هل نحن على أبواب انتفاضة فلسطينية ثالثة؟   
الخميس 25/12/1436 هـ - الموافق 8/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى وضع قدم له بالمسجد الأقصى، ضمن مساعيه المتكررة لتهويده والسيطرة عليه، وتقسيمه مكانيا وزمانيا بين المسلمين اليهود، التي بدأ تنفيذها فعليا مع الاقتحامات والانتهاكات المتواصلة للمستوطنين برعاية الحكومة الإسرائيلية؛ والهدف هو بناء الهيكل اليهودي المزعوم مكان قبة الصخرة المشرفة.

ليعيد إلى الأذهان مشهدا مضى عليه 15 عاما في انتفاضة سميت "انتفاضة الأقصى"، والمشهد اليوم يتكرر بانتهاكات أشد ووضع عربي وإسلامي مغاير، مما يضعنا أمام تساؤلات أعمق:

هل نحن على أبواب انتفاضة ثالثة؟ وهل ترى أن انتهاكات الاحتلال بحق الأقصى اليوم تفوق جريمة حرقه عام 1968؟ وهل يمكن قيام الانتفاضة قبل تحقيق الوحدة الوطنية لشعب يرزح تحت الاحتلال منذ عام 1967؟ وهل يساعد الوضع العربي المضطرب على قيام مثل هذه الانتفاضة؟ وهل ترى أن الشعوب المنهكة اليوم بثوراتها قادرة على النهوض بانتفاضة ثالثة؟

الجزيرة نت استطلعت آراء بعض الكتاب المتابعين لمسار القضية، ونعرضها في ما يلي:

..............................................................

عدنان ابو عامر، كاتب فلسطيني

 هل نحن على أبواب انتفاضة ثالثة؟ ليس بالضرورة ان تأخذ الموجة الحالية تسمية انتفاضة ثالثة، على اعتبار وجود جملة من المتغيرات السياسية والأمنية والاجتماعية لم تكن حاضرة في الانتفاضتين السابقتين 1987، 2000، لكنها هذه المرة مختلفة عن سابقتيها في: حجم المشاركة في العمليات الفردية واستهداف الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وعدم وجود إجماع فلسطيني رسمي حول المضي قدماً فيها حتى النهاية..

2-    هل ترى أن انتهاكات الاحتلال بحق الأقصى اليوم تفوق جريمة حرقه عام 1968؟ لاشك أن جرأة الاحتلال الإسرائيلي على المضي في مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى لا يقل خطورة عن جريمة حرقه، وهو بذلك يستغل حالة الانشغال العربي والإسلامي في قضايا داخلية، تجعل من الاهتمام بالمسجد الأقصى أمراً لا يحتل الأجندات السياسية..

3-    هل يمكن قيام الانتفاضة قبل تحقيق الوحدة الوطنية لشعب يرزح تحت الاحتلال منذ عام 1967؟ يبدو من الصعوبة بمكان تحقق مثل هذا الأمر، لأننا في ذروة مقاومة شعبية فلسطينية نشهد حراكاً سياسيا خلف الكواليس من السلطة الفلسطينية مع إسرائيل لتهدئة الخواطر وتخفيف التوتر، بحجة عدم استفادة حماس من هذه الهبة، ولذلك الوحدة قد تسبق الانتفاضة، مع أن الأمرين لازمان..

4-    هل يساعد الوضع العربي المضطرب على قيام مثل هذه الانتفاضة؟ وهل ترى أن الشعوب المنهكة اليوم بثوراتها قادرة على النهوض بانتفاضة ثالثة؟ توقيت الهبة الشعبية الفلسطينية الحالية يبدو غير مشجع على الإطلاق من الناحية الإقليمية والعربية، "فلكل امرئ منهم شأن يغنيه"، ومتابعة أولية لنشرات الأخبار العربية تعطينا الجواب اليقين بأن المشاكل الداخلية تتصدر الاهتمامات، وهذا أمر لا يعيب أحداً، لكن ترتيب الأولويات قد يعيق تقديم عون عربي رسمي أو شعبي لأي انتفاضة فلسطينية، وقد عشنا ذلك للأسف خلال حرب غزة الأخيرة 2014، وحجم التفاعل الشعبي والرسمي العربي، الذي كان خجولاً في معظم الأحيان، ودون المستوى المطلوب بكثير..

.........................................................

علي بدوان.. كاتب فلسطيني

رُبَّ سائلٍ يسأل، هل نَحنُ على أبواب إنتفاضة فلسطينية ثالثة تُزلزل الأرض تحت أقدام الإحتلال كما يُبَشِّر البعض، أم أن الأمور مازالت غير ناضجة لإنطلاق تلك الإنتفاضة ..؟

إن حالة التصعيد والغليان المُشتعلة في عموم الضفة الغربية ومناطق القدس، وحالة الإستعداد العالية لدى أبناء الشعب الفلسطيني للتضحية والإقدام، لاتعنيان أن الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة قد باتت على الأبواب تماماً. فالعوائق الكُبرى مازالت تَعترض طريقها، من ناحية الواقع الموضوعي في المُحيط العربي والإقليمي وحتى الدولي، والذاتي الفلسطيني. فالجميع يَعلم أن الفلسطينيين في ظل الواقع الراهن لايستطيعون وحدهم، في غياب أمتهم، مواجهة ما يجري لهم ولقضيتهم، فالذي شَجَّعَ الإحتلال وحكومته على إستمرار الحملات التصعيدية التي هوّدت الأرض وصادرت الأحياء وهدمت المنازل وشردت الإنسان، هو استمرارية غياب الدور العربي المطلوب تجاه  القضية الفلسطينية وقضية القدس، والإتكاء على إستراتيجية "السلام خياراً عربياً وحيداً" في مواجهة سياسات الإحتلال.

إن إندلاع انتفاضة فلسطينية شاملة وعامة في الضفة الغربية يَحتَاجُ الى حواضن مُسانده سياسياً ومادياً ومعنوياً، حواضن عربية وإسلامية. كما يَحتَاُج لحل الإستعصاء الأكبر في الساحة الفلسطينية والخروج من حالة الإحتراب الذاتي، والمُتمثل بوجود الإنقسام الداخلي وحالة التضارب والإفتراق البرنامجي بين برنامج السلطة الفلسطينية في رام الله ورهانها على المفاوضات كطريق وحيد، والبرنامج الأخر الذي تتبناه حركتي حماس والجهاد الإسلامي وبعض القوى من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحتى أجنحة من داخل حركة فتح

  .......................................................................

نبيل السهلي.. كاتب وصحفي فلسطيني

يجمع متابعون على وجود هبة شعبية في القدس لحماية المسجد الأقصى المبارك من التهويد، هبة لا تقتصر على المرابطين في الأقصى، مع مخاوف مشروعة في ذات الوقت من عدم وجود حاضنة فلسطينية سياسية لاستمرار هذه الهبة، وغياب حاضنة عربية وإسلامية كما كان عليه الحال إبان انطلاقة انتفاضة الأقصى في عام 2000.

ويرى محللون أن هناك محاولات واضحة من قبل السلطة الفلسطينية لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى نقاط التماس مع الجيش والشرطة الإسرائيلية، وذلك في إطار الاتفاق والتنسيق الأمني مع إسرائيل، الأمر الذي دعا قوى وشخصيات فلسطينية لوقفه من جهة وإلغاء اتفاقات أوسلو التي جعلت من السلطة الفلسطينية مجرد شرطي في وجه الفلسطينيين من جهة أخرى.

القراءة المتأنية للمشهد السياسي الحالي لا تدفع للتفاؤل كثيرا بشأن إمكانية اندلاع انتفاضة حقيقية يتم استثمارها سياسيا بشكل جيد في ظل ما أسلفنا ذكره، وفي ظل حديث السلطة الفلسطينية عن إمكانية انطلاقة مفاوضات مع "إسرائيل" لأن هناك تضاربا في المصالح، خاصة وأن عملية الاستمرار في فعاليات انتفاضة ثالثة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، هذا فضلا عن استمرار الانقسام البغيض في الساحة الفلسطينية منذ عام 2007.

كما أن الوضع العربي المضطرب يلقي بظلاله سلبيا على إمكانية انطلاقة انتفاضة فلسطينية واستمرارها، لكن المؤكد أيضا أن كل ذلك لم ولن يمنع المقدسيين والفلسطينيين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وداخل الخط الأخضر وفي أماكن وجود الفلسطينيين المختلفة من الاستمرار في حراك يومي متعدد الأوجه مناهض للسياسات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد الأقصى المبارك، والشواهد قائمة على تضحيات الفلسطينيين خلال الأسابيع الماضية دفاعا عن القدس في مدن الضفة الغربية وغيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة