اتفاق الحكومة الباكستانية مع قبائل وزيرستان   
السبت 1427/8/16 هـ - الموافق 9/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

- انعكاسات الاتفاق على نشاط طالبان
- أثر الاتفاق على التحالف الباكستاني الأميركي

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الاتفاق التي أبرمته الحكومة الباكستانية مع رجال القبائل الموالين لحركة طالبان في منطقة وزيرستان الشمالية والذي يقضي في أهم بنوده بسحب الجيش الباكستاني من تلك المنطقة ونطرح تساؤلين اثنين، كيف يمكن أن ينعكس الاتفاق على نشاط طالبان والقاعدة عبر الحدود الباكستانية الأفغانية؟ وهل ستؤثر هذه الخطوة على موقع إسلام آباد ضمن ما يعرف بالتحالف الدولي لمكافحة لإرهاب؟ وقّعت الإدارة السياسية في شمال وزيرستان الباكستانية اتفاق مع المسلحين الموالين لحركة طالبان هناك بهدف إنهاء عامين من القتال وإذ يرى بعض المراقبين في الاتفاق مخرج للحكومة الباكستانية من استراتيجية عسكرية أثبتت فشلها فإنهم ينظرون إليه كذلك كخطوة قد تُغضب حلفاء إسلام آباد فيما يُعرف بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

انعكاسات الاتفاق على نشاط طالبان

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: عادت الحياة إلى طبيعتها في شمال وزيرستان ونزل أهالي الإقليم إلى الشوارع مطمئنين على الأقل كما يفترض أن يشعروا عقب توقيع اتفاق السلام الجديد بين إسلامييّ شمال وزيرستان والحكومة الباكستانية، الاتفاق المذكور يطوي صفحات صراع استمرت سنتين سقط فيها مئات القتلى من المدنيين والعسكريين كما يُأمل أن يفتح الاتفاق صفحة أكثر إيجابية دخول البنود المتفق عليها حيز التنفيذ وتنص بعض البنود على وقف الحكومة الباكستانية الهجمات الجوية والبرية في وزيرستان، تفكيك نقاط التفتيش المقامة حديثاً، إطلاق سراح أسرى القبائل ورد الممتلكات التي صودرت بما فيها الأسلحة، وقف عمليات استهداف الجيش الباكستاني من قِبل رجال القبائل ومنع إيواء العناصر الأجنبية في المنطقة باستثناء أولئك الذين سيحترمون اتفاق السلام.. ولعل الملفت في توقيت الاتفاق أنه يأتي قبيل ساعات من زيارة مقررة يوم الأربعاء للرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى أفغانستان كان استبقها بالقول إن بلاده لن تكون أرض خصبة لأي جماعة تشن هجمات ضد دول أخرى ومَن سيذهب إلى أفغانستان لغير غرض التجارة لن يُسمح له بذلك، إلا أن الصورة قد لا تبدو بهذه الإيجابية لدى الجانب الأفغاني الذي قد يُظهر امتعاض لضيفه على اعتبار أن انسحاب الجيش الباكستاني من الإقليم سيؤدي إلى ترك الحدود أمام الإسلاميين مفتوح وبلا رقابة أما ثمار الاتفاق فيرى مراقبون أن الحكومة الباكستانية ستقتطفها على أكثر من صعيد فقد يشكل الاتفاق مدخل لحل أزمة بلوشستان التي زاد من اشتعالها مقتل الزعيم البولوشي أكبر خان بوكتي إذ أن إغلاق هذه الجبهة سيسمح للجيش الباكستاني بالتفرغ لمعالجة الوضع في بلوشستان، إلا أن كثيرين يرون أنه في مقابل هذا الانفراج سيبرز في الساعات المقبلة عدد من التساؤلات حول مصير العلاقة بين إسلام آباد وواشنطن وكيفية تعامل الأخيرة مع حليفتها باكستان وهي الحليفة الأولى في الحرب على الإرهاب وما تسميهم أعدائها أي الإسلاميين وفلول طالبان، كما أن الاتفاق سيرسم علامة استفهام حول ما إذا كان هدف باكستان منه تسجيل موقف معيّن على خلفية اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والهند في مقابل عدم توقيعه بين إسلام آباد وواشنطن وقضية طائرات الـ (F16) وغيرها.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الجنرال الباكستاني المتقاعد كمال متين الدين وفي الأستوديو هنا أحمد موفق زيدان مدير مكتب الجزيرة في العاصمة الباكستانية ومن إسلام آباد أيضاً المحلل السياسي الباكستاني زهير أشرف جمال أهلاً بكم جميعاً، نبدأ بأحمد، أحمد هل أنهى هذا الاتفاق ما كان يوصف بالملاذ الآمن لجماعة طالبان والقاعدة في باكستان؟

"
النشاط الكبير لحركة طالبان الأفغانية يعطي إشارات للأميركيين وللأفغان بأن هذه الحركة إنما هي حركة محلية ومدعومة شعبياً في داخل أفغانستان وليس لها ارتباطات خارجية في داخل باكستان
"
    أحمد زيدان
أحمد زيدان - مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد: الحقيقة في البداية يجب أن نشير بأن معظم العمليات الطالبانية التي تحصل الآن في داخل أفغانستان إنما تحصل في مناطق قندهار ومناطق هلمن ومناطق جنوب غرب أفغانستان تحديداً المحاذية لمناطق ويتا وغيرها وبالتالي النشاط الطالباني الحقيقة كما تعرف أنه يتركز الآن في قندهار وفي هلمن وفي المناطق التي لا تجاور مناطق قبائل الباكستانية، لا شك أن هناك بعض العمليات في مناطق خوص ومناطق باكتيا باكتيكا المتاخمة لمناطق القبائل الباكستانية ولكن بالمجمل أنه لا يوجد هناك ذلك النشاط الكبير لحركة طالبان الأفغانية في هذه المناطق ربما حتى تعطي إشارات للأميركيين وللأفغان بأن هذه الحركة إنما هي حركة محلية ومدعومة شعبياً في داخل أفغانستان وليس لها ارتباطات خارجية في داخل باكستان، على هذه الخلفية باعتقادي أنه هذا الملاذ لن يؤثر كثيراً في المستقبل.

محمد كريشان: الجنرال كمال متين الدين في إسلام آباد هل هذا الاتفاق يمثل إقراراً من الجيش الباكستاني بأنه لم يعد قادراً على السيطرة هناك؟

كمال متين الدين - جنرال باكستاني متقاعد: لا أعتقد ذلك لأن الاتفاق الذي جرى توقيعه بين حكومة باكستان ومنطقة القبائل ينص بوضوح بأن القبائل التي تعيش قرب الحدود لن تقوم بأي عمليات أو تحركات عبر الحدود في أفغانستان، كما أنه تم الاتفاق على أن جميع الأجانب سيغادرون المنطقة وهذا بناء على طلب من حكومة باكستان عدا الأشخاص المتزوجين من محليين ومحليات فإنه يحق لهم البقاء بحكم القانون وعليهم أيضاً أن لا يقوم بأي نشاطات إرهابية داخل أو خارج باكستان، إذاً لا أعتقد أن.. أعتقد أن هذا يجعل المنطقة آمنة من أي حركات أو تحركات كما أن الحكومة الباكستانية قدمت بعض التنازل بأنها قالت سوف تنقل بعض الجنود من المنطقة وجرى الاتفاق الآن أيضاً على أن هناك لجنة من عشرة أعضاء تُشرف على حسن تطبيق الاتفاق، أعتقد أن هذا اتفاق جيد بين الطرفين ويبدو أن الظروف كلها موالية له وملابساته ونتائجه جيدة إذ أن هذا سيحقق السلام في المنطقة وبإمكاننا أن نقوم الآن بأعمال التنمية والحكومة ستكون سعيدة بمثل هذا الاتفاق على ما أعتقد.

محمد كريشان: نعم، الناطق باسم الحكومة الباكستانية في بيشاور وصف هذا الاتفاق بأنه نجاح كبير وهنا أسأل السيد زهير أشرف جمال عن الكاسب الحقيقي من مثل هذا الاتفاق؟

زهير أشرف جمال - محلل سياسي باكستاني: نعم شكراً، الكاسب الحقيقي بالفعل هو الجانبين الجاني الحكومي والجانب القبلي وخاصة شعب القبائل الباكستانية المتاخمة للحدود بين باكستان وأفغانستان، لقد سبق أن حاولت الحكومة الباكستانية عدة مرات وطرح الرئيس الباكستاني برويز مشرف عدة مقترحات لأجل إقناع رجال القبائل على ترك السلاح والانصهار في الحياة التي تخدم الشعب في المناطق القبلية وتنفيذ المشاريع التنموية وتحقيق التقدم والازدهار في تلك المناطق المتخلفة حالياً. والتوصل إلى الاتفاق اليوم سوف يكون بمثابة الصعداء لشعب المناطق القبلية لأن هذا الشعب قد ضاق زرعاً من العمليات القتالية وهو يريد أيضاً تحقيق التقدم كباقي أرجاء باكستان، من جهة أخرى فإن ذلك سوف يعكس أثار إيجابية جيدة على العلاقات بين باكستان وأفغانستان سيما وإن أفغانستان كانت مؤخراً قد أمطرت باكستان بوابل من الاتهامات غير المسنودة بالبراهين الأكيدة حول وجود تسلل ووجود معسكرات تدريب للمقاتلين في الأراضي الباكستانية وستكون هذه الخطوة مباركة بالنسبة للزيارة التي سيقوم بها الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف إلى أفغانستان غداً وسيكون أثرها إيجابيا وطيبا على إصلاح الأمور بين البلدين.

محمد كريشان: أحمد عندما نُطالع ما تسرب من بنود هذا الاتفاق لأن الاتفاق في مجمله لم يُنشر بعد، هل يمكن القول بأن ربما قبائل هناك تخلت عن حلفاء طبيعيين متمثلين في طالبان والقاعدة؟

أحمد زيدان: سؤال رائع الحقيقة لكن أنا أريد أن أضيف ملاحظتين على ما تفضل به الضيفين من إسلام آباد، الملاحظة الأولى بأنه الحقيقة الجيش الباكستاني توصل إلى قناعة بأنه بالاستقرار بالسلام بالأمن يمكن أن تحل المشكلة في شمال وزيرستان كما حُلّت في جنوب وزيرستان قبل عامين انتهت المشكلة ولا يوجد هناك الآن مشاكل في جنوب وزيرستان بعد أن وقع الاتفاق بين المسلحين القبليين في جنوب وزيرستان والحكومة الباكستانية، النقطة الأخرى التي أريد أن أضيفها في أن البعض يتحدث بأنه عن وجود الأجنبي في مناطق من شمال وزيرستان، الحقيقة المشكلة كانت بين الحكومة الباكستانية بين الجيش الباكستاني وبين المسلحين المحليين، لم نسمع أبداً نحن كصحفيين متابعين الوضع بأن حركة طالبان أو تنظيم القاعدة دخل في مواجهات مع الجيش الباكستاني المواجهات كانت بين المسلحين المحليين القبليين وبين الجيش الباكستاني، بالنسبة لموضوع السؤال عن..

محمد كريشان: التخلي.

أحمد زيدان: التخلي، أنا لا أعتقد أنه القضية تخلي وإنما أعتقد الآن داخل أفغانستان أصبحت القضية مفتوحة بالنسبة لطالبان والقاعدة، أنا باعتقادي أن الآن وجود القاعدة ووجود طالبان في داخل أفغانستان يعني ممكن يكونوا محميين وممكن يكونوا مستريحين في داخل أفغانستان أكثر مما هو في شمال وزيرستان، الآن ممكن يتنقلوا إلى جنوب وزيرستان وتبقى مناطق القبائل الباكستانية من الصعب جدا كما يقول المثل البشتوني فصل الماء بالعصا.

محمد كريشان: نعم، الجنرال المتقاعد كمال متين الدين ما هي الضمانات التي يمكن أن يكون حصل عليها الجيش حتى تسير الأمور بشكل جيد دون أن يكون هو موجودا بالضرورة هناك؟

كمال متين الدين: نعم في الحقيقة أن الضمانة الوحيدة هي الاتفاق الذي وقع بين حكومة باكستان والقبائل وإن هذا الاتفاق مكتوب وكما قلت هناك لجنة قد تشكلت للإشراف على حسن تنفيذه وأن الزمن سيثبت لنا إن كان هذا الاتفاق سيطّبق وينفذ بكل نصوصه أم لا، أما.. وإذ لا نستطع أن نحكم على ما سيحصل في الأشهر القادمة ولكننا نأمل أنه بما أنه تم التوقيع على اتفاق فإن الطرفين سوف يحترمانه وأن الحاكم الحالي للمنطقة سيد أوجزي هو من منطقة القبائل وهو نفس الأقلية وهو يتكلم نفس اللغة يعرف ثقافة المنطقة وعاداتها وبالتالي فإن ذلك له تأثير كبير ومهم وأن سكان المنطقة يقبلون ما يقوله ويحترمونه، لذلك أتوقع إن الاتفاق الموقع سوف يصمد ولا يمكن أن نحكم بالضبط على ما سيحصل في المستقبل القريب إذا ما ساءت الأمور فإنني أخشى أنه لابد من الوصول
إلى حوار جديد مرة أخرى ولكن قدر ما أرى يبدو لي أن هذا الاتفاق اتفاق دائم بين الطرفين.

محمد كريشان: هذا بالطبع بالنسبة للاعتبارات الداخلية الباكستانية ولكن يظل سؤال رئيسي أيضا هو هل ستتأثر علاقات إسلام آباد مع كل من كابل وواشنطن نتيجة توقيع هذا الاتفاق؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أثر الاتفاق على التحالف الباكستاني الأميركي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وهذه الحلقة تبحث في الأثر المُتحمل لتوقيع اتفاق بين إسلام آباد ورجال القبائل في منطقة وزيرستان الشمالية على نفي طالبان والقاعدة في تلك المنطقة، نسأل المحلل السياسي الباكستاني السيد زهي أشرف كمال، أفغانستان كانت دائما تتذمر من هذه المنطقة الآن وقد انسحب منها الجيش باتفاق محدد بنقاط معروفة الآن على الأقل مبدئياً، كيف تتوقعون أن يكون رد فع أفغانستان؟

زهير أشرف جمال: في الواقع أفغانستان تتذمر مما تسميه بالتسلل عبر الحدود الباكستانية الأفغانية لما تسميه بعناصر وفلول الطالبان التي تنفذ عمليات في الأراضي الأفغانية ولكن الملاحظ أن هناك آلاف القوات الأفغانية والقوات الأجنبية المكلفة بحفظ السلام في أفغانستان ترابط في الجانب الآخر من الحدود داخل الأراضي الأفغانية وهذا يدل على أن هناك عناصر وفلول طالبان داخل الأراضي.. تنبع من داخل الأراضي الأفغانية وليست كلها تتسلل عبر الأراضي.. عبر الحدود الباكستانية الأفغانية ولكن إعادة تعيين ونشر القوات في المناطق القبلية سيكون له أثر طيب على شعب المناطق القبلية وسيكون بمثابة إزالة الضغط والتوتر عنه نفسيا وسيفتح له أبواب الانصهار مع تيار الحياة العامة حيث سبق للرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف أن عرض على هؤلاء القبليين أن يسلموا أسلحتهم ويمارسوا حياتهم بشكل عام في الأراضي الباكستانية كمواطنين عاديين وهذا الاتفاق سيتيح لهم الفرصة بأن يكونوا مواطنين عاديين يمكن لهم زيارة ذويهم وأقاربهم في أفغانستان وأيضا سيؤثر ذلك بأثر طيب على التوتر الذي تعاني منه السلطات الأفغانية بسبب ما تسميه بوجود العناصر القتالية وتسللها من الأراضي الباكستانية إلى أفغانستان.

محمد كريشان: أحمد رغم هذه المقاربة الإيجابية للسيد زهير هناك بعض المحللين الذين ينظرون إلى الخطوة الباكستانية على أنها تندرج في سياق ما بات يُعرف ربما لدى البعض بأن إسلام آباد تحاول أن توظف هذا الخوف من طالبان ومن القاعدة في ترتيب علاقات معينة مع أفغانستان ومع واشنطن، إلى أي مدى هذا الرأي دقيق؟

أحمد زيدان: أنا ممكن أخالف الرأي.. ما تفضل به الزميل زهير من إسلام آباد، الحقيقة أنا أتوقع في هناك تشكيلة علاقات جديدة في المنطقة، الآن أفغانستان.. مادام هناك توتر في أفغانستان مادام هناك عمليات مسلحة لطالبان والقاعدة في داخل أفغانستان هناك اتهامات أفغانية.. تاريخيا هناك اتهامات أفغانية للحكومة الباكستانية بأنها وراء هذه العمليات التي تحصل في داخل أفغانستان وبالتالي باكستان ستبقى مشجب تعلق عليه مشاكلها أفغانستان هذا تاريخيا، الآن إلى أي مدى باكستان ستتعاون في هذا الموضوع مع الولايات المتحدة الأميركية ومع أفغانستان باعتقاد الباكستانيين وكثير من المحللين بأنه لم يعد هناك داعي لباكستان أن تتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية وأفغانستان في مكافحة ما يوصف بالإرهاب، باكستان التي تعاونت مع الولايات المتحدة الأميركية تعاون كبير جدا ووصفه الرئيس الأميركي جورج بوش لمشرف بأنه شريك استراتيجي، هذا الشريك الاستراتيجي الولايات المتحدة الأميركية تخلت عنها في موضوع الهند وتفضيلها بالتقنية النووية على حساب باكستان رقم واحد، رقم اثنين والأخطر من ذلك ما يحصل في بلوشستان، هناك شعور باكستاني بأن الولايات المتحدة الأميركية تدفع في الاضطرابات في بلوشستان لفصل بلوشستان عن باكستان وهناك أيضا شيء خطير جداً بأن جيش تحرير بلوشستان الإرهابي.. المنظمة الإرهابية في باكستان لم تصنفها الولايات المتحدة الأميركية على أنها منظمة إرهابية وهذا أمر أقلق الباكستانيين بأن هناك أجندة أميركية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: باكستان تعتبرها إرهابية؟

أحمد زيدان: بالضبط باكستان تعتبرها إرهابية وبالتالي باكستان بدأت تنظر إلى الولايات المتحدة الأميركية على أن هناك أجندة أميركية لتفتيت باكستان خصوصا بعد الخريطة التي نُشرت في أميركا على فصل بلوشستان عن باكستان.

محمد كريشان: جنرال كمال متين الدين بناءً على ما قاله أحمد هل أرادت إسلام آباد أن توجه تحذيرا بين قوسين إلى واشنطن من خلال مثل هذا الاتفاق؟

"
حكومة أفغانستان لا تستطيع السيطرة على أحداث داخل بلادها ولأن هناك تمرد مستمر ومقاومة مستمرة فإنها تلقى اللوم على باكستان لما يحدث في جنوب أفغانستان
"
        كمال متين الدين
كمال متين الدين: كلا أنا أعتقد لا لن أصل إلى حد القول أن هذا التحذير موجه للولايات المتحدة بل أستطيع القول أنه شيء على الولايات المتحدة أن تقبله وتقدره أنه حصل اتفاق بين حكومة باكستان والقبائل بعدم.. بتعهدها بعدم تجاوز الحدود، أنا أتفق مع أحمد زيدان بأن حكومة أفغانستان بما أنها لا تستطيع السيطرة على أحداث داخل بلادها وحيث هناك تمرد مستمر ومقاومة مستمرة فإنها تلقى اللوم على باكستان لما يحصل في جنوب أفغانستان ولذلك أعتقد أنهم سيستمرون في توجيه هذه الاتهامات ولكن سيلاحظ الأميركان والآخرون قريباً أنه إذا ما.. أن هذا الاتفاق بين حكومة باكستان والقبائل هو لصالح كل من باكستان والولايات المتحدة وأنه بالتالي لن تستخدم الأراضي الباكستانية للقيام بأي أعمال تنتهك القانون أو أية جرائم داخل أفغانستان، لذلك أعتقد أن الولايات المتحدة وباكستان سوف يتوصلان إلى تفاهم بأن هذا الاتفاق هو لصالح الطرفين الولايات المتحدة وباكستان وكذلك أفغانستان، بالتأكيد أن الزمن هو سيقول لنا إن كان هذا الاتفاق سيصمد أم أنه لن ينفذ أو يطبق.

محمد كريشان: سيد زهير أشرف جمال هل يمكن أن تنظر واشنطن إلى هذا الاتفاق بمثل هذه الرؤية الإيجابية التي تحدث عنها الجنرال؟

زهير أشرف جمال: دعني أن أذكركم هنا بالاتفاق الذي تم قبل بضعة أسابيع في الاجتماع الثالث عشر الذي عُقد في كابل للجنة الثلاثية التي تمثل الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان والتي تم فيها الاتفاق على القيام بدوريات مشتركة على الحدود الباكستانية الأفغانية لمنع أي تسلل إرهابي ومنع أي تسلل من قِبل المقاتلين وفلول الطالبان إلى أفغانستان وأعتقد أن هذا الاتفاق يندرج ضمن ذلك الاتفاق.. إذ أن الاتفاق الذي تم بين القوات الباكستانية والأميركية والأفغانية يهدف إلى إحلال السلام والاستقرار على الحدود الباكستانية الأفغانية وبالتالي في أفغانستان وهذا الاتفاق أيضا يهدف إلى إحلال السلام والاستقرار في الأراضي الباكستانية والمناطق القبلية وهناك يمكننا ربط الاتفاقين مع بعضهم البعض وسيكون لذلك أثر طيب على الاستراتيجية الأميركية في المنطقة وخاصة محاربة الإرهاب في المنطقة.

محمد كريشان: أحمد هناك نقطة ربما ستنظر إليها واشنطن بارتياح مبدئيا وهي المتعلقة بالمقاتلين الأجانب، ذُكر بأن الاتفاق خيرهم بين البقاء هادئين في تلك المنطقة أو الرحيل، كيف تتوقع أن تتفاعل واشنطن مع بند كهذا؟

أحمد زيدان: بالتأكيد أن واشنطن.. مثل ذر الرماد في العيون ستعتبره واشنطن لأن القضية الأساسية بأن انسحاب الجيش الباكستاني من تلك المنطقة الأمور متداخلة.. العرقية البشتونية هنا وهناك وكما ذكرت بأن الماء لا يمكن فصله بالعصا في المثل البشتوني وبالتالي هناك تقاليد بشتونية وتقاليد قبلية تحتم على الطرف إيواء الطرف الآخر ومساعدة الطرف الآخر وبالتالي أنا باعتقادي أن الاتفاق ربما يصمد كما صمد في جنوب وزيرستان ولكن تحرك القاعدة أو طالبان من هنا وهناك من المستحيل ضبطه، تتحدث عن حدود ألفين وأربعمائة كيلومتر بريطانيا في أوج عظمتها في القرن الثامن عشر لم تستطيع أن تضبط هذه الحدود، لا الولايات المتحدة الأميركية ولا الجيش الأفغاني استطاعت أن تضبط الحدود فباعتقادي أن ألفين وأربعمائة كيلومتر ليس من السهل ضبط هذه الحدود بهذا الشكل الكبير جدا من قبل دوريات مشتركة، دوريات مشتركة.. هل تستطيع هذه الدوريات المشتركة أن تسيّر كم مائة ألف جندي تحتاج إلى أن تسيّر دوريات مشتركة أربعة وعشرين ساعة على حدود طولها ألفين وأربعمائة كيلومتر، أنا باعتقادي كل هذه الاتفاقيات غير عملية وغير منطقية، المشكلة بنظر الكثير المشكلة الحقيقة هي في داخل أفغانستان وليست على الحدود في باكستان وإلا لما.. القوات الأميركية موجود على الحدود الأفغانية الباكستانية ولم تستطع أن تقبض ولا على مقاتل طالباني، كما تابعنا على الأقل نحن كصحفيين لم نسمع بأن القوات الأفغانية ولا القوات الأميركية استطاعت أن تضبط قوات طالبانية أو قاعدية تسللت من داخل الأراضي الباكستانية إلى داخل أفغانستان، أنا باعتقادي أن المشكلة الحقيقية الآن في داخل أفغانستان والأحداث التي تجرى في داخل أفغانستان الآن من معارك طاحنة بين القوات الأميركية والأفغانية المشتركة ضد طالبان يثبت ذلك.

محمد كريشان: نعم، في النهاية أحمد الجنرال برويز مشرف كان يفاخر بأنه هو أول من أرسل الجيش لتلك المنطقة التي ظلت عصية على الوجود العسكري الرسمي لسنوات منذ تأسيس باكستان هل سيتراجع عن مفاخرة كهذه؟

أحمد زيدان: الحقيقة أنه الآن سينسحب لكن سينسحب بهدوء بأنه أرسينا.. طبعاً سيتكلم بأنه أرسينا الهدوء وهناك تنمية وهناك نوع من هذه الأمور وبالتالي أنا انسحبت ولكن الحقيقة المهمة بأنه هذه المناطق القبلية لا تستطيع أن تقبل بالجيش وسينسحب للتفرغ إلى قضية بلوشستان المضطربة.

محمد كريشان: شكراً لك أحمد موفق زيدان مدير مكتبنا في إسلام آباد، شكراً أيضا لضيفينا من العاصمة الباكستانية الجنرال الباكستاني المتقاعد كمال متين الدين والمحلل السياسي الباكستاني زهير أشرف جمال وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار المواضيع عبر إرسال المقترحات على عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة