ملف استهداف الطائرات والسفن.. أبابيل ج4   
الثلاثاء 1428/8/28 هـ - الموافق 11/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- أحداث اختطاف طائرة ترانس وورلد الأميركية
- وقائع اختطاف الطائرة السويسرية

جورج حبش- الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: كنا مدركين منذ البداية أن عمليات خطف الطائرات لا تشكل عنوان مواجهة مع إسرائيل وأداة ضغط على الغرب بل وسيلة إبراز للقضية الفلسطينية.

[تعليق صوتي]

ظلت الصرخة معلقة في الحناجر تراوح مكانها ظل الإحساس بالظلم كالغصة في الحلوق كانت الأحداث تتسارع في المنطقة اتسعت المواجهات غابت القضية الأولى وكان لابد من تحرك يهز أركان العالم.

ملف استهداف الطائرات والسفن

المدنية والتجارية

[تعليق صوتي]

مرة أخرى يعود اسم ليلى خالد إلى السطوع فبعد ما يقرب من عام من إطلاق السلطات السورية سراحها مع رفيقها العيساوي بعد حادثة الـTWA المختطفة إلى مطار دمشق قامت ليلى بتغيير ملامح وجهها استعدادا لمهمة جديدة كانت الأكبر والأشهر في هذا السجل.

الجزء الرابع

أبابيل

أحداث اختطاف طائرة ترانس وورلد الأميركية

[تعليق صوتي]

في الرابعة وثمان وعشرين دقيقة من بعد ظهر السادس من سبتمبر أيلول عام 1970 تلقت الخارجية الأميركية برقية عاجلة جاء فيها أنباء اختطافات طائرة تابعة لخطوط الطيران الأميركية ترانس وورلد كانت متجهة من فرانكفورت إلى نيوريوك وعلى متنها مائة واثنان وأربعون راكبا وقد عبرت أجواء دمشق متجهة شرقا وحول الخاطفون شارة تخاطبها مع أبراج مراقبة المطارات إلى هنا قطاع غزة بدلا من هنا تي دبليو آي 741 طائرة تابعة للخطوط الجوية السويسرية كانت في طريقها من زيورخ إلى نيويورك وعلى متنها مائة وخمسون راكبا قدر أن 60% منهم من الأميركيين وبعض الإسرائيليين وآخرين وقد عبرت أجواء جزيرة رودس في طريقها إلى عمان أو بيروت أو دمشق أو بغداد وحول الخاطفون شارة تخاطبها من سويس أير 100 إلى حيفا طائرة تابعة لخطوط العال الإسرائيلية على متنها مائة وخمسة وأربعون راكبا أقلعت من تل أبيب وهبطت في لندن مطار هيثرو وعلى متنها ثلاثة من الموتى وطائرة بنام كليبر 99 على متنها مائة وثلاثة وخمسون راكبا وقد أبلغت مصادر القاعدة الجوية الأميركية السفارة في بون باعتقادها أن أقلعت من ساوث أند في إنجلترا ومرت فوق ألمانيا متجهة إلى بيروت.

أبو أحمد فؤاد: الذي جرى أن هذه المرة كنا نستهدف فعلا لأنه أصبح عدد الأسرى والمعتقلين عدد كبير وكنا نريد فعلا منطقة آمنة نستطيع ان نتحكم بها ونساوم على هذا الموضوع دائما كان هذا هاجسنا.

[تعليق صوتي]

لم تكن المعلومات الأولية الواردة في الوثيقة السابقة دقيقة تقول برقية التاسع من سبتمبر الواردة من رعاية المصالح الأميركية في القاهرة إلى الخارجية في واشنطن بحسب أفضل ما يتوفر لنا من معلومات لم يشترك في خطف طائرة بنام 747 المقلعة من امستردام سوى اثنين من الفلسطينيين يمكننا أن نؤكد أن شركة العال رفضت صعود الخاطفين الاثنين إلى طائرتها وعلى هذا فإما أن الخاطفين كانا قد وضعا خطة احتياطية بخطف البنام أو أنهما اختارها وهو الأرجح كهدف متاح لحظيا كانت السفارة الأميركية في بيروت قد أرسلت إلى الخارجية يوم وقوع الاختطاف لتقول أن البنام الأميركية حاولت الهبوط في مطار بيروت وأن الخاطفين اشتراطا أن لا يصعد إليها عند هبوطها سوى اثنين من أعضاء الجبهة الشعبية هبط الخاطفون بطائرتي سويس أير وتي دبليو آي القادمتين من زيورخ وفرنكفورت على التوالي في مطار مهجور في الأردن وهو مطار دوسون المسمى باسم المارشال البريطاني سير والتر دوسون في منطقة قيعان خمة في الزرقاء قرب العاصمة الأردنية عمان لم تتمكن طائرة بنام من الهبوط فيه وبعث السفير البريطاني في القاهرة سير ريتشارد بومنت برقية للخارجية في لندن تقول قام خاطفون فلسطينيون بتحويل مسار طائرة بنام المتجهة من امستردام إلى نيويورك بتحويل مسارها إلى بيروت ووصلت فيما بعد إلى القاهرة في الرابعة والنصف من صباح اليوم بعد مغادرة الركاب والطاقم البالغ عددهم مائة وسبعة وسبعين تم نسف الطائرة بقنبلة موقوتة كان الخاطفون قد أخفوها على متنها.

"
اقتياد الشعوب بوسائل غير حضارية إلى حد الهاوية يجعل الذنب في عنق الطرفين المتصارعين على السواء
"
ألكسندر روسناك
ألكسندر روسناك: أعتقد أن من خلقوا هذا الصراع هم من يحملوا الآثم الحقيقي من قادوا الناس إلى حالة اليأس بالطبع الإرهاب مدان بكل أشكاله ولا يمكن تبريره ولكن إذا بحثنا بعمق فإن اقتياد الشعوب بوسائل غير حضارية إلى حد الهاوية يجعل الذنب في عنق الطرفين المتصارعين على السواء.

[تعليق صوتي]

فيما يخص طائرة العال الإسرائيلية ووسط مجلدات وثائق الخارجية البريطانية توجد وثيقة حررت تحت عنوان ليلى خالد تقرير بالوقائع تضم ملف تحقيقات أجرتها شرطة متروبولتين العاصمة البريطانية في قسم شرطة ويست بريتون التابع له مطار هيثرو تسرد الوقائع التي جرت في الأجواء داخل طائرة العال الإسرائيلية على النحو التالي صعد خالد ودياز إلى الطائرة من امستردام كان في جيب دياز مسدس عيار 0.22 وقنبلة يدوية وفي جيب خالد قنبلتان يدويتان وخريطة لأخذ الطائرة من هولندا إلى عمان وجلسا معا على المقعدين 4 باء وجيم بالدرجة السياحية أقلعت الطائرة الساعة الثانية عشرة وأربع وعشرين دقيقة بتوقيت غرينيتش تقول خالد أنهما بدأ محاولة السيطرة على الطائرة في الساعة الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة أخرج دياز مسدسه وقنبلته واتجه إلى مقصورة القيادة تتبعه خالد بقنبلة في كل يد حين بلغا الدرجة الأولى تصدى لهما المسؤول المالي أيزنبرغ فصرخ دياز فيه أن يفتح باب مقصورة القيادة وأطلق النار على ساقة فأتصل أيزنبرغ بالقائد أنها عملية اختطاف بمسدس وقنابل يدوية يقودها شخصان بتعليمات من خالد قامت المضيفة دمرجيان بطرق باب المقصورة قالت خالد أن القائد إذا لم يفتح ستطلق النار على المضيف فيدر الذي كان معها في المقدمة.

هليل أفيهاى: أعتقد أن هذا الهدف هو نقطة تحول قال الطيار لنفسه لن ينجحوا في اختطافي.

[تعليق صوتي]

قال القائد سنشرع في الهبوط الاضطراري وهبط بسرعة حتى يختل توازن الواقفين خارج المقصورة فنشب صراع بين دياز وخالد وطاقم الطائرة تلقى فيدر رصاصة في بطنه وأمسك أيزنبرغ بيد خالد لمنع القنابل من الانفجار لكنها تمكنت من نزع مسمار أحداها لتدمير العدو كما قالت في استجوابها أما في أقوالها الطوعية فهي تقول أنها لم تكن تنوي إيذاء أحد.

هليل أفيهاى: أشارت ليلى خالد إلى أنها لا تريد المس بالمسافرين وقد كانت صادقة بالفعل.

[تعليق صوتي]

تكمل الوثيقة البريطانية الرواية واضح أن دياز أصيب بأربع رصاصات ليست من مسدسه لكنه أطلق سبع طلقات بنفسه سرعان ما تم التغلب على الخاطفين وتقييدهما ويقول القائد أن الأمر انتهى خلال ما يقرب من دقيقة سيظهر أن سرعة الطائرة كانت تتجاوز أربعمائة ميل في الساعة ثم هبطت الطائرة اضطراريا في مطار لندن وصعد إليها رجال إطفاء المطار وهم يصفون كيف قام طاقم الطائرة بركل دياز المقيد وضربه وكيف حاولوا استبقاء دياز وخالد على الطائرة كانت الطائرة على ارتفاع ثمانية وعشرين ألف قدم حين نزعت خالد مسمار الأمان من القنبلة اليدوية لا يوجد دليل يبين تأثيرا محتمل للانفجار على كابينة تحت ضغط جوي صناعي لكن لابد من أنه كان سيمثل خطرا على الأرواح.

أبو أحمد فؤاد: كان في تعليمات أخرى أياكم أن تستخدموا المتفجرات أو القنابل بشكل فعلي لأنه هذه ممكن أنه تستخدموها ولكن لإرهاب الطيار أو طاقم الطائرة حتى ينفذ تعليماتكم.

[تعليق صوتي]

لحظة هبوط الطائرة في هيثرو رصدتها برقية بعثت بها الخارجية البريطانية إلى المنظمة العالمية للطيران المدني إيكاو في مونتريال لتقول عند وصول الطائرة إلى هيثرو كان على متنها خاطفان يقال أنهما من الجبهة الشعبية هما رجل كان ميتا لحظة وصوله وامرأة كانت جريحة ثم نقلت إلى المستشفى واعتقلت بعد العلاج جرح أيضا فردان من الطاقم أحداهما أصابته بليغة لم يصب الركاب بسوء بحسب علمنا لم تزل الطائرة في هيثرو حيث يتم التفتيش بدقة والتحقيق في الأحداث التي وقعت على متنها من قبل الشرطة.

ليلى خالد: كانوا الإسرائيليين يعني أنه بدهن يخلوني بالطائرة ويكملوا على تل أبيب هذا اللي كانوا بدهم يعملوه يعني حسب ما سمعت منهم يعني بالآخر هما كانوا يقولوا أنه يعني ما كنش حق للبريطانيين يأخذوها لكن البريطانيين قالوا لهم أنه الطائرة لما بتنزل على الأرض البريطانية فهي بتصير محكومة بالقانون البريطاني.

[تعليق صوتي]

تكمل الصورة برقية ثانية من الخارجية البريطانية إلى الأيكاو في مونتريال لتعكس المعاملة التي تلقاها الإسرائيليون على النحو التالي حين حطت الطائرة غادرها اثنان من الحرس الإسرائيلي على عجلة كبيرة وركبا طائرة أخرى تابعة للعال على وشك الإقلاع إلى تل أبيب تعطل إقلاع الطائرة الأخيرة ساعات عدة بينما كانت الشرطة تحاول التعرف إلى الحارسين واستجوابهما في النهاية تم التعرف إلى الحارسين واسمهما في تلك الأثناء كان السفير الإسرائيلي قد وصل إلى هيثرو وألح في المطالبة بالسماح بإقلاع الطائرة الثانية وعلى متنها الحارسان وافقت الشرطة أخيرا بعد الحصول على تأكيد شخصي من السفير بإعادة الحارسين إلى لندن للاستجواب إذا لزم الأمر.

هليل أفيهاى: وجود رجال أمن على الطائرة هو أمر معقد لا تسارع دول إلى القيام بذلك إرسال رجل أمن إسرائيلي وهبوطه في دولة أجنبية حاملا للسلاح هو خرق ومساس بسيادة الدولة.

[تعليق صوتي]

عندما طيرت وكالات الأنباء أن شريك ليلى خالد في محاولة اختطاف طائرة العال الإسرائيلية والذي قضى برصاصات إسرائيلية في القلب هو نيكاراغوي الجنسية سارعت سفارة نيكاراغوا في لندن والدوائر الرسمية في العاصمة منجوى إلى النفى أو هكذا تبين الوثائق الأميركية التي نكشف عنها النقاب للمرة الأولى برقية بعث بها السفير الأميركي في لندن تتضمن حوارا دار بينه وبين غرين هيل من الخارجية البريطانية في هذه الوثيقة وتحت عنوان الاختطاف الجوي من الجثة جاء أن الشرطة تأكدت حتى الآن كما يقول غرين هيل من أنه كان ثمرة اقتران نيكاراغواني بأميركية اسمها رايان وأنه ولد في كاليفورنيا أما أسمه فهو أيجيلو بالسمع وكان يسافر بجواز هندوراسي مزور تزعم ليلى خالد أنها لم تكن تعرفه قبل ركوب طائرة العال معه ولا يسعها إلقاء أي ضوء على حقيقة هويته أو خلفيته تتوقع الخارجية البريطانية أن يقوم السفير النيكاراغواني في لندن قريبا بترسم خطى منجوى في التنصل العالمي من الرجل وهذا في رأي الخارجية البريطانية ورأينا سيقود الصحافة رأسا إلى مسألة احتمال كونه رعية أميركية وتأثير هذا أن كان له تاثير على رأي الحكومة الأميركية في الصفقة الشاملة المقترحة للإفراج عن الرهائن.

جاى سايل: تختلف كل دولة عن الأخرى في أهدافها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية وفقا لاجندتها بالتأكيد في المراحل الأولى من عملية الاختطاف أو أي حادث مثل هذا من المحتمل أن تحدث مناقشات داخلية في الدول التي لديها مواطنين في الطائرة المخطوفة وكل دولة تتصرف وفقا لمصلحتها.

[تعليق صوتي]

بعد ساعات قليلة من إرساله للبرقية الأولى بعث السفير الأميركي في لندن ببرقية وضعت النقاط فوق حروف السؤال لمن الجثة بالإضافة إلى جواز السفر الهندوراسي كانت جثة الخاطف تحمل الجواز الأميركي رقم H 594677 والصادر من لوس أنغلوس يوم الثامن من يونيو عام 1967 أكرر الصادر باسم باتريك جوزيف أرجلو المولود في كاليفورنيا في الثلاثين من مارس عام 1943 بالطبع لم يكن لكون الرجل أميركيا أي صدى هناك لقد كان المتضرر إسرائيل بعد مرور ثمان عشرة ساعة على هبوط الطائرتين السويسرية والأميركية في مطار دوسون الذي سمي في الأدبيات الفلسطينية بمطار الثورة ظهرت طائرة ثالثة تطلب الهبوط عبر أجهزة الطائرتين المختطفتين سمح لها بالهبوط وتبين أنها تابعة لخطوط ما وراء البحر البريطانية P.O.A.C رحلة رقم 775 كانت في طريقها من بومباي إلى لندن وتم اختطافها بعد توقف في مطار البحرين وكان على متنها مائة وخمسة ركاب إضافة إلى طاقمها.

أبو أحمد فؤاد: نعرف أن هناك إسرائيليين على عدد من هذه الطائرات وكان الهدف أن نساوم وأيضا يعني نفرج عن الأسرى ونعلن يعني أهدافنا السياسية يعني مجددا.

[تعليق صوتي]

يروي الدكتور حبش أن المخطط لهذه العملية التي استغرق الإعداد لها ستة أشهر كان خطف ثلاث طائرات إسرائيلية أميركية وسويسرية بينما ذكرت ليلى خالد أن شابا فلسطينيا آثاره اعتقال السلطات البريطانية لها بعد فشل عملية اختطاف العال فأقدم من تلقاء نفسه على حجز بطاقة سفر على الطائرة البريطانية وارتدى لباس سباحة منتفخا موهما طاقم الطائرة بأنه حزام ناسف وتمكن بذلك من اختطافها إلى بيروت ثم الأردن فيما بعد وفي استجواب إداري جرى معه عقب عودته إلى لندن يكشف الضابط الأول بالطائرة عن حقائق مختلفة احتوتها الوثيقة البريطانية بتاريخ الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1970 وفيها يقول ركبنا الطائرة في البحرين أقلعنا في الموعد تقريبا وقبل دمشق بخمس دقائق اقتحم المقصورة رجل وفي يده مسدس ظننته يمزح في البداية ثم اتضح أنه جاد وكان القبطان غولبرن هادئا وهو يعرض عليه التفاهم لكن الرجل كان شديد الانفعال يتصبب عرقا وظل المسدس مصوبا إلى رأسي أو رأس القائد طوال الطريق كان هناك رجل آخر أو اثنان يقتحمان المقصورة أحدهما رجل داكن اللون يبدو مجنونا أو مخدرا ويلوح بمسدسه كلما دخل طلب القائد إبلاغ الركاب بما يحدث لأنهم قلقون فوافق الرجل عرفنا فيما بعد أن زميليه أجلسا الركاب ومنعهم من التحرك ولو لدخول المرحاض عندها أخذ غولبرن الميكروفون وأبلغ الركاب باستيلاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على الطائرة وأنها أسفة على هذا اختطف الرجل الميكروفون وقال أن الجبهة ليست أسفة فهذا حقنا والذنب ذنب بريطانيا إذا لم يكن لنا بلد نعيش فيه.

جاى سايل: أنهم يشعرون بالذنب وذلك يعود إلى بدايات القرن العشرين وأنهم ربما قد اشتركوا بأنفسهم في خلق المشكلة.

[تعليق صوتي]

في موقع آخر من وثيقة الاستجواب قال ضابط أول الطائرة البريطانية درنا حول بيروت مرات عدة وأخيرا سمحوا لنا بالهبوط في منطقة الإيقاف البعيدة وبعد بعض الوقت أتت عربة وقود وعليها رجلان قالا أنهما سيزوداننا بثمانية عشر ألف كيلو جرام من الوقود ما يكفينا ثلاث ساعات فقط أقلعنا من بيروت من دون أن نعرف إلى أين لكننا افترضنا أننا سننضم إلى حفلة الصحراء لم يخبرنا وكان سيخفف من توترنا كثيرا لو انه أخبرنا في تلك المرحلة من دمشق إلى عمان ومن فوق عمان إلى مطار الثورة في الصحراء ازداد التوتر ولا أدرى ماذا كنا سنفعل إذا لم نجد المطار لكننا وجدناه ولم نرى سوى الطائرتين الأخريين واقفتين هناك والمشكلة أن طائرة سويس أير كانت واقفة في منتصف ممر الهبوط وكان هذا هو المشهد مع النهاية الدامية لمحاولة اختطاف الطائرة الإسرائيلية وتفجير طائرة البنام الأميركية في القاهرة وانضمام طائرة بريطانية إلى الطائرتين المختطفتين السويسرية والتي دبليو آيه الأميركية أصبح في قبضة الجبهة الشعبية ثلاث طائرات وأكثر من أربعمائة رهينة تجهل مصيرها منذ لحظات الاختطاف الأولى بحسب وثيقة الثامن من سبتمبر عام 1970 والتي تعرض لاجتماع مجلس الوزراء البريطاني قائلة أن الفدائيين سيفرجون عن الركاب السويسريين والألمان والبريطانيين على متن الطائرتين مقابل الإفراج عن السجناء الفدائيين المحتجزين في سويسرا وألمانيا والمرأة ليلى خالد المحتجزة في بريطانيا وأن الإفراج عن الركاب الأميركيين على متن الطائرتين سيتم عند تلبية جميع المطالب أما الرعايا الإسرائيليون ومزدوجو الجنسية الإسرائيليون والأميركيون فسوف يحتجزون إلى حين الإفراج عن عدد غير محدد من سجناء الفدائيين في إسرائيل عدم تلبية تلك المطالب خلال اثنتين وسبعين ساعة تنتهي الساعة الخامسة بالتوقيت البريطاني يوم الخميس العاشر من سبتمبر سيؤدي إلى تدمير الطائرتين بركابهما وطواقمهما.

أبو أحمد فؤاد: بتجاربنا السابقة كلما أعطينا وقت كان يتمكن يعني العدو والأطراف المؤيدة له بالتحكم بالنتيجة النهائية لاختطاف هذه الطائرة أو تلك أو هذه العملية العسكرية أو تلك يعني بالخارج في يعني إمكانية يعني السيطرة أو المداهمة أو القتل أو إلى آخره كان يكون العدو عم بيعد نفسه ونحن ننتظر متى سيفرج عن أسرى أو ما شابه ذلك.

[تعليق صوتي]

كانت المفاوضات شاقة ومضنية تصادمت فيها المواقف والنوايا والإرادات وسط الصحراء الأردنية وفي عدد من العواصم الغربية والعربية.


[فاصل إعلاني]

وقائع اختطاف الطائرة السويسرية

[تعليق صوتي]

في السابع من سبتمبر وتحت عنوان رئيس هو خطوات الحكومة السويسرية لإطلاق سراح الطائرة السويسرية وركابها بعثت السفارة الأميركية في بيرن إلى الخارجية في واشنطن برقية تتضمن ترجمة لبيان أصدرته الحكومة السويسرية جاء فيها أن المجلس الاتحادي على علم بالقرار الذي اتخذته حكومة كانتونا زيورخ وبضغط من الظروف المحيطة بالاستجابة لمطالب المنظمات الفلسطينية بحسب شروطها المعلنة بهدف عدم تعريض حياة ركاب الطائرتين لأخطار أكبر.

"
جورج حبش هدد بتفجير الطائرة لكنه لم ينو فعل ذلك
"
هليل أفيهاي

هليل أفيهاي- باحث في قضايا الإرهاب: لم تكن هذه الدول مستعدة لأن تضحي برهائن ربما لاعتقادهم بأن جورج حبش سينفذ ما هدد به لقد هدد بتفجير الطائرة لكنه لم ينوي فعل ذلك

[تعليق صوتي]

أثار بيان الحكومة السويسرية ترقب الحكومة الألمانية لاحتمال أن تطالب الجبهة الشعبية بإطلاق سراح ثلاثة آخرين من الفلسطينيين الموقوفين رهن التحقيقات في ميونخ إصر تنفيذهم لهجوم العاشر من فبراير شباط 1970 على طائرة عال في مطار ميونخ ريمون في وثيقة التاسع من سبتمبر إشارة إلى أن اللجنة الخاصة التي شكلت لمتابعة عملية الاختطافات قد أطلق عليها اسم أبابيل كتسمية مختصرة وفي عددها الصادر في العاشر من سبتمبر تنشر على صفحتها الأولى صور عبد الرحمن صالح، محمد الحنفي، ومحمد حديدي مع تقرير عنوانه الإرهابيون ينتظرون الإقلاع في بريطانيا وفي الاجتماع العاجل لمجلس الوزراء البريطاني في مساء السابع من سبتمبر كان قد ذكر أن الولايات المتحدة تسعى إلى منع التصرفات أحادية الجانب وقد اقترحت عقد اجتماع طارئ في واشنطن مع الألمان الغربيين والسويسريين والإسرائيليين ومعنا للتشاور وتنسيق سياسة مشتركة إن أمكن لا توجد مؤشرات حتى الآن على الخط الذي ينتظر أن يقترحه الأميركيون في هذا الاجتماع كما أننا لا نملك أدلة صلبة على وجود بريطانيين بين الركاب المحتجزين في مهبط دوسن.

جاي سايل- ملحق عسكري في القاهرة والكويت: أعتقد أن مصالح بريطانيا في ذلك الوقت كانت في أغلبها مختلفة عن مصالح واشنطن

[تعليق صوتي]

استعدت الحكومة البريطانية للاحتمالات كافة وحاولت تسديد الخانات مسبقا حيث تواصل الوثيقة فيما يخص ليلى خالد لتقرر إذا ظهرت أدلة على ارتكاب جريمة فوق التراب البريطاني فبوسعنا محاكمة الجاني بقوانيننا الخاصة أو تسليمه بمعرفتنا للمحاكمة في بلد الطائرة إذا شرع ذلك البلد في إجراءات التسليم ومع ذلك فمن الممكن إحباط عملية التسليم تذرعا بأن الجريمة المقصودة هي جريمة سياسية وفي ظروف القضية الحالية ستكون مثل هذه الحجة مقبولة.

ليلى خالد- عضو الجبهة الشعبية منفذة عملية TWA إلى دمشق: كان في طائرة بريطانية مخطوفة يعني بعد إطلاق سراح الركاب ظل طاقم الطائرة موجود يعني عند الجبهة الشعبية فما كانش بالإمكان يعني للسلطات البريطانية أن تسلمني بهذه الحالة.

[تعليق صوتي]

في نهاية مناقشات الحكومة وهو ما يتشابه مع وقائع بدايات الألفية الثالثة قال الوزير البريطاني أنه تمت الموافقة أيضا على قيام وزارة الداخلية بمراجعة موقف العدد الكبير من العرب المقيمين حاليا في هذا البلد أي بريطانيا وبحث ترحيل من يحتمل قيامهم بأعمال عنف في اليوم السابق السابع من سبتمبر كانت الخارجية البريطانية قد أرسلت إلى سفيرها في واشنطن تبلغه أن السفارة الأميركية في لندن أبلغت الخارجية البريطانية رغبة الخارجية الأميركية في عقد لقاء اليوم في واشنطن يضم الأطراف المعنية أي الدول مالكة الطائرات المختطفة والتي لها رعايا على متن هذه الطائرات وذلك بهدف تنسيق ردود الأفعال على إنذار الفدائيين جاء في هذه الوثيقة أن بريطانيا توافق على عقد مثل هذا اللقاء على الفور وأن يضم كل الدول التي يمسها الإنذار مباشرة ربما باستثناء الإسرائيليين في الوقت الحاضر بحسب نص الوثيقة في فقرتها الأولى تفسر الوثيقة هذا الموقف البريطاني في فقرتها الرابعة قائلة نحن ندرك أن وجود إسرائيل في الاجتماع سيخلق القيود لكن من الضروري أن نعرف كيف ينوون الاستجابة ربما يستطيعوا الأميركيون الحصول على معلومات مؤكدة عن هذا خارج الاجتماع.

جاي سايل: بالنسبة للألمان والبريطانيين وبسبب طبيعة دولهم وتركيبتهم السكانية ومصالحهم في الشرق الأوسط كل ذلك جعلهم يرون بوضوح أكثر أنه يجب وجود درجة ما من حل وسط من أجل التوصل إلى مخرج كان وجهة نظرهم أن موقف الأميركيين والإسرائيليين لم يفسح أي مجال للمناورة ولن يصل بهم إلى أي شيء.

[تعليق صوتي]

خلال بحثنا في ملفات الوثائق الأميركية والبريطانية والألمانية الغربية الخاصة بعملية السادس والتاسع من سبتمبر لم نجد ما يشير إلى أن اللقاء الذي أرادته الخارجية الأميركية أن يعقد في واشنطن للتنسيق بين الدول المعنية قد عقد ويبدو واضحا أن بيرن عاصمة سويسرا مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد اتخذت مقرا لغرفة عمليات ضمت الدول المعنية إضافة إلى مسؤولي الصليب الأحمر أطلقت عليها الوثائق مجموعة بيرن.

بيتر ميندة - السفير لدى الأردن عام 1970: يمكن أن أتحدث هنا فقط عن الوضع في عين المكان إذ أن هذا السفير الغربي أو ذاك كان يبذل الجهود لتحرير مواطنيه من يد المختطفين في أسرع وقت ميول ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت متعارضة مع ذلك لأن الصليب الأحمر الدولي كان يريد إما التفاوض بشأن جميع الرهائن أو عدم إجراء أية مفاوضات.

[تعليق صوتي]

كان هم إسرائيل ومنذ اللحظات الأولى للاختطافات أن تستعيد الطائرة وتتسلم ليلى خالد لمحاكمتها وفيما يتعلق بالشق الأول من الهم الإسرائيلي تشير تلك الوثيقة إلى أن السفارة الإسرائيلية في لندن قد اتصلت تطلب إطلاق سراح جميع ركاب طائرة العال وطاقمها وأن السلطات البريطانية مترددة لكن التردد لم يدم طويلا حيث بعث وزير الخارجية ألك دوغلاس هيوم في اليوم نفسه إلى السفارة البريطانية في تل أبيب يعلمها أن السلطات البريطانية استجابت لطلب السفارة الإسرائيلية وسمحت لركاب وطاقم طائرة العال بمغادرة لندن كان جون فيليبس السفير البريطاني لدى عمان قد بعث برسالة إلى الخارجية في لندن يوم السابع من سبتمبر أي قبل اختطاف الطائرة البريطانية يبلغها أنه تلقى رسالة من الجبهة الشعبية تعد بإطلاق الركاب البريطانيين الموجودين على الطائرتين الأميركية والسويسرية شريطة أن تطلق السلطات البريطانية سراح ليلى خالد خلال 72 ساعة وإلا فأنها ستفجر الطائرات ومن عليها ويوضح الأرشيف أن قضية تسليم أو تسريح ليلى خالد قد استغرقت جدلا كبيرا بين العاصمتين تطلب بريطانيا تعليق طلب التسليم مشيرة إلى ما يمكن أن يحتويه من تهديد لحياة الرهائن هذا الجدل بين تل أبيب ولندن حول ليلى خالد أثار قلق واشنطن في العاشر من سبتمبر بعث دينيس جرنهل وكيل وزارة الخارجية البريطانية بمذكرة إلى سربي آدمز السفير البريطاني في واشنطن جاء فيها أن سفير الولايات المتحدة في لندن زاره في ذلك اليوم لإبلاغه أن الأميركيين غير مطمئنين تماما لكيفية تعاطي لندن مع مشكلة ليلى خالد جرى هذا على الرغم من أنه في اليوم السابق أرسلت السفارة الأميركية في لندن إلى الخارجية في واشنطن برقية جاء فيها أن حكومة جلالتها لن يمكنها الإفراج عن الفتاة إلا في ظروف ترضى عنها إسرائيل.

"
بالنسبة للأميركيين والإسرائيليين لا يوجد منظور آخر للحوار مع الفلسطينيين إلا بالقوة، أما بريطانيا فدائما كانت تعتقد أن هناك طريقا أخرى للحوار
"
جاي سايل
جاي سايل: أنا أعتقد أن هذا مفهوم خصوصا في علاقة الفلسطينيين بالإسرائيليين والأميركيين فكما ناقشنا حتى الآن لديهم وجهة نظر أي أن أي تعامل مع الفلسطينيين يجب أن يكون بالقوة وأنه لا يوجد جانب آخر للحوار أما بريطانيا فدائما كانت تعتقد أنه توجد طريقة أخرى للحوار.

[تعليق صوتي]

في العاشر من سبتمبر كانت ليلى خالد الموضوع الرئيس على جدول اجتماع للحكومة البريطانية حضره رئيس الوزراء إدوارد هيف، سير ألك دوغلاس هيوم وزير الخارجية والعديد من الوزراء حيث دار النقاش طويلا عن أن احتمال توجيه تهمة بسيطة إليها سيقابل باستياء أما احتمال أن تواجه وفقا لما قامت به ثم تضطر الحكومة لاحقا إلى الإفراج عنها في إطار صفقة تبادل فأن هذا سيجر المتاعب أيضا وفي النهاية قام الاجتماع بدعوة وزير الخارجية إلى إبلاغ المحامي العام بأنه بقدر ما يمكن لقراره في قضية ليلى خالد أن يراعي المصالح الأوسع للسياسات العامة فأن تلك المصالح سيخدمها امتناعه عن توجيه الاتهام الرسمي لأطول مدة ممكنة.

ليلى خالد: هم بلغوني أن إسرائيل طالبة تسليمي لهم وقالوا ما فيش إحنا اتفاق بيننا وبين إسرائيل على يعني تسليم معتقلين من عندنا لإسرائيل ولذلك فرجوني يعني الرسالة اللي من الخارجية الإسرائيلية تطالب بتسليمي لهم قالوا إحنا يعني رفضنا هذا الأمر.

[تعليق صوتي]

طالت المدة ودارت أيام عاصفة الصحراء الأردنية وسيكشف الملف هل غلبت بريطانيا بالفعل المصالح الأوسع للسياسات العامة في تل أبيب ومع أرشيف موصدة أبوابه أمام باحثين تكشف وثيقة أميركية عن موقف إسرائيلي يحاول أن يجعل الأردن تحل المشاكل كلها من دون أن تتكبد إسرائيل أي عناء وذلك من خلال رصد تفاصيل لقاء جمع القائم بأعمال السفارة الأميركية في تل أبيب مع جدعون رفائيل مدير عام الخارجية الإسرائيلية بعد يومين من بداية عملية الاختطاف حيث قال رفائيل إنه يأمل في أن تمارس الحكومة الأميركية كل نفوذ ممكن على الأردن لإطلاق سراح المحتجزين وتبصير الحكومة الأردنية بمسؤولياتها عن ما يحدث على أراضيها إن حكومة إسرائيل لا تعفي الحكومة الأردنية من المسؤولية وخاصة إذا أصاب الركاب مكروه.

أبو أحمد فؤاد: كل ما طرحته الجبهة الشعبية في ذلك الوقت أن هذه أهداف القيام بهذه العمليات لكن تستطيع أن تتعهد يعني حتى للحكومة الأردنية أنها لن تؤذي أحد وأنها إذا تحققت أهدافها ستفرج عن الجميع بدون يعني خلق أي مشاكل.

[تعليق صوتي]

يمضي رجل الخارجية الإسرائيلية في عرض وجهة النظر قائلا إن على الحكومة الأردنية أن تعتقل جورج حبش وأكبر عدد ممكن من عصابته على الفور وتحتجزهم كرهائن مقابل الإفراج الفوري عن الطائرتين وركابهما فعلق القائم بالأعمال بأنه من الصعب على أي مسؤول عن أرواح المحتجزين أن يتبنى هذا الأسلوب في معالجة الموقف إلا أن رفائيل أصر على أن السبيل الوحيد للتعامل مع حبش ورفاقه هو التشدد وعندها سوف يتراجعون.

أليج بيريسبيكين- رئيس قسم الشرق الأوسط أكاديمية الخارجية السوفيتية: بالطبع كانت الولايات المتحدة تنطلق لمساعدة إسرائيل ولم يكن يعجبها جورج حبش لهذا وانطلاقا من طلب الخارجية الإسرائيلية حاولت إجبار الأردن على اعتقاله أو طرده.

[تعليق صوتي]

تمضي رحلتنا داخل الأرشيف الأميركي للكشف الموثق عن العقلية الإسرائيلية حيث ترسل السفارة الأميركية في عمان إلى الخارجية في واشنطن لتنقل أنه إذا ما قامت الجبهة الشعبية بإجلاء الركاب الأجانب عدا الإسرائيليين وأصرت على مطالبها المبالغ فيها وتواصل الوثيقة في إشارات لافتة مفادوها أن الحكومة الإسرائيلية ترى في احتمال تعرض بعض الركاب للإصابة بديلا مفضلا على المساومة المطولة مع الفدائيين وأن الحكومة الأردنية قد تتنفس الصعداء سرا لهذا التدخل العسكري الإسرائيلي إذا ما تم بسرعة ودق جراحية ونجاح.

ألكسندر روسناك-خبير إستراتيجي في قضايا الإرهاب: لا شيء حسب ظني يمكن أن يبرر لشخص ما أن يقوم بتهديد أو العمل بشكل مباشر على تهديد حياة الناس إنها بمثابة خدمة الدببة يقدم خدمة لكنه يهرس قدمك.

[تعليق صوتي]

لكن واشنطن كان لها رأي آخر متناغم بلا شك مع الرأي الإسرائيلي وإن اختلفت وسيلة تحقيق الهدف تلقي الوثيقة التالية الضوء حيث تقول قد يفيد لو شاء الملك أن يقوم قائد القوات الأردنية المحيطة بالطائرتين بنقل رسالة إلى الجبهة الشعبية مفادوها أن الخاطفين لو نفذوا تهديدهم بنسف الطائرتين بالركاب فسوف تبذل القوات الأردنية أقصى جهدها لضمان عدم خروج فرد من الجبهة الشعبية حيا ونحن نرجو لو وصلت الأمور فعلا إلى ذلك المنعطف المأساوي أن تنفذ القوات الأردنية هذا التهديد فعليا ولو لقيمته الرادعة لمثل تلك الفواجع في المستقبل.

أبو أحمد فؤاد: الجيش الأردني يعني أرسل لفرض السيطرة على مطار الثورة بالقوة ولتحرير الرهائن بالقوة وجرى حصار فعلي يعني لمطار الثورة من قبل الجيش الأردني بالدبابات والأسلحة الثقيلة لكن الجبهة الشعبية كان أيضا لديها قوات وكان ممكن لو حصل الاشتباك في مطار الثورة تحصل مجازر وفي نفس الوقت يقتلوا الرهائن.

[تعليق صوتي]

لكن واشنطن لم تعدم بعض العقلاء في إدارتها فقد أرسل السفير الأميركي في عمان إلى خارجيته في التاسع من سبتمبر برده قائلا إذا حرضنا الملك حسين على تهديد الجبهة الشعبية في هذا التوقيت فربما تندفع الجبهة الشعبية إلى فعلا من أفعال اليأس ولهذا أوصي بأن لا نلح أكرر أن لا نلح على الملك حسين في هذا الصدد يبدو أن الخارجية الأميركية لم تكن تريد وجهة نظر من سفيرها في عمان فبعثت إليه بالرد التالي بينما يتركز اهتمام العالم على الاختطاف الجوي فأن قلقنا يتزايد من استمرار تدهور الأوضاع في الأردن بأسره وعمان بالأخص ويبدو من تقاريركم أن موقف الملك قد ضعف بشكل ملحوظ والجيش يوشك على تولي مقاليد الأمور بيده لقد ترددنا حتى الآن في توصية حسين باتخاذ تدابير أكثر تشددا ضد الفدائيين ولا نخفي دهشتنا من كل أزمة جديدة قد جلبت معها الضعف إلى موقف حسين بدون اللجوء إلى الأردنيين نريد معرفة تقديركم لما يلي إذا حرضنا حسين على الدخول في مواجهة عنيفة في التوقيت الحالي ما هو تقديركم لاستعداده لهذا وثانيا عن ما ستسفر في تقديركم وهل يمكن إتمام الأمر بطريقة تجنبنا مطالبة حسين لنا بالتدخل العسكري المباشر.

أبو أحمد فؤاد: الجيش الأردني كان قد خرج يعني من معركة 1967 ضعيف ووضعه صعب وليس هناك إمكانيات تسليحية وأيضا لا زال يعاني من أثار الهزيمة والمقاومة كانت في حالة صعود والجماهير العربية ملتفة حولها وكان أيضا في ذلك الوقت لازال عبد الناصر يعني موجودا كل هذه العوامل جعلت يعني فعلا المرحوم الملك حسين يفكر بأنه إمكانية الحسم سيكون الثمن غالي وطبعا الولايات المتحدة وجهات أخرى بالعكس كانت تضغط يعني على الملك لأن يسرع في القيام يعني بعمل عسكري ووعدته بمساعدات ولكنه هو كان يعرف في الوضع الداخلي في الأردن.

يوجين بيرد-رئيس مجلس القضايا القومية: هناك إشارات على أنهم كانوا يأملون أن يقوم الملك حسين بذلك وأنا أعتقد أنه لو اعتقل بعض أعضاء الجبهة الشعبية فمن المحتمل جدا أن بعض الركاب كانوا سيقتلون لذلك فقد سلك طريقا أكثر حكمة من الذي اقترحناه عليه.

[تعليق صوتي]

بينما كانت واشنطن ماضية في تحريض الأردن على مواجهة تنهي أزمة الاختطاف من دون استجابة لمطالب الخاطفين ومن دون تورط منها بدا واضحا أن تل أبيب كانت لا تزال تفكر في عملية عسكرية خاطفة لا تنتظر مفاوضات أو ترجيح لاحتمالات وبدائل ونقل السفير الأميركي في تل أبيب إلى الخارجية في واشنطن معلومات مفادوها أنه علم من مصادر موثوقة أن الجنرال شارون توجه إلى الجنرال بارليف رئيس الأركان باقتراح يقضي بإرسال قوة كوماندوز من الجيش الإسرائيلي لتحرير الرهائن والطائرات في الأردن وجاء في برقية الحادي عشر من سبتمبر أن بارليف رفض اقتراح شارون وأن مصدر السفارة يستبعد قيام إسرائيل بعملية عسكرية قبل زيارة مسز مائير إلى الولايات المتحدة رغم الحديث المثار إعلاميا وشعبيا عن الحالة إلى إجراء عسكري إسرائيلي لتحرير الرهائن وإلى عملية عسكرية عقابية بعد التحرير.

أليج بيريسبيكين: يمكن القول إن الإسرائيليين يفضلون القوة ويعتبرونها ناجعة تاريخ هذه الدولة يؤكد أنه من أن تقع حادثة ما صعبة الحل فأن أول ما يخطر ببال إسرائيل هو استخدام القوة.

[تعليق صوتي]

في مواجهة الاحتمالات العسكرية وفي التاسع من سبتمبر ثالث أيام عاصفة الاختطاف استدعت قيادات الجبهة الشعبية مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر السيد روشا وأبلغته أن أي عمل عسكري أجنبي على التراب الأردني يعني قيام الجبهة بتفجير فوري للطائرات السويسرية والأميركية والبريطانية بمن عليها من ركاب وظل رجال الصحراء يحاولون ربح قضيتهم ومن بينهم هذا الوجه الذي سيطل علينا فيما بعد فقد تذكروا اسم علي شفيق أحمد طه، في ظل هذا الموقف المعقد والمتشابك تكشف وثائق الأرشيف البريطانية النقاب عن رغبة بريطانيا اتخاذ موقف مستقل عن الموقف الأميركي وأن لا تترك الأمر في يد أميركا بشأن الطائرتين كما تضمن هذه الوثيقة موافقة هيس رئيس الوزراء على نص رسالة إلى البعثة البريطانية في الأمم المتحدة والعرض والصياغة التي تحبذها لندن لقرار محتمل لمجلس الأمن الدولي بشأن اختطاف الطائرتين الأميركية والسويسرية أيضا من دون انتظار لمعاونة أميركية.

يوجين بيرد: هذه المذكرة تدل على أن الحكومة البريطانية كانت تحاول ليس فقط التحدث مع الخاطفين وشخصيا أخرى ولكن أيضا تحاول التحدث مع الولايات المتحدة وتحاول إيجاد سبيل لإيصال وجهة النظر الأوروبية وأنا أعتقد أن الرأي الأوروبي ضروري جدا وأن الولايات المتحدة أثبتت أنها تفعل أشياء غير حكيمة وبشعة.

[تعليق صوتي]

بعد يومين من بداية عاصفة الاختطافات تلقت الخارجية الأميركية برقية من سفيرها في تل أبيب قال فيها إن أليزور مدير إدارة أميركا الشمالية في الخارجية الإسرائيلية اتصل به وطلب منه إبلاغ واشنطن بضرورة أن تدين الولايات المتحدة وتصوت في اجتماع مجلس الأمن لصالح قرار يدعو لبنان والأردن إلى اتخاذ إجراءات فعالة للسيطرة على فتح في اليوم نفسه أرسل السفير الأميركي في بيرن برقية تفيد بأن وزارة الخارجية الاتحادية السويسرية تعتبر أن إثارة موضوع الاختطاف في مجلس الأمن يعتبر موأتيا وترى أن أي جهد يهدف إلى إطلاق سراح المحتجزين لا يمكن إلا أن يكون مفيدا في التاسع من سبتمبر أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 286 وفيه أعرب المجلس عن انزعاجه لتهديد أرواح مدنيين أبرياء وسلامة الطيران المدني نتيجة لعمليات الاختطاف التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم السادس من سبتمبر عام 1970 وناشد القرار كل الأطراف المعنية إلى إطلاق سراح فوري من دون استثناءات لجميع ركاب وأطقم الطائرات المحتجزة نتيجة لعملية الاختطاف كما دعا الدول إلى اتخاذ كل الإجراءات القانونية الممكنة لمنع اختطافات مستقبلية أو أي انتهاكات للطيران الدولي المدني وأشار القرار في نهايته إلى أن تبني الدول الأعضاء له قد تم من دون تصويت.

يوجين بيرد: أعتقد أننا يجب أن نراجع باستمرار ليس فقط إمكانية قوانين أكثر ولكن أساليب عمل أكثر تحديدا لمنع عمليات الاختطاف من الحدوث حول العالم.

[تعليق صوتي]

ولكن النيران ظلت مشتعلة كما يبدو في ملفات أرشيف ذلك التاريخ الملتهب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة