فالجديد في التدخل الروسي في سوريا هو أن روسيا انضموا إلى الأطراف المستنزَفة في سوريا. لكن العرب والأتراك هم الذين يدفعون الثمن الأفدح لهذه المصهرة الأميركية-الروسية-الإيرانية. فإما أن يواجهوا العنجهية الروسية بحزم، بعيدا عن المظلة الأميركية المخادِعة، من خلال تزويد الثوار السوريين بالسلاح النوعي والمال والخبرة التخطيطية، وإما أن يخضعوا للمنطق الروسي الإيراني، وهو ما يعني أن الحريق سيتوسع ليلْتهم دول الخليج وتركيا. إنها لحظة حرجة وضعت القضية السورية على مسار جديد سيَغرق فيه العرب والأتراك، أو ينقذوا أنفسهم بأنفسهم.

...........................................................................

عامر راشد، كاتب فلسطيني

 لا شك في أن التدخل الروسي المباشر في سورية من شأنه أن ينقل الصراع الدائر هناك إلى مرحلة أشد تعقيداً بعملية خلط للأوراق، تريد من خلالها موسكو فرض ميزان قوى جديد على الأرض يقود إلى تسوية سياسية تنسجم مع القراءة الروسية لبيان "جنيف1". وفي الوقت عينه قد يشكِّل التدخل تحولاً مفصلياً في السياسات الخارجية الروسية خارج نطاق حزام دول الاتحاد السوفييتي السابق، إلا أنه من المبكر القطع بالنتائج التي يمكن أن تترتب على هذا التدخل، لجهة تحقيق الأهداف المرجوة من قبل الكريملين، وتأثير الغارات الجوية الروسية على الميزان العسكري بين المعارضة المسلحة والجيش النظامي.

في النقطة الأولى؛ لم يعد الدعم الروسي لنظام الرئيس الأسد بالأسلحة والعتاد والتأييد السياسي، بل انتقل إلى دائرة المشاركة الفعلية، وتم التمهيد لذلك في الخطاب السياسي والإعلامي الروسي بالتركيز مؤخراً على نقص الطاقة البشرية لدى النظام، والتحذير من احتمال انهيار بنية الدولة السورية، وفي الترجمة العملية للنقطتين السابقتين يبدو أن موسكو وصلت إلى قناعة بأن تزويد النظام بالمزيد من الأسلحة الحديثة سيكون دون جدوى، وأن على روسيا أن تقدَّم إسناداً عسكرياً مباشراً للنظام، لتمكينه من الدفاع عن المناطق التي مازالت تحت سيطرته، بل ومحاولة استرجاع بعض المناطق التي فقدها في الأشهر الأخيرة.

وفي النقطة الثانية؛ وجَّهت موسكو صفعة قوية للولايات المتحدة الأميركية، لكنها على ما يبدو جاءت ضمن حسابات تستند إلى تقديرات تفيد أن رد الفعل الأميركي سيكون ضعيفاً، وأن الإدارة الأميركية ستعمل على تفاهمات جديدة مع روسيا، تقول أوساط سياسية روسية إنها موجودة فعلاً، لكن روسيا تريد أن لا تبقى تلك التفاهمات حبيسة الغرف المغلقة بل معلنة، حتى لو تسبب ذلك بإحراج واشنطن، وكما هو واضح خلال الأشهر الماضية ثبت أن التقديرات الروسية حول المواقف الأميركية كانت دقيقة، وتعليقات وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين، على الغارات الروسية الأولى تصب في هذا الاتجاه.

أما في النقطة الثالثة؛ من المفروغ منه أن تأثير الضربات الجوية يظل محدوداً نسبياً في الميزان العسكري العام على الأرض، غير أنه إذا ما تأكدت الأنباء عن وجود تعزيزات برية إيرانية ومن مقاتلي "حزب الله"، إلى جانب الجيش النظامي، استعداداً لعمليات برية في ريف حمص وحماة وإدلب وحلب، فهذا يفرض تقييماً مختلفاً للغارات الجوية الروسية، من حيث نطاق الأهداف وما يمكن أن تحققه.

...................................................................

فايز الدويري، خبير عسكري وإستراتيجي

توجد العديد من الأسباب التي دفعت روسيا للتدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية ، هذا التدخل العسكري جاء تتويجاً للدعم الروسي لنظام الأسد في المجالات السياسية والإقتصادية والعسكرية ، حيث قدمت روسيا دعماً بمئات الملايين من الدولارات كما وفرت غطاءً سياسياً كبيراً في مجلس الأمن الدولي من خلال إستخدام حق النقض / الفيتو للحيلولة دون إدانة نظام الأسد أو صدور أي قرار أممي تحت الفصل السابع حتى إنها إستخدمته للحيلولة دون فتح ممرات إنسانية للمناطق المحاصرة ، كما أنها إستمرت في تزويد النظام السوري بالأسلحة والمعدات العسكرية المختلفة والذخائر وقطع الغيار اللازمة ، وإرسال الخبراء والمستشارين العسكريين للإشراف على التخطيط العملياتي وتدريب الكوادر السورية، كما أنها قامت بتعزيز أماكن وجودها في ميناء طرطوس ومطار حميميم . أما أهم الأسباب المباشرة وغير المباشرة الكامنة وراء التدخل الروسي فيمكن تلخيصها يما يلي:

·         النجاحات العسكرية الميدانية لجيش الفتح والتي تمثلت في السيطرة على محافظة إدلب بإستثناء بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين والسيطرة على سهل الغاب والتوقف أمام بلدة جورين مما يفتح الطريق أمام جيش الفتح لبدء معركة الساحل والتي توجد بها المنشاءات الحيوية الروسية علماً أنها آخر النقاط  في المياه الدافئة ، بعد أن خسر الإتحاد السوفييتي نفوذه في سبعة دول عربية خلال العقود الماضية.

·         التردد الأمريكي في إتخاذ قرارات إستراتيجية حاسمة لنصرة المعارضة السورية المعتدلة ، مما نشأ عنه حالة من الإستعصاء السياسي والإنكفاء الأمريكي  والذي خلف حالة من الفراغ إقتنصها الدب الروسي فحاول إملائها.

·         حالة العزلة التي تعاني منها روسيا بعد إحتلالها جزيرة القُرم ومحاولة الهيمنة على الإجزاء الشرقية من أوكرانيا ، حيث وجدت في الأزمة السورية الجسر الذي تعبر منه لإعادة تواجدها على الساحتين الإقليمية والدولية ، وتحقيق حُلم القيصر بوتين.

·         حرص روسيا على عدم إنتصار المعارضة السورية وهي في معظمها فصائل إسلامية تتراوح بين الإعتدال والتطرف ، مما يعني إنتصار المحور السني الذي يبداء من الحجاز وينتهي في غروزني ،على حساب الهلال الشيعي الذي يبداء من قُم وينتهي في مارون الرأس .

·         وجود ما يقارب 2400 مقاتل إسلامي من الجمهوريات الإسلامية داخل الإتحاد الروسي وفي حال إنتصرت الثورة السورية سيعودون الى بلدانهم مما يفتح المجال لقيام ثورات إسلامية مماثلة.

·         ظهور داعش وتمددها على الجغرافيا السورية وإعتبارها حصان طروادة الذي من خلال الإدعاء بقتالها تحقق أهدافها تحت شرعية مكافحة الإرهاب.

الغارات الروسية التي نفذت حتى هذه اللحظة لم توجه ضد تنظيم الدولة الإسلامية ، ولكنها وجهت ضد مواقع الجيش الحر وبعض الفصائل الإسلامية الأخرى وفي مناطق لا تتواجد بها قوات تنظيم الدولة في ريف إدلب وحماة وحمص ، وهذا يؤكد زيف وكذب إدعاءات المسؤولين الروس حول غايات وأهداف تلك الغارات خاصة وان المسؤولين الروس أكدوا أنه تم إنتقاء الأهداف بالتنسيق مع الحكومة السورية.

لن تستطيع الغارات الروسية هزيمة المعارضة السورية  أو تنظيم الدولة إذا ما تم إستهدافه على المديين القريب والمتوسط  ولكنها تزيد الأزمة السورية تعقيداً وتطيل أمد الصراع مما سيضاعف أعداد القتلى والجرحى والنازحين والمهجرين ، كما أنها ستساعد النظام في السيطرة على الكتلة الإستراتيجية / الأرض المفيدة وهذا يدعم المشروع الإنفصالي الذي يسعى له النظام السوري كخيار أخير ، كما أن التدخل الروسي سيعزز التواجد والهيمنة الروسية على كل من العراق وسوريا على حساب النفوذ الأمريكي

 ............................................................................... 

محجوب الزويري، أكاديمي وكاتب أردني

بالنسبة للسؤال الاول. ارى ان التدخل الروسي يأتي في سياق انفراط عقد ما يسمى بالمجتمع الدولي وبدء مرحلة تصفية الحسابات بين روسيا واميركا من جهة وبين حلفاء كلا الدولتين. 

روسيا لم تتغير في سياساتها الخارجية منذ اكثر من ثلاثة قرون حيث بقيت لديها اولوية الوصول للمياه الدافئة اي البحر المتوسط. الامر الجديد ان روسيا عانت منذ الاتحاد السوفياتي بحالة من الاحتقار السياسي من فبل واشنطن. تجلى ذلك في الحرب على العراق في العام ٢٠٠٣، وكذلك الدرع الصاروخي في بولندا وأخيرا الحرب في أوكرانيا. واشنطن تعاملت مع موسكو كدولة عادية وليست كعضو في مجلس الأمن حيث الكبار في السياسة في عالم اليوم. سوريا كانت الورقة التي تحرص روسيا من خلالها بالعودة الى نادي الكبار في السياسة الدولية. سوريا فرصة ذهبية للعودة الى عصر التحالفات التي يمكن ان تديم حالة الفوضى ولا تستطيع خلق أي حالة من الاستقرار. 

 

بالنسبة السؤال حول ما اذا كان مؤشر على ضعف أميركي. يصعب تجاهل ان السياسة الخارجية تبدو اقل حزما اذا ما قورنت بالحرب على العراق في العام ١٩٩١ او الحرب على أفغانستان في العام ٢٠٠١ او الحرب على العراق في العام ٢٠٠٣، وكذلك الحملة العسكرية على نظام معمر القذافي في سياق الربيع العربي.

 واشنطن تبدو اكثر تحفظا وهذا قد لا يعكس ضعف بقدر ما يعكس امتحان قدرك الآخرين على التحرك بدون واشنطن. خلال الأزمات المشار لها كانت الاتهامات توجه لاوروبا بأنها لا تبادر وأنها تتبع واشنطن. خلال رئاسة اوباما ثبت ان أوروبا لا تحرك الا بالتنسيق مع واشنطن. الحالة الإيرانية مثال واضح. بالطبع تبدو واشنطن كمن يعقد اختبار للاعبين الإقليميين والدوليين حول قدرتهم على المبادرة على لعب ادوار في المشهد السياسي. ظهر بان الإطراف غير قادرة مما عمق من حالة شلل المجتمع الدولي على إيجاد حل مبكّر للازمة في سوريا.  


اخيرا روسيا ترى في تنظيم الدولة خطر لانه يحتضن حوالي ٤٠٠٠ من الشيشان. لكن لا يبدو ان الحملة العسكرية ستنهي هذا الخطر بالنسبة لروسيا. موسكو  وكذلك الامر بالنسبة لإيران ترغبان بحضور قوي في تشكيل الوضع السياسي في سوريا ما بعد الأسد. تأمين هذا بالنسبة لهم يتحقق بتدخلات عسكرية والتركيز على حماية الأقليات.فكرة  سبق و استخدمتها روسيا في القرن التاسع عشر حيث تدخلت في شؤون الدولة العثمانية لحماية المسيحيين الأرثودكس في المشرق العربي.

اخيراً روسيا لا يمكنها صنع استقرار بل تعميق حالة الفوضى وهو امر يحقق لها ولإيران مصالح مؤقتة

.....................................................

عبد الله إسماعيل العمادي، كاتب قطري

 روسيا بوتين ، المنهكة اقتصادياً من بعد أزمات أوكرانيا والقرم وانخفاض أسعار النفط ، تحاول اليوم إعادة أمجاد ستالين ولينين وبريجينف بصورة وأخرى ، وأهمية أن يكون لها حضورها الفاعل القوي على الملعب الدولي ، ومنافسة اللاعب الأوحد الذي لم يظهر من يتصدى له بصورة وأخرى ، والمتمثل في اللاعب الأمريكي .. وقد يبدو للمتابع من الوهلة الأولى أن هناك اتفاقاً بين الروس والأمريكان على عموميات المشهد السوري مع بعض الاختلاف في تفاصيله ، لكن من واقع الأحداث يمكن القول بأن أن الأمريكان ما زالوا يعتبرون الروس عنصراً مزعجاً ومعيقاً لتطلعات التوسع الاقتصادي الاستراتيجي نحو آسيا الوسطى ، وثبت ذلك في مواجهة أحداث أوكرانيا وجزر القرم ، التي انتصر فيها الروس على الغرب بعض الشيء ، وكان لهم الصوت الأعلى في توجيه الأحداث ، وهذا ما يبدو أثار الأمريكان وربما دفعهم  لاستدراج جديد للروس .

    من خلال رصد واستقراء الماضي ، فإنه لا شيء يمنع إن تعمق التدخل الروسي في سوريا ، ووصل إلى حد التدخل البري ،  أن تتحد فصائل المقاومة السورية على اختلاف توجهاتها ، ضد عدو مشترك خارجي كما كان الحال مع فصائل الجهاد الأفغاني ضد الروس في الثمانينيات من القرن الفائت ، وخاصة بعد الضربات الجوية الأولى التي ما أصابت إلا قوات المعارضة ، فيما المعلن أنها ضد تنظيم الدولة !  وضمن السياق نفسه ، لا شيء يمنع  أن يصاب بوتين في مقتل بسبب مغامراته هنا ، وستخرج روسيا بسبب تلك المغامرة بخفي حنين، وقد يسقط الأسد كما سقط نجيب وكارمل وتكون النهاية شبيهة أيضاً،  فيما تستمر الهيمنة الأمريكية على زمام الأمور بالعالم لعقود أخرى قادمة .

   الاستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى تعتبر التخلص من العقبة الروسية شرطاً للاستمرار في تنفيذ أهدافها للعقود الخمسة القادمة دون عقبات ، وربما إعادة السيناريو الأفغاني مع الروس في المشهد السوري ، هي واحدة من تكتيكات تلك الاستراتيجية ، ليتفرغ الأمريكان في تعزيز وتجميع غنائمهم بعد استنزاف الروس.

..................................................................

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة