إعلان صنعاء بين حركتي فتح وحماس   
الثلاثاء 1429/3/19 هـ - الموافق 25/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)

 
ليلى الشيخلي
علي الجرباوي
بلال الحسن

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نحاول في هذه الحلقة التعرف على فحوى اتفاق صنعاء بين حركتي فتح وحماس والخلاف الذي طفا على السطح بين الحركتين بشأن تفسير هذا الاتفاق والخطوات المترتبة عليه. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما هو التقدم الذي أحرزه اتفاق صنعاء إذا كان طرفاه يختلفان حتى على تفسير بنده الوحيد؟ وما الذي يجب فعله لإنهاء الخلاف بين فتح وحماس بعد تعثر كل الجهود المبذولة في هذا الاتجاه؟... هل هو اتفاق على نقاط مختلف عليها من قبل أم أنه مجرد إخراج لفشل جهود مضنية استمرت خمسة أيام في العاصمة اليمنية؟ سؤالان أثارهما مضمون ما عرف بإعلان صنعاء الذي وقعه ممثلان عن حركتي فتح وحماس برعاية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وبعد خمسة أيام شارف الجميع خلالهما لأكثر من مرة على إعلان الفشل.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: توقيع حركتي فتح وحماس على إعلان صنعاء جاء بعد حوارات مطولة هي الأولى التي تجري بشكل مباشر بينهما منذ بدء التفاوض حول المبادرة اليمنية. الإعلان الذي تلاه وزير الخارجية اليمني يؤكد موافقة الطرفين على المبادرة كإطار لاستئناف الحوار والعودة بالأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبل أحداث غزة على أساس وحدة الوطن الفلسطيني أرضا وشعبا وسلطة واحدة، وهي صيغة تدخّل الرئيس اليمني بشكل مباشر لإقناع الطرفين بالتوقيع عليها.

علي عبد الله صالح/ الرئيس اليمني: فتتحمل كامل المسؤوليات قيادة يعني حماس قيادة فتح وحماس وكل القيادات الفلسطينية. خففوا عن معاناة الشعب الفلسطيني باتفاق الفصيلين الرئيسيين وبقية الفصائل الفلسطينية.

مراد هاشم: صيغة الإعلان تجنب الدخول في التفاصيل بهدف التوفيق بين وجهتي نظر الحركتين، لا سيما حول البند الأول من المبادرة فهي أرضت الطرفين معا حينما نصت على عودة الأوضاع الفلسطينية إلى ما قبل أحداث غزة وأكدت الالتزام بالمبادرة كما كانت تريد فتح ولكن كإطار لاستئناف الحوار كما تصر حماس.

عزام الأحمد/ رئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح: البداية التي أكدت عليها المبادرة وأيضا إعلان صنعاء الذي أكدنا عليه على وحدة فلسطين أرضا وشعبا وسلطة في إطار القانون والنظام في إطار الوحدة الواحدة والشرعية الواحدة.

موسى أبو مرزوق: مبادرة هي نقاط حوار وأكدنا بأنها إطار للحوار وإن شاء الله سنخرج للحوار بدون أي تفصيل من أي نقطة بحد ذاتها، جميعنا سيقبل في النهاية بالقانون الفلسطيني.

مراد هاشم: التباين في المواقف حول تفسير صيغة الاتفاق بدأت ملامحه تظهر في المؤتمر الصحفي الذي عقده الطرفان بعد التوقيع، وكان لافتا تأكيد رئيس وفد حماس أن الاتفاق ليس مشروعا للمحاصصة مع فتح ولكنه مقدمة لحوار فلسطيني شامل. الاتفاق خطوة في طريق طويل أمام المبادرة اليمنية لكي تترجم على أرض الواقع ويبدو أن اليمن سوف يسعى للحصول على دعم أكبر لها خلال القمة العربية المقبلة من أجل إزالة الكثير من العقبات أمامها.

[نهاية التقرير المسجل]

نتائج الحوار في صنعاء ونقاط التباين بين الطرفين

ليلى الشيخلي: معنا الآن في هذه الحلقة من رام الله الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت، من باريس معنا الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن. نبدأ معك دكتور علي الجرباوي، في الواقع أمامي إعلان صنعاء، الإعلان من أربعة أسطر وكلمتين بالتمام والكمال، هذا الإعلان الذي كان يفترض أن يحل خلافا ولكن أصبح هو نفسه مادة خلاف، كيف حصل هذا؟

"
إعلان صنعاء هو إعلان مطاطي يحتمل الكثير من التفسيرات المتباينة
"
  علي الجرباوي
علي الجرباوي
: يعني أعتقد بأنه كان هناك ضغوط من أجل التوقيع على شيء ما في صنعاء وكمجاملة كان يجب الخروج من هذا المأزق بتوقيع هذا الإعلان وهو إعلان يعني مطاطي يحتمل الكثير من التفسيرات، ومنذ أن وقع هذا التصريح وحتى الآن لم يمض سوى ساعات قليلة رأينا أن هناك الكثير من التفسيرات المتباينة بشأنه، هل تمت الموافقة على المبادرة اليمنية بمجملها؟ هل هي للتنفيذ أم للحوار؟ يعني هذا كله يدل على أن الموضوع لا زال شائكا ويعني لا نستطيع أن نعتبر بأن هذا التوقيع هو مفتاح الدخول إلى بوابة الحل. لذلك هناك الكثير من التباين لا زال موجودا، وأعتقد بأن الظروف الموضوعية لم تحن بعد لإجراء المصالحة ما بين حركتي فتح وحماس بالشكل الذي يريده الشعب الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: بلال الحسن، يعني كثير من التباين لا زال موجودا، يعني نحن نتكلم على قضية حوار وقضية تنفيذ، يعني أليس منطقيا الحوار يؤدي للتنفيذ، لماذا هذا الاختلاف على المصطلحات في هذه المرحلة؟

بلال الحسن: أولا لا بد أن نسجل أننا كمواطنين فلسطينيين ومواطنين عرب فرحنا كثيرا عندما أعلنت المبادرة اليمنية وفرحنا أكثر عندما شاهدنا الوفدين فتح وحماس يذهبان إلى صنعاء للتحاور وتفاءلنا خيرا، ولكن عندما تابعنا طبيعة التفاوض وطبيعة البند المتفق عليه في النهاية أدركنا أن المسائل لم تنضج بعد وأن الحقيقة الوحيدة الموجودة هي مبادرة يمنية، لا يوجد موقف من فتح ولا يوجد موقف من حماس. الأمور لم تصل إلى حد الاتفاق وأنا أخشى على اليمن أن ينصدم نتيجة عدم الوضوح الفلسطيني في هذه المسألة، وهنا أريد أن أقول أنا لم أسمع أن هناك من يتوسط بين طرفين مختلفين ويدعو لجمعهما ثم يقول إن هذه المبادرة المطروحة هي للتنفيذ. هذا الموقف الذي أعلن اليوم من رام الله هو موقف قضاء على المبادرة اليمنية، إلغاء للمبادرة اليمنية إلغاء للرغبة في الحوار، ما تريده رام الله كما يبدو هو أن تعلن حماس في غزة الاستسلام، حسنا لنقل أننا نريد لها أن تستسلم، ماذا سيتلو بعد ذلك؟ هل سيعود محمد دحلان إلى غزة؟ هل سيصدر أمر من الرئاسة بمرسوم كما جرت العادة في الأشهر السابقة إلى اعتقال إسماعيل هنية باعتباره رئيسا للانقلاب؟ هناك أمور كثيرة تحتاج إلى توضيح.. أسئلة كثيرة تحتاج إلى توضيح. إذا كان..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، أسئلة كثيرة صحيح. إذا سمحت لي، إذاً قبل أن نحاول الرد إذا تكرمت لو سمحت لنستمع إلى ردود فعل من الطرفين أولا ثم نناقش هذه التصريحات. تفضل.

[شريط مسجل]

نبيل أبو ردينة/ مستشار الرئيس الفلسطيني: درست القيادة الفلسطينية نتائج الجهود التي بذلتها القيادة اليمنية وخاصة الرئيس علي عبد الله صالح وتعبر القيادة الفلسطينية والرئيس أبو مازن عن تقديرها لهذه الجهود فإنها تعلن أن استئناف الحوار في المستقبل يجب أن يتم لتنفيذ المبادرة اليمنية بجميع بنودها وليس للتعامل مع تلك المبادرة كإطار للحوار لأن ذلك لن يؤدي إلى نتيجة. بنود المبادرة اليمنية واضحة ونحن نريدها للتنفيذ وليس للتحاور.

سامي أبو زهري/ الناطق باسم حركة حماس: تصريحات أبو ردينة التي اعتبر فيها المبادرة اليمنية هي مبادرة للتنفيذ وليس للحوار هذه التصريحات تتعارض صراحة مع إعلان صنعاء الذي نص على اعتبار المبادرة اليمنية هي إطار لاستئناف الحوار بين الحركتين وليس إطارا للتنفيذ المباشر. نحن نعتبر هذه التصريحات مرفوضة ونخشى أن تكون تعكس عدم جدية الرئاسة الفلسطينية في الحوار وأن يكون التوقيع هو مجرد مجاملة للأشقاء اليمنيين. نحن في حماس نثمن الجهد اليمني ونشكر الرئيس اليمني على جهوده ونؤكد التزامنا بما وقعنا عليه في اليمن من خلال إعلان صنعاء وندعو حركة فتح للالتزام بما وقعت عليه في هذا الإعلان.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً كلا الطرفين يعتبر أن الأمور واضحة تماما ورغم ذلك هذا الخلاف وهذا الغموض الذي يحيط بالموضوع. دكتور علي الجرباوي، الأسئلة الصعبة المؤجلة التي تحدث عنها بلال الحسن للتو، يعني هل فعلا إذاً الاتفاق وإعلان صنعاء ليس له علاقة سوى بمجاملة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، هل توافق؟

علي الجرباوي: يعني أعتقد كما ذكرت لك بأن الظروف الموضوعية لم تنضج بعد لتسوية الأمور فلسطينيا، هناك مفاوضات جارية، هناك أطراف إقليمية ودولية وإسرائيل لا تريد لهذا الحوار أن يجري، هناك من قبل حركة حماس.. تستفيد حركة حماس مما يجري حاليا في تعثر هذه المفاوضات وهي غير مستعجلة في نهاية المطاف إلى التوصل إلى اتفاق يعيد الأمور، ليس إلى نصابها كما كانت وإنما إلى تفاهم جديد يريح الشعب الفلسطيني، لذلك أعتقد أنه بالمجمل هناك ضغوط يعني كانت في صنعاء من أجل التوصل إلى شيء ما وتم هذا التوصل، لا أعتقد بأن الحوار سيتم حاليا يعني في بداية الشهر القادم أو خلال أسبوعين أو ثلاثة لن يتم هذا الحوار، لأن كلا الطرفين سيبدأ بتفسير هذا الإعلان كما يشاء وكما ذكر هل هذه المبادرة هي كلها للتنفيذ أم أن هناك حوار يجب أن يجري من أجل يعني البدء في التنفيذ؟ الخشية هي أن يكون الحوار على تفسير هذه البنود المتضمنة في هذه المبادرة وليس على خط طريق التنفيذ، ولذلك يعني حتى الحوار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وبالتالي حلقة مفرغة يعني.

علي الجرباوي (متابعا): بالتأكيد يعني حتى الحوار إن جرى هل سيجري من أجل البدء بعملية التنفيذ وإنما لتفسير كل نقطة من النقاط المتضمنة في هذه المبادرة وهذا سيأخذ وقتا طويلا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن التفسير، دكتور علي الجرباوي، يحتاج لزمن، يعني والوقت الطويل الذي يتحدث عنه الدكتور علي الجرباوي، بلال الحسن، هل عامل الزمن من جهة وهل جرائم إسرائيل من جهة أخرى قد تعجل الأمور بالنسبة للمصالحة، قد تدفعها إلى الأمام؟

بلال الحسن: عامل الزمن عامل مهم جدا وعامل ضاغط، ضاغط على الفلسطينيين ضاغط على الطرفين، ضاغط على الشعب الجائع الشعب المحاصر، لكن الظروف الموضوعية التي يتحدث عنها الدكتور علي هي جوهر المسألة، هل المصلحة الفلسطينية تقوم على قاعدة الاستجابة للمطالب العربية بالتفاوض أم أن المصلحة الفلسطينية تقوم على قاعدة رفض التفاوض بسبب الضغوط الإسرائيلية والأميركية؟ على كل قائد فلسطيني أن يجيب على هذا السؤال وإلا فإن عدم الإجابة أو المغمغة في الإجابة ستنعكس على سمعته سلبيا.

ليلى الشيخلي: أنت أشرت إلى جملة يعني وردت في هذا الإعلان هي عودة الأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه وما تثيره هذه الجملة من تساؤلات عديدة. هل يكمن فتيل الانفجار في هذه الجملة بالتحديد، بلال الحسن؟

بلال الحسن: الاتفاق ينص على عودة الأوضاع الفلسطينية وليس الأوضاع في غزة، وهذه هي الصيغة لبقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إلى ما كانت عليه قبل أحداث غزة.

بلال الحسن (متابعا): صيغة لبقة للإشارة إلى أن إعادة النظر يجب أن تكون في غزة وفي الضفة الغربية. بعد غزة جرى إقالة حكومة إسماعيل هنية، هل هي حكومة انقلاب، أم سنعود للتعامل معها؟ هل هو مجرم أو هو قائد فلسطيني وطني يجب أن نتعامل معه؟ هذه الصيغ التي تنطلق من رام الله بهذه الطريقة تطرح مسائل أخطر من الصراع القائم ولذلك يجب إعادة النظر بها. الوضع الفلسطيني الآن يعني لم يعد يحتمل، والرئيس اليمني قال إنه سيطرح هذا الاتفاق على القمة العربية. من أكبر الأخطاء أن يضع الفلسطينيون أنفسهم في وجه رغبة عربية أو قرار يصدر عن القمة العربية، هذه نقطة. والنقطة الثانية الهامة جدا إذا سمحت لي، آن الأوان للإخوة في رام الله الذين يقولون العودة عن الانقلاب. حسنا، نريد أن نؤيد موقفهم ولكن اشرحوا لنا ماذا تعني العودة عن الانقلاب، اشرحوها في بنود واحد، اثنين، خمسة، عشرة. الأخوة في حماس يقولون نريد البحث في كيفية إعادة بناء الأجهزة الأمنية. حسنا، نريد أن نتبنى موقفكم اشرحوا لنا ماذا يعني إعادة بناء الأجهزة الأمنية. آن الأوان للطرفين أن يخرجوا من العموميات، أن يطرحوا خطط مفصلة ليحتكم إليها المحللون والفلسطينيون جميعا في تحديد من هو المصيب ومن هو المخطئ.

ليلى الشيخلي: دكتور علي الجرباوي، في سبيل الوصول إلى ذلك هل هناك من وجهة نظرك حل وسط يمكن أن يتوصل إليه الطرفان، ممكن أن يوافق عليه أبو مازن وخالد مشعل في القريب العاجل؟

علي الجرباوي: يعني إذا كان الأمر هو ليس فقط من أجل من يحكم وأن حركة حماس وحركة فتح تريد الحكم أو المحاصصة في هذا الحكم، فالحل هو سهل الحقيقة ويمكن أن يتم بأقصر السبل. لماذا لا يتفق الطرفان على حكومة من خارجهما، حكومة من مستقلين من الفصائل الأخرى من يعني من طرف آخر تبقى لمدة عام تريح البلد وتقوم بعملية إنهاء هذا الانقسام وتوصل الشعب الفلسطيني في نهاية المطاف إلى انتخابات جديدة، الكل يتحدث عن انتخابات جديدة، الكل يريد مصلحة الشعب الفلسطيني ولكن عندما نأتي إلى التفسير يصبح وكأن التفسير هو أن مصلحة الشعب الفلسطيني بأن هذا الطرف يجب أن يحكم أو أن هذا الطرف الآخر يجب أن يحكم ونحن نتحدث عن حكم تحت الاحتلال، بمعنى أنه ليس حكما على الإطلاق، لذلك يعني هؤلاء يتقاتلون على لا شيء سوى المحاصصة في أيضا لا شيء. لذلك إن كان لهذه السلطة أن تبقى وتستمر فالمخرج هو سهل يتفق الطرفان على حكومة تستمر لمدة معينة توصل في نهايتها إلى انتخابات وعندما تجري الانتخابات من يفوز بها هو يحكم يعني من قبل الشعب وهذا ينهي الموضوع..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هل المخرج فعلا سهل؟ ما هو المطلوب لكي تتفق فتح وحماس؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الشروط المطلوبة لإنجاح الاتفاق والعمل سويا

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد. حلقتنا تناقش فحوى إعلان صنعاء بين حركتي فتح وحماس. دكتور علي الجرباوي أو عفوا لنبدأ معك بلال الحسن، يعني إذا كانت الإشارة إلى أن ما يدور هو صراع على السلطة، هل يمكن فعلا كسر هذه الحلقة المفرغة ليصبح الموضوع صراع لصالح أو من أجل الشعب الفلسطيني؟ ماذا الذي ينقص؟

"
هناك ضغط أميركي وإسرائيلي على السلطة الفلسطينية بعدم إجراء حوار مع حماس وإلا حوصرت كما تحاصر حماس

"
  بلال الحسن

بلال الحسن
: أنا لا أوافق أن هناك صراع على السلطة، أنا أقول إن هناك خلاف حول هل نجري حوارا أو لا نجري حوارا. هناك ضغط أميركي وإسرائيلي على السلطة الفلسطينية يهددها بأنها إذا أجرت حوارا مع حماس فستحاصر كما هي حماس محاصرة الآن، السلطة في رام الله لا تريد هذا الحصار وهذا الكلام قيل في المجلس الثوري لفتح على أعلى المستويات وبشكل صريح جدا. لا أقول إن هذا الموقف خطأ ولكن أقول هذا الموقف يجب أن يواجه. أتوقع أتصور لو أن وفدا يتكون من الرئيس عباس وخالد مشعل برئاسة الرئيس عباس يذهب كوفد فلسطيني رسمي بجولة على البلاد العربية على السعودية ومصر وسوريا والمغرب والجزائر وتونس والسودان ويقول لهم نحن مستعدون فيما بيننا للحوار مستعدون للتفاهم مستعدون لعودة الأوضاع كما كانت ولكن نخشى من الحصار الأميركي والإسرائيلي نريد عونكم في مواجهة هذا الحصار، لو أن الأمور تطرح بمثل هذه الصراحة لأمكن الوصول إلى اتفاق، أما أن نجلس في الغرف المغلقة ونقول نحن خائفون من الحوار لا نستطيع أن نتفاوض، فهذا أمر لا يجوز المضي فيه بعد الآن.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن اسمح لي أستاذي، ألم يحصل هذا في السابق؟ يعني كلنا نتذكر اتفاق مكة ونتذكر الجولات التي حصلت وكان مصيرها أيضا نعرفه جميعا، الفشل الذريع. إذا طلبت منك شرطا جوهريا لإنجاح إعلان صنعاء، ما الذي ستختاره؟

بلال الحسن: المسألة هي توضيح عودة الأمور إلى ما كانت عليه، هذا مطلب رام الله، ثم نذهب إلى الانتخابات. كلمة ثم نذهب إلى الانتخابات نريد تحديد زمنها، هل هي ثلاثة أيام أم ثلاثة أشهر أم ستة أشهر، لا يجوز القول نتفق ثم نذهب إلى الانتخابات. خلال الثلاثة أو ستة أشهر من سيدير الوضع؟ ماذا سيكون وضع حماس؟ ما هي علاقتها مع فتح؟ ما هي علاقة رئيس الوزراء المقال مع رئيس السلطة؟ هذه أمور تحتاج إلى تفاوض لتحديدها، لكن القول نذهب إلى الانتخابات هو يضمر عدم الاعتراف بحماس مرة أخرى، عدم الاعتراف بالمجلس التشريعي القائم حاليا، الذهاب إلى انتخابات لإسقاط.. على أمل إسقاط حماس وفوز فتح، وإذا فازت الله يبارك لها، ولكن في هذه الحالة وأمام هذا الإصرار وأمام هذا الضغط الأميركي والإسرائيلي أنا فعليا أخشى من تزوير الانتخابات المقبلة وأطالب كمواطن بضمانات لانتخابات نزيهة. ثم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب دكتور علي الجرباوي سأطرح عليك.. نعم، فقط سامحوني أنا لا أريد المقاطعة هكذا من أجل المقاطعة ولكن حتى أكسب الوقت، سامحني. دكتور علي الجرباوي، لو طلبت منك أيضا شرطا واحدا لإنجاح هذه المبادرة أو هذا الإعلان الذي تم التوقيع عليه، من وجهة نظرك ما هو؟

علي الجرباوي: أن تكون هناك أجندة سياسية فلسطينية واضحة. هناك الآن مساران متوازيان، وأنا أعتقد بأننا سنصل إلى حل إلا عندما نجمل ما بينهما. لا يمكن أن نستمر في مفاوضات مفتوحة إلى الأبد بدون أفق ولا وقت زمني لإنهائها ولا يمكن أيضا الاستمرار بالقول بأننا نقاوم الاحتلال بدون وجود برنامج سياسي لهذه المقاومة. لذلك يجب أن نضع الخطين مع بعضهما البعض وأن نقول بأننا إذا أردنا أن نفاوض فالمفاوضات يجب أن تنتهي عند زمن محدد. الآن المفاوضات، الرئيس الأميركي يقول بأنه يريد نهايتها في نهاية عام 2008، لذلك لماذا لا يتم تبني هذا السقف الزمني من قبل الجانب الفلسطيني ويقول بأنه مستعد للتفاوض حتى نهاية 2008، ولكن بعد ذلك إن لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضي للشعب الفلسطيني تتوقف هذه المفاوضات التي جربناها لخمسة عشر عاما ماضية ولم تنتج؟

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً أنت ترى العامل الزمني، تحديد الزمن هو العنصر الأساسي هنا.

علي الجرباوي: تحديد الزمن للمفاوضات وتحديد الزمن للتهدئة مع إسرائيل، يعني التهدئة يجب من أجل أن تستمر التهدئة يجب أن يكون هناك وقت محدد للتفاوض.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم أصبحت الفكرة واضحة. دكتور علي الجرباوي، في البداية كانت مكة، اليوم صنعاء، هل بالنسبة إليك هذه نهاية المشوار، أم تتوقع أنه ربما ستكون هناك القاهرة في المرحلة المقبلة؟

علي الجرباوي: لا، لا يمكن أن تتم.. أن تكون هذه لا أعتقد بأنها ستكون هي النهاية.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذا سمحت لي فقط عفوا آسفة للمقاطعة ولكن لأذهب لبلال الحسن في هذا السؤال لو سمحت.

بلال الحسن: اتفاق مكة في رأيي لا يزال قائما واتفاق مكة في رأيي لا يزال صالحا لإقامة مصالحة فلسطينية داخلية واتفاق مكة ينص على الشراكة السياسية. أولا كل طرف يجب أن يعلن بشكل رسمي وتنفيذي أنه يوافق على الشراكة السياسية لأن هناك من يقول بالشراكة السياسية ثم يدعو بالذهاب فورا إلى انتخابات لأنه لا يريد حتى أن يرى الطرف الآخر يوما آخر زيادة. اثنين، في الاتصالات الفلسطينية العربية الثنائية جرى التوضيح بأن اتفاق مكة الذي نص على الشراكة السياسية أغفل تحديد أو الحديث بشكل محدد عن الشراكة في ميدان الأمن، بهذا المعنى اتفاق مكة يحتاج إلى بند بندين توضيحيات أكثر لكي يصبح أكثر فاعلية بالتنفيذ. اتفاق مكة لم ينته، الذين خربوا اتفاق مكة ليس الفلسطينيون بشكل مطلق، الذين خربوا اتفاق مكة تلاميذ دايتون في الأجهزة الأمنية، وقد آن الأوان ليعترف الجميع بهذه الحقيقة، دايتون حتى الآن يعمل في الضفة الغربية بخطته الأمنية، دايتون قبل ثلاثة أيام كان في جنيف، دايتون قبل أسبوعين ثلاثة كان في نابلس يجتمع مع الأجهزة الأمنية يناقش معها، يناقش معها ماذا؟ كيف نضرب الفلسطينيين بعضهم ببعض من خلال حرب أهلية يديرها الأميركيون.

ليلى الشيخلي: ولكن من يذهب إلى مكة ومن يذهب إلى صنعاء، دكتور علي الجرباوي، ليس دايتون، من يذهب هم أطراف الطرف.. اللي هم أعلم الناس بضرورة الحل. هل يعني اللوم دائما على وجود مؤامرة وخطة خارجية هي في صالح التوصل إلى حل من وجهة نظرك الآن؟

علي الجرباوي: لا، يعني أعتقد هناك الكثير من.. يعني يجب أن نضع الأمور في نصابها، هل نريد أن نصل إلى حل مع وتسوية سياسية مع إسرائيل أم لا؟ نستطيع أن نقول بأننا لا نريد يعني وعندها باعتقادي لا يوجد مجال لاستمرار السلطة الوطنية الفلسطينية على الإطلاق ويجب أن تزول وأن نبقى تحت الاحتلال. أما إن أردنا أن نصل إلى تسوية سياسية مع إسرائيل فهناك متطلبات لذلك، يعني لا أعتقد بأننا نستطيع أن نجبر إسرائيل على الموافقة على ما نريد وهي يعني هناك حاجة لطرفين. الآن نحن فلسطينيا مختلفون ونريد حوارا ونريد لكل طرف من الأطراف مصالحه وكيف نصل إلى هذا التوافق. هل، يعني هذا هو السؤال الأساسي الذي يجب أن نواجه أنفسنا به، هل نريد هذه التسوية أم لا؟ إن أردناها يجب أن نسير في اتجاه أن نحققها وهذا يتطلب مسائل في الأمن ومسائل في السياسة ومسائل في الكثير من الأشياء...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وتنازلات من الطرفين.

علي الجرباوي (متابعا): هذا ليس معناه أن نقبل بأقل مما نريد، ولكن يجب علينا أن نتعاطى إن كنا نريد هذه التسوية مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة. إن لم نكن نريد هذه التسوية نستطيع أن نقول لا، لا لدايتون ولا لكل هؤلاء ويعني كان الله في السر عليما.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا دكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت وشكرا للكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن من باريس. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار المواضيع القادمة على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

بأمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة