الاتحاد الأوروبي بعد رفض الفرنسيين الدستور   
الاثنين 1426/4/29 هـ - الموافق 6/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

- رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي وأسبابه
- بريطانيا وموقفها بعد رفض الدستور

- مخاطر ومخاوف من الدستور الأوروبي

- أثر رفض الدستور على مساعي انضمام تركيا

- أميركا وموقفها من رفض الدستور

- الانعكاسات على العالم العربي




مالك التريكي: السلام عليكم، فيما يشبه انقلابا غرائبيَّا سرياليا من الفاتيكان على العقيدة الكاثوليكية انقلبت فرنسا وهولندا على عقيدتهما الاندماجية بعد أن رفضت أغلبية الناخبين فيهما المُصادقة على المعاهدة الدستورية التي تُعمِّق أسس البناء السياسي الاتحادي في القارة الأوروبية، فهل يعني الزلزال الفرنسي والهزة الارتدادية الهولندية التي أعقبته أن البشير الوحدوي قد انقلب بسحر ناخب إلى نعي شبه فوضوي للحلم الأوروبي أي هل مات الدستور الأوروبي فعلا فانتهى مسار الاندماج السياسي الأوروبي لصالح الموقف البريطاني الذي يُغلِّب البعد الاقتصادي التبادلي على المشروع السياسي الفدرالي أم أن رفض الدستور هو تعبير مفهوم عن شدة الفصام بين أوروبا الشعبية وأوروبا الرسمية وأنه بهذا المعنى ثورة احتجاجية سوف تعقبها صحوة (كلمة غير مفهومة) ثم تعود المساعي الاندماجية سيرتها الأولى؟ وماذا سيكون محل الفاعل الفرنسي في الماضي من الإعراب المستقبلي في أوروبا بعد أن أصبح الشعب يرى في الاتحاد الأوروبي مؤامرةً على نموذجه الاجتماعي واستثنائه الثقافي؟ هذه بعض من المسائل التي سيُعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام من باريس الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد القديدي ومن لندن الباحث في جامعة أكستيل البريطانية الأستاذ ليزلي ماخلوخلان ومعي هنا في الدوحة خبير القانون الدستوري الدكتور فوزي أُو صديق للمشاركة يمكن الاتصال بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية: 009744888873 هذه الأرقام سوف تظهر على الشاشة سوف نستهل الحوار بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي وأسبابه

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد، نستهل الحوار بسؤال موجه إلى الدكتور أحمد القديدي في باريس دكتور أحمد القديدي طبعا بكل المقاييس نتيجة الاستفتاء على المعاهدة الدستورية البريطانية تعد صفعة للرئيس شيراك وحكومته السابقة التي كان يرأسها بيير رافاران ما هو التفسير الأولي لهذا الرفض غير المفهوم من وجهة النظر التاريخية؟

أحمد القديدي - كاتب ومحلل سياسي: السلام عليكم، أنت طرحت الأسئلة الضرورية في هذا البرنامج والجواب هو الذي وقع يوم 29 مايو كان زلزال حقيقي في الواقع ولكنني شخصيا كجامعي أعيش في باريس من عشرين سنة أعتبرها تتمة لما بدأ يوم 21 أبريل 2002 حينما طلع.. صعد اليمين المتطرف عن طريق جون ماري لوبان إلى تقريبا سُدة الحكم، تنافس هو وشيراك ولقائل أن يقول هل هي نتيجة القطيعة مثلما قلت أنت بين فرنسا الشعبية وفرنسا الرسمية، نعم هناك قطيعة والقطيعة نتجت عن تراكمات أخطاء، أولا الرئيس شيراك كان يمكن أن لا يمرر هذا السؤال حول الدستور الأوروبي على الاستفتاء العام، كان يمكن أن يحوِّله إلى البرلمان مثلما وقع في تسع دول أوروبية ولكنه اختار طريق الديمقراطية وهو حر وجاءت فعلا النتيجة مخيبة لآمال كل الطبقة السياسية بل أنا أقول إنه هذا التاريخ يعني 29 مايو بداية لانقسام جديد لفرنسا ولأوروبا، فلم يعد هناك يمين ويسار أو تطرف ومعتدل أو جيل شباب وجيل كهول لا الآن أصبح نعم ولا، الرافضون للاتحاد يخافون وهذا ربما سوف يأتي الحديث يخافون من ضياع المُكتسبات الديمقراطية والاجتماعية والدستورية التي حصلوا عليها على الصعيد الوطني، يخافون أن يأتيهم مثلما يقول هم السبَّاك البولوني والبناء الليتواني ينافسوهم على لقمة العيش، فهذه كلها تراكمات من الأخطاء وفرنسا الشعبية صوَّتت ضد وهي لم تقرأ بنسبة 60%.. 70% لم يقرأ الناس نص الدستور حتى أنا في الحي الذي أسكنه جيراني تقريبا عشرة يسألونني كيف أصوِّت يا دكتور أحمد هل أصوِّت بنعم أو بلا وأنا ما عنديش حق التصويت أنا لست فرنسي ولكنني صوَّت عشرة مرات.

مالك التريكي: طبعا هو هذا الدستور للتذكير فقط دكتور القديدي يتألف من أربعمائة وثمانية وأربعين بند وبلغت.. بلغ طوله اثنين وعشرين ألف كلمة فلا أظن أن كثير من الناس لهم الصبر لقراءة مثل هذه الوثيقة، أتوجه الآن بالسؤال للدكتور فوزي أُو صديق معي في الدوحة النتيجة التي كانت متوقعة ولكنها أتت كصدمة للرأي العام الأوروبي تضافرت فيها عوامل هيكلية وعوامل طارئة، العوامل الهيكلية هو أن هنالك قسما من الرأي العام في فرنسا مناهض للاتحاد الأوروبي يعتبروا أن الاتحاد الأوروبي خطر عليه، لكن هنالك صوتا احتجاجيا لأسباب داخلية ليس راضيا عن الحكومة وليس راضيا عن شيراك تداخل مع هذا التصويت، كيف تفرق.. ما هي العوامل الهامة هل أن العوامل الاحتجاجية هي التي كانت أهم من الرأي المناهض للاتحاد الأوروبي في المُطلَق؟

فوزي أُو صديق - خبير القانون الدستوري: بكل تأكيد كما قال زميلي وصديقي الأستاذ القديدي التصويت لم يُحدث زلزال ولكن أحدث تسونامي أوروبي يعني الأثر بتاعه أو الانعكاسات ستكون فيما بعد مش في الظرف الحالي لأن الحين للظرف الحالي هو للتأمل وللتقاسي وكما قال نجد أن هذا الرفض نتيجة العديد من العوامل ممكن نقول عوامل ذاتية للاتحاد الأوروبي؛ كسوء التقدير في إضفاء بعض الملفات، كمثلا ملف انضمام تركيا ولهذا نجد أن اليمين المتطرف سواء في أوروبا.. في فرنسا أو في هولندا لجأ إلى عملية التخويف والتهويل على أساس أسلمة أوروبا مستقبلا هذا من جهة ومن جهة ثانية كذلك نجد أن فيه عامل ذاتي أن بعض الملفات مثلا كتعميم بلوكشتاين الخاص بالخدمات وبالتالي نجد أن الفرنسي البسيط أو فرنسي القاعدة مش الفرنسي الفوق بتاع السلطة زي ما يحلو لبعض السياسيين الفرنسيين رأى بأن النموذج الاجتماعي الفرنسي في خطر أو مهدد وبالتالي أول قراءة أولية لهذا الانتخابات أنها خرجت من الأُطر الحزبية التقليدية المتعارفة يمين يسار وبالتالي نجد أن لو نأخذ فرنسا كنموذج نجد أن اليمين المتطرف واليسار أحيانا (كلمة غير مفهومة) وكذلك بعض شريحة من الاشتراكيين اللي يمثلها فابيس صوَّتت بلا، هذا من جهة ومن جهة ثانية ممكن أن نقول كتشخيص أولي لما حدث لتصويت الفرنسيين والهولنديين أن البيت الأوروبي أصبح بلا سقف لماذا أصبح بلا سقف؟ لأن حسب تصنيف وظيفي نجد أو يمكن أن نُصنِّف الدول الأوروبية إلى ثلاث أصناف إما دول ذات ثقل مؤثر أو دول ذات ثقل أو دول ضعيفة ليس لها ثقل، الدول ذات الثقل المؤثر كبريطانيا وألمانيا وفرنسا والدول ذات الثقل كهولندا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا والدول الضعيفة هي تلك الدول التي جاءت انضمت إلى قافلة الخمسة عشر.

بريطانيا وموقفها بعد رفض الدستور


مالك التريكي: بما أنك ذكرت بريطانيا في ضمن الدول التي تعتبرها ذات ثقل مؤثر ومعنا السيد ليزلي ماخلوخلان في لندن أوجه إليه سؤال حول انطباعاته الأولية لنتائج الاستفتاء في فرنسا هولندا، أستاذ ليزلي ماخلوخلان يبدو أن نتيجة الاستفتاء في فرنسا وهولندا وخاصة في فرنسا قد نزلت بردا وسلاما على الحكومة البريطانية، المُتوقع أن جاك سترو سيلقي كلمة في البرلمان يوم الاثنين حول موقف الحكومة البريطانية، هل تتوقع أن يعلن أن الحكومة البريطانية ستتخلى نهائيا عن فكرة طرح الدستور للاستفتاء في بريطانيا؟

ليزلي ماخلوخلان - باحث في جامعة أكستيل البريطانية - لندن: ليس بالضرورة، كما تعلمون رفض الدستور كان متوقعا ولم يكن مفاجأة بالحالتين يعني في هولندا وفي فرنسا، إلى حد ما كانت الحكومة البريطانية تُحضِّر للمرحلة بعد التصويت في فرنسا وفي هولندا وكما قال الناطق بلسان رئاسة الوزراء هناك الوقت للتأمل في الوضع، لا ريب في أن الوضع الحالي سيؤدي إلى تعديل الدستور بالشكل الحالي وهذا قد يؤدي إلى تأجيل فكرة الاستفتاء على الدستور في بريطانيا.

مالك التريكي: مسألة التعديل هذه مسألة مطروحة لكن كثيرا من المُعلقين وخاصة في بريطانيا يقولون إن الدستور قد مات وحتى الإيكونومست قالت إن محاولة التعديل أو حتى التفاوض حول البنود التي هنالك حولها إجماع هو محاولة إجراء عملية جراحية لجثة هامدة.

ليزلي ماخلوخلان: بالطبع هناك تعليقات من الجانبين التعليقات التي تقول إن الاتحاد الأوروبي قد توفى، هذا الكلام مبالغ فيه كثيرا أما بالنسبة للوضع الحالي هو رفض الدستور في الشكل الحالي في بلدين فقط والوزراء من الحكومات المعنية يجب أن يتشاورا في المستقبل القريب، فأول تاريخ حاسم هو 18 يونيو يعني بعد خمسة عشر يوم من الآن.

مالك التريكي: طبعا 18 أو 16، 17 يونيو سيكون يوم اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل، هل تعتقد لأن المسألة هذه مطروحة الآن من الذين أصيبوا بخيبة أمل يقولون إن المسألة لم تنتهِ، إن المباراة لم تنتهِ نوعا ما لأن هنالك بُلدان لم تصوِّت بعد وحتى مانويل باروزو رئيس المفوضية قال إن من واجب فرنسا بعد أن أدلت بصوتها أن تسمع صوت الآخرين.

"
فرنسا لجأت إلى الاستفتاء من واجب التقاليد الديغولية، لأن من ابتكارات الدستور الخامس قضية حل البرلمان وقضية الاستفتاءات
"
فوزي أو صديق
فوزي أُو صديق: بطبيعة الحال مادام هذه معاهدة دستورية نجد أن جميع الأطراف الذين وقَّعوا على هذه المعاهدة التزموا على أساس أن يتم التصديق إما بالاستفتاء وإما عن طريق البرلمان وكذلك كنقطة جانبية نجد أن فرنسا قد لجأت إلى هذا الاستفتاء من واجب التقاليد الديغولية لأن من ابتكارات الدستور الخامس هو قضية حل البرلمان وقضية الاستفتاءات وشيراك كان وافد هذا الإرث الديغولي.

مالك التريكي: لكن هنا أريد أن أسمع رأي الأستاذ القديدي ثم أعود إليك، أستاذ القديدي سمعت تعليق الدكتور أو صديق عن هذه التقاليد الديغولية بالنسبة للاستفتاء لكن يبدو أن شيراك لم يكن ديغوليا في مسلكه لأنه لم يَستقِل وهذا ما يطالب به المناهضون للدستور.

أحمد القديدي: هو الاستقالة غير واردة الحقيقة لأن الرجل لا يمكن اتهامه بالديمقراطية، الديمقراطية مش تهمة هو كان بإمكانه أن يمرر نص الدستور على البرلمان ويحظى بالأغلبية بدون صعوبة بنسبة 80 أو أكثر من 80% من البرلمان ولكنه اختار الديمقراطية ولا يمكن أن نُندِّد به بعكس الدول العربية التي لا تتبع هذا السبيل إنما الاتحاد الأوروبي سوف يُواصل مسيرته بما يُسمَّى اتفاقية نيس (كلمة بلغة أجنبية) الذي هو بداية وتقريبا فيه أغلب البنود فيه 40 أو 50% من بنود الدستور ولكن موقف فرنسا موقف محرج جدا.. حرج في الواقع لأن فرنسا هي أم أوروبا، هي التي فكَّرت فلسفيا واقتصاديا عندما تم تحالف الفحم والفولاذ سنة 1958 في أن يكون لها اتحاد أوروبي كان يُسمَّى ساعتها في أحلام المثقفين والصحفيين الولايات المتحدة الأوروبية هي أم أوروبا، فهذا التراجع نكسة في الحقيقة ولكنه ليس قاتلا للاتحاد الأوروبي إنما سوف يعيد النظر في فكرة توسيع الاتحاد إلى خمسة وعشرون دولة، الذي يخاف منه المواطن الفرنسي وأعتقد الهولندي هو التوسيع إلى ما لا نهاية يعني أوروبا غير قابلة الآن شعبياً بنسبة 60% أو 70% أو حتى أكثر بدخول تركيا للاتحاد الأوروبي، يقول الفرنسي البسيط كيف سيكون الاتحاد الأوروبي له حدود مع العراق ومع إيران ومع المملكة العربية السعودية وهذا بالنسبة للمواطن الفرنسي بالتراكمات من عهد الحروب الصليبية إلى عهد الحملات الاستعمارية شيء لا يُطاق شيء.. يعتبرونا إحنا في الشرق والمسلمين خاصة عالم آخر كوكب آخر، فهذه يستحق في التربية والتعليم والجامعات والبحث والتعاون تقارب بين الشرق والغرب، هذا هو محل النظر الآن في الحقيقة هو صراع حضارات هو تصديق لما تنبأ به مُنَظِّر صراع الحضارات صامويل هانتنغتون.

مالك التريكي: بالنسبة لمسألة التوسيع دكتور القديدي، جيسكار ديستان قبل أن يبدأ في صياغة الدستور.. طبعا يُتَّّهم الآن هو بريطانيًّا لأنه هو الذي صاغ الدستور بمفرده طبعا وليس ذلك صحيحا ولكن..

أحمد القديدي [مقاطعاً]: لا هو مش متهم هو رئيس اللجنة.

مالك التريكي: لا بريطانيًّا يُتَّهَم بذلك، عندما صرَّح عام 2002 بأنه يحترم تركيا لأنها دولة مسلمة وتمثل قيم حضارية ولكنه قال إنه لا يعتقد أن من المناسب أن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي.

أحمد القديدي: صح.

مالك التريكي: قال أيضا للتذكير إن مسألة التوسيع هي انتصار للمواقف البريطاني لأن معروف أن بريطانيا من منذ زمن تريد التوسيع للوقوف حائلا ضد التعميق، هناك دوما هذا النقاش بين التعميق والتوسيع أنت ترى الآن أن..

أحمد القديدي [مقاطعاً]: لا ومن سبب ثاني أيضا.. ولعودة الإمبراطورية البريطانية أيضا لأن مكاسبها ومستعمراتها القديمة هي أوروبا الجديدة هذا لا يخفي علينا أيضا.

مالك التريكي: أستاذ ليزلي ماخلوخلان ما رأيك في ذلك الآن أن مسألة التعميق توقَّفت يعني الفدرالية السياسية فكرة الفدرالية السياسية ومسألة التوسيع أدَّت غرضها الذي كان تتوخاه بريطانيا وهو إقامة منطقة تبادل حر فقط؟

ليزلي ماخلوخلان: بالنسبة للموقف البريطاني عندما سمعت كلام الدكتور أحمد لم أفهم كيف ينطبق هذا على الموقف البريطاني الرسمي يعني مسألة إمبراطورية جديدة يعني غير واردة بالمرة، فكرة التوسيع مقبولة إلى حد ما ولكن كما قال الدكتور أحمد وهو ترجم كلام المواطنين العاديين، بكل صراحة هناك تحفظ قوي عند الكثير من الناخبين بالنسبة لتوسيع الاتحاد الأوروبي إلى خمسة وعشرين دولة بدون ذكر مسألة دخول تركيا، هناك تحفظ موجود أصلا بالنسبة للتوسيع ورأينا في نتائج الاستفتاءين في هولندا وفرنسا رأينا تأثير هذه المسألة على الكثير من الناخبين الأوروبيين.

مالك التريكي: لكن بريطانيا لا تخشى من ذلك والدليل أنها سمحت لعُمَّال من هذه البلدان بالعمل في بريطانيا من منذ مايو من العام الماضي ولكن الدول الأخرى لم تقم بذلك؟

ليزلي ماخلوخلان: بالنسبة للسوق الحرة هناك سوء تفاهم يعني على الصعيد الأوروبي بالنسبة للوضع، سمعنا تعليقات بالنسبة للوضع في فرنسا تقول إن الناخبين الفرنسيين يرفضون فكرة السوق الحرة وسوق الخدمات الحرة ولكن هذا البند مقبول منذ فترة منذ أيام جاك دينور بالمفوضية في بروكسل هذه الفكرة مقبولة أصلا ولكننا نرى الآن تحفظا متزايدا بالنسبة لهذه الفكرة.

مالك التريكي: الآن أتينا إلى مسألة الفرق بين معاهدة نيس ومعاهدة.. هذه المعاهدة الدستورية ما هو الشيء الذي أخاف الفرنسيين والهولنديين؟ ما هي الإضافة التي أضافتها هذه المعاهدة؟

"
الجزء الثالث من المعاهدة هو محل الخلاف بالنسبة للفرنسيين والهولنديين لا سيما محاولة لتنظيم أوروبا على أساس 25 عضوا وليس 15، كما أنه يتناقض مع الميثاق الاجتماعي الفرنسي
"
صديق
فوزي أُو صديق: أول شيء تعليق بس على الأستاذ نجد أن النظرة الأنجلوسكسونية ترى أوروبا عبارة عن سوبر ماركت كبير يعني تبادل السلع والبضائع بينما النظرة الغير أنجلوسكسونية ترى كاتحاد سياسي فدرالي، الآن بالنسبة للدستور الأوروبي أو هذه المعاهدة التي قُسمت إلى أربعة أجزاء، نجد أن الجزء الثالث هو المُخيف بالنسبة للفرنسيين وبالنسبة للهولنديين، مُخيف لأنه يحاول أن ينظم أوروبا على أساس خمسة وعشرين وليس على أساس خمسة عشرة كما عملت شينغن وماستريخت واتفاقية نيس يعني جميع الاتفاقيات إلى حد الحين وكذلك نجد أن هذا الجزء الثالث الذي أسس مؤسسات وهياكل جديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي كذلك يخيف اليمين على أساس أنه انتقاص من الدولة الوطنية ومن سيادة الدول وكذلك نجد أن هذا الجزء الثالث من الدستور ممكن أن نقول إنه يتناقض مع الميثاق الاجتماعي الفرنسي أو النموذج الاجتماعي الفرنسي ولهذا نجد أن جيسكار ديستان في العديد من التصريحات حتى يجلب نعم إلى التصويت يطلب بعدم قراءة هذا الجزء الثالث ولكن كما يقال فإن بين السلطة ممكن توجد فواصل الشيطان وبالأخص هذا الجزء الثالث، إذاً هذا الجزء الثالث هو محل خلاف، الآن هل يمكن كحل مستقبلي هل يمكن إعادة التفاوض؟ هل يمكن إزالة هذا الجزء الثالث؟ الإجابة بالنسبة لإزالة الجزء الثالث راح تكون بالنفي لماذا لأن هذا الجزء الثالث هو أساسي ويمثل حوالي ثلاثمائة وخمسين مادة يعني يمثل أكثر من النصف من المواد لماذا؟ لأنه هو الذي يوضع الأسس القانونية والدستورية لهذا الاتحاد الأوروبي.

مالك التريكي: سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وهذه الحلقة مُخصَّصة لانعكاسات الرفض الفرنسي والهولندي للمعاهدة الدستورية الأوروبية سوف نعود بعد موجز الأنباء.

[موجز الأنباء]

مخاطر ومخاوف من الدستور الأوروبي


مالك التريكي: أهلا بكم من جديد أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مُخصَّصة لانعكاسات الرفض الشعبي في فرنسا وهولندا للمعاهدة الدستورية الأوروبية، دكتور فوزي أُو صديق.. زيادةً على المخاوف المتعلقة بما يُسمَّى بالنموذج الاجتماعي الفرنسي هنالك مقال تتعلق بالسيادة الوطنية أيضا ما هي مكامن الخطر إن كان هنالك من خطر على السيادة الوطنية في الوثيقة الجديدة؟

فوزي أُو صديق: طبعا الوثيقة الجديدة أتت بالعديد من الابتكارات القانونية مثلا لأول مرة نسمع بالأغلبية المناسبة وهذه الأغلبية تكون فيها بالنسبة والتناسب مع التعداد السكاني، فيه كذلك إنشاء منصب رئيس الاتحاد والذي يمثل الاتحاد وكذلك بدوره التنسيق بين مختلف مجالس الاتحاد، إنشاء كذلك منصب وزير خارجية وفي نفس الوقت هو نائب لرئيس للاتحاد، كذلك توسيع في صلاحيات البرلمان الأوروبي والجديد كذلك حق المبادرات التشريعية يحق لمليون مواطن أوروبي أن يقدموا مقترح تشريعي إلا أن هذه المقترحات أحيانا قد تصطدم ببعض الإشكاليات الإجرائية، كذلك من ابتكارات هذا الدستور الأوروبي وهو حق الانفصال أو الانسحاب من الاتحاد ونجد أن كل هذه الابتكارات..

مالك التريكي [مقاطعاً]: طيب منطقيا أليس هذا من النقاط التي تعزز جانب المؤيدين للدستور بما أنه يحفظ لكل دولة عضو الحق في الانسلاخ؟

فوزي أُو صديق: لا بطبيعة الحال يُعزِّز ولكن في نفس الوقت نجد أن هذا الانسلاخ بشروط مش طواعية ولكن فيه إجراءات يجب أن تتبع ولا ننسى كذلك بند السيادة، حيث من بين المبررات لرفض هذا الدستور وهو ممكن نقول اندثار أو اندماج السيادة الوطنية ضمن سيادة الاتحاد الأوروبي ولهذا جُزِّئت السيادة إلى ثلاثة أقسام؛ إما سيادة مشتركة بين الدولة الوطنية والاتحاد وإما سيادة كاملة للاتحاد أو أحيانا نتكلم عن دعم السيادة في بعض المجالات وحدَّدها هذا الدستور الأوروبي ولهذا قد يقال على هذا الدستور إنه غير مفهوم سياسيا وصعب القراءة من الناحية القانونية نظرا للمتاهات والآليات اللي ممكن نقول ثقيلة ولهذا أحيانا في هولندا في فرنسا في لندن قد يتهمون البيروقراطية في بروكسل نتيجة لممكن نقول بطء وتشعب هذه الإجراءات القانونية.

مالك التريكي: هي المشكلة بالنسبة للرأي العام في أوروبا بصفة عامة وفي بعض البلدان مثل بريطانيا بصفة خاصة هو أن البعد البيروقراطي هذا يمتزج مع بعد تكنوقراطي أن هذه المجموعة التي موجودة في بروكسل وتُصدر القوانين هي مجموعة لها أجندة خاصة تتعلق بالتحرير الاقتصادي.

فوزي أُو صديق: آه ولعل ممكن نقول إن الضربة القاتلة التي زادت من الرفض لهذا الدستور أن أحيانا بعض التعميمات التي تصدر في بروكسل، تلك التعميمات كأنها وصفة مُوحدة لجميع الدول الأوروبية ونجد أن أوروبا فيها فوارق اجتماعية وكذلك حتى فوارق من حيث دخل الأفراد وكذلك فوارق من حيث التنمية، إذاً هذا التكنوقراطيين في بروكسل لم يأخذوا في عين الاعتبار هذه التضاريس الجيوسياسية في أوروبا.

مالك التريكي: لكن هذه المشكلة موجودة قبلا منذ أن استُحدِثت العملة الموحدة التي هي عملة اليورو؟

فوزي أُو صديق: ونجد أن كذلك هذه العملة الموحدة وهنا نجد أن أوروبا عرفت مرتين التصويت بلا وأُعيد الانتخاب للمرة الثانية وبأغلبية بسيطة وهذا في كل من أيرلندا بالنسبة للدفاع وكذلك حول اتفاقية نيس وكذلك بالنسبة لاتفاقية ماستريخت في..

مالك التريكي: عام 1992.

فوزي أُو صديق: آه 1992 وبالتالي نلاحظ أن أحيانا الآليات الأوروبية التي ابتكرها الدستور غير مقروءة لدى السياسيين ولدى القانونيين ولعل الدكتور أحمد القديدي قد أشار مع بداية الحصَّة أنه لما سأل جيرانه أو الجيران يسألون الدكتور القديدي حول إيش هو الجديد في هذا الدستور نتيجة لصعوبة قراءة هذا الدستور.

مالك التريكي: نعم أوجه سؤالي للدكتور أحمد القديدي في باريس طبعا أستاذ القديدي لو أردنا للتبسيط تصنيف مخاوف المجتمع الفرنسي والمجتمع الهولندي لو قلنا إن المخاوف تتعلق بما يُسمَّى بالنموذج الاجتماعي ومخاوف تتعلق بالسيادة وهنالك تيار له الآن أكثر من 15 سنة أو عشرين سنة موجود في فرنسا يسمى تيار السياديين أليس هنالك نوع من الشعبوية من..؟

أحمد القديدي: (كلمة بلغة أجنبية).

مالك التريكي: (كلمة بلغة أجنبية) الذي قلت ممكن السياديين نسبة للسيادة، هؤلاء السوفرينيست السياديون أليسوا نوعا ما شعبويين ويستعملوا نوعا ما من الغوغائية السياسية باعتبار أن السيادة كمفهوم تطورت وكل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بما فيها فرنسا قد تنازلت عن أقسام من سيادتها خاصة في أمور الاقتصاد، في أمور مراقبة الحدود بين الدول الأعضاء؟

"
الخطاب السياسي الرسمي ظل معوقا لأنه لم يبلغ إلى الناس العاديين، ولذلك جاءت ردة الفعل المواطن نفسية لا سياسية إزاء هذا التجمع الكبير الذي سيسمى أوروبا
"
أحمد القديدي
أحمد القديدي: هذا سؤال يصيب قلب المشكلة في الحقيقة ليش؟ لأن هناك تناقضين مثل ذيل السمكة بين الشعب وبين القيادات الأوروبية وخاصة فرنسا وألمانيا والتحقت أسبانيا مع ثاباتيرو، القيادات ترى أن المجتمع المعولم العالمي الذي نعيش فيه اليوم لا يعيش فيه إلا سمك القرش، يعني التكتلات الكبيرة مثل الصين والهند، جنوب شرق آسيا، روسيا وبالطبع الولايات المتحدة الأميركية ولا مكان للأسماك الصغيرة للعيش في هذا بالدليل القاطع منذ الأسابيع الأخيرة أن قضية النسيج الصيني أفقدت آلاف وعشرات الآلاف.. مئات الآلاف من الأوروبيين وحتى الأميركيين ناهيك عن العالم الثالث مواطن شغلها، القيادات ترى أن لا مكان إلا للتكتل، فأوروبا يسعون هؤلاء الثلاثة خاصة إلى أن تكون وحدة وتفاوض الولايات المتحدة للند للند.. من الند للند هذا رأي شيراك الديجولي ورأي شرويدر ورأي ثاباتيرو لكن الشعوب تخاف يقول لك أنا عندي مكاسب، أنا عندي حماية اجتماعية، عندي شغلي، عندي مستقبل أولادي وتربية وتعليم، كيف أفرط في هذا في مقابل لا شيء، في مقابل وعود هلامية، في الحقيقة لم يعرف أو لم تعرف القيادات السياسية الأوروبية كيف تدافع عنها، فالخطاب السياسي الرسمي ظل مُعوَّقا لأنه لم يبلغ إلى الناس العاديين ولذلك كان الرد رد فعل أولا مش سياسي ولكن نفسي ولكن مصلحي ضيق إزاء هذا التجمع الكبير الهلامي الشبح الديناصور الكبير الذي سوف يُسمَّى أوروبا ذات 25 عضو، فالمواطن يخاف رغم أن الرغبة مشروعة من طرف القيادة السياسية في أن تجعل أوروبا وحدة سياسية ولها وزير خارجية واحد ولها بكرة إن شاء الله رئيس واحد هذا هو المفارقة الصعبة هنا.

مالك التريكي: من الطريف دكتور القديدي أنك ذكرت القرش طبعا رئيس الوزراء الفرنسي الجديد دومينيك دوفيليبان له كتاب من آخر كتبه الحديثة وهو رجل فكر وثقافة كما تعرف..

أحمد القديدي: القرش والنورس.

مالك التريكي: نعم كتاب بعنوان القرش والنورس طبعا النورس يقصد به..

أحمد القديدي: القرش والنورس.

مالك التريكي: النورس هو النموذج الأوروبي الذي يعتبره تسامح أكثر تسامحا وإنسانية والقرش هو..

أحمد القديدي [مقاطعاً]: ويجب المحافظة عليه مثل ما نحافظ على البيئة.

مالك التريكي: نعم.

أحمد القديدي: هو رجل كاتب وشاعر دوفيليبان وقدومه هو وساركو فيل الآن هي آخر ورقة في يد شيراك لأن ليس له ورقة ثانية الآن قدَّم بدافع أن فرنسا قاطرة لأوروبا.

مالك التريكي: هو هذا السؤال..

أحمد القديدي [مقاطعاً]: قدَّم الورقتين الرابحتين في نظره.

مالك التريكي: هذا هو السؤال بالضبط دكتور القديدي أن فرنسيًّا الانعكاس الفرنسي على المستوى السياسي ألا يبدو أن بمثل ما أن الناخبين الفرنسيين لم يجيبوا على السؤال كما قال ديستان إن السؤال الذي أجابوا عليه ليس السؤال المطروح في الاستفتاء بل هو السؤال حول الشارع..

أحمد القديدي [مقاطعاً]: صح هو خارج الموضوع مثل ما قلت لك.

مالك التريكي [متابعاً]: خارج الموضوع (كلمة أجنبية) نفس الشيء أليس الرئيس شيراك أيضا قد وقع في نفس الخطأ أنه الآن أجاب إجابةً لا تتعلق بسؤالي أن السيد دومينيك دوفيليبان ليس بالضرورة رجل المرحلة لأنه رجل يؤمن بالنموذج الاجتماعي والفرنسي وما هو مطلوب يبدو الآن بحل مشكلة البطالة لأن المشكلة الأساسية في فرنسا وألمانيا هي البطالة وتوقف النمو الاقتصادي هو رجل يؤمن بالليبرالية مثل ساركوزي؟

"
دوفيلبان وجه فرنسا الديغولي المستقل عن القرار الأميركي، وهو الذي وقف في منظمة الأمم المتحدة للدفاع عن الموقف الأوروبي برفض الحرب الأميركية على العراق
"
القديدي
أحمد القديدي: نعم ولكن فيه وجه آخر من وجوه دوفيليبان أعتقد أنه يؤثر جدا في لدى الجماهير الفرنسية وهو وجهه الديجولي المستقل عن القرار الأميركي نتذكر أن دوفيليبان سنة 2003 كان وزير خارجية فرنسا وأخذ موقف فعلا رجولي وسيادي في منظمة الأمم المتحدة للدفاع عن الموقف الأوروبي ككل برفض الحرب الأميركية على العراق، هذا وجه من الوجوه الذي يعتبره الفرنسيون إيجابيا بالنسبة لدوفيليبان، ساركوزي شر لابد منه بالنسبة لشيراك.. شيراك الديجولي لأن شيراك ينافس شيء ما مع فارق السن ينافس ساركوزي.

مالك التريكي: على قول السيدة برناديت..

أحمد القديدي: نعم.

مالك التريكي: على قول السيدة برناديت السيدة الفرنسية الأولى.

أحمد القديدي: شيراك نعم فساركوزي غير دوفيليبان، دوفيليبان معروف بولائه وبوفائه وبأنه رجل تكنوقراطي وبجانبه الأدبي والفكري كمؤرخ أيضا، فهو ورقة الحقيقة ملعوبة بنجاح من طرف شيراك وأن ما أرفق به رئيس الحكومة بيس، يعني رئيس الحكومة الثاني اللي هو ساركوزي مجبور لا يستطيع أن يتخلى على حزب الأكثرية الرئاسية اللي هو الـ (U.N.B) فاللعبة خطيرة وسنرى سنة 2007 تداعيات ما وقع يوم 29 مايو، أعتقد أن التداعيات الحقيقية للتصويت بلا من طرف فرنسا وبعض دول أوروبا سوف نراها سنة 2007 في الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

مالك التريكي: وهذا ينقلني إلى لندن وسؤال السيد ليزلي ماخلوخلان، أستاذ ماخلوخلان الدول الأوروبية الأساسية الكبرى يعني الأربعة بريطانيا، فرنسا، ألمانيا وإيطاليا مُقبلة في الأشهر القادمة أو العامين القادمين على أكثر تقدير على التغيير في هرم السلطة، يعني من شيراك إلى بلير إلى شرودر إلى برلسكوني التوقع ربما باستثناء فرنسا التوقع هو أن تكون الغلبة للمحافظين، يعني المحافظين بالمعنى السياسي وليس الاقتصادي، هل ترى أن صعود لأن هنالك الآن ثمانية عشرة حكومة من بين الحكومات الخمس والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هي حكومات محافظة هل ترى أن فوز اليمينيين في هذه البلدان الأربعة في غضون أشهر أو عامين سيؤدي إلى الاقتناع بضرورة التحرير الاقتصادي الليبرالية التي ترى بريطانيا أنه لا مفر منها لمواجهة التحديات؟

أثر رفض الدستور على مساعي انضمام تركيا


"
هناك تحفظ لدى بعض اليمينيين خاصة في ألمانيا بخصوص دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي
"
ليزلي ماخلوخلان
ليزلي ماخلوخلان: بالنسبة لمواقف الأحزاب اليمينية في أوروبا غنيٌّ عن البيان أنه لا يوجد يعني نمط واحد أو موقف واحد من كل الأسئلة يعني حتى بالنسبة للمسائل الاجتماعية هناك فرق كبير بين الألمان والفرنسيين بالنسبة للكثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، برأيي الخوف الأكبر بالنسبة لمواقف بعض اليمينيين وخصوصا في ألمانيا، هناك تحفظ أكبر عندهم بالنسبة لدخول تركيا في الاتحاد الأوروبي، واضح من تصريحات المرشح لرئاسة الحكومة اليمينية إذا هذا يحصل في ألمانيا أن حزبها متحفظ جدا بالنسبة لدخول تركيا في الاتحاد.

مالك التريكي: هل تعتقد أستاذ ماخلوخلان أن الأمر سيصل مثلا إلى حد إلغاء إمكانية فتح مفاوضات مع تركيا مثل ما هو مقرر في أكتوبر القادم؟

ليزلي ماخلوخلان: لا أتوقع يعني إغلاق الباب أو رفض يعني بداية المفاوضات ولكن هناك ميل أقوى وأقوى لمنح تركيا عضوية من نوع آخر يعني غير العضوية الكاملة ولكن يعني الشراكة لها امتيازات خاصة هذه الفكرة كسبت الكثير من التأييد في الآونة الأخيرة.

مالك التريكي: هذه مشكلة تركيا أتوجه بسؤال للدكتور فوزي أُو صديق،مشكلة تركيا مشكلة تعتبر أكبر من المشاكل الأخرى ولكن هنالك الآن توجه حتى نحو ربما إعادة النظر في عضوية رومانيا وبلغاريا اللتان وهما الدولتان المرشحتان للانضمام في غضون أشهر أو عام، لماذا تعتبر تركيا رغم أن المسألة غير مطروحة الآن لماذا تعتبر هي الشماعة التي تُعلق عليها كل المخاوف؟

فوزي أُو صديق: بطبيعة الحال نجد أن الانضمام إلى أوروبا يجب توفر مجموعة من الشروط، من ضمن تلك الشروط مثلا كاحترام حقوق الإنسان ونجد بالنسبة للقضية أو للحالة التركية لعل الحين مؤخرا عندها من أسبوع بدأنا نسمع بعض البالونات تفيد يعني شو هذه البالونات ليست بريئة ولكن حتى ننظر مدى تقبل الفرد الأوروبي لهذه البالونات (كلمة بلغة أجنبية) يعني بالونات..

مالك التريكي: بالونات اختبار.

فوزي أُو صديق: اختبار على أساس أنه إعطاء عضوية الشريك المفضل أو المميز لتركيا بدل من العضوية..

مالك التريكي: الكاملة.

فوزي أُو صديق: الكاملة ولو رجعنا للحملة الانتخابية ودخلنا على بعض المواقع اليمينية كمثلا اليمين الوطني في فرنسا نجد أن من ضمن الشعارات التي وُضِعت نجد صورة لأوروبا وعليها هلال أسود كاتم على أوروبا كتخويف وتهويل على أسلمة أوروبا ولا ننسى أن التقاليد الديغولية أو تطلعات ديغول كان ينظر إلى أوروبا يقول لك إلى جبل الأورال وبالتالي جبل الأورال يعني انضمام تركيا إلى هذه القافلة الأوروبية إلا أن نجد أن التصويت الذي تم في كل من هولندا وفرنسا أرى أنه تصويت عقابي، يعني أوروبا كانت عبارة عن أسيرة للعديد من الحسابات السياسية وكذلك العديد من الأخطاء السياسية للحكومات ولهذا نجد أن بالنسبة للحالة التركية هي حتى بداية أو فتح المناقشات يقال في شهر عشرة ولكن مع الرفض الفرنسي وما تبعه من عملية الرفض لهولندا وهل يمكن أن يكون كذلك استفتاء في بريطانيا كل هذه مؤشرات لا تدل على بداية المفاوضات في شهر عشرة لأن السياسة هي الملموس البرجماتية مش عبارة عن خيال أو تخمينات أو مجرد حسابات منفصلة عن الواقع.

مالك التريكي: يعني رفض المعاهدة الدستورية في فرنسا وفي هولندا زاد من إضعاف احتمال انضمام تركيا إلى أوروبا؟

"
انضمام تركيا نظر إليه على أساس حضاري بمعنى أن المقيم التركي سيتمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها الأوروبيون كحق الانتخاب والترشح وبناء المساجد
"
صديق
فوزي أُو صديق: زاد من إضعاف انضمام تركيا، لماذا؟ لأن نجد أن انضمام تركيا لم يُنظَر عليه على أساس أنه شريك أوروبي أو أنه إضافة نوعية لأوروبا ولكن نُظِر إليه على أساس حضاري أي سيتمتع المقيم التركي بجميع الحقوق للأوروبيين وبالتالي من ضمن هذه الحقوق نجد أن مثلا بناء المساجد وكذلك حق الانتخاب والترشُّح على أساس مش المواطنة ولكن الإقامة الأوروبية، ضِف إلى ذلك نجد أن اليمين في أوروبا هوَّل من هذه المسألة وربطها بالأخص بالمادة ستين من الدستور الأوروبي التي تنصّ على إلغاء الجذور المسيحية لأوروبا بكلمة الجذور الحضارية لأوروبا.

مالك التريكي: يعني تقصد أن المحافظين في بعض البلدان كانت تُود أن يذكر بالنص الصريح أن المعاهدة الدستورية الجديدة ستحافظ على الموروث المسيحي لأوروبا لم يقع ذلك.

فوزي أُو صديق: لم يقع ذلك.

مالك التريكي: واستبدل بأي عبارة؟

فوزي أُو صديق: بالقيم الحضارية لأوروبا.

مالك التريكي: القيم الحضارية لأوروبا يعني أن تركيا ممكن أن تكون عضوا فيها.

فوزي أُو صديق: ولهذا من بين الإشكاليات لهذه المعاهدة هذه المعاهدة هي ممكن نقول هو (كلمة بلغة أجنبية) هو الحد الأدنى التوفيقي ما بين مختلف الدول الأوروبية فمثلا نجد أن إسبانيا وإسبانيا تنازلت عن كلمة الجذور المسيحية، مثلا مالطا وبعض الدول الأخرى تنازلت على كلمة أو..

مالك التريكي [مقاطعاً]: بولندا لم تتنازل كانت تريد.

فوزي أُو صديق: بولندا لم تتنازل مثلا مالطا ودولة أخرى إيطالية تنازلت على كلمة يعني الحفاظ على الأسرة وبالتالي..

مالك التريكي [مقاطعاً]: مسألة الإجهاض.

فوزي أُو صديق: مسألة الإجهاض وبالتالي نجد أن هذه الاتفاقية هو الحد الأدنى الممكن التوصل إليه ولهذا نجد أنه من المستحيل حسب اعتقادي إعادة التفاوض لهذه المعاهدة لأن وصلت إلى المعايير الدنيا التي يمكن جميع الدول الأوروبية أن تصل إليها.

مالك التريكي: أدنى القواسم المشتركة.

فوزي أُو صديق: أدنى القواسم المشتركة.

مالك التريكي: هذا يؤدى بي إلى سؤال الدكتور أحمد القديدي في باريس عن ما يُقال هناك في فرنسا الآن بأن هنالك بعض الأوساط التي ترى أن من الممكن محاولة إعادة التفاوض حول صيغة أخرى للدستور تكون مقبولة لمن رفضوا الدستور الآن، الدكتور أحمد.. الدكتور فوزي أُو صديق يقول الدكتور أحمد إن هذا غير ممكن وأن ليس هنالك قاسم مشترك أدنى مما تم التوصل إليه هل تشاطره هذا التحليل؟

أحمد القديدي: نعم هو أشاطره الرأي نعم لأنه هو نص الدستور بالأربعمائة صفحة اشتغل عليه الرئيس جيسكار ديستان هو واللجنة لمدة عامين ونصف واعتقدوا أنهم حلوا كل المشاكل ونعتقد أن لو توجه حضرتك سؤال لي وللحاضرين حول ما يمكن أن يستفيد العالم الإسلامي والعربي من هذه الهزة من هذا الزلزال الذي وقع يوم 29 مايو؟

أميركا وموقفها من رفض الدستور


مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور القديدي لو تسمع أنا كنت سأسأل هذا السؤال في شقِّين ولكن كنت قبل ذلك أود أن اسأل وسيأتي وقته وقت السؤال عن العلاقة مع أميركا ثم نمر إلى ما يمكن استفادته عربيا وإسلاميا في هذا السياق.

أحمد القديدي: العلاقة مع أميركا الآن في الجانب الرسمي يقولون اللهم لا شماتة ما معناه في جرايدهم وفي بيانات وزارة الخارجية الأميركية، اللهم لا شماتة، يعني أنتم تريدون أن تتعملقوا مثل أميركا ولكن يجب أن ترجعوا إلى حجمكم الحقيقي، حجمكم الحقيقي لا علاقة بين ألماني وليتواني مثلا ولا علاقة بين فرنسي وأستوني.

مالك التريكي: دكتور القديدي هنالك كاتب معروف هو من أشهر المنظرين لما يسمى بالمحافظة المُحدثة من المحافظين المُحدَثين (New Conservator) هو ويليام كريستول رئيس تحرير أسبوعية (Weekly Standard) كتب يقول في مقال بعنوان تحيا فرنسا طبعا والطريف أنه هو فسَّر ما حدث في فرنسا بمثل التفسير الأميركي السائد الآن لما حدث في بعض البلدان الأوروبية وفي لبنان أن هذه ريح الديمقراطية تهب على أوروبا وأن أوروبا القديمة كانت مخطئة.

"
فرنسا أصبحت تسمى "الرجل المريض" في أوروبا، وبات النموذج الفرنسي يهتز لدى الرأي العام الفرنسي البسيط
"
القديدي
أحمد القديدي: هو اليوم علَّقوا عليه في الصحافة الفرنسية على هذه الافتتاحية الذي عنوانها تحيا فرنسا لأن بعض الصحف الذكية قالت أنه يقصد وتسقط أوروبا ما دام تحيا فرنسا تسقط أوروبا يعني في حَيْص بَيْص ما بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الهزيلة، الآن فرنسا أصبحت تُسمَّى الرجل المريض في أوروبا هذا صعب لأن إشكاليتها الاجتماعية والاقتصادية صعبة فهي لها مثلا نسبة من البطالة تصل إلى 10% لا يفوتها إلا أربع دول أوروبية في أوروبا، النموذج الفرنسي أصبح يهترئ ويهتز لدى الرأي العام الفرنسي البسيط الذي يريد لقمة العيش وضمان الخبزة وضمان العلاج.

مالك التريكي: دكتور القديدي.

أحمد القديدي: نعم.

مالك التريكي: أليس من الغريب إذاً بما أن ما يُسمَّى بالنموذج الفرنسي وطبعا لابد أن نذكر النموذج الفرنسي يُقصد به الحماية الاجتماعية..

أحمد القديدي [مقاطعاً]: الاجتماعية اللي هي (Top).

مالك التريكي: نعم والخدمات الصحية..

أحمد القديدي: الـ (Top) هي المسألة الأعلى الحقيقة حتى للأميركان.

مالك التريكي: والخدمات الصحية المجانية وما إلى ذلك أليس من الغريب أن تقول إن فرنسا هي الرجل المريض في أوروبا بدليل ضعف النمو الاقتصادي منذ سنوات وبدليل ارتفاع البطالة وفي ألمانيا أيضا ويقول الرئيس شيراك بعد لم.. يبدو أنه لم يستخلص الدرس من نتيجة الاستفتاء لأنه عندما ألقى خطابا بعد الاستفتاء قال أتعهد بأني سأحافظ على النموذج الاجتماعي الفرنسي؟

أحمد القديدي: اتهمه اليوم مدير مجلة لوبوان (كلمة بلغة أجنبية) يقول إن الهدف الرئيسي للرئيس شيراك هو الحفاظ على السلطة وليس الحفاظ على النموذج الاجتماعي لأنه وصل إلى السلطة سنة.. في أبريل 2002 باكتشاف شيء اسمه (كلمات بلغة أجنبية) يعني القطيعة أو الشرخ الاجتماعي بين الطبقات الاجتماعية.

مالك التريكي [مقاطعا]ً: عام 1995 تقصد.

أحمد القديدي [متابعاً]: ولكن هذا الشرخ توسَّع أكثر نحن الآن في 2005 وتوسع أكثر والخوف أصبح مش خوف بس أصبح كابوس ورعب ولذلك شيراك هو الآن كالبهلوان الذي يمشي على حبل يخاف أن يسقط على اليمين ويخاف أن يسقط على اليسار، فهذا وضع خطير الحقيقة.

مالك التريكي: طبعا مسألة القطيعة والشرخ هذا الذي كان شعارا في حملته الانتخابية عام 1995 يقال الآن إنه انتقل إلى أوروبا هنالك الآن شرخ بين ما سُمِّي في ذلك الوقت تم الحديث عن فرنسا الفوقية وفرنسا التحتية يعني النخبة والشعب، الآن هنالك كلام عن وجود هذه القطيعة على المستوى الأوروبي بصفة عامة بين النخبة والجماهير وهذا محور سؤالي إلى السيد ليزلي ماخلوخلان في لندن، أستاذ ماخلوخلان بالنسبة لبريطانيا طبعا هي نجحت فيما لم تنجح فيه الدول الأوروبية الهامة الأخرى وهو القضاء على البطالة، البطالة في حدود 4% فقط وأيضا النمو الاقتصادي الذي يتواصل منذ عام 1997 يعني منذ وصول الحزب العُمالي إلى الحكم هل ترى أن مجرد النجاح وطبعا بريطانيا معروفة بالبرجماتية فلسفة وسياسة هل ترى أن مجرد هذا النجاح الاقتصادي سيؤدي بجميع الدول الأوروبية إلى أن تنتهج النهج البريطاني شاءت أم أبت؟

"
البريطانيون يفتخرون بعدم وجود دستور في بريطانيا، ما يعزز الاستقرار في البلاد حسب ما يرون
"
ماخلوخلان
ليزلي ماخلوخلان: ليس بالضرورة، بالطبع في بريطانيا فيه درجة عالية من الافتخار بالنجاح الاقتصادي بل هناك عند بعض الأطراف يعني نوع من الشماتة بالنسبة للوضع في فرنسا والبطالة وصلت إلى 10% كما قال الدكتور أحمد ولكن كما تفضلتم البريطانيون برجماتيون ولا يتوقعون تطبيق سياسة مُوحَّدة وهذا لُبّ الموضوع بالنسبة للبريطانيين هناك تحفظ قوي جدا بالنسبة للفكرة أو الكلمة دستور، كما تعلمون البريطانيون يفتخرون بعدم وجود دستور في البلاد مما يعزز الاستقرار في البلاد حسب يعني رأيهم ويتوقعون أن ينطبق هذا على الوضع في أوروبا بشكل عام، لا يتوقعون يعني البريطانيون لا يتوقعون تطبيق سياسة مُوحَّدة اقتصادية ناهيك بتطبيق النموذج البريطاني على أوروبا بشكل عام.

مالك التريكي: هو وزير الشؤون الأوروبية البريطاني السابق دينيس ماكشين قال إن استعمال كلمة الدستور كان استعمالا خاطئا لأن هذه المعاهدة ليست دستورا وأن معاهدة 2005 ما تم التوصل إليه في المعاهدات السابقة كلها بلوغا إلى معاهدة نيس عام 2000 هل توافقه في أن مشكلة التواصل السياسي مشكلة الخطاب السياسي كانت ربما لا تفي بالغرض في أوروبا ربما لو استُعملت مفردة أخرى لكانت المخاوف أقل؟

ليزلي ماخلوخلان: نعم يعني هناك فشل بل إخفاق في نقل الصورة الصحيحة عن الدستور المُقترح فشلوا في نقل المزايا أو المعالم الجديدة في الدستور، فمثلا أثناء هذا النقاش لم نسمع كلمة واحدة عن زيادة الديمقراطية في أوروبا الذي جرى التعبير عنها في الدستور المُقترح، مثلا توسيع سلطات البرلمان الأوروبي هذا وارد في الدستور المُقترح ولكنهم فشلوا في نقل هذه الصورة إلى الناخبين في هولندا وفي فرنسا، نفس الشيء حصل في بريطانيا كان الوزير السابق يعني على الصواب عندما تساءل عن استخدام كلمة دستور كان أحسن لو استخدموا طريقة أو كلمة مثل ميثاق فكلمة (Chapter) بالإنجليزية يعني أخف وقعا من كلمة دستور.

مالك التريكي: سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مُخصَّصة لانعكاسات الرفض الفرنسي والهولندي للمعاهدة الدستورية الأوروبية، سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مُخَصَّصة لانعكاسات الرفض الهولندي والفرنسي للمعاهدة الدستورية الأوروبية وأتوجه بسؤال للدكتور فوزي أُو صديق هنالك إشكال في تسمية هذه الوثيقة؟

فوزي أُو صديق: بطبيعة الحال ولكن لا أشاطر زميلي الأستاذ ماخلوخلان من لندن، نحن نتكلم عن اتفاقية دستورية وليس دستور وهذا المصطلح يعني (كلمة بلغة أجنبية) أو (كلمة بلغة أجنبية) يعني وهذا المصطلح هو المصطلح المعتمد من طرف الاتحاد الأوروبي وعلى أساس هذا المصطلح التزمت كذلك بريطانيا على تقديمه للاستفتاء والمصادقة عليه.

مالك التريكي: لكن لتوضيح ما قصده وكان إجابةً على سؤالي هو أن التسويق السياسي.. لغة الخطاب السياسي استعملت كلمة دستور وهذه أثارت مخاوف لدى الرأي العام.

فوزي أُو صديق: آه لغة.. لأن الخطاب السياسي شيء آخر لأن الخطاب السياسي أحيانا تدخل فيه مصالح تدخل فيه اكتساح مواقع جديدة لكل طرف من الأطراف كما هو الحال مثلا أو كما حدث في هولندا وفرنسا، النقطة الثانية لا ننسى أن هذه الاتفاقية الدستورية لم تأتِ بالجديد ولكن الجديد أنها قنَّنت مختلف الاتفاقيات التي كانت موجودة وهذا بإنشاء آليات جديدة لأن الآليات السابقة كانت تستوعب خمسة عشر دولة فقط، الحين نتكلم على أوروبا خمسة عشر زائد عشرة يعني خمسة وعشرين دولة وبالتالي قضية التسويق للمصطلح هذا التسويق أحيانا كذلك من بين الأخطاء التي ممكن التي تقلب الموازين في أي عملية انتخابية ولكن المُصطلح المعتمد إحنا نتكلم على اتفاقية دستورية ولهذا قلنا إنه من الصعب إعادة التفاوض لأننا نتكلم مع خمسة وعشرين دة ليس ولا نتكلم مع دولة واحدة أو اثنين.

مالك التريكي: لو بقينا فيما تم إنجازه حتى عام 2000 يعني حتى معاهدة نيس.

فوزي أُو صديق: نيس.

مالك التريكي: هل يمكن تسمية الاتحاد الأوروبي بالخطوات التي وصل بها إلى معاهدة نيس عام 2000 كاتحاد فدرالي؟

فوزي أُو صديق: آه يمكن تسميته كاتحاد فدرالي ولكن الإشادية هذه الاتحاد الفدرالي يتكلم على 15 دولة ولا يتكلم على الدولة.. الدول الجديدة التي انضمت إلى أوروبا هذا من جهة ومن جهة ثانية عدم التصديق لا قدَّر الله على هذا الدستور أو الاتفاقية الدستورية هذا لا يعني تراجع عن البناء الأوروبي ولكن أوروبا ماشية وممكن نقول إن هذه اللحظة هذه لحظة التفكير والتعمق في الآليات الجديدة الممكن ابتكارها..

مالك التريكي [مقاطعاً]: هنالك مقولة شهيرة في السياسة البريطانية إنه كلما قال السياسيون إن هذا الأمر يستدعي وقفة للتفكير والتأمل يعني أن السياسيين لا يعرفون ماذا سيفعلون يعني التفكير يفترض أنه لم يتم التفكير قبل في احتمالات الرفض الفرنسي؟

"
الأنغلوسكسونية تنظر إلى أوروبا على أساس تداول للخدمات والبضائع والسلع، بينما اللاتينية تنظر لأوروبا على أساس بناء سياسي متكامل
"
صديق
فوزي أُو صديق: لا ولكن التفكير قبل كان على معطيات معينة الحين أننا موجودين أمام معطيات جديدة وهو الرفض الفرنسي والرفض الهولندي لأن لو رفضت بريطانيا لا قدَّر الله حسب اعتقادي ما راحش يكون مشكلة في أوروبا ولكن الرفض الفرنسي سيُحدِث زلزال في أوروبا بحكم أن فرنسا من الدول المؤثرة والدول المؤسسة لهذا الاتحاد الأوروبي بحكم موقعها الجغرافي في قلب أوروبا، نجد أن بريطانيا ممكن نقول منعزلة جغرافيا على أوروبا بحكم كذلك الموروث التاريخي والسياسي لأوروبا في البناء الأوروبي وكذلك ممكن نقول إن النظرة الأنجلوسكسونية لأوروبا تختلف عن النظرة اللاتينية، النظرة الأنجلوسكسونية زي ما تفضل الأستاذ يعني تنظر إلى أوروبا على أساس تداول للخدمات والبضائع والسلع بينما النظرة اللاتينية لأوروبا تنظر أوروبا على أساس بناء سياسي متكامل..

مالك التريكي [مقاطعاً]: إلى حد الآن النظرة اللاتينية إلى حد الآن هذا ما كان يُعتقد، كان يُعتقد أن هنالك يعني فرق واضح بين النظرة ما يسمى بالنظرة الأنجلوسكسونية ولو أن بريطانيا فقط موجودة فكلمة الأنجلوسكسونية مُبالغ فيها وبين النظرة اللاتينية أو القارية التي تنتمي إلى البر الأوروبي، الآن بعد أن صوَّت الشعب الفرنسي والشعب الهولندي ضد المعاهدة تبيَّن ربما أن ما تريده الشعوب بصفة عامة هو ما يقول به البريطانيون بمعنى أن هنالك منطقة تبادل تجاري حر، هنالك نوع من التنسيق في كل ميادين مجالات الاقتصاد وحتى في مجالات السياسة سياسة العمل مثلا في مسائل سياسة الهجرة ولأن بريطانيا ليست عضوا في ذلك ولكن بالنسبة للمسائل السياسية البلدان الدول تريد أن تحافظ على سيادتها السياسية.

فوزي أُو صديق: لعل الإجابة تأخذ جزء من الحقيقة وليست الحقيقة كلها لأن هذه الانتخابات أكَّدت أنها هي عبارة عن انتخابات عِقابية للحكومات القائمة نتيجة ارتفاع معدلات البطالة إلى 10%، نتيجة عدم الأمن أو عدم الاستقرار الموجود، نتيجة التخوف من البَنَّاء البولوني وكذلك غزو اليد الرخيصة لأوروبا الشرقية لأوروبا العريقة وبالتالي كل هذه كانت هي الهواجس التي أثَّرت سلبا على الانتخابات في فرنسا وفي هولندا.

مالك التريكي: ذكرنا طبعا أن من الصعب وهنا أتوجه بسؤال إلى الدكتور أحمد القديدي في باريس ذكرنا أن من الصعب التمييز بين الصوت الاحتجاجي ضد الحكومة في فرنسا وفي هولندا وفي هولندا الحكومة اليمينية وبين الصوت المناهض لأوروبا تقليديا مثل اليمين المتطرف واليسار المتطرف، من الصعب الموازنة والتفريق أي.. أيهما لعب دورا أكبر لكن بما أن الدكتور فوزي أُو صديق قد ذكر السبَّاك البولندي.. طبعا قبل عقدين كان التخوف هو من اليمين المتطرف على الأقل كان يُروِّج للتخوف من العامل المغربي على أساس أن العامل المغربي من المغرب العربي هو الذي كان يستولي على عمل ورزق الفرنسي الآن صار السبَّاك الأوروبي.. السبَّاك البولندي بالأحرى، هل خفَّ الضغط.. هل هذا سيخفف الضغط نوعا ما من العنصرية نحو العرب ولو مؤقتا؟

الانعكاسات على العالم العربي


أحمد القديدي: بالعكس سوف يُزيد العنصرية ضد العرب نحن الآن نتطرق بدأنا شوي شوي نمشي للعالم العربي والإسلامي، أوروبا الآن تلتفت أكثر إلى..

مالك التريكي: نعم مثل ما كان مخططا.

أحمد القديدي: نعم أوروبا تلتفت أكثر إلى أوروبا الشرقية لأن في الحقيقة لو تعمقت في باطن (كلمة بلغة أجنبية) للشعوب الأوروبية ترى أن البولندي والهنجاري والبلغاري أقرب لها من المغرب العربي وهذا خطأ فادح في الخطاب السياسي الأوروبي لأن الذي حرَّر فرنسا وشارك في تحريها هو ابن المغرب العربي لأن الجنرال لو كرير سنة 1945 لما جاء مُحررا لفرنسا جاب معاه ما يسمى بالـ (كلمة بلغة أجنبية) يعني الجزائري والتونسي والمغربي والسنغالي لتحرير فرنسا، ما جابش البولندي والتشيكي والسلوفاكي اللي كانوا مع هتلر، أغلبهم كانوا مع هتلر، ففيه إخفاء حقائق تاريخية من اليمين المتطرف وحتى من اليمين المعتدل اللي أصبح فيه فيليب ديفولييه مثلا أصبح يستعمل نفس المنطق وتخويف الناس من تركيا هو في هذا الصدد وأنا أتذكر ما قاله طيب الذكر أربكان وأيَّده في ذلك علي عزت بيغوفيتش قال أتمنى أن تكون تركيا في طليعة العالم الإسلامي مش في ذيل الاتحاد الأوروبي، نحن لنا كعالم عربي إذا سمحت الأستاذ مالك أن نتعلم من هذه الخيبات ومن هذه عملية تدليس التاريخ، أقول لك مثال بسيط..

مالك التريكي: سأسألك دكتور القديدي لو تسمح قبل ذلك طبعا سأسأل عن مسألة تتعلق بالوحدة لكن قبل ذلك أريد أن أسأل سؤال عن تركيا بماذا تُفسِّر هذا الإصرار التركي على محاولة الدخول في تجمع يقول ويردد أنه لا يريدها عضوا ومثل ما ذكرت أن تركيا كانت في مُقدمة الشرق وهي تريد لنفسها أن تكون في مؤخرة الغرب، ما هو تفسيرك لهذه الاستماتة في الدخول إلى بيت لا يريد استقبالها؟

"
العقيدة العسكرية التركية هي السائدة الآن في تركيا، والعسكر يرون أن استقرار الدولة بتحقق بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي
"
القديدي
أحمد القديدي: هي بصراحة هي عقيدة العسكر التركي من 1924 من وقت مصطفي كمال أتاتورك أصبحت تركيا.. تخلَّت عن طبعا معالم الإسلام مش عن الإسلام لأن الإسلام قوى في تركيا وتخلَّت عن الحروف العربية وتخلَّت حتى عن اللباس والشكل التقليدي المعروف مدة خمسة عشر أو ستة عشر قرن في تركيا، فالعقيدة العسكرية التركية هي السائدة الآن هو العسكر حتى حسب الدستور التركي أنا لا أُبدع شيء من عندياتي هو الحامي للدستور العسكر هو الحامي للدستور واستقرار الدولة ولك أن تُفسر استقرار الدولة يراه العسكر الآن الانضمام والالتحاق بأوروبا التي لا تريدها في الواقع وسوف تدوم المفاوضات خمسة عشر أو عشرين سنة في أحسن الحالات مثل ما قال زعماء أوروبا في ستراسبورغ أخيرا سوف تدوم خمسة عشر أو عشرين سنة لكي ينظروا هل يُفتَح الباب تدريجيا إلى قبول تركيا، هذه هي المفارقة.

مالك التريكي: غريب هذا يُذكرنا بالقولة الشهيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق شامير بعد مؤتمر مدريد عندما أجبر بوش السابق الأب إسرائيل إجبارا على الدخول في مؤتمر مدريد قال سنطيل المفاوضات سنوات وسنوات ولن يجني الفلسطينيون شيئا، هنالك تشابه في الموقف، الآن وصلنا إلى مسألة الوحدة دكتور أحمد القديدي أنت متخصص في الفكر السياسي وتعرف أن مسألة الوحدة ربما هي التيمة الوحيدة الثابتة في الثقافة السياسية العربية النزوع نحو الوحدة كان في أساس حركات التحرر الوطني ولم يبقَ ربما من الثقافة السياسية العربية إلا هذه الفكرة طبعا العقلاء من الوحدويين العرب كانوا يرون في الاتحاد الأوروبي نموذجا عقلانيا برجماتيا بدأ بخطوات محدودة في الفحم والصلب ثم تطوَّر إلى ما هو عليه الآن بخلاف الوحدات الفورية مثل الوحدة التونسية الليبية عام 1974 وما إليه هل ترى أن هذه الفكرة ستعود علينا؟

أحمد القديدي: والآن الوحدة المغاربية الآن.

مالك التريكي: التي هي حبر على ورق، هل ترى أن ما حدث الآن في فرنسا سيعود سلبا على فكرة الوحدة حتى في وجهها العقلاني الخطوات خطوات؟

"
آليات الوحدة الإسلامية والعربية التي ناقشتها رسالة الدكتوراه لعبد الرزاق السنهوري عام 1922 استفاد منها الأوروبيون بتحقيق الوحدة الأوروبية
"
القديدي
أحمد القديدي: الوحدة الأوروبية سوف تكون لنا درس لا شك فيه لأن أنا بمحض الصدفة من عشرين تقريبا اطلعت على نسخة من رسالة الدكتوراه لعبد الرازق السنهوري كان موضوعها سنة 1922 كيف نُفَعِّل آليات الوحدة الإسلامية وأهدى رسالته في طبعة دوتس عام 1924 إلى أستاذه في القانون اسمه لا لوند وللآن النسخة موجودة لكل من يريد أن يطلع عليها في مكتبة لا لوند في السوربون، إيش يعلق لا لوند بخطه بالحبر البنفسجي؟ شفتها بعيني يقول إن هذه الرسالة المتميزة للطالب عبد الرازق السنهوري تستحق أن يقرأها الأوروبيون ليعرفوا كيف يحققوا غدا ما يُسمَّى الولايات المتحدة الأوروبية، ليش؟ لأن عبد الرازق السنهوري اقترح ساعتها الدينار الإسلامي المُشترك، أوروبا حققت اليورو، اقترح ديوان المظالم في الدولة الإسلامية، حققت أوروبا محكمة ستراسبورغ لحقوق الإنسان، اقترح أهل الحل والعقد حققت أوروبا البرلمان الأوروبي، اقترح آلية مُبايعة الخليفة الصالح الراشد، أوروبا الآن تسعى إلى أن يكون لها رئيس واحد، يعني آليات الوحدة الإسلامية والعربية حقَّقها الأوروبيون، نحن علمنا الناس كيف يتوحدون وتخلينا نحن عن الوحدة فمارسها الآخرون، تعرف يا أستاذ مالك أن الأسبوع الماضي كتب المترجمون في الاتحاد الأوروبي احتجاج كأنهم يحتاجون إلى أكثر مترجمين هم ألف الآن ألف مترجم يترجمون إلى اثنين وعشرين لغة من اللتوانية إلى الأستونية ومن الإسبانية للإيطالية ومن الفرنسية للألمانية وإلى غير ذلك وإحنا العرب نتكلم لغة واحدة وبنسبة 90% ندين بدين واحد ولكن شوف الاتحاد المغاربي الآن لم يتفقوا حتى على لقاء من 15 سنة من سنة 1989 ما فيه إلا شوية الوحدة دول الخليج مجلس التعاون ماشي شوي بس، يعني القرار هو سياسي وكيف نجمع الشعوب وهي لا تتمتع بالحرية والديمقراطية، هذا هو المشكلة الثلاث دول التي دخلت أخيرا إلى أوروبا هي اليونان والبرتغال وإسبانيا لم تدخل إلى الاتحاد ولم يقبلها الاتحاد الأوروبي إلا عندما تخلَّت عن الديكتاتورية ومارست الحرية، أعطوا الحرية للشعوب، خلوا الشعوب تتنفس، خلوا الشعوب تقول كلمتها واعملوا وحدة مش للحكومات مثل ما متعودين لا صوت يعلو على صوت المعركة، القيادة الواحدة، الحزب الواحد، الوحدة القومية هذا كله غلط بالروح والدم نفديك يا زعيم، هذا كله غلط لا يصنع وحدة لا يصنع إلا شعوب من التُّبَّع والعبيد والرعايا مش شعوب من المواطنين مثلما وقع في أوروبا الآن، فمهما كانت الآن الاختلافات أو المشاكل في 29 مايو أو بالأمس في هولندا سوف يتجاوزها الشعوب بآليات الديمقراطية يعني (Mechanism Democracy) وسوف تحقق الشعوب الأوروبية وحدتها طال الزمان أم قصر ونحن نزيد تفتتا ونزيد تفككا ونزيد تشرذما مع الأسف.

مالك التريكي: شكرا دكتور أحمد القديدي في باريس السؤال الآن إلى الدكتور فوزي أُو صديق طبعا الفرق إن كان هنالك من فرق والسؤال مازلنا في نفس المحور فكرة الوحدة الفرق هو أن هذه الدول ديمقراطية وإن كان هنالك من تعريف للحياة الديمقراطية والنظام الديمقراطي هو أنه النظام الذي يسمح لنفسه بأن يُصلح أخطائه بطريقة عقلانية ما أمكن ذلك هذا غير متوفر عندنا؟

فوزي أُو صديق: أنا أرى بأن هذا قياس مع الفارق لا يمكن إسقاط التجربة الأوروبية على العالم العربي أو حتى على العالم الإسلامي لأن للأسف الشديد في العالم العربي يعني تجارب عديدة ولكن سريعة الانكسار والانجبار لأنها تخضع إلى مش معايير ثابتة مستقرة ولكن تخضع إلى معايير سياسية ذاتية، هذه النقطة الأولى والنقطة الثانية لعلي أتكلم عن السنهوري يعني العالم الإسلامي ما شاء الله يزخر بالتجربة لكن هي إما حبيسة مُخيلات الأفراد أو حبيسة المكاتب الجامعية ولم ترَ النور على أرض الواقع ولهذا نجد أن الاتحاد الأوروبي حسب رأيي المتواضع لا يؤثِّر أو ما راحش يكون فيه تأثير سلبي أو إيجابي على العالم العربي التأثير الوحيد الممكن الحدوث هو في المجال الاقتصادي وفي مجال الشراكات.

مالك التريكي: حتى على مسار برشلونة وللتعاون مع دول المتوسط؟

فوزي أُو صديق: مسار برشلونة والتعاون الأورومتوسطي نجد أنه لا ما راحش يكون فيه تأثير لأن في أوروبا فيه معايير ثابتة قائمة يعني فيه وضوح في الرؤية ما فيهش ضبابية في العمل وهذه..

مالك التريكي [مقاطعاً]: وضوح في الرؤية بسبب فهم المصالح؟

فوزي أُو صديق: آه فهم المصالح ولهذا نجد أن مثلا في فرنسا أو في الحالة الفرنسية مثلا كنا ننتظر أن في بلد ديكارت كان راح يتغلب عليها.. تتغلب عليها العقلانية والحسابات المدروسة ولكن للأسف الشديد في الآخر انغلبت الانفعالية والمزاجية بسب أخطاء الحكام.

مالك التريكي: شكرا جزيلا دكتور فوزي أُو صديق وبهذا سيداتي سادتي يبلغ برنامج أكثر من رأي تمامه، جزيل الشكر للضيوف الكرام من باريس الكاتب والمُحلل السياسي الدكتور أحمد القديدي ومن لندن الباحث في جامعة أكستيل الأستاذ ليزلي ماخلوخلان وهنا في الدوحة خبير القانون الدستور الدكتور فوزي أُو صديق، لكم أطيب التحية من معد البرنامج أحمد الشولي ومخرج البرنامج خالد الخميري وهذا مالك التريكي يستودعكم الله، دمتم في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة