انسحاب القوات القتالية الأميركية من العراق   
الخميس 1431/9/23 هـ - الموافق 2/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:13 (مكة المكرمة)، 8:13 (غرينتش)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أنهت القوات الأميركية ذات المهام القتالية انسحابها من العراق بعد سبع سنوات من الغزو، تاركة العراق يتخبط وسط أزمة سياسية حادة سببها خلافات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وشكوك في قدرة قوات الأمن العراقية على وقف نزيف العنف المتصاعد في هذا البلد.
 
وكان الجيش الأميركي قد بدأ انسحابه من العراق في التاسع عشر من الشهر الحالي في سرية تامة لحين وصول قواته إلى الكويت، وذلك قبل أسبوعين من الموعد النهائي للانسحاب.
 
ونفذت القوات العراقية اليوم عملية انتشار واسعة وسط إجراءات أمنية مشددة استعدادا لتولي الأمن في جميع أنحاء العراق، بينما سيبقى خمسون ألف جندي أميركي هناك لمهمات تدريبية ولوجستية حتى أواخر العام المقبل، حسب الأميركيين.
 
كيف تنظر إلى الانسحاب الأميركي من العراق؟ وفي هذا الوقت بالذات؟ وهل ترى أن هذا الانسحاب أملته تعهدات أميركية للعراقيين أم أهداف إستراتيجية أخرى؟ وهل ترى أن العراق سيتمكن من تجاوز أزمته الحالية بعد سبع سنوات من الغزو؟ وهل ترى القوات العراقية قادرة على تحقيق الأمن ولو بعد حين؟
 
___________________________________
 
الاستاذ عبد الله الأشعل، نائب وزير خارجية مصر الأسبق


 

القرار الأمريكي لسحب القوات العسكرية من العراق لا يعنى الانسحاب الكامل بحيث يعود العراق إلى النقطة التي كان عليها قبل الغزو،  لأن العراق أصبح جزءا أساسيا من الإستراتيجية الإسرائيلية وهى أهم مكونات الأمن القومي الأمريكي.

يمكن النظر إلى قرار الانسحاب على أنه إعادة ترتيب الأوضاع في العراق، وهذا المعنى هو الذي التقت عنده واشنطن مع الأطراف العراقية التي كانت ترفض فكرة الانسحاب الكامل. 

معنى ذلك أن القوات المتبقية ستكون مهماتها القيام بنفس المهام التي كانت تقوم بها كامل القوات الأمريكية أخذا في الاعتبار أن الفصائل المسلحة من المقاومة وغيرها سوف تلقى عبئا شديدا على العدد المتبقي حتى لو دعمه عددا من العناصر الأمنية الخاصة، وتخشى الولايات المتحدة أن يتجه ميزان القوة إلى العناصر الموالية لإيران، حتى لا يكون ذلك ورقة في المفاوضات المقبلة إن حدثت بين وإيران وواشنطن.

 الانسحاب في هذا الوقت أملته اعتبارات كثيرة رغم معارضة إسرائيل، أولها الضغوط الهائلة على أوباما داخل بلاده للوفاء بوعده بالانسحاب، يضاف إليها الوضع المتدهور في أفغانستان. 

أعتقد أن هذا الانسحاب يعنى فشل الولايات المتحدة في إنشاء نظام كامل يقف على قدميه دون مساندة من واشنطن وأن الوضع الجديد سوف يفتح الباب إلى فوضى يشارك فيها إيران وحلفاؤها والقاعدة والمقاومة وكل القوى التي تريد أن يكون لها دور في تشكيل مستقبل العراق، وفى كل الأحوال فإن قرار الانسحاب هو قرار أمريكي خالص تحكمه الأهداف الإستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة.

المطلوب لمعالجة هذا الموقف جهد عربي وإسلامي  منسق تدخل فيه إيران مع القوى العراقية للاتفاق على مرحلة انتقالية للعراق ولكن العامل الإسرائيلي المصر على تمزيق العراق سوف يحاول الاستفادة من مثل هذا الترتيب وللأسف ليس هناك عالم عربي متماسك مادمت الدول الرئيسية لا تتمتع برؤية وإرادة وعزيمة تدفعها لإنقاذ العراق ، بعد أن ساهم الجميع في تمكين واشنطن من العراق الجريح.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة