الأحوال الاقتصادية في اليمن   
الخميس 1433/8/9 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)
أحمد بشتو
جيرت كابيليري
محمد السعدي

أحمد بشتو: هنا صنعاء العاصمة اليمنية، ومنها نبدأ سلسلة حلقات جديدة من الاقتصاد والناس، وهنا ساحة التغيير رمز الثورة اليمنية، التي دامت أكثر من عام، احتجاجا على أوضاع اقتصادية وصلت بهذا البلد لأن يحتل مراتب متقدمة في الفقر والفساد والبطالة، عربيا وعالميا، لن تخطئ عيناك مظاهر الفقر في ربوع اليمن، فبعد ثلاثين عاما من الخطايا الاقتصادية تحول نصف سكان هذا البلد إلى فقراء وجوعى وصارت مهنة التسول مهنة طبيعية فًقدْ فقدَ المواطن كل حقوقه من تعليم وصحة وسكن، ومياه شرب وحياة كريمة، من الصعب جدا حصر مشاهد الفقر اليمني في حلقة واحدة فالفقر هنا متوزع بين كل المناطق دون استثناء وبعدالة نادرة، لذا سنقدم هذه الحلقة من هنا من صنعاء، ومن عدن أيضا، حيث نرصد فيها ما آلت إليه أوضاع اليمنيين، مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس حيث نتابع.

مواطن يمني: الساعة ستة المغرب أخرج من بيتي، لما أروّح الساعة ستة الصبح، بطلّع 200 ريال.

جيرت كابيليري: هناك استنتاج واحد أن الوضع الحالي خاصة بالنسبة للأطفال صعب جدا.

مواطن يمني: يعني هذه مشكلتنا إنه ما فيش توظيف للخيرات اليمنية.

محمد السعدي: من الإنصاف للنظام السابق بأن نقول أنه قد أنصف الناس بالظلم سويا.

أحمد بشتو: عدة كوابيس اقتصادية باتت تهدد حياة اليمنيين هذه الأيام، فنسبة البطالة بينهم تتراوح بين خمسة وأربعين وخمسين في المئة، انعدام الأمن الغذائي تضاعف منذ العام 2009 ليشمل واحدا وثلاثين في المئة من أطفال اليمن، يقدر أن عشرة ملايين شخص بحاجة لمساعدات غذائية، منهم خمسة ملايين شخص بحاجة لمساعدة غذائية عاجلة ليحتل اليمن بذلك المرتبة الثانية عالميا بعد أفغانستان في نقص الغذاء، نحو خمسة وأربعين في المئة من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر، أما الفقر في المناطق الريفية فيشمل نحو خمسة وسبعين في المئة من السكان هناك، اليمن بذلك يصنف ضمن أفقر عشر دول في العالم، الحديث عن توفر الكهرباء ومياه الشرب والوقود، حتى داخل العاصمة صنعاء بات نوعا من الترف، كذلك يقدر أن عشرين في المئة من أولياء الأمور أخرجوا أولادهم من المدارس، ودفعوهم دفعا إلى سوق العمل ليأتوا بما يسدوا به الرمق، الحديث عن الفقر في اليمن حديث يطول ومع حمدي البكاري بعض التفاصيل.

[تقرير مسجل]

حمدي البكاري: هذه الأوراق التي يحرقها هؤلاء في حرم جامعة صنعاء، ليست مجرد أوراق عادية، بل هي نسخ من شهادات تخرجهم الجامعية، يقولون إنها لم تمكنهم من الحصول على فرص عمل، تعبير احتجاجي أراد أصحابه لفت انتباه الحكومة، إلى مدى تدهور الأحوال المعيشية في اليمن مع ارتفاع معدل البطالة بنسبة وصلت إلى ثلاثة وخمسين في المئة بين صفوف الشباب، يشكل الحاصلون على مؤهلات علمية ما يقارب نصفها، فالفرص المتوفرة في سوق العمل لا تكفي لأكثر من ربع الخريجين.

[شريط مسجل]

مواطن يمني: جئنا نصعّد من أجل انتزاع حقوقنا وإثبات وجودنا في هذه الأرض.

حمدي البكاري: اتساع رقعة الفقر الذي وصلت نسبته إلى أربعة وخمسين في المئة من السكان، دفع بكثير من الأسر إلى توجيه أطفالها للعمل في أعمال بعضها يفوق قدراتهم، لكن الأزمة تزداد تفاقما عندما يعيش ما يقارب مليون طفل دون سن الخامسة بلا غذاء كاف نصفهم على الأقل يواجهون احتمال الموت، كما تقول منظمات دولية، هذا المشهد ربما يلخص حركة الأسواق اليمنية، فالقدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بدرجة كبيرة، وارتفعت الأسعار بمعدل اثنين وثلاثين بالمئة، على هذا الحال تمر الساعات والانتظار سيد الموقف.

[شريط مسجل]

مواطن يمني: إحنا عايشين بأزمة، الآن صرف المعاشات ييجي متأخر على المواطنين، تلقى عليه ديون عليه كذا يا الله كافي نفسه.

حمدي البكاري: كثير من السكان يعيش في مساكن تفتقر لمقومات الحياة ولا يحصلون على الخدمات الأساسية، بشكل مستمر، كمياه الشرب والكهرباء والطرق المعبدة، كما أدت الصراعات المحلية المسلحة إلى نزوح ما يقارب نصف مليون شخص، ومع ذلك يواصل معظم اليمنيين كفاحهم للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة الكريمة، انفراج الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها اليمنيون يظل مرتبطا بمدى قدرة القيادة الجديدة على جلب الدعم الدولي، والتوجه نحو استثمار ما تملكه البلاد من ثروات في باطن الأرض وظاهرها. حمدي البكاري، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير]

أوضاع الفقراء في اليمن

أحمد بشتو: الفقراء في اليمن، كيف يعيشون؟ يعني في ظل أوضاع تقول الأرقام أنها صعبة، كيف يعيشون؟

مواطنة يمنية: يعني صعبة، ما يقدروش يفعلوا أية حاجة، إذا وجد الصبح لا يوجد الغداء، إذا وجد الغداء لا يوجد العشاء، هذا الفقر حق اليمن، فيعني زائد الحالة هذه، لا كهرباء، لا ماء، لا أكل عند الناس، لا شرب لا مشربة كل حاجة، هذا نفس الحارة هذه اللي نعرفها هذه، يعني حالتهم تعبة قوية.

أحمد بشتو: يعني أنتم تأكلون وجبة ولا تأكلون الأخرى، كيف تقضون باقي اليوم؟

مواطنة يمنية:  باقي اليوم نقضيه نتغدى لا ما نتعشى، الصبح ما يقومون إلا للغداء.

أحمد بشتو: طيب والأطفال كيف يأكلون؟

مواطنة يمنية: يرقدون، ما يصحون إلا الظهر، حالتنا صعبة حتى الماء ما وصلت والماء والذباب والمجاري والكهرباء، والحالة خليها على الله، حارتنا هذه أمانة الله، هذا زايد من الأزمة، أنه ما في صحة، يلفلفوا مغارف القمامة تبقى هنا ما حد يقدر يدزها في  الشارع هذا، أمام بيتنا ما نقدرش نمشي.

أحمد بشتو: يعني الأرقام تقول إن الشعب اليمني فقير وعاطل عن العمل ولا يملك موارد للصحة والتعليم وما إلى ذلك، لكن أريد أن أسمع ذلك منك، ما معنى أن يكون اليمني فقير؟

مواطن يمني: اليمن فقير من الصحة ومن المعاشات، يعني حوالي تسعين في المئة، تسعين في المئة باطل، جوع، لا معاشات، ولا معاهم يعني مستوصفات حاصل عندنا دور بعدها على الشمعة بعد الغاز، الغاز اللي يولعوه به الفانوس ما فيش، يعني معاشات ما فيش، إذا معاهم من الضمان، الآن حوالي سنة من أول الأزمة يدوروا بعضهم الضمان هذا الضمان الاجتماعي، وتحصلهم يعني أشغالهم في البلدية معطل، هؤلاء جائعين لآخر درجة، ما عندهم عمل ولا أي حاجة.

أحمد بشتو: لكن الشعب اليمني يمضي أكثر وقته في التخزين، في تخزين القات، يعني هل الشعب اليمني شعب كسول؟

مواطن يمني: لا مش كسول، بس هذا اللي أحبه، إنما مش كسول، إنما ما فيش حاجة اللي يمد يده إليها.

أحمد بشتو: طيب أنت صاحب محل للبقالة وتبيع بعض السلع التموينية، هل الناس الذين يشترون منك يدفعون ثمن ما يأخذون أم يبقّون عليهم مبالغ؟

مواطن يمني: لا يستطيعوا أن يدفعوا الثمن كامل، ما يستطيعوا أن يدفعوا الثمن كامل، يبقّوا عليهم حاجة، يعني النصف، يدوا لك الربع والباقي دين لأنهم سكان عندي في نفس المحل، في نفس الحارة يدوا لي النص أو الربع والباقي يبقى عندهم وكذا أتحمل عليهم إلى آخر الشهر.

أحمد بشتو: المواطن في أي دولة له حق لدى دولته من السكن، من التعليم، من الصحة، هل أنت كمواطن يمني تأخذ حقوقك الآن من دولتك؟

مواطن يمني:  والله ما أقول لك إلا كل خير، ما عرفنا لا حقوق منهم ولا عرفنا منهم أي شيء، ولا استفدنا منهم أية حاجة، تمام؟ فالمواطن يدافع على شرفه وعلى عرضه، ولن يتصرف بأية حاجة من الحكومة.

أحمد بشتو: أنت موظف، لكن هل بحصولك على الوظيفة استقرت أحوالك الاقتصادية؟ 

مواطن يمني: في الوقت الحاضر لسه، ما في تطورات، ما في مجال، والأوضاع الاقتصادية في اليمن للأسوأ، ما في تطور للأعلى، ونتمنى من الله أن تكون أحسن في الأيام القادمة.

أحمد بشتو: كيف للأسوأ؟

مواطن يمني: ما في تحسن للوضع المادي، خاصة بحالتنا إحنا اليمنيين، الوضع المادي زي الزفت، يعني الناس تطورت أكثر، ونتمنى من الله أن تكون أحوالنا المادية أحسن للأفضل في الأيام القادمة.

أحمد بشتو: حتى بعد حصولك على الوظيفة.

مواطن يمني:  حتى بعد حصولي على الوظيفة لا زال راتبي هو مهضوم جدا.

أحمد بشتو: ما الذي يعنيه أن تكون فقيرا هنا في اليمن؟

مواطن يمني: ما أحناش متعلمين، ما أحناش مثقفين، ما فيش معانا وظائف، ما اشتغلناش، ما فيش معانا وظائف في الحكومة، ولحد الآن ما أحناش متوظفين.

أحمد بشتو: دخلك الشهري يكفي أسرتك؟

مواطن يمني: ما يكفيش، أنا واحد وعشرين ألف.

السبيل لتحقيق مطالب الثورة

أحمد بشتو: سيدي الوزير هذه المشاكل المتفجرة من فقر وجوع وبطالة وهذه الانهيارات ربما في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، يعني كيف ستتعاملون معها في المستقبل القريب؟ أين نقطة الأمل التي سيجدها المواطن اليمني؟

محمد السعدي: بدون شك أن هذه الأمور هي المسببات لقيام الثورة والمطالبة بالتغيير، وبالتالي فهي نصب أعين الحكومة ومنذ اليوم الأول لبرنامجها لا شك أننا قللنا النفقات، لا شك أننا حصلنا على معونات، نسخر هذه المعونات في هذا المجال، نحن الآن في ترتيب أولوياتنا في خطتنا في المدة الانتقالية نركز على توفير الوظائف في قطاع كبير وقد حرصنا على في موازنة 2012 وظفنا أكثر من ثمانين ألف وظيفة جديدة، وفرناها، هناك أيضا مشروعات متصلة بالتنمية، بدعم خارجي ودعم دولي، هناك تثبيت لسعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار، هناك أيضا بصيص من أمل في كل المجالات، ولكن الأولوية الأولى هي توفير الأمن والاستقرار لأن هذا سيجلب المستثمرين وسيأتي بمشروعات أكثر سعة وأكثر إيجابية.

أحمد بشتو: هناك مؤتمر للمانحين لليمن سيعقد آخر هذا الشهر، ما الأجندة؟ ما الأولويات التي أعددتموها لهذا المؤتمر؟

محمد السعدي: أعددنا خطة كاملة تشمل المحاور الأساسية في الجانب السياسي، وفي الجانب الأمني وفي الجانب الاقتصادي، وفي الجانب الاقتصادي هناك أولويات فيما يتعلق بالجانب الإنساني، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وفي أيضا موضوع الإنعاش الاقتصادي، موضوع أيضا سد الفجوات للمشروعات وتحريك المشروعات التي توقفت أثناء 2011، هناك مشروعات جديدة، خصوصا في مجال الخدمات، مشروعات في مجال الكهرباء، فهناك برنامج متكامل لاستيعاب ما يمكن أن يقدم من دعم وما يمكن أن يكون بداية لمشروعات استثمارية عائدها قد لا يكون سريعا ولكنها قد تكون مؤسسة لمستقبل استثماري أوسع.

أحمد بشتو: في ساحات التغير في صنعاء، هل تعتقدون أن مطالبكم الاقتصادية، مطالب هذا الشعب قد تحققت بشكل ما؟

أحد شباب الثورة: لا لم تتحقق أبدا.

أحمد بشتو: كيف؟

أحد شباب الثورة: لأنه لاحظنا نفس الفرد نسبة البطالة أكثر من السابق حاليا ونتمنى إنه إن شاء الله يتحسن البلد إلى أحسن .

أحمد بشتو: لكن هذه الحكومة ما زالت جديدة، لم تأخذ وقتها حتى تحل المشاكل.

أحد شباب الثورة: طبعا لا نستطيع أن نحكم عليها حاليا لأن إحنا ننتظر منهم فترة معينة وإن لم تتحقق مطالبنا سوف نواصل ثورتنا إن شاء الله.

أحمد بشتو: ومن صنعاء إلى عدن نتعرف كيف تساوى اليمنيون في الفقر شمالا وجنوبا وتابعونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: هذا ليس معسكر للاجئين ولكنها قرية يمنية، هكذا دائما يبدو شكل الفقر في مدينة عدن وفي باقي المناطق الجنوبية اليمنية التي يسكنها نحو عشرين في المئة من سكان الجمهورية اليمنية، للفقر والبطالة دوما خصوصية في مناطق الجنوب اليمني، حيث يتهم دوما أهالي هذه المناطق نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بتعمد إفقارهم، ربما يؤكد ذلك وجود دراسة يمنية تؤكد أن نحو اثنين بالمئة فقط من سكان اليمن يملكون ثمانين في المئة من دخل البلاد، قد تكون هذه النسبة صادمة للبعض لكنها ناتجة عن الفساد المالي والاحتكار الاقتصادي الذي مورس في هذا البلد لعقود، أما ترجمة ذلك فتؤكده النسب حيث تصل نسبة البطالة في صنعاء مثلا إلى نحو تسعة في المئة مقابل تسعة وعشرين في المئة هي نسبة البطالة في محافظة عدن، أما أعلى نسبة بطالة يعيشها اليمنيون فتوجد في محافظة شبوة اليمنية حيث يعاني نحو أربعة وأربعين في المئة من سكانها من الفقر والبطالة، على أية حال فمظاهر الفقر والجوع لا تختلف في اليمن شماله وجنوبه، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها في جزئها الثاني من هنا في مدينة عدن، هذه البُقعة الفقيرة هُنا في مدينة عدن هي نموذج فقط لعدة بِقاع أخرى مُنتشرة في الجنوب اليمني بشكل عام ما الذي يعنيه الفقر بالنسبة لكم؟

مواطن يمني: الفقر بالنسبة لنا يعني الحال المُعاش الآن في هذه القرية وفي كُل قُرى محافظة عدن بالنسبة لنا في هذه القرية نُعاني من عدة أشياء منها كما ترى ضيق الشوارع بالنسبة ما بين المنازل ومنها أيضا مُشكلة المياه والمجاري، المجاري تصب في البحر إلى الآن المجاري تصب في البحر يقال بأنها يعني منطقة فيها مجاري ولكن المجاري تُصب في البحر يعني تلوث البحر بالنسبة للصيادين.

أحمد بشتو: طب نسبة البطالة تُعتبر في مناطق الجنوب الأعلى في اليمن كيف يبدو حال الناس مع عدم وجود وظائف؟

مواطن يمني: والله بالنسبة للقرى التي بالقرب من السواحل يعتاد الشباب للدخول  بالبحر للاصطياد أما بالنسبة للمدن فأعتقد أنهم بالمنازل يجلسون ما فيش أي شيء واللي يشتغلون مثلاً على سبيل المثال في الوظائف الحكومية، الرواتب الحكومية ما تكفيش الحياة تكلفة الحياة لمدة الشهر الرواتب ضعيفة والحياة المعيشية غالية.

مواطن يمني: هذول هنا أولادي شوف هذول الثلاثة أولادي ما قدروش يدرسوا بمدرسة بسبب العيش بسبب الفقر يعني ما عنديش حق ملابس، ما عنديش حق دراسة، ما عنديش إمكانية أدرسهم، ما عنديش الرسوم، ما عنديش حق بلاوي بسبب إيش بسبب الفقر نروح اشتغل البحر يعني بلا عمل بدون عمل كيف أدرسهم وأنا بدون عمل يلا أطلع 200 ريال 300 ريال من البحر أروح أأكل بطونهم كيف بدك إياني أدرسهم!

مواطن يمني: نحن الآن في الوقت الحالي كشباب وكشعب نستنكر ونقول أين خيرات الوحدة هذه خلال عشرين عاماً؟ أين خدمات الماء؟ أين خدمات الكهرباء؟ أين خدمات التعليم؟ أين خدمات الصحة؟

أحمد بشتو: لكن ألا تعتقد أن الفقر كان على عموم اليمن وليست في المناطق الجنوبية فقط؟

مواطن يمني: نعلم أن اليمن ككل يعني كالفقر على عموم اليمن ولكن نحن الآن نتجه زمام الهند، الغني يزداد غنىً والفقير يزداد فقر على مستوى الصياد اللي في السواحل طبعاً لا تعلم أن كُل الناس يعلمون أنه لا معاهم زراعة ولا معاهم أي شيء معاهم البحر الآن كُلما اقترب من وسط البحر في هُناك بوارج أميركية بحجج بحجج القرصنة الصومالية عشرين ميل يردها، يردها بالسلاح وبحرنا اليمني مياهنا الإقليمي ويرد الصياد والصياد عبال ما يدري إذا خلقة أولاده.

مواطن يمني: والقرصنة موجود.

مواطن يمني: أين الدولة وأين أسيادها العربية؟ وأين أسيادها اليمنية على أبحارنا؟

مواطن يمني: إيش الأسباب الماء يعني تبعتنا الماء والكهرباء يعني مُتعبة ما نام زي الناس حياتنا مضعضعة في حالة يعني سيئة لمين نشتكي اللي فين نروح؟

مواطن يمني: طبعاً نحن في منطقة نفتقر للماء منذ أسبوع ونحن لم نتمكن من والدليل هذه الدبب الآن نضطر إلى التعبئة من منطقة صلاح الدين، الماء يأتي إلى المحطة الموجودة تحت ولكن لا يأتي إلى منطقتنا، نحن منذ أسبوع وبعض الأسر يعني فيها كثير من النساء لا يوجد منهم الرجال كُلهم لا يحصلون على الماء، الرجال يُمكن يوصلوا، أيضاً انقطعت الكهرباء، انقطاع الكهرباء كانت تكون من ساعة إلى نصف ساعة الآن ست ساعات.

أحمد بشتو: ماذا عن خدمات الصحة والتعليم بالنسبة للأطفال مثلاً أو بالنسبة لكم ككبار؟

مواطن يمني: ما فيش، ما فيش كُل يوم جهالنا كُل يوم البحر يشتغلون ما فيش أي حاجة لا دراسة ولا أي حاجة ولا أي حاجة ولا يشتغلوا ولا أي حاجة..

أحمد بشتو: يعني أنت أخرجت أولادك حتى يعملوا في البحر؟

مواطن يمني: في البحر، في البحر كُل العيال في البحر..

مواطن يمني: يروحون يشتغلوا البحر..

مواطن يمني: كُل واحد أيوه إن درس ومعاه شهادة يشتغل بالبحر ما فيش ما فيش وظائف..

أحمد بشتو: جمعيات المجتمع المدني كجمعيتكم ربما تكون أقدر من يصف لنا حالة الفقر الآن في جنوب اليمن كيف تبدو؟

نضال باحويرت/ الأمين العام لجمعية الإصلاح في عدن: والله حالة الفقر تزداد سوءاً كُل يوم وأعداد الفقراء أيضاً تتوسع شريحتهم المطالب لهذا الفقر يعني يصل خاصة في عدن تقريباً ثمانين في المئة، أقرب للحالات التي تأتي إلينا هي طلب عمل نحن نستطيع إيصال المواد الغذائية، ولكن دائرة الفقر التي تتسع تُلزمنا بأعداد كبيرة جداً لتغطية المواد الغذائية والمواد الغير غذائية أيضاً الكسوة..

أحمد بشتو: الآن أيضاً هناك حالات نزوح رُبما من مُحافظات أخرى إلى عدن؟

نضال باحويرت: نعم، نعم هُناك يعني حالات نزوح تصل إلى حوالي ثمانين عفواً ثماني وستين في المئة من النازحين القادمة من مُحافظة أبين هي في عدن حوالي إحدى عشر ألف وخمسمئة أسرة موجودة منها في المدارس ثلاثة مئة ألف وخمسمئة وسبعة وثلاثين أسرة في مدارس عدن والمتبقين هم موجودين في منازل مُستأجرة في مُحافظة عدن..

أوضاع النازحين من أبين إلى عدن

أحمد بشتو: ضمن مشاكل الفقر في اليمن ما حدث لكم كأهل أبين النازحين إلى هُنا في عدن كيف كانت الحياة في أبين أساساً قبل هذه الأحداث؟

نازح من أبين: والله كانت حياة بسيطة يعني مش زيها زي أي منطقة بس أن في أبين أنت عارف منطقتك عارف وضعك كُنت تعيش لكن لما تنتقل لبيئة أخرى تتغير عليك..

أحمد بشتو: يعني كيف كانت الأوضاع فقيرة غنية مُستقرة؟

نازح من أبين: فقيرة زي ما أنت شايف أبين عامةً ما فيها أبين بس أبين تعتبر أيضاً من المناطق الفقيرة.

أحمد بشتو: لم يكن لك سبيل إلى النزوح من أبين إلى عدن؟

نازح من أبين: نعم أنت وين قاعد تكون قاعد في حرب في مجاعة يعني هُناك ما فيش أمان من هُناك ننتقل إلى عدن.

أحمد بشتو: هُناك لا يوجد طعام لا يوجد دواء شراب؟

نازح من أبين: لا يوجد أي حاجة كُل الأماكن مُغلقة كُلها يعني قتال هُناك.

أحمد بشتو: نقص مُقومات الحياة في أبين إلى نقص نفس المقومات هُنا في عدن هل اختلفت الحياة لديكم؟

نازحة من أبين: أكيد ازدادت، ازدادت الحالة سوءاً وأزداد الطين بلة يعني هِنا يعني الحياة ازدادت وضع أسوأ يعني كان أول هناك أكثر يعني الشباب في أدين مُعتمدين على الأرض على الزراعة مُعتمدين على مياه الآبار لكن هِنا بعدن مش معتمدين على أية حاجة لأن هنا عدن منطقة سياحية منطقة تجارية كُلها Business كُلها أعمال حرة يعني لكن ما تتوفرش فيها أراضي عشان يشتغلوا فيها الشباب لهذا لقوا، لقوا يعني معاناة أكثر من المعاناة اللي كان في أبين.

أحمد بشتو: مع الوضع الإنساني للنازحين القادمين من بعض المناطق الداخلية إلى عدن تحديداً ما تقيمكم لهذا الموقف؟

جيرت كابيليري: وضع النازحين من أبين إلى عدن ولحج مأساويٌ جداً وهو يعكس الظروف السيئة التي وجد عددٌ من اليمنيين أنفسهم عالقين فيه لسنوات والذي ازداد سوءاً مع النزاعات التي بدأت عام 2011 والتوتر الحالي في الجنوب، الأطفال هم أول الضحايا لو نظرنا للنازحين لوجدنا أن معظمهم أطفال دون سن الثامنة عشرة فقدوا عائِلاتهم ومُمتلكاتهم وتوقفوا عن الدراسة، هُناك حاجةٌ ماسةٌ للمساعدات من الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية لإبقائِهم على قيد الحياة.

مستقبل اليمن في ضوء المتغيرات

أحمد بشتو: ما تقييمكم للحالة الاقتصادية التي وصلت إليها الناس هُنا في اليمن ما قبل الثورة وما بعد الثورة هل تعتقد أن الحكومة اليمنية الحالية رُبما واثقة أنها ستحُل كثير من المشاكل أم أنها ستمرر سنتين لانتظار حتى يمرا في سلام؟

جيرت كابيليري: بالنظر إلى الوضع من وجهة نظر رجل الشارع فإن الاستنتاج الوحيد هو أن الوضع صعبٌ للكثير من اليمنيين الأطفال محرومون من التعليم ومن الغذاء نحو سبعةٍ بالمئة من اليمنيين لا توجد لديهم مرافق صحية ونصف السُكان يُعانون للحصول على مياه الشرب الحُكومة الحاليةُ راغبةٌ في التغيير للأحسن وهذا واضحٌ من لقاءاتنا معهم ونحن أيضاً ملتزمون بمد يد المُساعدة إلا أن المُهمة صعبةٌ بالتأكيد.

أحمد بشتو: لكن الآن هُناك مُشكلة أساسية وأولوية قد تبدو قُصوى هذه الحالة من الجوع والهُزال الذي يُعانيه أطفال اليمن الآن كيف تراهُ يؤثر على المُستقبل هل سترى هذا المُستقبل أكثر إظلاماً؟

جيرت كابييلري: هُناك استنتاجٌ واحِدٌ أن الوضع الحالي خاصةً بالنسبة للأطفال صعبٌ جداً لكنني على أية حال مُتفائِلٌ جداً لِمُستقبل اليمن ما حدث العام الماضي كان مأساوياً لكنني رأيتُ مرونة لا تصدق من أفراد الشعب اليمني وهي الصفة المُهمة لإعادة بناء البلد عُموماً لا تستطيع الحكومة لوحدها مواجهة كُل تلك المصاعب الأمر يتطلب كثيراً من المُساعدات الدولية والتمويل للحكومة والمجتمع المدني.

أحمد بشتو: حتى الآن لم تعط الحكومةُ اليمنيةُ أية مؤشرات على بدء التعافي الاقتصادي الذي يرفع مستويات حياة هؤلاء الناس، تندر أحد اليمنيين فقال إن أكثر ما يُوجد في بلاده الأحزاب والفقر وحالات الطلاق مؤكِداً أن ثروة بلاده قد انحصرت فقط في هؤلاءِ الفقراء، مُضحِكاتٌ تدعو للبكاء من على خليج عدن تقبلوا تحياتي أحمد بشتو شُكراً لكم والى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة