هيثم حقي.. اللغة السينمائية في التلفزيون   
الاثنين 29/5/1427 هـ - الموافق 26/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

- النكسة وحب الفن
- مشروع النهضة المجهضة

- إيجاد صناعة درامية تلفزيونية محلية بسوريا


[تعليق صوتي]

لم تكن تجربة هيثم حقي سهلة طوال ربع قرن من العمل الدؤوب، فالمخرج السوري لا يتميز فقط بتجربته التلفزيونية والسينمائية النوعية بل هو أيضا صاحب الرصيد الأكبر بين زملائه في المهنة، رصيد عرف كيف يسيّر عناصره ويحسّن توظيفه لينطلق في مشوار يتطلب منه تقديم بعض التنازلات.

هيثم حقي- مخرج سوري: أنا كنت دائما أحاول أسير السينما الشعرية وما قدرت بسبب أن التلفزيون كان يجبرني إلى اتجاه أكثر واقعية والواقع العملي يعني مشكلة القضايا اللي كنت أتناولها هي قضايا ساخنة جدا فكان ما عندي فرصة غير إني أشتغل بهذه الطريقة، بالسينما الواقعية، بفكرة ثابتة في رأسي باستخدام اللغة السينمائية في التلفزيون وسميتها خطوة إلى الوراء في مجال السينما طبعا باستخدام اللغة من أجل خطوتين إلى الأمام في مجال التلفزيون وهذا كان يعني اللي استغرق مني حوالي 25 سنة من العمل.

النكسة وحب الفن

[تعليق صوتي]

منذ بداية مشواره وجد هيثم حقي نفسه حبيس بيئتين متناقضتين؛ فالأولى وهي خارجية تضع الفن في خانة الإبداع والثانية وهي داخلية تعبق بالفن التشكيلي الثائر على الواقع من خلال ما جسدته ريشة والده الذي لم يرض بالفن دربا لأبنه رغم تمرده وإن كانت المشاهد الحياتية هي التي شدت هيثم حقي فإن السياسة كانت المحرك الأساسي الذي دفعه بشغف صوب حياة ممزوجة بالمفاجآت فقد كان طالب في كلية طب الأسنان عند حصول النكسة.

هيثم حقي: النكسة كانت فاجعة فظيعة بالنسبة لجيلنا، كما أعتقد كل الأدب وكل الكتب التي تحدثت عن تلك الفترة إد أيش هذا الجيل النكسة عملت فيه لأنه كان شيء لا يمكن تخيله إنه نحن نخسر هذه الخسارة الفادحة وهذا جعلني أعيد النظر في كثير من الأمور.

[تعليق صوتي]

شعر هيثم حقي أن بإمكانه التواصل مع مجتمعه بشكل أفضل من خلال الصورة فقام دون علم والده بالتقدم إلى بعثة الإخراج في الاتحاد السوفييتي وكان ذاك متزامن مع قراءاته الواسعة حول الماركسية.

هيثم حقي: سافرت إلى الاتحاد السوفييتي نجحت في البعثة وسافرت إلى الاتحاد السوفييتي لأدرس الإخراج، بدأت أقرأ الماركسية بشكل حقيقي وأراها من زاوية واحدة فقط بأنها فلسفة العدالة الاجتماعية، يعني أنا ماركسي لكني لست مع الموديل السوفييتي نحن كنا مجموعة هيك الحقيقة وهي مجموعة كانوا يقولوا علينا ماركسيين مستقلين الذين أعتقد هم استفادوا من الماركسية بمفهوم فلسفي وبمفهوم العدالة الاجتماعية ومحاولة تحديث مجتمعاتنا وتطويرها وتغييرها نحو الأفضل.

[تعليق صوتي]

في المعهد العالي للسينما في موسكو تعلم ألف باء المهنة بحرفية تامة على يدي أكبر أساتذة السينما الروسية وهذه الفترة كانت بالنسبة إليه أساس لقيام مشروعه في اللغة السينمائية الراقية.

هيثم حقي: والطلاب كلهم كانوا دائما معارضين للسلطات، طلاب المعهد الفني دائما بهذا الشيء ومؤيدين لهذه الحركات الرافضة للبيروقراطية السينمائية السوفييتية، نحن تعلمنا من هؤلاء الناس كيف تقف ضد البيروقراطية السينمائية، كيف تحاور، كيف تبحث إنك تقول الممنوع في العمل السينمائي وتحاول إنك تمرره، يعني كان في فائدة فظيعة في هذه الفترة لأنه نحن راح نيجي نجابه بيروقراطية سينمائية شبيهة، ناس عندها كثير ممنوعات كيف أنت بدك تمر من هذه الممنوعات طبعا أحيانا ما كنا نمرر.

[مشهد من فيلم الأرجوحة]

[تعليق صوتي]

بعدما أشبع فكره بالثقافة وبكل ما تتطلبه السينما عاد إلى الوطن حاملا معه مشروعا سينمائيا واضح بالنسبة إليه.

هيثم حقي: شو هي السينما اللي بدي إياها، سينما تعبر عنك سميتها سينما تحمل هموم الوطن والمواطن، تجاه الوطن اللي استخدمت فيه مجموعة من الأعمال اللي اتعملت عن المشكلة الوطنية الأساسية يعني حربنا مع العدو الصهيوني، هذه القضية قضية اجتماعية واللي جلت بشكل واضح وبفيلم السد وفيلم (كلمة غير مفهومة) ثم بأول مسلسل تلفزيوني عملته اللي هو الوسيط الذي أثار ضجة لأنه تحدث عن علاقات ما بعد الإصلاح الزراعي.

[مشهد من مسلسل خان الحرير]

[تعليق صوتي]

ولكن ما لبست أن اصطدمت أفكاره بالواقع العربي الهزيل والمنغلق فخاض أولى معاركه للتغيير داخل التلفزيون السوري.

"
دائرة الإنتاج السينمائي في التلفزيون تكونت بعدد من السينمائيين الذين تخرجوا من الاتحاد السوفياتي وأنتجوا مجموعة من الأفلام القصيرة التي نجحت وحصلت على جوائز كثيرة
"
هيثم حقي
هيثم حقي: دائرة اٌلإنتاج السينمائي في التلفزيون مثل ما قلت لك تكون بسبب وجود عدد من السينمائيين تخرجوا من الاتحاد السوفييتي وجاؤوا وعملنا مجموعة من الأفلام القصيرة التي نجحت وحصلت الدائرة على جوائز كثيرة هلا كل الأعمال كان في مشاكل فيها مع الإدارة لأننا كان لنا تصور يعني كانوا يسمونا هؤلاء اللي يشوفوا نصف الكأس الفارغ هناك مقولة دائما البيروقراطية بتقول يا أخي أنتم ما تشوفوا غير الأشياء السلبية شوفوا الأشياء الإيجابية وأنا كتبت عن هذا الموضوع قلت إنه الفن هو الذي ينظر إلى نصف الكأس الفارغ نصف الكأس المليان امتلئ وخلصنا مشي الحال نحن يجب أن نركز على السلبيات لأننا نريد أن نتقدم الفن هو الذي يحث على التقدم.

[مشهد من مسلسل هجرة القلوب إلى القلوب]

[تعليق صوتي]

أخرج هيثم حقي ثلاثة أفلام سينمائية واتجه نحو الإنتاج التلفزيوني الذي كان يحتكره التلفزيون السوري وقرر كسر هذا الاحتكار.

هيثم حقي: فأنا عملت فيلم بالمؤسسة يعني السينما اللي هو اللعبة وكنت عم يعني أجهز مسلسل عز الدين القسام، منظمة التحرير الفلسطينية كانت بدها تنتج هذا المسلسل، كتبه الشاعر أحمد دحبور واشتغلنا المسلسل بقطر الداخلي واشتغلت أربع ساعات للمشاهد الخارجية بالكاميرا المحمولة وهذه كانت أول مرة بسنة الـ1980 تنعمل معارك ومشاهد خارجية وإلى آخره بالكاميرا المحمولة ومن هون بالذات ظهرت فكرة استخدام الكاميرا الواحدة عندي في العمل التلفزيوني، لأنه ماني ضد الأستوديو، أنا صوّرت بأستوديو كثير لكن أنا فكرتي إنه الكاميرا الواحدة تسمح بأنك تصور الكادر مثل ما بدك، بضوئه الصح، بعمق الكادر، إنك ما تحط الناس بمجال بتعرف لما نحط إحنا ثلاث كاميرات في كاميرا هون واميرا هون وكاميرا هون، فبالتالي أنت محكوم حتى بالإضاءة فعلى الغالب تكون الإضاءة عامة وغير قادرة على إنك تساوي الضوء الحقيقي غير قادر إنك تأخذ العمق غير إنك تأخذ الزاوية الصحيحة للكاميرا.

[مشهد من مسلسل دائرة النار]

هيثم حقي: هذا مسلسل دائرة النار وأول مسلسل أنا أنتجته، المسلسل فيه الطريقة يعني فكرتي عن استخدام اللغة السينمائية بالتلفزيون بدأت في هذا المسلسل وبهاي يعني تقريبا بيقدر ها المقطع الصغير يفرج شو هي الفكرة لكيفية استخدام الكاميرا الواحدة والأماكن الحقيقية تصوير الشخصيات بشكل يبدو الأمر واقعيا وأكثر سينمائيا.

[مشهد من مسلسل دائرة النار]

[تعليق صوتي]

وعمل بعد عمل وسّع هيثم حقي من هواجسه فأطلق العنان لدباجة جديدة طعّم بها التلفزيون السوري باللغة السينمائية وأرسى قواعد استخدام هذه اللغة التي خلقت جدلا واسعا واحتل من خلالها صفحات الجرائد حتى أضحى هيثم حقي العنوان الذي لا يخطئه المشاهد الباحث عن جمالية الفكر والتجربات السياسية.


[مشهد من مسلسل الثريا]

مشروع النهضة المجهضة

[تعليق صوتي]

وفي المقلب الآخر وخصوصا في سياق العمل الدرامي نفسه تبرز فعالية دور الممثل عند هيثم حقي فكل من عمل معه يشهد له بالفضل الكبير في تقويم أداء الممثل ليتناسب مع متطلبات المحيط وأن يخرج من الإيقاع المسرحي السائد عند أسلافه.

[مشهد من مسلسل ردم الأساطير]

أمل عرفة – ممثلة: النجومية مع هيثم حقي من طراز خاص تعتمد على الموهبة مثل ما بتعتمد على ثقافة الممثل نفسه وجديته بتناول أي شخصية بيشتغلها مع هيثم حقي.

جمال سليمان – ممثل: هيثم مثقف كبير اللي أنت كممثل لما بتشتغل معه بتشعر بالطمأنينة أنت بتعرف حالك إنك ما عم بتشتغل مع واحد سطحي مانو عرفان شو عم يعمل هيثم دائما عرفان شو عم يعمل هلا إذا اختلفت معه بتختلف باللي عم يعمله مو بتختلف إن هو عرفان ولا مانو عرفان هيثم مخرج يعطيك طمأنينة كممثلة هائلة جدا.

[مشهد من مسلسل دائرة النار]

[تعليق صوتي]

قدم هيثم حقي مفهوما جديدا للتمثيل كون الممثل في أعماله هو صاحب المشروع وليس مجرد أداة في مشهد مركب.

جمال سليمان: هيثم اشتغل أعمال سياسية كثير وأعمال سياسية لاقت يعني بعض يعني النقد أو الاعتراض من بعض يعني الشخصيات الأدبية أو الشخصيات الرسمية وإلى آخره، أنا شخصيا اعتبرت حالي على الدوام أنا معني ما اعتبرت حالي ممثل راح أمثل دوري وآخذ أجري وأمشي اعتبرت حالي إن أنا معني وتبنيت هذا الشيء أنا من ناحيتي يعني يمكن هذا اللي خلى يعني ها العلاقة القوية بيني وبين هيثم تنشئ أنا من ناحيتي كنت متبني قوي جداً لكل شيء اشتغلناه بها الأعمال حتى بالأفكار السياسية وكنا كثير نتناقش فيها يعني.

[مشهد من مسلسل الخيط الأبيض]

[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

لم يقتصر تجديد هيثم حقي للدراما التلفزيونية على الشكل لا بل تعداها إلى المضمون واستطاع من خلال مراقبته لمجتمعه ودراسته لتاريخه أن يطور مشروعاً نهضوياً أسماه النهضة المجهضة.

هيثم حقي: بالنسبة لي مشروع النهضة المجهدة في العمل السينمائي التلفزيوني كان مشروع أساسي يعني أنا بأعتبر إنه مشكلة المنطقة يعني سوريا والمنطقة العربية كانت دائماً منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى اليوم هي محاولة النهوض الخروج من التخلف من أجل إنك تبدأ حالة نهضة فكان دائماً في محاولة للنهوض وإجهاضها حديثاً محاولة الوحدة ثم إجهاض هذه المحاولة نكسة 1967 وهكذا إلى أن وصلنا إلى حد احتلال العراق مش إنه ما حررنا فلسطين ولا استرجعنا الأراضي بدأ صار نصف العالم العربي محتل فإن أنت أمام محاولة نهوض يصل إجهاضها أحياناً إلى حدود إنك لا تصدقها والأسباب التي كنت أركز عليها أكثر الداخلية أننا نحن كنا دائماً أحد الأسباب في إجهاض هذه النهضة.

[مشهد من مسلسل]

هيثم حقي: انتقاء الأعمال من بعدها بعد ما قدرت أكون فكرة استخدام لغة سينمائية راقية في العمل التلفزيوني وفكرتين النهضة المجهضة والديمقراطية الاجتماعية في العمل المعاصر ها دول مجموعة الأفكار كانوا مهمين اللي بيقودوني لاختيار الأعمال كل عمل اخترته يجب أن يكون فيه هذه العناصر.

[مشهد من مسلسل]

[تعليق صوتي]

إن مشروع النهضة المجهضة قائم على نقد المجتمع نقداً جدياً جعله يصطدم بمقص الرقابة الذي طاله بعد عامين.

[مشهد من مسلسل]

[تعليق صوتي]

في خطوة غير متوقعة قرر هيثم حقي هجرة الدراما السورية فقام بحزم حقيبته وتوجه إلى لبنان حيث سطر في سجل الدراما اللبنانية رواية تلفزيونية حملت في طياتها تفاصيل الحرب الأهلية اللبنانية بعنوان رماد وملح.

هيثم حقي: جاءتني فرصة إنه أعمل مسلسل في لبنان عن الحرب اللبنانية مكتوب بشكل جيد جداً من قبل جوزيف حرب وهو يدخل ضمن تصوري لمفهوم اللاطائفية ومفهوم الصراع مع العدو الصهيوني وكل المفاهيم التي تتوافق مع وجهة نظري ولما رحت على لبنان أشتغل كنت طبعاً بالبداية باني تصورات عن الحرب تعرف الحال كان تصوراتنا عن الحرب اللبنانية هي تصورات القوى الوطنية والقوى الانعزالية وهذه الفكرة جوزيف حرب عنده فكرة أخرى أن هناك يعني مثل ما تقول زعماء طوائف أو من أرادوا لهذا الوقود أن يشتعل وأن يبقى مستمراً من أجل مصالح شخصية، أنا وجدت في هذه الفكرة شيء جديد، شيء يمكن أن يفيدنا جميعاً من أجل درء إمكانية الحرب الطائفية.


إيجاد صناعة درامية تلفزيونية محلية بسوريا

[تعليق صوتي]

ويعود إلى دمشق مصمما أكثر من قبل على تحقيق الفكرة الأساسية هي إيجاد صناعة درامية تلفزيونية محلية.

"
صناعة الدراما التلفزيونية كانت حلمي لذلك أنشئت شركة للإنتاج الفني وعملت المستحيل حتى أنتج لأثبت وجهة نظري
"
هيثم حقي: هذا حلم حقيقي صناعة الدراما التلفزيونية، أنا لم كنت عم بأحلم بمنتصف الثمانينات بهذا الشيء كان في ناس يعتقدوا إن أنا شخص واهم وأن هذا الشيء غير ممكن تحقيقه، إنه كيف يعني إنه بده يصير صناعة درامية تلفزيونية، يا أخي نحن كنا حتى كأحد يعني أساطيرنا بهاك الوقت كان اللي سوريا ما بتتحمل غير مسلسل واحد لأنه الوسط والفني وما شو إمكانيات ما فيها غير مسلسل واحد لازم يعني نعمل نحن بس بالسنة مسلسلين ثلاثة يبخلص واحد نعمل الثاني يخلص واحد نعمل الثاني وهذا من قصة من قطاع خاص ينتجه قضية كانت فظيعة أنا تجرأت واتجهت بهذا الاتجاه وأنشأت شركة.. للإنتاج الفني وعملت المستحيل حتى أنتج لأثبت هذه وجهة النظر إن هناك إمكانية لإقامة صناعة شوف هذه الصناعة اليوم بهذا الشكل بالنسبة لي هذا فخر كبير بأعتبر إن أنا حققت شيء لبلدي، حققت شيء لمشروعي الفني والفكري وحققت شيء لجيل من الناس اشتغلوا معي طوروا ونهضنا جميعا بهذه الصناعة.

[تعليق صوتي]

بالفعل حقق حقي مجموعة من المسلسلات التي كانت علامة فارقة في صناعة الدراما ونذكر منها هجرة القلوب إلى القلوب، دائرة النار وغيرها وتخلل هذه الإنتاجات معارك فنية.

هيثم حقي: أنا كنت كتير مع وأنا مع هذا الصراع وأنا أعتبر إن أحد المزايا الأساسية هي دي الحالة النقدية الشديدة للأعمال لأنك أنت لما بتشتغل بتحس إن فيه عيون مترصدة مترقبة بدها تنتقدك، بدها.. وهذا شيء إيجابي يخليك تعمل أحسن، فأنا كتبت وجهة نظري بأن هذه المعارك ضرورية، هناك اختلاف، لأن الاختلاف في الفن هو الذي يدفع الفن إلى الأمام والتنوع الموجود الآن في الدراما السورية أحد أسبابه هذه الصراعات.

[تعليق صوتي]

ولكن هذه الصراعات كانت بالنسبة إليه دافعا جديدا للغوص أكثر والبحث والتعمق في مواضيع عدة.

ريم حنا- كاتبة: يعني هو دائما الفن بالنسبة له بحث.. حالة بحث اجتماعي وسياسي واقتصادي ورصد للحالة أو للحراك الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وانعكاسها على الفرد لأن الفرد بالنسبة له هو أهم شيء.

[تعليق صوتي]

وعلى غرار تصوره الفردي لاستعمال الكاميرا وموقع الممثل في فلك العمل يرسم هيثم حقي ملامح العلاقة بالمكان فيترجمها إلى مفردات من صلب قاموس لغته الخاصة به.

هيثم حقي: فأنا حاولت أن أقول دائما أن هذا المكان الجميل الذي نعيش فيه اللي هو سوريا اللي هو موجود بالثريا على سبيل المثال بواسطة الآثار وبخان الحريم بواسطة السوق وجمالية البيوت ثم بدائرة النار بالدفاع عن المدينة القديمة، جئت في ذكريات الزمن القادم بنص ريم حنا باتجاه الجيل الجديد، هذا الجيل الذي ورث مصائبنا جميعا وورث أيضا جمالية المكان الذي نعيشه ونحن لم نستطع أن نعطيه حقيقية لم نستطع أن نعطيه ما يذهب به إلى الزمن القادم، بالعكس حملناه مشاكل كبيرة، لم ننجز التحرير، لم ننجز التحديث وجلسنا يعني بعد خيبتنا نقول له اذهب أنت وأفعل ما تشاء، دفعناه إلى الزمن القادم مع الخيبات.

[تعليق صوتي]

وأي مشروع نهضوي لم يلاق الخيبة، لكن هيثم استطاع أن يفخر اليوم وبكل ثقة بما وصلت إليه صناعة الدراما السورية وإنما فنيا تبقى السينما هي الهدف الأعظم وهنا أيضا بنظرة نهضوية.

هيثم حقي: الحلم بمعنى الحلم إن أنا أسوي فيلم، لكن مش أسوي فيلم أنا ما بيهمني بس أسوي فيلم واحد، أنا بيهمني يصير في صناعة سينمائية في سوريا، نحن بحاجة إلى صناعة سينمائية، بحاجة إلى صالات، بحاجة إلى إنتاج، بحاجة أن نعيد الجمهور إلى صالة السينما، الجمهور الكبير الموجود في سوريا الذي لا يذهب إلى السينما وأن يكون لدينا معهد للسينما يخرّج كل سنة شباب يقدروا يحكوا عنا، عن حياتنا، يحكوا حقيقية عن سوريا وعن كيف عم نعيش وبيقدموا صورة حقيقية للعالم، العمل السينمائي هو الذي سيقدمنا إلى العالم، فبالتالي نحن بحاجة إلى صناعة سينمائية سورية ولدينا كل الإمكانيات لذلك علينا فقط أن نقوم بالخطوات اللازمة من أجل ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة