التحديات التي تعترض الصحفيين وسبل تجاوزها   
الاثنين 1429/5/1 هـ - الموافق 5/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

- وضع سامي الحاج بعد إطلاق سراحه
- الجهود التي بذلت للمساعدة ودور الإعلام فيها
- التحديات التي تواجه الصحفيين وسبل مواجهتها

 خديجة بن قنة
 وضاح خنفر
 جول سايمون
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا بكم. عشية الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة وبمناسبة إطلاق سراح الزميل سامي الحاج بعد نحو سبعة أعوام قضاها في معتقل غوانتنامو الأميركي نتوقف في هذه الحلقة عند التحديات التي تعترض سبيل تأدية الصحفيين لمهماتهم وكيفية تجاوز هذه العراقيل. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هي الدروس المستفادة من تجربة تضافر الجهود من أجل إطلاق سراح الزميل سامي الحاج من سجن غوانتنامو؟ وما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه تضامن المؤسسات الصحفية لحماية منسوبيها من المخاطر التي تواجههم؟... رغم أنه تأخر لنحو سبع سنوات إلا أن الإفراج عن سامي الحاج مصور الجزيرة الذي كان معتقلا في غوانتنامو لم يكن ليتم لولا جهود ظلت متصلة منذ لحظة اعتقاله الأولى، جهود يرى البعض أنها كانت ستؤتي ثمارها أبكر لو أنها انتشرت بين مؤسسات أكثر من تلك التي شاركت فيها بالفعل.

[تقرير مسجل]

المعلق: لا يعلم المرء إن عليه أن يبكي أو يضحك، رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج بوش يصرح تعليقا على أوضاع الصحفيين عشية اليوم العالمي لحرية الصحافة في غمرة نشوته بهذه المناسبة قائلا إنه من الضروري أن يتمكن الصحفيون من نقل الوقائع على أن لا تساورهم المخاوف من التعرض للاضطهاد. كلام لرجل كان السبب في سجن مصور الجزيرة سامي الحاج في معتقل غوانتنامو لفترة تعدت الست سنوات دون محاكمة وللأسباب نفسها التي تحدث عنها جورج بوش. قد يكون من حسن حظ الزميل سامي الحاج أنه يعمل لقناة تلفزيونية لتبقى قضيته حية فكثير من المعتقلين ذهبوا مع رياح النسيان في ظل غياب أي طرف من المطالبة بإطلاق سراحهم. أبرز الخطوات التي اتخذتها شبكة الجزيرة من أجل الضغط على الإدارة الأميركية للتعجيل للإفراج عن سامي كانت تكثيف ظهور محامي معتقلي غوانتنامو كلايف ستيفرد كي يضع المشاهدين بآخر التطورات القضائية والصحية التي واكبت مكوث سامي في السجن، أضف إلى ذلك الفيلم الوثائقي الذي روى قصة سامي والتسويق للحملة التضامنية معه باستمرار على الشريط الإخباري الذي يظهر على الشاشة ناهيك عن الوقفات التضامنية مع الزميل الحاج والتي نظمت مرارا في مقر القناة الرئيسي أو في مكاتبها حول العالم، كما لعبت منظمات الدفاع عن حرية الرأي والمنظمات الحقوقية أدوارا بارزة في عملية  الضغط هذه فقد قام ممثلوها بالظهور بشكل دائم على شاشات التلفزيون وعبر الصحف من أجل شرح قضية المعتقلين في غوانتنامو وتعريف الرأي العام بعدالة قضيتهم وهو أمر دفع صحيفة الجزائرية لإطلاق حملة المليون توقيع احتجاجا على التوقيف التعسفي، وفي السياق نفسه أنشئت بعض المواقع على الإنترنت لتوعية رواد الشبكة بقضية المعتقلين، وفي خطوة قد يراها البعض متأخرة نظم عدد من النواب السودانيين قبل أشهر وقفة تضامنية مع الزميل سامي والمعتقلين السودانيين في غوانتنامو، لكنها على كل حال كانت تحركا رسميا عجزت كثير من البلدان عن القيام بها دفاعا عن معتقليها.

[نهاية التقرير المسجل]

وضع سامي الحاج بعد إطلاق سراحه

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم وضاح خنفر المدير العام لشبكة الجزيرة ومعنا أيضا من نيويورك جول سايمون المدير التنفيذي للجنة الدولية لحماية الصحفيين، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك سيد وضاح خنفر، أنت في الخرطوم، طبعا لا يمكن اليوم أن نتحدث عن اليوم العالمي لحرية الصحافة دون الرجوع إلى موضوع زميلنا سامي الحاج وأريد أن أسألك في البداية عن وضع سامي الحاج الآن.

وضاح خنفر: في الحقيقة طبعا بالأمس عندما وصل سامي بعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل بقليل إلى المستشفى كان وضعه الصحي في غاية السوء الحقيقة، كان يعاني من انخفاض حاد في الضغط، جسده كان باردا، كان غير قادر على الكلام وغير قادر على المشي، لكن بحمد الله بعد أقل من ساعة استطاع الأطباء وربما أيضا بالحضور الشعبي الكبير اللي كان موجودا وأقارب سامي وما إلى ذلك نحن الحقيقة تفاجأنا مفاجأة طيبة وسعيدة أنه استعاد عافيته بشكل سريع، بدأ يتكلم لنا ويتحدث، بدا واثقا من نفسه ذكيا لماحا متفائلا إيجابيا فالحمد لله كانت مفاجأة طيبة وسعيدة. عرضنا عليه طبعا أن نأتي له بالطعام كما تعلمون سامي كان مضربا عن الطعام لمدة 480 يوما وهذا ربما من أطول الإضرابات عن الطعام في التاريخ، طلبنا منه أو عرضنا عليه أن نأتي له بالطعام لكن قال إنه قد نذر بألا يأكل إلا من يد زوجته، زوجته طبعا وابنه وصلا إلى الخرطوم في حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحا، انتظر المسؤولون السودانيون وانتظر أقارب سامي وانتظرنا جميعا مع حشود المواطنين وصول الزوجة والابن لكي يلتحقا بالوالد وكانت طبعا فرحة غامرة، الابن لأول مرة يلتقي طبعا بوالده وكان فعلا تناول سامي وجبته الأولى في حدود الساعة السادسة والنصف بعد 480 يوم من الإضراب عن الطعام. زرناه قبل قليل وجدناه في حالة صحية ممتازة يستقبل الزوار بشكل طبيعي يتحدث إليهم ويروي ما حدث معه وما زال الحقيقة على ذاكرته وحديثه في غاية الدقة وفي غاية الوضوح ولا شك أنه طبعا يرسل الحقيقة شكره الجزيل إلى كل أولئك الذين وقفوا إلى جانبه، وأنا الحقيقة سعدت جدا أنه كان على اطلاع وعلى معرفة يبدو من خلال المحامين بكثير من التفاصيل التي كانت تدور في الخارج، ولكن أستطيع أن أطمئن المشاهدين جميعا بأنه الآن في حالة صحية طيبة وأنه لا شك إن شاء الله يتطلع للخروج من المستشفى في غضون اليومين القادمين والالتحاق بأسرته.

خديجة بن قنة: الحمد لله على أنه بصحة طيبة. ونحيي طبعا زوجة سامي الحاج السيدة أسماء الحاج أو إيغل وتعني باللغة العربية وردة القمر وهي بالفعل تستحق التحية لأنها صمدت طول هذه السنوات إلى جانب زوجها. لكن بالنسبة لسامي الحاجة، سيد وضاح، هل يمكنه، ربما سؤال سابق لأوانه، لكن هل يمكنه أن يمارس عمله الصحفي من جديد؟

وضاح خنفر: نعم سامي سيبقى معنا في الجزيرة وسامي ما يزال يعني يتحدث اليوم عن أنه سيستمر في العمل، الحقيقة قال لي إن الأميركيين قبل أسبوع طلبوا منه أو حققوا معه وقالوا له إن أطلقنا سراحك فهل ستعود إلى العمل في قناة الجزيرة؟ قال طبعا يعني أنا ما عندي مشكلة في قناة الجزيرة، فقيل له لماذا لا تعمل مع قنوات أخرى هناك قنوات أخرى أفضل من الجزيرة في المنطقة بإمكانك أن تعمل معها لماذا تعود إلى الجزيرة؟ قال لهم الجزيرة هي خياري هي المؤسسة التي احتضنتني والتي عملت بها، وسألوه قالوا له لو أن أسامة بن لادن الآن موجود في فندق وطلب منك مقابلة تلفزيونية هل ستجري؟ قال كل الصحفيين سيذهبون لمقابلة.. لأن هذا يعتبر سبق صحفي، فسألوه إن كان سيتصل بالأميركيين ليعلمهم بهذه المقابلة مسبقا، قال طبعا أنا صحفي ولست مخبرا وبالتالي أنا سأتصل لكي آخذ وجهة نظركم لكن لن أتصل بكم لإعطائكم معلومات، كما يفعل كل الصحفيين المهنيين في العالم. طبعا هذا لم يرض الحقيقة المحققين الأميركيين ولكن طبعا كان أطلق سراحه، وقطعا سامي سيزاول مهمته وسيعود مرة ثانية إن شاء الله إلى زملائه الذين انتظروا غيابه لفترات طويلة في قناة الجزيرة.

الجهود التي بذلت للمساعدة ودور الإعلام فيها

خديجة بن قنة: إن شاء الله. جول سايمون أنت المدير التنفيذي للجنة الدولية لحماية الصحفيين، كيف تقيم مجموع الجهود التي بذلت على مستوى المنظمات  الحقوقية ووسائل الإعلام للوصول إلى إطلاق سراح سامي الحاج؟

جول سايمون: ما من شك أبدا... [المترجم لا يسمع الصوت].

خديجة بن قنة: نعم المترجم لا يسمع..

جول سايمون: .. وبدا واضحا لنا أنه لم يعط أي حق ولم يحاكم وفي كل فرصة استغليناها لنتحدث مع السلطات الأميركية وقلنا أيضا إنه تم اعتقاله في غوانتنامو وكنا مسرورين أننا كنا جزءا من الحملة الدولية التي الآن أدت إلى إطلاق سراحه.

خديجة بن قنة: طيب هذه الحملة الدولية الكبيرة لإطلاق سراحه طبعا تقودها المنظمات الحقوقية من ضمنها منظمتكم أنتم، لكن أيضا تستند في جزء كبير منها إلى جهد أيضا من وسائل الإعلام جهد على الإنترنت والتطور التكنولوجي والتنسيق كما قلت مع وسائل الإعلام. كيف تنسقون أنتم في اللجنة الدولية لحماية الصحفيين مع وسائل الإعلام للدفاع عن الصحفيين وحرية الصحافة؟

جول سايمون: في هذه الحالة كنا على تواصل وثيق مع الجزيرة وهذا واضح أنه أدى إلى نشر هذه القضية على نطاق واسع وهذا جعل اسم سامي الحاج مشهورا في الشرق الأوسط، ونحن منظمة صحفيين والأمر الأول الذي نقوم به هو أننا نوثق أي انتهاك لحرية الصحافة ولدينا علاقات طيبة مع الإعلام فإذاً نحاول أن نضمن أن الإعلام يعرف عن هذه الانتهاكات وأن يتم تغطيتها وأن ننسق بالتالي وذلك باستخدام التقنيات التي ذكرتها لكي ننشر المعلومات على نطاق أوسع بشأن هذه الانتهاكات.

خديجة بن قنة: سيد وضاح، الإعلام بالتأكيد مهم جدا في عملية الدفاع عن الصحفيين وعن حقوقهم وعن حرية الصحافة. أنت كمدير شبكة الجزيرة كيف تقيم الجهد الذي قامت به قناة الجزيرة، الصحفيون داخل قناة الجزيرة؟ وأيضا وسائل الإعلام الأخرى في عملية الدفاع عن سامي الحاج وعن تيسير علوني وغيرهم؟

طوال السنوات الماضية كنا نتحدث عن سامي باعتباره مظلوما وسجينا لا يستحق إلا أن يكون مكرما معززا ويجب علينا الإشادة بحجم التعاطف من الشارع العربي ومنظمات المجتمع المدني ومن الصحفيين في مختلف أنحاء العالم

وضاح خنفر:
في الحقيقة أن الجزيرة من اليوم الأول تحدثت عن قضية سامي وتابعتها متابعة يعني متصلة، الجزيرة قلنا إن سامي بريء، سامي ذهب إلى أفغانستان في مهمة صحفية طبيعية وعادية كغيره من المصورين، وقع ضحية لحالة معينة وهو يقضي عقوبة في السجن في غوانتنامو ليس طرفا فيها. طوال السنوات الست والنصف الماضية كنا نتحدث عن سامي باعتباره مظلوما وباعتباره سجينا لا يستحق إلا أن يكون مكرما معززا والحقيقة أنا أشيد بحجم التعاطف الكبير من الشارع العربي من منظمات المجتمع المدني من مؤسسات حقوق الإنسان ومن الصحفيين في مختلف أنحاء العالم حتى من المحامين، أنا أود أن أقول للزملاء هؤلاء المحامين الذين وقفوا مع سامي متطوعين وقضوا ساعات طويلة وسنوات يدافعون عنه، هناك قوى خير كثيرة في هذا العالم، هذه هي القوى التي يمكن أن تجعلنا نحن الإعلاميين قادرين على الصمود لأن نحن كإعلاميين حقيقة ضعاف فيما يتعلق بقدرتنا على الصمود، اليوم القوى السياسية أو القوى المالية أو غيرها هي التي تملك القدرة على النفوذ والتأثير والإعلام وتمتلكه وتسيره لكن الإعلامي الحر المستقل لا يحميه إلا التفاف الناس من حوله وهذا تبدى واضحا في قضية سامي فلا شك أن هذا الالتفاف الكبير ساهم مساهمة كبيرة في جعل سامي رمزا لأولئك الذين يعاقبون لأنهم يحاولون أن يروا الحقيقة، هذا بالضبط ما فعلته قناة الجزيرة من خلال تبني قضية سامي وما فعله الآخرون، نحن لسنا الوحيدين الذين نتبنى قضية سامي، كثيرون جدا الآن نشكرهم الحقيقة ونشد على أيديهم وقطعا ما حدث بالأمس هو عرس كبير وفرح كبير ليس لقناة الجزيرة فقط ولا لأهل سامي بل لكل أولئك الذين وقفوا معه والذين لا زالوا يقفون مع غيره من الإعلاميين المضطهدين في مختلف أنحاء العالم.

خديجة بن قنة: لكن ما الذي يمكن أن تفعله المؤسسات الصحفية أكثر لحماية منسوبيها؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

التحديات التي تواجه الصحفيين وسبل مواجهتها

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. عشرات القتلى ومئات المعتقلين، ذلك أبرز ما حملته عناوين التقارير التي صدرت في مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو من كل عام، واقع يفرض العديد من التساؤلات حول ما يجب فعله للحد من نزف الدم الصحفي في أروقة النزاعات.

[تقرير مسجل]

نور الدين العويديدي: بالغ الصعوبة هو وضع الصحفيين في العالم هذه الأيام، اعتداءات متنوعة طالت المئات منهم اعتقالات وخطفا ونفيا وقتلا. تتحدث اللجنة الدولية لحماية الصحفيين عن مقتل 66 صحفيا في العالم في العام 2007 وتسجل اللجنة أن معظم عمليات القتل التي تعرض لها الصحفيون مرت دون معاقبة القتلة. في الدول الخاضعة للاحتلال وضع الصحفيين هو الأشد قسوة، ففي العراق يذكر مرصد الحريات الصحفية العراقي المستقل أن 37 صحفيا قتلوا في بلاد الرافدين العام الماضي منهم نقيب الصحفيين العراقيين، وبين الصحفيين القتلى ستة لقوا مصرعهم بعد أن خطفوا على يد مسلحين مجهولين، أما في الصومال فإن خمسة صحفيين قتلوا العام الماضي من دون أن يعاقب أي من المسؤولين عن قتلهم. فضل شناعة مصور وكالة رويترز في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان آخر ضحايا الآلة العسكرية الإسرائيلية وقد قتل شناعة رغم أنه كان وسيارته يحملان ما يكفي من الإشارات والعلامات للدلالة على أنه عامل في مهنة المتاعب. يحتل العالم العربي مراتب متأخرة جدا في احترام حرية الصحافة بحسب المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال، والصحفيون المعتدى عليهم لا يكادون يجدون في دول عربية عديدة من سبل للاحتجاج والدفاع عن أنفسهم سوى بأجسادهم من خلال الإضراب عن الطعام، وتحتل تونس وسوريا وليبيا على سبيل المثال مراتب مميزة ضمن الدول العشرين الأكثر اعتداء على حرية الصحافة من بين 195 دولة في العالم.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: طبعا الجهد يقع على منظمات وجهات عديدة، منظمات حقوق الإنسان، المجتمع المدني، جهد حكومي. لكن سيد وضاح، الإعلام ربما يقع عليه جزء أكبر من هذا الجهد. هل ترى أن هناك تضامنا بين وسائل الإعلام؟ يعني في موضوع سامي الحاج شاهدنا أن مؤسسات إعلامية عربية لم تأت حتى على ذكر خبر الإفراج عن سامي الحاج، هل ترى لذلك مبررا أم أنها المنافسة وفقط يعني هي التي تفرق؟

وضاح خنفر: هذا طبعا مؤسف وإن كان يسيء لأحد فيسيء لمعنى هذه المهنة يعني الحقيقة. يعني أنا أعتقد أنه يجب علينا كصحفيين أن نتسامى عن انتماءاتنا المؤسسية وأن نرتبط بالفكرة، الصحافة رسالة وإذا لم يكن فيها قدر كبير من الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية فسوف نفقد احترام جماهيرنا، لذلك نقول إن الصحفي الذي يعاقب والصحفي الذي يقع الاضطهاد عليه من واجبنا جميعا بغض النظر إن كان معي في نفس المؤسسة أو كان في مؤسسة منافسة نحن ننتمي إلى مهنة يجب ألا يكون انتماؤنا إلى المؤسسة عائقا أمام أن ننتمي إلى الفكرة وإلى الرسالة، هكذا نكون كبارا في عيون الناس، نكون كبارا في عيون الناس عندما نعطي الناس قدرهم ونحتفي بهم وندافع عنهم حتى نكون بحق روادا في نقل الحقيقة، نحن في واقع مضطرب خاصة في عالمنا العربي، إذا لم يقف الناس معنا إذا لم يشعر الناس بأننا صادقون إذا لم يشعر الناس بأننا نقوم بعملنا الإعلامي من أجل رسالة قول الحقيقة لا من أجل دينار ولا درهم ولا من أجل الانتماء إلى مؤسسة ولا من أجل الوظيفة، فعلا من أجل الالتزام برسالة حقيقة رسالة الدفاع عن الحقيقة التي نراها أمامنا، كيف يحترمنا الناس وكيف يقدروننا؟ نعم أنا أقول بصدق وقف كثير من الإعلاميين في العالم مع سامي ووقفوا مع تيسير ووقفنا أيضا كلنا مع آلان جونسون في الـ (بي.بي.سي) ووقفنا مع كثيرين من الذين اختطفوا في العراق وفي أفغانستان، هكذا يجب أن يكون، عاهدنا مشاهدينا في قناة الجزيرة في ميثاق الشرف الصحفي أننا لن نفرق بين صحفي وآخر إن وقع عليه اعتداء، كل صحفي يقع هو شهيد من شهداء قناة الجزيرة إن وقع في ميدان الصحافة. فبالتالي نعم أنا أقول إنه من العيب فعلا ألا يكون هناك اهتمام بالصحفيين كصحفيين بغض النظر عن مؤسساتهم.

خديجة بن قنة: أتيت على أمثلة كنت أود أن أطرحها في صيغة سؤال للسيد جول سايمون، يعني في قضية آلان جونسون من الـ (بي.بي.سي) الذي اختطف في غزة، في حالة اختطاف الصحفيين الفرنسيين في العراق جورج مالبيغينو وأيضا فرانسوا شينو يعني الجزيرة ووسائل إعلام أخرى تبنت هذا الموضوع وساهمت في الحملة للإفراج عن هؤلاء، هل يحدث نفس الشيء في الغرب بالنسبة لقضايا تتعلق بصحفيين عرب؟

نحن كمنظمة للصحفيين بذلنا جهدا لنشر قضية سامي لأنه اعتقل بدون تهم لكن علينا أن نتذكر دائما أنه منذ 2001 كان هناك 11 صحفيا اعتقلوا على يد الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان

جول سايمون:
لا يمكنني القول إن قضية سامي الحاج حظيت بتغطية في الإعلام الأميركي كما أود، وأعتقد أن هناك أسبابا معقدة لذلك ولكن أعتقد أن هذا هو الواقع ونحن بالتأكيد بذلنا جهدا لنشر هذه القضية وحقيقة أنه اعتقل بدون تهم لفترات طويلة من الزمن ولكن علينا أن نتذكر دائما أنه منذ 2001 كان هناك 11 صحفيا قمنا بتوثيق أنهم اعتقلوا على يد الجيش الأميركي لفترات طويلة في العراق وفي أفغانستان وفي غوانتنامو وهناك صحفي أفغاني أيضا يعمل لدى شركة كندية إعلامية ما زال معتقلا في قاعدة باغرام الجوية إذاً لا يجب أن ننساه ويجب بأن نطالب بإما أن يتهم أو أن يطلق سراحه فورا.

خديجة بن قنة: سيد وضاح، يعني مشكلة حرية الصحافة، ونحن نتحدث اليوم عشية اليوم العالمي لحرية الصحافة، يعني هل ترتبط فقط بهذه الظروف أم أن هناك أيضا ضغوط حكومات تمارس على الصحفيين في دولهم في بلدانهم؟ يعني يمكن أن نقول إن غوانتنامو هناك غوانتنامو في كل بلد عربي، يعني الصحفي العربي تمارس عليه ضغوط أو أو ضغوطات من طرف حكوماته أيضا؟

وضاح خنفر: هذا مما لا شك فيه وهذا مؤسف، الحقيقة نحن كنموذج في قناة الجزيرة عانينا كثيرا من الحكومات في المنطقة، أغلقت مكاتبنا، اعتقل بعض المراسلين، تم الضغط علينا وأخيرا جاءت وثيقة وزراء الإعلام العرب المؤسفة الحقيقة يعني التي تحاول أن تحد من حرية الصحافة. لكن أنا أقول بصراحة بالنهاية الأمر هو أمامنا واضح، الإعلامي الذي لا يلتزم بقواعد المهنة وباستقلاليتها لن يكون إعلاميا مكرما في عيون الناس في عيون المشاهدين، نحن أمام لحظة فارقة في العمل الإعلامي العربي إما أن ننتصر للمهنة أو ننتصر لمراكز القوة، نحن يجب علينا أن ننتصر للمهنة لأن الناس عندها سيكرموننا، كل أولئك الذين يبحثون حقيقة عن احترام المؤسسات احترام الناس وحبهم لا بد أن يلتزموا بالمهنة أولا. بدون الصدق وبدون التوازن بدون القدرة الحقيقية على نقل الوقائع كما هي دون تحيز ودون محاباة لن نستطيع أن نقدم إعلاما نزيها يلتف الناس من حوله وهكذا نحمي أنفسنا ونحمي مؤسساتنا ونحمي مهنتنا، لكن في الحقيقة أنا أخشى دوما من مراكز النفوذ مراكز النفوذ السياسية ومراكز النفوذ التجارية عالميا وحتى عربيا لا شك دوما تحاول أن تتآمر على الإعلام تحاول أن تسير الإعلام في مسارات محددة تحاول أن تخفف من حدته أن توظفه وأن تحتكر مصادر المعلومات، وأنا أعتقد أن هذا مسيء لنا في هذه اللحظة التاريخية التي يعج فيها العالم بثورة الاتصال ويجب فعلا كحكومات وكشعوب أن ننتبه لهذه النقطة حتى نؤسس الإعلام اللارجعة فيه لا رجعة فيه على إطلاق لا يمكن أن نفكر بعقلية قبل عشر سنوات عندما كانت وزارات الإعلام تتحكم فيما يقوله الصحفي والإعلام، هذه مرحلة قد عفا عليها الزمن لن تعود ويجب ألا تعود ويجب ألا يفكر فيها لا مسؤول ولا صحفي.

خديجة بن قنة: طبعا هذا ما يفترض أن يكون ولكن الوضع شيء آخر. سيد جول سايمون، في الأخير هل تصدق بوش عندما يقول من الضروري أن يتمكن الصحفيون من نقل الوقائع دون الخوف من التعرض إلى الاضطهاد؟ وباختصار لو سمحت.

جول سايمون: أعتقد أن هذا الأمر لا يجب علينا أن نصدقه ولا أن نصدق ما تقوله الحكومات بل علينا أن نسائل الحكومات وهذه أرقى مستويات الصحافة، إذاً أعتقد أن هذه مسؤولية تقع على عاتق الصحفيين في العالم، والصحفيون الذين يتبنون هذه المسؤولية جديا أحيانا يدفعون الثمن وعملنا في هذه اللجنة هو أن ندعمهم وأن نحميهم كصحفيين لنضمن أن تتوفر لهم الحماية عندما يواجهون السلطات وهذا ما ننوي عمله.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك جول سايمون المدير التنفيذي للجنة الدولية لحماية الصحفيين كنت معنا من نيويورك، وأشكر أيضا ضيفي من الخرطوم وضاح خنفر المدير العام لشبكة الجزيرة. وفي نهاية هذه الحلقة لا يسعنا إلا أن ندعو لتيسير علوني أيضا بأن يفك الله أسره وجميع الصحفيين المضطهدين في العالم. هذا العيد الثامن عشر لحرية الصحافة نقول كل عام والصحافة بخير، شكرا على متابعتكم لهذا البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم. طبعا يمكنكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة