السياسة الخارجية للحكومة البريطانية الجديدة   
الاثنين 1431/6/3 هـ - الموافق 17/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)

- ملامح السياسة الخارجية في ظل حكومة الائتلاف
-
إمكانية توافق الحزبين في ظل اختلاف توجهاتهما

لونه الشبل
وفيق مصطفى
عطا الله السيد
لونه الشبل:
قال وزير الخارجية البريطاني الجديد وليام هيغ إن بلاده ستعمل بشكل وثيق مع الإدارة الأميركية للدفع باتجاه فرض عقوبات جديدة على إيران وإحلال الاستقرار في أفغانستان، جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده هيغ مع نظيرته الأميركية في واشنطن التي كانت محطته الخارجية الأولى بعد توليه منصبه. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي ملامح السياسة الخارجية البريطانية في ظل حكومة حزبي المحافظين والديمقراطيين الأحرار الجديدة؟ وما إمكانية توافق حزبي الائتلاف على سياسة خارجية موحدة مع تباين رؤيتيهما بشأن التعامل مع الخارج؟... السلام عليكم. لم تمض ثلاثة أيام على تعيينه وزيرا للخارجية في حكومة الائتلاف الأولى منذ سبعين عاما حتى توجه وليام هيغ وزير الخارجية البريطاني الجديد إلى واشنطن كأول محطة خارجية يحط فيها رحاله من موقعه الجديد، ولم يكتف هيغ برمزية ودلالة الزيارة إنما أكد بقاء التحالف الإستراتيجي وتطابق الرؤى بين بلاده وأميركا فيما سماه القضايا الأساسية، توافق يطرح العديد من التساؤلات حول موقف حزب الديمقراطيين الأحرار الشريك الأصغر في تحالف الحكم في بريطانيا والذي طالما عرف بانتقاده التماهي مع الخط الأميركي في السياسة الخارجية.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بإسدال الستار على المشهد الجديد والنادر في 10 داونينغ ستريت حانت لحظة الأسئلة الحقيقية والصعبة إزاء اتجاهات السياسة الخارجية المتوقعة لبريطانيا خلال حقبة ما بات يسمى الآن حكومة برأسين والتي أفرزها التحالف المثير للجدل بين حزبي المحافظين والديمقراطيين الأحرار، تتأتى الأسئلة من جوهر الاختلاف بين حزب يميني محافظ وذي تجربة طويلة في الحكم وآخر يعد في خانة اليسار. كما في بداية أي تغيير أعلن رئيس الوزراء الجديد ديفد كاميرون أن حكومته ستحدث زلزالا في السياسة البريطانية لا يستثني تعزيز مكانة البلاد وإحداث شيء من التمايز عن الولايات المتحدة بعد سنوات طويلة من الانضواء تحت عباءتها، إعلان يخشى ألا يكون أكثر من محاولة لإحداث تمايز في الخطاب ليس إلا عما فعله حزب العمال خلال سنوات حكمه الـ 13، فها هو وزير الخارجية البريطاني الجديد وليام هيغ يشدد أمام نظيرته الأميركية على مواصلة التحالف بين البلدين لا سيما في أمهات القضايا وبينها أفغانستان والعراق وإيران، مع تعهد بمساعدة واشنطن في إحداث تسوية بين العرب وإسرائيل. ما يعني ألا مبادرة من لندن حيال هذا الملف الذي يعد مفتاحا لكثير من مشكلات الشرق الأوسط، والحقيقة أن الحزب في ذلك لا يبتدع جديدا بقدر ما ينسجم مع إرثه وتقاليده الموغلة في التماهي مع واشنطن وسياساتها، وفترة حكم مارغريت تاتشر ليست ببعيدة، وإذا ما أضيف إلى ذلك إصرار المحافظين على مناوأة أوروبا ومعاداة اليورو تحت شعار هوية بريطانيا فإن وضع الديمقراطيين الأحرار سيكون دقيقا للغاية لجهة مناوأتهم للحروب وقربهم من أوروبا وتقدميتهم في المجالات الاجتماعية، وإذ لا معنى للتغيير إن لم تتحول تلك المبادئ ولو جزئيا إلى سياسات وخطط فعلية فقد تنقلب أول محاولة منهم لكبح قطار السياسة البريطانية إلى حادث مؤلم ينهي الائتلاف ويعيد بريطانيا إلى المربع الذي ألفته، مربع الحزب الواحد الذي يحكم ويهيمن دونما حاجة لشريك.

[نهاية التقرير المسجل]

ملامح السياسة الخارجية في ظل حكومة الائتلاف

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور وفيق مصطفى رئيس المجموعة العربية في حزب المحافظين، ومن لندن أيضا الدكتور عطا الله السيد رئيس المجموعة العربية في حزب العمال المعارض. وأبدأ معك دكتور وفيق، هل سنشهد أي تغيير على السياسة الخارجية البريطانية في ظل حكومة الائتلاف الجديدة؟

وفيق مصطفى: هو أنا أعتقد أنه حيكون في تقدم كبير جدا في التقارب الأميركي البريطاني وهذا كان واضحا في زيارة وليام هيغ، والحقيقة هذا كان متصورا ومتوقعا لأن حزب المحافظين له علاقات عميقة كما ذكرتها كانت بين مس تاتشر وريغن في نهاية الحرب الباردة وأتصور أن هذا السيناريو سيتكرر الآن مع وليام هيغ وكلينتون، والحقيقة كما تعرفين أن كلينتون كانت أول وزيرة خارجية تتصل بهيغ وتهنئه بالنجاح في الانتخابات..

لونه الشبل (مقاطعة): وأوباما أول رئيس دولة يهنئ رئيس الوزراء البريطاني أيضا.

وفيق مصطفى: وكذلك أوباما وحتى نائب الوزير الأميركي كذلك كان هو أول من اتصل بهيغ ليهنئه بأنه أصبح رئيس الوزراء البريطاني، فهذا يعطينا مؤشرا كبيرا جدا بأن العلاقة بين الولايات المتحدة وبين بريطانيا ستكون علاقة قوية جدا، علاقة زي ما تقول لا تكسر وخاصة كذلك كما نعرف في تصريحاته الخاصة بالنسبة لأفغانستان وإيران كانت تصريحات واضحة جدا وإلى حد كبير على العراق كذلك.

لونه الشبل: على ذكر إيران دكتور عطا الله، قال هيغ من واشنطن إن بريطانيا ستعمل بشكل وثيق مع إدارة الرئيس الأميركي باتجاه فرض عقوبات جديدة على إيران وقال -وأنا أقتبس- "لم نستبعد يوما دعم تحرك عسكري في المستقبل ولكننا لا ندعو إلى ذلك" هذا الكلام هو ما يرفضه تماما حزب الديمقراطيين الأحرار وكان دائما يعارض شن حملة عسكرية، الآن أنتم كحزب عمال معارض كيف من المتوقع أن تكون هذه النقطة تحديدا كيف سيتؤثر على شكل التحالف الحكومي فيما يتعلق بإيران برأيك؟

عطا الله السيد: شكرا، أولا أنا مش دكتور، وفيق طبيب، أنا مهندس. بالنسبة لموقف حزب الديمقراطيين الأحرار هم في موقف لا يحسدون عليه، خلال الحملة الانتخابية كانت مواقفهم معروفة في السياسات الخارجية وحزب المحافظين معروف سيكون له موقف متشدد من جميع القضايا الخارجية وتحديدا بالنسبة لأفغانستان وإيران وقضايا الشرق الأوسط، هناك تعارض كبير في السياسة الخارجية للحزبين ولكن ما سيحدث على ما أظن أن كفة حزب المحافظين هي التي ستربح لأن حزب الديمقراطيين الأحرار لن يخرج من هذا التحالف وسيضطر إلى تغيير مواقفه بالنسبة للسياسة الخارجية ولم يستطع هو أن يقف أمام هذا التحالف الأميركي البريطاني بالنسبة لموضوع إيران إن كان أو بالنسبة لموضوع.. حزب الديمقراطين الأحرار كان يطالب بالتفاهم والحديث إلى حركة طالبان في أفغانستان بينما حزب المحافظين كان يدعم مواقف حكومة العمال، وبحل جذري للقضاء على طالبان وتحقيق الأمن والسلام في أفغانستان من خلال تقوية الجيش وحكومة قوية في أفغانستان.

لونه الشبل: نعم، دكتور وفيق هل صحيح كما ذكرت كثير من الصحف البريطانية تحديدا على لسان كتاب يهود بأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني -وأنا أقتبس هنا- لن يكون على قائمة أولويات حكومة كاميرون لأن بريطانيا لم يعد لديها أي دور مؤثر فمن ناحية يتراجع الأمل لدى الفلسطينيين من قيام أوباما بالضغط على إسرائيل ومن ناحية أخرى تشعر إسرائيل بالراحة للتعامل مع حكومة محافظة يقودها حزب محافظ معروف بأنه صديق لإسرائيل.

وفيق مصطفى: هو الحقيقة ليست العملية هي أن القضية الفلسطينية يجب أو لا يجب أن تكون، إن الشرق الأوسط فيه أكثر من قضية الآن والحقيقة في قضية هي نسيت اللي هي السودان وهي قضية ضخمة جدا، ذكرت في نشرة الأخبار وأنا منتظر دلوقت،  150 واحدا قتلوا وهذا عدد كبير في السودان دارفور، فالشرق الأوسط فيه مشاكل كثير فما تقدريش تحطيهم على طبق واحد، فالأهم فالأهم. أعتقد أنه بالنسبة للإدارة البريطانية والإدارة الأميركية في هذا الوقت هي أفغانستان وإيران ثم العراق وثم الشرق الأوسط وأعتقد ما يقصد بالشرق الأوسط هو القضية الفلسطينية ومشاكل أخرى أتصور أنها ستنتظر إلى فترة عدة شهور قبل أن تقترب وخاصة..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن هل ستكون أكثر قربا من الجانب الإسرائيلي مثلا؟ وأنا أعود لأقتبس مرة أخرى من كثير من تحاليل الصحف القول بأنه رغم دعم رئيس الوزراء السابق براون لقضايا إسرائيل لكن الآن إسرائيل كل ما تقوم به هو توديع صديق لاستقبال صديق آخر.

وفيق مصطفى: هذا صحيح لا شك أن الحكومة البريطانية إن كانت عمال أو محافظين لها أصدقاء كثير في إسرائيل وأنه كذلك يجب أن نعرف أن هذه ديمقراطية وهذه ديمقراطية وطبعا هذا كلام غير مقبول بالنسبة لكثير في العالم العربي ولكن السياسة هي نوع من البراغماتيكية ونوع من الأولويات وأتصور أن بريطانيا سيهمها بتقسيماته مثل منطقة الخليج العربي منطقة شمال إفريقيا، العراق طبعا وضعها الأمني ودولة مثل مصر وطبعا المشكلة الفلسطينية وأعتقد أنه سينظر إلى العالم العربي ليس كوحدة واحدة ولكن كأجزاء، وكما ترين الآن يسمونه حتى لا يقولوا العالم العربي يقولون منطقة الشرق الأوسط أكثر من كلمة العالم العربي.

لونه الشبل: طيب سيد عطا الله أيضا فيما يتعلق بهذا الائتلاف وأنت ذكرت بأنه لو كان هناك أي خلاف سيحسم لصالح المحافظين، هناك من يرى بأن كاميرون أمام خيارات صعبة الآن مثلا بين دعمه لإسرائيل وامتحان شراكته مع حزب الليبراليين الذين يريدون الحديث مع طالبان ويحاولون تجنب التورط في الملف الإيراني، لكن في النهاية من سيكون له وزن حقيقي في السياسة الخارجية البريطانية، المحافظون وتحديدا رئيس الوزراء أم سيكون هناك رأي ربما لكليغ؟

عطا الله السيد: أولا حكومة المحافظين هذه ستكون أكثر قربا من إسرائيل معروف حزب المحافظين يدعم إسرائيل وله العديد من كما شاهدنا قبل شهور على القناة الرابعة أن غالبية حكومة الظل والتي هي اليوم في الحكومة غالبيتهم هم من أصدقاء إسرائيل، وكان تمويل، أصدقاء إسرائيل قدموا أكثر من عشرة ملايين جنيه دعما للمحافظين، حكومة المحافظين ستكون أكثر قربا من الحكومة الإسرائيلية، لم نسمع يوما من الأيام أي من قيادات حزب المحافظين ينتقد العدوان الإسرائيلي مثلا على الشعب الفلسطيني عندما كانت حكومة العمال كان هنالك عدد كبير من النواب أنا رافقت عددا كبيرا منهم في زيارات إلى وزراء الخارجية المتعاقبين وكذلك وزراء الدولة للشؤون الخارجية كنا دئما نطالب الحكومة بالضغط على إسرائيل ورفع الحصار عن غزة، كنا نطالبها بوقف العدوان الإسرائيلي، هذا ما لا يحدث في حزب المحافظين، لا يوجد هنالك في حزب المحافظين من النواب الذين يطالبون حكومتهم، هنالك في شيء اسمه الـ Backbenchers يعني النواب غير الموجودين في الحكومة، هؤلاء دائما هم قوى الضغط التي تضغط على الحكومة بمطالبتها بمواقف ما، خلال وجود حكومة العمال كنا دائما نطالب..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني سيد عطا الله اسمح لي فقط، يعني لم يكن بروان بعيدا عن إسرائيل، بروان عندما كان وزيرا للمالية خصص مليون ونصف جنيه كل عام لمساعدة مؤسسة تعليم الهولوكوست قال إنه يحفظ أسماء ملوك إسرائيل قبل أن حفظ أسماء ملوك إنجلترا، بكل الأحوال الآن رغم ذلك أثناء هذه الحكومة مثلا لم تنجح جماعات الضغط الإسرائيلية على وقف تمرير تشريع يحمي القيادات الإسرائيلية المتورطة بجرائم حرب، ونذكر ما أصاب تسيبي ليفني، ثم قاموا بطرد دبلوماسي إسرائيلي أيضا لم تستطع الحكومة السابقة إعادته، هل سنشهد مع هذه الحكومة تحسنا لهذه النقاط؟

عطا الله السيد: أولا عندما حاولت تسيبي ليفني زيارة بريطانيا وكان هنالك قرار حسبما هو في القانون البريطاني سيلقى القبض عليها في حال أن تحضر، حاول حزب المفاوضين الضغط على الحكومة البريطانية لتغير هذا القانون، وقد قال حزب المحافظين في ذلك الوقت أنه لو وصل إلى الحكومة سيغير هذا القانون، حكومة العمال لم تغير القانون وكان هنالك عدد.. عندما دعونا عددا كبيرا من النواب إلى الاجتماع لكي نرفع صوتنا عاليا أمام الحكومة البريطانية بعدم تغيير هذا القانون لم يحضر هذا الاجتماع أي نائب عن حزب المحافظين أو حزب الديمقراطيين الأحرار، جميع النواب الذين حضروا هذا الاجتماع كانوا من حزب العمال، حزب العمال لم يغير، وعندما اجتمعنا بوزير الخارجية في ذلك الوقت ديفد ميليباند تحدثنا إليه وقال لنا في ذلك الوقت إن القانون لم يتغير وكان كذلك حكومة العمال هي من طردت الدبلوماسي الإسرائيلي عندما قام الموساد الإسرائيلي بتزوير الجوازات البريطانية، لم نشاهد مثل هذه المواقف من حكومة المحافظين، حكومة المحافظين هي الصديق الأقوى لإسرائيل وما يخيفني الآن ويجب أن ننتبه إلى هذا الموضوع أن حكومة المحافظين ممكن جدا أن تغير القانون البريطاني وتسمح لمجرمي الحرب الإسرائيليين في الدخول إلى الأراضي البريطانية، هذا ما سنعمل على وقفه.

لونه الشبل: بكل الأحوال يعني الصحف الإسرائيلية أيضا عكست هذه الراحة وعنونت راحة إسرائيلية بتعيين هيغ وزيرا للخارجية البريطانية وبفوز المحافظين في الحكومة. إذاً هناك توافق حزبي..

عطا الله السيد: هيغ طالب بتغيير القانون.

لونه الشبل: اسمح لي سيد عطا الله. توافق حزبي على هذا الائتلاف على سياسة خارجية موحدة، هل هناك فعلا هذا التوافق مع تباين هذه الرؤية للحزبين؟ هذا ما سنتوقف عنده بعد الفاصل، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية توافق الحزبين في ظل اختلاف توجهاتهما

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها اتجاهات السياسة الخارجية لحكومة الائتلاف الجديدة في بريطانيا. وأعود إليك دكتور وفيق، الصحف البريطانية عند تشكيل الائتلاف عنونت كثيرا من العناوين أقتبس بعضها قالت ذا غاردين مثلا "بعد علاقة رومانسية سريعة جاء اليوم الكبير وقد بدا الأمر وكأنه حفل زفاف مدني". الصن قالت "لقد كان هذا أسرع زواج في التاريخ السياسي"، فايننشال تايمز قالت إن الانجذاب بين كاميرون وكليغ قد يتضاءل عندما تجد الحكومة البريطانية نفسها مضطرة لاتخاذ خيارات صعبة، وأخيرا رأت الغارديان أن عددا من العوائق التي تقف في وجه الائتلاف ستقف وحذرت من أن الزواج الصيفي كان سعيدا لكن متاعب الزواج لم تبدأ بعد. هل ذلك صحيح؟

وفيق مصطفى: إلى حد ما صحيح لأنك كما تعلمين الحكومة الائتلافية تكونت خلال ساعات مع استقالة براون لأنه كانت هناك مناقشات بين الليبراليين الديمقراطيين وحكومة العمال وكذلك بينهم وبين المحافظين وكانت ثلاث يعني زوايا للمناقشة وفي فجأة براون استقال وأعطى الضوء الأخضر أو السلطة إلى ديفد كاميرون أن يكون الحكومة وبعدين ديفد كاميرون اضطر الى الاتفاق سريعا مع نيك كليغ وكما ترين أن الأمور تحركت بسرعة غير عادية أنه ذهب إلى الملكة لقبول تكون الوزارة وبالفعل هو زواج سريع جدا وأتمنى أن يوفق هذا الزواج، وطبعا ما حدش كان يتصور أن المحافظين حيناموا في نفس السرير مع الليبراليين الديمقراطيين، أنا شخصيا كنت واحد من الناس أفكر في ذلك ولكن يبدو أن هناك المصلحة العامة ومصلحة الدولة تقتضي ذلك وكذلك عدد المقاعد البرلمانية لأن المنتخب البريطاني لم يعط تأييدا مطلقا لحزب معين مثل المحافظين أو العمال وبالتالي المحافظون مضطرون، العمال كان في مقدورهم عمل حكومة ولكن قد تكون أكثر ضعفا.

لونه الشبل: بالطبع يعني هي أول حكومة ائتلافية منذ الحرب العالمية الثانية. بكل الأحوال سيد عطا الله ديفد كاميرون ونيك كليغ تحدثا كثيرا عن حكومة إجماع، حكومة قوية، أنا أقتبس فقط من كلامهما، حكومة موحدة، وضع المصلحة الوطنية فوق سياسات الأحزاب، تنازلات كبيرة قدمها الحزبان، هذه الحكومة ستستمر الخمس سنوات المفروضة عليها، كل ذلك ألا يعكس خشية أن فعلا ألا يستمر هذا الائتلاف الخمس سنوات؟

عطا الله السيد: هذه ليست مصلحة وطنية، هذه انتهازية، حزب الديمقراطيين الأحرار حزب انتهازي نظر فقط في المصلحة الخاصة لهذه القيادة، سنرى الأيام ستثبت لنا، كنت دائما أقول إن حزب الديمقراطيين الأحرار يستطيع أن يقول ما يشاء وهو خارج الحكومة لأنه يعرف أنه لن يصل في يوم من الأيام إلى الحكومة، اليوم وصل إلى الحكومة سنرى، سيتراجع عن كل ما تحدث فيه خلال السنوات العشر الماضية حزب الديمقراطيين الأحرار، هذه القيادة قيادة انتهازية لن تنفذ في أي شيء مما وعدت به الناخب البريطاني وستثبت لنا الأيام ذلك، سيطبق فقط سياسات حزب المحافظين هذا الحزب اليميني، حزب الديمقراطيين الأحرار لو كان حزبا تقدميا لكان الأولى به أن يتوافق مع حزب العمال التقدمي إنما اختار أن يصطف إلى جانب حزب رجعي وستثبت لنا الأيام أن حزب الديمقراطيين الأحرار كان انتهازيا وسيتراجع عن كل مواقفه التي كان يتحدث عنها، لن نرى إلا كل سياسات حزب العمال بما ستجلبه من دمار على الاقتصاد البريطاني، وبالنسبة للسياسة الخارجية سنرى أن هنالك تشددا إن كان بالنسبة للمواقف بالنسبة للقضية الفلسطينية سيكون هذا التحالف إلى جانب إسرائيل وسيكون إلى جانب المواقف الأميركية بالنسبة لموضوع إيران أو موضوع أفغانستان، سيكون حليفا قويا للسياسة الخارجية الأميركية ولن نسمع أي شيء لا من نيك كليغ ولا من غيره بما تحدث به خلال الحملة الانتخابية.

لونه الشبل: المهندس عطا الله السيد رئيس المجموعة العربية في حزب العمال المعارض شكرا جزيلا لك، كما أشكر من لندن الدكتور وفيق مصطفى رئيس المجموعة العربية في حزب المحافظين. وأشكر لكم مشاهدينا متابعتكم هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر التي انتهت، ننتظر كما العادة مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة