ليلة القدر وأفضل الطرق لإحيائها   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:34 (مكة المكرمة)، 22:34 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. رحيل غرايبة: جامعة الزرقاء الأهلية-الأردن

تاريخ الحلقة:

01/12/2002

- العبادة ومقاصدها وأهداف تنوع أشكالها في الإسلام
- مكانة ليلة القدر وأفضل الطرق لإحيائها

- قيام ليلة القدر وتحقيق الوحدة والتضامن للأمة الإسلامية

- حقيقة وقت ليلة القدر وكيفية الاحتفال بها

- معنى التزكية وكيفية تحقيق ثمارها

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

تأتينا هذه الحلقة في ليلة القدر أو ما نتمنى ونرجو أن يكون ليلة القدر وما نرجو ونتمنى أن نكون من المقبولين فيها، وأن يلهمنا الله على أن نعبده كما يريد وأن يقبلنا على الطريقة التي ترضيه عنا وترضينا عنه سبحانه وتعالى.

بداية يعني كنا نحاول على اعتبار أن غالبية الأمة تجتهد هذه الليلة في عبادة الله تنوي اعتكافاً وقياماً في المساجد فكرنا بعض الوقت في أن نُلغي هذه الحلقة، لكن بعد تفكير، وبعد تفكير خصيصاً في من لا يقيمون في المشرق الإسلامي والذين مازالوا يعيشون النهار في.. في أوله، ارتأينا أن تبقى هذه الحلقة في وقتها المعتاد وأن نركزها للحديث عن ليلة القدر.

يسعدني أن يكون ضيفي في هذه الحلقة الدكتور رحيل غرايبة (أستاذ الشريعة في جامعة الزرقاء الأهلية في الأردن).

سيدي، أولاً أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

د.رحيل غرايبة: أهلاً بكم.

ماهر عبد الله: يعني لنبدأ بآية ظاهرها لا علاقة له بليلة القدر لكن يعني لو.. لو جعلناها مدخلاً لنقاشنا في هذه الليلة، في.. في أحد الآيات الشهيرة في.. في القرآن ربنا -سبحانه وتعالى- يقول: (لَيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ).

د.رحيل غرايبة: (وَالْيَوْمِ الآخِرِ).

ماهر عبد الله: يعني كمدخل ونحن حريصون على هذه الليلة، حريصون على أن نعبد الله كما أراد، ألا نتذكر أن في المحصلة النهائية أن تقوى الله والإيمان به هو الأساس وهو الدافع سواء للعبادة في هذه الليلة أو في غيرها؟

العبادة ومقاصدها وأهداف تنوع أشكالها في الإسلام

د.رحيل غرايبة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، نسأل الله -عز وجل- أن يجعلنا من الذين يوفون هذه الليلة فيتقبل منا صيامنا وقيامنا ويتقبل عبادتنا وتوبتنا ويتقبل أعمالنا، ونرجو الله -عز وجل- أن نكون وجميع المسلمين نقوم هذه الليلة إحياءً لبركتها ومكانتها وأن ندعو الله -عز وجل- أن يعيدها في كل عام على المسلمين وقد تحررت أرضهم ومقدساتهم وتوحدت كلمتهم وكانوا عوناً ضد أعدائهم.

هذه الآية تجعلنا نقف في المدخل على ما معنى ليلة القدر وما هو فضلها ومكانتها، والمدخل أن فعلاً ليلة القدر هي لون من ألوان العبادة التي تعبدنا الله -عز وجل- بها، وحقيقة قيامها، وإدراك فضلها، يجب أن نقف على المعنى الحقيقي لهذه العبادة ولونها ومقصدها، كلمة العبادة أولاً معناها في اللغة هي الخضوع و.. والطاعة لله -عز وجل- ومردها أصلاً في اللغة أي معنى التسهيل وإزالة العثرات فالطريق المعبد هو الذي أصبح مسهلاً تستطيع السير عليه، فتعبيد الإنسان لربه أن يكون.. أن.. أن يجعل من نفسه خاضعة لأمر الله، قادرة على السير على طريق الخير والحق كما أراد الله عز وجل، ومشيئة الله -عز وجل- أنه خلق الإنسان بهذه الخلقة المعجزة، مزيج من نزعة حيوانية ونزعة ملائكية، يعني الله -عز وجل- خلق الملائكة مطهرين للعبادة، وخلق كائنات أخرى تسيرها الشهوات، لكن الله -عز وجل- أراد أن يخلق كائناً آخر يجمع بين هذين النقيضين ولا يصلح أمره إلا بالمجاهدة بحيث يستطيع أن يصل إلى المكانة التي يريدها الله -عز وجل- بالمنهج الذي أراده الله -عز وجل- وهو العبادة، والعبادة لا تتحقق إلا كما أراد الله -عز وجل- ولا تؤتي ثمارها إلا بالمنهج الذي فرضه الله عز وجل، لكن بنفس الوقت العبادة لا تؤتي ثمارها إلا إذا كان الإنسان على علم وفقه بالمقصد الذي وُضِعت العبادة من أجله بحيث يستطيع أن يؤدي العبادة محققاً ثمرتها، ولذلك ربما نجد أحياناً كثيراً من الذين يعبدون الله -عز وجل- بأشكالها، لكن ثمرة العبادة لم تتحقق فيهم، ما هي ثمرة العبادة؟ ثمرة العبادة -كما وردت في أكثر من آية- هي التزكية، تزكية النفس وهذا أيضاً يعني وارد في الدليل الذي يؤيد المعنى السابق قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) إذن فالإنسان الذي يُفلح فيستطيع أن يحقق الغاية التي خُلق من أجلها هو الذي يستطيع تزكية النفس ولا يدسيها، هذه التزكية لا تتم إلا بالعبادة، وهذه العبادة هي كما فرضها الله عز وجل، ويجب أن يصل الإنسان من العلم والفقه إلى درجة بحيث يستطيع أن يؤدي العبادة كما أرادها الله -عز وجل- محققة الثمرة التي أرادها الله عز وجل.

ماهر عبد الله: بس خليني أرجع لك للآية وتحلل لي ما يشبه يعني التناقض وربنا هو الذي أمرنا بأن.. أن.. أن نولِّي وجوهنا يعني الآية هذه نزلت أراد منا أن نولي وجوهنا باتجاه معين، في.. في آية أخرى (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا) يعني لماذا لفت الله أنظارنا إلى.. إلى هذه.. يوجهك إلى أن الوجهة لها مكانة وركن من الأركان بدونها.. شرط من شروط الصلاة التي..، ثم ينبهنا على أن البر من آمن بالله، ما أنا أصلي أصلاً لأنني أؤمن بالله، وتوجهت..، قيمة هذا التذكير بعد التوجيه.

د.رحيل غرايبة: صحيح، العبادة -كما قدمنا قبل قليل- لا تتم إلا بالشكل الذي أراده الله عز وجل، فهي ليست محل اجتهاد، لكن في نفس الوقت أن العبادة .. الله -عز وجل- فرضها لتحقيق غاية ومقصداً وتأدية العبادة يجب أن تكون على علم وفقه لهذه الغاية وهذه المقصد حتى تتحقق غايته، ولذلك عبادة العالم خير من عبادة الجاهل، وربما يكون يوم من أيام عالم أفضل من 60 عام من.. من عابد جاهل، الفرق بينهما أن هذا العالم يؤدي العبادة كما أرادها الله -عز وجل- محققةً الغاية والمقصد التي وضعت من أجله، ولذلك نستطيع أن نقول أن هدف العبادة هو التزكية، ورد ذلك في.. في قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) أيضاً في آية أخرى مشابهة (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) وفي آية أخرى أيضاً على لسان سيدنا موسى -عليه السلام- عندما بعثه الله -عز وجل- لفرعون، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى) إذن التزكية هي ثمرة العبادة، وهذا ما أراده الله -عز وجل- من تعبيد الناس، لأن الله -عز وجل- لا يحتاج إلى عبادتهم ولا تصله دماء ضحايانا وهدينا، الذي يريده الله -عز وجل- أن نحقق من هذه العبادة التقوى وهي علامة التزكية، والتزكية إذن هي التي تجعل الإنسان قادراً أو مفلحاً على أن يكون أهلاً لحمل الأمانة التي خُلق من أجلها (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) ولا يستطيع أن يكون خليفة في الأرض إلا إذا كان مزكى، وهذه التزكية لا تتم إلا بالمنهج الذي خلق الله -عز وجل- الإنسان عليه، لأنه هو الذي يعلم ما يزكيه، والعبادة هي لتزكية الإنسان بحيث يتغلب على نوازع الشر التي هي تدسية ويغلب عليها نوازع الخير التي هي مفطور عليها فيتحقق ثمرة العبادة ومقصدها: التزكية.

ماهر عبد الله: يعني تحدثنا مع الدكتور القرضاوي قبل أسبوعين أو ثلاثة عن فلسفة العبادة في الإسلام، بها الإطار الجديد من هذه الزاوية التي دخلت بها أنت إذا كانت العبادة قائمة في الأساس للوصول إلى الموضوع.. موضوعة التزكية، هل كل العبادات تصل بنفس الطريقة؟ لماذا هذا التنوع في العبادات؟ يعني الزكاة كعبادة تختلف في طبيعتها وجوهرها عن الصوم كعبادة، تختلف عن الصلاة كعبادة.

د.رحيل غرايبة: أي نعم، العبادة تجتمع بألوانها المتعددة لتحقق التزكية.. تزكية النفس البشرية، لكن لكل عبادة مقصد ولون من.. كل لون من ألوان العبادة له مقصده، والمؤمن الذكي الفقيه العليم هو الذي يستطيع أن يقف على مقصد هذه العبادة فيحققه من خلاله، ولذلك نجد -على سبيل المثال- أن الصلاة لها هدف هو تطهير النفس، تطهيرها من.. من النجاسات المعنوية والمادية، وأحياناً فيه نجاسة معنوية لا يدركها الإنسان، الصلاة هي التي تجعل الإنسان قادراً على التخلص منها، ولذلك قال تعالى (إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ) هذا.. هذا نوع من النجاسة نجاسة معنوية، هي نبعت هذه النجاسة من عدم قدرته على فهم الغاية التي خُلق من أجلها وعلى عدم معرفة الله -عز وجل- فإذن يكون نجساً، نجاسة معنوية، بالإضافة إلى النجاسة المادية.

فالصلاة أنت لا تستطيع أن تناجي الله -عز وجل- إلا أن تكون طاهراً طهارة تامة بالبدن والثوب والمكان وأيضاً يجب أن يكون هناك طهارة في القلب والنفس من الشرك، أيضاً في العبادة.. عبادة الصلاة لها لون أنها تحقق تلك العبودية الموصلة بالله -عز وجل- في اليوم عدة مرات، وهو يقرأ الفاتحة هذه الآيات المختارة من القرآن الكريم والتي لا تصح الصلاة إلا بها، يعني نحن نصلي في اليوم خمس فرائض، بالإضافة إلى النوافل في كل ركعة منها لا تصح إلا إذا قرأنا هذه الآيات الفاتحة منها (اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ) ولذلك يجب أن يكون الإنسان مستحضراً وهو يصلي هذا المعنى من الدعاء، حتى تتم هدايته إلى الصراط المستقيم وهي التزكية، نجد أيضاً لون آخر..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: أذكركم بداية قبل أن نواصل هذا الحوار بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة إما على رقم الهاتف: 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

سيدي، أنا قاطعتك وأنت تتحدث عن المقصد من الصلاة كعبادة، ماذا عن الألوان الأخرى خصوصاً نحن نعيش شهر الصوم.

د.رحيل غرايبة: أي نعم، إذا كانت الصلاة -كما ذكرنا قبل قليل- هي تطهر النفس وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتوقظ التقوى في النفس بشكل دائم مستمر طبعاً بشرط الخشوع يعني يتحقق هذا الشرط بحيث أن يؤدي العبادة على وجهها وبروحها (قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) أما الصوم حقيقة عبادة أخرى لها أيضاً حِكَم ومقاصد تتحقق أرادها الله -عز وجل- من هذه العبادة، فهو يخلص النفس ويعتقها من عبودية الشهوات وخاصة شهوات البطن والفرج، ولذلك الصوم عبادة عبارة عن امتناع عن المفطرات وهي الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر الصادق حتى مغيب الشمس..

ماهر عبد الله: الامتناع عن الشهوات المباحة.

د.رحيل غرايبة: الشهوات المباحة، طبعاً إذا كان الصوم هو امتناع عن الشهوات المباحة، فمن باب أولى أن يكون ممتنعاً عن.. عن المحرمات، فالصوم عن المحرمات هو في كل حياته، فإذا كانت في هذا الصوم.. في هذا الشهر مخصص الامتناع عن الشهوات المباحة، فيجب أن يكون مبنياً على امتناعه عن الشهوات المحرمة بالتأكيد.

لكن نجد أحياناً إنه من يؤدي هذه العبادة ولا يحقق هذا المقصد، يعني إذا كان أراد الله -عز وجل- بهذا الشهر أن تقهر إرادة أو غريزة أو شهوة الطعام والشراب بالامتناع بحيث يستطيع الإنسان أن يعيش طوال يومه وهو قاهر للنفس عن هذه الملذات، نجد أحياناً من يؤدي هذه العبادة لا يحقق مقصدها بدليل أنهم يأكلون في هذا الشهر أكثر من بقية الأشهر، ونجد أن في رمضان تكثر ألوان الموائد وتكثر أنواع الحلويات والمشروبات بحيث تمتلئ معدة الإنسان أكثر من الأيام العادية، ولذلك الإنسان المؤمن العالم الفقيه الذي يريد أن يحقق المقصد الذي أراده الله -عز وجل- يجب أن يكون حذراً وهو يؤدي هذه العبادة أن يؤديها على الوجهة التي أرادها الله عز وجل، ولذلك تجد الإنسان في رمضان متخم، يأتي إلى الصلاة لا يستطيع أن يضع يديه على معدته، ولذلك يميل إلى مذهب (الإشباك) بيديه حتى لا تضايقه يده، هذا الحقيقة لم يحقق المقصد الذي أراده الله -عز وجل- ولذلك تزداد أحياناً شهوة الناس في رمضان ويزداد نهمهم فتزداد عبوديته لشهوة الطعام وشهوة الشراب أكثر من بقية الأيام.

الحج لون آخر من ألوان العبادة الحج تصفية لقسط الإنسان العظيم بحيث يتوجه إلى الحج أنه لا يقصد غير الله، متبرئاً من كل الدنيا، ولذلك يأتي مسافراً إلى الله عبر هذه المسافات الكبيرة الواسعة ليخلص القصد إلى الله، وهذه مرة في العمر أن يتحقق هذا المقصد فيقف في الأماكن التي أرادها الله -عز وجل- وقد تخلص تفكيره وذهنه وقلبه وعقله من كل ما يشغله سوى أن ينال رضى الله عز وجل، هذا هو مقصد الحج العظيم، ولذلك من حج بهذا المعنى فالله -عز وجل- وعده بأنه يغفر له كل ذنوبه. الزكاة..، تريد أن..

ماهر عبد الله: لأ، تفضل.

د.رحيل غرايبة: آه، الزكاة هي حقيقة لون آخر من ألوان العبادة متعلقة بالمال، لأنه حب الإنسان للمال أحياناً يكاد يوازي حبه لنفسه بل يزيد، وتجد أن بعض الناس يسعون إلى المال حتى لو أدى أحياناً إلى فوات أنفسهم، ولذلك لا نجد.. أو نجد أحياناً في كثير من الآيات أنها حضت على الإنفاق وأحياناً قدمت نفقة المال على المجاهدة في النفس (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) يعني قيل أن هذه الآية سبَّقت الجهاد بالمال قبل النفس، هذه العبادة عبادة المال أراد الله -عز وجل- من خلالها أن يخلِّص الإنسان من الشح والبخل والحرص على المال، بحيث لا يكون المال عنده غاية، بل يكون وسيلة، ولذلك الزكاة هي فرض، لا يستطيع الإنسان أن يتخلف عن دفعها، ولو تخلف عن دفعها يجبره ولي الأمر على دفعها كرهاً، لكن الله -عز وجل- يريد من هذا الإنسان أن يتعبد الله عز وجل بماله، حتى يصل إلى المستوى الذي يؤدي المال عن حب (وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ..) إذا وصل الإنسان إلى هذه الدرجة بأن يكون الإنفاق أحب إليه مما يُبقي، فقد وصل إلى المقصد الذي أراده الله -عز وجل- لأن الرصيد الحقيقي للإنسان هو في الآخرة، ولذلك الذي ينفقه هو الذي يُسجل في رصيده في الآخرة، وتجد الإنسان أحياناً من أصحاب الأموال والأطيان، ولكن رصيده في الآخرة صفر، الرصيد الحقيقي حقيقة هو ما ينفق وليس ما يبقي، هذه عبادة لها هذا المقصد يجب أن يصل الإنسان إلى الدرجة التي تجعله يفضل ما عند الله على ما في الدنيا أو يفضل ما ينفقه وهو للآخرة على الدنيا، في النهاية يصبح النتيجة -خليني أقول- لكل العبادات أن يصل الإنسان إلى المرتبة الذي يفضل الآخرة على الدنيا هذه هي علامة النجاح، مازال الإنسان يعني حتى الآن يفضل الدنيا على الآخرة فهو لم يصل إلى الحد الأدنى.

ماهر عبد الله: يعني رغم كل النصوص الواردة والصريحة والواضحة في دلالتها بأنه العبادات مقصودة لذاتها، مطلوبة لذاتها إلا أنه يبدو إنه من وراء هذه الذات أيضاً هناك مقاصد أعلى من مجرد الالتزام بظاهر النص بالأمر الرباني.

د. رحيل غرايبة: صحيح، يعني.. يعني أحياناً إحنا نقع بين مأزقين، ممكن أن تجد ناس حرفيين يقفون على الشكل فقط، دون الوقوف على المقصد والمعاني والجوهر، فتكون عبادتهم عبادة شكلية لا تحقق أهدافها ولا مقاصدها، وربما فيه نوع آخر من الناس ابتدعوا وأصبحوا يتعبدون الله -عز وجل- بغير ما.. ليس هذا ولا هذا هو المنهج الصحيح، عبادتك لله -عز وجل- وفق ما أنزل، هذا الصحيح، لكن يجب أن يكون ذلك مقروناً بالفهم للمقصد الذي أراده الله - عز وجل- حتى تكون العبادة محققة مقصدها، الزيغ عن هذا المنهج إلى الابتداع أيضاً هذا مرفوض.

[موجز الأخبار]

مكانة ليلة القدر وأفضل الطرق لإحيائها

ماهر عبد الله: سيدي، يعني كل هذه المقاصد أو جزء كبير منها، ولعله هذا جزء من أهمية هذه الليلة التي ذُكرت في القرآن في.. في أكثر من موضع، ليلة القدر.

نبدأ بالتعريفات الأولية، أولاً: لماذا اختيرت.. أو لماذا سماها الله -سبحانه وتعالى- وشاع عنها هذا الاسم يعني سميت في.. في آية أخرى ليلة مباركة (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ)..

د. رحيل غرايبة: (مُّبَارَكَةٍ)

ماهر عبد الله: لماذا وقع الاختيار على أنها ليلة القدر وليست الليلة المباركة، سر التسمية؟

د. رحيل غرايبة: بسم الله.. ليلة القدر هذه ليلة عظيمة، هو ما تجتمع فيها كل مقاصد العبادات، ولذلك نحن في شهر رمضان، وهي أيضاً إحياؤها يكون بالصلاة وبقراءة القرآن وبالذكر والاستغفار، وأيضاً سلامة القصد والتوجه، ولذلك نجد إنه كل ألوان العبادات التي ذكرناها تكاد تكون في هذه الليلة، هذه الليلة العظيمة التي اختص الله -عز وجل- بهذه الأمة على قدر عظيم ومكانة عظيمة، ولذلك قال بعض المفسرين: تسمية ليلة القدر من هذا المعنى، من مقامها وقدرها الذي لا تستطيع العقول إدراكها، ولذلك قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ). ولذلك قيل: لا يستطيع العقل أن يدرك هذا المقام وهذه المكانة، هناك رأي آخر للمفسرين، أن في هذه الليلة يتم تقدير كل أمور (العام)... التي قدرها الله عز وجل بدليل ما أنزله الله عز وجل في سورة الدخان (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).

الحقيقة ليلة القدر إذا رجعنا للغة، القَدْر غير القَدَر يعني، ولذلك يميل بعض المفسرين من خلال القرينة اللغوية إلى أن القدر هنا المكانة العظيمة لهذه الليلة، هذه الليلة لماذا فُضلت ولماذا اختيرت بهذا.. بهذه المكانة ووصفت بأنها خير من ألف شهر؟ قيل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذكر لأصحابه مجاهداً من بني إسرائيل حمل السلاح ألف شهر فتعاظم الناس عمله والصحابة وتقاصرت أعمالهم أمام هذا الجهد الكبير، فالله -عز وجل- عوَّض هذه الأمة أنه أنزل ليلة واحدة إذا استطاع الإنسان أن يواتيها ويقومها ويقوم بما أراده الله -عز وجل- فيها، تعادل هذا الوقت الذي حمل فيه مجاهد بني إسرائيل هذا الألف شهر، وقيل أيضاً في رواية أخرى أن في الأقوام السابقة كان الإنسان لا يصل إلى مرتبة عابد، أن يسمى عابداً إلا إذا أقام ألف شهر من عمره، يعني ما تعادل 83 عام من أعمار المعمرين، فالله -عز وجل- من فضله على أمة الإسلام وأمة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه جعل ليلة واحدة إذا استطاع الإنسان إحياءها أن يصل إلى هذه المرتبة، وهي أن يكون عابداً..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: هذا.. هذا الألف شهر يعني الإصرار على (سَلامٌ هِيَ)..؟

د. رحيل غرايبة: (سَلامٌ هِيَ) الحقيقة لفظ السلام يقول المفسرون أيضاً أن في هذا اليوم تتنزل الملائكة والروح إلى الأرض إلى الدنيا، الملائكة عددهم لا يُحصر كثرة، ولا يحصرهم إلا رب العالمين، والروح هو جبريل -عليه السلام- وقيل في لفظ آخر للروح هو خلق من الملائكة لا يعرفونهم ملائكة إلا في ذلك الليلة.. إلا في تلك الليلة من كثرة عددهم، فهؤلاء عندما يتنزلون إلى الأرض يبادرون المؤمنين بالسلام طبعاً لمن كان يقظاً يقوم بإحياء هذه الليلة، ولذلك من كثرة ما يطرح الملائكة من السلام على العابدين والمؤمنين اليقظين سُميت سلام (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ).

ماهر عبد الله: يعني إحنا لا نريد الخروج عن.. عن الموضوع ولا الدخول في.. في جوانب فلسفية صرفة، لكن عندما نُسميها ليلة، ففيها معنى الليل. فيها معنى التوقيت المحدد، وعندما يقول الله -سبحانه وتعالى- (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ) فهي مربوطة بشيء وقتي، يعني هل هذا يعني أننا كوننا نعيشها في.. في هذه الليلة.. في هذه الساعات في المشرق أن الذين يشاهدوننا الآن في المغرب ممن لم يبدأ نهارهم بعد، أو ممن مازال نهارهم في منتصفه، كيف نوفق؟

د. رحيل غرايبة: كيف نوفق؟

ماهر عبد الله: نعم.

د.رحيل غرايبة: الحقيقة فيه بعض المعاني العقدية المتعلقة أحياناً ببعض الأمور التي أوردها الله -عز وجل- تفوق قدرة الإنسان على أن يتخذها ولذلك -أنا برأيي- ليلة القدر هي ليست مسألة مادية، يعني هي فضل من الله - عز وجل- اختص به هذه الأمة لا حدود مكانية أو زمانية مقصورة على جزء من الكرة الأرضية، ولذلك أنا برأيي أن المطلوب من المؤمنين في أي مكان أن يقوموا بإحياء ليلهم كما هو عندهم والله -عز وجل- بعظيم فضله قادر على أن يعم فضله الأماكن والأزمان، ولذلك -أنا برأيي- تفسير هذه القضية لا يخضع لهذه المعايير الإنسانية المحددة البسيطة، لأن إدراك فضل الله وعظمته تفوق العقل البشري والإنساني نحن ما.. ما يجب أن نتوقف عليه أن الله -عز وجل- في ليالي رمضان جعل منها ليلة مباركة فيها هذا القدر من الفضل، ووعد الله -عز وجل- بتوبة عباده المؤمنين لمن أحياها، ولذلك المعنى يكاد يكون تجرد إلى الله -عز وجل- بأعمال الروح والإقبال على الله -عز وجل- بالتوبة، وهذا يكفي..

ماهر عبد الله: كيف نحيي ليلة القدر؟ ما هي الطريق الأسلم على اعتبار أو واضعين في الاعتبار قضية التزكية وقضية المقصد الأساسي، لكن في المحصلة النهائية، يعني لابد من درجة ما بالتزام سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إحيائها ما.. ما هي أضمن الطرق على اعتبارك يعني تميل دائماً إلى استخدام لفظة تجارة في التعامل مع الله -سبحانه وتعالى- تجارة لن تبور، وهو مصطلح قرآني في المحصلة النهائية، لتعظيم الربح في هذه الليلة ما هي.. ما هو أفعل وأنفع ما يمكن أن يقوم به الإنسان؟

د. رحيل غرايبة: الحقيقة أن هذه الليلة وصفها الله -عز وجل- مباركة والبركة لها عدة أوجه، ذكر منها المفسرون والعلماء أوجه كثيرة جداً، لكن ربما يكون أكثر وجه أراه بحاجة إلى أن نقف عنده هو بركة الوقت، التي وصفت على هذا النحو، ولذلك فيه بعض المفسرين يقول أن الألف شهر ليست على وجه التحديد وإنما هي على وجه التكثير، ذكرت ألف شهر، ولذلك المؤمن هو تاجر ذكي، ولفظ التجارة ورد في القرآن، قال رب العزة في كتابه في سورة الصف: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) ولذلك في النهاية الإنسان المؤمن تاجر، لكن تجارته هي بها.. هذه هي مادة التجارة عنده، إيمان وعبادة وطاعة وتقوى وجهاد، لأن هذا هو الذي يوفر له الربح الوفير في الآخرة ولذلك المؤمن تاجر ذكي، أنا برأيي التاجر الذكي له عدة مواصفات أهمها إدراك قيمة الوقت، ولذلك الإنسان الذي ينتهي أجله أول لحظة بين يدي.. يقف بها بين يدي رب العزة، يحاول أن يرجو الله -عز وجل- أن يرجعه إلى الدنيا يوماً واحداً أو ليلة واحدة، لعله يعمل صالحاً، أو لعله يتوب، ولذلك لاحظ أن الإنسان المؤمن في كل ليلة يصبح فيها أو يستيقظ يقف في صبيحة هذا اليوم ليعلم أن الله -عز وجل- مدَّ في عمره هذا اليوم، فيتدارك من أعماله وتوبته ما قد فاته فيما لو تُوفي قبل هذه الليلة، في ليلة القدر الله -عز وجل- وهبه نعمة كبيرة جداً أنه أعطاه ليلة ليست ليلة كبقية الليالي 24 ساعة، وإنما ليلة خير من ألف شهر، طبعاً إذا بتحسبها بعدد الليالي بتصير 83 عام تقريباً وزيادة، 83 عام إذا بدك تقسمها إلى أيام.. إلى أيام تصل إلى ما يقارب 30 ألف ليلة تقريباً، وعلى فكرة هذا يعني خليني أقول اليوم كله هو مجال الليلة بحسب تقدير الله -عز وجل- عطفاً على السؤال السابق يعني.

ولذلك المؤمن الذكي هو الذي يستغل وقته هاي الصفة الأولى فيدرك أهمية هذا الوقت وأهمية العمل فيه فلا يضيع منه جزءاً بغير فائدة، يبحث عن البضاعة الرابحة التي تجلب له أكبر الأجر فلذلك أحياناً ممكن أن يكون بعض الناس الذين يفوتهم الذكاء فيتعاملون مع التجارة بكبير جهد وقليل ربح، كما يقول مثل تجارة جحا في البيض، فتكون خسارته أعظم من ربحه، ولذلك الإنسان المؤمن هو الذي يبحث عما يجلب الأرض.. عما يجلب الأجر وعما يُثقل الميزان.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: إذن التاجر الذكي -سيدي- هو الذي يدرك قيمة الوقت أولاً، هل هذه الصفة الوحيدة؟

د. رحيل غرايبة: لأ طبعاً يدرك قيمة الوقت وأهميته، القضية الأخرى يبحث عن البضاعة الرابحة قلنا، التي توفر له الأجر الأكبر، القضية الثالثة أنه دقيق المحاسبة، طبعاً هون المحاسبة لنفسه في كل يوم، المحاسبة أمر عسير في الآخرة، والحساب يسهل على من حاسب نفسه قبل الحساب، ولذلك الذي يعسر عليه الحساب هو الذي لم يحاسب نفسه قبل.. يأتيه أجله غفلة وقد غفل عن محاسبة نفسه.

القضية الأخرى هي الاستفادة من تجاربه السابقة، وأخطائه، ولذلك دائماً التاجر الرابح.. التاجر الذكي البضاعة الكاسدة وقضية الربح يحاول أن يستفيد من هذه الأخطاء، هذا بالنسبة إلى بركة الوقت، يعني الله -عز وجل- أعطاه لمن يدرك هذا الوقت أعطاه هذه الليلة التي تعادل هذا.. هذا الوقت الطويل جداً، فيكون عمله فيه يعادل هذا.. هذا العمل الكبير، بركة الربح يعني بمعنى آخر من معاني فضل هذه الليلة أن العمل في هذه الليلة يعادل عمل ألف شهر، يعني بمعنى آخر سوف يكون ربحه المتحقق في هذه الليلة يعادل ما يربحه في 83 عام أو ما يزيد.

بركة التزكية أيضاً إذا كان هدف العبادة كما ذكرنا هو التزكية، تزكية النفس، ففي هذه الليلة إذا تجرد وأخلص فيها وأحسن التوبة وأحسن العمل والطاعة، فالله -عز وجل- أيضاً سوف يبارك له في نيته مما يسهل عليه تزكية نفسه، فيصل إلى الفوز طبعاً هذا هو الفوز وهذا هو الفلاح.

ربما يكون هناك بركة أخرى هي بركة الإعراض عن الدنيا، من علامات الفوز... والنجاح أنه يستطيع أن يصل إلى المرحلة التي يصل إلى مرتبة أن يفضل ما عند الله -عز وجل- على ما في الدنيا، ولذلك الخاسر هو الذي يلهث خلف.. خلف الدنيا، ولذلك شبهه الله -عز وجل- بالكلب يلهث خلف الدنيا ولا... (إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث) وأحياناً فيه وصف آخر ربما لغير الذكي هو كالحمار الذي يحمل أسفاراً، فلا يستفيد من هذا.. من هذا العلم أو لا يستغل الوقت استغلالاً صحيحاً وجيداً، ولذلك بركة الإعراض عن الدنيا ربما تكون من أكثر ما يستطيع الإنسان تحصيله في هذه الليلة.

ماهر عبد الله: طب تسمح لي نسمع من الأخ مختار عبد الحق من النرويج أخ مختار اتفضل.

مختار عبد الحق: آلو. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

مختار عبد الحق: أنا عندي سؤال واحد بس: هل يمكن لأي إنسان مسلم متعبد في طول ثلاثين ليلة أن ينال فضل هذه الليلة؟ والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: مشكور جداً أخ مختار.

مختار عبد الحق: عفواً.

د. رحيل غرايبة: طبعاً وقت هذه الليلة هذا السؤال يقود إلى الوقت، المتفق عليه الذي لا خلاف فيه أنها في شهر رمضان، ولذلك نقول بإذن الله أن الله -عز وجل- من وفقه لصيام هذا الشهر كاملاً وقيام ليله أنه قد واتى هذه الليلة بإذن الله، لكن فيه أحاديث أخرى وروايات أخرى حول الأيام، لأن الإنسان أحياناً يتكاسل عن قيام جميع لياليه، فالأحاديث التي اتفق عليها الصحيحان أنها في العشر الأواخر وربما أيضاً من الأحاديث الصحيحة أنها في الوتر منه، وبعض الروايات أنها في السابع والعشرين، وهذا ما.. ما يشاع الآن أن الناس يحرصون على قيام هذه الليلة، والذي نرجو أن تكون في هذه الليلة، لكن هذا ليس الخبر على سبيل اليقين، وهناك حكمة من إخفاء هذه الليلة وعدم معرفتها، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء إلى الناس في المسجد يريد أن يخبرهم عن هذه الليلة، لكنه وجد رجلين يتلحَّان على باب المسجد فأُنسيها، فاعتبر أن هذه الخصومة التي كانت بين هذين الاثنين تعاقبا.. تم عقاب الناس إلى يوم القيامة، لكن الحقيقة أراد الله -عز وجل- ذلك لحكمة، ولعل من أهم هذه الحكم أن الإنسان أن يجتهد بمقدار ما يستطيع من الليالي، لأنه ربما لو كانت الليلة معروفة بيقول.. لاجتهد الناس في طلبها، وغفلوا عن بقية الليالي.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ سالم القحطاني من السعودية، أخ سالم، اتفضل.

سالم القحطاني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. رحيل غرايبة: عليكم السلام ورحمة الله.

سالم القحطاني: طبعاً أشكر الضيف العزيز على ما تفضل به، وأسأل الله عز وجل أن.. أسأل الله -عز وجل- فأقول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، وسؤال محدد لفضيلة الشيخ، ما رأيك في من يشكك في مصدري المسلمين، يعني الكتاب والسنة؟ فنحن الآن الحمد لله اللي يعني غالب المسلمين يقرءون القرآن ويتدبرونه، في قوله تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) فنفاجأ بأناس ينتسبون للإسلام يقولون أن القرآن هذا له تفسيران، تفسير ظاهري يعرفه.. من يعرفه وباطني.. لا يعرفه إلا أناس مختصون، ثم كذلك يقول أن السنة هذه.. يشكك في نَقَلَتها من الصحابة -رضي الله عنهم- ويقول إنهم -اسمح لي على العبارة- يعني أنهم مجرد عصابة أو متآمرين، فيشكك في الكتاب والسنة، فماذا يبقى للمسلمين؟ فأرجو من فضيلة الأستاذ يعني في هذه الليلة الكريمة أن يرد على كل من.. كل الباطنية الذين ينتسبون للإسلام، ثم يشككون في القرآن الكريم، وهو الذي يهدي للتي هي أقوم، فيكون هذا قرآن للبركة، وهو قرآن صامت لا فائدة منه، والسنة هذه من نقلها يُشك في دينهم و.. فأرجو فضيلة الشيخ أن ينصر دين الإسلام، وأن يبين الحقيقة للناس.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ سالم، يعني مشكور جداً، السؤال واضح، معايا الأخ محمد ظاهر من فرنسا، أخ محمد، اتفضل.

محمد ظاهر: ألو، السلام عليكم.

د. رحيل غرايبة: عليكم السلام.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد ظاهر: بأرحب بضيفك الكريم أخ ماهر، وبأرحب فيك كمان أنت.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

محمد ظاهر: نعم.. بالنسبة لليلة القدر طبعاً هي ليلة عظيمة بالنسبة للمسلمين، والدعاء فيها مستجاب، فأنا أطلب من الأخ الدكتور إنه ما هي نوع.. أنواع الأدعية اللي ممكن يدعيها الإنسان، طبعاً إله شخصياً وللمسلمين بشكل عام، وخاصة ما تتعرض له القضية الفلسطينية والإخوة في العراق.. الشعب العراقي بيتعرض إلى هجمات شرسة؟ ما هي نوع.. أنواع الأدعية؟ وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله: مشكور جداً أخ محمد، معايا الأخ الشيخ عميري من الجزائر، اتفضل.

الشيخ عميري: الأخ الفاضل السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. رحيل غرايبة: عليكم السلام.

الشيخ عميري: تقبل الله صيامنا وصيامكم إن شاء الله.

ماهر عبد الله: آمين.

د. رحيل غرايبة: إن شاء الله سيدي.

الشيخ عميري: سيدي، سؤال ربما نحرص به الأستاذ، يعني اللي.. مادمنا في شهر رمضان، شهر الصيام والقيام نرى هذه الطائرات التي تنطلق ربما من أماكن عربية تقتل أبرياء، أطفال لا ذنب لهم، ومع الأسف الشديد نرى أن العالم الإسلامي ككل زيادة على العرب هذا الشعب اللي أراه ميت، محدود عليه كل شيء مدة عشر سنوات، وهذا التهجم على العرب والمسلمين كيف يرضون بهذا؟!

رب العالمين يأمرنا أن نقف كجسد واحد ضد كل عدو، ويوصينا (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ).. (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء).

أخي أرجوكم أن تكون هذه الكلمة لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن يتفطنوا لهذه الحالة، التي عليها الشعب العراقي، وهناك حديث -وتسمحوا لي سيدي العالم- بيقول لك إذا كان مات إنسان في.. في مكان من الأماكن الجوع فديته على المسلمين، لكن هذا الشعب.. شعب كامل يموت، وإحنا نتفرج فيه، وأرجو أن لا أطيل عليكم، وربي -إن شاء الله- يغفر لي ولكم وللمسلمين أجمعين.

قيام ليلة القدر وتحقيق الوحدة والتضامن للأمة الإسلامية

ماهر عبد الله: طيب شكراً لك.. شكراً لك أخ الشيخ عميري من الجزائر.

يعني دخلنا في موضوع ذو صلة، وإن كان شكله الأخير في.. في حال هذه الأمة.. المقصود هو التزكية و.. هذا.. هل التزكية هي فقط لأفراد هذه الأمة أو للأمة من حيث هي أمة يعني صلاح الأفراد وحده يكفي أم لابد من.. من صلاح المجموع من حيث هو مجموع، من حيث هي شخصية اعتبارية تسمى الأمة المسلمة؟ وهل يعني هناك نوع من العبادة، نوع من التزكية الذي يمكن أن يصل بنا إلى حال من التكاتف، من التضامن، بحيث لا نقبل ما يحاك لنا، لا نقبل ما يمكن أن يحاك لبعضنا؟

د. رحيل غرايبة: الحقيقة في هذه الليلة كما ذكرنا هي لون من ألوان العبادة التي نتجرد فيها إلى الله عز وجل، إن قيام هذه الليلة حق القيام كما أراد الله عز وجل، يعني تغيير أنفسنا، وتغيير أنفسنا هي المقدمة الأولى أن يتغير ما بنا، لأن الله عز وجل قال: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) ولذلك كل المؤمنين الذين يقومون هذه الليلة، ونرجو الله -عز وجل- أن يواتينا أن تكون هي ليلة القدر المباركة ذات الفضل العظيم، نرجو أن يكون قيامها بهذه النية الخالصة، حتى نستطيع أن نصل إلى المقصود الحقيقي.

تغيير ما في النفس يعني أن نكون متحدين ضد عدونا، وتغيير ما في النفس يعني أن نسير على منهج الله عز وجل، وأن نوالي المؤمنين، ولا نوالي المشركين، ولذلك ما أفلح وما فاز من مال.. من وَالَى عدو الله -عز وجل- ضد إخوانه المؤمنين، ولذلك القيام الحقيقي لليلة القدر لهذه الأمة المباركة، إن شاء الله عز وجل لو.. لو قاموها بحق قيامها يجب أن تتحقق فيهم هذه المعاني، ويجب أن تتحقق فيهم الوحدة، ويجب أن تتحقق فيهم القوة، ويجب أن يكونوا قادرين -بإذن الله عز وجل- على صد العدوان، ولذلك يجب أن يكون كل الذين الآن يقيمون في المساجد ويلهجون بالدعاء أن يكون مقصدهم ليس متوجهاً إلى ذاتهم فحسب، بل الارتفاع بنفسه إلى أن يصل.. أن يفكر بهم الأمة، ولذلك ذكر أخ ما هي الأدعية اللي.. أنا برأيي ليس هناك طقوس معينة وكلمات محددة يقولها الإنسان، لكن لذلك لما سألت عائشة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما هو أفضل دعاء أقوله إذا.. إذا واتتني ليلة القدر، فقال قولي إن.. "اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تحب العفو فاعف عني" ولذلك هذا الدعاء هو عنوان.. عنوان لحالة تجرد من كل الدنيا وكل متاعها، وملذاتها، ومن كل الضعف ومن كل الذل، أن نتوجه إلى الله -عز وجل- توجهاً خالصاً، المتوجه إلى الله عز وجل يصبح قوياً، ولو أن أفراد الأمة توجهوا إلى الله -عز وجل- هذا التوجه لأصبحوا من القوة بحيث تكون قوتهم مستمدة من قوة الله، ولذلك أحب ما يتقرب الإنسان إلى الله -عز وجل- بالفرائض، وبعد ذلك بالنوافل، ومازال يزيد في النوافل حتى يحبه الله، فإذا أحبه الله أصبح بصره الذي يبصر به، وسمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، هذه هي القوة الحقيقية، لكن بالتأكيد يجب أن نكون.. الذي يقوم الليل كما ذكرنا، وهذه الليلة بحقيقتها وحقيقة مقصدها أن يصل إلى الإيمان الحق، الإيمان الحق يتطلب منه أن يكون متصلاً بالله، قوياً بقوة الله، وأن يتمرد على.. على الذين لا يوالون الله عز وجل ويوالون عدو الله، هذه نتيجة حتمية للمؤمنين، ولذلك الطائرات التي تنطلق فتقتل الحقيقة هي بسبب ضعفنا، وأننا لا نؤدي عبادتنا على وجهها.

أما بالنسبة للقرآن تفسر ظاهري وباطني، الحقيقة القرآن نزل باللغة العربية، ولغته العربية لا يفسر إلا على هذا الوجه، ويفهم القرآن كما تفهم العرب لغته، وهو واضح، فيه آيات محكمات، لكن مع ذلك سوف يبقى هناك بعض المعاني لا يدركها كثير من الناس، وسوف يبقى العلماء والمجتهدون على طول الزمان قادرين على استنباط معاني لم يصلها السابقون، ولكن هذا لا يعني أن هناك شيء ظاهري وشيء باطني، شيء للخاصة وشيء لرجال الدين وغير ذلك، هذا ليس موجوداً في فقهنا، ولا في علمنا، هذا القرآن لكل من يتقن اللغة العربية.

ماهر عبد الله: طيب نسمع.. نسمع من الأخ عبد الرحمن أبو نور من ألمانيا، أخ عبد الرحمن، تفضل.

عبد الرحمن أبو نور: شكراً جزيلاً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. رحيل غرايبة: عليكم السلام.

عبد الرحمن أبو نور: أخي نحييكم ونبارك لكم هذه الأيام المباركة، ونرجو من الله -عز وجل- أن يرحمنا و.. ويرحمكم برحمته الواسعة.

أخي العزيز، بالنسبة لهذه الأيام المباركة الأجدر بنا أن نقيم العدل، العدل أساس كل شيء، العدل ضائع عندنا في الدول العربية ككل، في.. الحكام العرب، بالنسبة للأنظمة عندنا كلها لا تحكم بالعدل، كلها مع الأسف تحكم بما.. بما لا.. لم ينزل الله عز وجل، كلهم ظالمون، فالغضب يأتينا من.. من.. من الحروب التي نراها، نرى في الغرب -مع الأسف- في الغرب شخص يخطئ خطأ صغير جداً راح يستقيل من منصبه، ولكن عندنا حكام يقتلون الآلاف، ومع ذلك يبقون في مناصبهم، ويزاولون الظلم والقتل و.. وما إلى ذلك، فالواجب أن نعود إلى الله عز وجل، وأن نقيم العدل، العدل أساس كل شيء، العدل أساس الملك، هذا شيء معلوم للجميع.

ماهر عبد الله: طيب أخ عبد الرحمن، أعتقد يعني نقطتك واضحة، بارك الله فيك، معاي الأخ إبراهيم عبد الله من الإمارات، أخ إبراهيم، اتفضل.

إبراهيم عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. رحيل غرايبة: عليكم السلام.

إبراهيم عبد الله: لدي تصحيح وتعليق.

ماهر عبد الله: اتفضل.

إبراهيم عبد الله: أما تصحيح فهو تصحيح لغوي وقع فيه ضيف البرنامج، كما يقع فيه كثير من العلماء، وهو يجب التفريق بين مصطلح شهية الطعام وشهوة الجماع، فلا يصح لغوياً تسمية شهية الطعام بشهوة.. بشهوة الطعام، بل بشهية الطعام.

أما التعليق فهو لك يا أخ ماهر، وهو أن علماء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها لهم حقاً في عنقك بأن تأخذ برنامجك هذا وتذهب إليهم في مواقعهم، في أندونيسيا، والفلبين، والباكستان، بل حتى في أوروبا وأميركا، يجب أن تظهر للعالم ببرنامجك هذا وتجتمع بعلماء الإسلام في كل موقع من مواقع الأرض، و.. وتشاهد وتسمع ما لديهم على الميدان، فنرجو أن يكون البرنامج يحقق العالمية، ولا يمنع أن يترجم إلى اللغة الإنجليزية أو أي لغة دولية، أو يكتب خطياً في السطر الأخير، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ إبراهيم. وما نخش في موضوع اللغة كثيراً، يعني أنا شخصياً لا أدري صحة الموضوع.

عوداً على سؤال الأخ أبو نور أو تعليقه، هل تعتقد أن جزء مما يجري لنا من هزائم، من.. من واقع ذل في.. في أغلب الحالات، من استهداف، من حصار عائد في جزء منه إلى غياب العدل عن حياتنا السياسية؟

د. رحيل غرايبة: بالتأكيد، أنا أرى أن أولاً بعدنا عن.. عن التمثل بمنهج الله أفراداً وأمة، سلط الله علينا بذنوبنا هؤلاء الحكام الظلمة، والحكم أساسه العدل هذا صحيح، وأساس البلايا هو الظلم هذا صحيح، ولذلك -أنا برأيي- أن من قوة الأمة أن تكون قادرة على أن تفرز حكامها وتختارهم، ها القضية الأولى، والقضية الثانية يجب أن تكون قادرة على محاسبتهم ومراقبتهم، هذا من الإسلام، والقضية الثالثة يجب أن تكون قادرة على عزلهم عندما يستحقون العزل، الحكم جعل للأمة ولم يجعل لأفراد، والأمة هي الوصية على دين الله عز وجل، فهي التي تختار الحاكم، وهي التي تحاسبه وتقوِّمه، وهي التي تعزله عندما يستحق العزل.

أنا برأيي عندما لا نستطيع أن نختار الحاكم لا نستطيع محاسبته ولا نستطيع مراقبته، وعند ذلك لا نستطيع أن.. أن نخفف من ظلمه، ولذلك هذه المصيبة يقع تحتها كل شعوب الأمة الإسلامية أو معظمهم، يجب أن نصل، وندعو الله -عز وجل- في هذه الليلة أن يمكننا من أن نستمد من قوته ما يجعلنا قادرين على أن ننصب الحكام العدول الذين يقيمون فينا.. الذين يقيمون فينا شرع الله عز وجل.

ماهر عبد الله: يعني سيدي، يعني هذا.. هذا الكلام الذي تتفضل به، وكلام كثير من الإخوة، الأخت دنيا عبد الرحمن من.. من مصر، أقرأ لك ما.. ما تقول بالحرف: "أنتم تعقدون الأمور وتصعبونها على البسطاء، عندما تفلسفون الدين، ليس المفروض أن يكون كل المسلمين فقهاء، قد.. قد يتقبل الله عمل جاهل مخلص، ولا يتقبل من عالم متباهٍ بعلمه".

إذا أخذنا الوعي إلى هذه الآفاق التي تريد أنت، يعني هناك.. ها الجانب الفردي، يعني ثمة حق مشروع في السعي إلى الخلاص الفردي عند الرجل، لا.. لا نقول جاهل، ولكن متواضع الإمكانيات الشرعية و.. و.. والعلم الشرعي، وبين هذه الحالة من الوعي التي تريد بها لشخص لا.. أن لا يخسر جهده وهدفه على خلاصه، ولكن ليفكر بالأمة.

د. رحيل غرايبة: طبعاً ليس هناك تعقيد للأمور، هناك أحكام شرعية نزلت تحتاج إلى علم وفقه، ولذلك نحن مأمورون بأن نتعلم، ومأمورون بأن نفقه، ومرتبة العلماء أفضل من مرتبة الجهلاء، هذا مما لا شك فيه، وهذا قول محكم في كتابه الكريم، لكن هذا لا يعني أن الله -عز وجل- لا يتقبل عمل البسطاء، نحن نركز على قضية هي الإخلاص والتجرد إلى الله عز وجل، فالله -عز وجل- يتقبل من المخلص، بغض النظر عن وصفه، لكن يجب أن يجتهد الإنسان حتى يصل إلى المرتبة العلمية التي تؤهله أن يفهم مقاصد الله -عز وجل- ومقاصد النصوص، هذا بحسب جهد الناس، وبحسب قدر استطاعتهم، والله -عز وجل- يحاسب الناس على استطاعتهم.

قد يتقبل الله من جاهل، هذا برأيي هذه الكلمة فيها مبالغة، يتقبل الله من بسيط يؤدي العمل ببساطة، لكن بإخلاص نعم، لكن الجهل مصيبة، يجب أن يكون الإنسان قادراً على إزالة جهله، بأن يسأل العلماء إذا لم يكن عالماً. قد لا يُتقبل من عالم متباهٍ بعلمه، هذا صحيح، وليس كل العلماء عابدون وليس كل..، ولذلك من علامات العابد الصحيح أن يكون متجرداً إلى الله -عز وجل- بعلمه، وأن لا يصل إلى المرتبة التي تجعله أحياناً متباه.

ماهر عبد الله: لا هو يعني يبدو يعني من ظاهر سؤال الأخت إنه لا يفهم من الكلام إنه عالم بالمعنى المتخصص فقيه، عالم مدرك لعموميات تصح بها عقيدته وتسلم بها عبادته.

د. رحيل غرايبة: شرط هذه العبادة، أن يكون العمل صحيحاً، وأن تكون العبادة صحيحة بأركانها وشروطها، وأن يكون متوفرة فيه النية الصالحة، لكن برأيي أن العلماء والفقهاء يضيفوا دقة إلى المقصد أن يكون مقصد المكلف موافقاً لمقصد الشرع، لأنه أحياناً ممكن الإنسان أن يؤدي عملاً حسناً، لكن ليس بالمقصد الذي أراده الله عز وجل، فلا يكون قد حقق ما أراده الله.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ الشريف محمد من السعودية.

الشريف محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

الشريف محمد: الحقيقة أنا عندي- استفسار، لاحظت كثير الآن بعض الدول العربية يؤكدون أن ليلة 27 هي ليلة القدر، يعني حتى يطلع المسؤول وكده يلقي كلمة بهذه المناسبة يعني.

الشيء الثاني: لاحظت في بعض القنوات الآن يعني.. محتفلة على أنها ليلة القدر وشوفنا هذه ما.. نشوف ابتهالات، يعني ما (...) ابتهالات في المسجد داخل المسجد يعني، مجموعة كده، فممكن الأفضل يعني لو الصلاة أو التذكير بحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو الترتيل أفضل من هذا الابتهالات وما أدري شو.. وما هذا بالضبط، وما حقيقة أن يوم 27 هو (...) كثير يعني، وأرجو تذكير هذا يعني الناس، إنه يوم 27 مو ليلة القدر، وشكراً لكم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً أخ الشريف، نسمع من الأخ سالم عبد الله من بريطانيا. أخ سالم، اتفضل.

سالم عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. رحيل غرايبة: عليكم السلام.

سالم عبد الله: مثل ما تفضل الأستاذ -جزاه الله خير- الأمة مكلفة إذا ما كانت قادرة على غلق المطارات وأجواء بلادها للكافر المستعمر، فعلى الأقل أن يعملوا لإزالة هذه الأوضاع وإيجاد الوضع اللي يرضي الله سبحانه وتعالى، وأن يبدءوا أولاً بالكف عن هذه الشعارات الزائفة اللي رفعها رواد القومية العربية من الناصريين والبعثيين والقوميين والفدائيين والدجالين والنصابين على هذه الأمة.

أين هي "بلاد العُرْب أوطاني من الشام لبغداني" وطائرات الكفر تضرب المسلمين في بلاد المسلمين؟

عليهم.. على هذه الأمة أن يتقدمها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، هؤلاء الرجال الذين يعملوا لرفعة هذه الأمة، ويجعلوا.. يرفعوا شعارات صحيحة قابلة للتطبيق، مثل هذه الشعارات، شعارات الأمة الواحدة والدولة الواحدة اللي يحكمها خليفة واحد يحكم بكتاب الله وبسنة رسوله، في شهر رمضان كان شعار بلال كان فيه.. كان شعار الجيش الإسلامي أحد أحد في معركة بدر، يجب أن ترفع هذه الشعارات بدل هذه الشعارات الزائفة، وأن يعمل المسلمون بكل جهدهم لإزالة هؤلاء حكم الرويبضات الذين فتحوا أجواء المسلمين وقواعدهم لضرب المسلمين -للأسف- في هذه الأيام المباركة، وشكراً.

حقيقة وقت ليلة القدر وكيفية الاحتفال بها

ماهر عبد الله: طيب أعتقد كلام الأخ سالم علقت عليه في كلام أخ سابق، الأخ الشريف يقول: أنه يبدو أن البعض يجزم بأنها ليلة السابع والعشرين، وأنت يعني تعرضت لشيء من هذا، لكن للإيضاح باختصار وأنه البعض يحتفل بها بمجرد نقل الابتهالات من بعض المساجد، كيف يمكن لمحطات التليفزيون أن تكون أكثر فاعلية في خدمة هذه الليلة سواء كانت السابع والعشرين أو غيرها؟

د. رحيل غرايبة: الحقيقة بالنسبة للوقت أنا ذكرت أنه ليس هناك أي رواية تؤكد أنها في ليلة السابع والعشرين، لكن الشيء المتفق عليه الذي لا خلاف فيه.. الذي لا خلاف فيه هو أنها في شهر رمضان، ولذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- صرح بأنه أُنسيها، ولعلها تكون في العشر الأواخر، هذه هي أصح الروايات، والله أعلم، أما التأكيد على أنها في الليلة السابعة والعشرين فهو قول أحد الصحابة -وأظن أنه ابن عباس- أنه يجتهد برأيه أنها في هذه الليلة -والله أعلم- ليس على سبيل اليقين والجزم، وإنما على سبيل الترجيح، ولذلك إحياء ليلة القدر في هذه الليلة هو من قبيل الميل إلى أن هذه الليلة لعلها تكون من أرجح الليالي، أما الحقيقة المؤمن العابد يجب أن يحرص على قيام شهر رمضان كله، فإذا أعجزه ذلك أن يقيم أو يحتفي بالعشر الأواخر لفضلها وعظمها، ولعلها تكون أكثر رجحاناً من أن تكون ليلة منها.

ماهر عبد الله: طيب..

د. رحيل غرايبة: أما الاحتفال بالابتهالات والخطابات وغير ذلك، أنا برأيي إنه الاحتفال الحقيقي هو كما ذكرنا القدرة على أن تجرد نفسك لله، والقدرة على أن تحسن التوبة، وتحسن الإخلاص، وتحسن العبادة، وتحسن الطاعة في هذه الليلة، وتكون قادراً على أن تعاهد الله -عز وجل- على الالتزام بما أمر والالتزام بحكمه، وكل من يقول قولاً يساعد الناس على هذا بارك الله فيه في هذه الليلة وفي غيرها، يعني ربما يكون أحياناً من الناس من يقول في هذه الليلة كلاماً أو وعظاً إذا كان خيراً فكل الناس نأخذ من قولهم وندع، نأخذ ما وافق الشرع والقرآن والسنة وندع ما خالفهم.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ زهير من فلسطين، أخ زهير، اتفضل.

زهير: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. رحيل غرايبة: عليكم السلام ورحمة الله.

زهير: أرجو أن أسأل فضيلة الشيخ سؤالاً يتعلق بسلاطين آل عثمان، هل صحيح أن.. أن الفقهاء المسلمين هناك كانوا يختارون في تلك الأيام السلطان بالشورى؟

د. رحيل غرايبة: كانوا أيه؟

زهير: كانوا يختارون السلطان بالشورى وليس بالوراثة، وأن.. أن السلطان في حروب تركيا ضد السلاجقة كان يتقدم السلطان جنوده بثلاثمائة متر، ويستشهد قبلهم، وكان يسير جميع المسلمين على هوية عثمانية بدون فيز وبدون.. وبدون إقامات، وبدون.. وكما هو الحال الآن، أرجو أن أسمع من فضيلة الشيخ حول هذا الموضوع.

ماهر عبد الله: مشكور أخ زهير، نسمع من الأخ علي حسني من بريطانيا، ونرجو أن يكون هذا الاتصال الأخير على اعتبار إن الوقت أدركنا، أخ علي حسني يتفضل.

علي حسني: السلام عليكم، جزاكم الله خير على هذا الموضوع اللطيف والكلام اللطيف جداً.. سؤالي محدد إنه ما هي معنى التزكية يعني تزكية النفس؟ يعني ذكرت إنه هي معناها تغيير النفس، هل يمكن للضيف الكريم أن يفصل في هذا الأمر، يعني هل معناها أن يتدبر في آيات القرآن؟ ما هو معناها بتفصيل رجاءً، وأرجو التعقيب.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ.. أخ علي.. يعني باختصار شديد الجواب على الأخ زهير على موضوع إنه يختاروا شورى، ما كانوش يختاروا بشورى، بس هل كان يتقدم؟

د. رحيل غرايبة: والله هذه مسألة ربما تاريخية، ولذلك السؤال يوجه للتاريخيين فيها، أما ما نعرفه عن السلاطين العثمانيين أنها سلطة كانت كما سبقها من خلافات وراثية مثل بني العباس وبني أمية، والطريقة هذه كانت متشابهة مع طرقنا، يعني كان ما.. ما أظن إن كان فيه اختيار.

ماهر عبد الله: يعني قضية.. قضية.. قضية الاختيار كان فيها شوية دموية أكثر من.. من غيرها يعني سُنَّت سنناً سيئة جداً في اختيار الحكام، كان بعضهم يبدأ بقتل أبناء أخيه حتى لا ينافسوا أبناءه، لكن أنا أعتقد ما مقصد الأخ رغم أنه خارج عن الموضوع، بس أنا يعني أحلته إليك، لأنه كان الذي يريد أن يصل إليه الدولة الواحدة بغض النظر يعني..

د. رحيل غرايبة: صحيح، يعني السلاطين العثمانيين أنا أظن أن كان منهم الصالح، ومنهم دون ذلك، وربما كان بعضهم من الأبطال الذين حققوا للمسلمين فتوحات كبيرة، ولعل محمد الفاتح الذي يفتح القسطنطينية.

ماهر عبد الله: يعني هو. هو أظن كان كلام الأخ دقيق بمعنى أنه..

د. رحيل غرايبة: نعم، أما كانوا سيرة بعضهم أنهم من الأبطال، وأنهم حققوا إنجازات كبيرة للدولة الإسلامية، أنا أظن يجب أن نعترف لأصحاب الفضل بفضلهم على أقل استطاعوا أن يحفظوا هذه الرقعة الكبيرة الواسعة إلى بدايات القرن السابق أن تكون كلها دولة واحدة، يعني من طنجة إلى الرباط أو دول المغرب كلها كانت هذه الرقعة يحكمها حاكم واحد، ولا حدود ولا مشاكل حدودية، ولا غير ذلك، وأظن إنه والدي -رحمه الله- لحق الوقت اللي كان فيه الدولة العثمانية دولة واحدة، وكان يسير من بلد إلى آخر بدون جواز وبدون إقامة وبدون قيود...

ماهر عبد الله: كان.. كان السلطان فيهم يخجل أن يتسمى بالسلطان وحده، لابد أن يغزو إذا ملك السلطة قبل أن يغزو لابد أن يفتعل غزوة حتى يقال السلطان الغازي.

د. رحيل غرايبة: صحيح.

ماهر عبد الله: لكن هذا -على رأيك- يعني تاريخ، الأخ منصور.. جاوبني باختصار شديد يقول: هل.. هل.. ما علامات ليلة القدر التي تظهر في اليوم التالي هل أن أشعة الشمس تكون بيضاء أم لا؟ وهل يسقط المطر، وغير ذلك؟ يعني سؤال يتردد كثيراً وفي كل عام وفي كل مرة تُذكر فيها الليلة، فهل.. هل لها علامات يمكن الإنسان أن يتحقق منها؟

د. رحيل غرايبة: الحقيقة فيه روايات، وأظن أنها لا تصل لدرجة الصحة، ولذلك أنا برأيي نحن نحيي هذه الليلة أو هذه الليالي العشر بمقدار ما نستطيع بغض النظر عن أنها ليالي صيف أو ليالي شتاء، نزل المطر أم لم ينزل، أظن أن كل الروايات التي ذكرت مثل هذه الأوصاف هي اجتهادات علماء لم تصل إلى مرتبة الصحة.

ماهر عبد الله: طيب باختصار شديد جداً هذه المرة حتى نرجع لسؤال التزكية.

د. رحيل غرايبة: التزكية.

معنى التزكية وكيفية تحقيق ثمارها

ماهر عبد الله: اللي هو و أساس أصلا موضوعنا، الأخ أسامة منصور من.. من إسبانيا: إذا كان عمل الإنسان في فترة مسائية ومضطر للدوام طوال الليل ويقوم بعمل.. بعمله على أتم وجه، فهل يعتبر العمل المخلص قياماً لليل إذا كان العمل فيه خدمة للناس؟

د. رحيل غرايبة: طبعاً على المعنى العام أن كل ما يصدر عن الإنسان هو عبادة إذا أخلص به النية، وكان عملاً صحيحاً وفيه كسب، الإنسان يقوم إلى الله -عز وجل- بمقدار ما يستطيع، ولذلك يختلس من وقته حتى يتجرد إلى الله -عز وجل- ويتوب إليه بالعبادة هذا مطلوب، وإذا استطاع أن يأخذ في تلك بعض الليالي إجازات من أجل أن يتفرغ لقراءة القرآن والذكر، فهو مطلوب إن استطاع، ولكن إذا لم يستطع فالله -عز وجل- لا يكلفه إلى وسعه.

ماهر عبد الله: طيب موضوعنا اللي هنختم به موضوعنا اللي هو الأساس يعني جوهر فكرتنا، هذا المثال الذي ذكرنا به الأخ علي حسني ما هي معنى التزكية؟ كيف تتحقق ثمارها؟

د. رحيل غرايبة: إذا كانت التزكية هي مقصد كل الأنبياء والرسل -كما ورد في الآيات- فالتزكية هو أن يصل الإنسان بقدرته على التجرد أن يصل إلى القدرة على الالتزام بأوامر الله -عز وجل- وأن يسير على منهج، ولذلك من سار على منهج الله وتلقي كلمات الله -عز وجل- ونفذها بقدر ما يستطيع، هذا هو المزكى، ثمرات هذه التزكية تظهر في كل جوارحه وعلى لسانه وعلى بصره، ولذلك أول ثمرات هذه التزكية أنها تظهر في اللسان، فلا يقول إلا خيراً، ولا ينطق إلا بالحق، ولا يقول الباطل، ولا يشهد الزور، ولا يكذب ولا يغتاب، ولا ينم، إلى غير ذلك، تظهر في الجوارح، فلا يعتدي، لا ينظر للمحرمات، لا يسمع ما يغضب الله عز وجل، يمشي على الأرض هوناً (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً)، ولا يمشي مرحاً، يشكر الله -عز وجل- بعمله، طبعاً الشكر على فكرة هو ليس فقط لهَجَ باللسان، أشكر الله عز وجل وإنما (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) بالفعل والعمل والسير على منهج الله، تظهر في علاقاته مع الناس، التزكية في التواضع، في الخدمة والمبادرة للمساعدة، ولذلك أن يسير الإنسان في حاجة أخيه خير من عبادة ستين عاماً، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحب والإيثار، العفو والصفح والمسامحة تظهر في علاقته مع الكون أيضاً مع كل الموجودات في الكون يكون تزكية ولذلك علاقة صداقة ومودة، علاقة تفكر وتدبر، عناية وحرص إلى غير ذلك.

ماهر عبد الله: سيدي، يعني سؤال نختم به عندك أقل من دقيقة أو بحدود الدقيقة، يعني في المحصلة النهائية نسعى إلى التزكية، نقوم الليل، نقوم بكل العبادات، حتى الجهاد السياسي الذي يبدو أن الكثير من الإخوة يصرون عليه، لكن يعني فيه آية في القرآن تضع هذا كله في.. في إطار آخر ولولا ربنا -سبحانه وتعالى- يقول (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى).

د. رحيل غرايبة: عليكم.

ماهر عبد الله: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ).

د. رحيل غرايبة: (مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ) هذا صحيح.

ماهر عبد الله: يعني في المحصلة النهائية كان الله سبحانه يعني ربطها به جل وعلا.

د. رحيل غرايبة: الحقيقة أن الله -عز وجل- أعطانا العبادة حتى نسكن، وإذا قمنا بها كما أراد نرجو الله -عز وجل- أن يعيننا على أن نصل إلى التزكية، لكن بالتأكيد كل ذلك هو بفضل الله، ولذلك لا يدخل الجنة أحد بعمله كما قيل الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا حتى يتغمدني الله برحمته، ولذلك يجتهد الإنسان ويبقى على وجل وعلى خوف وخشية، ولذلك هو يقرن العمل بالحب والرجاء والخشية حتى يستطيع..

ماهر عبد الله: طيب سيدي، بارك الله فيك، ولكن قبل أن نتوقف إنصافاً حتى فيه.. فيه إخوة آخرين في الهجمة على الحكام دائماً شديدة، الأخ حسين مسلم أحمد، يعني ينظر للموضوع من زاوية أخرى، وأعتقد فيها الكثير من المنطق، لكن ليس عندنا وقت للنقاش، يقول: سلام الله عليكم. ألست معي يا سيدي في أن فساد الحاكم من فساد الرعية؟ بمعنى أنه إذا كانت الرعية ترعى الله فيما بينها لما حكمها حاكم فاسد، وما هي الحلول المقترحة في ذلك.. لذلك؟

يا أخ حسام، يعني جزاك الله خيراً على الأقل لتعديل الموازين في.. في هذه الهجمة الشديدة على الحكام، أنا أعتقد القضية مشتركة بين الطرفين.

لم يبقَ لي إلا أن أشكركم، وأشكر ضيفي الدكتور رحيل من الأردن، سلام من الله عليكم، وإلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة