الأقليات في الوطن العربي   
الأربعاء 24/4/1426 هـ - الموافق 1/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:15 (مكة المكرمة)، 8:15 (غرينتش)

- الأقليات.. أزمات داخلية ومخططات خارجية
- قضية الأقليات وتورط الأنظمة العربية

- التدخل الخارجي والتركيز على موضوع الأقليات

- الديمقراطية الغربية وقضية الأقليات

- الإسلام وقضايا الأقليات في الوطن العربي

- أميركا.. قانون الاضطهاد الديني واستغلال الأقليات

- المجتمعات العربية ومواجهة مشكلة الأقليات


سعد الدين ابراهيم
عادل حسين
فيصل القاسم

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، هل هناك مشكلة أقليات في الوطن العربي أم أن قضية الأقليات هي فكرة اصطنعها الاستعمار أولا وتبنّتها الصهيونية والغرب عامة بهدف تفتيت الوطن العربي من الداخل وتمزيق أواصره وزج العرب في معارك داخلية؟ والسؤال إذاً ألا يحق للعرب أن يتخوفوا من إثارة موضوع الأقليات خاصة وأن هذا الموضوع اقترن بالتدخل الأجنبي الاستعماري في الوطن العربي تحت شعار حماية الأقليات؟ ألا يُعتبر خطاب الأقليات مدخلا للتجزئة والتشرذم؟ هل هناك مؤامرة يجري إعدادها باسم الأقليات وتدعو لها بعض مراكز البحوث؟ أليس هناك مخططات ثابتة ومعلن عنها في الاستراتيجية الصهيونية وهي إنشاء دولة قبطية في صعيد مصر وإنشاء دولة كردية في شمال العراق وعدة دويلات طائفية في لبنان وانفصالية في جنوب السودان ودولة للبربر في الجزائر؟ لماذا ترى بلدانا مثل فرنسا وبريطانيا وأميركا تتبنى قضية الأقليات في الوطن العربي وتتجاهل اضطهاد الأقليات داخلها؟ لكن في المقابل لماذا يرفض الكثير من العرب إثارة قضية الأقليات؟ لماذا يتجاهلونها ويتنكّرون لها؟ هل هذه السياسة الأمثل لمعالجة قضية الأقليات؟ لماذا نأخذ على بعض مراكز البحوث إثارة موضوع الأقليات في الوقت الذي لا تفعل فيه الحكومات العربية الشيء الكثير لمعالجة هذه القضية؟ أليس موضوع الأقليات قضية خطيرة استنزفت العرب بشريا وماديا أكثر ما استنزفه الصراع العربي الإسرائيلي؟ ألم تُصدر الأمم المتحدة إعلانا خاصة بالأقليات؟ لماذا ترفض بعض الحركات القومية والإسلامية الاعتراف بوجود الأقليات وترفع السيوف لمحاربة مَن يؤكد هذا الوجود؟ ألم يؤثر هذا التجاهل المعيب إلى استفحال مشكلة الأقليات في بعض البلدان العربية؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في القاهرة ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية والسيد عادل حسين أمين عام حزب العمل في مصر والكاتب الإسلامي، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية 888840- 888841- 888842 ورقم الفاكس 311652، دكتور إبراهيم في البداية هل هناك مشكلة أقليات في الوطن العربي فعلا؟ وهل هي بحاجة يعني لمراكز بحوث تُجنَّد من أجلها ومؤتمرات تعقد بين الحين والآخر؟

الأقليات.. أزمات داخلية ومخططات خارجية

سعد الدين إبراهيم- مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية: طبعا هناك مشكلة في رأيي وهي ضمن كل مشكلات الوطن العربي الذي تلكأ أو تخلف كثيرا في مواجهة مشكلاته وبالتالي كان لابد لمركز أبحاث مثل مركز ابن خلدون الذي أتشرف برئاسته أن يُثير هذا الموضوع، يثيره أولا بحثيا ويبذل حوالي عشر سنوات لدراسة هذه المشكلة ثم ينشره في دراسات للخاصة من المفكرين والسياسيين ثم يُنظم بشأنه مؤتمرات للتداول بشأن هذه القضية. المشكلة لها أبعاد، البعد الكبير فيها هو أن كل حروبنا ومشاكلنا الداخلية منذ عام 1945 بسبب هذا الموضوع راح ضحيتها حوالي 2 مليون عربي أو 2 مليون مواطن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بسبب أزمة الأقليات.

سعد الدين إبراهيم [متابعاً]: بسبب مشكلة الأقليات وما يخرج منها، يعني لها تداعيات عديدة، بينما في كل حروبنا مع إسرائيل خسرنا مائتين ألف، هذا معناه إنه عشرة أمثال خسائرنا في كل حروبنا مع إسرائيل خسرناها في حروبنا الأهلية، سواء في السودان أو في العراق بسبب مشكلة الأكراد أو في لبنان بسبب مشكلة أهلية.. الحرب الأهلية استمرت حوالي 12 سنة أو 13 سنة ومع ذلك لا يريد أحد أن يتكلم عنها، طبعا أعداء العرب كثيرون في كل مكان وهم يستغلون أي مشكلة داخلية عربية لكي يوظفوها لمخططاتهم، إنما توظيف الأعداء لمثل هذه المشكلة مسؤوليته تقع علينا نحن لأننا بعدم مبادرتنا بحل هذه المشكلة بشكل وقائي والتستر عليها وتجاهلها هو الذي يؤدي إلى انفجارها ومن ثم يؤدي إلى استغلال العدو لها.

فيصل القاسم: طيب، سيد عادل حسين سمعت هذا الكلام كيف ترد؟ أزمة الأقليات أو مشكلة الأقليات استنزفت من العرب أكثر مما استنزفه الصراع العربي الإسرائيلي ماديا وبشريا ولابد من مواجهة هذه الأزمة المستفحلة.

عادل حسين- أمين عام حزب العمل/ مفكر وكاتب إسلامي: يعني بداية لا نتوقف كثيرا عند دلالة هذه الأرقام، بمعنى أنني أعتبر جزءا كبيرا من هذه الخسائر هي في إطار الصراع العربي الإسرائيلي لأن كثيرا من الفتن والحروب الأهلية التي تمت كانت بتدبير من الإسرائيليين وحلفائهم الغربيين. ولكن إنني أريد أولا حقيقة أن أقول في البداية أنني أشكر للبرنامج أنه طرح هذا الموضوع لأنني أتصور أنه غاية في الأهمية، غاية في الأهمية لأنني أتصور أن الصراع العربي الإسرائيلي وصل إلى نقطة مهمة من حيث توازن القوى حيث أن الجانب العربي الإسلامي وصل إلى درجة مرتفعة في توازن القوى على عكس ما يتصور الكثيرون وهذا يُنذر بأشياء كثيرة يخشى منها الصهاينة وحلفاؤهم الأميركان والوسيلة الآن لوقف هذا التغير هو من خلال الفتن السياسية وليس من خلال السلاح في المقام الأول ولذا فنحن نرى بأعيننا وسيتصاعد هذا في الفترة القادمة مزيد من الفتن بين الدول العربية وبعضها البعض، مشاكل في داخل كل بلد عربي، في داخل لبنان، في داخل العلاقات السورية اللبنانية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: والتركيز على الأقليات بشكل خاص في هذه الهجمة..

عادل حسين [متابعاً]: والأقليات داخلة في هذا الإطار.. ومن هنا فينبغي أن نتنبه حقيقة إلى المخطط الذي يدعو للتفكيك والتفتيت وإثارة الحروب الأهلية والصراعات إلى آخره وبدون هذا التنبه يمكن أن نفقد كثيرا من المزايا الاستراتيجية التي حققناها خلال السنوات الماضية في مواجهتنا مع العدو الصهيوني. هذا الكلام لا ينفي بطبيعة الحال أن هناك مشاكل ولا ينفي ضرورة أن نتصدى لحل هذه المشاكل ولكن لكي نتصدى بالشكل الصحيح ينبغي أن ضع القضية في الإطار الاستراتيجي الصحيح ونفهم طبيعة القوى المختلفة التي تتحرك لإثارة هذه المشاكل حتى نستطيع أن نرد عليها بالشكل المناسب وبالأحكام النسبية المختلفة، بالأحكام النسبية.. مثلا حين نقول الآن أن هناك في فتن في جنوب السودان، ما هو دول العوامل المحلية وما هو دور العوامل الخارجية؟ لازم يبقى عندي وضوح بالنسبة للأوزان النسبية، هذا الدعم الكثيف الذي يصل إلى إنه الرئيس الأميركي جاء لأفريقيا لأول مرة وقبل كده تجيء وزيرة الخارجية الأميركية، تحركات تحدث لأول مرة في التاريخ، في تاريخ العلاقات الأميركية مع القارة الإفريقية وسعي لعمل تكتلات في دول حزام شرق إفريقيا وفي دول البحيرات الكبرى إلى آخره.. إلى آخره، الموضوع إذاً كبير جدا والمتمردون في الجنوب لا يمثلون إلا (Actors) محدودين جدا من حيث الكفاءات ومن حيث القدرات ومن حيث العزم على المواصلة. ولكن هذا الدعم الكثيف لتأجيج القضية وكل ما تهدأ يحاولوا أن يثيروها مرة أخرى وهكذا، فإذاً ينبغي أن نعترف بأن هناك مشاكل وينبغي أن نكون من الذين يُحسنون التخطيط لحل المشاكل إذا واجهتهم ولكن كما أقول من حُسْن التخطيط أن نفهم طبيعة المشكلة ونفهم طبيعة القوى التي تُحركها والأوزان النسبية للعوامل المختلفة، العوامل الداخلية وزنها قد إيه في تأجيج المشكلة والعوامل الخارجية وزنها قد إيه؟ وأظن أن العوامل الخارجية وزنها أعلى جدا.. جدا.

سعد الدين إبراهيم: هذه نقطة خلاف أنا في رأيي أن العوامل الداخلية هي الأهم وإنه كفى العرب البحث عن كباش فداء لتبرير تقاعسهم وقيادات دول مستبدة كلما أطبقت عليها مشكلة تصيح الذئب.. الذئب، الخارج.. الخارج بينما كل هذه المشكلات هي مشكلان أنظمة حُكم مستبدة ولا يوجد بلد عربي فيه مشكلة بين نظامه الحاكم والأقلية إلا وله أيضا مشكلة مع الأغلبية، يعني ليس صحيحا إن الأقليات فقط هي التي تعاني، في كل بلد فيه مشكلة أقليات، هناك أيضا مشكلة الأغلبية مع نظام حاكم مستبد وبالتالي جزء طبعا من السياق العام الذي لابد أن نعالج مشكلة فيه هو أيضا مشكلة الأغلبية، فكلما كان لديك نظاما تعدديا ديمقراطيا حقيقيا كلما تلاشت مشكلة الأقليات وأخذت بقى حجمها الصغير الذي يريد أخي عادل أن يضعها فيه، مثلا في العصر الليبرالي العربي ما بين الحربين وبعد الحرب العالمية في السنوات العشر الأولى قبل أن يُنكب العالم العربي بالأنظمة المستبدة لم نكن نسمع كثيرا عن مشكلة أقليات، كان في بلد زي سوريا رئيس وزراء مسيحي زي فارس الخوري، في مصر رؤساء وزراء مسيحيين أقباط، لم نكن نسمع عن هذا الكلام إنما حينما أتى أنظمة مستبدة واستبدادها عمّ على الجميع سواء الأغلبية أو الأقلية تتفجر هذه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بدأت تظهر، لكن إذا بقينا في موضوع مثلا إذا أخذنا مثال السودان وكما تحدث السيد حسين عن موضوع السودان، أعتقد هذا العامل الخارجي هو العامل الأهم في القضية، هل ينطبق هذا الكلام مثلا على النظام السودان أم هناك أيادي غربية معروفة أصبحت الآن في تفجير هذه القضية في جنوب السودان ولا يلعب العامل الداخلي إلا النَذر اليسير؟

سعد الدين إبراهيم: لا.. أنا لا أوافق على هذا الكلام، هذا كلام فارغ ولا مؤاخذة يعني مع احترامي الشديد لك ولأخي عادل لأنه هذه المشكلة بدأت من سنة 1955، يعني السنة التي استقلّت فيها السودان كانت 1956، هل يُعقل لإنه من 1956 إلى يومنا هذا وتغيرت الأنظمة من نظام مدني لنظام عسكري، لنظام مدني، لنظام ديني وكلهم عاجزين عن حلها؟ يعني عملية أنك تتصور إنه العالم كله واقف لحكاية المشكلة دي بس لأنه بيتقصّد العرب هذا كلام فارغ، لأنه جاءت أنظمة في السودان كانت موالاة للغرب تماما ولم يكن من مصلحة الغرب إنه يفجر المشكلة دي.

فيصل القاسم: لكنك المشكلة كانت موجودة، دائما سيد حسين كيف ترد على هذا الكلام كلام فارغ؟

عادل حسين: وأعتبر أيضا أن ما قاله أخي الدكتور سعد كلام فارغ من حيث.. أنا أعتمد على حُجة معينة الموضوع مش تخميني الشخصي، أنا أريد أن أتحاكم للكتاب القيّم الذي أشرف على تأليفه الدكتور سعد الدين إبراهيم للملل والنِحل، فيه تعرض لبعض الأمثلة، مصر، السودان، العراق والبربر إلى آخره.. أرجو أن تقرأه شخصيا..

فيصل القاسم: اطلعت عليه نعم.

عادل حسين: وستجد أنه يتبنى التحليل الذي أقوله بدقة، يعني حين يتكلم كيف نشأت المشكلة البربرية يتكلم تماما على التخطيط الذي تم وأن هذه المشكلة لم تكن قائمة قبل دخول الاستعمار الغربي، نشأت بنشوئه وفق تخطيط محكم استمر بعد الاستقلال ومازال يستمر حتى الآن..

فيصل القاسم: وتُغذى الآن على أي طريق؟

عادل حسين: تغذى الآن بكافة الطرق بالأبحاث، باختراع لغة البربر، بإقناعهم إنه أنتم الفرنسيين أكثر منكم عددا إلى آخره ويتم هذا بشكل منتظم وبما أنه يملكون وإمكانات سلطات اقتصادية كبيرة فباستطاعتهم أن يرفعوا من يشاؤون ويخفضوا من يشاؤون، قدرتهم على المناورة وعلى التأثير واسعة. حين تحدث الكتاب عن الحالة بتاعة لبنان كان نفس التحديد، في العراق نفس التحديد إلى آخره وعلى هذا الأساس الكلام اللي أنا بأقوله مجرد ظنيات أو تحليل طلع في دماغي كده. وبعدين غير الكتاب مَن يقرأ الآن الأدبيات اللي موجودة وأكيد الدكتور سعد يعني على صلة وثيقة بهذه المعلومات، المراكز البحثية والخطط التي تُعمل والتي تؤلف في إسرائيل كمية التقارير التي نُشرت في إسرائيل حول تفتيت المنطقة العربية وحول إثارة قضايا الأقلية والعرقية بأشكالها المختلفة كل هذا الكلام ليس اختراعي فإذاً إحنا هنا مش بنتكلم عن أن إحنا بنتوهم حاجة..

فيصل القاسم: أو نعلق يعني مشاكلنا على مشجب الآخرين أو ما إلى هنالك.

عادل حسين: هناك.. أنا أوافق سعد على أن هناك مَن يفعل هذا لكن ده مش معانته إن الحكاية أصلا هي كلها كده، أن.. كون إنه هناك مَن مجرد أن يجيء يقول الحق هذا الذئب الحق الاستعمار بيتآمر وبعدين هو لا يعمل شيئا لحل المشاكل وبالتالي يُمكّن الاستعمار منه دي قضية أخرى طبعا هؤلاء إحنا لسنا معهم لكن أنا من موقع وطني وأرى ضرورة حل هذه المشاكل لكي تتوحد الأمة، فأنا عارف إن في مشاكل لازم تتحل بس زي ما بأقول جزء من حل هذه المشكلة أنه أكون فاهم أن هناك باستمرار من يعبث وكل ما أحاول أحلها يهدها، على سبيل المثال دُهشت من الكلام اللي بيقوله بالنسبة للسودان، السودان دي مسألة أوضح ما يكون في 1956 الإنجليز طول فترة الحكم الثنائي في السودان خطة مدبرة إنه كان اسمه المناطق الجنوبية ممنوع من أي حد شمالي يروح فيها، ممنوع إن الناس تتعلم عربي وبالتالي خلقوا واقع.. كان معروف كان في وقت من الأوقات كانوا الأصل عايزين يضموها إلى شرق إفريقيا أو لأوغندا وبعدين قالوا لا أحسن نخليها للسودان لكن مع إطار عزل كامل عن الشمال وظل الوضع منذ ذلك الوقت حتى الآن إن في سياسة مستقرة في الجنوب تسعى إلى تغيير هويته الثقافية، قطع الصلات الاقتصادية واللغوية والدينية بينه وبين الشمال إلى آخره.. إلى آخره، فمسألة المؤتمرات التي تتم الآن في إنجلترا أو في الولايات المتحدة أو أحيانا دلوقتي مؤتمرات المعارضة التي هي بالتأكيد ومُعلن أنها مدعومة مباشرة من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل داخلة في هذا الموضوع كل دي مش أوهام، يعني إحنا ما.. مش الموضوع..

سعد الدين إبراهيم: لا أوهام ما هو الوهم إيه الوهم؟ إنك أنت تحط على مشجب الاستعمار كل شيء..

عادل حسين: لا مش كل شيء.

سعد الدين إبراهيم: وتُعفي نفسك من المسؤولية، أنا بأقول أنا في مقدمة الكتاب اللي أنت ذكرته وكتب أخرى، المقدمة بتقول كده إذا لم نحل مشكلتنا فلابد أن يستخدمها العدو وبالتالي لابد أن نحل هذه المشكلة، نحلها بالحوار الداخلي بين القوى الحية للمجتمع الراغبة في الوحدة، الراغبة في الاستقلال، الراغبة في طرد النفوذ الأجنبي، إنما التقاعس وكل لما نيجي نقول نناقش يا جماعية تقول لا.. لا ده هيفتت، لا.. لا ده هيستخدمها العدو هو ده الخطر وبالتالي أنا بأسأل كل مَن يُرددون هذه الحجج ماذا فعلوا هم؟ ماذا فعل أمثال الأستاذ عادل حسين؟ ماذا فعل الحزب الذي يتزعمه؟ ماذا فعلت القوى التي ترفض المناقشة؟ ما هو بترفض المناقشة عشان ما يستغلهاش العدو طيب أنت عملت إيه؟ الأنظمة دي عملت إيه؟ هي دي أسئلة مشروعة.

عادل حسين: بس لابد من تصحيح.

قضية الأقليات وتورط الأنظمة العربية

فيصل القاسم: هذا سؤال مهم يعني سيد حسين يعني إذا طرحنا موضوع مثلا مركز ابن خلدون يعني يعقد تقريبا مؤتمر سنويا بخصوص الأقليات إلى ما هنالك وكان هناك ضجة كبيرة حول إحدى أو أحد المؤتمرات في عام 1994، طب لماذا نحن نثير كل هذه الضجة على كل مَن يريد أن يتطرق إلى موضوع الأقليات ولا نجد الحكومات العربية تفعل أي شيء ولا الأحزاب، لا الحركات القومية ولا الحركات الإسلامية؟

عادل حسين: ده غير صحيح.

فيصل القاسم: كيف؟

عادل حسين: يعني قبل هذا لابد من تضبيط.. ضبط نقطة معينة، القضية مش إن في مشاكل تأخرنا في حلها فجاء الغرب قال الله أدام ما بيحلوهاش طيب ما ندخل بقى نعمل المشكلة، ده مش ده التصوير، ده التصوير إن في مخطط لكي يُفتتني حتى يتمكن من السيطرة علي وده موجود كل ما بأحاول أدخل أحلها بيتدخل لإفشال هذا الحل وعند اللزوم لما يلاقي إن في حكومة جادة وحريصة على هذا الحل بيحاول يطيح بالحكومة دي كلها..

فيصل القاسم: هل من مثل أو مثال على ذلك؟

عادل حسين: مثال خد مشكلة الأكراد سيدي، أكثر حكومة في المنطقة كلها تسامحت مع الأكراد وأبدت.. وده موجود في الكتاب بشهادة الكتاب كانت الحكومة العراقية، قدمت أفضل حلول ممكنة مش مثالية بس أفضل حلول متاحة في المنطقة..

فيصل القاسم: بالمقارنة مع المعاملة التركية؟

عادل حسين: بالمقارنة مع بقية الدول الأخرى.

فيصل القاسم: تركيا بشكل خاص.

عادل حسين: وإيران وكل الدول، مع ذلك أنت هتلاقي حاجة غريبة جدا إن بالذات الأكراد العراقيين هم اللي بيلطموا عليهم بيصوتوا ألحقوا الأكراد العراقيين حيث هم متعاونين مع تركيا في ضرب الأكراد الأتراك..

سعد الدين إبراهيم [مقاطعاً]: يا أستاذ عادل أنت بتصور في الأكراد هنا أو الجنوبيين كأنهم لا يفكرون ولا يعقلون وإنهم أدوات طيَّعة في يد الاستعمار وهذا افتراء على الأكراد وعلى الجنوبيين..

عادل حسين [متابعاً]: بالتأكيد لكنهم يخطؤون.

سعد الدين إبراهيم: يعني كأنه دولة كلهم دمى والنظام العراقي كده والنظام مش معقول.

عادل حسين: لا أنا ما قلتش النظام العراقي..

سعد الدين إبراهيم: يا سيدي العزيز اللي عملوا النظام العراقي أنه لم يُنفذ اتفاقية وحيدة من التي وقّعها مع الأكراد، صحيح على الورق قال كلام جميل صحيح جدا، مَن الذي استخدم غازات سامة ضد الأكراد؟

عادل حسين: استخدمها ضد إيران.

سعد الدين إبراهيم: لا غير إيران حلبجة يا أستاذ.

عادل حسين: ماشي ما أنا بأقول لك استخدمها.. ده ما لوش علاقة بالأقلية هنا بقى ده حرب سياسية، ده موقف سياسي خاطئ وأُخطئه.

سعد الدين إبراهيم: لا يا سيدي يا سيدي العزيز..

عادل حسين: لكن دي حرب سياسية، مش موقف يعني مش ضربهم لأنهم أكراد، مش لأن دي طريقة حله للمشكلة الكردية ده صراع سياسي.

سعد الدين إبراهيم: صراع سياسي، صراع إثني، ما كل شيء في العالم العربي سياسي.

عادل حسين: لا إحنا بنتكلم صراع سياسي بوجهه الطائفي بالتحديد أو الإثني..

سعد الدين إبراهيم: أيوه بوجهه الإثني، يعني كون يعمل النظام العراقي هذا في أكراده كما فعلوا في إيران، كما فعلوا في عربي في الكويت، هذه أنظمة مستبدة لا يمكن إطلاقا بدعوة أنني أنا لا أريد الاستعمار أتستر عليها وألتمس لها عذر وإلا ما تقدمنا رجعنا ثاني.

عادل حسين: يا سيدي أنا مش بأتكلم.. أنا بأتكلم حوالين أنت رجل طيب وبتقول هذا الكلام لوجه الله خير، أنا دلوقتي بتكلم بالنسبة للآخرين اللي صعبان عليهم بالذات أكراد العراق ومش صعبان عليهم الأكراد الأتراك واخد بالك إزاي، أنا بأتكلم حوالين جنوب السودان..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد حسين سأعطيك المجال بعد.. مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة نعود إليكم بعد موجز للأنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، سيد عادل حسين قاطعتك قبل الأخبار تفضل.

عادل حسين: كنت أقول إن القضية ليست في أن بعض الحكومات يمكن أن تُقصر في معالجة مشكلة الأقليات فتأتي دول شريرة وتنتهز هذه الفرصة لكي تتدخل، أقول هذا ليس هو التصور، التصور أن هذه الدول التي نعتبرها شريرة وهي حاليا بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل لهم مخطط ثابت لتفتيت هذه المنطقة وتفكيكها وإثارة الفتن فيها من أجل السيطرة عليها. وبناء عليه حتى لو قامت حكومة عاقلة بحيث أرادت أن تحتوي مشكلة ما في بلدها فإنهم يتدخلون لأنهم عايزين المشكلة تستمر وأنا أدي مثل واضح في هذا السودان، السودان لو تُرك الأمر لحاله لكان أمكن من هذا حل أو احتواء هذه المشكلة منذ زمن طويل لكن كل ما تهدأ يود من يصب النار عليها..

فيصل القاسم: والبارونة كوكس أعتقد مثال سريع على ذلك الآن.

عادل حسين: البارونة كوكس كانت دلوقتي بقى في كلينتون نفسه مش البارونة كوكس، فالقضية هنا إذاً لازم نتنبه إن بأقول إن هذا الـ (Factor) مش (Factor) ضمن (Other factors) ينبغي..

فيصل القاسم: ليس عامل من ضمن عوامل أخرى نعم.

عادل حسين: ده العامل الحاكم والذي يغل أيديك حتى إن أردت أن تتحرك، أنا عايز أنتقل بس من كده إن طيب المخلصين بيقولوا إيه في الموضوع ده وهل وبيحاولوا يوجدوا.. نحن قلنا في نهاية الأمر مهما كان في كلام عن المخططات الخارجية وهكذا فهذا لا يعفينا عن المسؤولية وينبغي إن إحنا نتصرف مثلا، أشهد أن الدكتور سعد له دور مهم في هذا الكلام وقد أشرت منذ وقت قصير إلى الكتاب القيّم الذي صدر عن مشاكل بعض هذه الأقليات. ولكن بطبيعة الحال لي مؤاخذات شديدة على النظرة الكلية التي تخرج من الكتاب وعلى منطق الحركة بشكل عام وأنا أحدد هذه الأخطاء في خمسة..

سعد الدين إبراهيم [مقاطعاً]: خمسة يا مفتري تفضل.

عادل حسين [متابعاً]: الأول في تقديري أنه ضخّم في حجم الأسباب الداخلية والمبرِّرة لزيادة التوتر زيادة التوتر في هذه البلاد ومثل على هذا من المؤكد هو زي مصر، ما فيش شك أن المشاكل القائمة في مصر بين المسلمين والمسيحيين، في مشاكل قائمة لكن بالتأكيد ليست بالحجم الذي يمكن أن ينظر في هذا الكتاب، مسألة أخرى إنه وضع مشاكل الأقليات في (Package) واحدة كما لو إن ده نسق واحد ما بعضيه، البربر مع الأكراد مع المسيحيين مع السودان مع مصر حيث أن كل حالة بالفعل لها ظروفها الخاصة إلى حد كبير وسياقها التاريخي الخاص بها إلى آخره وتحتاج بالتالي إلى أنها تتناقش في حد ذاتها في إطار الدولة القائمة فيها، مسألة ثالثة أنه بناء على إن المشاكل كبيرة بالشكل الذي يبدو وفي نفس الوقت إنها كلها مرتبطة ببعضيها فبدا أن الكتاب وسلسلة المؤتمرات التي عقدها كما لو كانت تستهدف خلق نوع من أنواع الجبهة بين هذه الأقليات، هي حقيقة تبقى بتخوض تمردا ضد الأنظمة العربية كافة وهو بالمناسبة يعني لو استخدمنا نفس المنهج ده هو وحقيقة الكتاب كان المفروض يضم عدد كثير من البلاد غير كده دي على سبيل المثال، لو عولج الموضوع بهذا المنهج وكل أقلية قبلية أو إثنية أو طائفية لمناهم على بعض علشان يأخذوا حقهم بالقوة في هجمة منسقة ضد حكومات المنطقة أنا أتصور دي يعمل (Destabilization) رهيب جدا لا ينبغي إن إحنا نُشغل على أساسه، الـ..

سعد الدين إبراهيم: كفاية يا عادل أنت دخلت في الخامس.

فيصل القاسم: طيب كي نأخذ نقطة نقطة وسنأتي لا شك إنه هناك الكثير من المآخذ طيب تفضل..

سعد الدين إبراهيم: قل.. قل.

عادل حسين: أنا قلت الحاجة.. النقطة التالية دي مش هأستطرد فيها كثير لأن تناولها الحديث وهي قضية إن لازم نتنبه إن في استراتيجية دولية، نحن نتحرك لمواجهة هذه المشاكل في تصدينا ودي أظن أنها موجودة في الكتاب ومتناثرة في الفصول المختلفة ولكن حين طلَّعت بقى الـ (Conclusion) النهائي وحاولت إنك تركب المسائل وحلول نهائية كانت دي تايهة وهذا نقص خطير في الموضوع، الحاجة الأخيرة سطرين برضه الموقف من الإسلام في المنطقة وهذه قضية.. هذه المنطقة غالبيتها العظمى مسلمين، الإسلام دوره سلبي بيخلي المشاكل دي تتفاقم ولا من شأنه إنه يسهل حد المشاكل، يغلب على التصور وفق لتحليلات كثيرة في الكتاب كما لو إنه هو سبب المشاكل ولو سبب المشاكل يبقى فعلا ما لهاش حل بقى طيب هنعمل فيها إيه واخد بالك إزاي. وأنا أرى طبعا إن ده ابتداء ده غير صحيح والصحيح أنه يمكن بتطوير الفقه الإسلامي وبتصور إسلامي صحيح يمكن أن يكون هذا هو المدخل لاحتواء كل هذه المشاكل لكي تأخذ حجمها الصحيح ولكي يمكن حلها بيسر.

فيصل القاسم: طيب سعد الدين إبراهيم.

سعد الدين إبراهيم: سيدي العزيز يعني كويس إنك أنت قرأت الكتاب جيدا وأنا سعيد..

فيصل القاسم: بالمناسبة نحن لا نريد أن نركز يعني على أشياء خاصة، نريد أن نطرح المشكلة بعمومياتها.

سعد الدين إبراهيم: لا طبعا لكن يعني بما إنه ذكر الكتاب وقرأه هذه القراءة النشطة وقدّم هذا فلابد إني أرد عليه والكتاب اسمه كتاب الملل والنِحل في العالم العربي وده عنوان.. ده معناه إنه من خمسة عشر قرن.. متأسف من عشر قرون كنا أقدر على مناقشة هذه الأمور مما نحن عليه في أواخر القرن العشرين وهو ده المصيبة، المصيبة إن كنا نتحدث عن هذه الأمور في أزمان سابقة وبدون حرج وإن التنوع ده سُنة الحياة وندير التنوع بإنصاف وبسماحة وكان الإسلام في زهوه يستطيع أن يفعل ذلك وفعله بالفعل، المشكلة النهارده إنه الأنظمة العربية التي بُلينا بها لا تحل لا هذه المشكلة ولا غيرها من المشكلات، لا مشكلة فلسطين بتتحل ولا مشكلة الحدود بينها وبين بعضها بتتحل ولا مشكلة الأقليات بتتحل وكل مرة نقول والله ده هو الاستعمار اللي بيمنعنا من الحل هذا في رأيي هو حجة الكسول.

فيصل القاسم: طيب لكن ألا تعتقد أن هناك استراتيجيات صهيونية استراتيجية إسرائيلية معلنة عن قيام دولة قبطية في صعيد مصر وكل هذه الأمور دولة في الجزائر وكل هذه الأمور.

سعد الدين إبراهيم: يا سيدي كل الكلام ده في مقدمة الكتاب.. الكلام ده متقال في بداية الكتاب زي أخونا قسطنطين زريق ما قال بعد نكبة فلسطين النكبة بمعنى النكبة ما إحنا قلنا الكلام ده، إنما المصيبة إنه لا الحكومة اللي بيدافع عنها الأستاذ عادل في السودان حلت، بقالها النهارده من سنة 1989 يعني من تسعة سنين ما حلتش حاجة خالص لا حلت المشكلة دي ولا غيرها ولا غيرها وتتحجج بأنه الاستعمار بيخطط، طيب ما إحنا عارفين أنه الاستعمار بيخطط منذ القرن الـ 19.. منذ القرن الـ 18. لو فضلنا على هذا الأساس وقلنا أصل أنا كل لما آجي أحل الاستعمار بيعمل معنى كده أنك لن تحل وده نفس الشيء، إذا كانت الدول العظمى دي هتفضل موجودة وأميركا تفضل موجودة وإسرائيل أهي موجودة وكونك أنت بتقول ما هم كل ما بآجي أعمل حاجة يا ناس هم بيدخلوا طيب ده معناه إيه؟ معناه أنك بتعفي نفسك من المسؤولية، لا هناك بلدان عربية فيها أقليات زي المغرب مثلا لكن لأنه النظام بيتعامل مع هذه.. هذا التنوع الإثني في المغرب بذكاء ما عندوش مشكلات، الأردن نفس الشيء فهناك بلدان عربية مش إن إحنا عاجزين، لأن في نماذج عربية استطاعت أن تُدير هذا التنوع بشكل أذكى وبشكل أكثر إنسانية. أنا مشكلتي مع الأنظمة الاستبدادية التي لا تُدير هذا التنوع لا بشكل ديمقراطي ولا بشكل تعاوني ولا بشكل إسلامي صحيح، آه هي دي المشكلة وأنا عايز نركز بقى جزء من البرنامج إزاي نحل المشكلات دي عايز عادل يقول لي إزاي نحل المشكلات دي؟

التدخل الخارجي والتركيز على موضوع الأقليات

فيصل القاسم: طيب لنشرك السيد محمد العرباوي من تونس تفضل يا سيدي.

محمد العرباوي- تونس: مساء الخير.

فيصل القاسم: يا أهلا وسهلا.

محمد العرباوي: الله يهنيك، ربي إذا سمحت أولا الأمة العربية هي فعلا مهددة في هذه المرحلة تهديد لم يسبق له مثيل وفعلا أيضا المجتمعات البشرية كلها والدول فيها تنوعات سواء كانت عرقية أو غير عرقية. وفرنسا مثلا فيها حوالي عشر لغات ورغم ذلك فلم نسمع شيئا عن فرنسا ولا تحدث الآخرون، لكن الأمة العربية ويبدو أنها أكثر الأمم التي عانت من الكتابات ومن الضغوط ما لم تعانيه أي أمة أخرى. والمشكلة صحيح أنها في الاستعمار فهذا أمر مفرغ منه ولأهمية هذه الأمة لأن الأمة هذه هي أقدم أمة تقريبا عرفت التحولات الأولى اللي نقلت البشرية من المجتمعات البدائية إلى الحضارات الزراعية، فقد عرفت الفلاحة والزراعة والكتابة والتعليم وهذه إنجازات كثيرة نقلتها البشرية فهي من أقدم الأمم كما هو واضح إلى آخره.. ولكن المشكلة الثانية في أبناء الأمة العربية الذين اقتنعوا كثيرا بأطرواحات الاستعمار، فالاستعمار لم يستعمل الفكر الأنثروبولوجي فقط لبعثرة الأمة من الداخل وحتى في الشعوب الإفريقية وإنما أيضا طرح أطروحات مختلفة ونحن في شمال إفريقيا عندي الكثير من هذا النوع ولذا فإن أولا صحيح أن إسرائيل خطرة والاستعمار خطر هذا واضح، لكن أيضا ما هو مفهوم العرقية؟ الأكراد فعلا نعتبرهم عِرق لأنهم من أصول وأرومة وثقافة مختلفة، لكن نعتبر المجموعة الآشورية في العراق عِرق؟ هل نعتبر ببقية الآرمانيين عِرق؟ هل نعتبر الحمياريين عِرق؟ هل نعتبر بالجماعات البربرية وهي جيل من العرب القديم لأن اللغة البربرية تنوعها وجزء من التنوع اللي كان موجود في المشرق العربي والأدلة اللغوية قائمة، أولا لابد أن نقتنع نحن بهذه ليست أقليات وبالتالي فهو تنوع من التنوع اللي موجود في الأسرة فهي من أرومة واحدة ومن أصول ثقافية واحدة إلى آخره وفي هذه الحالة فنحن نعاني من أبناء الأمة وخاصة عندنا في المشرق لأنهم يحملوا الأطروحات التجزيئية، فنحن أيضا نطالب بمجهود ثقافي لدحر هذه الأطروحات ولذا..

فيصل القاسم: لا لإحيائها؟

محمد العرباوي: نعم؟

فيصل القاسم: لا لإحيائها؟

محمد العرباوي: لا لإحيائها بطبيعة الحال، لمكافحتها ولطرحها أمام الناس وإعادة الوعي، نحن الآن في التعليم وفي الجامعات وفي المدارس والحقوقيين كلهم مقتنعون بأطروحات هي أطروحات المدرسة التاريخية الاستعمارية الثقافية. والاستعمار نعرف أنه بدأ بالبابليين والآشوريين كقومية وبالفينيقيين كقومية والمسلمين كقومية والبربري كقومية وكل مرة ينتقل، هذه ليس قوميات هذه كلها تنوعات ضمن أمة واحدة، صحيح أيضا أن المشكلة الأخرى أن بناء المجتمع المدني وإحضار التحول الديمقراطي والأنظمة الإقليمية كل هذه أشياء أيضا تُغذي وتمكّن الاستعمار من هذه الأشياء، ثم أنا وإن كنت مع الأستاذ حسين طرح أفكار جيدة لكن عندما يتحدث في.. السيد الآخر..

فيصل القاسم: السيد سعد الدين إبراهيم نعم.

محمد العرباوي: عندما يتحدث يذكر العراق بشكل هذا الكلام اللي ذكره يخدم الآخرين أكثر، هو لم يذكر أن الأكراد صحيح من الناحية التاريخية بين العرب والفرس كان في مشاكل وهذه واقع ولو كانت فيها ما يسمى الشعوبية، لكن بين الأكراد وبين العرب لم نسمع بشيء من هذا القبيل ولم يذكر هو أن إسرائيل في الستينات كانت موجودة في العراق وكان البرزاني في.. إسرائيلية طلب مليون دولار في الشهر للمقاومة هذا هو التفتيت الداخلي.

فيصل القاسم: طيب سيد العرباوي، هذا الكلام بلا شك موجه للسيد سعد الدين إبراهيم، دكتور إبراهيم وإضافة إلى هذا الكلام هناك مَن يقول وكيف ترد على هذا الكلام أن فكرة الأقليات فكرة استشراقية بالدرجة الأولى ترى مجتمعاتنا العربية الإسلامية من زاوية التمايزات العرقية والدينية فلا تعتبرها مجتمعات متجانسة صَهَرها النسيج الحضاري وإنما تتعامل معها بحسبانها موزاييك حافل بالبقع إذا صح التعبير وفي تعامل الغرب مع هذا الموزاييك فإنه سعى بأساليب عدة إلى تحويل خطوط التمايز إلى شروخ مهيأة للانشقاق وللانفراط في أي ظرف وحاول عمدا تعميق تلك الشروخ وتفجيرها في الكثير من الحالات، كيف ترد؟ وهذا كلام..

سعد الدين إبراهيم: كل ده وارد أنا مش عاوز أناقش الكلام ده، الكلام ده كله وارد وأنا يعني تصديّ للمشكلة هو بالذات للرد على كل هذه الأمور، لكن ترد عليها مش بالطريقة الحقوقية إنك تساجل الاستعمار ما إحنا عارفين الاستعمار له أغراض وله مخططات هي دي عايزة مناقشة؟ يعني هنضيع وقت البرنامج في الكلام ده، إحنا بنقول طيب هذه مخططاتهم ودي أول صفحة في الكتاب اللي أشار إليها أخويا عادل، إنه يا جماعة أنا بأثير هذا الموضوع لأنه الاستعمار أثاره والنتيجة أهو أن إحنا خسرنا 2 مليون بني آدم ده غير مقتلعين، دول اللي قتلوا وآن الأوان أن إحنا خلاص ما عارفين الاستعمار عاوز كده، إسرائيل عاوزه كل أعداءنا عاوزين يفتتونا، إنما إيه الخطة المواجهة البديلة استخدم (Anthropology) هو استخدم (Anthropology) استخدمها أنت كمان زي اللي بيستخدم سلاح واحد بيقتلك بمدفع هتروح تحاربه بسيف؟ طيب ما تستخدم أنت كمان مدفع تعلم..

فيصل القاسم: طيب لماذا لا نبدأ.. لماذا نبدأ بالفرع ولا نبدأ بالأصل في هذه الحالة؟

سعد الدين إبراهيم: وما هو الأصل يا أخي؟

فيصل القاسم: لماذا لا نتحدث عن مشكلات مجتمعات وأوطان وندخل في..

سعد الدين إبراهيم: ما إحنا هنتكلم عنها يا فيصل أنت.. إزاي؟

فيصل القاسم: طيب لماذا نحن دخل في موضوع الأقليات يعني لماذا نبدأ بموضوع الأقليات؟

سعد الدين إبراهيم: ومين اللي قال لك أن إحنا بدأنا بموضوع الأقليات؟

فيصل القاسم: لماذا التركيز على موضوع الأقليات؟

سعد الدين إبراهيم: إزاي؟ إحنا تكلمنا عن موضوع حقوق الإنسان قبلها بعشر سنين، ما هو كان عارف وكان معي لما تكلمنا عن حقوق الإنسان، حقوق الإنسان لأنها يعني مُهدرة في كل العالم العربي وكانت بداية دي كانت بداية المصيبة أنك أنت بدأت بحقوق الإنسان الأغلبية أهدرتها ثم أهدرت حقوق الآخرين حقوق المرأة وحقوق الأقليات، لا إحنا بدأنا بحاجات كثيرة مش هو إحنا بدأنا النهارده إحنا بنتكلم بقالنا ثلاثين سنة في هذا الموضوعات..

فيصل القاسم: بدأنا بالأصل وليس الفرع.

سعد الدين إبراهيم: طبعا.

فيصل القاسم: عادل حسين كيف ترد على هذا الكلام؟

عادل حسين: أنا طبعا أتفق على أن الدكتور سعد في جهاده العلمي والسياسي داخل ميادين مختلفة ولكن أحد ملاحظاتي التي كنت قد ذكرتها هي أنه أعطى هذه المشكلة في تقديري أكبر من حجمها وهذا هو الذي أقوله وكما أقول لسنا بطبيعة الحال ضد مناقشتها ولكن ينبغي أن تكون المناقشة في الحجم الصحيح وبالتحديد الصحيح وأرجو مرة أخرى أن يتسع صدره إلى قضية أننا لا نتكلم عن الاستعمار بيتآمر وبالتالي علينا إن إحنا نترك الحكاية دي إلى أن يقضي الله أمر ويطلع الاستعمار، اللي أنا بأقوله أننا في كثير من الأحيان عملنا مقاربات بالفعل تؤدي إلى تحديد المشاكل والمساهمة في حلها ولكن في كل مرة كنا نقترب من الحلول كنا نفاجأ بالقوة التي تبطش، بتفجيرات من نواحي أخرى غير متوقعة لكي تبوَّظ الحل الذي وصلنا إليه وهكذا وأنا مازلت أُصر على أن الوضع بالنسبة للسودان..

سعد الدين إبراهيم: هتعمل إيه؟ قل لي بقى تعمل إيه؟

عادل حسين: الذي نعمله إنه ما فيش حل في أربعة وعشرين ساعة.

سعد الدين إبراهيم: كويس عندك ثمانية وأربعين ساعة.

عادل حسين: لا مش ثمانية وأربعين ساعة.

سعد الدين إبراهيم: اثنين وسبعين ساعة.

عادل حسين: ولا اثنين وسبعين ساعة.

سعد الدين إبراهيم: تسع سنين يا أستاذ.

عادل حسين: سنوات يا سيدي وقد تمتد عشرات السنين المهم أن أمضي..

سعد الدين إبراهيم: آه يعني أنت بتتكلم عن عشرات السنين، يعني معنى كده تسيب الجرح مفتوح يحط لك عليه ملح.

عادل حسين: هو حد قال إن إحنا لما نقعد عشر سنين إحنا نقعد عشر سنين حاطين إيدنا كده اللي..

سعد الدين إبراهيم: طيب قل لي هتعمل إيه؟

عادل حسين: اللي أنا بأقوله أننا قد نسعى ونحاول عشرات السنين دون أن نصل إلى حل بس ما ينبغيش أن نيأس وينبغي أن يكون الهدف باستمرار هو محاولة احتواء المشاكل وحلها.

سعد الدين إبراهيم: قل لي بقى بمنظورك الحل إيه؟

عادل حسين: هو حل مركب.

سعد الدين إبراهيم: زي إيه؟

فيصل القاسم: مشكلة مركبة فلابد من حل مركب.

عادل حسين: إحنا النهاردة لما نيجي بالنسبة للسودان على سبيل المثال هذا كان يتطلب كذا شيء، أول شيء إن الناس تعرف بعضيها تتعارف، بمعنى أنت تقول هذا.. يعني في عينيك نظرة سخرية كما لو أن دي حاجه مسلم بها..

سعد الدين إبراهيم: بقالنا خمسين سنة يا راجل أنت تعارف إزاي يعني؟

عادل حسين: آه معلش.

سعد الدين إبراهيم: علّم الناس.

عادل حسين: لعلك لم تذهب للسودان.

سعد الدين إبراهيم: أنت علمت إيه؟ لا رحت السودان ولفيته خطوة خطوة متر متر.

عادل حسين: لو كنت رحت السودان كان بالتأكيد مش هيظهر عليك السخرية ليه؟ لأنه هناك..

سعد الدين إبراهيم: يا سيدي العزيز أنت رحت هناك سنة كم..

عادل حسين: مش دي القضية.

سعد الدين إبراهيم: لا أنا عايز أقول لك إن أنا هناك من سنة 1970 وأنا أذهب للسودان..

عادل حسين: عظيم إذاً معرفتك الشخصية تخلينا نقدر نفهم بعض، الذي نقوله إن السودان وده مش عجبة زي الكثير من الدول الإفريقية وكثير من بعض المناطق الآسيوية في إطار (Infrastructure) متأخر، في إطار أن الناس ما بقاش بينها وبين بعض اقتصاد سلعي وفي مصالح مبادلة، في إطار.. في إطار.. في إطار فالبلد متبعزق لقبائل ولعناصر إثنية مختلفة إلى آخره.. لما كان في مخطط استعماري إن أيضا تؤكد بالذات يعني هو السودان كله قابل للتفتيت والعلاقات البينية بينهم ضعيفة وبالذات في الجنوب كان في تركيز على أن تبقى الهوة أكبر بالاستفادة من الخلافات الإثنية والدينية وهكذا..

سعد الدين إبراهيم: تعمل إيه؟

عادل حسين: نعم؟

سعد الدين إبراهيم: تعمل إيه؟ نعمل إيه؟

عادل حسين: تعملوا إيه؟ ما هو ده اللي بنتكلم عنه.

سعد الدين إبراهيم: أيوه قل لي.

سعد الدين إبراهيم: اللي بنعمله أنك أنت أولا لما نيجي نقول زيادة التعارف أن بمعنى زيادة الـ (Mobility) الاجتماعية إن الناس تتنقل من حته لحته وإن تتوجد مصالح مشتركة كل الـ (Process) الاقتصادية والاجتماعية هذه هو إسهام في إيجاد موضوعي من الحل حين ترى..

سعد الدين إبراهيم: جميل هل ده حصل في التسع سنين اللي فاتوا؟

عادل حسين: حصل.

عادل حسين: ولا حصل فرقة أكثر وقتال أكثر وتمزيق أكثر؟

عادل حسين: لا يا سيدي لم يحدث (Mobility) في السودان في إطار التخلف بتاع الطرق والمواصلات والنقل وهكذا كما هو حاصل الآن النهارده..

سعد الدين إبراهيم: يعني شوف أنا عارف طبعا أنك أنت حرصك على نظام البشير وكل شيء والحاجات دي..

عادل حسين: لا.. لا هذا يُخرجنا عن الموضوعية، لا قل لي أنا أراء لكن اللي أنت بتقوله ده مش صحيح..

سعد الدين إبراهيم: لا مش مضبوط لأنه ده ضد الصحيح أنت إيه أرقامك وحقائقك.

عادل حسين: أنا أقول لك.

سعد الدين إبراهيم: لو دخلنا بأرقام وحقائق المستمع يتوه معك.

عادل حسين: لا مش هيتوه..

سعد الدين إبراهيم: أنا كل اللي عندي أنه هذا النظام استعدى عليه كل الفرقاء شمالا وجنوبا وبالتالي..

فيصل القاسم: كي لا يكون النظام السوداني هو موضوعا يعني نحن بخصوص..

سعد الدين إبراهيم: لكن هو ده حرصه.. حرصه الشديد على النظام السوداني.

الديمقراطية الغربية وقضية الأقليات

فيصل القاسم: لكن إذا تحدثنا عن.. طيب لماذا هناك.. لماذا مثلا محرّم على الكثير من البلدان طرح موضوع الأقليات ليس بالإمكان، هناك العديد من الأقليات في الكثير من البلدان الأوروبية تحدثنا في فرنسا مثلا هناك مثلا أكثر من عشر أقليات لا تسمح لها فرنسا باستخدام اللغات الخاصة بها، في سويسرا هناك الكثير من الشعوب تتكلم لغات مختلفة، في الولايات المتحدة التمايز الإثني والعرقي كبير جدا محرم عليهم حتى في القوانين أن يستخدموا كلمة أقليات، فلماذا..

سعد الدين إبراهيم: أنت تُضلل..

فيصل القاسم: كيف أضلل؟

سعد الدين إبراهيم: أنت تضلل المشاهد.

فيصل القاسم: كيف أضلل؟ لماذا نسمح.. لماذا يتحدثون دائما عن العرب على أساس مسلمين وأقباط ودروز وإلى ما هنالك وغير مسموح ذلك في الغرب مثلا؟

سعد الدين إبراهيم: اسمع يا فيصل أنت لو كنت عشت في الغرب لو كنت تعرف..

فيصل القاسم: أنا عشت في الغرب نعم.

سعد الدين إبراهيم: لو كنت تعرف هل في الغرب الاسكتلنديين محرم عليهم أو (Welch) محرَّم عليهم إنهم يتكلم لغتهم لا مش محرَّم عليهم هذا غير صحيح، في سويسرا مش فيه ثلاث لغات، ده في لغة بتنقرض الحكومة السويسرية يعني مخصصة فلوس علشان تحافظ عليها اللغة الرومانية، فإذاً ما فيش داعي يعني إيه.. دي دول ديمقراطية وتُدير هذا التنوع إدارة ديمقراطية. في بلاد طبعا في مشكلات وهم أصحابها يحلوها إنما ما سمعتش على حروب أهلية في هذه الديمقراطيات المستقلة باستثناء أيرلندا وكان عندهم مشكلة حقيقية ولأنها ما تحلتش ففي حرب زي ما كان عندنا حرب كده في السودان وما زال عندنا حرب في السودان وفي كردستان، يعني حينما لا تجد وسائل سلمية ديمقراطية لإدارة الخلاف فالأمور بتنفجر سواء عندهم أو عندنا بس هي عندهم لما تنفجر بيحتووها بسرعة.

فيصل القاسم: طيب إذا تحدثنا مثلا عن فرنسا من تلك اللهجات المسحوقة في فرنسا كورسكا التي يتحدث بها نحو مليونين من سكان الجزيرة ولغة مقاطعة بريتني غرب فرنسا حيث يعيش عشرة ملايين نسمة ولغة مقاطعة اللزاز واللورين المحاذية لألمانيا ولغة الباسك على الحدود الأسبانية ولغة لوسيان ولغة كاتلان في جنوب فرنسا واللغة الفلمدية على الحدود البلجيكية، يعني فرنسا لا تسمح بكل هذه الأمور وتقمعها بحجة الحفاظ الانتماء وإلى ما هنالك كيف؟

سعد الدين إبراهيم: نرسل برقيات إدانة لهذه الحكومة الفرنسية الظالمة، ما هو أنت مادام بتتبع نفس المبادئ والاتساق يبقى نرفع صوتنا ندين فيه فرنسا التي لا تسمح لأقلياتها بأن تستخدم لغاتها، في كل مكان نجد فيه ظلم لابد أن نُدينه، زي ما إحنا بندين الظلم الذي يقع على الأقليات في الوطن العربي فلابد أن نُدين الظلم ضد الأقليات في أي مكان ومادام بنقترح حلول فهذه الحلول صالحة لأماكن أخرى فبنعرضها برضه على الآخرين، إذاً مش علشان إحنا ما نواجهش مشكلاتنا نقوم ندور على عيوب الآخرين.

فيصل القاسم: ونبحث في مشاكل الآخرين.

سعد الدين إبراهيم: منطق يعني..

فيصل القاسم: طيب غير مقبول.

سعد الدين إبراهيم: مختل وغير مقبول ومراوغ يا أخي العزيز.

عادل حسين: لا أنت ما تقصدش كده.

سعد الدين إبراهيم: أمال أقصد إيه؟

عادل حسين: ما يقصدش الانصراف عن مشاكلنا بأن إحنا نشيل..

سعد الدين إبراهيم: وهو عاجز عن الدفاع عن نفسه.

عادل حسين: آه ممكن أساعده وهو ممكن يساعدني اللي بأقوله إيه اللي أنا أقصده أهمية ما ذكرته حقيقة هو أن نضع المشاكل ده اللي أنا بأقوله أن نضع المشاكل في حجمها الصحيح، فأنا بأزعم أن المشكلة بالشكل الذي تطرحه أنت عملتها أد كده بحيث تبقى مصيبة كبيرة أوي وتبقى وحيث لو إن حجمها أد كده طريقة المعالجة تختلف، من الأشياء التي تساعدني على تحديد حجم المسائل الاستشهاد فعلا بما يحدث في مجتمعات أخرى لو أنا عجبة في مجتمعات الدنيا كلها أقول يا خبر أسود إزاي ده يحصل وكل ده وساكتين لكن لما يحصل دي مشكلة.. طبيعة دولية ده ما يخلنيش ألغيها لكن يخليني أعالجها بأعصاب أهدأ وبحجمها الصحيح فمن هنا دي أهمية الأمثلة التي ذكرها.

فيصل القاسم: وإضافة إلى ذلك يعني في الواقع أنا طرحت هذا الموضوع للمقارنة بما تفعله فرنسا في المغرب العربي والجزائر بشكل خاص، يعني تأجيج مشاعر البربر ضد العرب إلى ما هنالك ولنشرك السيد هلكوت الحكيم من باريس تفضل يا سيدي.

هلكوت الحكيم- فرنسا: مساء الخير يا أساتذتي، قبل كل شيء أريد أن أقول بأن كل ما سوف أقوله قد يختصر في كلمة قالها أستاذنا سعد الدين إبراهيم الذي أُحييه بكل حرارة وبكل إنسانية، لقد قال إن كل هذه الحجج إنما هي حجة الكسول، سوف أبدأ بكلمة حول فرنسا تفضلتم أن في فرنسا الأقليات لا تستطيع أن تتحدث أو تتعلم بلغتها، هذه المسألة ليست صحيحة في الوقت الحاضر الكورسكيون يستطيعون أن يدرسوا في مدارسهم بلغتهم، البروتون يستطيعون أن يدرسوا في مدارسهم بلغتهم وهناك مدارس في بروتانيا حيث يدرس الطلاب فيها كل المواد الدراسية بلغتهم الأم ويدرسون كذلك اللغة الفرنسية، صحيح أن فرنسا هي أكثر الدول الأوروبية خوفا من المسائل.. الأقلية مسائل الأقليات الأخرى صحيح ولكنها تتطور وتتقدم في هذه الناحية. مسألة فرنسا تعتمد على فكرة الجمهورية التي هي فيها كلمة أن اللغة الفرنسية هي لغة الجمهورية، هذه المسألة هي الأساسية في الموضوع فالفرنسيين يريدون أن تكون اللغة الفرنسية هي اللغة الجامعة لكل مواطني فرنسا. ولكن لا يمكن مقارنة مواطني فرنسا الأقليات بمواطني بعض الدول العربية من الأقليات، فالكورسيكي في فرنسا له حقوق كل المواطن من النواحي الأخرى، ربما ليس من الناحية أن تصبح كورسيكا حرة أو مستقلة هذا ليست له هذه الحرية. ولكن لو قارنا هذه.. ما يتمتع به أفراد الأقليات في فرنسا أو أي دولة أوروبية أخرى مع ما يتمتع به أفراد الأقليات في العالم العربي مثلا آخذ مثل الأكراد الفرق كثير.. كثير جدا من ناحية المواطنة أتحدث بشكل خاص، الآن أتحول إلى موضوع آخر تفضل أظن السيد عادل حسين بأن هناك تركيز كثير على موضوع الأقليات وأنه أُعطي..

فيصل القاسم: أكثر مما يستحق.

هلكوت الحكيم: حجم أكثر مما يستحق، هذا كلام غريب ولا ينطبق على الواقع فالأقليات يتحدث الناس والكُتاب عنها وعلى رأسهم الأستاذ سعد الدين إبراهيم منذ.. ربما منذ حرب الخليج، قبل ذلك لم يكن هناك الحديث كثيرا حول الأقليات، كل الدول العربية كانت تتبنى مثلا بالنسبة للعراق سياسة الحكومة العراقية تجاه الأكراد، مع السودان سياسة الحكومة السودانية تجاه الأكراد.. تجاه الجنوب سودانيي الجنوب، أما في المغرب كانت الحكومات العربية تتبنى سياسة الحكومات تجاه البربر، هذا يبدو لو سمحتم لي أن أعمل مقارنة صغيرة بين عدد الناس من العرب والأكراد وغيرهم الذين ماتوا في العراق بسبب المشكلة الكردية، لو قارنا هذا العدد الهائل بعدد المصريين الذين ماتوا.. المصريين فقط الذين ماتوا في الحرب مع إسرائيل أليس عدد الذين ماتوا في العراق أكثر من عدد المصريين الذين ماتوا في الحرب مع إسرائيل؟ يبدو لي أن العدد في العراق أكثر، هذا السؤال أطرحه لكي أقول شيئا واحد يُكتب الكثير عن المصريين الذين ماتوا في الحرب مع إسرائيل ولماذا لا يُكتب.. ولماذا يزاد من حجم الحديث.. من حجم موضوع الأقليات الذي يؤدي إلى موت أكثر من الناس؟

فيصل القاسم: طيب سيدي هلكوت الحكيم هذا السؤال موجه للسيد عادل حسين، عادل حسين كيف ترد على هذا الكلام؟ في البداية عندما ذكرت الإحصائيات التي طرحها السيد سعد الدين إبراهيم في البداية قلت أن هذه الأرقام تدخل في إطار الصراع العربي الإسرائيلي إلى ما هنالك، كيف بإمكاننا أن نبرر هذا العدد الكبير الذي سقط من أكراد العراق ونُدخله إذا صح التعبير في الصراع العربي الإسرائيلي؟

عادل حسين: كان يسعدني جدا لو السيد هلكوت أشار في كلامه إلى الدور الإسرائيلي الثابت في تأجج المشكلة الكردية في العراق تحديدا طوال العقود السابقة وهو دور مؤرخ ومسجل في تقارير رسمية ومنشورة. وكان أيضا يسعدني لو أنه أبدى ضيقا مشابها من إبادة الشعب العراقي كله الآن، يعني هو زعلان إن الأخوة الأكراد أصابهم ضرر شديد وقتْل وهكذا وهذا لا يليق بالتأكيد طبعا لا نتمنى هذا وهذا أمر مستنكر، لكن يعني حين يتحدث إنسان في الغرب عن أن مشكلة العراق النهارده إن الأكراد تعبانيين ومش واخد باله إن الشعب بحاله بيذبح فكان يعني بعض العطف هنا يساوي أو يعني يحسن أن يكون إلى جانب العطف هناك، المسألة الأخيرة إن.. أريد أن أؤكد له أننا لا نقول كلاما عن التخطيط الغربي لأننا كَسالا كما قال ومش عايزين نحل المشكلة ولكن نقول أن كل جهودنا لحل المشكلة وهي تتم بشكل مضطرد وبشكل أكفأ في كثير من البلدان العربية تواجه صعوبات شديدة، إحنا بنتكلم عن السودان بلاش السودان، لبنان المشاكل فيها التي لم تنقطع عشر سنين في الحرب..

فيصل القاسم: لكن سيد حسين لم تُجب على السؤال بأن موضوع الأقليات أو أزمة الأقليات استنزفت من العرب ماديا وبشريا أكثر مما استنزفه الصراع العربي الإسرائيلي، في البداية أنت دمجت الاثنين معا.

عادل حسين: عشان كده قلت في البداية أيضا أن جزء أساسي في الصراع الكردي ده صراع مموَّل ومستخدم في.. بلاش إسرائيل، أليس دور شاه إيران حين كان المُنفِذ للمخططات الأميركية في المنطقة ثابت أنه كان وراء الدعم المستمر للتمرد الكردي طوال سنوات طويلة إلى وصل لاتفاقية شط العرب؟ ده حاجات مؤكدة دعم الخليج، ده تماما زي ما بيقول وضع الدولة عن السودان تماما زي ما بنقول عن الحرب اللبنانية اللي استمرت من 1975 إلى 1990 ألم يكن التدخل الخارجي باستمرار تمويلا وتخطيطا وتدبيرا باستمرار موجودا؟ فبناء عليه أنا حين قلت أن هذه الصراعات في قسمها الأساسي هي امتداد للصراع العربي الإسرائيلي ده هذا واضح ولكن ده ما يمنعش الحماقات وكل حماقة يبذلها القادة العرب في هذا الصراع بيُحسب لحساب العدو، أنا لا أستبعد الحماقة، لا أستبعد سوء التصرف وسوء القرارات هذا وارد، لكن الذي أقوله إن هذه الجرائم التي يرتكبها العرب في هذه المشكلة تحديدا وحلها لا يوازي المسؤولية الأكبر التي يُخطط لها شياطين كبار وعندهم إمكانيات هائلة وإنه نعرف..

فيصل القاسم: وهم وراء هذه الأزمة بالدرجة الأولى.

عادل حسين: ورائها باستمرار وكونه يستطيع أن يوقع به مرة واثنين وثلاثة إيه الغرابة في كده هم فعلا متفوقون.


الإسلام وقضايا الأقليات في الوطن العربي

فيصل القاسم: طيب كيف تنظر إلى هذا الاهتمام الدولي والأمم المتحدة بشكل خاص بموضوع الأقليات وإصدار إعلان عالمي للأقليات صدر عام 1998 وهناك اهتمام متزايد منذ نهاية الثمانينات؟ كيف تنظر إلى هذا الاهتمام هل نُدخله أيضا في إطار التآمر وإلى ما هنالك على قضايانا؟

عادل حسين: لما مثل هذه المسائل ندخلها كلها في إطار أنها تخطيط معادي للبشر يبقى هذا ظلم كبير، إنما أن نقول أن قسما كبير منه يُعتبر من قبيل الحق الذي يراد به باطل نعم، يعني حين يقال عن حقوق الإنسان يعني أنا واحد من الناس الذين يعانون بشدة من أن حقوق الإنسان لا تصان وبالتالي لا يمكن أن أرى مواثيق تدافع عن حقوق الإنسان وبالتالي عن حقي أنا شخصيا وبشكل مباشر وآجيء أقول إيه الكلام الفارغ ده يبقى كلام غير طبيعي، لكن أن أقول أن مش كل اللي بيتقال في حقوق الإنسان ده مقصود به وجه الله ويجب يكون الإنسان لازم يكون فاهم كده وإن مقصود به تضرب الصين ومقصود به أنك تضرب نظام معين..

فيصل القاسم: استخدامه كسلاح.

عادل حسين: عايز تضرب به السودان إلى آخره فإذاً الموضوع هنا أن أنا أستفيد من الإيجابي منها هذا طبيعي وده نفس الشيء اللي اتقال بسبب موضوع الأقليات أنا مش ممكن آجيء أقول لما يجيء يتقال كلام إن يا إخواننا المفروض إن لما يكون بلد فيها أقلية عرقية أو إثنية المفروض أنها تعامل برفق وتحاول مش ممكن أقول لك إيه الكلام الفارغ ده يبقى أنا بتكلم كلام فارغ إنما أن أنا آخذ الموضوع بس بالكلمتين دول يا سلام طيبين بشكل لا الكلام ده ما لوش معنى لما يجي النهارده ومش بأقول دي مش مسألة خاصة بالعالم الإسلامي بس لا، يعني التباكي على التبت ده مش مجرد قضية للبوذيين ده قضية لأنه عايز..

فيصل القاسم: أو تيمور الشرقية.

عادل حسين: نوع من أنواع الإحاطة احتواء الصين.

فيصل القاسم: أو تيمور الشرقية أيضا في إندونيسيا.

عادل حسين: وهكذا.

فيصل القاسم: طيب سعد الدين إبراهيم.

سعد الدين إبراهيم: يعني أنا سعيد طبعا أن الأخ عادل أولا مُقر بالمشكلة الاختلاف بيني وبينه هو حجم المشكلة، طيب أنا ارتضيت أن أنا أركز على المشكلة دي ركز أنت على بقية المشاكل، بدل ما تمنعني من الكلام عنها، اثنين في إجابته على الأخ هلكوت الحكيم لما قال في مشكلة الأكراد إن إسرائيل جاءت وأججتها أو لبنان جاءت وأججتها، أججتها باللغة المشرقية بتعطيش الجيم، ده معناها إيه؟ معناها أن النار كانت مشتعلة بالفعل وجاءت إسرائيل وصبت عليها مزيد من الزيت وهو ده اللي إحنا بنقوله وجاءت أميركا وصبت علها مزيد من الزيت قبل كده كانت فرنسا اللي بتصب، أهو إنجلترا اللي بتصب بعد كده دخل شاه إيران قوة محلية بتصب يعني إذاً الخلاف بيني وبينه هو أنه على ما يأخذ وقته هو ويقول لك ادينا وقت لأنه العملية محتاجة وبتاع، يا سيدي العالم مش قاعد منتظر حضرتك، ده مادام جرح مفتوح هيجي حد يصب ويؤجج وبعدين يعيَّط تاني ويقول ما هم اللي.. كنت أنا هأحل والله كنت هأحل بس هم اللي جم عملوا، أنا بأقول بالعكس ده معرفتك بأنه فيه مخططات ضد الحل أدعى إن أنت تسارع بالحل وعشان كده أنا كنت بأُلح عليه يقول لي إيه خطوط الحل لأن أنا عرضت في الكتاب اللي ما عجبهوش ده أو جزء منه اللي يعني واخذ عليه مؤاخذات بأعرض حلول، بأعرض حلول وبأروج لحلول وبأدعو لحلول وبأنتهز فرصة هذا البرنامج عشان نقول إيه الحلول والحلول أن تحلها مع الأغلبية، ديمقراطية للجميع وحكم ذاتي للأقليات إذا كانت مركزة جغرافيا في مكان ما مثل جنوب السودان أو مثل كردستان في الأكراد أو مثل البربر في جبال الأوراس، حيثما وُجدوا وعملت ديمقراطية هو طبيعي هو سيستفيد بهذه الديمقراطية ولن تسـ.. وهنا لما بأقارن بين المغرب العربي المغرب الأقصى يعني مراكش..

فيصل القاسم: المملكة المغربية.

سعد الدين إبراهيم: المملكة المغربية وبين الجزائر ما عندهم الاثنين مشكلة بربر، عندهم الاثنين وجود بربري.

فيصل القاسم: أمازيغ نعم.

سعد الدين إبراهيم: أمازيغ، 20% إلى 25%، لكن نظام رغم كل مؤاخذاتنا على النظام المغربي إنما عالج هذه المسألة بحكمة ولذلك ما تسمعش عليها في المغرب تسمع عليها..

فيصل القاسم: لكن هناك أكثر من خمسين جمعية أمازيغية موجودة الآن في المغرب وتطالب بالكثير يعني..

سعد الدين إبراهيم: أيوه لكن سمعت عن انفجارات يعني؟ لا، ما هو الكل يطالب إحنا في زمن المطالبات، في زمن الاستحقاقات مش كل ما يطالب ما هو من حقك أنت كمواطن أنك تطالب، من حق أي مجموعة إنها تنظم نفسها وتطالب إنما لم تسمع عن انفجار، عن توتر عن احتقان مثلما سمعت مثلا في الجزائر، نفس الشيء بالنسبة للأردن مثلا فيها أقليات عديدة ومع ذلك..

فيصل القاسم: يقال أن وضع الأقلية هناك أفضل بكثير من وضع الأغلبية.

سعد الدين إبراهيم: في عندنا في منطقة الخليج مليانة أقليات، أقليات دينية صغيرة وإيرانية وغيره.. وغيره إنما في هذه البلاد بتتعامل مع الموضوع بمزيد من الحكمة وبالتالي بتبقى.. لكن مثلا في بلد حينما لا يُتعامل مع هذه المشكلة بحكمة زي مثلا أحيانا في البحرين بتنفجر المشكلة وهكذا.

فيصل القاسم: مشكلة الشيعة.

سعد الدين إبراهيم: الشيعة.

فيصل القاسم: طيب لنأخذ سمير سلمان من ألمانيا.

سمير سلمان: مساء الخير.

فيصل القاسم: يا أهلا وسهلا.

سمير سلمان: يا إخوان.

فيصل القاسم: أهلا بك سيدي تفضل.

سمير سلمان: الأخ عادل حسين ذكر بعض المسائل حول القضية الكردية والقضية الأقلية أو ما تسمى بالأقليات في المنطقة العربية وعندي سؤالين موجه للأخ عادل، السؤال الأول ما رأيك أنت بمسألة حق تقرير المصير وإعطاء حقوق لهذه القوميات تحت حكومات ديمقراطية؟ ثانيا قضية ذكر مسألة إسرائيل والشعب العراقي اللي يجوع مثل ما أنت ذكرت بالتعقيب على الأخ هلكوت، أنا أشوف هذا التعقيب كان مو صحيح من أي ناحية كانت لأنه الشعب الكردي هو جزء من الشعب العراقي ويعاني بشكل أساسي تحت الحصار وتحت الممارسات اللاديمقراطية للسلطة الموجدة، فهذا الشيء عبارة عن تهرب من الناحية الذهنية لعدم الاضطرار للتفكير في حل مشكلة القومية الكردية في العراق بشكل ديمقراطي وإني أعزي مشكلة القوميات بشكل أساسي إلى غياب الديمقراطية في هذه البلدان مثل ما ذكرها الدكتور سعد الدين إبراهيم وإني أشكره جدا على ما ذكره في مسألة الكردية وقضية الأقليات الأخرى وشكرا.

فيصل القاسم: طيب سيد عادل حسين كيف ترد على هذا الكلام؟

عادل حسين: أولا أحب أعلق على الدكتور سعد لما بيقول إن إحنا مختلفين فقط على حجم المشكلة، هو طبعا مش مختلفين فقط على حجم المشكلة إحنا متفقين طبعا.. إحنا مختلفين بالإضافة إلى حجم المشكلة إنها كيف ستعالج إيه منهجها؟ ومن هنا أنا أريد أن نبلور سؤالنا، نحدد حاجات.. وهو هل هذه الدول التي نتكلم عن مشاكل الأقليات فيها المشتَرك فيها هو الأساس أم أن التمايز فيها هو الأساس؟ لو كانت هذه البلاد ملمومة على بعضيها بالعافية وليس هناك أي خيط يربطها حقيقة هيترتب على كده اقتراحات معينة ويبقى استبقاءها في قلب دولة واحدة لا يمكن أن يتم إلا بالعنت وبالاضطهاد الشديد والقمع إلى آخره، أما إذا كانت تاريخيا تملك كثيرا من عوامل الوحدة فإن الخلافات تصبح ذات حجم آخر وذات طبيعة أخرى وتحل بشكل آخر. ولذلك أنا تكلمت هنا حوالين الموقف من الإسلام لأن الإسلام النهارده دي قضية أساسية في المنطقة خاصة مع وجود صحوة إسلامية، هل هذا سيكون وفق مفهوم فقهي صحيح، عامل احتواء هذه المشاكل زي المشاكل العربية الكردية، زي المشاكل العربية البربرية، أيضا حتى في مصر حيث أن الإسلام ليس مجرد دين ولكنه حضارة مشتركة عاشها المصريون معا وبناها المصرين معا، إذاً أنا أتصور أن الاعتماد على الإسلام كإطار جامع يمكن أن يحدد حجم هذه المشاكل ويضع منهج معقول لحلها إحنا بالنسبة لمصر..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن سيد حسين إذا أنت تتحدث هنا عن الإسلام وهذا وإلى ما هنالك لكن إذا نظرنا إلى الحركات الإسلامية، الكثير من الحركات الإسلامية يرفع السيوف في وجه كل مَن يتحدث أو يثير مثل هذه المشكلة الإسلامية والقومية موضوع الأقليات كيف؟

عادل حسين [متابعاً]: لا يعني هنا يجيء الكلام اللي بيقوله الدكتور سعد وهو صحيح وهو في إطار المناهج السياسية الخاطئة في علاج المشكلة المختلفة، يعني هو مش بيرفع السيوف في مواجهة بالذات الأقليات ده في مواجهة أي حد فبناء عليه هناك في مشاكل سياسية عامة من ينكرها يبقى جاحد وأنا كرجل بشتغل في حزب معارض في مصر أنا بأسعى إلى تطوير وترشيد النظام السياسي المصري وينبغي على كل المثقفين الجادين أن يسعى كل في بلده إلى هذا وده في حد ذاته بيخلق بيئة سياسية تساعد على احتواء مثل هذه المشاكل، بس اللي أنا بأقوله أيضا إن إلى جانب هذا الجو المتسع سياسيا ينبغي أن يكون أيضا العودة للإسلام بمعنى أنه إطار جامع ويمكن إنه يلم الكلمة ويتجاوز الفروق الإثنية والقبلية والطائفية وهكذا..

فيصل القاسم: كما فعل في الماضي.

عادل حسين: كما فعل في الماضي وحقيقة هو الإسلام ما ابتداش إنه يبقى عنصر تفرقة إلا بعد ما جاء الاستعمار، من خلال.. من ناحية إبقاء الإسلام بعيدا عن الساحة فتعفن الفكر وتوقف الاجتهاد وأصبح الناس بتتكلم كلام فارغ وحين يتولوا الأمور يعالجونها على طريقة.. إلى آخره، أما عودة الإسلام بفكر ناضج ومرشد حقيقي فلا شك أنه سيعود..

سعد الدين إبراهيم [مقاطعاً]: يا دكتور يا أستاذ عادل الشعوبية كانت قبل الاستعمار..

عادل حسين [متابعاً]: مضبوط.

سعد الدين إبراهيم: يعني دعنا لا نحصر الأمور.

عادل حسين: إحنا ما بننكرش الخلافات إحنا بنتكلم عن احتوائها يا دكتور سعد مش بنتكلم عن إنهائها.

سعد الدين إبراهيم: يعني حقب تاريخية الكلام اللي سيادتك بتقول عليه ده كلام تحوطه مشكلات كثيرة جدا وحقائق كثيرة تقول إنه مش صحيح.

عادل حسين: مش صحيح؟ إيه اللي مش صحيح؟

سعد الدين إبراهيم: إنه الإسلام احتوى كل المسائل دي..

عادل حسين: هو احتوى بمعنى إنه حلها؟

سعد الدين إبراهيم: لا يعني هو..

عادل حسين: إنما حدد حجمها.

سعد الدين إبراهيم: لا أنا عندي..

عادل حسين: الاحتواء إنه حدد حجمها.

سعد الدين إبراهيم: ما أنا عندي في العصر الحديث في المجتمع المعقد اللي فيه مفهوم المواطنة أصبح مفهوم إنساني كلي، عندي نموذجين مزعجين جدا عن أنظمة تدّعي إنها إسلامية وقد أساءت شر الإساءة لموضوع الأقليات والمِلل والنِحل وهي أفغانستان والسودان، فدوٌل بدعوى الإسلام القتل الذي حدث في أفغانستان بين الفرق المتصارعة ولأسباب إثنية وقبلية أكثر مما قُتل في أثناء الجهاد ضد الروس وضد السوفييت ده نظام، ما تقوليش بقى الاستعمار هو عمل وما عملش. وهو أصل حينما تعتمد المنهج الإسلامي أحيانا وبفهمه في بيئة متخلفة بيبقى فهم متخلف زي بيئته وخطورته بقى في بيئة متخلفة أنه قطعيّ بأسم المقدَّس يبيد المدنَّس وكل مَن يختلف معه في الرأي يبقى مدنَّس وبالتالي يحق قطع رقاب، فهذه مسألة خطيرة لا ينبغي أن نزج بها في هذا البرنامج ربما نيجي في برنامج ثاني، فأرجوك ما تفتحليش هذا لأن أنا عندي لائحة اتهامات ضد الأنظمة الإسلامية التي تدافع أنت عنها لا تنتهي وبالعكس كل مشكلة..

عادل حسين: لا بس علشان خاطر ما نفهمش بعض غلط.

سعد الدين إبراهيم: يا ريت ما أنت اللي فتحت هذا الموضوع ما تقوليش إسلام..

عادل حسين: لا لازم أفتحه لأنه وجهة نظري ده أساس لحل مشكلة كبيرة..

سعد الدين إبراهيم: وفي مصر من نهار الصحوة الإسلامية تفاقمت المشكلة القبطية.

عادل حسين: دي أنا ما عنديش مانع إذا كان وقت البرنامج يتسع إن إحنا نناقشها، إنما اللي أنا بقوله دلوقتي إيه أنا لا أقول أن الحل الإسلامي يُعتبر حلا سحريا بسيطا، إحنا نقول بس يا إسلام خلاص المشكلة تنتهي، ده أفتكر يبقى تبسيط مخل وأظن..

سعد الدين إبراهيم: برضه وقت عايزين وقت.

عادل حسين: هه؟

سعد الدين إبراهيم: عايزين برضه وقت.

عادل حسين: كل حاجة كل تراث التاريخ الله..

سعد الدين إبراهيم: كل حاجة يا عم..

عادل حسين: أنت عايز.. تتصور إن أي مشكلة دموية بتتحل في سنة أو اثنين؟

سعد الدين إبراهيم: يا أستاذ أنت نفسك بتتكلم عن التأجيج، الاستعمار واقف لك معه جردل أو فنطاس الجاز..

عادل حسين: مضبوط يا سيدي.. حين نقول أنت سيدي العارفين لما نيجي نقول أن فيه (Process) تاريخية ده مش معانته أنك أنت واقف تتفرج تستنى وسايب اللي يؤجج يُؤجج، أنت تعمل بشكل مستمر إنما اللي هيأخذ وقت أن هذا الجهد يحقق نتائجه ينبغي أن نوطد الناس ده هيأخد وقت، الحاجة الثانية إن في هذه المحاولات ليس مطلوبا ولا مضمونا أنك أنت بأقول لك مجرد أنك تقول إحنا هنعمل الحل الإسلامي فهذه يعني أنك قد اخترت الطريق المضمون إنه يجيب نتيجة، لا أبدا ممكن لحماقة القائمين على هذا الموضوع لا يؤدي، إحنا بنقول دي بيدّي الضمان الأكبر بس مش يدي الضمان الوحيد والأكيد المسألة الثالثة..

سعد الدين إبراهيم: طيب قل لي فين؟ اديني مثل الضمان اللي فيه الحل الإسلامي حل مشكلة الأقليات؟

عادل حسين: ده اللي أنت مش عايز..

سعد الدين إبراهيم: قل لي مثل واحد.

عادل حسين: حبيت أشرح لك في موضوع السودان قلت أصلك أنت بتحب السودان أعمل لك إيه؟

سعد الدين إبراهيم: بتحب البشير مش السودان ما إحنا كلنا بنحب السودان.

عادل حسين: طبعا ما أقصدش طبعا البشير مش حب شخصي.

سعد الدين إبراهيم: يعني أنك أنت تسوي بين البشير والسودان دي مسألة خطيرة جدا.

عادل حسين: إحنا بنتكلم عن النظام السياسي يا سيدي أنا أرى أن النظام السياسي بيؤدي خطوات في هذا الموضوع، المهم إن ما تقولش أن أنا ما حاولتش أعرض لك تصور أو تجربة، القضية إن الوقت لما يتسع أو أنت صدرك لما يتسع أنك تسمع الشرح لأنه يخالف تحليلك مش دي النقطة برضه، اللي أنا بأقوله إيه؟ اللي أنا بأقوله بالنسبة للمثل الأفغاني على سبيل المثال لا شك أنها نتيجة مفجعة، القضية برضه هنا إيه لكي ننظر للمشاهد بحجمها الصحيح بتيجي من حيث إن الأفغان.. القضية الأفغانية فيها تدخل أجنبي وإقليمي ده مش كلامي ده ألف باء..

سعد الدين إبراهيم: العالم كله فيه تدخل أجنبي..

عادل حسين: ما أنا عارف بس الشطارة إيه أحيانا تستطيع أن تواجهه بالجرح وأحيانا يمكن أنك أنت تفشل في هذه المواجهة..

فيصل القاسم: وهذا..

عادل حسين: أنا بس عايز أقول حاجة اللي عايز أقوله ده امتدادا لكلامك لما كنت بتتكلم عن كورسيكا ومش كورسيكا، أنا بقول المقارنات التاريخية بيبقى لها أهمية يعني بمعنى إيه؟ كمية الحروب والفتن اللي حصلت في أوروبا في نصف القرن الأخير فضيحة، ده إحنا الفتن اللي موجودة عندنا والحروب تعتبر لعب عيال بالنسبة لهم وأيضا أهمية دي إيه؟ علشان ما نقعدش نلطم ونفتكر أن إحنا خايبين خيبة ما حدش خابها مش صحيح، ده هذا لا يعني أنه إحنا نستسلم للخيبة ولا إن لما تحصل مشاكل نقول ما حصل عند كده ما يهمنيش لا كل ده بنسعى لاحتوائه ونسعى لتقليله، لكن لما تحصل ينبغي أن ننظر لها بحجمها الصحيح حتى زي ما بأقول ما نتخضش ونفقد أعصابنا وبالتالي نفشل في إيجاد الحل المضبوط.

أميركا.. قانون الاضطهاد الديني واستغلال الأقليات

فيصل القاسم: طيب لنأخذ جهاد الزين السيد جهاد الزين من بيروت تفضل يا سيدي.

جهاد الزين- لبنان: السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام.

جهاد الزين: في الحقيقة يعني أنا راح أحكي على نقطتين فقط، النقطة الأولى رغم يعني رغم أنها لم تُثر مباشرة في النقاش ولكنها طُرحت.. يعني مطروحة في جو.. في خلفية السجال الدائر سواء في الجلسة أو كما نعرف في السياق، السنوات الأخيرة منذ الإشكالية التي أثيرت حول مؤتمر الأقليات وما رافقها من جدل داخل مصر تحديدا وكان هذا أمرا جديدا في هذا الموضوع أو في أوساط فكرية وسياسية عربية أخرى، المسألة الأولى أنه ذهنية التخوين في مناقشة هذا الموضوع يجب أن يعني يوضع حد لها أنا لا أقول على مستوى الأنظمة السياسية على.. في نطاق الأوساط الفكرية والثقافية العربية. في الحقيقة بالمشرق العربي تقليديا يعني درجة في السجلات وفي المواقع المختلفة القطعية والإدانة لمجرد طرح الأفكار كانت أقوى مما هي في مصر، الذي فاجأني كمراقب هو أن الوسط الثقافي المصري في السنوات الأخيرة ولأسباب طبعا مفهومة لكن بما أن مصر هي عادة ميزان أَرْصَن بالقضايا المتعلقة بشؤون المنطقة من بيئات أخرى ولديها تقاليد في الموضوع الدولي أو في الموضوع المجتمعات ونمط تناولها المجتمعات العربية، كان النقاش حادا جدا كما حدث مثلا بمصر بالذات بموضوع الأبحاث الأجنبية.. التمويل الأجنبي للأبحاث، كان فيه درجة من الحدة بلغت حد التخوين، أنا أعتقد للخلاصة بهذه النقطة أنه بالأوساط الفكرية العربية لا يجوز الاستمرار بهذه الحدة بأن نثير الشبهات بمجرد أن يُدلي اتجاه أو تيار أو مفكر فرد وهذا يتجاوز موضوع الأقليات ليطرح مواضيع أخرى بصفتها سمة من سمات نقاشنا العربي العام هذه هي النقطة الأولى، النقطة الأخرى هي أنه وعلى ضوء بعض ما جرى في النقاش خصوصا في هذا التركيز على السودان ثم انتقلنا إلى أفغانستان مع تأيدي الحالة السودانية تحتاج إلى مناقشة أكثر دقة ميدانية وسياسية، لكن الفضيحة الأفغانية فضيحة التقاتل عم نأخذ هذه النماذج كأن.. كأنها هي النماذج الإسلامية الوحيدة، بمعنى إنه حيث هناك نظام أصولي أو خطاب أصولي اسمح لي هذه نقطة أساسية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد جهاد الزين سأعطيك المجال ربما بعد الأخبار، مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة نعود إليكم بعد موجز للأنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة، نعود إلى بيروت وبالتحديد إلى السيد جهاد الزين الذي قاطعناه قبل الأخبار، سيد زين تفضل.

جهاد الزين: إذاً باختصار النقطة الأولى في الأوساط الفكرية العربية قبل أن نتحدث عن ديمقراطية الأنظمة يجب أن نتخلى عن فكرة التخوين والاشتباه هذا واحد، اثنين بمجرى.. بمسار النقاش هناك تركيز على مسألة السودان وعلى أفغانستان وخصوصا ما أُسميه أنا شخصيا الفضيحة الأفغانية في هذا المجال وكأنها فقط هي التجربة الإسلامية، يعني حيث هناك نظام أصولي فهناك يُطبق الإسلام، مَن قال أن الشخصية العميقة للمجتمع المصري وحتى السياق التاريخي للدولة المصرية مثلا باعتبار أنا أتكلم عن حالة هي من الأكثر نضوجا تاريخيا في العالم العربي، أنها ليست من موقع الثقافة الإسلامية العربية للمنطقة تعتبر تجربة في نمط من الإسلام السياسي بالعلاقة مع الأقليات. وهنا نستطيع في هذا المجال أن نضع علامات إيجابية على التجربة.. على ما يمكن اعتباره التجربة التاريخية في مصر رغم كل الالتباس الذي يدور والذي مع الأسف يساهم بإثارة الحساسية الوطنية العريقة بمصر لدى المسلمين ولدى الأقباط، تدخُّل حقيقة هنا تدخُّل سافر كما حدث في نموذج الكونغرس الأخير الذي يعين مشروع الكونغرس الذي يعين مكتب لوضع علامات للدول واختيار مَن هي الأقلية المضطهدة وكأنه اختيار انتقائي وعشوائي..

فيصل القاسم: طبعا بالتعاون مع إسرائيل.

جهاد الزين: إذاً حالة الكونغرس هذا نموذج مؤذ، مؤذ لمحاولات للمحاولات (Intelligence) العربية أن تثير عدد من الموضوعات المهمة والحساسة من داخل سياقنا في المنطقة ولكن بشكل عام ليست فقط الأنظمة الأصولية هي الأنظمة التي تُحاكَم على أساسها الثقافة الإسلامية لعلاقتها مع موضوع الأقليات هناك ثقافة شاملة للمنطقة فيجب دراستها بنماذجها المختلفة، النقطة الثالثة والأخيرة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد جهاد الزين هذا الكلام أريد أن أوجهه للسيد سعد الدين إبراهيم، سعد الدين إبراهيم كيف ترد على هذا الكلام ولدينا مثال الكونغرس مثال يعني جديد ومازال حيا إذا صح التعبير؟

سعد الدين إبراهيم: يعني أولا عايز أحيي برضه بدوري الأخ جهاد الزين لإثارته نقطة في غاية الأهمية وهي نقطة في رأيي تسمم أي نقاش وحوار في العالم العربي وهو المبادرة إلى التخوين واللي هو ما قالوش كمان إنه في حاجة ظهرت في العشرين سنة الأخيرة هي التكفير وأظن اللي بيحصل لواحد زي ناصر حامد أبو زيد أو حسن حنفي أو لغيرهما هي نموذج درامي لهذه النزعة الأخرى، يعني التخوين قد بدأ مع الستينات والخمسينات.. الستينات والسبعينات إن كل من تختلف معه تتهمه بالخيانة وأنه عميل لأجنبي وإلى آخره وهنا استغلال رخيص وغوغائي في رأيي للرأي العام اللي فعلا عنده حساسية شديدة جدا نحو الأجنبي ونحو الخارجي..

فيصل القاسم: استغلال هذه الحساسية.

سعد الدين إبراهيم: أه من كثرة طبعا الاستعمار و.. وإلى آخره، نفس الشيء استغلال نزعة التدين في مجتمعاتنا العربية بأنك أنت تبادر إلى تكفير من تختلف معهم بالرأي، هاتان النزعتان غريبتان وأنا أشكر الأخ..

فيصل القاسم: طيب كي يعني آه.. إذا تحدثنا عن..

سعد الدين إبراهيم: دي حاجة، الحاجة الثانية أن إحنا نتكلم عن إيه تاني؟ إنه البديل الوحيد هو الديمقراطية والشفافية لأنه هو أثار موضوع التمويل والأبحاث والحدة التي تصاحب هذا الموضوع لأنه برضه الخوف من الخارجي أي حاجة فيها تمويل خارجي بينما الحكومات هي أكبر مستفيد من التمويل الخارجي وهي التي تتلقى تمويلا خارجيا والتمويل الخارجي ممكن إنه يأتي من مصدر عربي أو إسلامي أو غربي أو شرقي أو إلى آخره، موضوع قانون الكونغرس ده برضه محتاج حلقة مستقلة لأنه إذا إحنا ما كانش عندنا.. طبعا أميركا دائما، أميركا، هي أول من استخدم المعايير المزدوجة..

فيصل القاسم: وهي عندها أكبر مشكلات أقليات في العالم كله..

سعد الدين إبراهيم: وسيبنا من مشكلتها هي..

فيصل القاسم: مشكلة السود والاضطهاد الديني والعرقي وكل شيء..

سعد الدين إبراهيم: ونحن ندين هذا..

فيصل القاسم: وتأتي وتدافع عن الأقليات في العالم العربي.

سعد الدين إبراهيم: لا هي ما بتدافعش عن الأقليات العالم العربي.

فيصل القاسم: أضحوكة.

سعد الدين إبراهيم: هي..

فيصل القاسم: لأغراضها الخاصة.

سعد الدين إبراهيم: نضبط الكلام مضبوط هي كأي دولة لها نفوذ وسطوة وتستخدم كل أسلحة السياسة الخارجية لخدمة مصالحها. وعشان كده كنا بنتكلم في الاستراحة اللي ساعد المسلمين في يوغسلافيا السابقة هم الأميركان، اللي ضد المسلمين في حتت ثانية هم الأميركان، اللي مع العرب في أماكن معينة هم الأميركان..

فيصل القاسم: لمصلحة معينة.

سعد الدين إبراهيم: مصالح، يبقى لازم نكون واعيين بهذا وما نكرروش لأنه من البديهيات في المصالح الدولية..

فيصل القاسم: من البديهيات نعم.

سعد الدين إبراهيم: القانون اللي طلعه الكونغرس قانون ضد الاضطهاد الديني، أنت لو ما كانش عندك اضطهاد ديني خلاص لا ينطبق عليك القانون، هو كل اللي يعمله إنه بيقول لك أنا هأعمل مكتب عشان يراقب يشوف فيه دول فيها اضطهاد ديني ولا..

فيصل القاسم: لكن هناك تركيز كبير على مصر وعلى..

سعد الدين إبراهيم: لا غير صحيح.

فيصل القاسم: غير صحيح، طيب عادل حسين أريد أن أوجه هذا الكلام لعادل حسين كيف ترد عادل حسين؟

عادل حسين: أرد على إيه؟

فيصل القاسم: موضوع الاضطهاد الديني وموضوع الكونغرس والقانون الأميركي.

عادل حسين: القانون الأميركي ده تجسيد لكل اللي إحنا بنقوله، يعني أن قضية أن حاطينها في دماغهم بشكل مدبر إن اختلاق أشكال مختلفة للتدخل واستخدام موضوع الأقليات بالتحديد كأحد هذه المداخل والقانون يؤكد هذا يعني القانون ده هو التأكيد للكلام اللي إحنا بنقوله وهو زي ما بأقول ليس من قبيل التربص، يعني هم قاعدين كده حصل إن لقوا أن إحنا بنضطهد الأقباط في مصر وعاملين مشكلة يقول الحق بقا أدخل في مصر عشان تعمل كده، لا ده هو بيتدخل في مصر قاصدا وإذا ما كانش فيه مشكلة أقباط هيخلقها بمعنى إيه؟ هي إيه القضية كلها بيعملوا إيه؟ الـ (Mechanism) الأميركي أو الاستعماري بشكل عام أنك بتيجي تتبنى أقلية..

فيصل القاسم: لكن المشكلة موجودة يا سيد حسين المشكلة موجودة.

عادل حسين: معلش بس هو بيضخمها ودي كله قضية إسرائيل هي عبارة عن كده، أنت بتيجي في مجتمعات فبتيجي تأخذ أقلية وتيجي تقول الله دي مش واخدة حقها ليه وتبتدي تدافع عن حقها وبواسطة سيطرتك أنت تبتدي تديلها أكثر من حقها ولما تدي لها أكثر من حقها تبتدي الأغلبية تسخط عليها ويبتدي تعمل دي فتن ويبقى هما دول اللي حصلم على حقوقهم.

سعد الدين إبراهيم: لماذا فشل الاستعمار البريطاني في استغلال هذه المشكلة؟ لماذا.. لماذا فشل الاستعمار البريطاني في استغلال هذه المشكلة؟ هو ده الكلام، في العصر الليبرالي الديمقراطي عندك حصانة داخلية..

عادل حسين: مش بس لا.. لا مش بس.

سعد الدين إبراهيم: طيب قول لي ليه كرومر قال ما قدرتش أستغل المشكلة؟ رغم إنه قعد ثلاثين سنة يا أخي عادل يا جماعة حرام عليكم هذا التجاهل الشديد.

عادل حسين: لا معلش أنت عايز تقول إيه؟ مش فاهم.

سعد الدين إبراهيم: لا اللي عايز أقوله أنك أنت لو بادرت بحل مشكلة داخلية ما يقدرش يستغلها قفلت الجرح.

عادل حسين: ده بديهي القضية اللي إحنا بنقولها اللي أرجو أن تتنبه لها زي ما أنا متنبه لقضيتك وموافقك عليها أيضا تنبه إحنا بنقول إيه أنك حين تسعى لحل مشكلة هو يريد إنها ما تتحلش وبيستخدم كل قوته إنها ما تتحلش، أنا هأدي لك مثل أوضح سيبك من الأقليات اللي هنا هي إسرائيل كلها طلعت ليه؟ لزرع أقلية معينة في وسط جو معادي وابتديت في الآخر بشكل بسيط دول شوية ناس غلابة هيعملوا مستعمرة هنا ولا مستعمرة هنا..

سعد الدين إبراهيم: مين اللي قال كده؟

عادل حسين: الحركة الصهيونية في الأول ما قبل..

سعد الدين إبراهيم: لا.. لا هل في عرب قالوا كده؟

عادل حسين: نعم؟

سعد الدين إبراهيم: العرب كانوا متنبهين، الرأي العام العربي متنبه.

عادل حسين: إحنا بنتكلم المخطط كان موجود إيه، المخطط الذي قام هو قصده إيه قصده أنك أنت في الآخر تزرع أقلية هنا بدأت الأول بأنك أنت مجرد بتدافع عن حقها.

سعد الدين إبراهيم: ده بيختلف تماما عما نتحدث عنه..

عادل حسين: معلش ده هو ده بالتحديد هو الذي..

سعد الدين إبراهيم: لا يا سيدي هل الأكراد مزروعين؟ هل الجنوبيين مزروعين؟ هل الأقباط..

عادل حسين: يا رجل إحنا في وجه المشابهة مش الزرع.

سعد الدين إبراهيم: أمال إيه؟

عادل حسين: وجه المشابهة أن هناك..

سعد الدين إبراهيم: ليه تخلط الحابل بالنابل يا أخي عادل؟

عادل حسين: لا مش مخلوط.

سعد الدين إبراهيم: أمال إيه بس؟

عادل حسين: وجه المشابهة هو أنك بتكون في أقلية إذا كان موجود بتحاول..

سعد الدين إبراهيم: ما كانش فيه.

عادل حسين: إذا كانت موجودة..

سعد الدين إبراهيم: دي حاجة مستوردة زي الجزائر.

عادل حسين: يا سيدي مش اللي عمل المشكلة إنها مستوردة.

سعد الدين إبراهيم: أمال إيه؟

عادل حسين: إحنا اللي بنقوله زي مشكلة البربر، زي مشكلة المسلمين في الهند، هم المسلمين في الهند مستجدين؟

سعد الدين إبراهيم: لا.

عادل حسين: عظيم، إذا كان فيه مشكلة أقلية جاهزة بتستخدمها وإذا ما كانش جاهزة بتستعرها، المبدأ ثابت وهو أنك أنت بتحاول تعمل ركيزة اجتماعية معينة بتبتدي إنها بالمسكنة لأنها حاسة أنها حوليها جو معادي، لا يمكن أن تنموا إلى بدعم مستمر منه يُقويها حتى تصبح واخدة حق أكثر من حقها، فبالتالي إذا حبت تحتفظ بهذه الحقوق المبالغ فيها يبقى محتاجة أنها تحتمي بالدول الاستعمارية احتماء كاملا، ده سيناريو ماشي هذا السيناريو الماشي..

سعد الدين إبراهيم: أقول لك الخطورة في هذا الاستخدام إيه أنك أنت بدعوى إنه إسرائيل وأميركا قاعدين يعملوا الكلام ده يبقى أنت إيه ما بتحلش لا مشكلة الأكراد ولا جنوب السودان وإذا كان فيه توترات ولا بربر..

عادل حسين: قلنا أقسمنا بالله العظيم ثلاثة وآديني بأقسم ثاني إن لازم نبذل إحنا كمثقفين وسياسيين.. إن إحنا اللي بنقوله باستمرار إيه لما بيطلع قانون زي كده وما تعتبرش إن ده عقبة في مواجهة الجهود المخلصة لحل المشكلة إزاي؟

سعد الدين إبراهيم: فين الجهود المخلصة؟

عادل حسين: لما النهارده أنت تعمل النهارده زي مثلا في مصر لما تيجي في مصر وتيجي تقول لي بالنسبة للأقباط إن أنا وراءكم وهتأخذوا امتيازات أنا هأحميكم فيها وإذا..

سعد الدين إبراهيم: والأقباط رفضوا هذا رفضا تاما.

عادل حسين: ده عظيم.

سعد الدين إبراهيم: كويس طيب إيه المشكلة عندك بقى؟

عادل حسين: أنا بأتكلم عن موقعي.. إحنا بنتكلم عن المحيط الذي نتحرك فيه، المحيط اللي بنتحرك فيه إيه؟ إحنا بنقول إيه دلالة القانون ده دلالة القانون أنك أنت ده زي ما هو ده اللي عمله الإنجليز سنة 1922..

سعد الدين إبراهيم: طيب هما فشلوا ليه في مصر؟

عادل حسين: وفاشلين النهارده برضه.

سعد الدين إبراهيم: إذاً لو قويت أنت الجسم بتاعك.

عادل حسين: لا شبهة في ذلك.

سعد الدين إبراهيم: الحصانة الداخلية.

عادل حسين: اللي إحنا بنقوله أن هذه التقوية عملية لا تمر كالسكين في الزبد لأن من يريد أن يخلقها هيسعى باستمرار لإحقاقها، مش معنى كده إن إحنا نستسلم بس أنا بكون واخد بالي إن أنا سأتقدم وسط مقاومة شديدة.

سعد الدين إبراهيم: أيوه أنت تأخذ بالك، دائما أنا بأنبه من أن الجرح مفتوح وبأقول يا أخوان وبأقول لك يا عادل يا حسين أنت وغيرك من القوى التي يُهمها ألا يدخل الاستعمار بادر وأسرع وما تتأخرش، تقول لي لا أنا محتاج وقت، تقول لي عمليات تاريخية طويلة ومش هأعمل كده وأصل دي صيغة غربية أنا عندي الصيغة الإسلامية أفضل، أقول لك أفغانستان ما حلتش تقول لي معلش ده مثل واحد، أقول لك إيران ما حلتش تقول لي ده مثل واحد، أقول لك السودان ما حلتش تقول لي ده مثل واحد..

عادل حسين: أنا أقول أن السودان حلت وإيران حلت.

المجتمعات العربية ومواجهة مشكلة الأقليات

فيصل القاسم: طيب لنشرك السيد أمير إسكندر من القاهرة تفضل يا سيدي.

أمير إسكندر- مصر: سلاما لكم دكتور فيصل وتحية لك.

فيصل القاسم: يا أهلا بك.

أمير إسكندر: وتقدير لبرنامجك المشتعل دائما والمحرك للمياه الراكدة في واقعنا العربي.

فيصل القاسم: شكرا يا سيدي.

أمير إسكندر: سلاما لضيفيك الأستاذ عادل حسين والدكتور سعد الدين إبراهيم، لي مداخلة وبعض التعليقات، أولا بالنسبة للمداخلة فلابد من تنظيم العلاقات بين مستويات ثلاث، المستوى الأول مشروع الأمة، المستوى الثاني حقوق المواطنين، المستوى الثالث العلاقات الاجتماعية المتخلفة والتي يجب أن نتخلص منها، مثل علاقات القبلية والطائفة وغير ذلك، أما بالنسبة للمستوى الأولى مشروع الأمة فمشروع النهضة العربي مشروع يجمع القبطي والمسلم ويجمع الكردي والعربي ويجمع البربري والعربي أيضا لأن هذا المشروع بيتحكم فيه تراثنا الماضوي أو في الماضي وبيتحكم فيه أيضا مستقبلنا المشترك. ولا ننسى في إطار ذلك إن كان هناك صلاح الدين الأيوبي كردي، محمد علي ألباني، إبراهيم باشا ذلك القائد الذي آمن بوحدة الوطن العربي وقد عبّر عن ذلك تعبيرا صافيا وشارحا عندما قال ما أنا تركي بل أنا ابن مصر إن شمسها قد غيرت دمي وجعلتني عربيا كحاً. وعلى مستوى الإبداع الحضاري أيضا فقد كان هناك أبو نواس وبشار ابن بُرد وابن الرومي وأحمد شوقي كلهم من أصول فارسية ويونانية وتركية وكان ابن المقفع والبيروني من أصول غير عربية أيضا ولكن كانت تجمعهم جميعا الحضارة العربية ومشروع الحضارة العربية، أما بالنسبة للحقوق وهو حديث المفكر اللامع الدكتور سعد الدين إبراهيم وهو مفكر التباساته كثيرة جدا وهذا في اعتقادي يحتاج إلى ندوة أخرى لأنه الدكتور سعد الدين إبراهيم من الداعين إلى التطبيع مثلا والدكتور سعد الدين إبراهيم من الداعين إلى الأمركة والدكتور سعد الدين إبراهيم علاقاته متميزة مع الولايات المتحدة الأميركية في ظل ما أميركا يعني بتستخدم كل الوسائل لقهر العرب، فالدكتور سعد وهو مفكر كما أقول وعالم اجتماع لامع جدا إلا أن التباساته كثيرة جدا ومن هنا فآراؤه تأتي دائما ملتبسة بأشياء تحيطها وهنا المشكلة في آراء الدكتور سعد الدين إبراهيم ودعواته وأنا من أقباط مصر وما بأحبش أستخدم هذا التعبير، لكن أنا أستطيع أن أقول هنا نعم هناك مشاكل في حقوق المواطنة في داخل مصر أو في داخل كل قطر عربي، لكن في فرق بين مشاكل تخص حقوق المواطنين ومشاكل تخص وجود الوطن ذاته وهذه مسألة في غاية الأهمية، عندما يقال أن الدكتور سعد الدين إبراهيم إن في اثنين مليون كردي قُتلوا أو اثنين مليون غير.. من الأقليات قتلوا وإن صراعنا مع إسرائيل ما قتلش هذا العدد، هذه مقارنة مغلوطة لأن هناك فرق شديد جدا ما بين عدو يُهدد الوطن يهدد الوجود ذاته وما بين نظام سياسي سيئ متسلط يجب تغييره والعمل على تغييره وتبتني دعوات من أجل تغييره والنضال الديمقراطي من أجل تغييره، هناك وسائل كثيرة لكن في النهاية نحن أبناء وطن واحد ويحكمنا مشروع واحد هذا عن المستوى الأول والمستوى الثاني، أما المستوى الثالث فنموذج مثلا لبنان وهو أنا ما أسميه العلاقات الاجتماعية المتخلفة، ليس مطلوبا تحت بند أو تحت فكرة أو تحت حق.. حقوق الأقليات إن أنا أحافظ حقوق.. أن أنا أحافظ على سمات اجتماعية وعلاقات اجتماعية متخلفة عن طور الأمة والدولة وهذه مسألة في غاية الأهمية ويجب أن نقومها.

فيصل القاسم: طيب سيد أمير إسكندر أشكرك جزيل الشكر، أوجه هذا الكلام لسعد الدين إبراهيم تريد أن ترد على هذا الكلام سعد الدين إبراهيم باختصار.

سعد الدين إبراهيم: آه يعني رد سريع للأستاذ أمير إنه وقع في نفس الحماقة والخطأ الذي نبّه إليه الأخ جهاد الزين، يعني بدأ يعمل شوية يعني تشبيهات والتباسات برضه فيها اتهام ضمني يا إما بالعمالة، يا إما بالخيانة للوطن، يا إما مسائل أميركية، يا إما مسائل تطبيعية وهذا منطق أخَّر العرب كثيرا لأنه بيصادر على الموضوع، بدل ما يناقش ما أقوله في هذا الموضوع بدأ يكلمني عن التطبيع وبدأ يكلمني عن أميركا وهذا كلام متخلف وده الفكر القومي العربي البائس الذي لم يدخله ذرة أكسجين منذ الخمسينات.

فيصل القاسم: طيب حسن بلقاسم من المغرب تفضل يا سيدي.

حسن بلقاسم- المغرب: شكرا يا دكتور فيصل القاسم، شكرا للأخوين ضيفيكم المحترمين، أريد في البداية أن أقول بأنه في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة فُتح المجال للاستماع لجمعيات غير حكومية من جميع أنحاء العالم ومن خلال مجموعات العمل التي كوّنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي ولجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بهدف تطوير المعايير الدولية لحقوق الإنسان كان هناك مفهومان، مفهوم الأقليات ومفهوم الشعوب الأصلية أو السكان الأصليين، فهناك مثلا بالنسبة لأميركا يرفضون تسمية الهنود الحمر أقليات بل شعوب أصلية ونفس الشيء بالنسبة لجهات كثيرة من العالم ومن بينها شعوب شمال إفريقية وهناك.. وفي مصر وتونس كذلك، أنا أطرح السؤال على الأستاذ عادل ماذا يقوم به من أجل اللغة الأمازيغية في سيوة وهي الآن مهددة بالانقراض؟ وطبعا أطرح نفس السؤال على الدكتور الذي يبدوا أنه يعمل من أجل فكر..

فيصل القاسم: طيب سيد بلقاسم للأسف الشديد لم يبقَ لدي الكثير من الوقت، أوجه هذا الكلام للسيد عادل حسين باختصار لم يبقَ لدي أقل من دقيقة.

عادل حسين: أقول اختصارا في النهاية إن قانون الكونغرس ينبغي أن نرفضه بشكل جماعي وقوي وينبغي أن نتنبه إلى دور الصهاينة الواضح خلف إصداره وخلف وضعه في موضع التنفيذ، المسألة الأخرى هي أنني أتفق مع الأخ أمير إسكندر حين قال ولعله يساوي نفس المعنى الذي ذكرته حين كنت أتكلم عن دور الإسلامي باعتباره ليس بس دين الأغلبية ولكنه أيضا التراث الحضاري المشترك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن سيد حسين الكثير من المشكلات تأتي من استخدام المفهوم الإسلامي في هذه القضية، يعني مثلا ترى البلدان الغربية تسمح للمسلمين بإقامة المساجد إلى ما هنالك، المسلمون لا يسمحوا بإقامة أي كنيسة في العالم العربي؟ هذا سؤال بسيط يعني أبسط الأمور.

عادل حسين [متابعاً]: مين اللي قال لا يسمحوا؟

فيصل القاسم: هناك الكثير من البلدان لا تسمح بقيام كنيسة.

عادل حسين: فيها مسيحيين يعني؟

فيصل القاسم: طبعا.

عادل حسين: زي فين؟

فيصل القاسم: الكثير من البلدان هناك أنظمة وحتى في مصر.

عادل حسين: لا ما أعرفش اديني أمثلة معينة، أنا بأقول في مصر متوسط نصيب القبطي من دور العبادة والكنائس أكثر من نصيب المسلم وعلى هذا الأساس حتى أي مشاكل يقال فيها فهي.. وده مرة أخرى لازم نحط المشاكل في حجمها الصحيح، في مصر نصيب المسيحي في مصر من الكنيسة عندك كل كم ألف له كنيسة.

فيصل القاسم: طيب باختصار سعد الدين إبراهيم بكلمات قليلة.

سعد الدين إبراهيم: الأخ حسن بلقاسم تحدث كلام كل جماعة من حقها أن تعالج نفسها، هي أقلية، هي شعب أصلي، هي سكان أصليين وهي اللي بتتكلم عن نفسها، يسيئني يتحدث الأغلبية أو عرف الأغلبية عن مشاعر الأقليات، خلي الأقليات هي اللي تتكلم عن نفسها.

فيصل القاسم: طيب مشاهدي الكرام لم يبقَ لنا إلا أن أشكر ضيفينا السيد عادل حسين أمين عام حزب العمل في مصر والكاتب الإسلامي والدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في القاهرة ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة