تفجير حي الميدان بدمشق   
الأحد 1433/2/21 هـ - الموافق 15/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:27 (مكة المكرمة)، 8:27 (غرينتش)

- قراءة أمنية لحادث حي الميدان
- تفجير حي الميدان وحدود الاشتباه في القاعدة
- من المستفيد الأكبر من التفجيرات

 محمد كريشان
وليد البني
محمد عبيد
محمد كريشان:
شهد حي الميدان بالعاصمة السورية دمشق الجمعة انفجاراً أودى بالعشرات بين قتيل وجريح، المصادر الرسمية قالت أنه ناجم عن عمل إرهابي نفذه انتحاري بينما اتهمت المعارضة النظام السوري نفسه بتدبير هذا الانفجار، يأتي الحادث بعد أسبوعين من هجوم مماثل وقع في دمشق أيضاً مع بداية عمل المراقبين العرب وقبل يومين من اجتماع اللجنة العربية المعنية بالملف السوري والتي ستناقش أول تقرير منه. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: أمنياً، ماذا يعني أن تشهد العاصمة السورية وقوع مثل هذه الهجمات مرتين خلال أسبوعين؟ سياسياً، أي رسائل أراد المسؤولون عن هذا الانفجار إيصالها إلى الأطراف الأخرى المعنية بالأزمة؟

السلام عليكم. لم تتمكن كثير من التحليلات السياسية من الخروج من دائرة الربط بين التفجيرات التي شهدتها دمشق وزيارة وفد المراقبين العرب، فمع بداية مهمتهم وقع تفجيران بالقرب من مقرات الأمنية، ومع اقتراب مناقشة تقريرهم الأولي يقع تفجير من حي الميدان أحد أكثر الأحياء خروجاً للتظاهر ضد النظام، الحادثان وقعا يوم جمعة وهو الموعد الأسبوعي للتظاهرات الممتدة على مدى عشرة أشهر.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: عشر دقائق عقب وقوع التفجير وكان كل شيء واضحاً بالنسبة للنظام السوري، الهجوم إرهابي استهدف حياً شعبياً مكتظاً بالسكان بغرض إيقاع أكبر قدر من الضحايا، أما منفذه فهو انتحاري اختار حي الميدان في دمشق فأوقع على الفور عشرات القتلى والجرحى. رواية تحيل المسؤولية إلى جهات عديدة تبدأ بالقاعدة ولا تنتهي بناشطي المعارضة بما فيهم الجيش السوري الحر الذي نفى كما بقية فصائل المعارضة الأخرى ضلوعه في التفجير بل واتهم النظام بتدبيره لصرف الأنظار عن جرائمه. اتهام تسنده حسب المعارضين حجج عديدة أولها طبيعة حي الميدان الذي عُرف أكثر من سواه بكونه الأنشط بين أحياء العاصمة في معارضة النظام والانخراط في الثورة الشعبية التي تهزه منذ نحو عشرة أشهر فقد نال الحي نتيجة هذا الموقف نصيبه الوافر من الضحايا قتلى وجرحى ومعتقلين، فكيف يعقل بنظر المشككين في الرواية الرسمية أن يستهدف أعداء النظام أكثر أحياء العاصمة مناهضة له؟ وفي ذات الاتجاه يتساءل المعارضون عن سر توقيت الانفجار الذي يسبق بيومين فقط اجتماعاً للجنة الوزارية العربية يفترض أن يُنظر في تقرير أولي لبعثة المراقبين العرب وهو ما يذكر بتفجيري الثالث والعشرين من الشهر الماضي الذين ارتبطا أيضاً بالمراقبين العرب من حيث أنهما وقعا في أول يوم لوصول طلائعهم في دمشق، وبعيداً عن الاستنتاجات لفت المشككون في رواية النظام التفجير إلى لقطات تثبت ما وصفوه بالتوظيف الإعلامي المضلل للحدث مشيرين في هذا لقطات مرت حتى من خلال أجهزة الإعلام الرسمية في سياق ما سموه محاولات النظام المتعجلة لتوظيف التفجير في شيطنة خصومه، هنا مثلاً يحمل أحدهم شعار التلفزيون الرسمي وهو يحاول ترتيب المسرح تمهيداً لإبرازه على غير واقعه، وهنا اثنان من رجال الشرطة يمثلان مشهد المصاب ومنقذه أمام كاميرات قناة الإخبارية الرسمية ثم ينهضان بعد انتهاء المشهد. وهكذا تقول المعارضة إن النظام هو من كان بحاجة إلى التفجير الذي جاء كما سابقه أيضاً في يوم جمعة خصصها المتظاهرون هذه المرة لطلب الحماية من المجتمع الدولي ذات الجهة التي تقول المعارضة إن النظام يحاول استدرار عطفها بافتعال مثل هذه التفجيرات.

[نهاية التقرير]

قراءة أمنية لحادث حي الميدان

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور وليد البني عضو الأمانة العامة ومدير مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني السوري ومن بيروت السياسي والإعلامي اللبناني محمد عبيد أهلاً بضيفينا، لو بدأنا ببيروت ومحمد عبيد أمنياً سيد عبيد كيف تفهم ما جرى في دمشق؟

محمد عبيد: لا شك أن المخطِّط لهذا العمل الإرهابي ذكي إلى درجة أنه يحاول أن يُلبِس النظام هذا التفجير أو هذه الجريمة النكراء عبر القيام بها في منطقة شهدت بعض التظاهرات منها سلمية ومنها محاولات أمنية سابقة ضد رجال النظام وضد القوى الأمنية وضد القوى العسكرية التي كانت تحاول أن تضبط الوضع في المرحلة السابقة مع العلم أن كل الاحتجاجات في تلك المنطقة خفت أكثر من مرة إلى درجة أنني أنا شخصياً الأسبوع الماضي كنت في دمشق وزرت هذه المنطقة وبالتالي أعرفها جيداً وأعرف أن الاحتجاجات باتت في نهاياتها ولا تعدو كونها بعض التجمعات الصغيرة كل يوم جمعة بعد الخروج من الشارع، وتحديداً يوم الخميس الماضي خرج في هذا الحي حوالي مئة متظاهر معارض وخرج في مقابلهم أكثر من ألفي مؤيد للنظام وغير مؤيد يعني من الجماعات التي تسعى إلى الإصلاح ومنهم بعض المثقفين والوجوه الوطنية الداخلية التي تسعى إلى الإصلاح إنما تعتمد الأسلوب السلمي في هذه العملية، ما حصل اليوم أعتقد أنه محاولة لتوريط النظام ولإفهام العالم وتحديداً ونحن على أبواب الاجتماع الأول للجنة العربية لمناقشة تقرير بعثة المراقبين الذي يبدو ليس الكثير منها يعني بدءا من الولايات المتحدة الأميركية وصولاً إلى فرنسا إلى بعض الدول العربية حتى أمين العام الجامعة العربية لا يرضَى عن عمل هذه البعثة سنتحدث عن هذا الموضوع لاحقاً إنما..

محمد كريشان: لا اسمح لي فقط الجانب السياسي سيكون بعد الفاصل نريد أن نبقَ في الزاوية الأمنية الآن، دكتور وليد البني أمنياً كيف فهمتم ما جرى في دمشق من تفجير؟

وليد البني: ما فهمناه هو أن النظام يريد أن يقول لأهالي دمشق لأهالي أهم منطقتين تخرج للتظاهر في دمشق كفر سوسة والميدان بأنهم إذا ما بدأتم بالخروج لاحتلال الساحات كما كان منوياً من قبل السوريين في دمشق والمناطق الأخرى فإننا لن نضع لكم قناصة وإنما سنفجركم كما فعل اليوم في الميدان ومنذ أسبوعين في كفر سوسة، أنا أعتقد بأن ما جرى من أفعال النظام هو نحن كلنا نعلم بأن النظام والقاعدة متداخلان كما شرح مرة وكما نُشر في ويكيليكس رئيس الاستخبارات السورية علي مملوك لنائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الأمن بأن المخابرات السورية تبني نفسها داخل القاعدة وبالتالي فإن فقط واحد له مصلحة بما يجري هو النظام وليس لكي يُري الآخرين أو يُري العرب أو اللجنة العربية أو ما إلى ذلك فقط لكي يُرهب السوريين حتى لا يتجرؤوا ويذهبوا لاحتلال الساحات في دمشق هذا من ناحية من ناحية أخرى أن..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي إذا كان الهدف هو إرهاب السوريين يُفترض على امتداد هذه الأشهر السابقة هذا هو ما يحصل يومياً يعني.

وليد البني: الآن لاحظنا منذ بدء اللجنة العربية مهمتها رأينا تفجيرين ما قبل بدء اللجنة العربية مهمتها عندما كان النظام يقتل بدون أن يكون هناك أي رقيب لم يكن مضطراً لفعل ذلك وإنما منذ أن بدأت اللجنة العربية مهمتها بدأ يقول للنظام بأن هذه المرة سيكون جماعياً وبالعشرات وعبر التفجير، ولذلك على السوريين أن يهابوا وأن يخشوا وأن يبقوا في منازلهم وعليهم أن لا يخرجوا لكي يتظاهروا ويحتلوا الساحات، لا أحد يستطيع أن يعتقد بأن القاعدة هي تقوم بخدمة النظام بهذه الطريقة يعني القاعدة تقوم بوضع تفجير في الميدان قرب جامع الحسن في أكثر منطقة في دمشق تحدث فيها مظاهرات معادية للنظام وفي كفر سوسة أيضاً بالقرب من جامع الرفاعي وهم ادعوا بأنها مقرات أمنية طبعاً، في كل دمشق المقرات الأمنية تنتشر كالفطر لا يوجد حي لا يوجد فيها مقر أمني لذلك فكرة أن الانفجارات تستهدف المقرات الأمنية فكرة بالية وأعتقد أن من يقوم بذلك هو ليس على درجة من الذكاء بحيث يريد أن يورط النظام..

محمد كريشان: نعم، لكن اسمح لي.

وليد البني: وإلى درجة من الغباء بحيث أن تستهين بعقول الآخرين.

محمد كريشان: اسمح لي هل نحن وهنا أنتقل إلى السيد محمد عبيد، هل نحن أمام اتهامان متسرعان بمعنى السلطة سارعت إلى اتهام القاعدة أو أطراف متطرفة كما تسميها بينما المعارضة سارعت إلى اتهام النظام بذلك؟

محمد عبيد: أنا في الواقع أعتقد أنه لا يمكن لأي نظام في العالم أن يضرب منطقة من المفترض أنها تشكل له معقلاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً يبرز من خلال هذا المعقل أو من خلال هذه الموقع أنه ممسك بالأمور على الأرض على المستوى الأمني وعلى المستوى السياسي وعلى المستوى العسكري، أنا أعتقد أن الحالة المتطرفة الإسلامية الأصولية التي تضرب تحاول أن تُفهِم العالم أن من يُمسك بالواقع على الأرض ليس ما يسمى المجلس الوطني السوري أولاً وليس التنسيقيات التي تعمل في الخارج والتي من المؤسف أنها تغطي هذه الأعمال من خلال وقوفها أو من خلال اتهام النظام مباشرة دون البحث فعلاً عمن قام بهذه التفجيرات أولاً، وثانياً من خلال الترويج الإعلامي المؤيد عملياً الذي في النهاية يصل إلى نتيجة أنه يؤيد هذه التفجيرات لأنه يقول أن النظام مسؤول عنها وعلى النظام أن يرحل كي تتوقف هذه التفجيرات..

محمد كريشان: ولكن سيد عبيد..

محمد عبيد: ثانياً لا أعتقد..

محمد كريشان: فقط مداخلة سريعة ألا يبدو غريباً بأن النظام السوري معروف بأنه نظام أمني صلب وعلى امتداد سنوات لم تحصل خروقات كبيرة جداً كيف يمكن لمجموعة في ظل هذه الأوضاع المستنفرة أصلاً أن تدخل وتعد وتنفذ والنظام كما يسمى وهو نظام بوليسي لا يمكن أن يتفطن لذلك؟

محمد عبيد: وهذا سبب آخر، هذا سبب آخر كي أؤكد فكرتي حول هذا الموضوع بأن النظام ليس له أية مصلحة أبداً في إظهار الأمور على أنه ضعيف أو على أنه غير ممسك بالواقع الأمني والعسكري خصوصاً أن الأطراف التي تسمي نفسها معارضة في الداخل ذهبت في المواجهة إلى الملعب التي يعتبر فيها النظام أقوى وهي الملعب الأمني والعسكري، لذلك أقول أن من قام بهذه العمليات يحاول أن يرسل رسالة بأنه يجب استعجال التدخل الدولي باعتبار أن بعثة المراقبين لم تصل إلى نتيجة على مستوى ما يسمونه ضبط العنف وبالتالي ضبط الأوضاع الداخلية الأمنية والعسكرية.

محمد كريشان: نعم، موضوع الرسائل بالطبع سنعود لتفكيكها بعد الفاصل، ولكن سيد وليد البني ما رأيك في هذه الحجة أنه يفترض أن النظام يريد أن يظهر بأنه ممسك وبأن الأزمة في نهاياتها كيف يمكن أن يُقدم على عمل مثل هذا سيشوهه ربما أكثر مما يشوهه غيره؟

وليد البني: الكلام على أن الأزمة في نهاياتها كنا نسمعه بعد شهر واحد من بدء الثورة السورية، بعد بدء شهر واحد السيد عبيد نفسه قال بأنها خلصت وأن الاحتجاجات في أواخرها وبأن النظام يسيطر على البلد وما إلى ذلك، من الواضح بأن السوريين خرجوا للاحتجاج والتظاهر من أجل استعادة حريتهم وهم لن يعودوا إلا بها، وبالتالي النظام الآن فقد عقله وبدأ يتصرف بشكل هستيري عن طريق القتل الجماعي للناس عبر التفجيرات من أجل إخافتهم ومنعهم من التظاهر وهو ليس معنياً بأن يقال عنه أنه مُمسك أو غير ممسك..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط سيد البني كيف له أن يفعل ذلك وهو يعلم أن هناك مراقبين وقد تنكشف هذه الألاعيب بين قوسين.

وليد البني: لذلك نحن كمعارضة نطلب إحالة هذه الجرائم إلى لجنة تحقيق مستقلة حتى نرى من هم الذين قتلوا في داخل السيارات، نحن نعلم تماماً أن في الانفجاريين الأولين بعض القتلى الذين أُعلِن عنهم كانوا أعلنوا عنهم سابقاً في حوادث أخرى ويقال وهذا ليس أكيداً طبعاً أن النظام يفعلها ويفعل أكثر منها بأنه يأخذ بعض المعتقلين أو بعض الأشخاص الذين قُتلوا تحت التعذيب ليضعهم في تلك السيارات ويفجرهم، هذا ليس بعيداً عن نظام قتل أقرب الناس إليه من أجل أن يوحي بأنه هناك مؤامرة وما إلى ذلك، جرائمه في لبنان معروفة حيث كان يقتل معارضي سوريا ويتهم إسرائيل بأنها تقتلهم كما كلنا يعرف، وكان الأخ عبيد ومن لفه يخرجون ليدافعوا عن النظام وعن جرائمه كما هي العادة أنا أقول بأن على الأخوة اللبنانيين أن لا يستهتروا بدماء السوريين..

محمد كريشان: بصراحة سيد البني من الصعب جداً في هذه القضية تحديداً فصل الأمني عن السياسي ولكن مع ذلك سنحاول بعد الفاصل التطرق إلى الجوانب السياسية أو الرسائل السياسية كما وصفها السيد عبيد بعد الفاصل لنا عودة لقراءة الرسائل السياسية من وراء هذا التفجير الذي حدث الجمعة في دمشق لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

تفجير حي الميدان وحدود الاشتباه في القاعدة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها قراءة سياسية وأمنية لحادث التفجير الذي شهدته دمشق الجمعة، سيد محمد عبيد في بيروت إذا سلمنا بما تفضلت بذكره قبل قليل من أن القاعدة أو على الأقل عناصر متطرفة كما توصف هي التي تقف وراء هذا التفجير هنا أسأل ما مصلحة هذه التنظيمات المتطرفة إن وجدت في القيام بشيء مماثل في دمشق وهي تعلم بأن أصلاً هناك حراك بين معارضة وبين سلطة ولا مكانة لها أصلاً في هذا المشهد المضطرب ولا فائدة يمكن أن تجنيها عملياً يعني.

محمد عبيد: أولاً اسمح لي أن أعلق قليلاً لأنني لا أريد أن يذهب السجال إلى سجال شخصي. يبدو أن الدكتور وليد مخطئ لا يعرفني ولا يعرف جيداً مواقفي وأدواري ولا يعرف أنني لم أقل يوماً أنه بعد شهر انتهت الأزمة ليس لسبب إنما لمعرفتي ولاطلاعي على بعض المعطيات والتقارير والمعلومات الدولية حول حجم الهجمة الدولية الأميركية والإسرائيلية والأوروبية والعربية على سوريا لذلك لم أقل يوماً أن الأزمة ستنتهي غداً، ثانياً: بما يعني لبنان هذا أمر آخر أرجو أن لا ندخل به لأنه لدي من التفاصيل ما يُربك الدكتور وليد وغيره حول موضوع الجهات التي كانت تقتل في لبنان أو حول بعض الشخصيات السورية التي كانت تمسك بالملف اللبناني والتي هي اليوم حليفة لما يسمى المجلس الوطني، ثالثاً: يتحدث الآن عن لجنة تحقيق يبدو أنهم عبر بعثة المراقبين العرب لم يوفقوا بأمثال فيغيرالد أو ديتليف ميليس أو دانيال بيرمار كي يورطوا سوريا والنظام السوري والرئيس الدكتور بشار الأسد بعدما حاولوا سابقاً توريط سوريا وبعض القيادات فيها بموضوع اغتيال المرحوم الرئيس رفيق الحريري لم يوفقوا عبر بعثة المراقبين فالآن يبحثون عن لجنة تحقيق دولية أو عبر تطعيم بعثة المراقبين العرب ببعض الوجوه الدولية، المشكلة اليوم تحولت إلى أمر آخر هذه الحالة المتطرفة الإسلامية التي تمسك بالأرض والتي لا دور لا للمجلس الوطني ولا لأي جهة أخرى تسمي نفسها معارضة في سوريا والتي لم نطلع منها حتى اليوم على أي برنامج سياسي إصلاحي وحتى تغييري بوسائل ديمقراطية سوى تبرير التدخل العربي والتدخل الدولي هذه الحالة المتطرفة اليوم هي التي تدير اللعبة على الأرض وهي التي تتحكم بمصائر الأمور كطرف مواجه للنظام..

محمد كريشان: سيد عبيد اسمح لي ما رأيك فيما قالته حركة الإخوان المسلمين المعارضة في سياق اتهامها للنظام تقول بأن النظام وأجهزته وعصاباته وشبيحته على حد تعبيرها هم وحدهم المستفيدون من هذا التفجير هم وحدهم المالكون لأدواته هم وحدهم القادرون عليه هل من محاولة للرد على هذه الثلاثية كما جاءت؟

محمد عبيد: يا أستاذي العزيز، أولاً: النظام والقيادة السورية وكل أجهزة الدولة تتبجح يومياً بأن العاصمة دمشق وأن حلب وأن اللاذقية وأن كل هذه المدن السورية العزيزة علينا تعيش حالة استقرار وأن كل هذه المدن تشهد يوميا وعلى رأسها العاصمة تشهد يومياً تظاهرات هائلة بمئات الآلاف وبالملايين تأييداً لموقف النظام تأييداً للإصلاح أيضاً وتأييداً للتطوير وتأييداً لتغيير بعض بينة النظام إنما كل هذه المدن تعيش حالة استقرار فعلية، فلأي مصلحة لهذا النظام بأن بضرب مناطق يعتبر أنه هو مرتاح فيها؟ وبالتالي هو متفرغ لمواجهة تلك العصابات وتلك الحالة المتطرفة في مناطق أخرى مثل محيط مدينة حمص ومثل محيط أيضا مدينة إدلب في محافظة إدلب وفي جبل الزاوية وفي بعض المناطق الأخرى التي تعيش هذه الحالة بحق الناس..

محمد كريشان: سؤال وجيه فعلاً سؤال وجيه أنقله للدكتور البني تفضل.

وليد البني: أولاً دمشق لم تكن هادئة يوماً معروفة المظاهرات الموجودة في الميدان وكفر سوسة المنطقتين اللتين استهدفهما التفجير قبل أسبوعين واليوم، الكل يعلم ماذا يحدث في القابون وفي برزا وفي نهر عيسى والقدم وفي كل هذه الأحياء في دمشق يخرج فيها كل أسبوع عشرات الآلاف هناك عشرات بل مئات الشهداء سقطوا في دمشق وريفها لذلك لا يمكننا الإدعاء بأن دمشق صامتة ولم تتحرك بالتظاهر لا هي ولا اللاذقية، اللاذقية ٌقُمعت بشدة وهي الآن شبه محتلة من قبل أجهزة النظام وبالرغم من ذلك كل أسبوع تخرج المظاهرات في اللاذقية وفي دمشق وقد بدأت تخرج المظاهرات في حلب منذ شهر وإلى الآن، ثانياً: طالما يقول السيد عبيد بأن هناك الكثير من المظاهرات المؤيدة في دمشق وأن دمشق مسيطر عليها من قبل مؤيدي النظام يستطيع هؤلاء الإرهابيون وهم ليسوا إلا إرهابيي النظام أن يفجروا السيارات المفخخة في الميدان في القرب من المساجد التي تخرج منها المظاهرات المعادية للنظام والمحتجة عليه، ولم نسمع بتفجير واحد أو قتيل واحد أو قناص واحد اعتدى على المظاهرات التي يتبجح بها النظام بأنها تخرج لتأييده، هل هذه العصابات التي تقوم بذلك تريد أن تقتل فقط معارضي النظام؟ بينما تترك مؤيديه يسرحون ويمرحون كما يشاءون وطبعاً هؤلاء ليسوا مؤيدي نظام هؤلاء عبارة عن عناصر الأمن وبعض من يرسلهم وهم الإخوة في لبنان من ملف السيد عبيد وأمثاله لكي يتظاهرون في دمشق ويدعمون النظام. ثالثاً: أنا لا أستطيع أن افهم لماذا يستهين السيد عبيد بدماء السوريين حقيقة؟ نعم هو قال أنها انتهت منذ ثلاثة أشهر وعليه أن يتذكر مرة أخرى عليه أن يهتم بشأنه أفضل لا يأتي ويدافع عن نظام يقتل شعبه بهذه الطريقة ويستهتر بدمائنا..

من المستفيد الأكبر من التفجيرات

محمد كريشان: حتى لا نحول السجال إلى سجال شخصي فعلاً مثلما قال السيد عبيد، سؤال أخير لكلا الضيفين في الدقائق المتبقية في النهاية برأيك سيد عبيد من هو أكبر مستفيد مما حصل؟

محمد عبيد: أكبر مستفيد من اللي حصل هو من يسعى إلى إطالة أمد الأزمة السورية الداخلية والخروج بها عن سياقها في اتجاه الإصلاح والتغيير في بينة النظام لصالح التطوير والتحسين..

محمد كريشان: من تحديداً سيد عبيد؟

محمد عبيد: وفق عفواً وفق الرؤية التي وضعها الرئيس الدكتور بشار الأسد، وهذا الأمر لننتظر حتى الأحد المقبل وقبل الأحد يوم السبت المقبل عندما يجتمع فيلتمان برئيس وزراء قطر وبأمين عام الجامعة العربية وببعض الوزراء العرب كي نرَى ما هي التعليمات الجديدة التي حملها جيفري فيلتمان إلى الجامعة العربية وإلى بعض أركان الجامعة العربية لاستكمال عملية النيل من سوريا في المرحلة المقبلة بأساليب جديدة ولا أستغرب أن يكون أحد هذه الأساليب ما تفضل به الدكتور وليد حول لجنة تحقيق دولية تبدأ بفيغيرالد وتنتهي بما شهدناه في لبنان على مستوى المحكمة الدولية.

محمد كريشان: نعم سيد البني، برأيك من هو أكبر مستفيد؟

وليد البني: بالتأكيد النظام كان يظن نفسه أنه سيكون المستفيد الأكبر عبر الإيحاء بأنه مظلوم ويتعرض إلى هجمات إرهابية من إرهابيين متطرفين وقاعدة بالرغم من أننا جميعنا يعلم أن صديق القاعدة الأول الذي كان يرسلهم سواء إلى لبنان أو إلى العراق تفجيرات كلنا يتذكر أبو القعقاع وما فعله من معسكرات للقاعدة في سوريا وإرسالها لكي تقوم بالتفجيرات في العراق بالتأكيد النظام يعتقد نفسه المستفيد الأول ولكن كما قال السيد عبيد في البداية أن من قام بها هو ذكي جداً يريد أن يفجر أعداء النظام حتى يتهم النظام هذا هو الأسلوب البعثي في العمل الذي تعودنا عليه في سوريا وهذا هو الأسلوب الذي طالما عهده النظام منذ وجوده وحتى الآن سواء في لبنان أو في سوريا.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً عضو الأمانة العامة ومدير مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني السوري الدكتور وليد البني شكراً أيضاً لضيفنا من بيروت السياسي والإعلامي اللبناني محمد عبيد، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة