أحمد بن بيتور.. مستقبل الجزائر   
الثلاثاء 1431/7/17 هـ - الموافق 29/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

- طرق وأسس التغيير في الجزائر
- التنمية في ظل استشراء الفساد

خديجة بن قنة
أحمد بن بيتور
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى لقاء اليوم، في لقاء اليوم نستضيف رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق الدكتور أحمد بن بيتور، أهلا وسهلا بك دكتور.

أحمد بن بيتور: أهلا وسهلا، شكرا.

طرق وأسس التغيير في الجزائر

خديجة بن قنة: دكتور دعنا نبدأ في البداية من النهاية، من الأخيرة، في الفترة الأخيرة شهدت الجزائر تعديلا حكوميا طال بعض الوزارات ربما أهم وزارتين هما وزارة الطاقة والداخلية، أنت ما هي قراءتك في هذا التغيير؟

أحمد بن بيتور: أولا ربما التعليق هو في الحقيقة حالة الجزائر اللي وصلت إليها في الميدان الاقتصادي وفي الميدان السياسي يتطلب تغيير نظام الحاكمية ككل ولا يمكن أن نكتفي بتغيير الأشخاص، أكيد تغيير الأشخاص مطلوب وأساسي ولكن ما يكفيش لأن حالة الحاكمية وصلت.. خلينا نرجع للقضية بالذات هي جاءت بعد رواج حول الفساد إلى آخره وبالتالي من المفروض يكون في مؤسسات تقوم بالعمل بتاعها حتى ما نصل إلى حالة الفساد اللي توصل حتى لأكبر مؤسسة منتجة في الجزائر اللي هي سونتراك، سونتراك من المفروض عندها نظام داخلي، الأوديت الداخلي، عندها مجلس الإدارة اللي يكون يراقب العمل بتاعها، كان في خارج السونتراك كان مؤسسات، يعني عند الدولة كان المفتشية العامة للمالية اللي عندها عملية الرقابة كذلك المفتشية العامة للبنك المركزي، كذلك مجلس المحاسبة، كلهم هذه وسائل من الممكن أن تخلينا ما نشوفش الفساد وبالتالي كوننا نصل إلى الفساد معناها ما خليناش المؤسسات تقوم بالعمل بتاعها، لما تغيري وتجيبي أشخاص جدد مهما كانت الكفاءة بتاعهم في نظام مؤسساتي كهذا مش ممكن أنك تأتي بالنتائج هذه هي الإشكالية.

خديجة بن قنة: يعني أجهزة الرقابة معطلة من طرف ما.

أحمد بن بيتور: أجهزة الرقابة كلها والمؤسسات يعني ضعيفة جدا جدا، أنا كنت قلت في 2001 قلت بأن الجزائر حتعيش العشرية 2001، 2010 بصيرورة إلى دولة ضعيفة، واليوم كل المؤشرات بتاع الدولة ضعيفة متواجدة في الدولة الجزائرية.

خديجة بن قنة: على ذكل الفساد دكتور بن بيتور ما الذي يفسر هذا التناقض في وضع البلاد، تضخم مالي في الخزينة وحالة فقر متفشية اليوم؟

أحمد بن بيتور: هذا هو أساسا هو كونك يعني يجيك المال من الريع لأنه ما يكفيش تعرفي كيف كان لما يجي المال من الانتاج يكون عندك الوقت بش تستوعبي هذا المال، لما يجي من الريع يجيك من باب واسع كما يقولوا إحنا عندنا بالعامية بتاعنا، يكون واسع يكونوا الناس مش متنبهين بدقة لاستعماله ويكون فيه التبذير ويكون فيه الفساد والفساد يعني جاي نابع أساسا من نظام الحاكمية.

خديجة بن قنة: إذاً أنت تنظر إلى الوضع الحالي بتشاؤم؟

أحمد بن بيتور: ننظر إلى الوضع الحالي بتشاؤوم ونقول بالشيء اللي عشناه في العشرية هذه ممكن إذا مشينا في العشرية في هذه الحالة بالذات رايحين نصل إلى تمييع الدولة، وصلنا إلى دولة ضعيفة، سنصل إلى دولة مميعة.

خديجة بن قنة: لكن دكتور بن بيتور ربما هناك من لا يشاركك في هذه النظرة السوداوية ربما بين قوسين القاتمة لتدهور الأوضاع في الجزائر بهذا الشكل، هناك إنجازات تحققت في خلال العشرية الأخيرة، هناك عودة للسلم المدني هنا عودة للجزائر على الساحة الدولية هناك بنى تحتية وهياكل قاعدية وما إلى ذلك.

أحمد بن بيتور: العودة إلى السلم المدني، السلم المدني كان الإنجاز الأساسي كان هو في 1997 لما كان في الاتفاق بين السلطات الجزائرية والجيش الإسلامي للإنقاذ، بعده كان في عمليات بسيطة واليوم ما زال في عمليات بسيطة لا نقول يعني بأننا وصلنا في العشرية هذه للأمن ككل هذا غير يعني لا يقل، يعني شوف الناس اللي قامت بالعمل في التسعينيات حتى وصلت إلى هذه الحالة، هذه أولا..

خديجة بن قنة: ولكن الوضع الحالي لا يقارن بما كانت تعيشه الجزائر.

أحمد بن بيتور: أكيد أكيد ونقول لك ذلك الوضع لا يقارن بالحالي ولكن بدأت المسيرة إلى الحل في 1997 مش بدأت يعني في 2001 ومشت منها. ثاني حاجة يعني فيما يخص في سمعة الجزائر في الخارج، أكيد بالوقت اللي كانت فيه شوية تحسنت الأمور، ولكن اليوم وين راح تواجد الجزائر في كل المحافل الكبرى في الجزائر ماناش متواجدين، نحن غائبون، لما نيجي للاقتصاد نفس الشيء، الاقتصاد كان في بحبوحة مالية كبيرة ولكن فيما يخص المستوى المعيشي للمواطنين الناس كلهم يعني بدؤوا ينادوا إلى تحسين مستواهم، شوفي الإضرابات اللي جاءت هذه السنوات الأخيرة وهذه الأيام الأخيرة في جميع القطاعات، في قطاع التعليم في قطاع الصحة في قطاع الإدارة إلى آخره وبالتالي مش ممكن نقول بأننا في حالة أحسن ما يرام.

خديجة بن قنة: السيد الوزير هل هذا الوضع الذي تتحدث عنه الآن هو الذي دعاك إلى إطلاق مبادرة للتغير؟

أحمد بن بيتور: أكيد، أكيد هو الحقيقة أنا وصلت إلى يعني درست تجربة بلدان أميركا اللاتينية وبلدان أوروبا الجنوبية اللي هي البرتغال وإسبانيا، وكذلك تجربة أوربا الشرقية بخاصة ألمانيا وصلت إلى قناعة بأن هذه الأنظمة كلها لازم لها التغيير، أولا ثلاث فرضيات ممكن نظر إليها، الفرضية الأولى هو هذه الأنظمة تجد في طياتها عوامل تحطيمها من الداخل ولكن لم يكن هناك متواجد الريع، الريع خلي هداك تحطيمه يكون بطيء ولما يوصل إلى ذهاب النظام -مع الأسف الشديد- المجتمع يكون وصل إلى مستوى يعني واسع من الفساد ومن غياب الخلق الجماعية وبالتالي يكون تفكيك المجتمع ككل، هذه من جهة، من جهة ثانية الفرضية الثانية هو أن هذه الأنظمة لا تقبل التغيير من الداخل ولا بالآليات اللي تحت تصرفها، معناها لا يجي من الأحزاب المتواجدة ولا من الجمعيات المتواجدة ولا حتى من تنظيم الانتخابات من طرف السلطة لأنه إحنا السلطة بتاعنا تفننت في تنظيم انتخابات تعددية بدون تغيير الأغلبية وبدون تغيير نظام الحكم. والفرضية الثالثة هي أن التغيير لن يأتي يعني التغيير الإيجابي لن يأتي إلا في ثلاث حالة، الحالة الأولى -يعني تكون تواجدت ثلاث حالات في نفس الوقت- الحالة الأولى هو أن يكون في ضغط من المجتمع المدني لمدة طويلة على نظام الحكم لكن مدة طويلة معناها مش شهور، سنوات، ثانيا لازم يكون في إمكانية تحالف بين القوى التي تطلب التغيير، ثالثا يجب أن تكون في حادثة اللي تكون هي المفجر للتغيير.

خديجة بن قنة: هل يمكن فعلا التعويل على حراك المجتمع المدني، هل هو حي المجتمع الجزائري؟

أحمد بن بيتور: المجتمع المدني هو حي ولكن ما عندوش الإمكانيات للعمل، وبالتالي لازم يكون في ابتكار، ابتكار فيما يخص تنظيم العمل السياسي ابتكار فيما يخص آليات التغيير، وهذه لازم يكون يكون فيها رهان على قوى جديدة، إذا سمحت يمكن أن نفصل بسرعة يعني، فيما يخص الابتكار في العمل السياسي هو الذهاب إلى آليات الإعلام الآلي والاتصالات الـ facebook الإنترنت youtube إلى آخره اللي تخليك تعملي بدون ما تكوني في الواجهة وتعملين في راحتك في الوقت اللي تحبيه. فيما يخص آليات التغيير هم خمس أولا لازم تكون في قوة محركة، مجتمع قوة محركة مش ناس متواجدين في الشارع يديروا مظاهرات إلى آخره، لا، قوة متحركة -محركة عفوا- قوى محركة مش متحركة، قوى محركة هي معناه خطاب سياسي قابل لتجنيد الناس إلى التغيير الهادئ والتغيير الفعال، ثانيا لازم تكون فيها رؤية، الرؤية تقول للناس هذه حالة البلاد في كلام وخطاب يفهموه ويحسوا به، ثانيا هذه الحالة اللي ممكن يتدهور إليها الحال إذا ما كانش في تغيير لنظام الحاكمة، ثالثا هذه الحالة اللي ممكن يطمح أن يوصل إليها إذا كان فيها تغيير. ثالثا لازم تكون في قيادة القيادة هذه معناها مجموعة متماسكة وعندها قدرة وتقبل على التناوب على الحكم في داخل الهيئة بالذات.

خديجة بن قنة: هل هذا ممكن.

أحمد بن بيتور: هذا ممكن يعني أكيد، كان في ناس اللي مستعدين وإحنا الآن ماشين فيه. ممكن أكمل لك الاثنين اللي بقيا، لازم في ثاني شخصيات دعم، معناه شخصيات متواجدين في المجتمع المدني ويقولوا نحن قابلين بهذه الفكرة وقابلين بهذه الجماعة اللي قائمين بالعمل على التغيير وطبعا الآلية الخامسة هي أنك تأتي بالناس اللي يجندوا حتى نشوف التغيير هذا، يعملوا عليه كما يعني لو كنا في أحزاب بنسميهم مناضلين ولكنا لسنا في نظام الأحزاب والرهان رهان على الكفاءات الوطنية.

خديجة بن قنة: طيب الآن هذه المبادرة أنت قلت إنك درست أوضاع عدة دول من أميركا الجنوبية ودول أخرى، هذه الدول بالتأكيد لا تشبه الجزائر لا في تركيبتها لا البشرية ولا المادية ولا التاريخية، فما الذي يجعلك متفائلا بالتغيير في البيئة الجزائرية بكل تعقيداتها الحالية؟

أحمد بن بيتور: لا، يعني أنا طبعا درست تلك التجارب للمقارنة بينهم ولكن درست حالة الجزائر وأكيد يعني هذه الآلية جديدة يعني قلت لك لازم يكون في ابتكار، لما يكون في ابتكار في الأول تكون الأمور صعبة ولكن تمشي، نأخذ مثلا تجربة ألمانيا الشمالية، في البداية كانوا أربعين واحد اللي قاموا بعملية التغيير، وما تنسيش أن ألمانيا الشرقية كانت تحت سيطرة اللاستازي في عندها مائتي ألف مجند في حسابها وهكذا كمان كان في الرؤية وكان في القوى المحركة مشوا في التغيير وبالتالي أكيد في البداية تحسي بالأمور صعبة ولكن لازم يكون في ابتكار وتكوني ماشية ماشية ماشية والصبر حتى تصلي.

خديجة بن قنة: الذي يسمعك السيد الوزير وأنت تتحدث عن هذه المبادرة بتفاصيلها يتساءل إن كانت هذه المبادرة تشكل برنامجا لحزب سياسيا؟

أحمد بن بيتور: لا، هي مش ممكن تشكل حزب سياسيا لأن حزبا سياسيا مش ممكن تكوني حزب سياسيا، لأنه ما يعطوك الرخصة، ما يعطوها لك إذا طلبت الرخصة وإذا أعطوها ما يعطوها إلا في ظروف أنهم متأكدين بأنك ما رح تقومي بالشيء اللي يجيب التغيير. وبالتالي نحن مش ماشين، نحن نقولوا شوفي هذا البرنامج كما ماشين فيه كونا الموقع وكونا العمليات كلها، نقول وعدنا نعطي نفسنا سنة سموها سنة للامتحان، إذا نجحنا في الامتحان تاعنا وكانت عندنا قوة محركة وكانت عندنا رؤية وكان عندنا جماعة قائمين برياضة العمل وكان فيهم مدعمين وكان في الناس اللي ماشيين في الطريق ذلك الوقت نبدأ التفكير في أمور أخرى اللي مكن يكون لازم في ثاني ابتكار آخر حتى نمشي إلى الميدان.

خديجة بن قنة: ليست لديك نية إطلاقا في تشكيل حزب سياسي؟

أحمد بن بيتور: في الوقت الحالي لا.

خديجة بن قنة: وعلى من تعول في هذه المبادرة؟

أحمد بن بيتور: على الكفاءات الوطنية داخل الوطن وخارج الوطن، واللي هم متواجدين مثلا اليوم أكثر من ألف واحد اللي تعاملوا معنا في البرنامج هذا.

خديجة بن قنة: ما هي القطاعات المركز عليها أكثر؟

أحمد بن بيتور: إعادة تأهيل الدولة إعادة تأهيل الاقتصاد إعادة تأهيل المدرسة إعادة تأهيل السياسة الاجتماعية، اللي دائما الناس يحسوا بهم ويحبوا يتكلموا فيهم كثير ويجادلوا فيهم كثير.

خديجة بن قنة: دكتور بن بيتور قلت إنم مع تعويلك على المجتمع المدني تعول أيضا على تحالف قوى، تقصد القوى السياسة اللي في البلاد.

أحمد بن بيتور: القوى اللي ماشية في التغيير مش..

خديجة بن قنة: ليس بالضرورة قوى سياسية.

أحمد بن بيتور: مش بالضرورة قوى سياسية، القوى اللي قابلة التغيير وخاصة الفئة الشبابية يعني أنا لأنه أشوف اليوم لما يخلوا لهم الظروف الطلبة كلهم يطلبوا مني أن نجدد المحاضرات عندنهم في الجامعة وكل شيء، غالبا ما يسكروا الحال ما يخلوهمش ما يعطوهمش تصريح، ولكن لما يصلوا ويضغطوا على الإدارة نشوف ونحس بأنه كان في تواجد كبير والناس حاسين وطالبين للتغير.

خديجة بن قنة: طيب نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود لنتحدث في بقية ملفات هذا اللقاء.

[فاصل إعلاني]

التنمية في ظل استشراء الفساد

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم مرة أخرى إلى هذا اللقاء الذي نسضيف فيه اليم الدكتور أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق، دكتور بن بيتور طبعا الجزائر بصدد استثمار مبلغ يعتبر ضخم هذا المبلغ يقدر بـ 286 مليار دولار في خلال الخمس سنوات القادمة في شكل برامج تنموية، كيف برأيك لهذه الأموال الضخمة أن تستثمر وأن تنجو من يد الفساد طالما أنك كنت تتحدث من قبل عن استشراء آلة الفساد؟

أحمد بن بيتور: هي هنا بيت القصيد، هي كل هذه القضية لما تكون عندك أموال ضخمة لازم تفكري في قدرة الاستيعاب، وقدرة الاستيعاب مش أن يكون عندك مؤسسات اللي قائمة على إنجاز المشاريع، لازم يكون في قدرة الاستيعاب في قدرتك على تسيير المشاريع، ممكن إذا ما كان في مؤسسات للإنجاز تروحي تجيبي مؤسسات من الخارج، ولكن ما تكفيش أنك تجيبي مؤسسات، لازم يكون في قدرة داخل الوطن على تسيير المشاريع ومع الأسف الشديد هذه القدرة مش متواجدة وخلينا نضرب كل الحالات أولا تلاحظي بالبرنامج بتاع 2010، 2014 أو في ستة أشهر تأخر، ما دام جئنا به في june، ثانيا 286 مليار معناه حوالي 60 مليار دولار سنويا، نحن شفنا بأن الحكومة.. الحاكمية هذه في البرنامج الثلاثي كانت 7.5 مليار دولار وكان في عندها مشاكل، كيف يمكن الإنسان اللي عنده مشاكك في 7.5 في ثلاث سنوات يقوم بستين في السنة الواحدة! وبالتالي نظن في قضية إشعار أكثر منها قضية تصور واضح المعالم لبرنامج أنك تكونه، ما تنسيش ثاني بأن 130 مليار من الـ 286 هم لما يسمى بالبقايا من البرنامج الحالي اللي ما زلا لم ينجز، اللهم إلا إذا كان كانت الفكرة باللي قال إحنا ما دام دائما نمشي بالتأخير في البرامج خلينا نتكلم عن 286، دائما يبقى فيها مائتين نعمبها بعد 2014، ولكن أنا لا أتصور كيف يمكن أن ننجز بقدرتنا على تسيير المشاريع اليوم 286 مليار في خمس سنوات.

خديجة بن قنة: هل تخشى على هذا المبلغ الضخم من أن تأكله يد الفساد؟

أحمد بن بيتور: أكيد أكيد، تأكله يد الفساد ويأكل فيه عدم التحكم في المشاريع، مش غاية الفساد يعني يعد الفساد من جهة وسوء الإنجاز من جهة أخرى، عدم التحكم في الإنجاز من جهة، من جهة ثانية، وكان حجمها مهم ربما كان كثير من الناس كانوا مغالطين فيها، كان الناس يتصوروا بأن هذه الـ 286 مليار رح تيجي من العملة الصعبة اللي هي 150 مليار اللي متواجدة الآن، لا، الـ 286 لما تنجزي برنامج داخل البلاد ويجي من الميزانية من الخزينة بالدينار، الخزينة هل يمكن لها أن تستوعب ستين مليار دولار مدخول سنويا للاستثمار ما داما عندها ثاني لازم تقوم بالمصاريف بتاع التسيير العادي للبلاد، وفي لازم نعطيهم الأجور إلى آخره، وبالتالي ماني شايف كفاية.. هو هذه الإشكالية كلها يعطونا أرقام هكذا بدون شفافية وبعد ما يعطوك توضيح لهذه الأرقام يخلونا نشوف فرضيات ويتحتم علينا نقول لهم بأنكم ماشين في الطريق السليم، إذا هم ماشين في الطريق الصحيح خلي يفهمونا ويقولوا لنا هذا الطريق الصحيح، نحن مهذبين يعني نحن نصفق لهم بالعكس.

خديجة بن قنة: يعني أنت ترى أن هذه الخطة غير قابلة للإنجاز؟

أحمد بن بيتور: غير قابلة للإنجاز في مستواها طبعا، في مستواها، في 286 مليار أقدر أقول لك أنا اليوم نتلاقى في 31 ديسمبر 2014 تشوف إيش أنجزنا منها.

خديجة بن قنة: ما هي آليات الرقابة الممكن لتفادي ضياع مبلغ كهذا؟

أحمد بن بيتور: هي أولا آلية الرقابة الممكنة دي رهان بعدما دخلتي في البرنامج وبدأتي تصرفي الفلوس وتديري آليات الرقابة، هذه ليس من.. هذه سنوات وسنوات وجدت ومع الأسف الشديد العشر سنوات الأخيرة كل المؤسسات كانت فاشلة، وهي خلينا ربما نفتح قوس هنا لما تخرجي من حالة كحالة اللي عشناها في العشرية تاعة التسعينيات كان على الحكومة عملين اثنين أساسيين أولا إدخال شوية راحة في البال للناس وبالتالي كانت لازم يكون في برامج توعية إلى آخر، توعوية إلى آخره ما كانش هذه البرامج بالعكس كنا نشوف في خطابات شعبوية أكثر ما هي توعوية، ثانيا كان نعطي قوة للمؤسسات بدلا من أن نتكل على المؤسسات، إحنا بالعكس كسرنا كل المؤسسات، أنا اليوم من الناس هذه واضحة خلينا نقول لك، البرلمان هل هو برلمان.. المجلس الدستوري هو المجلس الدستوري هو كان الأول اللي عفس على قواعد الدستور لما جاء في تغيير الدستوري وبالتالي مش ممكن أنك تكسري المؤسسات وبعد تقولي ممكن ننجز، تنجزي بالمؤسسات مش بالأشخاص، المؤسسات كلها مكسرة وبالتالي مانيش شايف أنا صراحة إمكانية إنجاز هذا لمشروع اللهم إلا إذا كان في تغيير بالحاكمية وبالتالي لازم يكون في مشروع أقله..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ماذا تقصد بالتغيير في الحاكمية؟

أحمد بن بيتور: يعني تغيير نظام الحكم ككل، يعني إعادة تأهيل كما قلت لك الدولة، إعادة تأهيل السياسة الاقتصادية إعادة تأهيل المدرسة، تكوين الكفاءات الوطنية برنامج لإدخال الكفاءات الوطنية خارج الوطن لتقوم بالواجب بتاعها، أعطي حرية المبادرة للمستثمرين الوطنيين، أعطي حرية المبادرة للمؤسسات ليقوموا، لازم يكون في حرية أكبر على مستوى البلدية، على مستوى الولاية على مستوى يكون في شوية من اللامركزية كل هذه العوامل تأتي، لازم يكون في آليات للاستثمار، هذه هي الإشكالية الأخرى اللي موجودة، إحنا ما عندناش آليات الاستثمار، هل تديري الاستثمار هذا بتاع 286 مليار بالبنوك هذه المتواجدة، لازم يكون في بنوك استثمار لازم يكون في investment fund يعني إلى آخره، هذا كله مش متواجدين مانيش عارف أنا حقيقة يبان لي باللي أكثر من وراءه واجب يعني برنامج حقيقي.

خديجة بن قنة: طيب دكتور بن بيتور أكيد أن تعرف والعام والخاص يعرف الجميع يعروفون أن الجزائر اليوم قطبان يتصارعان في صناعة أو يتشاركان في صناعة القرار فيها، لدينا مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية وهذا الشيء ينشر يوميا في لصحافة الجزائرية كيف أنت على ذوء هذا الصراع كيف ترى مستقبل الجزائر في ظل هذا الصراع الذي نقرأه كل يوم في الصحافة؟

أحمد بن بيتور: هو الحقيقة الجواب بتاعك يأتي بي إلى النظر إلى السلطة المتواجدة في الجزائر، السلطة بتاع الجزائر متواجدة بعملين اثنين الأول هو التسلط، التسلط معناه أنك ما تقبلي الرأي الآخر، وما تقبلي حتى عدم الانحياز لاز تصفقي عليها، الميزة الثانية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هذه على قولة بوش من ليس معنا فهو ضدنا.

أحمد بن بيتور: فهو ضدنا. الميزة الثانية هو أن ما يسمى بالنظام الإرثي، مش ميراثي، الإرثي، الإرثي معناها يكون في قائد ويكون في مجموعة تدور حول القائد تنافس بينها لإرضاء القائد والانتفاع من تبرعات القائد، بناء المجتمع ككل، يكون ماشي مش مهتم به لأنه يعتبر كان متأخر يعني فكريا وسياسيا، لما يكون عندك الريع، عفوا، لما يكون عندك التسلط والإرث نأتي إلى فساد السلطة وهذا الجواب بتاعك وإيش هو فساد السلطة؟ معناه ما كانش في سلطة متوحدة وقوية في القمة، كان في عدة أماكن للسلطة ولكن كل واحد من تلك الأماكن يظن بأن عنده السلطة الكاملة وبالتالي اليوم الشيء اللي نلاحظه هو في انخفاض يعني السلطة في الجزائر ما عادش في إنسان قادر، كل القوى التي تكلمتي عليها سواء تعلق الأمر برئاسة الجمهورية ولا الجهة الأخرى إلى آخره، كل واحد منهم ما عندوش القدرة يقوم بالتغيير الإيجابي وبالتالي هذه الإشكالية بقينا في غوغوية التغيير الدائم، يعني ما نخرج من نظام القديم وما ندخل في النظام الجديد.

خديجة بن قنة: دكتور يستشف شيء من المرارة وأنت تتحدث عما آلت إليه الأوضاف في الجزائر، ما هي الجزائر التي تحلم بها اليوم أنت؟

أحمد بن بيتور: الجزائر اللي نحلم فيها خلينا نقولها في كلمة واحدة، لما تعطي الواحد passport يقبلوه في كل البلدن يحب يبقى في البلاد ما يخرجش بره، هذه الجزائر اللي نحلم بها. الجزائر عندها إمكانيات قوية قامت بثورة قوية وثورة مجيدة وكان فيها طموحات كبار واليوم عندنا الإمكانيات، عندنا كفاءات متواجدة في الخارج وفي الداخل ممكن أننا ننجز في أقوى من كل.. في أكثر من بلدان اللي نرى نشوف فيها في مستويات أرفع منها، ما تنسيش أن الجزائر مصدر صافي للمال، مصدر صافي للثروة ومصدر صافي لرأس المال البشري، وبالتالي بلد اللي هي مصدرة صافية لرأس المال البشري مصدرة  صافي للثورة مصدرة صافي للمال وتعيش الحالة اللي نعيش فيها ده غير مقبول، مش مرارة يعني بحيث عندي إشكالية مع الناس اللي في الحكم، أنت تعرفي بأن الناس اللي في الحكم أنا خدمت معهم مدة طويلة ونتبادل الاحترام، مش هذه، هي مرارة لأنني شايف وحاسس بأن بلادي عندها الإمكانيات بحيث تكون في مستوى مش هذا اللي نراها فيه اليوم،  وهذا اللي أراه أنا فيها اليوم هو بسيط أمام الشيء اللي سنراه في حوالي 2020 لما إمكانية تصدير المحروقات تنقص، لأن الناس يتكلموا على ما بعد المحروقات ولكن المشاكل ما تبداش بعد المحروقات المشاكل تبدأ لما إمكانيات تصدير المحروقات تنخفض وبالتالي الركيزة الأساسية لنظام الحكم هذه رح تنهار وكل شيء رح يروح في التميع. وبعدين قلت لك ترانا ماشيين إلى دولة مميعة في حوالي 2018، 2020 إذا ما كانش في تغيير جدي لنظام الحاكمية في آخر وقت يكون في الـ 2011، ممكن تساعديني تقولي لي يعني ليش في 2011 هنا؟

خديجة بن قنة: لماذا 2011، باختصار.

أحمد بن بيتور: باختصار كبير لأنه شوفي تحتاجي لأموال لتمولي الإصلاحات، تحتاجي الأموال لتعطي الناس تحسن في المستوى بتاعهم بدون في البداية ما يكون عندهم الإنتاجية المطلوبة لأنه لازمك تغيري كما قلت لك المؤسسات حتى يجي اللي تبيه وبالتالي تحتاجي أموالا كثيرة حتى تقومي بالإصلاحات، إذا استنيتي حتى ما عادش كأن هذه الأموال من الريع مش ممكن أنك تقومي بها، وبالتالي نقول لازم هذه الإصلاحات تأتي في أواخر في أقصى درجة يعني أواخر 2011، إذا ما جاءت في 2011 يكون فات الأوان.

خديجة بن قنة: الدكتور أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية السابق شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء. وأشكركم أنتم مشاهدينا أيضا على متابعتكم أيضا لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة