أبعاد العرض الإيراني الجديد لتبادل اليورانيوم   
الأحد 1431/4/5 هـ - الموافق 21/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)

- دوافع العرض الإيراني والعناصر الجديدة فيه
- آفاق مساعي الغرب لفرض عقوبات جديدة على طهران

 
ليلى الشايب
أمير موسوي
أرنود بورغريف
ليلى الشايب:
أعلن مسؤول إيراني رفيع أن بلاده مستعدة لمبادلة اليورانيوم المنخفض التخصيب لديها بآخر أعلى تخصيبا دفعة واحدة وعلى أراضيها، وفيما يبدو العرض أكثر مرونة من سابقه إلا أن الإشارات الأولية الصادرة عن الغرب لا تبدو إيجابية لاسيما في ضوء تحركات واشنطن وحلفائها لحشد التأييد لجولة جديدة من العقوبات ضد طهران. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما العناصر الجديدة في عرض طهران وهل يضيق الهوة بين إيران والغرب إزاء ملفها النووي؟ وما آفاق مساعي الغرب لفرض عقوبات جديدة على طهران في ضوء موقفي موسكو وبيجين؟... لم يخل العرض الإيراني من جديد من حيث المضمون كما لم يخل من مفاجأة من حيث توقيته فالمقترح الذي أعلنه علي أكبر صالحي رئيس هيئة الطاقة الذرية يعرض تسليم كامل الكمية المعلن عنها من اليورانيوم ويسقط شرط التسليم المرحلي الذي لطالما تمسكت به طهران، فما الذي أملى هذا التحول الإيراني تجاه أزمة برنامجها النووي؟

[تقرير مسجل]

أمير صديق: إنها شعرة معاوية في حركتها المستمرة بين الشد والإرخاء في إطار الصراع بين إيران والغرب حول ملف طهران النووي، إيران هي التي ترخي الشعرة هذه المرة أو هكذا أرادت أن تبدو بإعلانها على لسان رئيس هيئتها للطاقة الذرية أنها مستعدة لتسليم 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب فورا مقابل حصولها على وقود لتشغيل مفاعل أبحاثها الطبية في طهران، عرض تتجاوز به إيران رفضها المستميت حتى وقت قريب لفكرة تسليم هذه الكمية من اليورانيوم المنخفض التخصيب دفعة واحدة حتى إذا كان التسليم لروسيا صاحبة الدور غير المنكور في تنفيذ برنامج إيران النووي والحليف الذي طالما تصدى لضغوط الغرب ضدها. بيد أن العرض الإيراني الأخير جاء مشروطا بأن تتم عملية التبادل داخل إيران وليس خارجها كما تقترح خطة سابقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ففي هذا تأكيد على أن أزمة الثقة التي تكسرت عليها كل احتمالات تجاوز الخلاف بشأن ملف طهران النووي لا تزال تراوح مكانها، بيد أن الشرط الإيراني آنف الذكر ليس -حسب مراقبين- العقبة الوحيدة أمام احتمال قبول العرض الجديد الذي لم يصدر بشأنه رد فعل غربي رسمي بعد فثمة من يقول إن طهران لم تقبل تسليم الكمية التي حواها عرضها الأخير إلا بعد أن أنتجت ما يقارب ضعفها منذ العام الماضي تاريخ العرض الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن ورغم أن عرض طهران الأخير قد لا يحمل جديدا حقيقيا في صراعها مع عواصم الغرب حول الملف النووي إلا أن توقيته أثار العديد من التكهنات خاصة أنه يأتي في إطار مساعي غربية نشطة لضمان تأييد مشروع فرض عقوبات إضافية ضد طهران، مساعي حملت وزير الخارجية البريطاني لزيارة بيجين مثلما ستحمل نظيرته الأميركية إلى موسكو خلال الأيام القليلة المقبلة، أما نتائج هذه الزيارات من حيث قدرتها على تحقيق اجماع دولي ضد طهران فإنها تبقى -من وجهة نظر الكثيرين- رهنا بما ستقدمه الدول الغربية لموسكو وبيجين في سوق المساومات الدولي.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع العرض الإيراني والعناصر الجديدة فيه

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من طهران أمير موسوي الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية والمستشار السابق لوزير الدفاع الإيراني، ومن واشنطن معنا أرنود بورغريف مدير مشروع التهديدات الانتقالية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية. نبدأ معك أستاذ أمير موسوي، لماذ قبلت طهران عرضا كان قدم لها في شهر تشرين/ أكتوبر من العام الماضي وكانت قد رفضته آنذاك؟

أمير موسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. إيران لم ترفض العرض الأول وإنما تحفظت على بعض بنوده فطبعا طلبت في ذلك الوقت اجتماعا طارئا بينها وبين خمسة زائد واحد رفض هذا الطلب لكن استمرت الاتصالات الفنية والتقنية بينها وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنا أعتقد هذه الاتصالات وهذه الاجتماعات والتزاور بين الفنيين الإيرانيين والخبراء الدوليين ربما أوصل الأمور إلى هذه النتيجة باعتبار أن إيران اقتنعت حسبما ذكر الدكتور صالحي رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أن إيران اقتنعت بأن هذه الكمية لو جزئت لن تكون مجدية اقتصاديا، يعني الدولة التي لا بد عليها أن تسبتدل هذه الكمية من اليورانيوم يعني لن.. إذا قلنا بكمية 400 كيلوغرام بدل 1200 كيلوغرام هذه الكمية إذا استبدلت إلى يورانيوم مخصب بدرجة 20% وبعد ذلك تعطي إيران الكمية الأخرى وهكذا لا تكون نافعة ومجدية من الناحية الاقتصادية للدولة المنتجة لليورانيوم المخصب بدرجة 20% فلذا إيران اقتنعت فنيا لذا دائما إيران كانت تطلب منذ زمن بعيد أن يكون الحديث وتكون المعالجات فنية وتقنية وليست سياسية فأنا أعتقد أن الخبراء الإيرانيين والخبراء الدوليين استطاعوا أن يتوصلوا إلى هذه النتيجة على إيران أن تعطي الكمية 1200 كيلوغرام حتى تستلم يعني كمية ما يقارب 120 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة 20% لكن الشرط الوحيد ما زال قائما وهو أن يتم ذلك على الأراضي الإيرانية خلال 24 ساعة..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني ما الذي يضمن أن إيران بهذا الرقم 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب تكون قد قدمت كل ما لديها وهو تقريبا ما كان مطلوبا من الغرب؟

أمير موسوي: الغرب والوكالة لم تطلب من إيران أن تقدم كل ما لديها من مخزون، طلبت من إيران 1200 كيلوغرام، إيران لديها مخرون ما يقارب 1500 كيلوغرام..

ليلى الشايب (مقاطعة): حسب علمك، طيب إذاً يعني فارق 300 كليوغرام فقط.

أمير موسوي: نعم وكل الموجود كل المخزون الموجود في إيران هو تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمفتشون الدوليون يشرفون على المخزون الإيراني بالكامل.

ليلى الشايب: مع أن التقارير تقول عكس ذلك تماما، قد نعود إليها لاحقا. أتحول مرة أخرى أرنود بورغريف من واشنطن سيد أرنود هل الغرب مستعد للتعاطي بإيجابية مع العرض الإيراني هذا خاصة ما يتعلق بالمبادلة على الأراضي الإيرانية وليس خارج إيران؟

أرنود بورغريف: سيدتي حسب حكمي على الأمور هذا إجراء بناء ثقة مهم للغاية وفي الوقت نفسه الغرض منه هو إضعاف الجبهة الغربية الموحدة التي تحاول فرض المزيد من العقوبات وأيضا تعزيز الموقف الروسي والصيني المتردد حيال العقوبات، لكن أيضا فيما يخص موقف إيران في العراق وفي أفغانستان هذا له علاقة بمحاولة حل الموقف، نحن نحاول حل الموقف في أفغانستان في العام المقبل وربما نحتاج إلى تعاون ولو كان سريا مع إيران وفي الوقت الذي نريد فيه أن نخرج من العراق نريد من إيران أن لا تعرقل هذه الأمور ربما هذه هي الصورة الكلية وفي الوقت نفسه نرى تحركا تدريجيا نحو حل الملف النووي في إيران على غرار النموذج البرازيلي والصيني كما يسمى أي أن إيران تجعل نفسها بعيدة ثلاثة أشهر فقط عن إنتاج قنبلة نووية كما هو الحال مع البرازيل والتي تستطيع أن تنتج سلاحا في ثلاثة أشهر ولكنها لا تمتلك السلاح النووي وهذا تنازل قد يقبله الجميع.

ليلى الشايب: لكن باتريوس صرح أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي -وهذا ردا على كلامك سيد أرنود- بأن طهران لا تزال بعيدة على الأقل فترة سنة إلى ثلاث سنوات عن قدرتها على تصنيع قنبلة نووية.

أرنود بورغريف: أنا أعتقد أن هذا مفاجئ لي تماما لأن الإيرانيين لديهم علماء لهم خبرات كبيرة ومهندسون خبيرون ويعملون منذ 25 عاما وكانت لهم مساعدة من الدكتور عبد القدير خان فإذاً لا تحتاج أن تقضي هذه المدة كلها لتقترب ولذلك أنا أتعامل ببعض الشكوكية مع هذا القول.

ليلى الشايب: يعني الشكوك مستمرة والأمر لم يتغير بعد بالنسبة إلى الغرب. لكن سيد أمير موسوي أسألك عما قد يعتبر تنازلا من طهران في مسألتين مسألة تسليم على دفعات أو مراحل وأن تكون معظم الكمية من اليورانيوم المنخفض التخصيب تكون كما ذكرت معظمها وليس كلها، الآن تركز فقط طهران على مسألة أن يتم التسليم وضرورة أن يتم التسليم على الأراضي الإيرانية وليس أراضي الغير يعني هل تعتبر أنت شخصيا ذلك تنازلا؟ وإن كان تنازلا لماذا الآن؟

أمير موسوي: ليس تنازلا، يعني لو ننظر إلى سير المباحثات السابقة والاجتماعات الإيرانية مع الوكالة ومع دول خمسة زائد واحد نرى أن المطالب الإيرانية، التحفظات التي أعلنتها إيران على مقترح الدكتور البرادعي كانت واضحة، إيران وافقت على تقديم 400 كيلوغرام لكل دفعة في مقابل أن تستلم 30 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة 20% الآن وافقت أن تسلم كل الكمية المطلوبة حسب طلب الدكتور البرادعي 1200 كيلوغرام في مقابل أن تستلم 120 كيلوغرام مخصب بدرجة 20% في آن واحد إذاً بما كان أن تكون بدفعات إيران أن تسلم وتستلم أصبحت بدفعة، إذاً ليس هناك تنازل هناك تسهيل للدول المنتجة كروسيا وفرنسا، إيران ساعدت هذه الدول لأنها قالت وأكدت من خلال الفنيين والذين تفاوضوا مع إيران قالوا إن هذا الأمر يعني مكلف اقتصاديا لا يمكن تبديل خط إنتاج يخصب اليورانيوم بدرجة 3,5% إلى 5% إلى خط إنتاج ينتج يورانيوم بتخصيب 20% هذا مكلف جدا تغيير خط الإنتاج فلذا من الناحية الاقتصادية علينا أن نستلم الكمية بالكامل وإيران قالت إذاً عليكم أن تسلموا الكمية المنتجة بدرجة 20% بصورة كاملة وقالت إيران وافقت أن تكون كل العملية خلال 24 ساعة على الأراضي الإيرانية وبإشراف كامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنا أعتقد الآن الكرة في ملعب دول الخمسة زائد واحد.

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب يعني هذه النقطة نقطة الخلاف الجوهرية على ما يبدو فيما تبقى من هذه الأزمة ما الذي تخشاه إيران إذا ما اضطرت لتسليم هذه الكميات خارج إيران وليس داخل إيران؟

أمير موسوي: هناك ثلاث تجارب سيئة مع دول غربية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية فرنسا وألمانيا، إيران سلمت مبالغ لهم يعني قبل 31 سنة قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران يعني حدود 1978 إيران سلمت مبالغ إلى دول ألمانيا وفرنسا وأميركا لم  يسلموا المبالغ ولم يسلموا الوقود الذي.. الولايات المتحدة الأميركية..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذا قبل ثلاثين سنة وفي مسألة مختلفة تماما، سيد موسوي حتى نتقدم قليلا بالحوار..

أمير موسوي (مقاطعا): نفس الشيء، نفس الشيء.

ليلى الشايب (متابعة): ألا توجد ضمانات ألا يوجد ضامنون؟

أمير موسوي: هم يقولون الوكالة الدولية للطاقة الذرية ممكن أن تضمن هذه العملية لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسكينة يعني رئيسها أصبح ألعوبة بيد الولايات المتحدة الأميركية وكذلك فرنسا والدول الكبرى دول خمسة زائد واحد هم اللي مسيطرون على جميع المؤسسات الدولية. ما ضمانات هذه الوكالة؟ يعني ماذا يمكن أن تقدم من ضمان إذا رفضت الولايات المتحدة الأميركية أو فرنسا أو بريطانيا تسليم الكمية المطلوبة لإيران لأسباب حصلت حادثة في المنطقة أو حصل موضوع سياسي بين إيران وإحدى الأطراف الدولية؟ ممكن أن تكون ذريعة لمنع إيران..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب دعني سيد موسوي عذرا للمقاطعة دعني أتحول بهذه النقطة إلى السيد أرنود بورغريف في واشنطن، سيد أرنود واضحة المخاوف الإيرانية ربما لا تتمتع المسألة بالثقة المطلوبة، لإيران تجارب في الماضي ولا تزال ربما تتخوف وربما يجد الكثيرون أعذارا لها في ذلك، من ناحية الغرب لماذا يتمسك بالتسليم خارج إيران يعني إذا كانت هذه هي النقطة الجدلية بالنهاية التي يمكن إذا تم تجاوزها يتم طي الملف بأكلمه؟

أرنود بورغريف: بالتأكيد كل ما أستطيع أن أقوله وهو ما كنت أحاول تفسيره من قبل وضيفكم يفهم هذا، هذا إجراء بناء ثقة من جانب طهران وفي الوقت نفسه الغرض منه تعويق حملة فرض المزيد من العقوبات وإضعاف رغبة الصين وروسيا وإذا ما وضعناه في سياق جيوسياسي أوسع لا نستطيع فصل هذا الموضوع عن أفغانستان والعراق حيث أن الغرب يحتاج إلى مساعدة إيران في الأشهر القادمة إذاً علينا أن نتمسك بهذا الإجراء باعتباره إجراء بناء ثقة ونحن خطوة بخطوة نقترب حثيثا من النقطة التي تستطيع إيران فيها أن تصنع قنبلة نووية لكنها لم تصنعها كما توقفت اليابان والبرازيل لكنها قادرة تماما على امتلاك السلاح في ثلاثة أشهر إذا ما أرادت.

ليلى الشايب: تكرر كثيرا اسم الصين واسم روسيا ومن خلفهما الغرب، في الجزء الثاني من هذه الحلقة نتطرق إلى آفاق مساعي الغرب لفرض عقوبات جديدة على طهران في ضوء موقفي كل  من موسكو وبيجين، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق مساعي الغرب لفرض عقوبات جديدة على طهران

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من ما وراء الخبر نتناول فيها تطورات الملف النووي الإيراني على ضوء عرض جديد أعلنته اليوم طهران على الغرب. سيد أمير موسوي في طهران يعني رغم أنك فصلت فصلا كاملا ما بين نوايا إيران من وراء هذا العرض ووصفتها بأنها تقنية بحتة وما بين الشأن السياسي إلا أن الافت أنه تزامن هذا الإعلان من إيران اليوم مع زيارة لميليباند إلى الصين قالت على أثرها الصين إنها بدأت تشعر بقلق متزايد إزاء الأزمة النووية الإيرانية، هل هناك أي نوع من الخشية لدى طهران من خسارة حليف في الحقيقة هو الحليف الأخير والصد الأخير جدار الصد الأخيرة بالنسبة لها أمام التهديدات الغربية؟

أمير موسوي: إيران طبعا تعير أهمية خاصة للعلاقات التي بينها وبين الصين لكن لم تعول يوما من الأيام على الموقف الصيني وحتى على الموقف الروسي لأن هاتين الدولتين وقعتا على العقوبات السابقة ضد إيران..

ليلى الشايب (مقاطعة): لا تعول على أحد إطلاقا؟

أمير موسوي: نعم يعني تشجع ويعني تشكر من يقف إلى جانبها في النتيجة ولكن هذه الدول لديها مصالح بالنتيجة لاحظنا أن روسيا والصين في الماضي في العقوبات الثلاث الأخيرة وافقوا بالنتيجة ووقعوا على كل العقوبات ضد إيران بسبب الضغوطات التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية وكذلك الكيان الصهيوني فلذا هاتان الدولتان خاضعتان للضغوط وللمصالح الثنائية بينهم وين الدول الغربية ولكن مع هذا إيران تحاول أن تبقي على المواقف الصينية والروسية إلى جانبها من خلال تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في الحقيقة الصين وروسيا..

ليلى الشايب (مقاطعة): عرض اليوم هل يأتي في هذا الإطار سيد موسوي؟

أمير موسوي: يمكن أن يكون ذلك لأن الصين تعلم جيدا أن إيران تجهد في سبيل أن يبقى الملف ويعالج هذا الملف ضمن إطار القضايا الفنية والتقنية وألا يسيس هذا الأمر ولاحظنا أن الصينيين والمسؤولين الصينيين يؤكدون على هذا المفهوم، إيران ترغب في إيجاد حل سياسي لهذا الموضوع وأن يعالج هذا الأمر بصورة فنية وتقنية بما أن إيران متعاونة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمفتشون الدوليون موجودون دائما في المراكز النووية، الكاميرات المرتبطة كلها هذه الكاميرات مرتبطة مباشرة بالأقمار الصناعية تبث مباشرة 24 ساعة كل ما يحصل في هذه المؤسسات النووية الإيرانية إذاً لا تخوف ولا هواجس في هذا الموضوع، الصين وروسيا يدركان هذا الأمر، هناك ضغوطات سياسية هناك مشاكل لدى الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، قضية فلسطين قضية العراق قضية أفغانستان قضايا البترول قضايا الإرهاب في العالم، هذه الأمور يريدون إيران أن تتعاون معهم فيها من دون أن يتنازلوا أو يعطوا أي امتياز لإيران فطبعا إيران ترفض هذا، إيران قدمت سلة مقترحات والاجتماع الأول عقد في بداية أكتوبر الماضي في فيينا ولكن للأسف الشديد بسبب الضغوطات الفرنسية والإسرائيلية حالت دون استمرار هذه المفاوضات فلذا أنا أعتقد على الدول الغربية بما أن إيران اليوم اقترحت هذا الاقتراح والاقتراح منطقي لأنهم إذا لم تكن عندهم نوايا أخرى يعني هم ربما هناك آراء موجودة في إيران وفي مناطق أخرى أنهم ينشدون أن يأخذوا هذه الكمية من اليورانيوم إلى خارج إيران وبعد ذلك لا يسملوا الكمية المطلوبة من اليورانيوم المخصب بدرجة 20% فهذه طبعا خيانة كبرى ستكون للتعامل مع إيران..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب سيد موسوي سنرى إن كان هناك فعلا تعويل حقيقي على الصين مع السيد أرنود بورغريف في واشنطن، سيد أرنود إذا كانت روسيا تقريبا غيرت موقفها واستمالها الغرب إلى جانبه، هل تعول أو يعول الغرب الآن على الصين على أن يكون الدولة الأخيرة التي يمكن إن غيرت موقفها يكتمل النصاب ويبدأ بالفعل تنفيذ العقوبات على إيران؟

أرنود بورغريف: لا أعتقد أن الأمر كذلك، لا أعتقد أن الصين ليست على وشك فرض عقوبات أشد على إيران والصين تفكر على المدى البعيد وهي بحاجة إلى تعاون إيراني في مجال الطاقة، روسيا لا أعتقد أنها ستوافق على عقوبات مشددة لأن العقوبات المشددة الوحيدة التي ستخيف إيران هي البنزين لأن إيران ستضطر إلى استيراد 60% من البنزين وهذا سيلحق الضرر بالمواطن الإيراني عند ذلك ستعبر إيران هذا إعلان حرب، بمثابة إعلان حرب ولذلك لا أعتقد أننا سنرى رغبة الكونغرس الأميركي تتحقق وهي فرض حظر على استيراد البنزين إلى إيران لا أعتقد أن هذا سيحصل، لكنني أتشجع بما أراه على المسرح الدولي وأكرر ما قلت إن هذا إجراء بناء ثقة على أمل إطفاء مشروع تجديد العقوبات ووصولا إلى النهاية التي تحدثت عنها قبل قليل.

ليلى الشايب: إذاً ما الخيارات الأخرى سيد أرنود أمام الغرب لإنهاء الملف الإيراني بأي شكل من الأشكال؟ التعايش مع إيران النووية؟

أرنود بورغريف: نحن رأينا ثلاثة من القادة السيد الجنرال زينيت الجنرال أبو زيد وهو يتحدث العربية والأدميرال فالون أنا استمعت إليهم ثلاثتهم يقولون إن علينا أن نتعلم كيف نعيش مع إيران ذات السلاح النووي لأنهم ينظرون إلى واقع الحال بأن الأمر إذا ما تحول إلى مواجهة عسكرية فإن هذه ستشعل المنطقة بأكملها وهذا سيؤدي إلى أسعار نفط بحدود مائتين أو ثلاثمائة دولار للبرميل وهذا أمر لا تتحمله الاقتصادات الغربية ولذلك لا أعتقد أننا نسير نحو مواجهة، أنا كنت في منطقة الخليج مؤخرا ونرى كيف إن المنشآت النفطية في الجانب العربي من الخليج قريبة جغرافيا من العمل العسكري الإيراني إذا ما وصل الأمر إلى ذلك ولا شك لدي في أن إسرائيل إذا ما قررت قصف المنشآت النووية الإيرانية فإن منطقة الخليج برمتها ستنفجر، أنا أعتقد أننا بعيدون عن هذا السيناريو المرعب.

ليلى الشايب: بعيدون عن السيناريو المرعب وإيران تتهيأ لاحتضان مؤتمر ما بين 17 و18 من أبريل/ نيسان المقبل لنزع وحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل وبحضور أكثر من ستين بلدا في العالم، ربما يقرأ هذا على أنه دليل أريحية من جانب إيران في التعاطي مع هذه الأزمة إلى حد الآن. إذاً بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، أشكر طبعا ضيفي من إيران أمير موسوي ومن واشنطن أرنود بورغريف، ومشاهدينا تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة