أزمة أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
مقدم الحلقة: مالك التريكي
ضيوف الحلقة: د. عبد الحق العاني: خبير في القانون الدولي
مايكل جاكوبز: الأمين العام للجمعية الفابية
سير سيريل تاونسند: برلماني سابق عن حزب المحافظين
إدوارد سبانوس: محرر قانوني لمجلة إكزكيوتيف إنتلجنس ريفيو
تاريخ الحلقة: 25/07/2003

- تآكل مصداقية الموقف الرسمي البريطاني
- الأخطاء التي ارتكبها توني بلير في الحرب على العراق

- ثمن تمسك بلير بالقانون الدولي

- خداع الحكومة الأميركية للرأي العام العالمي في قضية العراق

- قضية يورانيوم النيجر وتحميل المسؤولية لبريطانيا

مالك التريكي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم على الهواء مباشرة من لندن.

من مفارقات السياسة أن شعبية (توني بلير) تتزايد في أميركا بينما تتضاءل في بلاده بريطانيا، إذ رغم أن بلير قد ظل نبياً في قومه أمداً طويلاً، فإن أعوام العسل قد انتهت فجأة قبل حوالي شهرين عندما بدأت الشكوك تحوم حول مدى صحة المبررات التي استند عليها لإقناع الرأي العام والبرلمان بضرورة شن الحرب على العراق، ذلك أن عدم العثور حتى الآن على أي دليل على أسلحة الدمار الشامل في العراق قد وضع الحكومة البريطانية في موضع المتهم بتعمد تهويل شأن النظام العراقي وتضليل الجمهور والبرلمان لحملهما على الاعتقاد بأن العراق لا ينطوي على خطر محتمل فقط، بل إنه يشكل خطراً فعلياً محدقاً داهماً ما يلبث أن يباغت الغرب إن لم يُعاجل بضربة استباقية.

وبما أن الضربة الاستباقية هي عقيدة الإدارة الأميركية، وبما أن الحكومة البريطانية هي حليفها الدائم والناجز، فإن الاتهام الموجه لتوني بلير الآن هو أن حكومته إنما ساقت الذرائع الاستخبارية لشن الحرب كيفما اتفق، حيث أن الرئيس (بوش) كان قد اتخذ قرار الحرب سلفاً، وأن البحث عن المبررات قد أتى لاحقاً في إطار استكمال لوازم التسويغ الدعائي والتسويق السياسي للحرب.

إلا أن الأزمة الناجمة عن تكاثر الاتهامات ضد الحكومة البريطانية وتعالي الدعوات لاستقالة رئيسها توني بلير قد أخذت أبعاد الفضيحة السياسية في أعقاب انتحار أحد خبراء وزارة الدفاع بعد أيام من اضطراره للإدلاء بإفادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم بشأن الملف الذي نشرته الحكومة في سبتمبر الماضي، وزعمت فيه أن العراق قادر على شن هجوم بالأسلحة المحظورة في ظرف لا يزيد على 45 دقيقة.

مينة حربلو تتناول الأزمة السياسية الناجمة عن تآكل مصداقية الموقف الرسمي البريطاني من مبررات الحرب على العراق.

تآكل مصداقية الموقف الرسمي البريطاني

تقرير/ مينة حربلو: انتهت الحرب الأميركية البريطانية على النظام العراقي قبل نحو ثلاثة أشهر، لكن الجدل الدائر حول دخول بريطانيا لهذه الحرب لم ينته بعد، وجاءت فضيحة انتحار الدكتور (ديفيد كيلي) خبير الأسلحة البيولوجية ومستشار وزارة الدفاع البريطانية، لتؤجج الشكوك حول مصداقية حكومة توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني)، فبعدما بدا أن بلير يكاد يحتوي أزمة التحقيق في الملف العراقي عادت الأزمة لتطفو عل السطح بعدما فجرت هيئة الإذاعة البريطانية الـ BBC القضية من جديد فيما بدا كأنه تعويض عن المعارضة التي تلاشت في الآونة الأخيرة.

الـ BBC بثت تقريراً مفاده أنها علمت من مصدر هام أن الحكومة بالغت في الأدلة على أن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل لإقناع الرأي العام البريطاني بضرورة شن الحرب، وتبين فيما بعد أن خبير الأسلحة الراحل هو المصدر الذي شكك في المزاعم البريطانية عن قدرة العراق على إطلاق هذه الأسلحة خلال 45 دقيقة من صدور الأمر بذلك وبينما نفى بلير أنه كان وراء الكشف عن اسم كيلي للإعلام، تتجه أصابع الاتهام لوزارة الدفاع البريطانية ولـ(أليستر كامبل) (مدير الاتصالات بمكتب رئيس الوزراء) الذي يُعتقد أنه تعمد تهويل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالعراق.

هذه الحادثة تلقي بظلال قاتمة على مستقبل توني بلير السياسي، لاسيما مع تنامي عدد المطالبين بتوسيع مجال التحقيق القضائي المستقل ليشمل كيفية تعامل حكومة بلير مع المعلومات الاستخبارية التي دعمت تحمس رئيس الوزراء لخوض الحرب.

الأزمة الحالية التي تعاني منها الحكومة البريطانية تفاقمت بعدما اتضح أن الملف البريطاني الذي صدر في سبتمبر الماضي اعتمد على مواد منشورة على الإنترنت منذ عامين، وكان (هانز بليكس) كبير المفتشين الدوليين السابق عن الأسلحة العراقية المحظورة قد أوضح لبلير ارتيابه في صحة الإدعاءات المتعلقة بوجود أسلحة دمار شامل في العراق، وقال بليكس لإحدى الصحف البريطانية: إن بلير ارتكب خطأً جسيماً في ادعائه بأنه بإمكان العراق إطلاق أسلحة جرثومية في غضون 45 دقيقة، مضيفاً أنه أكد لبلير ولمجلس الأمن أن الأدلة المتوفرة ليست قوية بما فيه الكفاية.

من جهة أخرى وجه البيت الأبيض الأميركي الأسبوع الماضي صفعة قوية لتوني بلير عندما حمَّل بريطانيا لوحدها مسؤولية المزاعم التي تقول: إن العراق حاول في الثمانينيات شراء اليورانيوم من النيجر لاستئناف برنامجه النووي وهو ما سبب ضجة واسعة النطاق في البرلمان البريطاني، لاسيما مع تأكيد الحكومة على تمسكها بروايتها، إلا أن بلير غيَّر موقفه من أسلحة الدمار الشامل، حيث لم يعد يتحدث عن ثقته في العثور على أسلحة الدمار في العراق وإنما على مجرد برامج للتسلح.

ومع عدم ظهور أي أدلة حتى الآن على امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي كانت المبرر الرئيسي للحرب، تتفاقم أزمة الحكومة البريطانية، لاسيما أنها كانت قد تحدت المسيرات الشعبية العارمة التي جابت المدن البريطانية احتجاجاً على أي حملة عسكرية على العراق، فقد أخذت ثقة الناخبين بالحكومة في التلاشي حيث أظهر أحدث استطلاع للرأي العام تراجع شعبية بلير إلى مستويات غير مسبوقة، إذ بلغ الفارق بين المؤيدين والمعارضين لبلير سبعة عشر نقطة كاملة لصالح المعارضين.

مالك التريكي: إذن هل يذهب توني بلير ضحية للحرب على العراق، وهو الذي أعلن أن التاريخ سيغفر له ولبوش قرار شنها؟

وهل يمكن لبريطانيا من هنا فصاعداً أن تستمر في لعب دور المساند الدائم لأميركا كلما خطر لها أن تشن حرباً استباقية؟

وما الذي سيحفظه التاريخ عن هذه الحرب؟ عدم استخدام العراق لأسلحة الدمار الشامل، أم استخدام بريطانيا وأميركا لما أصبح يسمى بأسلحة التضليل الشامل؟

هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام، هنا معنا في الأستوديو الأستاذ مايكل جاكوبز (الأمين العام للجمعية الفابية، وهي مؤسسة بريطانية عريقة للأبحاث الفكرية والسياسية لها ارتباط عضوي بحزب العمال الحاكم)، وسير سيريل تاونسند، وهو (محاضر في سياسات الشرق الأوسط، وعضو سابق في مجلس العموم عن حزب المحافظين)، والدكتور عبد الحق العاني، وهو (محام لدى المحاكم البريطانية وخبير في القانون الدولي، وعضو في منظمة العمل القانوني ضد الحرب) أما من أستوديو (الجزيرة) في واشنطن فمعنا الأستاذ إدوارد سبانوس (المحرر القانوني لمجلة Executive Intelligence Review )

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: نبدأ بالأستاذ مايكل جاكوبز، أستاذ مايكل جاكوبز هناك الآن على الأقل ثلاثة أشهر مضت على نهاية الحرب في العراق ولم يُعثر حتى الآن على أي دليل على وجود أسلحة للدمار الشامل، بحيث بدأ الرأي العام يتساءل عن مدى صدق المبررات التي ساقها رئيس الوزراء توني بلير لإقناع الرأي العام بخوض هذه الحرب، رغم ذلك مازال توني بلير إلى حد الآن يصر على أنه لم يرتكب أي خطأ في الفترة السابقة للحرب هل هذا مُبرر حسب تحليلك؟

مايكل جاكوبز: لا نعرف لحد الآن، ولكن سوف يتم العثور على دليل لوجود أسلحة الدمار الشامل، وأعتقد أنه.. وهناك الآن فرقة خاصة تتحرى عن الأسلحة، وتقوم حالياً بإجراء عمليات مسح والواقع أن الأميركيين قاموا بعمليات تفتيش مكثفة في السابق، وما لم نتأكد تماماً بأنه ليس هناك أي أسلحة، فإن توني بلير بإمكانه أن يواصل القول بأن الأسلحة قد تكون هناك، ومن اللافت أن لغة السيد بلير قد تغيرت بعض الشيء مؤخراً، فيبدو أنه يتراجع عن لهجة التأكيد التي كان يلتزم بها في السابق لاسيما بعد أن حدث بعض التغيير في الرأي العام، وفي الولايات المتحدة ظهر هناك رأي آخر يقول: بأنه حتى في حالة عدم وجود أسلحة لدى صدام حسين فإن الإطاحة به هو من الأهداف النبيلة التي ينبغي العمل عليها، وربما هذا الرأي أصبح في الولايات المتحدة لكنه ليس.. لا يمثل الرأي البريطاني حالياً، وعلى أية حال فإن هذا لم يكن السبب الذي توجهت حكومة بلير إلى الحرب، لكن توني بلير وحكومته يقول أن الأسلحة..

الأخطاء التي ارتكبها توني بلير في الحرب على العراق

مالك التريكي [مقاطعاً]: ما رأيك سيد سيريل تاونسند في ذلك، الحكومة البريطانية في البداية كانت تتحدث بيقين تام عن احتمال قوي للعثور على أسلحة الدمار الشامل، ثم في مرحلة لاحقة أصبحت تتحدث عن يقين بالعثور على أدلة على وجود برامج للتسلح المحظور، ثم مثل ما ذكر الأستاذ جاكوبز في خطاب توني بلير أمام الكونجرس الأميركي تحدث عن.. عن المنفعة التي عادت على الشعب العراقي من.. من الإطاحة بنظام صدام حسين، أليس هذا تحايلاً على الرأي العام في الأخير؟

سير سيريل تاونسند: بلا شك فإن رئيس الوزراء وبقية الحكومة قد غيروا من مواقفهم كثيراً، وأتفق مع ما ذكر في السابق، فإن الأميركان يبدو كان لديهم أسباب أخرى لدخول الحرب تختلف عن تلك التي كان بلير يؤمن بها، والذي قيل بأن خطر الأسلحة كان خطيراً، وأن.. ويبدو أن هناك حملة من التضليل الإعلامي حول هذا الموضوع التي سبقت الحرب.

مالك التريكي [مقاطعاً]: ذكرت في كتاباتك الأخيرة أن توني بلير سياسي لامع ولكنه ارتكب كثيراً من الأخطاء وأخطاء أكثر مما يجب، ما هي الأخطاء التي ارتكبها في قضية العراق؟

سير سيريل تاونسند: أعتقد أن طريقة الحكم وعندما نتحدث عن العراق فهناك مشاكل داخلية، لاسيما أنه لم يصرف ما يكفي حول الخدمات في الداخل، ويبدو أنه بعيدٌ عن الحقيقة وبغير تماس معها، وإن..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور عبد الحق العاني.

سير سيريل تاونسند: كذب على الجمهور..

مالك التريكي: أنت تمثل منظمة لا تعتقد أن توني بلير ارتكب أخطاء فقط من الناحية السياسية مثلما يعتقد سير سيريل تاونسند وكثير من المحللين السياسيين، بل تعتقدون أنه ارتكب جرائم حرب؟ هل لكم أن تفسروا ذلك؟

د. عبد الحق العاني: نعم، بلا أدنى شك إن توني بلير وجورج بوش ذهبا إلى الحرب وهما على يقين بأنه لا يوجد مبرر كما زعموا بأن هناك أسلحة دمار شامل، إن كلاً من أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية والروسية والفرنسية وكل ما يُعتمد عليه في العالم، تعرف عن يقين أن العراق لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل، وإني أختلف مع الضيفين الكريمين في أن هناك إمكانية للعثور على أسلحة، حيث أنه لا يوجد أسلحة على الإطلاق وكل الأطراف تعرف ذلك قبل الحرب إن قرار الحرب اتخذ منذ أعوام وليس منذ أيلول -كما يُزعم- وإنما من عام 1996، وكل من يقرأ تقرير (ريتشارد بيرل) الضخم يعرف جيداً أن مشروع غزو العراق قد اتخذ منذ سنوات، حانت الفرصة لتنفيذه في هذا الوقت، فتم تنفيذه، السؤال الأهم من كل هذا: لماذا تكون هيئة التفتيش عن الأسلحة أميركية وبريطانية؟ كيف يمكن للغازي أن يقوم هو بعملية التفتيش؟ لماذا لم توكل المهمة إلى المفتشين الدوليين كما اتخذ مجلس الأمن القرار، هناك قضية أساسية نعم إن كلاً من توني بلير وجورج بوش مجرمَي حرب عاديين، لأنهما عزما على غزو العراق وتدميره بهذا الشكل وهما على يقين بأن لا يوجد هناك مبرر، وتصريح توني بلير بحد ذاته والذي أُعيد عدة مرات بأن التاريخ سيغفر لنا هو اعتراف كامل بأن هناك جريمة وإلا لماذا سيغفر التاريخ؟ لأي شيء؟ إذا كان هناك عمل مشروع فلا حاجة للغفران، الغفران يقع في الجريمة، وتوني بلير على يقين بأنه مجرم، نعم ستتم مقاضاة الحكومة البريطانية أمام القضاء الإنجليزي وإذا عجزنا في ذلك لأي سبب فني أو قضائي سنلجأ إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية على هذا الأساس.

مالك التريكي: هنالك -أستاذ مايكل جاكوبز- تحقيق قامت به لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، وأصدر تقريره يوم 7 يوليو.. يوم 7 من هذا الشهر، من النتائج التي توصل إليها هو أنه نوعاً ما برَّأ الحكومة وبرأ مدير اتصالات مكتب توني بلير (أليستركامبل) من التهمة بأنه أضاف فقرة في التقرير الذي صدر في سبتمبر الماضي حول قدرة العراق على شن هجوم بالأسلحة المحظورة في ظرف 45 دقيقة من صدور الأمر بذلك.

نقطة ثانية: أصدر التقرير نتيجة مشتبهة نوعاً ما.. ملتبسة نوعاً ما حول ما إذا توني بلير قد ضلل البرلمان بالنسبة للتقرير الثاني (The dodgy dossier) هذا الملف المشبوه حول ما إذا كان قد ضلل البرلمان عندما قال: إن هذا التقرير قائم على معلومات استخبارية، ثم تبيَّن أن معظم تلك المعلومات كانت قائمة على السرقة من.. من أطروحة دكتوراه قديمة موجودة حتى على.. على الإنترنت، ألا يدل هذا على أن العامل الحزبي هو الذي تحكم في.. في نتيجة التحقيق لأن الأغلبية في هذه اللجنة كانوا ينتمون إلى حزب العمال؟

مايكل جاكوبز: لا يوجد هناك أي دليل بأن الأسلحة غير موجودة كما أنه .. ولكن المعروف أن هناك حملة سياسية قامت بها الحكومة، و(داوننج ستريت) لإقناع الجمهور البريطاني والبرلمان البريطاني بأن الخطر العراقي كان خطيراً بما يدعو إلى شن الحرب والواقع أن هذه الأساليب تُستخدم في شن حروب حديثة، أما قضية الملفات، فإن من الأمور الفريدة فعلاً أن يتم نشر ملفات استخبارية سرية على الجمهور، والواقع بأن.. بأن من الصعب جداً على أجهزة الاستخبارات أن تتعامل مع ملفاتها السرية على هذا النحو، والواقع فإن الحكومة شعرت بأنها مضطرة إلى حد ما وتحتاج إلى نشر كافة الملفات لكي تُقنع الجمهور بقضية الحرب، وقد استفادت من الأطاريح الجامعية ومن التقارير الأخرى المكتوبة بالإضافة إلى تقارير المخابرات، أما قضية أن تكون الملفات غير جيدة، فإن هذا أمر آخر، وإن من.. من المهم جداً أن نسأل كيف وُضعت هذه المعلومات أمام الجمهور؟ وكيف.. وما هي مسؤولية المستر أليستر كامبل، مدير الاتصالات في هذا الموضوع، وهل أن بعض هذه المعلومات غير دقيقة أم لا؟ هذا هو الأمر المهم، أما وهل هناك دليل على وجود أسلحة في العراق؟ مشكلة اللجنة توجهت إلى أمور غير مهمة من قال للـ BBC ومن جاء بهذا الموضوع ولكن ينبغي أن نركز على الدليل ومن أي أتى، وينبغي أن نركِّز على هذا الأمر.

مالك التريكي: لهذا السبب -سير سيريل تاونسند- هنالك شكوك لدى الرأي العام في فاعلية هذه التحقيقات التي تقوم بها اللجان البرلمانية، هنالك تحقيقان، تحقيق لجنة الشؤون الخارجية، صدر تقريرها في 7 يوليو، هنالك تحقيق آخر تقوم به لجنة مصالح الاستخبارات، ولن يصدر التقرير إلا.. إلا بعد حين، وأعضاؤهم.. أعضاء اللجنة معيَّنون من قِبل.. من قِبل توني بلير، وله الحق في.. في الاطلاع على التقرير قبل ذلك، ألا.. ألا يدعو هذا إلى تحقيق قضائي مستقل في كل المسألة؟

سير سيريل تاونسند: إن رئيس الوزراء جداً رديء فيما يتعلق بإحالة الموضوع إلى لجنة قضائية، وهناك في الواقع أربع لجان مستقلة تقوم بالتحقيق، وكان لجنة العلاقات الخارجية.. والمخابرات وأجهزة المخابرات قامت أيضاً رغم عدم وجود سلطات كبيرة لها قامت أيضاً بإجراء التحقيقات، وما نحتاجه هو لجنة قضائية عامة موسَّعة على غرار ما حدث في قضية حرب الفوكلاند حين تكون صلاحيتها واسعة ومعروفة، وبإمكانها أن تتثبت من القضايا جميعاً، والنظر والتدقيق في التقارير الاستخبارية، ربما أن الخطأ كان مع المخابرات نفسها التي هي..

[موجز الأخبار]

ثمن تمسك بلير بالقانون الدولي

مالك التريكي: سؤالي موجَّه الآن إلى السيد إدوارد سبانوس (المحرِّر القانوني لمجلة إكزكيوتيف إنتلجينس ريفيو) . أستاذ سبانوس، الرأي السائد هنا في بريطانيا هو أن توني بلير خاض الحرب مع جورج بوش في قضية مشتركة، لكن التبرير الذي قدَّمه توني بلير لخوض الحرب مختلف نوعاً ما عن التبرير الذي قدَّمه بوش لأن بلير أراد الالتزام بالقانون الدولي، فتمسك بالحديث عن أسلحة الدمار الشامل، ولم يذكر أيًّا من الذرائع الأخرى مثل تغيير النظام أو ما يُزعم عن ارتبط النظام العراقي السابق بالقاعدة وبأحداث 11 سبتمبر، هل توافق على هذا الرأي أن بلير يدفع الآن ثمن تمسُّكه بالقانون الدولي؟

إدوارد سبانوس: I’m sorry, I’m hearing Mr. Haddad, I’m not hearing the translation very well, yes, yes

مالك التريكي: يبدو.. يبدو أن الأستاذ سبانوس لم.. لم يسمع السؤال، سنعود إليه حالما.. حالما يُحل الإشكال، أستاذ جاكوبز، كنا نقول إن الثقافة السياسية في بريطانيا مختلفة عن الثقافة السياسية في أميركا، وهذا ما اضطر توني بلير إلى تبرير خوض الحرب تبريراً قانونياً، لأنه ما كان له أن يفوز بأغلبية في مجلس النواب عندما تم التصويت على مشروع قانون دخول الحرب، لولا أنه قدَّم ذريعة وجود أسلحة دمار شامل في.. في العراق، فهل يمكن القول أنه يدفع.. يدفع ثمن هذا التمسُّك بالقانون الدولي أنه الموقف.. موقفه القانوني هو الذي جر به إلى هذه الأزمة؟

مايكل جاكوبز: أعتقد ذلك، ومن المهم أن نفهم الفرق بين الأسباب التي دعت إلى الحرب في أميركا وفي بريطانيا، إن إدارة بوش كانت تلزم نفسها لمدة طويلة لتغيير النظام في العراق، وفي النهاية لم تكن في الواقع مهمة.. مهم جداً بالنسبة لها إن كانت إذا قد.. تم في إطار القانون الدولي، أما توني بلير فكان يرى أن المجتمع الدولي.. المجتمع الدولي يبقى دائماً يدار في حل القضية العراقية، ولم يكن ذلك يشمل تغيير النظام السياسي، وأن الطريقة الوحيدة التي يمكن لبريطانيا أن تشترك فيها مع الولايات المتحدة هو أن تقول بأن نظام صدام حسين كان يعرقل عمليات التفتيش وأنه يواصل تصنيع أسلحة دمار شامل، ولهذا السبب اقترح توني بلير هذا الموضوع، وتمكن من الحصول على موافقة البرلمان والجمهور، ومن ناحية شخصية أنا أشعر إن.. أعتقد.. شخصياً أعتقد أن إقصاء صدام كان سبب يكفي لشن الحرب عليه، فإننا ذهبنا للحرب إلى يوغسلافيا دون موافقة الأمم المتحدة، هو فقط لمجرد أسباب إنسانية، ولأسباب.. إلى حد الآن فإن بلير قرَّر بأنه.. قرر أنه يحتاج القانون الدولي إلى جانبه لكي يخوض الحرب ضد العراق، وقد أصبح وضع الحكومة البريطانية في الوقت الحاضر بعض الإحراج بسبب هذا الالتزام لعدم وجود.. لعدم تمكن عثورهم على أسلحة الدمار الشامل، ولهذا فإن حكومة.. مشاكل بلير في الواقع هي قانونية فعلاً، أما الولايات المتحدة فهي لوجيستية وتتعلق بالمشاكل التي أفرزتها الحرب.

مالك التريكي: أليس من المفارقات دكتور عبد الحق العاني أن بعض المحللين السياسيين ومنهم الأستاذ جاكوبز يعتقدون أن بلير تمسك بالقانون الدولي، وأنتم تقدِّمون قضية ضده إلى المحاكم على أساس أنه انتهك القانون الدولي.

د. عبد الحق العاني: ربما تكون مفارقة، لكن القانون لا يهتم بالشكليات، القانون نصوص واضحة وبيِّنة، وقف توني بلير أمام البرلمان، وأعلن بالنص أن الهدف الأساس هو إزاحة صدام حسين، هذه مثبتة في وقائع مجلس العموم، وكل ما يقال خلاف ذلك لا.. لا يكون إلا محض لغط، إن توني بلير ذهب وهو على يقين بأن الهدف الأساس من الحرب هو إزاحة صدام حسين، هذا من جانب.

ومن جانب آخر، فإذا.. إذا كانت بريطانيا تعتقد أن هناك تناقض بين موقفها وموقف الولايات المتحدة، فإن مشاركتها في الحرب هي مشاركة في عمل غير قانوني، إذا كانت.. إذا كان هدف الولايات المتحدة إزاحة صدام حسين فإن مشاركة بريطانيا في الحرب تصبح مشاركة في عمل غير قانوني، هذا هو مبدأ قانوني أساسي في القانون العام الإنجليزي يُسمَّى الدعم والإسناد للجريمة، إذا كان عمل الولايات المتحدة مخالف للقانون فإن مشاركة بريطانيا هي دعم وإسناد للجريمة.

هناك نقطة ثالثة وأهم من هذه كلها.. كلها إذا كانت بريطانيا تعتقد حقاً أن الأمم المتحدة هي المنفذ الأخير، فلماذا قامت بعملية الغزو دون اللجوء إلى الأمم المتحدة؟ إن المادتين 41 و 42 من ميثاق الأمم المتحدة صريحة وواضحة وتنص على أنه متى تولى مجلس الأمن سلطة بحث قضية معينة فإن القضية تصبح في يد مجلس الأمن إلى أن يفض مجلس الأمن يده عنها، بما أن مجلس الأمن كان قد وضع يده على قضية العراق فإن قيام بريطانيا والولايات المتحدة بأي عمل يعتبر خرق للقانون الدولي، وأي حديث عن تمسك توني بلير بالقانون الدولي لا يمكن أن يكون قانوني، إضافة إلى ذلك إن العدوان على يوغسلافيا كان نقضاً للقانون الدولي، إن العدوان على بورسعيد كان نقضاً للقانون الدولي، وفي كلا الحالتين وقف البرلمان البريطاني مع رئيس الوزراء، ماذا يعني موقفك.. وقف البرلمان البريطاني خلف رئيس الوزراء؟ البرلمان البريطاني ليس جهازاً منزهاً عن الخطأ، إن البرلمان البريطاني هو أداة بيد السلطة الحاكمة، ويؤسفني أن يعتقد أي محلل سياسي أن مجرد موافقة البرلمان البريطاني هي عملية منزَّهة وتعطي صفة شرعية لعمل في أساسه مخالف للقانون.

مالك التريكي: سير سيريل تاونسند، هل.. هل تعتقد -كنت.. كنت سأقول لك بالإنجليزية- هل تعتقد أن الأسباب التي قدمها الجانبان البريطاني والأميركي لخوض الحرب على العراق تم فيها نوع من تقسيم العمل (division of labour) بأن.. على أساس أن بلير تحدث أكثر عن أسلحة الدمار الشامل لأن هذه ذريعة أسهل تسويقها للرأي العام، بينما تحدث المسؤولون الأميركيون بنوع من الالتباس والغموض، في بعض الأحيان يتحدثون عن أسلحة الدمار الشامل وحتى عن الأسلحة النووية تحدث (ديك تشيني) عن ذلك كثيراً، وفي بعض الأحيان يلمحِّون إلى ما يسمى بـ (regimen change) تغيير النظام على أن.. على أساس أن ذلك فيه مصلحة، ألم تكن هناك نوع من اللعبة الدعائية التي تم فيها تقسيم العمل بين الجانبين؟

سير سيريل تاونسند: (..) كبير وغموض في المملكة المتحدة، نحن لا نؤيد تغيير النظام والحكومة البريطانية السابقة حتى لم تؤمن بتغيير النظام، وتجربة أوغندا وزيمبابوي تأتي إلى الذكر، لأنه لا نود تلك الحكومات ولكننا لا نعمل على تغييرها، وهذا أمر معروف، وينبغي أن نعمل ضمن إطار القانون الدولي والقرارات الدولية، ولهذا فإننا يجب أن نذهب.. نعتمد الأسلوب الدولي القانوني لحل المشاكل.

خداع الحكومة الأميركية للرأي العام العالمي في قضية العراق

مالك التريكي: سأحاول استمزاج رأي السيد إدوارد سبانوس، وأتمنى أن يسمعني هذه المرة، أستاذ إدوارد سبانوس، هل.. هل تسمعني؟

السؤال هو هل: أن الحكومة الأميركية في طريقة تسويقها للحرب لدى الرأي العام الدولي اعتمدت نوعاً من الخلط وبث البلبلة لدى الرأي العام بحيث تحدثت عن كثير من الأسباب هي لم تنفِ أنها تريد القضاء على أسلحة الدمار الشامل، تحدثت عن ذلك مراراً، وديك تشيني تحدث حتى عن الأسلحة النووية، وهنالك قضية النيجر أيضاً التي تتعلق باليورانيوم والأسلحة النووية، ولكن من ناحية أخرى بعض المسؤولين في الإدارة تحدثوا عن تغيير النظام ومنهم (بول وولفوويتس)، هل كان هذا.. هل كان هذا مقصوداً بث البلبلة؟

إدوارد سبانوس: لم أسمع السؤال جيداً، ولكنني أقول ما يلي هنالك انقسام داخل الولايات المتحدة وداخل الإدارة، الحكومة هي نفسها هناك مجموعة حول ديك تشيني نائب الرئيس بأنها ولمدة 12، 13 عام أرادت أن تلك المجموعة أرادت الحرب، ولا يعيرون أي اهتمام للقانون الدولي، وأنهم قرروا أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي فإن الولايات المتحدة أصبحت القوة الوحيدة في العالم، ولم تبقى لها أي تحدي في العالم، ولا أعتقد إن هذا الرأي يمثل الرئيس بوش رغم أو أنه وقع تحت تأثير تشيني ورامسفيلد مباشرة، فلمعالجة هذه المشاكل في الولايات المتحدة فينبغي أن المرء أن.. يتعامل مع مشكلة ديك تشيني وهذا ما نفعله في مجلتنا، وقد طلب رئيس تحرير المجلة التي أعمل فيها وهي الاستخبارات الخارجية طالب.. لقد طالب (..) إحالة ديك تشيني إلى المحاكمة، ويبدو أن تلك المشاكل تأتي من نائب الرئيس ديك تشيني.

قضية يورانيوم النيجر وتحميل المسؤولية لبريطانيا

مالك التريكي: هنالك أيضاً أستاذ سبانوس مجموعة من قدامى موظفي أجهزة الاستخبارات الأميركية أظن أنها تسمى (varied intelligence professionals for sanity) ولا أدري كيف ستترجم، هذه.. هذه المجموعة كتبت رسالة أخيراً إلى الرئيس بوش تطالب بإقالة نائب رئيس.. نائب الرئيس ديك تشيني، هل هذا يتعلق فقط بسب قضية النيجر ولو.. لو سمحت بشرح ما هي قضية يورانيوم النيجر؟

إدوارد سبانوس: يؤسفني إنني لم أسمع الأسئلة سوى بعض.. حول.. إلى بوش قبل أسبوع أو أكثر وعلى بوش إذا أراد أن يحافظ على احترام الرئاسة والاستخبارات يجب أن يطلب من ديك تشيني أن يستقيل، لأن المشكلة أن تشيني كان يقوم في الواقع بالإشراف على أجهزة المخابرات الخاصة به، وكانت بعض الأجهزة تقدم تقاريرها مباشرة إلى ديك تشيني وقد شعرت بعض الأجهزة الاستخبارية بالضغط النفسي لأنها تشعر بأن ديك تشيني كان يحاول تبرير الحرب بأي ثمن، وقد كان ناجحاً إلى حد ما في إقناع المخابرات بتغيير تحليلاتها المعلوماتية، وقد.. وقد.. وقد اعترفوا بذلك بأنه.. بأن التقرير الذي كان قد قُدِّم في أكتوبر أو تشرين الأول الماضي قد تم التلاعب به، وفي الواقع أن مدير المخابرات كان يقع تحت تأثير ديك تشيني مباشرة، وأصبح كالألعوبة بيد نائب الرئيس، إن تشيني هو صاحب القرار، هو الذي يؤدي في الحقيقة هو الذي يتخذ القرارات المهمة، وهو الذي يرفع المعلومات إلى الرئيس، وهو الذي أشرف على تشويه المعلومات الاستخبارية فالمشكلة هي مع تشيني.

مالك التريكي: أستاذ مايكل جاكوبز، هذه قضية اليورانيوم الذي يزعم أن العراق حاول شراءه من النيجر، وتبين أن القضية كلها تلفيق ومحض افتراء، لها بُعد يمس العلاقة الأميركية البريطانية، تبين ذلك في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس بوش في 20 يناير الماضي، عندما أضيفت هذه الجملة التي تتركب من ستة.. من ستة عشر كلمة بالضبط، مع العلم أنها كانت قد حُذِفَت من خطاب سابق في أكتوبر كان ألقاه الرئيس بوش في سينسيناتي بولاية أوهايو، تم الاتفاق بين مجلس الأمن القومي وبين جهاز الاستخبارات CIA الذي لم يكن يوافق على.. على إضافة تلك الفقرة على نسبتها إلى بريطانيا، فقال الرئيس بوش بالحرف الواحد: علمت الحكومة البريطانية.. هذه الجملة التي تم الاتفاق عليها في خطاب حالة الاتحاد: "علمت الحكومة البريطانية أن صدام حسين سعى أخيراً للحصول على كميات معتبرة أو كبيرة من اليورانيوم من.. من إفريقيا"، وهنا تم تحميل بريطانيا مسؤولية ذلك، بينما المعروف أن المخابرات الأميركية نفسها حاولت التحقق من هذه القضية، ألا يدعو هذا إلى التساؤل، ما الذي يجنيه (توني بلير) من هذه العلاقة، في أول فرصة سنحت للرئيس بوش لطعنه طعنه في الخلف، وهنالك معلقون أميركيون يقولون ذلك.

مايكل جاكوبز: من المهم أن طريقة المخابرات والتقارير السرية أصبحت الآن مكشوفة للجميع، وتناقش، وهذا أمر لم نشهده في السابق أبداً، وحول هذا الموضوع شراء اليورانيوم من النيجر، هذا أمر غريب فعلاً، يقول الأميركان الآن بأن الدليل الذي أعطي لهم حول شراء اليوارنيوم كان مشوَّهاً وغير حقيقي، ولم يكن من المفروض أن يكون جزءاً من الخطاب الذي ألقاه الرئيس، ويقول البريطانيين الآن إن الدليل الذي قدَّمه الأميركيين جاءهم من دولة أخرى، وأنهم.. وأنهم حاولوا أن يطلعوا الأميركيين على المعلومات الاستخبارية التي بحوزتهم، ولكن من الأمور اللافتة جداً أن تناقش القضايا الاستخبارية على هذا النحو العلني، والواقع أنه ينبغي أن.. أن يتثبت جيداً من بعض الأمور، فالمخابرات.. أجهزة المخابرات يعتمد عليها في إصدار تقارير تتخذ عليها قرارات مهمة، والواقع أنه.. أن.. أن السياسيين لم يكونوا يدركون بأن الدليل كان مشوهاً، ولو كانوا على علم بذلك فإن.. فإن لا.. لا يمكن ولا حتى المخابرات كانت تعرف بأن الدليل كان مشبوهاً، والواقع أن التفسير للأدلة التي موجودة كان على اختلاف، ومن المؤسف أن يضطر (كيلي) إلى الانتحار، الواقع والحقيقة أنه لم يقل.. أنه لم يكن هناك أسلحة بالعراق، كل ما قال أنه كان هناك بعض المبالغة في حجم الأسلحة، ولا سيما فيما جاء حول 45 دقيقة، والواقع أن الواقع.. والواقع أنا لا أعتقد أن السياسيين كانوا على.. يعرفون بأن الدليل كان مشوهاً أو مزيفاً.

مالك التريكي: أستاذ جاكوبز.. أستاذ جاكوبز، هو ما قاله كيلي.. ديفيد كيلي الذي انتحر أخيراً، ليس أن.. أن أنه تمت بعض المبالغة في ذلك لا قال أخطر من ذلك، لأنه تبين الآن أنه تحدث إلى أكثر من صحفي واحد، ليس (أندرو جيلجن) فقط صحفي الـ BBC، بل صحفية أخرى (سوزان واتس) وصحفي آخر (جيفن هيوت) وقال نفس الشيء، وهنالك تسجيل لدى BBC على ذلك، يقول إن هنالك بحثاً محموماً لدى مكتب الاتصالات.. مدير الاتصالات خاصة لدى مكتب (توني بلير) لتبرير الحرب ولوجود أي ذريعة لتسويق أي ذريعة تبرر..تبرر الحرب، في إطار هذا الضغط السياسي طبعاً الاستخبارات ربما لا توافق على كل شيء، ولكن السلطة ليست في يدها، لكن النقطة الأخرى التي أريد أن أربط.. أربط فيها بين.. بين مسألة استعمال الاستخبارات وبين العلاقة الاستراتيجية الأميركية البريطانية، وهنا أريد رأي الدكتور العاني، هي العلاقة بين بريطانيا وأميركا، هنالك تساوق وانسجام وامتزاج حتى شبه روحي بين.. بين الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية على الأقل في قضية العراق، لكن عندما جد الجد تبرأت الحكومة الأميركية من هذه.. من هذه القصة، القضية التي بعض.. بعض المعلقين يقولون إنها مضحكة قضية النيجر ونسبتها لبريطانيا، هنا ألا يعتقد أن بريطانيا تُستخدم في بعض.. في بعض الأحيان استخداماً من قِبل.. من قِبل الإدارة الأميركية لإضفاء نوع من الشرعية الدولية؟ وهنا أريد أن استفسرك دكتور لأنه من.. من القضايا التي أشرتموها.. أثرتموها لدى.. لدى المحاكم، أو ربما تعتزمون إثارتها، عدد من القضايا، منها قضية تتعلق بالخيانة العظمى (high treason) تقولون: أن الحكومة البريطانية قامت بالخيانة العظمى لأنها سخَّرت قوات صاحبة الجلالة لخدمة.. لخدمة قوة أخرى، هل لك أن تفسر ذلك؟

د. عبد الحق العاني: نعم قبل.. قبل أنا أدخل في هذا، أرد على هذا، هناك نقطتان أحب أن أشير، الأولى: قِيل أكثر من مره في هذه الجلسة أن دكتور كيلي انتحر.

مالك التريكي: نعم.

د. عبد الحق العاني: وحيث أنه لم يثبت بعد أنه انتحر فأعتقد أنه لا يوجد هناك مبرر للتأكيد على أنه انتحر.

مالك التريكي: ولم يثبت دليل أنه لم ينتحر أيضاً.

د. عبد الحق العاني: بالضبط وإن.. إن وفاة كيلي مازالت موضع بحث (corporal)، ومن أجل سلامة القانون يجب أن يقال موت كيلي حتى يثبت طريقة وفاته، هذه واحدة.

القضية الثانية والتي أرى فيها أهمية كبرى: إننا هنا نجلس فيما أسميه مسرح ضحك على الدقون يؤسفني أن أقول هذا، العراق دُمِر خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وتُرك شعبه يموت بشكل بطيء، وما نناقشه تناقشه الآن أوروبا وأميركا هو قضية ملفات مزيفة تافهة، كيف تم تبرير الحرب؟ وكأن القضية الأساس الآن، القضية التي تخص شعب العراق ومستقبله هي هل كذب توني بلير أو كذب بوش؟ نعم كذب الاثنان ثم ماذا؟ ماذا سيجري بعد ذلك؟ هل كذب (كامبل)؟ نعم كذب كامبل، هل يكذب الساسة في بريطانيا؟ نعم يكذبون ملء أفواههم، لماذا لا يصدق المواطن البريطاني أن ساسته يكذبون؟ يكذبون كما كذب (أرتشو) وانتهى بالسجن، كما كذب وزير الدفاع وانتهى تسعة أشهر في السجن، كلهم يكذبون، كلهم مُعرَّضون للكذب، هذه قضية أساسية يجب أن تدخل في ذهن كل إنسان، وأعتقد كل شخص يحاول أن يقفز فوقها بالادعاء بأننا نظيفين إلى حد أنه لا يمكن أن نسيء، يتجاوز على التاريخ ويترك قضية العراق الأساسية وهي قضية موت شعب العراق، أنا كنت في العراق ورجعت قبل.. قبل أسبوع، وجدت خراب لا يشهده الإنسان، أنا زرت العراق وعدت منه في شهر نوفمبر السابق، وزرته قبل ثلاث أسابيع وأجد هناك بين السماء والأرض بُعد في وضع العراق، هذه هي القضية الأساسية.

مالك التريكي: أنت ذهبت إلى العراق -آسف على المقاطعة دكتور- أنت ذهبت إلى العراق لجمع الأدلة.

د. عبد الحق العاني: نعم.. نعم.

مالك التريكي: التي تؤكد أن الحكومة البريطانية ارتكبت جرائم حرب ضد الشعب، لأن الدعوى التي رفعتموها رُفِضَت من النائب العام هنا في بريطانيا، لعدم كفاية الأدلة.

د. عبد الحق العاني: لا.. ليس.. ليس.. ليست بهذه الدقة، أرجو المعذرة، الدعوى لم ترفع بعد.. قانون.. القانون الذي نرفع بموجبه الدعوى ينص على أنه من أجل التقدم بدعوى جنائية ضد أي شخص يرتكب جرائم حرب فيجب استحصال موافقة المدعي العام البريطاني قبل المباشرة، لقد كتبنا للمدعي العام البريطاني نطلب موافقته، وذكرنا في الطلب أنه هو من ضمن المدعى عليهم، وبيننا له بأنه من الناحية القانونية لا يحق له أن يكون حكماً على نفسه، أي أنه لا يمكن له أن يرفض أن يحيل نفسه إلى القضاء، ولكن المدعي العام رفض ذلك، وذهبنا إلى العراق لجمع المعلومات لنقوم برفعها إلى المحكمة العليا من أجل إلزام المدعي العام بإعطائنا الفرصة، إذا كان المدعي العام يعتقد بأنه ليست هناك جريمة، فلماذا لا يسمح لنا بالتقدم للقضاء؟

مالك التريكي: هو المدعي العام نفسه الذي قال إن الحرب قانونية، لأنها تستند إلى قرارات الأمم المتحدة.

د. عبد الحق العاني: نعم.. نعم.. نعم، هو المدعي العام الذي.. الذي أشار على توني بلير بأن الحرب قانونية.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: دكتور عبد الحق العاني، ذكرت أن الجدل الدائر في بريطانيا وأميركا حول ما إذا كانت الحكومتان قد ضللتا الرأي العام، ولكن هناك قضية أهم، لكن القضيتين مرتبطان لأن من علائم الديمقراطية في.. في هذين البلدين أنهما بعض الأوساط ليس كل.. كل الأوساط.. بعض الأوساط تريد أن تحاسب الحكومة على ما إذا كانت قد ضللتها، لأنها ما كانت لتستحصل أغلبية في البرلمان لولا أنها قدمت بعض المبررات التي هي قانونية حتى ولو كان ذلك شكلياً، فالأمران مترابطان، ألا توافق على ذلك؟

د. عبد الحق العاني: لا ليس الأمر كذلك، لأن.. لأن الوضع السياسي في بريطانيا لا يحتاج إلى موافقة البرلمان للدخول للحرب، إن قرار اتخاذ الدخول في الحرب هو ما يُسمى بالامتياز الملكي، والامتياز الملكي لا يحتاج إلى موافقة البرلمان، أي أن رئيس وزراء بريطانيا قادر على أن يدخل الحرب ويوقفها متى شاء لأنه يمتلك ما يسمى بالامتياز الملكي، أي (Royal Privilege) وهذا سواء ثبت أن توني بلير كذب أم لم يكذب، سواء ثبت أن الإضبارة مزورة وملفقة -وهي كذلك فعلاً -فماذا سيفعل ذلك لعشرات الآلاف من العراقيين الذين ماتوا؟ هل سيعاد بهم إلى الحياة؟ هل سيعاد بناء العراق المخرب الذي أعيد إلى العصور الوسطى؟ العراق الآن لا يمتلك أي من مقومات الحياة، لا يمتلك كهرباء، ولا يمتلك ماء، ولا يمتلك بترول، ولا يمتلك أمن، ولا يمتلك شرطة، كيف سيكون التحقيق في إضبارة تافهة مزورة حلاً لمأساة العراق هذه؟ هذه هي القضية الأساسية، ليست إذا كان توني بلير قد كذب أو كذب جورج بوش أو كذب ديك تشيني، ليست القضية كما زعم الأخ في الولايات المتحدة أن تشيني يتصرف وحده، كيف يتصرف تشيني وحده؟ ما هي الديمقراطية إذن؟ إذا كان تشيني يتصرف حده، أين هي الديمقراطية؟ وكيف يختلف تشيني عن صدام حسين في أنه يتخذ القرارات كما يشاء؟ يذهب ببلد، يقوم بتخريب بلد آخر، أين هي الفروق؟ أين هي الفروق؟

مالك التريكي: دكتور، تعرف أن ما قصده آلية اتخاذ القرار معقدة، وأن نائب.. نائب الرئيس ديك تشيني له القدرة على التأثير في التقريرات الاستخبارية، يبدو أن هذا ما.. ما يعنيه، أريد أن أعرف رأي سير سيريل حول العلاقة مع.. مع أميركا، إذا أردنا أن نتجرد من كل.. من كل هذه النقاشات التي تبدو في بعض الأحيان نوعاً من المماحكات السياسية، وحتى الحزبية بين.. بين حزب المحافظين وحزب العمال، أليس السبب الرئيسي لدخول بريطانيا للحرب بكل بساطة هو أن أميركا قررت دخول الحرب؟ ولا تملك بريطانيا إذا قضت أميركا أمراً إلا أن تدفعها في ذلك، هذه.. أليست الحكاية بكل بساطة هي هذه بسبب العلاقة التاريخية مع أميركا، والخوف على فقدان ما يسمى بالعلاقة الخاصة المتميزة (special relationship)؟

سير سيريل تاونسند: إنك مُصِح تماماً فإن المملكة المتحدة والحكومات المتعاقبة تؤيد الولايات المتحدة، والعلاقة الوثقى بين (روزفلت) و(تشرشل) معروفة و(ماكميلين) و(أيزنهاور) و(كيندي) أيضاً، لقد أخطأ هؤلاء الجميع، لأنهم لم يفهموا في الواقع، (..) فإن بلير ينبغي أن يكون إلى يسار الوسط في حزب العمال الجديد، لكنه في الواقع.. لكنه.. إنه أصبح المحافظين في واشنطن، وكان ينبغي علينا أن نبدأ مع الولايات المتحدة في أن ندخل إلى الأمم المتحدة، ونأخذ القضية إلى هناك، وحينما نشعر بأن الأميركان كانوا يريدون تغيير النظام كان علينا أن ننسحب من..، وكما فعلنا مع (جونسون) في حرب فيتنام، فإننا في الحقيقة قلنا لهم اسحبوا قواتنا من هناك حين شعرنا بأننا لا نؤيد الولايات المتحدة، ولم نرسل أي جندي إلى هناك مطلقاً، وكان ينبغي أن نقوم بهذا العمل.

مالك التريكي: أليس هذا سؤالاً مهما أستاذ مايكل جاكوبز أن حكومة بلير التي تنتمي إلى يسار الوسط، وأنتم أمين عام لجمعية بحوث وتنظير مرتبطة بحزب العمال الجديد الذي يمثل يسار الوسط، وقيم العدالة الاجتماعية، والتقدم السياسي، تتحالف مع إدارة محافظة، وتنتمي فكرياً لما يسمى بالمحافظة المحدثة، المحافظين الجدد مع اليمين المسيحي، هل هنالك تبرير لذلك عدا تلك النظرة الرومانسية التي تحدث عنها (هارولد ماكميلان) في الخمسينيات هو أن بريطانيا في علاقتها بأميركا هي مثل ما كان من أمر أثينا بلد الحكمة والاعتدال في علاقتها بروما بدل.. بلد القوة و.. والعنفوان على أمل التأثير فيها في بعض الأحيان ببعض النصائح، أليس هذا هو التفسير الوحيد بحكم الاختلاف الأيديولوجي التام بين بوش وبلير؟

مايكل جاكوبز: الاختلافات الأيديولوجية بين زعماء الدول بشكل عام لا تقف ضد.. عائقاً ضد العلاقات الدولية، و.. وليس من الضروري أن تتشابه الحكومات في التوجه لإقامة علاقات، والحكومة البريطانية في الحقيقة سواء كانت محافظة أو عمالية هي كانت دائماً لها علاقات خاصة مع الولايات المتحدة وما أعتقد بأن ما حدث بالنسبة لتوني بلير في هذا الموضوع هو أنه لم.. ليست آراؤه الخاصة أو مكانته في العالم بهذا، ولكن.. ولكن لو ذهبت الولايات المتحدة إلى الحرب دون شرعية دولية فقد رأى بأن ذهاب أميركا مع تأييد دولي بعد ما حدث في 11 من سبتمبر/أيلول الماضي فحينذاك يكون الموقف أقوى، ولكن الولايات المتحدة لم تكن في الواقع تفهم هذا الموقف، وقد كانت واشنطن تشعر بغضب شديد لما حدث في الحادي عشر من أيلول.

أما المحافظين في الوقت الحاضر الذين يريدون الحرب على العراق بأن ثمن فإذا كانت هذه هي النظرة، أليس من الأفضل أن لا تذهب الولايات المتحدة إلى الحرب بمفردها من أن نذهب نحن ونستطيع أن نؤثر عليها ونمنحها بعض الشرعية ونستطيع أن نعدل من سياستها تجاه العراق، ومهما.. وإذا.. ومن الأفضل للولايات المتحدة أن تعمل تحت مظلة القانون الدولي، وقد حاول بلير أن يحصل على الشرعية الدولية أو دعم الشرعية الدولية، ولكنه فشل في ذلك في الحقيقة، ولربما لم تكن تلك الحرب التي شنتها الولايات المتحدة حرب مقدسة على أية حال.

مالك التريكي: سنحاول أخذ رأي الأستاذ إدوارد سبانوس في.. في هذه المسألة، سؤالي يا أستاذ سبانوس هو أن القضية المثارة حتى أصبحت تأخذ أبعاد الفضيحة الآن حول قضية النيجر والتلاعب بالمعلومات الاستخبارية لتبرير الحرب، ربما ليس لها معنى بحكم أن قرار الحرب قد اتخذ منذ زمن بعيد وأنتم تعرفون ذلك لأسباب أيديولوجية واستراتيجية، (بول وولفويتس) قبل يومين أو ثلاثة في العراق قال: إن مسألة أسلحة الدمار الشامل مسألة ثانوية، لكن الأهم من ذلك أنه في ثلاثين.. في الثلاثين من مايو.. من شهر مايو أدلى بمقابلة صحفية لمجلة "فانيتي فير" (vanity fair) قال فيها: إن القرار.. إن ذريعة أسلحة الدمار الشامل استُعملت -بالحرف- لأسباب بيروقراطية، لأن ذلك أصغر قاسم مشترك يمكن الاتفاق عليه، أليست هذه هي.. هذا لُب.. لُب القضية؟

إدوارد سبانوس: عليك أن تعود إلى الفترة من الصيف الماضي إلى بداية السنة الحالية، وشعرنا وأوروبا تشعر بأن قرار الحرب ربما كان قد اتخذ، لكن الولايات المتحدة لم تشعر أن الحرب كانت حتمية، وقد كانت لاسيما بوش، لا أعتقد أن بوش اتخذ قراراً نهائياً حتى شباط أو كانون ثاني فبراير يناير الماضي، ويختلف ما حدث في بريطانيا وألمانيا وفرنسا عن ما حدث في العراق، فألمانيا كانت وفرنسا ضد الحرب، وكان في الواقع كنا نتابع ما يحدث في بريطانيا وفي أوروبا، ولو كان بلير قد اتجه إلى ضد الحرب لربما كان قد منع الحرب، لأن الولايات المتحدة كانت ربما ستمتنع عن المُضي في الحرب، والفرق بين (باول) وزير الخارجية.. ومجموعة تشيني كانت واضحة، ولكن لم تكن الحرب حتمية حتى الخريف الماضي، و.. وعلى أية حال فإن تشيني ورامسفيلد وبيرل والمحافظون جميعاً قرروا المُضي في قرار الحرب في الشهرين الأولين من هذا العام، ولكن لم يكن قبل هذين الشهرين القرار متخذاً، حتى.. حتى بعد قرار أو حتى بعد حوادث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، لكن المحافظين شعروا بأن أحداث سبتمبر/ أيلول كان يمنحهم نوع من الدعم لكي يقوموا بما يريدون القيام به وهو الحرب، والحقيقة أن تأثير أحداث أيلول في الحقيقة المحافظين شعروا بأن.. شعروا بأن أيلول وفر لهم الذريعة الكافية لشن الحرب، وما حدث في أوروبا.. وما حدث في أوروبا أنها لم تكن في الواقع مع الولايات المتحدة باستثناء بريطانيا وإسبانيا، والآن.. ولدى الولايات المتحدة وبريطانيا مشكلة الآن لأنهم أصبحوا قوة احتلال ويترتب على ذلك مسؤوليات كبيرة، ولديهم مشاكل والأوضاع الأمنية تتدهور، ومن الناحية القانونية فإن بريطانيا والولايات المتحدة مسؤولة أو مسؤولتان عما يحدث بموجب القانون الدولي.

مالك التريكي: ذكرت الحادي عشر من سبتمبر، من مظاهر التلاعب أيضاً بالمعلومات في إطار التسويق السياسي للحرب هو أن الإدارة الأميركية لم تتحدث عن قضية النيجر فقط، ولكنها في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر حاولت الربط بين النظام العراقي وبين القاعدة وبين الحادي عشر من.. من سبتمبر أيضاً، هذا يندرج في إطار نوع ما من التاريخ الحكومي الأميركي، هنالك سوابق لدى الإدارة الأميركية، لا.. يعني نستغرب الاستغراب من ذلك حتى في أميركا، مثلاً عام.. في القرن.. أواخر القرن التاسع عشر في عام 98 الباخرة (مين) في.. في خليج (هافانا) معروف أن.. أن أميركا استخدمت القضية كأن هنالك هجوم من إسبانيا لضم كوبا والفلبين وبورتريكو، ثم تبين عام 1911 بعد تحقيق أميركي أن.. أن القضية كانت ملفقة، دخول حرب فيتنام أيضاً، الدخول في.. في نيكارجوا وإيران جيت، يعني هنالك تاريخ مما يسميه الفرنسيون بكذب الدولة أو الكذب الرسمي، فلماذا.. فلماذا الاستغراب، يعني إذا كان هنالك تاريخ طويل لدى أميركا في ذلك؟

إدوارد سبانوس: هناك تاريخان للولايات المتحدة.. التاريخ الذي شرحته وتاريخ آخر كدولة ثورية قامت بثورة ضد الإمبراطورية البريطانية وقد أسست كجمهورية.. جمهورية على أساس أنها تتجنب الحرب، ولن تذهب لكي تخلق أعداء حول العالم، وكان هذا هو المبدأ الذي صارت عليه حتى القرن التاسع عشر وكان هناك رأي قوي جداً في الولايات المتحدة بأن المؤسسات الأميركية يجب أن تفهم بأن الولايات المتحدة ليست قوى إمبريالية وليست إمبراطورية، لكن المحافظين الجدد جماعة تشيني يريدون تحويل هذا التاريخ إلى إمبراطورية، ولكن الواقع أننا لسنا كذلك، فإننا نسعى بجد لاستعادة الولايات المتحدة إعادتها إلى ما كانت عليه سابقاً، بأنها ليست كالإمبراطورية الرومانية والبريطانية، لأنها الولايات المتحدة هي جمهورية وهذا.. وهذا.. هناك بعض الجمهوريون الذين يقومون بالوقوف ضد التوجه الإمبريالي و.. وهناك آخرين أيضاً، والتخلص من ديك تشيني في الوقت الحاضر لأنه.. لأنه يملك كل أساليب القوة هو أفضل ما يمكن أن نقوم به، وستعود الولايات المتحدة بعد ذلك، أي بعد الإطاحة بتشيني أو خروجه ستعود إلى سابق عهدها كجمهورية.

مالك التريكي: شكراً أستاذ سبانوس أظن أن معنا مشاركة من.. من باريس، تفضل.

محمد عبد المجيد: السلام عليكم.

مالك التريكي: وعليكم السلام، تفضل.

محمد عبد المجيد: نعم، الحقيقة أريد أن أذكر الإخوة المشاهدين والدكتور سامي حداد الذي كان مقدم هذه الحلقة عندما كانت هناك حلقة عن أفغانستان وعن الحرب في أفغانستان ذكرت له بأن أميركا بعد.. ستكون الحرب القادمة بعد أفغانستان ستكون العراق، لقد تنبأت في ذلك، والأخ سامي حداد يذكر في.. هذا الشيء.

نعم، ما أريد أن أقوله في هذا الصدد أولاً أحيي الدكتور عبد الحق العاني على مداخلته وكشف جرائم بريطانيا وأميركا في هذا الصدد، للأسف أن الكثير من حكام العرب قد رددوا كلام بلير وبوش كالببغاء بل أن كثيراً منهم في أروقة الأمم المتحدة ولا أريد أن أذكر هذه الدول قد تكلموا عن أسلحة العراق الشامل.. الشاملة، وقالوا بأن العراق يمتلك أسلحة شاملة، ولا أعرف إذا كانت الدول الكبرى لا تمتلك دليل، فكيف هذه الدول العربية الصغيرة الصعلوكة، تملك دليل على أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل؟

مالك التريكي: شكراً.. شكراً جزيلاً لك وصلت الفكرة، شكراً جزيلاً، تعليق من الدكتور عبد الحق ثم لي سؤال إلى سير سيريل.

د.عبد الحق العاني: الحقيقة هناك قضية أثارها الدكتور.. الأستاذ جاكوبز حول العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، وقال أن الدول لا تقيم علاقاتها الخارجية على أسس أيديولوجية، هذا صحيح، ولكن الدول لا تدخل حروب إلا على أسس أيديولوجية، وإلا تصبح الحروب حروب عدوانية إمبريالية فإذا كانت بريطانيا قد دخلت الحرب مع الولايات المتحدة وهناك توجه أميركي بأن هذه الحرب حرب إمبريالية، فلابد أن يكون توني بلير متفق على أن هناك هدف إمبريالي.

القضية الثانية: أن توني بلير لم يدخل الحرب من أجل أن يحجم الولايات المتحدة، دخل الحرب وهو يؤكد لأشهر للمواطن البريطاني ولكل إنسان أنه مقتنع قناعة تامة، حتى قال يوم: أنه إذا لم يُدعم سيستقيل، هذا لا يمكن أن يكون موقف ضاغط، وإنما موقف عن قناعة مبدئية، قال للبرلمان، قال حتى في إحدى المقابلات أنه يعتقد بالحرب وقد يكون مخطئ، ولكنه مع ذلك سيدخلها، هذا ليس موقف رجل يحاول أن يضغط، أنا أعتقد أن بريطانيا أعطت المبرر للولايات المتحدة أن تدخل الحرب، لو لم تدخل بريطانيا لم تقم الحرب، لأن أميركا لن تذهب للحرب وحدها، لأن جورج بوش كان يحمل الشعب الأميركي من خلال إعجابه بتوني بلير، قد تكون هذه..

مالك التريكي: هو الخوف الذي كان لدى بلير.. هو أنه إذا لم يقف بلير مع.. مع.. مع الإدارة الأميركية ربما تكون دخلت الحرب لوحدها، وربما الأمم المتحدة تكون حُيِّدت تماماً، لكن..

د.عبد الحق العاني: لم يحاول.

مالك التريكي: لا حاول بلير حاول، لابد أن نعترف بذلك، حاول أن يقنع أميركا، الرئيس بوش لم يكن سيتوجه لمجلس الأمن، حاول أن يقنع بوش وأخذ.. المسألة أخذت وقتاً بأن يتوجه إلى مجلس الأمن، طبعاً النتيجة كانت عكسية لأن أميركا أظهرت أن مجلس الأمن إذا لم يوافقها فإنها لا تأخذ.. لا تأخذ برأيه، هنالك الآن بما أننا تحدثنا عن مسألة التلاعب بالمعلومات الاستخبارية -سير سيريل- وذكرنا أن أميركا لها تاريخ فيما يسميه الفرنسيون بالكذب الرسمي أو أكذوبة الدولة (le mensonge d’ etate)، بريطانيا لها أيضاً سوابق والأرشيف الوطني أمس نشر بعض الوثائق هنالك وثيقة منها وأنت مختص في تاريخ الشرق الأوسط وفي دراسات الشرق الأوسط، وثيقة تتعلق بملف مشبوه آخر(dodgy dossier) آخر، يتعلق بمفتي القدس الحاج أمين الحسيني، وآنذاك أثناء.. عام.. عام 40 أو 41 (أنتوني إيدن) كان وزير الخارجية وكان (وينستون تشرشل) رئيس الوزراء وحاولوا.. الحكومة البريطانية حاولت تشويه سمعة مفتي القدس الحاج أمين الحسيني بالقول بأنه مأجور للإيطاليين، هل لك أن تعلق على ذلك؟

سير سيريل تاونستند: نعم قرأت الخبر في جريدة "التايمز" ولكن هنا.. ليس هنالك في الواقع أمثلة مشابهة حول الموضوع، يجب أن يكون الإنسان حذر حول الطريقة التي يقوم السياسيون فيها بالسيطرة على الأمور أو على تشويه الحقائق، و.. و.. وبلا شك هنالك بعض الأحداث اللي صارت أحداث مشابهة لما يحدث حالياً حول المفتي لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية قبلها بين ما حدث مفتي في العراق، و.. والواقع أن الحكومة تسعى لذلك لدفع الأذى.

مالك التريكي: هل.. هل توافق أستاذ مايكل جاكوبز أن هذه ربما (..) بلير طبعاً إشارة إلى.. إلى العدوان الثلاثي على.. على مصر؟

مايكل جاكوبز: من الممكن لو أن في حالة عدم العثور على أسلحة، وإذا فعلاً كان رئيس الوزراء قد ثبت فعلاً أنه شوه الأدلة، فحينذاك ستكون اتهاماً خطيراً، والواقع أنه في موضع حرج لاسيما في علاقته مع الجمهور البريطاني حالياً، ومن الناحية التاريخية، فإن الأمر الأكثر أهمية هو ما يحدث بالعراق على الأرض، والواقع أن العراق.. أننا نتحدث الآن عن قضية داخلية بريطانية هي بريطانيا والولايات المتحدة، لكن الحرب في الواقع هي كانت حول العراق وما يحدث في العراق هو المهم، وكما قال الدكتور عبد الحق فإن ما يحدث في العراق ليس جيداً فإن صدام حسين قد غادر، وهو كان يستحق أن يختتم للمشهد السياسي، وإن معظم العراقيين وفقاً للاستبيانات كانوا يؤيدون حوالي 50% تأييد الغزو، و25% قالوا ربما نؤيد ذلك، إن الوضع ليس جيداً، لكنه قد يتحسن في المستقبل، وأعتقد في النهاية أن التاريخ سيحكم على أن ما يحدث لتوني بلير غير مهم، ولكن ما يحدث في العراق أو في الشرق الأوسط هو المهم، هذه هي القضية.

د.عبد الحق العاني: (....) تسمح لي.. تسمح لي هذا الرد لا يمكن أن يكون صحيح، العراقيين لا يريدون الاحتلال على الإطلاق، لا يمكن أن يريدوا الاحتلال.

مالك التريكي [مقاطعاً]: وبهذا.. آسف.. آسف دكتور انتهى وقت البرنامج.. انتهى وقت البرنامج للأسف.. الوقت لا يرحم.. الوقت.. الوقت لا يرحم.

وبهذا سيداتي سادتي.. طبعاً الجدل سيستمر بعد وقت البرنامج.

وبهذا سيداتي سادتي تأتي حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) إلى نهايتها، لم يبقَ لي إلا أن أشكر ضيوفي الكرام، وأشكركم على حُسن الانتباه، ودمتم في أمان الله، هذا مالك التريكي يحييكم من لندن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة