مبادرة الأمير عبد الله وتأثرها بأحداث 11 سبتمبر   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جمانة نمور

ضيوف الحلقة:

وولتر كاتلر: سفير سابق في السعودية
زهير الحارثي: كاتب وباحث سعودي

تاريخ الحلقة:

04/03/2002

- أسباب اختيار الأمير عبد الله لهذا التوقيت بالذات لطرح مبادرته
- المبادرة السعودية بين القضية الفلسطينية والرغبة في تحسين العلاقات مع أميركا

- أسباب التحول الأميركي في نظرتهم إلى الأمير عبد الله بعد المبادرة الأخيرة

- إمكانية لعب أميركا بهذه المبادرة لصالح إسرائيل وأخذ ما يوافقها منها فقط

- المبادرة السعودية وتأثيرها على قرارات ميتشل

وولتر كاتلر
زهير الحارثي
جمانة نمور
جمانة نمور: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من (أولى حروب القرن)، ونخصصها هذه المرة للحديث عن مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز وتأثرها بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وكيف تمكن قراءتها في ضوء المتغيرات السريعة في فلسطين، ضيفانا اليوم هما في الأستوديو الكاتب والباحث السعودي زهير الحارثي، ومن واشنطن عبر الأقمار الاصطناعية وولتر كاتلر (السفير الأميركي السابق في المملكة العربية السعودية).

البداية كالعادة مع هذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/حسن إبراهيم: رغم التفاؤل الكبير الذي أبدته بعض الدوائر الفلسطينية والعربية والأوروبية بمبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز إلا أن العقبات في طريقها ابتدأت وهي في المهد، فبعد الانتقاد اللاذع الذي وجهه العقيد معمر القذافي للمبادرة وللقمة ولكل الأداء الدبلوماسي العربي والتحفُّظ حيال المبادرة الذي عبر عنه رئيسا سوريا ولبنان نجد المراقبين يثيرون أكثر من تساؤل، أول سؤال يتعلق بتوقيت المبادرة التي أتت في الوقت الذي تطورت فيه المقاومة الفلسطينية حتى شكلت نوعاً من توازن الرعب مع إسرائيل، وفي الوقت الذي يجد (أرييل شارون) نفسه في مأزق كبير، فلا هو استطاع تحقيق الأمن عبر قمع الفلسطينيين، وقد فشل في إشاعة الرعب في أوساط الفصائل الفلسطينية المقاتلة، ويخشى المراقبون أن تتحول القمة العربية القادمة عن مناقشة سُبل دعم الصمود الفلسطيني إلى الجدال البيزنطي حول المبادرة.

السؤال الثاني: هو عن الدوافع الحقيقية لهذه المبادرة، فهل تُرى أتت دفعاً لتهمة تشجيع الإرهاب عن المملكة التي تضم الحرمين الشريفين، وتُعتبر مركز العالم الإسلامي، ومن أهم دول العالم العربي؟ خاصةً وأن الإعلام الغربي دأب منذ الحادي عشر من سبتمبر على توجيه الاتهامات إلى المملكة ومذهبها الوهَّابي، وذلك بسبب العدد الكبير من السعوديين الذين اتُّهموا بارتكاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر أو بعضوية تنظيم القاعدة، فهل كانت المبادرة محاولة لكسب حرب العلاقات العامة والإعلام مع الولايات المتحدة؟ هناك بالطبع المؤمنون بنظرية المؤامرة ممن يعتقدون أن المبادرة حيكت بليل لتحويل أنظار العالم عن تدبير أميركي لضرب العراق، المبادرة لا شك مهمة، ومهما كانت دوافعها ومنطلقاتها فلا شك أنها ستُناقش على أعلى المستويات في إسرائيل، لكن تحذير الرئيس المصري حسني مبارك من محاولة إسرائيل والولايات المتحدة تمييع المبادرة التي تتجاوز سقف (أوسلو) تحذيره هام للغاية، فالواقع الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزه ثم تخوُّف بعض دول الجوار التي تستضيف أعداداً ضخمة من اللاجئين الفلسطينيين من قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدودهم كلها عوامل تسهم في إطفاء انطباع على أن المبادرة بالونة اختبار أكثر منها مشروعاً جدياً يمكن أن يتحول إلى مفاوضات سلام جديدة.

أسباب اختيار الأمير عبد الله لهذا التوقيت بالذات لطرح مبادرته

جمانة نمور: وهذه النقاط وغيرها طبعاً ستكون محور نقاشنا على مدى الساعة التليفزيونية المقبلة، لنبدأ سيد حارثي بالنقطة الأولى التي بدأها حسن بتقريره وهي التساؤل حول توقيت هذه المبادرة.

زهير الحارثي: والله شوفي مبادرة الأمير (عبد الله) وتوقيتها لا شك هو مهم، يعني هي في اعتقادي تقدم حلاًّ واقعياً لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، طبعاً قيل الكثير عن هذه المبادرة، لكن هي ببساطة تعتقد أنه.. أن السلام مازال ممكناً، ويعني تنص تحت معادلة الانسحاب الكامل غير المشروط مقابل التطبيع الكامل غير المشروط، طبعاً ما دار حول هذه المبادرة اتضح في.. وأهميتها أتضح في ردود الفعل والتجاوب الكبير الذي حُظيت فيه هذه المبادرة الذي من جامعة الدول العربية.. الاتحاد الأوروبي في إسرائيل نسبته 40% من الشعب الإسرائيلي أيد هذه المبادرة، المعارضة الإسرائيلية بالكامل أيدت هذه المبادرة، السلطة الفلسطينية أيضاً رحبت وطلبت من الأمير عبد الله طرح هذه المبادرة في.. في القمة العربية، يعني تفاعل كبير وتحرُّك عالمي ضخم، وأعتقد إنه اليوم (عمرو موسى) موجود في السعودية، و(خافير سولانا) في واشنطن لطرح هذه المبادرة، فالحقيقة هي لا شك إنها لها.. ستلعب دوراً كبيراً يعني لو تبنتها القمة العربية.

جمانة نمور: قبل أن نتحدث ونصل إلى القمة العربية أود أن أُذكِّر مشاهدينا الكرام أن بإمكانهم المشاركة معنا في هذه الحلقة من (أولى حروب القرن) عبر موقعنا في الجزيرة:www.aljazeera.net

ونحن بانتظار مشاركتكم.

ننتقل إلى (واشنطن) مع السيد (كاتلر) لقد سمعنا السيد (الحارثي) يتحدث عن ردود فعل وتجاوب كبير لهذه المبادرة، ولكن هناك تساؤل يطرح نفسه فيما يتعلق برد الفعل الأميركي هو أن التجاوب والمديح بهذه المبادرة أتى متأخراً بعض الشيء، يعني (باول) في البداية حتى اعتبر أنه.. أن هذه المبادرة والرد السعودي وما قال (فريدمان) تطور ثانوي، ثم عاد بعد أيام ليقول: كلا، إنه تطور هام وإيجابي، لماذا برأيك؟

وولتر كاتلر: نعم، هذا صحيح كانت ردة الفعل الأولية يشوبها الحذر في البداية، ولكن الشيء المهم هو إنه في الأسبوع الأخير أو ما يقرُب من ذلك، معظم الناس في واشنطن ابتداءً من الرئيس (بوش) وآخرين ومعظم القادة في واشنطن أعربوا عن ترحيبهم بالمبادرة وترحيباً كاملاً بالمبادرة حقيقةً، كان هناك في الكونجرس مثل السيناتور (ليبرمان) قال يوم أمس وأعرب عن تحريبه علناً، وأعتقد إنه لا شك في أن هناك الكثير من الاهتمام بالمبادرة.

المبادرة السعودية بين القضية الفلسطينية والرغبة في تحسين العلاقات مع أميركا

جمانة نمور: يعني هذه المبادرة هناك كذلك سؤال مطروح للسيد (حارثي) يعني هل هي فعلاً أتت مبادرة معنية بالقضية الفلسطينية، أم أنها أتت كنوع من العلاقات العامة مع أميركا كما يُقال؟

زهير الحارثي: والله هذا الحديث يعني سمعناه كثيراً، لكن حقيقة هو أمر يخالف الواقع، ولا يعني يتفق مع منطق الأمور، الأمير (عبد الله بن عبد العزيز) كان واضحاً في هذه الناحية، اتضح أن الأمير (عبد الله) طرح هذه المبادرة وفكر فيها قبل حوالي أربع شهور، أي منذ القمة الخليجية في (مسقط)، طبعاً هذه المعلومة يعني استقيتها من الدكتور (غازي القصيبي)، ودكتور (غازي القصيبي) أعتقد أنه مصدر موثوق فيه، الشيء الآخر بعض الكتاب الغربيين والأميركيين والذين عملوا في السعودية سُئلوا هذا السؤال، ومنهم اذكر السفير السابق في السعودية الأميركي (فريمان).. (تشارلز فريمان) وسُئل فقال إن هذه.. إن الأمير (عبد الله) رجل قومي ورجل يحرص على الحقوق العربية، وبالتالي هذه مبادرة ذاتية يريد منها وقف يعني شلال الدم في.. في الأراضي المحتلة، الشيء الثالث أنا كمتابع وكمحلل أرى في خطابات الأمير (عبد الله) السنتين، الثلاث سنوات الأخيرة يعني سوءاً على الشأن المحلي والشأن الدولي تستند على طرح المكاشفة والشفافية والوضوح، بمعنى الأمير عبد الله يعني إذا كان لديه شيء فإنه يصارح بالقضية دونما لف أو دوران وأعطيكي مثالاً.

جمانة نمور: لماذا لم يكاشفنا بهذا الطرح عربياً؟ يعني لماذا انتظرنا نحن العرب لنسمعه عبر الصحافة الأميركية وعبر مقالات (فريد مان) بالذات؟

زهير الحارثي: الأمير عبد الله عندما التقى بـ(توماس فريدمان) كشف له هذه النية عندما.. بعد هذا يعني بعد اللقاء وطرح المقال (توماس فريدمان) فوجئ الأمير عبد الله بهذا ردود الفعل فبادر إلى طرحها للقمة العربية بعد مطالبة أيضاً من الفلسطينيين أنفسهم، وبعدين الشيء الآخر يعني ما يثير عن السعودية والولايات المتحدة الأمير (عبد الله) رجل يعني دائماً يبحث عن الثوابت ويحرص عليها، أعطيكي مثال: من الزعيم الوحيد الذي انتقد الولايات المتحدة علناً في قمة عَمَّان؟ كان الأمير (عبد الله)، طُرحت عليه زيارة للولايات المتحدة بعدها رفض الأمير (عبد الله) بحجة إنه (شارون).. يعني يحدث شلال أو جرائم بشأن الأخوة الفلسطينيين، وطالب الولايات المتحدة بالضغط على (شارون) لإيقاف هذه المجازر التي تحدث، ورفض زيارة الولايات المتحدة، ألا تُحسب هذا المواقف للأمير (عبد الله)؟ ألا تحسب إن هذه المبادرة يعني بدأت للمصلحة العربية؟ يعني فيما تأخر الآخرون الأمير (عبد الله) بادر بنفسه، فأعتقد أنه موقف مُشرف وجرئ.

جمانة نمور: نعم، سيد كاتلر، يعني من الملفت ما ذكره السيد (الحارثي) بأن المبادرة فكر بها الأمير السعودي قبل أربعة أشهر، وهذا أيضاً نشير بين هلالين (أتي بعد أحداث إذاً 11سبتمبر) برأيك هل فعلاً لهذه المبادرة علاقة بتحسين العلاقة التي كانت تتأزم بين الولايات المتحدة وأميركا؟

وولتر كاتلر: أولاً دعوني أقول: إن.. إننا جميعاً هنا في الولايات المتحدة سعداء بأن نسمع.. أن نقرأ.. نمسك جريدة ونقرأ فيها تقريراً إيجابياً حول السعودية، وكما تعلمون وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت هناك الكثير من.. من المساءلات والشكوك والحملات السلبية ضد السعودية، الآن تتسلط الأضواء.. تتركز على مبادرة ولي العهد السعودي وبطريقةٍ إيجابية جداً، وهذا أمر مرحب به تماماً، ودعوني أقول أيضاً إنني أتفق مع صديقي في (الرياض) فبالوقت الذي أشعر فيه بوجود فوائد إيجابية جمة للسعودية وللدول العربية الأخرى فيما يخص العلاقات العامة في هذه المبادرة، لكنني لا أعتبرها ولا أظن إن الكثير من الأميركيين ينظرون إليها كمسألة علاقات عامة فقط.

جمانة نمور: لماذا إذاً.. سيد

وولتر كاتلر: لقد كان لي شرف التعامل مع الأمير (عبد الله) لمدة 5 سنوات، ولا أعتقد إن كان.. كانت هناك محادثة بيني وبينه طوال تلك الخمس سنوات التي لم يُثر خلالها مسألة القضية الفلسطينية ولا نعتقد أن هناك أحدٌ يشك في إخلاصه الكامل وقلقه الدائم حول الفلسطينيين، وعليه فإنني أعتقد إنه ليس من العدل والإنصاف أن.. أن.. أن نسقط من شأن هذه المبادرة ببساطة ونعتبرها مجرد علاقات عامة وممارسة العلاقات العامة، ودعوني إن سمحتم لي أن أتفق أيضاً مع الضيف في الأستوديو إن التوقيت مهم جداً، وما هو مهمٌ إن هذه المبادرة تأتي في.. من السعودية.. و.. والسعودية أخذت هذه.. زمام هذه المبادرة، وزمام مبادرات أخرى في السابق من حيث الأساس، بقت أيضاً محافظة ضمن الإجماع العربي، ولكن هذه المرة القيادة السعودية تُظهر قدرة قيادية وتحرك نحو الأمام، وما يحدث في مؤتمر القمة العربية سيكون مهماً جداً، وأعتقد إن هناك خطراً من أن التوقعات قد تم رفعها بشكل أكثر مما ينبغي في الفترة الممتدة من الآن لحين انعقاد مؤتمر القمة.

أسباب التحول الأميركي في نظرتهم إلى الأمير عبد الله بعد المبادرة الأخيرة

جمانة نمور: سيد كاتلر يعني لدينا الوقت.. الحلقة كاملة لكي نتحدث في تفاصيل يعني هذه المبادرة وأن نناقشها، ولكن إذا كان لم يكن لها علاقة بعلاقات عامة أميركية سعودية، لماذا فجأة سمعنا أو لاحظنا انتقال في التعاطي الإعلامي الأميركي مع الأمير (عبد الله) من وصفه برجل متسلط في مواقفه إلى الإشادة به حالياً كما ذكرت، والحديث عن قدرته على الإصلاح؟

وولتر كاتلر: أعتقد إن تركيز الضوء سابقاً كان على الحرب ضد الإرهاب كما تسمى هنا، وكما تعلمون فإن هناك الكثير من الأسئلة قد تم طرحها حول التعاون السعودي ومعظمها كان غير منصف وحكومتنا المرة تلو المرة كانت تقول إننا راضون تماماً عن التعاون السعودي، فما يخص الموقف بين الحكومتين بقيت العلاقات جيدة، ولكن وسائل الإعلام على أية حال ركزت على الجوانب الإيجاب.. السلبية فقط ولعدة أسبابٍ وأدخلت في القضية أمور أخرى، هل إن المجتمع السعودي منفتح أم لا، وما شاكل من هذه الأسئلة.

أننا.. الكل هنا معنيٌ بأن تكون لنا علاقات جيدة ويكون تعاون كامل مع السعودية في مجابهة الإرهاب.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: بدأنا بتلقي مشاركتكم عبر الإنترنت وهذه إحداها من (عبد السلام) مهندس هو يقول: عندما يقوم الإسرائيليون بقتل النساء والأطفال، القادة العرب يقومون بعرض مبادرات تهدف إلى الاعتراف بدولة إسرائيل، هذا يبرهن أن قبضة شارون الحديدية تؤتي ثمارها. أيضاً لدينا مشاركة من (أيمن سامي عبد الله) من مصر يقول: المبادرة السعودية لم تأتِ بجديد كغيرها من المبادرات العربية العقيمة الأخرى، ولا يحتاج لها أي طرف من أطراف الصراع. أيضاً لدينا مشاركة من (ياسر) في السعودية بقول ما قاله الأمير (عبد الله) مبادرة غير متكاملة والهدف منها هو إيجاد فترة استقرار وسلام ينعم به شعوب المنطقة ويتم فيها إعادة ترتيب الصف الإسلامي والعربي. سيد (حارثي) ما تعليقك على ما ورد في المشاركات؟

زهير الحارثي: أولاً بالنسبة لمبادرة الأمير (عبد الله)، أعتقد جاءت في توقيت مهم، والأمير عبد الله أعتقد أنه تحمل مسؤولية مهمة بدلاً من الزعماء العرب، وطرح هذه المبادرة لحقن الدماء ولإيقاف –كما قلت سابقاً- شلال الدم الذي يمارسه شارون، يعني الذي لا يعترف حتى بلغة السلام، ولذلك أنا أعتقد أن مبادرة الأمير عبد الله سوف –يعني- تعجل برحيل شارون، الآن عندنا دعم أوروبي قوي، عندنا قبول أميركي بالمبادرة، فيه السلطة الفلسطينية أيضاً دعمت هذا الرأي، يعني تكتل كبير جداً قد يضع إسرائيل في مأزق وقد يسقط حكومة شارون ويأتي من يدعو للسلام، لذلك بالعكس أنا متفائل جداً بهذه المبادرة وأعتقد أنها ايجت في وقت سليم وجيد.

جمانة نمور: السيد (كاتلر) في.. في واشنطن، قبل أن ظهرت هذه المبادرة وقبل مقال (فريدمان) كان هناك مقال مُلفت للنظر كتبه (مارتن إنديك) نائب وزير الخارجية السابق في (فورين أفورث) في واحد يناير من.. من هذا العام، من عناوينها تحدث عن نوع من.. خطة لتنظيم علاقة ربما بين واشنطن والدول العربية، من أبرز عناوينها ضرورة أن يكون هناك دعم سعودي ومصري كامل للحرب الأميركية على.. على الإرهاب والانتقال من موقع المتفرج –كما يقول- على الجهود الأميركية لحل النزاع العربي الإسرائيلي إلى موقع الشريك الكامل بالتفاصيل والجوهر. هل نحن على أبواب بداية تطبيق.. أو بداية خطوات نحو تطبيق هذه الخطة الأميركية؟

وولتر كاتلر: أعتقد إن ما نراه الآن هو سعيٌ وجهد من جانب حكومتنا بالإضافة إلى معظم الحكومات في أنحاء العالم من أجل تفكيك القاعدة كتنظيم، وما نجده إن هناك قبول من معظم الناس ابتداءً من (الفلبين) إلى (سنغافورة) إلى (أوروبا)، ولو بدأنا بالسير على هذا الطريق فإن كل من هو مهتم بالتخلص من الإرهاب سوف يدرك إننا ماضون في طريقنا حتى النهاية وإنني أقول بصراحة إنني أميز تمييزاً كاملاً بين حربنا ضد القاعدة وبين سعينا لضرب بلدان أخرى ربما التي قد تختلس برامج تطوير أسلحة نووية وبيولوجية، وإنني هنا أتحدث عما يسمى بدول محور الشر وكان هذا مصدر نقاش وجدل هنا أيضاً ولا أعتقد إن هذا هو جزءٌ من الحرب ضد الإرهاب على الأقل من وجهة نظري.

جمانة نمور: ولكن يعني لم تجبني يعني على سؤالي، بالنسبة إلى ما طرحه (مارتن إنديك) فيما يتعلق تحديداً بالعلاقة المستقبلية بين (السعودية) و(واشنطن) ما تريده (واشنطن) من (السعودية) وبالتحديد تفعيل مشاركتها في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي؟

وولتر كاتلر: أعتقد إننا سنرحب بأمر كهذا وحتى من جانب مصر أيضاً وليس (السعودية) فقط وهذه هي إحدى العوامل الإيجابية العظيمة التي تتضمنها المبادرة السعودية حيث أنها تمثل ضلوعا ومشاركة سعودية مباشرة، أحياناً هناك شعور في واشنطن من أن.. أن الكل ينظر نحو واشنطن حول المبادرات وهذا ربما هو أحد الأسباب التي تدعو إلى مشاركة عربية كاملة في هذا، وللسعودية دور مهم وكذلك لمصر والدول الأخرى، ولذلك أعتقد أن من كل هذا تصبح.. يصبح مؤتمر القمة في بيروت مهماً جداً ويكتسب أهمية خاصة و(واشنطن) تتطلع قدماً للدعم والتأييد في هذا الاتجاه، وفي نفس الوقت هذا واضحاً وكذلك نحن نؤيد إسرائيل أيضاً في نفس الوقت، الحقيقة الأساسية تبقى إن الصراع لا يؤدي بأي من الطرفين إلى تحقيق مصالحه وعلينا بطريقة ما أن نجد.. أن نعود إلى مائدة المفاوضات وأن ما حدث طوال السنة والنصف الماضية دليل على ذلك.

جمانة نمور: السيد (حارثي) بعض المحللين يرون أن ما تريده الآن واشنطن من قيام السعودية وترحيبها بأن يكون للسعودية دور فاعل في عملية السلام، الحائط المسدود الذي كانت وصلت إليه قمة (كامب ديفيد) 2000 بين (باراك) و(عرفات)، بمعنى آخر أنه إذا ما أريد لعملية السلام أن تستمر ويتم التوصل إلى أي اتفاق.. يريدون غطاءاً أكبر إسلامياً وعربياً مما يمكن التوصل إليه. ما رأيك في ذلك؟

زهير الحارثي: أنا يعني لا أتفق مع هذا الطرح.. أولاً أرى أنه –كما قلت سابقاً- الأمير (عبد الله) بادر إلى طرح هذه الأفكار والرؤية ليقف.. ليعيد الحق العربي إلى أصحابه وبالتالي هو قرر أن يعرضها على القمة العربية ليتم تبنيها وبالتالي إذا ذهبت إلى مجلس الأمن هيكون أول قرار دولي مبني على مبادرة عربية، لم يحدث قبل كده إنه ايجت مبادرة عربية يعني تبناها قرار دولي، هذه نقطة، النقطة الثانية: السعودية لا تسمح يعني ولا تسمح بالضغوط ولا الابتزاز ولا المساومة، والأمير (عبد الله) معروف هذا نهجه الحقيقة، هو ذكر أكثر من مرة.. أنا أعطيكِ مثال في لقاء بالمواطنين.. يعني ذكر في حديثه إنه لن نستطيع أن ندافع عن الولايات المتحدة لأنها أحرجتنا بهذا النص، ما هو السبب؟

الانحياز الكامل والكبير للحكومة الإسرائيلية وعدم وقف المجازر بحق إخواننا الفلسطينيين، يجب على الولايات المتحدة إن أرادت أن تتخذ قرار، يجب أن تكون وسيط نزيه، يجب أن تكون راعي سلام وتحقق العدل الشامل والعادل في المنطقة، أما مجرد الشعارات الرنانة واستخدام الأساليب الملتوية لا يفيد المنطقة، بالعكس أتوقع أن يدخلها في مأزق اصعب وأصعب يعني.

جمانة نمور: وبرأيك يعني هل ستلعب الولايات المتحدة فعلاً هذا.. هذا الدور.. دور الوسيط النزيه، أم أنها ستحاول أخذ تفاصيل مبادرة الأمير (عبد الله) مثلاً بما يتعلق ربما تأخذ الموقف من أحياء يهودية وحائط العربي مثل القدس الشرقية ضمها لإسرائيل وتترك على جانب آخر الفكرة الاستراتيجية التي طرحها الأمير (عبد الله)؟

زهير الحارثي: أعتقد أن الأمير (عبد الله) أراد بهذه المبادرة –إذا تبنتها القمة- هي أن تكون أو لا تكون، تؤخذ كما هي أو يعني نترك الحديث، أنت ذكرتني بالمداخلة هذه أيضاً، سُئل الأمير (عبد الله) في لقاء إنه يعني ماذا تقول (لبوش) يعني الرئيس (بوش) حول هذه القضايا؟ فقال يعني أرجو أن يهتم (بوش).. الرئيس (بوش) بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، بالتالي أنا أعتقد أن هذه رسالة الرسالة.. إذ لم تتحرك الولايات المتحدة بشكل جاد أتوقع قد تتحقق، يعني قد يضر بمصالحها في المنطقة، وليس فقط لأنك فيه الكراهية زايدة الآن على الولايات المتحدة بسبب انحيازها لإسرائيل، يجب أن تبادر ويجب أن يعني توقف هذا النزيف المسيطر، يعني اليوم (شارون) يصعد مسألة القتل في الفلسطينيين، (شارون) يحاول نسف هذه المبادرة، لأنه يعلم أن هناك تجمع دولي وعربي كبير وبالتالي قد يسقط.. تسقط حكومته.

جمانة نمور: السيد (كاتلر)، برأيك هل واشنطن فعلا على استعداد لأخذ المبادرة كما هي ودون أي تعديلات وبكليتها؟

وولتر كاتلر: دعوني أقول أولاً: إنني أدعم هذه، ولكننا هنا نتحدث عن مبادرة وليس خطة، ولدينا مقولة في أميركا تقول إن الشيطان في التفاصيل وبإمكانكم أن.. وبإمكان الجميع أن يتفقوا على الخطوط العريضة، ولكن المصاعب الحقيقية تبدأ عند بحث التفاصيل ويزداد العمل صعوبة، وأعتقد.. وبالتأكيد أقول وآمل إن ما نراه من واشنطن سيكون جهداً نأمل أن يكون متوازناً ومنصفاً بقدر الإمكان وأن هناك أمور بإمكان الأميركان أن يقوموا بها.. وأقول.. بإمكاني أن أقول ذلك لأني لم أعد مسؤولاً في الحكومة.

إمكانية لعب أميركا بهذه المبادرة لصالح إسرائيل وأخذ ما يوافقها منها فقط

جمانة نمور: سيد (كاتلر) قد أثرت نقطة مهمة في بداية حديثك، يعني الرؤية الأميركية إلى المبادرة بوصفها مبادرة أو رؤية وليست خطة.. أليس هذا بحد ذاته يعني محاولة لعدم أخذها بكليتها ومحاولة أخذ ما يناسب أميركا وحليفتها إسرائيل منها وترك الباقي على.. على جنب؟

وولتر كاتلر: في آخر المطاف علينا أن نبحث الأمور الصعبة.. عندما نتحدث عن تسوية.. إنني أتحدث عن المستوطنات ونتحدث عن حق العودة ونتحدث عن القدس هنا.. وأعتقد إنها تشكل بداية جيدة، ولكن دعونا لا نخدع أنفسنا ولا ننسى المواضيع الصعبة، المهم في هذه المبادرة إنها موجودة ومطروحة.. وإنها مطروحة من السعودية وإن توقيتها موائم وملائم ويجب أن لا نرفع التوقعات بشكل أكثر مما ينبغي ونتطلع لحلول سريعة.

جمانة نمور: أيضاً لدينا مشاركات أتتنا عبر موقعنا في الإنترنت، نأخذ إحداها من (حمد علي) من فلسطين يقول: كلما أمعن شارون في جرائمه أعلن (بوش) بأنها دفاع عن النفس، ويسأل السفير الأميركي أنه بعد قتل الأطفال الثلاثة مع أمهم، هل أصبحت إسرائيل آمنة أكثر برأي الرئيس (بوش)؟ (مها محمد) من السعودية يقول: لنفرض أن مبادرة الأمير (عبد الله) قد تكون لها مصالح أخرى، ولكنها في النهاية تخدم القضية الفلسطينية ومفروض مساعدتها ومساندتها. (جهاد أحمد الجمعة) يقول كل مرة تقع فيها إسرائيل بمأزق تجد من القادة العرب من يخلصها بدءا من المرحوم (السادات) والمرحوم (الملك حسين) والآن جاء دور الأمير (عبد الله) لإنقاذ إسرائيل كما يقول سيد (حارثي) ما رأيك؟

زهير الحارثي: هو على كل حال أنا يعني.. أنا ما سمعت السؤال الأخير بس أنا يتهيأ لي أنه.

جمانة نمور: أسألك.. أعيده عليك يعني يقول: بمعنى آخر أن هذه.. يعني هذا أيضاً.. أيضاً نسمعها الآن داخل صالونات.. يعني هو يعتبر أن الأمير (عبد الله) الآن ينقذ إسرائيل وحكومتها بخلال طرحه المبادرة في هذا الوقت.

زهير الحارثي: على كل حال يعني يجب في البداية أن أعترف أن لدينا في العالم العربي أصوات دائماً تكون ضد النجاح وضد المصلحة العامة.. يعني لا ترى.. الأفق يكون ضيق، السياسة هي فن الممكن، أي تتعامل مع المعطيات الراهنة كما هي ليس كما يجب أن تكون، بمعنى أنك تعرف قدراتك وإمكانياتك وعلى ضوئها وتحدد الحركة وعلى مدى يعني إنتاجيتك.. الأمير (عبد الله) يعني فهم هذه الفلسفة وعليها بدا يخطط لإحراج إسرائيل.. أعتقد إن هي مفترض إنها تكون إحراج لإسرائيل وليس هو.. وإسقاط حكومة إسرائيل، فبالتالي الطرح العقلاني الذي يطرحه الأمير عبد الله وهي رؤى وأفكار بالتأكيد قد تؤدي.. إذا تبناها القمة.. القمة العربية إلى قرار دولي قوي سوف يحرج إسرائيل.. وسوف ويعطي.. ويعيد لنا بالتأكيد الأراضي العربية المحتلة.

جمانة نمور: يعني معظم الأسئلة أو كل الأسئلة التي وردت هي موجَّهة إليك سيد (حارثي).. يعني بالإذن من سيد (كاتلر) أحاول أن ألخصها سريعاً لكي يكون لدينا الوقت للإجابة عليها، (علي) من البحرين يعتقد أن المبادرة هي فرصة لإنقاذ حكومة شارون، يقول من الأجدى مساعدة الشعب الفلسطيني بدلاً من تقديم المبادرات. (رشا) كردية تقول: في حال رفض إسرائيل مبادرة الأمير (عبد الله) ماذا سيكون موقف الدول العربية برأيك في قمتهم؟ (عبد الخالق محمد الفتوري) يقول: ماذا يقول السيد (زهير) عن ما قاله (روبرت فيسك) بأن المبادرة السعودية تأتي لأن 11 شخصاً من الذين شاركوا في هجمات سبتمبر هم من السعوديين وليس تعاطفا مع الفلسطينيين؟ أيضاً يسأل عن التحفظات السورية. أيضاً (محمد) من البحرين يقول: المبادرة تأتي لتأكيد ولاء سعودي لأميركا في محاولة لإنقاذ الأسرة هناك من الغضب الأميركي بعد أن تبين لهم أنها ستغير النظام السعودي، أيضاً بسبب مشاركة عدد.. اختطاف، أيضاً المشاركات الأخرى أيضاً شبيهة، يعني ما ردك على ذلك؟

زهير الحارث: على كل حال، يعني بعض السؤالين أجبت عنها في بداية الحلقة، لكن أرجع أقول: إذا لم تتبنى القمة العربية مبادرة الأمير (عبد الله)، فعلى كل حال السعودية أدت خدمة، الأمير (عبد الله) تحمل مسؤولية وقدمها إلى العرب فيقول يعني، السلام هو الحل الوحيد، وبالتأكيد يعني الأمير (عبد الله) لديه مرجعية، في عام 1996 اتفق العرب أنه يعني، أخذوا أو اتفقوا على أن السلام هو الحل الاستراتيجي اللي يمكن يستند عليه، الأمير (عبد الله) وجد إنه طالما هو السلام، ولماذا لا نضع.. فنضعها في مبادرة ترد إلينا حقوقنا في.. ما يتعلق بالأراضي المحتلة، فإذا لم تتبناها الدول، إذا لم تتبناها القمة، على كل حال هذا يعني أمر سابق لأوانه، ولكن أتوقع مع الاهتمام والتفاعل والبوادر التي جاءت حول المبادرة، أتوقع أنه سوف تتبناها القمة العربية.

المبادرة السعودية وتأثيرها على قرارات ميتشل

جمانة نمور: سيد (كاتلر) هناك شكوك عديدة في العالم العربي، لأن المبادرة أيضاً تتضمن الحديث أو تتناول تقرير (ميتشل)، فهم يتخوفون من وقف الانتفاضة تحت عنوان إنهاء العنف وعدم الحصول على.. على ما تبقى، ما هو الموقف الأميركي من هذا الموضوع بالذات، هل فعلاً ستبقى أميركا رغم ترحيبها بالمبادرة على إصرارها بتنفيذ (ميتشل) أولاً ثم نعود إلى نفس الدوامة من جديد؟

وولتر كاتلر: أما تقرير (ميتشل) وتوصيات (ميتشل) هو ما.. هو مطروح على الطاولة، وأنا لا أتفق مع إن هذا التقرير كان منحازاً ضد الفلسطينيين، وربما تتذكرون أن تقرير (ميتشل) دعا إلى.. إلى وقف نشاطات.. لوقف.. وقف نشاطات العنف، ودعا إلى بناء الثقة وخطوات بناء الثقة، وأيضاً تجميد النشاط الاستيطاني، وأعتقد إن هذه الأمور مهمة، وكذلك.. من بعد ذلك يتم العودة تدريجياً إلى مائدة المفاوضات، لكن استمرار العنف جعل تقرير (ميتشل) موجوداً في مكانه بدون أي تطبيق، ولكنه على أية حال لا يزال موجوداً، وإنه ربما يشكل خارطة يمكن الاهتداء بها والسير عليها، وطالما أن الطرفين مقتنعان بأن الصراع سوف يؤدي بهما إلى نتيجة ما سيستمران في هذا الصراع، لكن الصراع الدموي والعنف لن يؤدي بهما إلى نتيجة، وعلى هذا الصراع أن يتوقف، وبرغم كل المبادرات التي يمكن أن تطرح فإن استمرار العنف، إنني هنا لا ألوم طرفاً دون آخر وأوجه كلامي للطرفين لأنهما كلا الطرفين مستمران في العنف، فإننا سوف علينا أن نعتمد على مؤتمر القمة العربي لإيجاد زخم يمكن السير عليه إلى الأمام.

جمانة نمور: يعني.. هذا بالضبط ما يتخوف منه بعض المحللين، أن تتحول القمة العربية من موقف الدفاع ربما كما يريد.. تريد الشعوب العربية، دفاع عن الحق الفلسطيني إلى أن تبني مبادرة تحاول أميركا إفراغها مثلاً، هي غير واضحة فيما يتعلق بعودة اللاجئين أو من ناحية أخرى موضوع استمرار أميركا في التركيز على ما تسميه إنهاء العنف، من جهة أخرى أيضاً يخطف الأنظار، أو يؤمِّن الهدوء، كل ما تريده أميركا هو تأمين الهدوء في الضفة الغربية لكي ينجح (تشيني) في جولته المقبلة في أخذ دعمه لضرب العراق.

وولتر كاتلر: حسناً، إنني آسف إن العنف بطريقة أو بأخرى يجب أن يُوقف ويُجلب تحت السيطرة ولا يمكن أن نتوقع من أي طرف أن يبحث هذه الأمور الصعبة مع استمرار العنف، وأعتقد أن هناك خطوات يمكن اتخاذها في نفس الوقت، وأنا شخصياً أشعر إن المستعمرات كانت والمستوطنات كانت جزءاً كبيراً من المشكلة ويجب أن تُجمد، وكذلك يمكن للمرء أن يتصور خطوات مختلفة بهذا الاتجاه، وإن الأميركان والإسرائيليين لم يلعبوا دورهم كما كان ينبغي، ولكن قلقي من مؤتمر القمة العربية أنه في.. في وقت تتوجه فيه الانتقادات نحوه لعدم تحقيق حلول نهائية، ولكن إن ما يحدث مثل ذلك لن يستغرق ولم.. لم تكفي أيام، بل ربما سنوات كما حدث سابقاً، ولكن على أية حال هناك أملٌ وسوف تجدون واشنطن مؤيدة، ولكن أين.. أين هو وجه.. وجه هذا التأييد؟ لا ندري وعلينا أن ننتظر لنرى.

جمانة نمور: لدينا العديد من المشاركات، هناك مشاركات ربما تمت الإجابة عليها سابقاً، معظمها تصب في نفس الخانة كمشاركات سابقة، لكن هناك (محمد أسلم).. (أحمد مسلم) من السعودية يسألك: هل يمكن التنسيق بين المبادرتين (السعودية) و(الليبية) للخروج بنتيجة، خصوصاً أن هناك قواسم مشتركة بينهما؟ هذا ما يدفعنا أيضاً إلى الاستفسار عن الجديد الذي تحمله مبادرة الأمير (عبد الله).

زهير الحارث: أنا الحقيقة المبادرة (الليبية) يعني حتى الآن لا ندري، هل هناك مبادرة ليبية، أم أنها سُحبت؟ فيه تصريحات مختلفة سمعناها من (ليبيا)، لكن أنا أتحدث عن مبادرة الأمير (عبد الله)، صرح إنه سوف تُعرض على القمة، وبالتالي إن أرادوا دمج المبادرتين أو إيجاد قواسم مشتركة، أو غير ذلك أعتقد هذا قرار يختص بالزعماء العرب وهم أهم بالمصلحة العربية، أعتقد أنا كان حديثي في الثغرة الأولى بالنسبة للجديد في مبادرة (الأمير عبد الله)، أنا كنت أتوقع إنه فقط الأهمية تكمن في الزمان والمكان.. المكان اللي انطلقت منه المبادرة وهي (السعودية)، وهي معروفة بتشددها في التطبيع مع (إسرائيل)، والمكان.. والزمان، أي التوقيت يعني في.. ما تحدث مجازر (شارون) هذه الأيام، لكن حقيقة عندما عدت أيضاً إلى.. إلى القرارات الدولية 242 و338.

جمانة نمور: بحسب التفسير الأمني الإنجليزي أم العربي؟ Treteres أو the treteres، يعني لنعرف المبادرة على أي أساس.

زهير الحارث: لأ.. لأ، الإنجليزي اللي أنا أتكلم عنه وهو على كل حال تفسير إسرائيل.. إسرائيل لا تعترف لا بعربي ولا حتى بإنجليزي، لكن مادام الحديث هنا عن الجديد في المبادرة، وهذا قيل من بعض الإخوان قبلي، لكن أنا أريده هنا إنه لم يوجد فيه نص حول الدولة الفلسطينية ولا الإنسحاب الكامل، أعتقد هذا يعني معلومة، ممكن أغلب الناس ممكن ما يعرفونها، يا سيدي إنه في قرار 242 عندما جاءت إسرائيل فسرت هذا القرار قالت إنه لا يعني الانسحاب الكامل، وهي هذه إسرائيل، وحتى يعني كان هناك السفير السوفيتي قال: إنه قرار غامض بشأن الحدود الآمنة، لما نيجي نحن في.. في القرار 338 لم.. لم.. يحمل شيء جديد، يعني أولاً وقف إطلاق النار، المادة الثانية تطبيق 242، بالتالي نعود إلى قرار 242 لم ترد كلمة الأرض مقابل السلام في القرار للشرعية الدولي في حين أن مبادرة الأمير (عبد الله) أكدت على الدولة الفلسطينية عاصمتها القدس، وأكدت أيضاً على الانسحاب الكامل، فأعتقد إنه هذا يعني.. هذا.. مطمع العرب أيضاً.

جمانة نمور: يعني هناك يعني ليس الآن مجالس لمناقشة قرارات الدولية، ولكن هناك تخوف مثلاً (عبد القادر ياسين) المفكر الفلسطيني يخشى أن تؤول هذه المبادرة إلى ما آلت إليه من قبل مبادرة الملك فهد يعني عام 82 التي تذكر أنها أبدت الاستعداد بالاعتراف بإسرائيل، مقابل التسوية معها، يعني وقتها خسرت الدول العربية عرضها ولم تكسب التسوية.

زهير الحارثي: لأ، أنا أختلف معاك في هذه النقطة مبادرة الملك (فهد)..

جمانة نمور: مع (عبد القادر ياسين)..

زهير المحارثي: مع (عبد القادر ياسين)، أولاً: مبادرة الملك فهد هي يعني تصب في نفس اتجاه مبادرة الأمير (عبد الله)، الفرق يعني يعتمد على المعطيات والظروف آنذاك لم.. لم تساعد على نجاح مبادرة الملك (فهد) واللي تسمى هو.. مشروع عربي في قمة (فارس) عام 1981، أنا ممكن أحددها لثلاث أسباب. أولاً: أن العرب الذين وقعوا على مبادرة الملك (فهد) لم يتحمسوا بعدها.. يتحمسوا يعني لها بعد أن وقعوا.

الشيء الثاني: كانت فيه تعنت ويعني عدم رضا من الولايات المتحدة وقفت ضد هذا القرار في عهد (رونالد ريجان) وحقيقة تعرف الدور الأميركي وتأثيره. الشيء الثالث والأخير: إنه الدعم الأوروبي لم يكن بهذا المستوى الآن، فبالتالي يعني فشلت المبادرة، في حين الآن مبادرة الأمير (عبد الله).

جمانة نمور: ترى أن الظروف مؤاتية.

زهير الحارث: مؤاتية، دعم أميركي، دعم أوروبي، قبول فلسطين، أعتقد أنها مبادرة يجب أن تتحرك للقمة العربية ونتخذ موقف عربي موحد.

جمانة نمور: طب السؤال الأخير أوجهه إلى السيد (كاتلر) في.. في واشنطن.. يعني لم آخذ جواب شافياً منك سيد (كاتلر)، تتحدث دائماً أجوبتك ركزت على وقف العنف في الأراضي الفلسطينية، لماذا إذن نلاحظ إعطاء أميركا الأولوية.. من عناوين زيارة (تشيني) الآن وتركيزها على موضوع ضرب (العراق) في حين أن العنف مستمر ولم نرى مبادرة عملية أميركية لوقفها؟ باختصار لو سمحت.

كاتلر: أعتقد أن.. أنكم سوف تجدون إن نائب الرئيس (تشيني) سيتحدث كثيراً حول المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية والآن وبعد أن طرحت المبادرة السعودية وربما سيفعل ذلك أكثر مما كان يقوي بدلاً من التركيز فقط على مسألة الإرهاب، وما أريد التأكيد عليه أمام مشاهديكم الآن إن الأميركيين قلقون جداً وخائفون جداً حول التهديد أو خطر القاعدة، وكما رأيتم اليوم من الأخبار في أفغانستان إن القتال ما زال مستمراً، فإذاً ستكون هذه أولوية (تشيني) في المنطقة، والآن و.. و الفضل يعود في هذا إلى مبادرة الأمير (عبد الله)، فإن نائب الرئيس (تشيني) سوف يتحدث حول كيفية الأخذ بهذه المبادرة قدماً إلى الأمام، وتحقيق انفراج واختراق و.. وجزء من هذه سوف يكون باتجاه وقف هذا العنف الكارثي الذي أودى بحياة الكثيرين وجرح الكثيرين، ومن أجل أن ننهي العنف بشكل نهائي، وبالمناسبة ومن خلال هذا المنظور إن الأمير (عبد الله) في مبادرته يتحدث عن تطبيع كامل للعلاقات، و.. تطبي تجاري أيضاً وليس دبلوماسي فقط، وبرأيي فإن هذا سوف يؤدي إلى تفاعل دبلوماسي، وهذه إحدى الإيجابيات الكبيرة في مبادرة الأمير (عبد الله)، وعليه فإننا سوف ننتظر لنرى –وكما قلنا سابق- ماذا ستتمخض عنه قمة بيروت.

جمانة نمور: بالحقيقة مشاركات كثيرة وصلتنا، ولكن متأخراً لم يتبق الكثير من الوقت، سيد (حارثي) إحداها تقول إن المبادرة السعودية هل نستطيع القول إنها جاءت من مبادرة أميركية أو مباركة أميركية؟

زهير الحارثي: ولا الاثنين، هو قرار سعودي قرار سعودي 100% رغبةً في إنهاء الوضع القائم في.. في المنطقة، وبعدين يعني أشوف إنه فيه تركيز على (أميركي) و(السعودية)، يعني يجب أن أوضح ما يتعلق بعلاقة (السعودية) و(بأميركا) إنه.

جمانة نمور: باختصار لو سمحت.

زهير الحارثي: إنه فيه ثوابت وفيه مصالح، الثوابت يعني دعم أي قضية عربية، مثلاً (السعودية) ضد ضرب (العراق)، طبعاً الكلام هذا لا يعجب (أميركا)، لكن (السعودية) ضد ضرب (العراق)، و(السعودية) كانت ضد ضرب (أفغانستان)، لم تسمح للقواعد الأميركية أن.. الجيش الأميركي أن يستخدم القواعد السعودية، لذلك فهي تميز يعني بين مصالح طبعاً عندها يعني مصالح تتعلق بالبترول وهو سلعة كبيرة، لكن دائماً تقدم الثوابت على مصالحها.

جمانة نمور: في النهاية لا نملك إلا أن نشكر ضيفينا وولتر كالتر (السفير الأميركي السابق في المملكة العربية السعودية) وزهير الحارثي (الكاتب والباحث السعودية) ونشكر معدي الحلقة أحمد الشولي وحسن إبراهيم، ومخرجها جاسم المطوع، وهذا جمانة نمور تستودعكم، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة