تداعيات القصف الأميركي لقرية باكستانية   
الثلاثاء 17/12/1426 هـ - الموافق 17/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

- مبررات القصف الأميركي للقرية الباكستانية
- انعكاسات الضربة على الشأن الداخلي

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على التداعيات التي قد يتركها القصف الأميركي لقرية باكستانية على الحدود مع أفغانستان ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي المبررات التي يمكن أن تسمح بوقوع مثل هذه الحوادث؟ وأي انعكاسات يمكن أن تتركها على الشأن الداخلي الباكستاني؟ قصف أميركي، القصف الأميركي الجديد لقرية باكستانية لم يسفر عن ضحايا مدنيين فحسب بل أعاد أيضا طرح الأسئلة عن سيادة الدول خصوصا حين تكون هذه الدول أو رؤساؤها على الأقل حلفاء للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.

مبررات القصف الأميركي للقرية الباكستانية

[تقرير مسجل]

قبل عام من موعد الانتخابات الباكستانية لم يكن برويز مشرًّف بالتأكيد بحاجة إلى ضربة قوية من حليف في حجم الولايات المتحدة، فالغارة الأميركية بحجة تعقب زعماء القاعدة خلَّفت موجة سخط على السياسة الأميركية وأسئلة حائرة تشكك في حرص أميركا على سيادة حلفائها وموقعهم في السلطة كلما تعلق الأمر بمصالحها فالقصف على ما يبدو تم دون علم السلطات الباكستانية وأُخطئ الهدف الذي أريد له، العملية أحرجت مقام الرئاسة في باكستان إذ وجدت نفسها آخر من يعلم والمفارقة أن مشرًّف لم يتوانَ عن نشر سبعين ألف جندي باكستاني في منطقة القبائل مذ أعلنت أميركا حربها على الإرهاب ونجحت أجهزته الأمنية في القبض على أعضاء بارزين في تنظيم القاعدة حتى بات الحليف الأقرب لواشنطن في المنطقة لكن تكرار الغارات الأميركية على منطقة القبائل التي لا تحفظ كبير ودّ لمشرًّف أصلا قد يشعل الساحة الباكستانية ضده مع تزايد الغضب الشعبي والمظاهرات المعارضة لسياسة أميركا وتواطأ مشرًّف معها، إقليم بلوشيستان الغني بالغاز يشهد هو الآخر منذ فترة اضطرابات واشتباكات بين الجيش الباكستاني ومسلحين من قبائل توصف بالمتمردة وتصنَّف قريبة من طالبان وقد تعاظم نفوذها مؤخرا ليهدد نشاطها أهم مصادر الثروة والطاقة في باكستان وما بين الخارج المتنفذ الذي ينظر بعين الرضا لأداء الرئيس مشرًّف والداخل الذي يرى أن الرئيس لا يحصن دولته أمام أطماع الخارج يتأرجح طموح مشرًّف بالبقاء على رأس السلطة وضمان الاستقرار لبلاده.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد الجنرال حميد غول رئيس المخابرات الباكستانية السابق ومن نيويورك الدكتور وليد فارس الباحث في المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطية وعبر الهاتف لاهور عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية، أهلا بكم، سيد وليد ما هو المبرر للولايات المتحدة الأميركية للقيام بعملية من هذا النوع؟

وليد فارس – باحث في المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطية: يعني طبعا كما يقال في وسائل الإعلام أنها قصف لقرية بالفعل أنها عملية استهدفت موقعا في قرية باكستانية داخل الحدود الباكستانية في إطار الحرب على.. ليس فقط مبدأ الإرهاب أو ما يسمى بالإرهاب ولكن على تنظيم معين اسمه تنظيم القاعدة الذي يتخذ من بعض مناطق باكستان مأوى له ولبعض قياداته وهنالك تحالف استراتيجي ليس فقط بين الولايات المتحدة الأميركية والحكومة الأفغانية والحكومة الباكستانية ولكن تحالف يضم حوالي أكثر من ستين.. خمسة وستين دولة لمواجهة هذا التنظيم المسألة هي التالية إذ لو نجحت..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم، يعني قبل أن نتحدث عن هذا التحالف وتداعيات ما حصل عليه يعني سيد وليد قلت بأنها هذه عملية وليست قصفا لقرية، عملية على أي هدف إذا كان ما دُمر هو ثلاثة منازل وإذا كان الضحايا الذين سقطوا من المدنيين؟

وليد فارس [متابعاً]: إذا كان النقاش أن العملية فشلت أو نجحت هذا شيء، أما إذا كان النقاش حول مبدأ العمليات فهذا شيء آخر، أنها عملية استهدفت كما قالت التقارير الإعلامية والصحفية الرجل الثاني في تنظيم القاعدة على ذمة الذين رووا وفشلت هذا هو المنطق، لو نجحت العملية لكانت بالطبع الحكومة الباكستانية وسائر الحكومات في المنطقة والأمم المتحدة قد هنَّأوا الولايات المتحدة الأميركية أو حلفاءهم بالنجاح ضد الإرهاب أو ما يسمى بالإرهاب ولكنها فشلت.

جمانة نمور: لنرى رد فعل الجنرال حميد غول على هذه النظرية، كيف تنظر إلى هذا المبدأ؟

"
إن دخول الطائرات الأميركية هو انتهاك للسيادة الباكستانية كدولة مستقلة وباكستان تدفع الآن ثمن كونها حليفة أميركا في حربها ضد الإرهاب
"
  حميد غول

حميد غول – رئيس المخابرات الباكستانية السابق: أنا أعتقد أنه من الغير مقبول طريقة دخول القوات الأميركية إلى أراضينا وانتهاكها أجواءنا وقصف قرية في بلادنا وقتل الأطفال والنساء، إن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا من القاعدة وليس هناك أي شيء يدل على وجود أيٍ من أعضاء القاعدة في هذه القرية والحقيقة أن هذا العمل هو انتهاك واضح للسيادة الباكستانية كدولة مستقلة وأن علينا الآن أن ندفع ثمن كوننا حلفاء أميركا في حربها ضد الإرهاب، على المرء أن ينظر للأفق بكامله ليفهم لماذا يفعل الأميركان هذا الأمر، هذه ليست المرة الأولى التي يقوم الأميركان بمثل هذا العمل فقبل مدة قصفوا قرية وهجموا عليها إذ دخلوا بالطيارات المروحية واختطفوا شخصين وأخذوهما إلى أفغانستان وقتلوا حوالي ثمانية أشخاص في تلك القرية وكان هذا الأمر في حوالي أسبوع من الآن وأن الحكومة الباكستانية أطلقت احتجاجا ضد دخول القوات الأميركية إلى باكستان ولكن بعد ذلك بأسبوع قاموا بهجمة جديدة ثانية وقبل ذلك كان هناك هجوم على قاعدة اسمها ميرلي وكان ذلك في جنوب وزيرستان وهذه منطقة بعيدة عن الحدود بعيدة جدا عن الحدود الأفغانية وقد ادعت القوات الأميركية أنها قتلت شخصا اسمه حمزة ربيع وهذه مرة أخرى كان هناك الكثير من الاحتجاج من قِبل الجمهور والحكومة إلا أن حكومة باكستان لم تطلق احتجاجا رسميا ضد أميركا وقبل ذلك.. قبل سنة شخص اسمه نجم محمد كان يقود النشطاء القبائليين في المنطقة تعرض منزله إلى هجوم طائرة.. وقتل الشخص، إذاً أعتقد هناك مجموعة حوادث نجد أن الأميركان يقومون فيها بانتهاك وعدم احترام موقف باكستان بوصفها حليف للولايات المتحدة وبلد ذو سيادة وهناك.. لكن خلفية إلى ذلك وبإمكاني أشرح ذلك لكن إن شئتم.

جمانة نمور: لا، سوف نعود إليك.. إلى الخلفية ولكن أود أن أتوجه إلى السيد عبد الغفار عزيز، مثلا هل فعلا كانت قد اختلفت الصورة لو تمكنت هذه العملية الأميركية من القضاء على أيمن الظواهري كما ذكر الدكتور وليد؟

عبد الغفار عزيز – مستشار أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية: هذا مجرد افتراض وهذا ربما يعني تبرير أقبح من.. والذنب أنهم يريدون أن يواروا سوءاتهم بمثل هذه الاتهامات، أنهم قتلوا ثمانية عشر من الأبرياء والأطفال والنساء وما يمتلكون حتى من الأبقار والجاموس، يعني سألنا مَن الذين يعيشون في تلك المنطقة وهم زاروا وقالوا نحن نعرف هذه الأسر منذ العقود ونعرف آباءهم وأجدادهم ليست لهم أية انتماءات سياسية أو دينية أو إرهابية أو سموها ما شئتم، هم أبرياء ولكن هؤلاء الأميركان يريدون باكستان مرتعا لهم يعيثون فيها الفساد كيفما يشاءون ويقتلون الأبرياء كيفما يشاءون وليس هناك مَن يسألهم حتى الحكومة الباكستانية اليوم رئيس الوزراء وهو لم يخجل عندما ينطق بكلمة أنه سوف يستمر في هذا الزعم لما يسمونه الحرب ضد الإرهاب، هؤلاء الأبرياء هم ضحايا هذه الحرب الأميركية التي يشنونها بين الحين والآخر وهذا وزير الإعلام الباكستاني اليوم يعقد حسب الإعلاميين أقصر مؤتمر صحفي وهو يأسف ويبدي أسفه ويبدي يعني.. فقط يقول إنه بالحزن والأسى تلقينا هذا النبأ ولن نسمح بتكرار مثل هذه العمليات دون أن يذكر..

جمانة نمور: ما هي دلالة قِصر المؤتمر الصحفي.. يعني أشرت إلى أنه كان مؤتمرا قصيرا، هل في هذا مؤشر على إحراج للحكومة الباكستانية؟

عبد الغفار عزيز: هذا مؤشر على جبن الحكومة الباكستانية وهم ينسون أن ما في الشجاعة حتف الشجاع وما مد عمر الجبان الجُبن لكنهم يزرعون الشوك وهم الآن.. اليوم عندما باكستان لم تحصد من هذه الزرعة أي عنب وكذلك في المستقبل أيضا لو استمرت الحكومة في مثل هذه السياسية التي تُفقد باكستان استقلاليتها وتُفقد باكستان حريتها وسيادتها فقد يحدث لا سمح الله ما لا يُحمد عقباه وربما هذه.. هذا الشرر يولد معظم النار كمثل ما يقولون.

جمانة نمور: نعود إلى هذا الموضوع، إذاً برأيك هناك تداعيات على ما حدث نحاول التعرف إليها في الحلقة لكن أود العودة إلى الدكتور وليد فارس، هل فعلا تدفع باكستان ثمن كونها حليفا لأميركا كما استمعنا من الجنرال حميد غول؟

وليد فارس: إن أكبر ثمن تدفعه باكستان ومجتمعها المدني هو من عمل الراديكاليين والإرهابيين نفسهم فهم الذي حاكوا المؤامرات لاغتيال رئيس باكستان الجنرال مشرًّف وهم الذين يريدون إقامة نظام غير الحكومة القائمة وغير قائم على تعدد الأحزاب إنما هذه مسألة باكستانية داخلية لا علاقة للمراقبين الخارجيين فيها، المسألة هي في الخطاب السياسي الذي يُستعمل هل هذا هو هجوم مدبر من قِبل القوات الأميركية على قرية في باكستان؟ ولماذا؟ هل الحوادث التي تم ذكرها في الماضي هي أيضا هجومات أميركية تستهدف المدنيين في باكستان؟ إذا كان هذا هو التصور فلماذا لا تهجم القوات الأميركية على كل القرى؟ إنها كانت عملية كما قلنا سابقا قد فشلت وقد كانت.. قامت على معلومات حسب التقارير الصحفية تقول بأن عناصر من القاعدة وليس باكستانيين مدنيين أو غيرهم من النشطاء السياسيين موجودين في هذه القرية هلا عندما يقوم أعضاء هذه القرية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لكن هل هذا مبرر؟ يعني أنت.. عفوا أنت من مركز الدفاع عن الديمقراطية يعني في أميركا عمليات من هذا النوع حتى لو وصفتها بعملية.. هل.. يعني كيف نصدق أميركا هي التي تريد نشر الديمقراطية أم التي تفعل ذلك من وجهة نظرها بالطائرات وبالقصف وتكون الضحايا مدنيون؟ مَن يتحمل مسؤولية مَن ماتوا؟

وليد فارس: إذا كان الاستهداف سيدتي هم المدنيون فطبعا لا هذه العملية ولا غير عملية في العالم مقبولة وشرعية، أما إذا كان الاستهداف من قِبل الذين خططوا لهذا القصف هو ملاقاة أعداءهم الذين يقاتلونهم إما في أفغانستان أو في نيويورك أو في المثلث في العراق أو يقاتلون غيرهم أو يحاولون قلب الأنظمة في عدد من الدول العربية هم الإرهابيون أو كما يسمون ما يسمون بالإرهابيين فهذه هي عملية عسكرية والآن هو الجواب الحقيقي هو لدى الحكومة الباكستانية هل هي حليفة مع الولايات المتحدة الأميركية أم ليست حليفة؟

جمانة نمور: هذا هو تأثير هذا الموضوع وما حصل على التحالف الباكستاني الأميركي وهل هناك خلفية أخرى أشار إليها الجنرال حميد غول نتوجه إليه بالسؤال عن هذه الخلفية؟

حميد غول: نعم، أود أن أقول إن الأميركان قاموا بمبدأ الردع وهذا المبدأ العسكري في الردع يقوم على أنه بإمكانهم أن يهاجموا أي هدف في أي بلد وخاصة إذا كانت هذه البلد بلداً صديقاً أم من الحلفاء مثل باكستان، إذاً فهذا موضوع يفتح العيون بالنسبة لكل الدول الحليفة لأميركا وأن هذا يذكرني بالرئيس بريجينيف الاتحاد السوفيتي الذي كان قد خرج بمبدأ السيادة المحدودة وإذا ما تتذكرون السيادة المحدودة هذا المبدأ أدى إلى الهجوم على تشيكوسلوفاكيا وعلى بلغاريا وبولندا وأخيراً على أفغانستان وذلك لأن الاتحاد السوفيتي آنذاك كان يعمل بمبدأ هذه العقيدة التي تمنحها الحق في التدخل في الدول التي كانت حليفة الاتحاد السوفيتي والآن ثبت أن الأميركان يقومون بتطبيق المبدأ نفسه وأعتقد أنهم يطلبون من باكستان أن تسمح لهم بالعمل والنشاط داخل أراضينا وأن رئيس حكومة الرئيس مشرًّف رفض ذلك أظن أنه بشكل خفي قائلاً بأن هذه العمليات يمكن أن يقوم بها الجيش الباكستاني نفسه لأننا بلد سيادة ولذلك فليس من الممكن بالنسبة لنا أن نسمح للأميركان بالتدخل مباشرة ولكن لسوء الحظ مؤخراً بدؤوا يفعلون ذلك فما معنى ذلك وما مغزاه؟ إن العالم كله يعلم أن الدكتور أيمن الظواهري لم يكن هناك وذلك سيثبت بعد أيام من خلال وسائل إعلام أميركا بدؤوا يتابعون ويتراجعون عن تأكيداتهم السابقة التي ذكر فيها أنه كان موجوداً والآن سؤالي هو لماذا يفعلون هذا؟ أنا أشعر..

جمانة نمور: إذاً لأن إذا كان لديك جواب شافٍ وتحليل فيما يتعلق بالأسباب وما هي تداعياتها سوف نستمع إليه بعد هذا الفاصل ونتابع أيضاً مسألة تداعيات ما حصل على المسألة الباكستانية الداخلية، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش تداعيات القصف الأميركي لقرية باكستانية في سياق ما يوصف بالحرب على الإرهاب، هناك تساؤلات ماذا.. ما وراء ما حصل؟ استمعنا إلى إجابات من الدكتور وليد فارس وكنا نستمع إلى تحليل من الجنرال حميد غول، كان يعني يقول جملة لماذا هذا القصف وأوحى لنا بأنه يملك جواباً شافياً، هل فعلاً لديك جواب جنرال حميد غول؟


انعكاسات الضربة على الشأن الداخلي

حميد غول: نعم بالتأكيد، إن هذا الأمر لا يقع ضمن خلفية مبدأ الردع ودون استهداف مناطق في باكستان أي أهداف هذه التي يسعون لها، أنا جندي محترف وأنني أفهم أنه قبل الهجوم على العدو لابد على العسكري أن يختبر العدو تكشفه ويجس نبضه وأنا أعتقد أن الرد الباكستاني كرد فعل لم يكن قوياً بما يكفي بل كان رد فعل ضعيفاً، إذاً أعتقد..

جمانة نمور: نعم، سيدي الجنرال عفوا.. لو سمحت لي بالمقاطعة، تقول ليختبر العدو، هل لك أن تشرح لنا الفكرة بشكل مبسط أكثر يعني إذا كان الأميركيون يختبرون عدوا مَن هو هذا العدو؟

حميد غول: سوف نعتاد على هذا الأمر لأننا نقبل سيادة وطغيان أميركا وبالتالي فهذا يعني أننا سنقبل حقهم في الردع واستهداف أي أهداف يريدونها وما هي الأهداف التي يريدونها باسم استهداف القاعدة لأنه هناك حرب وفي الحال لم يكن هناك أي من القاعدة.. أعضاء القاعدة إذاً عن ماذا يبحثون؟ أعتقد أنهم يحاولون قصف منشآتنا النووية، إن إسرائيل غير راضية عن القدرات النووية لباكستان وإيران تخلق وضعا صعبا لهم وأعتقد أن قدرات.. عفواً أن قدرات لا يمكن أن يروها في المستقبل ولكن قدرات باكستان قدرات حقيقية موجودة فعلاً وبالتالي وبما أن الأميركان يواجهون الهزيمة في العراق فإنهم يقولون بأنهم سيسحبون بعض قواتهم من العراق.

جمانة نمور: قبل أن.. يعني أعود إلى الحديث عن الشأن السياسي الداخلي لابد وأن أتوجه إلى الدكتور وليد فارس بهذه النظرية وآخذ منه تعليق عليها.

وليد فارس: يعني بكل صراحة هذا خلط بين شعبان ورمضان، لا أفهم كيف تكون عملية مركزة على تنظيم معين هو معادٍ للحكومة في باكستان والحكومات الحالية فلباكستان هي عملية على مؤسسات ومنشآت نووية في دولة حليفة وأنها قرية على الحدود لا علاقة لها بمنشآت أيا كانت دفاعية أو غيرها، هل هي هجوم من الولايات المتحدة الأميركية على القوات المسلحة الباكستانية ولديها منشآت مشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة وقيادة مشتركة في كامب هنا في فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية.

جمانة نمور: يعني إذا كانت القيادات مشتركة، لماذا لم تكن عملية من هذا النوع مشتركة أيضاً؟

وليد فارس: هذا هو السؤال العظيم، السؤال هو ليست.. إذا كانت هذه عملية على الشعب الباكستاني الحكومة الباكستانية لماذا لم يكن هنالك تنسيق بين الحكومة الباكستانية والحكومة الأميركية والحلفاء الآخرين في المنطقة في أي عملية ليست فقط في هذه العملية هذا السؤال يجب أن يوجَّه إلى الحكومة الباكستانية وإلى الحكومة الأميركية.

جمانة نمور: إذا ما كان فعلاً هناك نظرية موضوع إضعاف باكستان كما أشار الجنرال غول نتوجه إلى السيد عبد الغفار عزيز هل هو مع هذه النظرية؟ هل هناك فعلاً هدف لإضعاف باكستان مثلاً أو إحراج مشرًّف أمنياً نتيجة لم تكن مقصودة برأيك وما تداعياتها على مستقبل مشرًّف خاصة وأن الانتخابات على الأبواب العام المقبل؟

"
أميركا تريد الضغط على برويز مشرًّف ليطلبوا منه المزيد وليحققوا من خلاله كل ما يصبون إليه
"
عبد الغفار عزيز

عبد الغفار عزيز: طبعاً هم يريدون أن يحققوا أكثر من هدف ومن ناحية هم يريدون الضغط على برويز مشرًّف ليطلبوا منه المزيد وليحققوا من خلاله كل ما يصبون إليه ولكن من الناحية الأخرى وهو أخطر أنهم يريدون إضعاف وتفتيت باكستان، أنتم ربما تلاحظون لو تابعنا مسيرة هذه الهجمات والغارات الأميركية فهم يستهدفون المناطق القبلية كلاً في بلوشيستان والحدود الشمالية وهذه المناطق القبلية وهذه القبائل لها تاريخها وهناك جهود عالمية كانت تريد أن تثير هذه القبائل حتى تنفصل عن باكستان لنكن المؤسف أكثر أن..

جمانا نمور: يعني يقال حتى على أرض الواقع الآن منطقة القبائل هي خرجت عن سيطرة الحكومة الباكستانية ويتم الحديث عن حكومة موازية، هل فعلا وصل الأمر إلى هذا الحد وإذا كان هناك من نية انفصال كما أشرت؟ مِن مصلحة مَن يكون ذلك؟

عبد الغفار عزيز: ليست هناك نية انفصال لكن هناك قوة عالمية تريد أن تفصل باكستان وبل تقطع باكستان من كل مفاصلها وهم يريدون إثارة هذه القبائل وفي بلوشستان مثلا وكنت أقول إن المؤسف أكثر أن باكستان والجيش الباكستاني أيضا يُستخدم ويُستغل لتحقيق هذه المآرب القذرة وحتى الجيش الباكستاني الذي كان مفروض أن يدافع عن هذه القبائل وأن يوفر لهم الغطاء الأمني وهو الآن وها اليوم يبرر هذه الهجمات وهو يوفر مزيدا من المناطق ومزيدا من.. يعني التمكن للقوات الأميركية ولقوات عالمية أيضا مثلا في منطقة الزلزال وهم يعانون من هذه المأساة وهم يحتاجون لكل دعم لكن هناك القوات.. قوات الناتو دخلت ويريدون أن يتمكنوا في كل أنحاء البلاد وفي المستقبل ربما طبعا مثلما أشار الجنرال حميد غول أيضا وهناك تحليلات أخرى أنهم يريدون باكستان في حد ذاتها بكل معنى الكلمة ولكن برويز مشرًّف لا أدري متى يعيد النظر في سياساته ولذلك الأحزاب الدينية أعلنت في باكستان أنها سوف.. غدا سوف تخرج في مظاهرات شعبية احتجاجية ربما رمزية في هذه المرة لكن سوف يواجهون هذه المخططات ربما بتعاون مع الأحزاب السياسية الأخرى أيضا لكن هنا أنا أستغرب على الضيف الذي يتكلم من الأستاذ وليد وهو يبرر لمثل هذه العمليات، أخي الكريم هذه الأرواح خاصة المدنين والأبرياء لو نحن أيضا نبرر قتلهم فكيف ندافع وكيف أنتم وكيف الإدارة الأميركية سوف تنتقد هذه العمليات التي تستهدف الأبرياء وقد تستهدف الأبرياء في أميركا وفي أي مكان آخر وهم أيضا يقولون إن هناك هجمات من الولايات المتحدة الأميركية على مسلمين وعلى الجيش وعلى ربما دول ولابد أن نستهدف وننتقم من الجيش الأميركي وقد يذهب في طريق ذلك الكثير من المدنين الأميركيين إذا كانت هذه العقلية التي أنتم تروجون لها في العالم الإسلامي فعلى السلام يعني ربما للعالم السلام..

جمانا نمور: لنأخذ رد فعل الدكتور وليد باختصار على ما أشرت إليه هو بنتيجة ما حصل دكتور وليد هل فعلا على الأرض سوف يتم إضعاف مشرًّف وهل ستستفيد أميركا حينها؟

وليد فارس: يعني الدكتور عزيز طرح شيئا مهما جدا وهو هل أن الولايات المتحدة الأميركية هي فعلا تقوم بانتحار بأن تضعف حليفها الأساسي وهي الحكومة الباكستانية ورئيسها والجيش الباكستاني وأن تضع ضغوطا على نفسها عبر المجتمع المدني الباكستاني فإذا كان هذا الأمر فهي تنتحر لما الأمر ليس هو كذلك هنالك شبكات من الذين تعتبرهم الولايات المتحدة الأميركية أعداءها أي من الطالبان أو من بقايا القاعدة الموجودون في هذه المناطق، السؤال هو هل تعتبر هذه المناطق وأحزابها وسياساتها أن القاعدة هي حليفة ويجب حمايتها؟ هذا الشيء هل تعتبر باكستان بأحزابها السياسية جميعا وحكومتها أن من واجباتها أن تحمي القاعدة؟ طبعا من واجباتها أن تحمي الشعب الباكستاني ولكن من الإرهابيين أما مسألة عمليات أميركية داخل الأراضي الباكستانية من دون إذن الحكومة الباكستانية فهذا أمر مشروع للنقاش ويجب على الحكومة الباكستانية والحكومة الأميركية أن يوضحا هذا الأمر.

جمانا نمور: اسمح لي بالدقيقة الأخيرة المتبقية من البرنامج العودة إلى الجنرال حميد غول آخذ رأيه في نظرية موضوع نية فصل بعض الأقاليم وتفتيت باكستان هل هو فعلا موضوع موجود وها يتم العمل عليه برأيك ومضن يستفيد منه إذا ما كان صحيحا؟

حميد غول: كلا إطلاقا أنا لا أعتقد هناك أي طرف يريد الاستقلال أو الانعزال عن باكستان إن هذا غير مقبول وغير صحيح وأعتقد أنه كان في السابق هناك نوع من التفاهم في باكستان في السبعينيات حول هذا الموضوع ولكن بعد ذلك تماسكت باكستان مجرد هناك من يرغب في العزل ويعتبرون مشرًّف صديقا لأميركا ولكن.. لكنهم لا ينظرون إلي ذلك بارتياح.

جمانا نمور: نعم، شكرا لك من إسلام أباد الجنرال حميد غول وشكرا للدكتور وليد فارس من نيويورك ومن لاهور السيد عبد الغفار عزيز وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، أذكِّركم أن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة