النموذج المالي الإسلامي لمواجهة الأزمة الاقتصادية   
الخميس 1430/3/8 هـ - الموافق 5/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:56 (مكة المكرمة)، 13:56 (غرينتش)

- أبعاد الأزمة المالية وجدوى استبدال النظام الاقتصادي
- فوائد ومخاطر تبني النموذج الإسلامي

ليلى الشيخلي
نبيل حشاد
منذر قحف
ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند استمرار تدهور الاقتصاد العالمي رغم الإجراءات المتلاحقة والتكاليف الباهظة التي أنفقت لانتشاله من براثن أزمته الراهنة وسط أصوات تطالب بتبني النموذج المالي الإسلامي الذي يعتقد الداعون إليه بأنه قادر على منع تكرار مثل هذه الأزمة. في حلقتنا محوران، لماذا تبدو الإجراءات الحكومية عاجزة حتى الآن عن وقف نزيف الاقتصاد العالمي؟ وما مدى قدرة النموذج المالي الإسلامي على توفير بديل أو حلول لمشكلات الاقتصاد العالمي؟. مع تعمق الأزمة الاقتصادية العالمية تزداد الأصوات المطالبة بتبني النموذج المالي الإسلامي قوة، آخر هذه الأصوات انطلق من جلسات المنتدى الاقتصادي الإسلامي في العاصمة الأندونيسية جاكرتا حيث دعا المشاركون إلى اعتماد نظام التمويل الإسلامي لإخراج اقتصاد العالم من عنق أزمته الراهنة التي لم تستجب حتى الآن لأي من الإجراءات العلاجية المتخذة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تهدأ عاصفة الأزمة الاقتصادية العالمية بعد ولم يتوقف معها البحث عن حلول تنقذ العالم من براثنها، الكل تقريبا يتحدث عن مأزق لم يطل المؤسسات المالية فقط وإنما أربك كذلك إلى حد كبير مسلمات النظام الرأسمالي ليفتح الباب أمام أصوات تقول للغرب لأزمتكم العميقة هذه حل عندنا، إنهم فقهاء وخبراء اغتنموا الفرصة ليطرحوا مجددا بديلا يؤكدون أنه وحده الكفيل بتجاوز المعضلة. بداية يذكّر هؤلاء بأن الأزمة الراهنة بدأت في قلعة النظام الرأسمالي أميركا التي اغترت بازدهار سوق العقارات فيها فتساهلت في منح القروض واستسلمت لغريزة الربح فراهنت على أسعار مستقبلية غير مضمونة لأسهم البورصة، بالنتيجة انهارت قدرة المقترضين على السداد ومعها انهارت سوق العقارات والمؤسسات المالية التي امتنعت بسبب ذلك عن الإقراض فضربت قدرة الناس على الاستهلاك في الصميم. لن نمنعه من العمل ولن نحول دون مروره لكننا سندعو الاقتصاد الحديث إلى قواعد جديدة للعبة، يقول دعاة الاقتصاد الإسلامي. قواعد تمنع الربا وتجيز الربح تفسح المجال لعمليات مالية تستند إلى أصول عينية وليس إلى ديون مالية، قواعد تضبط نشاط البورصات وترفض البيوع القصيرة الخالية من الضمانات. وهم إذ يروجون لرؤيتهم هذه يشيرون بفخر إلى نجاحاتها في التطبيق، نجاحات تترجمها أرقام من قبيل الحجم الإجمالي للمعاملات المصرفية التي يقدرها البعض بنحو ترليون دولار حتى أن بنوكا غربية احتذتها وفتحت فروعا تراعي أحكام الشريعة. لكن النظام الاقتصادي الإسلامي هذا يجابهه الكثير من التشكيك فالبعض يجد فيه محدودية في قدرته على الاستجابة لمتطلبات الاقتصاديات الحديثة شديدة التنوع، والأهم من ذلك هو أنه ينطلق في نظر البعض الآخر من بلدان غارقة في التبعية والتخلف الاقتصادي كان أولى بها أن تكون أول المستفيدين من أطروحاته. معركة حامية فهل تكون الأزمة المالية الضارة التي ستنفعنا في حسم الصراع بين الرؤيتين؟

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الأزمة المالية وجدوى استبدال النظام الاقتصادي

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور نبيل حشاد الخبير المالي في صندوق النقد الدولي سابقا، وهنا في الأستوديو معنا الدكتور منذر قحف الأستاذ في كلية الدراسات الإسلامية في مؤسسة قطر للثقافة والعلوم والخبير بقضايا البنوك الإسلامية. أبدأ معك دكتور نبيل حشاد يعني من هذه الأزمة التي يبدو أنها تزداد عمقا واتساعا رغم كل ما يبذل كل الخطط التي توضع لإنقاذ المؤسسات المالية المتعثرة ولتحفيز الاقتصاد بتمويل بلغ عشرة ترليون دولار حسب تقارير ورغم ذلك الخسائر مستمرة، هناك تقارير تتحدث عن وجود أصول معدومة في المصارف العالمية بقيمة ثمانية ترليون دولار، أموال إذاً تنفق كأنه في قربة مثقوبة. لماذا؟

نبيل حشاد: وطبعا ده بيبين عمق الأزمة اللي بدأت بوادرها في الواقع من سنة 2001 عندما توسعت المؤسسات المالية في الإقراض وخصوصا التمويل العقاري كان في نوع من ضعف الرقابة المصرفية والمالية على تلك المؤسسات وأدى في النهاية بالإضافة طبعا إلى استخدام المشتقات المالية والأدوات المالية الحديثة إلا وبيتم من خلالها تسديد الديون لأكثر من مؤسسة مالية، ده عمل في الواقع بالإضافة طبعا إلى العولمة المالية وتشابك المؤسسات المالية مع بعضها البعض وظهور أثر ما يطلق عليه domino  في القطاع المالي، هنا في الحقيقة عندما ظهرت هذه الأزمة بدأت الدول المتقدمة في اتخاذ سياسات نقدية بتهدف بطبيعة الحال إلى زيادة السيولة في المجتمع من خلال خفض سعر الفائدة الذي أصبح متدنيا للغاية في معظم الدول الأوروبية وفي أميركا واليابان اللي وصل أقل يمكن داخل على الصفر أو أقل من الواحد الصحيح. كل ده دفع في الحقيقة إلى أن أثر على المؤسسات المالية الأخرى وخصوصا في الدول الناشئة ومنها بطبيعة الحال الدول الإسلامية والدول العربية اللي هي مرتبطة ارتباطا كبيرا إلى حد ما بالاقتصاد العالمي وتلك المؤسسات واستثماراتها الموجودة في الخارج لدرجة أن البعض في الواقع بيقول إن صناديق الثروات السيادية بالنسبة لبعض دول الخليج والدول العربية في بعض من هذه الصناديق خسر حوالي 40% من تلك الصناديق اللي هي تستثمر في الأسهم، بطبيعية الحال طبعا الأزمة عميقة زي ما كلنا عارفين تأثيرها على العالم العربي واضح بدرجة كبيرة وخصوصا بالنسبة للدول المصدرة للنفط.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور قحف يعني برأيك أين تكمن المشكلة؟ يعني المشكلة مشكلة تشخيص أم مشكلة نظام مالي برمته يجب استبداله والبحث عن بديل؟

منذر قحف: أنا أعتقد أن هي المشكلة مزدوجة لأن القضية الأساسية أن التراكم الذي حصل في الديون ثم المضاربات، يعني هناك عاملان في الاقتصاد الغربي عاملان تبيحهما الأخلاق الاقتصادية والقوانين أيضا، المضاربات الكثيرة و الإكثار منها وأيضا تراكم الديون وتداولها المستمر اللي سماه الدكتور نبيل السنددة أو التسنيد اللي هي تداول الديون من خلال  securitizationمع خلق قيم مالية بحتة لا علاقة لها بحقيقة السوق اللي في النهاية قيم غير حقيقية تداول اعتبارت تعاقدية فقط مثل مثلا تداول المؤشرات فقط، مثل المشتقات المالية والمشتقات التأمينية ليست لها حقائق في المآل، فهذه كلها أدت إلى تراكم هذه الأزمة. صحيح هي بدأت بجانبين أنا أعتقد أنه ينبغي أن لا نهمل جانب العجز الكبير في الدين العام في ميزانية أميركا اللي سببها الحروب أيضا، حوالي خمسة ترليون راحت في الإنفاق الحربي الأميركي بالإضافة للمعاملات اللي شبه وهمية ليست لها حقيقة موضوعية وتراكم الديون ثم الأزمة العقارية اللي هي فعلا هي فقط أزمة مضاربات.

ليلى الشيخلي: ولكن أيا كانت الأسباب إذا كانت واحدة أو مجتمعة في النهاية نحن في وضع يبحث عن مخرج، هل المخرج أن نبحث عن بديل يستبدل هذا النظام الموجود حاليا كما يذهب البعض خصوصا يعني ما يطالب به بعض المشاركين الآن في جاكرتا؟

منذر قحف: نحن نريد إصلاح النظام وليس استبداله استبدالا كاملا لأن النظام فيه عناصر مهمة وهو أنه نظام يعتمد على السوق وقدرة الناس على الإنتاج وعلى العمل الحر هذا لا بد منه بجميع الأحوال، الشيء اللي نحتاجه هو إصلاح مالي إلى حدود كبيرة مع إعادة صياغة الأسواق المالية.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور نبيل حشاد البعض ذهب بسبب يعني كون هناك بنوك إسلامية أو كما تسمى في بعض البلدان شرعية تقريبا نجت إلى حد كبير من هذه الأزمة وحتى هناك بعض الأذرع الإسلامية لبنوك عالمية على شاكلة B.S DUTCH BANK  وغيرها يعني حققت نوعا من النمو جعل البعض يعتقد أن الحل هو في نظام مصرفي إسلامي، ما ردك؟

المؤسسات والمصارف الإسلامية كانت أقل المؤسسات تأثرا بالأزمة ويرجع ذلك إلى طبيعة عمل البنوك الإسلامية التي لا تدخل في أعمال مصرفية ذات مخاطر عالية

نبيل حشاد:
هو طبعا عند تقييم تأثر المؤسسات المالية بالأزمة سنجد أن المؤسسات والمصارف الإسلامية كانت أقل تلك المؤسسات تأثرا بالأزمة يرجع ذلك إلى طبيعة عمل البنوك الإسلامية التي لا تدخل في يعني أعمال مصرفية ذات مخاطر عالية طبعا نتيجة مشتقات إلى آخره، ولكن يعني عايزين يبقى في نوع من التقييم الموضوعي، هل تأثرت المصارف الإسلامية بالأزمة أم لم تتأثر؟ هي تأثرت ولكن زي ما قلت تأثرها أقل نظرا لطبيعة عملها. موضوع أنه هي في الحقيقة تبقى بديلا للنظام الاقتصادي العالمي، زي ما قال الدكتور يعني منذر في الواقع إحنا بنتكلم على أميركا بنتكلم على أوروبا بنتكلم على نظام رأسمالي متكامل، دي مش أول أزمة يمر بها الاقتصاد العالمي ومش أول أزمة كبيرة كان هناك أزمة في القرن التاسع عشر كبيرة خرجت منها أيضا الولايات المتحدة والدول الأوروبية أزمة الكساد العالمي الكبير 1929 و 1932 إلى آخره. هنا في الحقيقة طبعا في حصل خلل في النظام الرأسمالي وآليات السوق ولكن ده في الحقيقة بتحاول الدول مجتمعة أول مرة في الحقيقة تحصل هذه الأزمة ويكون فيه نوع من التنسيق الكبير بين الدول للخروج من هذه الأزمة. فأنا في اعتقادي موضوع النظام الرأسمالي ممكن حيتم فيه نوع من التطوير والتغيير بما يتسق ومنع الأزمات المالية في المستقبل، تبني نظام مصرفي أو نظام مالي إسلامي بالنسبة للدول الأوروبية في الواقع حيكون في نوع من الصعوبة ده على الرغم من أن هناك بعض المصارف اللي هي المصارف التقليدية التي فتحت لها بعض النوافذ في تلك الدول ولاقت يعني استحسانا وقبولا من حتى غير المسلمين في تلك الدول. الخلاصة أن هذه المؤسسات المالية الإسلامية والمصرفية الإسلامية لاقت رواجا في الواقع في خلال العشر سنوات الماضية كان معدل النمو الخاص بها يتراوح ما بين 20% إلى 17% وهذا معدل غير مسبوق وغير مقارن أيضا بالمؤسسات المالية التقليدية، نأمل في الواقع أن هذا يمتد وده المتوقع أن هو يمتد متوقع في سنة 2013 أن تصل هذه الأصول في المؤسسات المالية إلى ما يزيد على ترليون دولار لكن عملية اللي هي الإحلال الكامل في النظام الاقتصادي العالمي في وجهة نظري في الواقع حيتقى من الصعوبة بمكان ولكن مد هذه المصارف الإسلامية والمؤسسات ما زال حيستمر.

ليلى الشيخلي: يعني شكرا دكتور نبيل يعني واضح أنه في اتفاق بينكم دكتور منذر أيضا على هذه النقطة أنه ليست القضية قضية إحلال ولكن هناك بالواقع من ينادي بالإحلال وربما من المهم أن نستفيد من هذه المساحة لنوضح مخاطر هذه الخطوة، لماذا هذه الخطوة غير واقعية؟ خصوصا أنها نظرية على الورق ولم تجرب على الإطلاق يعني هناك نماذج مثلا ناجحة في ماليزيا ربما الآن في أندونيسيا إلى حد ما في الخليج ولكن ليست مستقلة استقلالا تاما وفسر لنا لماذا لا يمكن أن تكون مستقلة؟

منذر قحف: يعني هي ينبغي أن لا تكون مستقلة لأنها جزء من السوق المالية فلا يمكن أن نفكر بها على أنها مستقلة بس أنا أقول هناك قضايا نستطيع يعني أن نهديها للنظام العالمي المالي المعاصر من التمويل الإسلامي وهي قضايا ممكنة التطبيق ومن طبيعتها وهي طبيعة يعني بكثير من جوانب التمويل الإسلامي طبيعة secular علمانية بمعنى أنها غير مرتبطة بتدين الناس..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني أنت ربما أشرت إلى شيء، أشرت إلى شيء وهو المعيار الأخلاقي وهذه ربما القيم الأخلاقية اللي ربما أدى غيابها في هذه المرحلة إلى الأزمة التي..

منذر قحف (مقاطعا): لا، أنا أقول إن هذا معيار محدد بدقة يعني هناك قضايا عنا أولا عدم تداول الديون هذا أمر ممكن وينبغي أن يلحظ بالنظام المعاصر بأن الإكثار من السنددة أو التسنيد securitization أمر له خطورة كبيرة هو السبب اللي ذكره الدكتور نبيل domino effect  اللي حصلت الأثر التتابع اللي جر كثير من المؤسسات بسبب أخطاء عند مؤسسات أخرى. النقطة الثانية المهمة جدا هي أن البنوك الإسلامية تقوم على مبدأ المشاركة، في تركيا أسموها بنوك المشاركة لأن المودعين يشتركون مع أصحاب البنك في تحمل نتائج عمل البنك وبالتالي تكون يعني وسادة يمكن أن يتكئ عليها البنك بأن يقلل من عوائد هؤلاء في حالة ضعف الإنتاج المصرفي من جهة العوائد، النقطة الثانية موضوع ربط التمويل بالواقع الفعلي بأن التمويل الإسلامي قائم على فكرة نحن دائما نسميه asset-based إيش معنى asset-based ؟ هو مبني على أصول حقيقية فلا يكون التمويل إلا لمعاملة حقيقية في سوق السلع والخدمات، معنى ذلك أنه لا يمكن أن يتضخم التمويل أكثر من حاجة سوق السلع والخدمات الفعلية يعني التمويل الإسلامي يمول 80%، 90%، 95% لا يمكنه أن يمول أكثر ولا يمكن أن يتداول فالديون لا تتزايد وحدها.

ليلى الشيخلي: ويعني أيضا أن هناك محدودية في المنتجات، وهذه نقطة مهمة نريد أن نتوقف عندها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فوائد ومخاطر تبني النموذج الإسلامي

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تناقش تبني النموذج الإسلامي كمخرج للأزمة الاقتصادية العالمية اليوم. دكتور نبيل حشاد توبي بيرتش صاحب كتاب the final crash تنبأ بهذه الأزمة قبل عام من حدوثها، لديه اقتراح يقول هو يطالب بتكوين نظام مالي هجين يجمع أبرز ملامح الاقتصاد الرأسمالي والشيوعي مع إضافة تعاليم التمويل الإسلامي. ما رأيك بهذه الفكرة هل هي واقعية هل هي صالحة للتطبيق؟

نبيل حشاد: يعني هو ده طبعا أعتقد حيبقى من الصعوبة بمكان لأن إحنا يمكن أن نقسم الدول إلى أنظمة مختلفة يعني حتى لو تكلمنا على النظام الشيوعي النهارده النظام الاقتصادي الشيوعي أين هو؟ يعني إحنا شفنا دول أوروبا الشرقية الاتحاد السوفياتي يعني بدأت تخلع نفسها من عباءة هذا النظام، إنما بالنسبة للنظام الرأسمالي حتى لو شفنا يعني طبعا بيختلف من دولة إلى أخرى مدى تبنيه ومدى يعني التمسك به أو تعديله مثلا النموذج الأميركي غير النموذج الفرنسي ولكن هناك يعني في الدول الرأسمالية مع وجود هذه الأزمة وزي ما قلنا مع وجود الأزمات السابقة التي تم الخروج منها بيبقى هذا النظام محتاجا لتعديل وتطوير، ولكن قد يكون من حسن الطالع في هذه الأزمة أن موضوع النموذج الإسلامي والنظام المصرفي والتمويل الإسلامي بدأ في الواقع يأخذ زخما أكبر من ذي قبل وده يمكن زي ما بنقول في الحقيقة عندما تم مقارنة أداء المصارف والمؤسسات المالية التقليدية بأداء المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية الحقيقة وجد بأن أداء المؤسسات الإسلامية كان أفضل، ده في الحقيقة طبعا أعطى زخما لفكرة أن يتم تبني جزء ولو يكن الهجين من النظام المصرفي والتمويل الإسلامي ولكن مش حيحل بالكامل محل تلك الأنظمة.

ليلى الشيخلي: دكتور منذر يعني ما أدري إذا بتحب تعلق على هذه النقطة بشكل سريع قبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى.

أهم عناصر نجاح البنوك الإسلامية أنها لم تتداول الديون لأن تداولها ممنوع لأنه مبني على الفائدة

منذر قحف:
أنا أقول إن أهم عناصر نجاح البنوك الإسلامية هو أنها لم تتعامل بالديون إلا إنشاء لهذه الديون ثم سدادا لها بمعنى أنها لم تتداول الديون لأن تداول الديون ممنوع بسبب أنه مبني على الفائدة، أيضا أن البنوك لم تقبل أن تمول معاملات وهمية، وهمية بمعنى المضاربات على عقود لا حقيقة لها مثل عقود المؤشرات، نقطة ثالثة وهي أن المعاني الأخلاقية في تطبيق البنوك هناك يعني قضية مهمة الحقيقة، من الذي يدير معظم البنوك الإسلامية؟ خبراء أجانب معظمهم خبراء ماليون الآن في الخليج معظمهم خبراء ومستشارون ماليون على الإدارة الوسطى فبمعنى أن التمويل الإسلامي بطبيعته لا علاقة له بالحقيقة بالدين، هو مسألة موضوعية فهناك ممنوعات لا تقترب منها وهناك وسائل هي التي تتخذها، تمويل قائم على أصول حقيقية دون أصول وهمية وتمويل قائم على أن تستبعد كل شيء فيه عنصر أخلاقي غير مقبول بالتحديد بمعنى porno industry ..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أي شيء له علاقة بالخمور، لحم الخنزير أو أي...

منذر قحف (متابعا): بالخمور، الخنزير مسألة بسيطة، بالخمور باللاأخلاقيات التي تعارف الناس أنها لا أخلاقية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الدعارة، بأي كان..

منذر قحف (متابعا): الدعارة وغير ذلك، حتى بالسجائر بالـ tobacco  فلما لا تمول هذه أنت تخصص التمويل لما ينفع الناس.

ليلى الشيخلي: طيب على ذكر البعد عن الممنوعات أو.. هناك من يشكك حتى في هذا المبدأ كله، دانيال بايبس من المحافظين الجدد المعروفين يقول: ليس هناك شيء اسمه نظام إسلامي مصرفي في الواقع، يقول لأن آليات وتقنيات المشاركة في الربح والخسارة تتضمن كلها دفع فوائد يتم إخفاؤها بطريقة مقنعة ربما ولكن في النهاية هناك دفع فوائد. يعني نسف المبدأ من الأساس.

منذر قحف: الحقيقة يعني هذا التفكير جدا فيه جزء كبير من السطحية لأن الأرباح في البنوك الإسلامية تنشأ عن معاملة حقيقية -هذا الفرق- ولا تنشأ عن خلق دين فقط وعن تزايد هذه الديون ففرق كبير جدا يعني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني ربما أريد أن أتابع هذه الفكرة مع الدكتور نبيل حشاد هو يذهب أيضا أبعد من ذلك يقول إن هذا يفسر كيف أن CITY BANK  وغيرها من البنوك و المصارف الغربية الكبيرة تحوي ودائع متوافقة مع الشريعة الإسلامية بكميات أكبر مما تحويه البنوك والمصارف الإسلامية. دكتور نبيل.

نبيل حشاد: لا هو طبعا يعني موضوع أن البنوك الإسلامية يعني بتتبع الشريعة الإسلامية في استثماراتها وعملياتها بأعتقد يمكن الموضوع مش قابل للجدال ولكن قد يكون فيه بعض الاختلالات هنا أو هناك، طبعا ما فيش أي بنك إسلامي أو مؤسسة مالية إسلامية كبيرة إلا وأن يكون لها يعني مجلس متخصص في الشريعة يوافق على الأعمال المصرفية قبل أن يقوم بها البنك. لكن ما يؤخذ على هذا في الواقع بالنسبة للبنوك الإسلامية حاجتان الحاجة الأولى أن هناك ما زال بعض الاختلافات بين المجلس الشرعي أو مجلس الشريعة أو خبراء الشريعة في البنوك الإسلامية بينها وبعضها البعض، هناك مجلس في بعض البنوك يوافق على عملية معينة وفيه مجلس آخر لا يوافق وده بيعمل نوعا في الحقيقة من الخلط لدى الناس ده نمرة واحد، نمرة اثنين في الحقيقة إحنا زي ما قلنا في توسع كبير في المصارف الإسلامية بدرجة كبيرة جدا، المشكلة الرئيسية أنه بالنسبة للفقهاء في الشريعة اللي هم بيبقوا مسؤولين في البنوك دول عددهم قليل جدا وبالتالي منلاحظ أن عددا محدودا منهم منلاقيه في أكثر من بنك وده في الحقيقة يعني يتعارض مع مبدأ هام جدا من الحوكمة وهو تعارض المصالح، لما يكون مثلا أحد أعضاء المجلس اللجنة الشرعية في أكثر من بنك ده في الحقيقة فإحنا في احتياج في الحقيقة لفقهاء أكثر ويكون عندهم إلمام حتى بالنواحي المالية الحديثة لتطوير المصارف الإسلامية لأن ده من أهم التحديات اللي بتواجهها في المرحلة الحالية.

ليلى الشيخلي: وأنا من أهم التحديات بالنسبة لي أن أختم هذه الحلقة بالوقت المناسب، للأسف انتهى وقت هذه الحلقة. أشكرك جزيل الشكر دكتور نبيل حشاد الخبير المالي في صندوق النقد الدولي سابقا، وفي الأستوديو هنا الدكتور منذر قحف الأستاذ في كلية الدراسات الإسلامية في مؤسسة قطر للثقافة والعلوم والخبير بقضايا البنوك الإسلامية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة