رهانات الثورة السورية   
الثلاثاء 1433/4/26 هـ - الموافق 20/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:52 (مكة المكرمة)، 5:52 (غرينتش)

- قراءة في عسكرة الثورة
- تردد دولي في تزويد الجيش السوري الحر بالسلاح
- الثورة السورية وحسابات الدور التركي
- المنطقة العازلة وتغير المعادلات العسكرية


 محمد كريشان
 جورج صبرا
عمار الواوي
سمير صالحة

محمد كريشان: السلام عليكم ورحمة الله أهلا بكم في حديث الثورة، تدخل الثورة السورية عامها الثاني وفي سجل النظام في دمشق أكثر من ثمانية آلاف قتيل وعشرات آلاف المعتقلين والنازحين واللاجئين مع تمسك بخيار الحسم الأمني مهما كلف من نتائج وخيمة، في المقابل يدخل ثوار سوريا العام الثاني من ثورتهم وهم يشهدون تمدد رقعتها وشمولها مناطق كان يعول عليها النظام في صموده تستمر إذن المراوحة الدولية والضبابية أحيانا وعدم الحسم في التعامل مع هذه الثورة فيما تبدو قضية البحث عن منطقة آمنة لو تحققت أقصى ما يمكن تنفيذه حتى الآن.

 
[تقرير مسجل]

 رانية حلبي: دمشق وقد نزعت عنها رداء الخوف آلاف الدمشقيين تحدوا النظام في معقله ليبرهنوا أن جذوة الثورة حاضرة أيضا في واحدة من  حصونه، طوي السوريون العام الأول من ثورتهم مع اتساع منسوب العنف لم يستطع أي من الطرفين حسم الموقف لصالحه لم يسقط بشار الأسد ونظامه بعد، ولم يخف في المقابل إصرار الثوار على إسقاطه، اختار بشار الأسد حسما عسكريا مهما انطوى عليه من قتل وفظائع وردود فعل ورد السوريون بتصعيد وتيرة تحركاتهم الشعبية فلا تكاد تجد مدينة أو منطقة لم تخرج منادية برحيل النظام لكن التطور الأبرز كان زحف الثورة إلى مدن وأماكن بقيت خلالها الانتفاضات فيها خجولة وتعد إحدى معاقل النظام التي يعول عليها في بقائه، دمشق وحلب تحركتا مؤخرا وبزخم تطور لا يمكن قراءته إلا بأن تهديدا اكبر بات يحدق بالنظام في بنيته وبأن نهايته لم يعد بعيداً وفق تحليلات البعض، انقضى العام الأول من ثورة بدأت سلمية وأصر المنتفضون على إبقائها كذلك أشهرا طويلة لكن السوريين اضطروا من خلال الجيش الحر للدفاع عن أنفسهم في ضوء عمليات القتل والتنكيل التي نفذها النظام يقولون، وارتفعت دعوات صريحة من شريحة من المعارضة وأطراف خارجية لإمداد الجيش الحر بالسلاح والتدخل العسكري لإنقاذ المدنيين من هول ما يرتكبه النظام من فظائع، ما عاد ينفع مع النظام إلا التدخل العسكري الفوري يقول ثوار سوريا رافعين هذا الشعار في جمعة أخرى من عمر ثورتهم تبرز الدعوات أيضا إلى إقامة ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية باعتبارها الوسيلة والوحيدة للتخفيف من وطأة التدهور لحياة عشرات الآلاف من السوريين، ويبدو أن تركيا بدأت بالبحث جديا في هذا الخيار، ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها المسؤولون الأتراك بهذا الأمر لكن يبدو أنهم حاليا بصدد التشاور والتنسيق مع الأطراف الدولية للبحث في هذا الخيار ومدى قابلية وضعه موضع التنفيذ.

 
[نهاية التقرير]

قراءة في عسكرة الثورة

محمد كريشان: معنا في هذه القضية من باريس عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري والمتحدث الرسمي باسمه جورج صبرا، من حلب محمد عبد المجيد منجونة وهو عضو هيئة التنسيق الوطنية، ومن الحدود السورية التركية النقيب عمار الواوي أمين سر المجلس العسكري في الجيش السوري الحر، أهلا بضيوفنا جميعا لو بدأنا بالسيد جورج صبرا، سيد صبره صرحتم في اليومين الماضيين بأن العام الأول للثورة كان عام المتظاهرين في الشوارع هذا العام الثاني سيكون عام الجيش السوري الحر الذي سنعمل على تأمين الدعم المالي والمعنوي له، عمليا كيف يمكن ترجمة ذلك؟ 

جورج صبرا:
الحقيقة ننظر لهذا الموضوع أنه تسلسل منطقي، قامت سوريا كما يعرف الجميع بشكل سلمي واستمرت التظاهرات سلمية لكن عندما اندفع النظام لمواجهتها بأشكال العنف المختلفة الأمنية وبواسطة الشبيحة وبواسطة قوات الجيش المختلفة حتى استخدام راجمات الصواريخ والدبابات والأسلحة الثقيلة عند ذلك كان لا بد من الدفاع عن سلمية هذه التظاهرات حتى تبقى سلمية وقد لعب الجنود الشرفاء والضباط الشرفاء في الجيش السوري الحر الذين رفضوا إطلاق النار على أهلهم وذويهم وشكلوا هذه المؤسسة الوطنية الجديدة وهي أحد أذرع الثورة لا بد من دعم الجيش السوري الحر للحفاظ على سلمية الثورة للحفاظ على استمرار المتظاهرين في الشوارع لحمل إرادة الشعب السوري وطلباته في التحرر من الاستبداد وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية هذا الجيش بحاجة إلى دعم مادي إلى دعم سياسي إلى دعم بالتسليح أيضاً، لأنه ليس من المعقول أن تطلب ممن يحمل بندقية وخرج بها من الجيش ليدافع عن نفسه وعن مواطنيه وعن الثورة أن فرغت ذخيرتها اترك هذه البندقية جانباً وأنت حياتك مهددان بالخطر ليس من العدل أن يطلب أحد ذلك بل نقول من الواجب السياسي والأخلاقي والإنساني أن تدعم إرادة السوريين في الدفاع عن النفس عبر هذه المؤسسة الجيش السوري الحر الذي يعمل في مختلف المحافظات في كتائب الداخل وفي الضباط والجنود الذين انشقوا والموجودين في أماكن أخرى.   

 محمد كريشان: ولكن سيد صبره بعض المراقبين يبدون متفهمين لهذا المنطق ولكن الذين يدعمون مثل هذا التوجه وهنا أسأل السيد عبد المجيد منجونة الذين يدعمون هذا التوجه عسكرة الثورة مزيد مد الثوار بالسلاح قلة الآن على الصعيد العربي والدولي ماذا عن رأي الحراك الميداني في سوريا بخصوص هذا القضية سيد منجونة؟ 

 محمد عبد المجيد منجونة: أولا لابد من أن نمسك بالقضية منذ أن انطلقت إرادة النظام لتحويل المواجهات إلى مواجهات مسلحة عنفوية منذ اليوم الأول في درعا، هذا السلوك الذي اتبعه النظام ووسعه قدر طاقاته في كل أنحاء سوريا هو السلوك الذي يدفع لكي يقول كل منا أنه على الذين يواجهون النظام عليهم أن يحملوا السلاح في مواجهة السلاح الذي يواجههم، هذا ما يريده النظام يريد أن يأخذ إجازة أمام العالم بأنه يقابل متمردين مسلحين يريدون تدمير البلد وبالتالي فهو يدافع عن الاستقرار والأمن في  هذا البلد والنظام استطاع إلى مسافة لا بأس بها بالوصول بغاياته إلى ما يشبه التحقق، نحن نرى أن الثورة التي بدأت سلمية يجب أن تبقى سلمية والجيش الحر الذي أفرزته أحداث الثورة لكي يقوم بحماية المظاهرات المدنية عليه في رأينا أن يلتزم بهذا الذي أعلن عن نفسه كمهمة له أساسية في مسار الثورة والتوسع في هذا الأمر وتحويله إلى مواجهات مسلحة في كل المواقع إنما يخدم أهداف الأطراف الخارجية والداخلية والتي تريد لسوريا أن تخوض حربا أهلية دموية تدمر الدولة ولا تسقط النظام، يتحول الهدف من إسقاط النظام إلى تدمير الدولة وهذا ما لا يقبله أي وطني حر أن يجر إلى هذا المنزلق الخطير وأُذكر بان مقولة الحرب الأهلية التي يمكن أن تنجر إليها البلد دوافعها قائمة وبأشكال متعددة حتى أن الدكتور برهان غليون نفسه قال إن لم يكن هناك سياسي مناسب لنا سنتجه للسلاح وهذا يعني الحرب الأهلية، أي أن من يقول بالتسلح يعرف أن المآل للحرب الأهلية وان ذلك سيدمر البلد ولن يخرج بها من هذه الحالة التي وصلت إليها بدفع من النظام وبنوع من الانفعال من الأطراف التي تواجهه ونحن منها، هذه العملية ستودي بالبلد إلى الخطر ومن هنا نقول أن الجيش الحر الذي أعلن عن قيامه وحدد هدفه بالدفاع عن المظاهرات السلمية وعن سلامة هذه المظاهرات يجب أن لا يتنقل إلى مواجهات عسكرية على سعة ومسافة القطر لأن هذا سيحول المسألة من ثورة للتغيير وإسقاط النظام إلى تحرك يمكن أن نسميه منفعل من أجل تدمير الدولة وليس تخليص المجتمع من هذا النظام.        

 محمد كريشان: سيد النقيب عمار الواوي ما رأيك في مثل هذا المنطق الذي تبدو له وجاهة على الأقل كما يطرحه السيد منجونة؟

 عمار الواوي: أولا الرحمة على شهداء الحرية والكرامة والحرية للأسرى والنصر لشعبنا، شعبنا العظيم، النصر آت آت آت بإذن الله آت بفوهة البندقية آت بفوهة  البندقية لأن النظام لن يسقط إلا بهذه الفوهة لأنه أوغل بالقتل لأنه اغتصب النساء لأنه ذبح الأطفال، على السيد منجونة أن يحترم دماء الأطفال في حلب والرقة وحمص ودرعا ألا يعلم أن هناك أطفال ذبحوا بالسكاكين! ألا يعلم أن هذه الثورة بدأت سلمية وأن الجيش السوري الحر أعلن منذ البداية أنه لحماية الشعب وحماية المظاهرات ضد القتل من الشبيحة الأمن، أليس هذا ما دعوناه! ولكن من يقول أن هناك حربا أهلية هو النظام، الم يكن بالأساس سابقا قبل هذا النظام جميع الطوائف متماسكة ومتكاملة منذ الخمسينات؟ من يلعب على هذه الورقة هو النظام يا أخي العزيز..   

 محمد كريشان: سيد الواوي اسمح لي فقط للتوضيح سيد منجونة قال الجيش الحر طرح على نفسه مهمة في البداية وهو الدفاع عن المظاهرات السلمية وهذا يجب أن يستمر، ولكن الانخراط في مواجهات عسكرية مع الجيش النظامي وعمليات هنا أو هناك إنما يجعله يجر إلى موقع يفترض أن النظام فيه أقوى وهذا سيدخل البلد في أتون حرب أهلية ليس من أحد يدعمها هذا هو المنطق حتى نكون منصفين في الرد على السيد منجونة؟  

عمار الواوي: يا أستاذي العزيز النظام بدأ يقصف المناطق من بعيد، النظام بدأ يستخدم الذراع الطويلة بدأ يقصف المدنيين والأشجار والجميع، كيف يكون هناك حماية للمدنيين ببندقية والنظام يستخدم الطيران؟ والنظام يستخدم المدفعية يستخدم الصواريخ، ألا يرى سيد منجونة أن النظام بدأ بحصار حمص وبابا عمرو وبدأ بقصفها شهر كامل من بعيد؟ ألا يرى كيف دخل إدلب  وحاصرها من بعيد وبدأ بقصفها بشكل كامل؟ كيف للجيش السوري الحر أن يحمي المظاهرات السلمية بالبندقية والنظام يستخدم الطيران والمدفعية والدبابات؟ 

تردد دولي في تزويد الجيش السوري الحر بالسلاح


محمد كريشان:
الجيش مثلما ذكرت الجيش السوري الحر تسليحه محدود وخفيف، وهنا نسأل سيد جورج صبرا موضوع تسليح هؤلاء تقريبا على الصعيد العربي لا أحد يتحدث صراحة بمثل هذا التوجه سوى السعودية وقطر، يبدو بقية الدول العربية متحفظة كوفي أنان أشار إلى أن هذا خيار محفوف بالمخاطر دول غربية عديدة أيضا حذرة جداً في هذا الموضوع، كيف يمكن لكن أن تمضوا قدما في مثل هذا التوجه وهناك مثل هذا التردد الدولي في تسليح الجيش الحر أو غيره من القوى على الأرض؟ 

جورج صبرا: بداية أريد أن أوضح موضوع السدادة رائع كي لا نعطي ذريعة للنظام لحمل السلاح، هل كان النظام يحتاج إلى ذريعة عندما أطلق الرصاص في اليوم الأول في تظاهرة درعا في 18/3/2011؟ هل كان ينتظر ذريعة؟ كان الناس يطالبون بالحرية والكرامة حتى إسقاط النظام لم يكن واردا في ذلك اليوم وفي تلك المرحلة، هل كانت تنقصه الذرائع؟ عندما تابع في اليوم التالي أثناء تشييع الجنازات إطلاق الرصاص على المتظاهرين؟ ومنذ عام السوريون يودعون جنازاتهم في النهار ويقومون في التظاهرات ليلا ليسقط منهم الشهداء وتتابع هذه العملية كل يوم بالليل والنهار هل كان ينتظر النظام شماعة يعلق عليها كل هذه الوسائل؟ هل كان ينتظر ذريعة! يا سادتي ليس النظام بحاجة لذرائع النظام قام على هذا الخيار من اليوم الأول وما زال مستمراً لكن الخيار الآخر وهو خيار الثورة استمرت في الخيار السلمي إلى أن استخدم النظام ضدها كل سطوة القوة دون أن يردع وفوق ذلك يدعم بالسلاح والمال والعتاد من روسيا من الصين من إيران ومن دول إقليمية أخرى والشعب السوري ما زال اعزلاً، من يجرؤ أن يعيب على السوريين أن يدافعوا عن أنفسهم! لذلك يجب أن نتخلص من هذه القضية، حياة السوريين أهم من كل شيء آخر والوطن ليس أرض وتراب وأشجار.. 

محمد كريشان: ولكن، ولكن سيد جورج صبرا... 

جورج صبرا: الوطن، الوطن مواطنون أولاً. 

محمد كريشان: ولكن كيف يمكن عمليا في ظل هذا التردد الدولي الذي أشرنا إليه وحديث الكل عن حل سياسي خاصة في ظل مهمة كوفي أنان أن تجد من يتفهم وجهة النظر هذه و يسعى لتسليح الثوار في سوريا؟ 

جورج صبرا: يا سيدي عندما قام السوريون في ثورتهم لم يفكروا في الدعم العربي ولا الدعم الدولي رغم الاحترام الشديد لما قدمته الدول العربية وما ستقدمه أيضا وكذلك التعاطف الدولي حتى الآن مع قضية الشعب،  لكن السوريون يعتمدون على أنفسهم أولاً هذه القضية مطروحة عليهم كثورة ومطروحة علينا كمعارضة أيضا، واجبنا أن نبحث بكل الوسائل وبكل الأمكنة من أجل حماية أرواح أهلنا بالداخل من أجل حفظ دماء شعبنا من أن يهدرها هذا النظام هذا واجبنا، أما الوضع العربي والدولي، نعم هناك دول عربية تتعاطف معنا في هذه القضية ولا نشك في صدقيتها في هذا المنحى وهي على استعداد لأن تقدم ما يتوجب من أجل تامين المال والسلاح من أجل الجيش الحر وكذلك سنعمل ما بوسعنا من اجل أن ندفع المجتمع الدولي لأن يحافظ على واجباته السياسية والأخلاقية والإنسانية تجاه الثورة السورية التي تدفع كل يوم أكثر من 100 شهيد لأكثر من شهرين من الزمن وكذلك سندفعهم إن استمرار النظام بأعمال القتل المنفلت لا يؤدي إلى خراب الوضع في سوريا وجرها إلى مناطق خطرة وإلى مطارح لا يريد السوريون وأصدقاؤهم ولكن إنما يمكن أن تجر المنطقة بكاملها وتهدد الأمن والسلام العالميين. 

محمد كريشان: سيد منجونة هل من تعليق على ما أثاره كلامك من سجال إلى حد ما؟ 

محمد عبد المجيد منجونة: يا أستاذ محمد أولا ما تفضل به الأستاذ صبره حول الرسائل الأولى التي أرسلها النظام بدرعا حينما وجه الرصاص للشهداء الذين سقطوا في اليوم الأول والآخر أنا قلت في كلامي أن هذا الرد كان رسالة للشعب أن المواجهة التي لدى النظام والخيار الذي أمسك به منذ اليوم الأول هو العنف والقتل، وكانت هذه صورة واضحة لكل متبصر إن هذا الأمر ليس استثنائيا وإنما هو في عمق سلوك النظام وبالتالي الاستجابة والرد على العنف بالعنف سيوقع البلد أولا: ليس هناك من توازن بين القوتين، النقطة الثانية: أن الجيش السوري الحر حينما أعلن أنه أن مهمته حماية التظاهرات السلمية من عمليات القتل لاقى ترحيبا كبيرا لأنه فعلا المظاهرات التي تخرج سلمية بحاجة إلى أن تشد ظهرها ببعض الأشخاص القوى المسلحة كحماية لها، هذه نقطة يجب أن تكون واضحة والجيش السوري الحر يقدر من كل مواطن لأن هؤلاء الشباب أطهار رفضوا أن يخوضوا في مستنقعات الدم وتوجهوا من خلال خروجهم على الجيش نحو الوقوف إلى جانب الشعب وهذه ظاهرة عظيمة وتجل وتقدر وبالتالي ليس من ضرورة أن نؤجج الأمور من خلال الحديث العاطفي لهذا الأمر، المسألة تتعلق هل نستعين من الدول الأخرى أن تتدخل لتخليصنا من نظام إجرامي قاتل أم نثق بقدرات شعبنا وقدرته على الاستمرار في المواجهة وتقديم الضحايا حتى يفرض إرادته على كل من هو على الأرض السورية وحتى على الأرض خارج سوريا؟ الثقة بالشعب هي الأساس الشعب الآن مضى عليه سنة وهو يقدم الضحايا، وهذا الشعب مستمر واليوم وبالأمس في حلب المظاهرات التي خرجت تؤكد على ذلك تبصم بالعشرة على أن شعبنا قادر على تحمل مسؤولية النضال والتضحية من أجل الانتصار ورفع راية الحرية والعدالة في هذا البلد والذين يبحثون عن قوى خارجية لدعم مخططاتهم فهؤلاء يقعون في خطأ فادح أنهم يقودون البلد وأعيد على حرب أهلية تدميرية تدمر الدولة ولا تسقط النظام. 

محمد كريشان: وعلى ذكر الحرب الأهلية سيد منجونة، وليذر بول وهي مسؤولة الأزمات الدولية وكانت مفوضة سابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقول بأن لا توجد فقط مخاوف من حرب أهلية إنما حتى حرب إقليمية إذا استمر قمع النظام من جهة واحتمالات المواجهة العسكرية بشكل أوسع، سؤالي منجونة هل انقسام المعارضة أيضا بين الطرح الذي تفضلت به وبين الطرح الموجود عند بعض عناصر المجلس الوطني وعند أطراف أخرى ربما يجعل من الصعب التقدم في موضوع تسليح المنتفضين ضد النظام طالما أن الخلافات حول هذه المسألة محورية وما زالت قائمة؟  

محمد عبد المجيد منجونة: يا سيدي الكريم ما قالته السيدة التي نوهت عنها حتماً سيحدث فيما إذا تم التدخل الخارجي المسلح وبالتالي سيتم الرد على هذا التدخل من قبل الجيش ومن قبل قواه وبالتالي ستتحول الساحة السورية إلى ساحة دموية تدمر الدولة وأؤكد هنا على كلمة تدمر الدولة لأنه الدولة شيء مقدس يجب أن نقاتل جميعاً للحفاظ على كينونته وعلى هيكلته لأنه هو الذي يجمعنا كسوريين يوحد بيننا كسوريين، أما فيما يتعلق بما تفضلت به بالنسبة للشأن الآخر فأنا أقول كلمتين لا أكثر في هذه النقطة المقصود الآن هو عدم إعطاء ذريعة للنظام للاستمرار بالقتل المجاني الذي يقدم عليه كمجرمين ويقول للناس إني أقابل مسلحين ويأخذ صور من التلفزيون ومن الهيئات الإذاعية الفضائية تشير إلى وجود مسلحين هنا وهناك ليقول تفضلوا هؤلاء يحملوا سلاح في وجه الدولة وفي وجه النظام وليس هناك من دولة تقبل أن تكون هناك فئة مسلحة تخرج عن الدولة وعلى النظام، النظام يجب أن نفصله عن الدولة بقدرتنا على فصله عن الدولة من خلال وضع مسؤولية إنسانية كبيرة جداً حينما يوجه الرصاص للمظاهرات السلمية وبالتالي نحن نرى أن إسقاط النظام والوصول إلى التغيير الجذري لهيكلية هذا النظام من خلال المظاهرات السلمية المتعاظمة وأنا كشخص في هذا البلد أقول أن ما جرى في حلب يوم أمس كان مؤشراً كبيراً على الانتشار الأفقي والشاقولي للتحرك النضالي الشعبي للوصول لأهدافه ونحن لسنا بحاجة إلى أن نستعين من أحد أي قوة كانت، شعبنا قادر وثقتنا به كبيرة ثقتنا بالله عز وجل وشكراً. 

محمد كريشان: نعم، على كل حتى نفرق، هناك فرق بين التدخل العسكري الأجنبي وموضوع تسليح المعارضة موضوعان يبدو أن الفرق بينهما واضح وهنا نسأل النقيب عمار الواوي، هل الجيش السوري الحر أو ما شكل مؤخراً من هياكل تنسيقية على الصعيد العسكري مع المجلس الوطني مستعد أن يراعي هذه الجوانب التي يبدو البعض في سوريا مهتماً بها حتى لا يتجه الوضع في سوريا إلى انحراف قد لا يكون محمود العواقب؟ 

عمار الواوي: أولاً السيد منجونة يلعب على دماء الشعب من خلال التلاعب بالألفاظ، يا سيدي لو انتهك عرض السيد منجونة أمام عينه لطالب بالتدخل فوراً، نحن قلنا منذ البداية والشعب طالب أولاً بالحظر الجوي لم يطالب بالتدخل، طالب بالمنطقة العازلة ولم يطالب بالتدخل، طالب بتسليح الجيش السوري الحر، هو يلعب على الألفاظ، نحن كنا ندعو جميع الدول إلى تسليح الجيش السوري الحر لأنه جيش نظامي له كتائب على الأرض ونحن قادرون على إسقاط هذا النظام بالرصاص والبندقية إذا توفر هذا السلاح، فلماذا اللعب على هذه الألفاظ! ألا يدرك أن النظام مستعد لأن يدمر البلد تدميراً كاملاً للبقاء على السلطة! 

محمد كريشان: يعني سيد الواوي أنتم تؤمنون بأنه إذا وقع تسليحكم تسليحاً جيداً قادرون على قلب موازين القوة مع جيش نظامي له عتاد وله تاريخ وله عدد كبير؟ فعلاً تؤمنون بذلك.. 

عمار الواوي: نحن أبناء هذا الجيش الذي انشقينا عنه، نحن نعلم ماذا يكون فيه، الجيش الآن منهار بشكل كامل، الجيش لا يمكن إلا الشبيحة لنا زملاء شرفاء ينتظرون الحظر الجوي من أجل الانشقاق بشكل كامل، نحن قادرون إذا تم تسليحنا بإسقاط هذا النظام بأقل من أسبوع وأنا أؤكد ذلك، إن توفر لدينا العدة والعتاد سنسقط النظام بأقل من أسبوع وبالتالي نحقن دماء الشعب نحقن دماء أهلنا في جميع أنحاء سوريا. 

محمد كريشان: نعم، سيد جورج صبرا مثل هذا الطرح ألا يبدو غير واقعي لأن حتى على افتراض وقع تسليح المعارضة تسليحاً جيداً لا يمكن أن تسلح لا بدبابات ولا أن تسلح بطائرات وكل هذه يمتلكها الجيش السوري النظامي؟ 

جورج صبرا: أريد أن أذكر الجميع أن الثوار السوريين واجهوا الرصاص بالغناء فاقتلعت حنجرة القاشوش في حماة، واجهوا المدافع بهتافات الأطفال فقتل حمزة الخطيب وأكثر من 800 طفل من جيله وأجياله، واجهوها بالصدور العارية فقتل أكثر من 600 سيدة في مختلف المحافظات السورية، فيا سيدي جرب السوريون العمل السياسي السلمي لمدة 12 شهراً أما بعد ذلك فمن حقهم أن يدافعوا عن أنفسهم عندما بدأت الدبابات تجتاح المدن وبدأ القصف العشوائي عليها، أما عن قدرة الجيش السوري الحر على المواجهة فهذا شأن عسكري لا أستطيع التحدث به أنا لكنني أنا أريد أن أسلح الجيش الحر، نحن في المعارضة نرغب في تسليح الجيش الحر من أجل الدفاع عن نفسه أولاً وعن المدن والقرى المنتهكة وعن المظاهرات السلمية منذ أكثر من ثلاث أشهر تستمر المظاهرات السلمية حيث تتوفر الحماية لها، هذا يعرفه القاصي والداني والصغير والكبير، نحن نريد تسليح الجيش الحر للحفاظ على الثورة والحفاظ على السلمية أما بعد ذلك فللعسكريين أن يقولوا كلمتهم في هذا الشأن. 

محمد كريشان: نعم على كل بعد الفاصل سنتطرق في الجزء الثاني من هذا البرنامج لتصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بدراسة إقامة منطقة عازلة أو آمنة على الحدود مع سوريا إذن فاصل قصير ونعود نرجو أن تبقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة من حديث الثورة، خصصنا الجزء الأول لموضوع تسليح المعارضة، الجزء الثاني نتحدث فيه عما قالته تركيا، تركيا التي ينظر إليها الكثيرون باعتبارها  مرشحة للعب دور مؤثر في الأزمة السورية، أعربت عن خشيتها من تدفق نحو نصف مليون لاجئ إلى أراضيها هربا من جحيم المواجهات في سوريا لهذا ولغيره ربما قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تبحث إقامة منطقة آمنة أو عاجلة على الحدود مع سوريا.

 [شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: ندرس كل شيء يتعلق بالأزمة السورية، ومن بينها المنطقة العازلة والمنطقة الآمنة، لكن من الخطأ النظر إلى هذا الموضوع من زاوية واحدة، ويجري حاليا دراسة عدة خيارات من بينها سحب سفيرنا واستدعاء رعايانا، هناك مشروع قرار تعمل عليه كل من الولايات المتحدة وروسيا وسيتم تقديمه للأمم المتحدة وعندها سنعلم ما في هذا المشروع، سيكون لدينا ما نقوم بعمله، إضافة إلى ذلك هناك مؤتمر أصدقاء سوريا، الذي سنستضيفه في الثاني من الشهر القادم في اسطنبول، وسنلتقي في هذا المؤتمر بمسؤولي الجامعة العربية والأمم المتحدة، ستكون قمة دولية واسعة ولكن الأكثر أهمية أننا نخطط أن تدفع في اتجاه الوصول إلى نتائج، وزارة خارجيتنا تواصل عملها في هذا الإطار. 

الثورة السورية وحسابات الدور التركي

محمد كريشان: نرحب بالضيف الذي انضم إلينا من اسطنبول، الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية، وبالطبع ما زال معنا في هذه الحلقة سيد جورج صبرا وهو المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني، عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني والمتحدث الرسمي باسمه، أيضا معنا عبد المجيد منجونة عضو لجنة التنسيق الوطنية من حلب، وأيضا النقيب عمار الواوي أمين سر المجلس العسكري في الجيش السوري الحر، دكتور سمير صالحة، أولا لو نشرح ما الفرق بين منطقة عازلة ومنطقة آمنة التي يتحدث عنهما السيد أردوغان؟ 

سمير صالحة: نعم، دعني أقول لك أولا أن هناك فعلا تطور مهم جدا في الموقف التركي الرسمي حيال الأزمة السورية، يعني في الساعات الأخيرة، في أنقرة ناقشنا أكثر من مادة  طرأت على الخط في الموقف التركي حيال ما يجري، النقطة الأساسية التي تستحق التوقف عندها ربما هي موضوع الممرات الآمنة، أو المنطقة العازلة، طبعا هي تراتبية مهمة جدا ليس فقط بالنسبة للأتراك بل للمجتمع الدولي ككل، لكن الملفت أيضا هنا أنه رجب طيب أردوغان يعني أشار بشكل غير مباشر إلى أن تركيا لن تكون تتحرك بهذا الاتجاه، بشكل انفرادي أو بشكل منفرد، بل هي ستكون جزء من خطة تحرك دولي شامل في هذا الاتجاه، هذه نقطة أولى، نقطة ثانية أظن إنه هي الملفتة أكثر أن الحكومة التركية ستبدأ في الأيام المقبلة كما فهمنا خطوات تصعيدية جديدة حيال النظام السوري، لكن كل هذا التصعيد هل سيرضي المعارضة أم لا؟ السؤال عندي برأيي الشخصي، مع الأسف لا، لأن المعارضة تريد أكثر من ذلك خصوصا من تركيا،  الجار الكبير، الشريك الكبير لسوريا جغرافيا وسياسيا وأمنيا. 

محمد كريشان: نعم، ولكن اسمح لي، هل يمكن النظر إلى هذا التحرك التركي بنظرة على أنه قد يكون أكثر جدية من بقية التصريحات التركية السابقة التي لم يعقبها تحرك عملي كما يعتقد بعض المراقبين؟

سمير صالحة: يعني من الضرورة أن يكون هذا الموقف الآن ليس فقط أكثر جدية بل أكثر وضوح وأكثر شفافية في التعامل مع الأزمة لأنه هناك انتقادات كما نعرف جميعا وجهت في الأشهر الأخيرة إلى الموقف التركي الذي كان في بداية الأزمة كما نعرف جميعا أكثر تأثيرا وأكثر حماسا واندفاعا، الآن أظن أنه ما يجري له علاقة مباشرة بأن تركيا تعد مؤتمر أصدقاء سوريا في اسطنبول، إذن علينا الربط بين الموقف التركي الجديد هذا وبين أجواء التحضيرات لأنه فعلا علينا أن نضع مسودة جدول أعمال في اسطنبول نناقشه ونخرج بنتائج عملية على الأرض، هذه المرة أظن أن أنقرة ستتحمل المسؤولية الأكبر، ليس فقط في حال الفشل، بل في حال وضع خطة عملية على الأرض أظن أنها ستكون تركيا هي اللاعب الأساسي فيها. 

محمد كريشان: نعم، سيد جورج صبرا، اسمح لي أن أكرر نفس السؤال الذي طرحته على الدكتور صالحة فيما يتعلق بـ، حتى نفهم بشكل أدق، ما معنى منطقة آمنة أو منطقة عازلة على الحدود بين سوريا وتركيا؟ 

جورج صبرا: السوريون لا يتوقفون كثيرا عند التعريفات، يريدون المحتوى وماذا يمكن أن تؤديه هذه المشاريع بثلاثة اتجاهات، الاتجاه أن تؤمن مركز آمن يأوي إليه الهاربون من جحيم الموت، بأعراضهم، بأطفالهم ، بنسائهم، والنجاة بأرواحهم، ثانيا، أن تكون مكان تتوفر لوازم الإغاثة، ليس من المعقول أن يرسل السوريون من كل أنحاء العالم قوافل الإغاثة وتتوقف على الحدود، في تركيا، وفي الأردن وعلى الحدود اللبنانية، ولا تستطيع حتى منظمة الصليب الأحمر الدولية أن تدخل أي معونة طبية ذات معنى إلى داخل البلاد، المطلوب أن تكون هناك منطقة عازلة تتوفر فيها مراكز الإغاثة، التغذية والصحية ولوازم التدفئة والحياة اليومية للمشردين في مختلف المدن السورية، والنقطة الثالثة أن تتوفر في هذه المنطقة الإمكانية الآمنة لمن يريد أن ينفصل عن النظام السوري ويلتحق بالثورة ويبقى آمنا لأن جحيم الموت الذي تدور فيه رحى القوات الأمنية والشبيحة في مختلف المحافظات لم يتركوا مجالا لمكان آمن لمن يريد أن ينشق عن النظام ويرفض أن يطلق النار على أهله، المطلوب أن توفر هذه المنطقة هذه الشروط الثلاثة فإذا استطاعت أن تفعل ذلك تكون فعلا قد قدمت خدمة حقيقية للشعب السوري في حفظ أمنه وحياته، ولبت النداء السوري في المظاهرات، نريد الحماية الدولية، هذه هي الحماية، منطقة تكون يد النظام السوري مرفوعة عنها ولا تصل إليها القدرة النارية لقوات الأمن والشبيحة السورية لحماية المواطنين، أما ما عدا ذلك لا يريد السوريون تفاصيل جزئية هنا وهناك، لا تؤدي إلى حقيقة ما يريدونه. 

محمد كريشان: نعم، هذه المنطقة العازلة أو الآمنة سيد عبد المجيد منجونة، هل يمكن أن تغير من واقع الحال ميدانيا في سوريا؟ 

محمد عبد المجيد منجونة: أولا أنا أتمنى على الأصدقاء المتحدثين أن لا يحتكروا الحديث عن الشعب السوري، فأنا ومن معي ومن يعتقد اعتقاد جزء من هذا الشعب وقدمنا على طريق التغيير القائم في البلد، النظام القائم في البلد، قدمنا الكثير من التضحيات، فنرجو أن نتواضع وأن نقول الشعب الذي لنا، أو بعض الشعب، أو جزء من الشعب أي شيء، لكن لا أن يحتكر ويصادر الحديث باسم الشعب، هذه نقطة، النقطة الثانية، أنا أتمنى هذا التفاؤل العظيم، الذي أبداه السيد الواوي، أتمنى أن يتحقق على الأرض لأنه يحقق مكاسب إله وإذا كان الأمر سيتحقق خلال أسبوع فمعنى ذلك أن هناك توفيرا كبيرا للدماء التي ستسيل في الشوارع وأيضا كشف لخطأ منطقنا، وهذا لا يغضبنا بل يسعدنا عندما تبين الأيام أن تبرز الأيام الذي تفضل به النقيب الواوي، وآنذاك نحن نقف أول من يقف ونقول أننا لم نكن نملك الصواب الكامل لما نقول وجاءت الأيام كما تفضل النقيب الواوي ليكشف أن الحقيقة ليست كما تصورناها وإنما هناك حقيقة أخرى سيحققها الجيش السوري الحر كما تفضل، هذه نقطة، النقطة الثانية موضوع المناطق الآمنة والممرات العازلة، أعتقد أن ليس هناك من دولة تستطيع أو تقبل أن يكون هناك جيش يفرض على أراضيها سيادة غير سيادتها، وأيضا أن السيد أردوغان كان كلامه واضح قال أن هناك مؤتمر لأصدقاء سوريا 5/ نيسان، وأن هناك قرار للأمم المتحدة بين روسيا وأميركا، ولا بد أن يحدد المواقف، وعلى ضوء ذلك يحكى أن الأمر ليس حالا مباشرا الآن، هناك أمامه فترة زمنية لتتبين الأمور، لتستبين الأمور أكثر مما هي عليه الآن ولتوضح فعلا المواقف الدولية التي تتجه نحو الدخول في الأزمة السورية، وأنا أعتقد أن موضوع الممرات الآمنة والمنطقة المحمية، إلى آخره إنما هي تسويات متعددة للتدخل العسكري الأجنبي، لأنه أي شيء تقيمه على أرض دولة أخرى لا بد من حمايته العسكرية وهذا يفتح الباب لمعارك لا نتمنى أن نشاهدها أو أن تحدث لأننا حريصين على العلاقة التاريخية بين الشعب في تركيا وبين الشعب في سوريا، الذي يجمع بينهما الكثير ولا تفرق فيما بينهم الأحداث التي تحدث هنا أو هناك، كما أريد أن أضيف أن تركيا حينما تمسك بهذا الموقف الذي سبق وقرره السيد أردوغان سابقا هو لأن هناك نوع من النسيج المشترك مع فئة من المجلس الوطني يريد أن يقدم لها ما يقدم، لكنني أعتقد أن الظروف الدولية والظروف المحيطة بالمنطقة، والمخاطر، والتي قال أنها فعلا ستشمل كما تفضلت أستاذ محمد، أن الحراك المسح سيشمل المنطقة وسيشعلها وبالتالي أعتقد أن السياسة الدولية لا تتقرر بلحظات الانفعال وإنما تتقرر بالقدرة على الفعل، والفعل في هذه المرحلة يحتاج إلى كثير من الروية، والأخ جورج صبرا يعني فعلا، دعني أاقف أمام منطقه العالي المستوى وأقارن بينه وبين ما كان يقوله وهو في الداخل وبالتالي لا بأس أن يقول ما في قناعاته ولو كان قد تغير موقعه الجغرافي، الذي يقول الآن هو الألم في سوريا ينصب على إيقاف الذبح وإيقاف الدماء، والخروج من هذه الأزمة في سوريا بنظام تعددي برلماني تتبادل السلطة فيه الوسائل السلمية وتقيم العدل والقانون وتحقق الكفاية والعدل لكل الناس ونتخلص من الفساد والفاسدين والحاقدين والأمنيين والسلطة، والنظام بكامله، هذا الذي يجب أن نتوجه إله لا أن نضع سوريا في محك اختبار لا يرضي لا الصديق ويرضي العدو وعلى رأس هؤلاء الأعداء أميركا وإسرائيل. 

المنطقة العازلة وتغير المعادلات العسكرية

محمد كريشان: إذا ما افترضنا أنا فعلا بدأنا في هذه المنطقة العازلة أو الآمنة النقيب عمار الواوي، هل ستتغير المعطيات العسكرية الميدانية بالنسبة للجيش السوري الحر في ضوء هذه المنطقة إن أنشئت بطبيعة الحال؟ 

عمار الواوي: يا أستاذي العزيز، تسليح الجيش السوري الحر يعني إيقاف القتل، تسليح الجيش السوري الحر يعني انتصار الثورة، تسليح الجيش السوري الحر يعني إسقاط النظام، تسليح الجيش السوري يعني وحدة الوطن، يعني وحدة الطوائف جميعا، إن السيد منجونة يلعب على هذا، على هذه الألفاظ كما يلعب عليها النظام، هو يخطئ عندما يقول إنه لا يجب تسليح الجيش الحر، أو أنه سيكون هناك. 

محمد كريشان: اسمح لي سيدي النقيب نحن هنا، يعني تحدثنا في الجزء الأول عن تسليح الجيش الحر، أو تسليح المعارضة، الآن بعد إذنك انتقلنا لموضوع المنطقة الآمنة وكان سؤالي، إذا ما أنشئت هذه المنطقة الآمنة أو العازلة، بالنسبة لكم أنتم كجيش سوري حر، كيف يمكن أن يؤثر ذلك على التحرك الميداني لكم على الأرض السورية؟ 

عمار الواوي: المنطقة العازلة والمنطقة الآمنة لها تأثير كبير على النظام من خلال انهيار معنوياته، لدينا أيضا عناصر وضباط شرفاء ينتظرون المنطقة الآمنة لأنهم يعلمون إذا انشقوا سيقوم النظام بقتلهم وقصفهم، المنطقة الآمنة تؤمن لنا أهلنا وأخوتنا، تؤمن لنا العناصر الذين سينشقون ويرفضون قتل إخوتهم، النظام يقتل العناصر بشكل يومي يقوم بإعدامهم في المطارات والوحدات السكنية لأنهم سينشقون، ولكن عندما يعلمون أن هناك مناطق آمنة سينشقون وينضمون إلى ركب الثورة، هذه المناطق الآمنة لها تأثير كبير على الجيش السوري الحر وعلى الشعب ولها تأثير عكسي وسلبي على النظام لأنه يعلم أنه آيل للسقوط. 

محمد كريشان: نعم، مثلما ذكر الدكتور سمير صالحة وأنا أعود إليه، أشار بأن التحرك التركي بطبيعة الحال يجب أن يكون كما ذكر أردوغان نفسه بالتنسيق مع أطراف دولية عديدة، هل تعتقد بأن مثل هذا التنسيق قد يأخذ وقتا يجعل من مثل هذه المقترحات التركية ربما تنسى في خضم الواقع المرير الدموي في سوريا؟ 

سمير صالحة: لا، لا أظن إطلاقا، وبعد هذه الساعة أن تركيا ستقبل بمغامرة سياسية من هذا النوع، يعني تحاول أن تكسب الوقت على حساب إراقة الدماء في المدن السورية، يعني السياسة التركية في التعامل مع الأزمة السورية الآن في وضع صعب جدا ودقيق والجميع الآن، القواعد الشعبية حتى في تركيا تطالب بموقف عملي واضح وسريع من قبل حكومة العدالة والتنمية وأن تكون فرصة لقاء اسطنبول فرصة مهمة، هذه نقطة أولى، نقطة ثانية أظن أنه في جميع الأحوال إذا فشلت تركيا في استدعاء أو إقناع بعض الدول في المشاركة في لقاء اسطنبول هذا، مثلا روسيا أو الصين تحديدا، أظن أن النقطة الأساسية هنا تعني بالنسبة للكثيرين أنه سيكون هناك حالة من الانفصال في المواقف، وسيكون هناك مواجهة دولية نسميها بشكل واضح وهذه المواجهة ستعني بدء مرحلة جديدة أيضا في التعامل مع الأزمة السورية، وهذا ما يدفع باتجاه تشكيل مجتمع دولي أو وجهة نظر دولية باتجاه دعم المنطقة العازلة، على الأقل إذا فشل هذا التكتل في فرض المنطقة العازلة، فإنه سيتمسك بفكرة الممرات الآمنة كحد أدنى، أما الآن الخطة الأساسية بالنسبة للأتراك فهي كما نعرف جميعا استضافة آلاف اللاجئين والتحضير لاستضافة المزيد منهم، لكن إذا ما تزايد العدد، عدد اللاجئين إلى تركيا وارتفع كما يقال، الآن يردد في تركيا إلى نصف مليون لاجئ فأظن إنه الحالة هذه تعني التعامل مع المسألة بمنطق جديد، وهذا المنطق لن يسمح بعد الساعة لأحد أن يتجنب أو يبتعد أو يغامر بطرح مواقف غير مبشرة أو لا تؤدي إلى نتيجة حاسمة في التعامل مع الموضوع السوري. 

محمد كريشان: نعم، سيد جورج صبرا، في نهاية البرنامج هناك إشكالية فيما يتعلق بهذا المقترح التركي لأن من ناحية المجتمع الدولي متحمس لحماية المدنيين ولإيصال المساعدات الإنسانية ولكنه متردد وحذر في موضوع التدخل الخارجي والأجنبي، كيف يمكن لهذه المنطقة أن ترى النور إذا لم يكن الجيش التركي مثلا هو الذي يحميها، وبالتالي سيدخل التراب السوري، كيف تنظرون إلى هذه الإشكالية؟ 

جورج صبرا: نحن نعتقد أن بمساعي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة يمكن أن يتم ذلك، عبر قرار عربي أو قرار دولي أيضا، لأنه هذه القضية أصبحت حساسة وحتى الروس بدأ يلحظ انتقال في مواقفهم، لم يعودوا يستطيعوا تغطية موقف السلطات السورية، لم يعد الموقف مقبولا في منع الإغاثة الطبية والمساعدات الغذائية وأنواع الدعم الإغاثي إلى الداخل السوري، لم يعد مقبول مشهد هذا الموت اليومي المتكرر وبفظائع تقشعر لها الأبدان، فضرورة وجود المناطق الآمنة أصبحت تطرق الأبواب ولا يمكن الحديث عن مشروع سياسي يحفظ حياة الناس أولا، ويوقف آلة القتل دون أن يكون مقرون بوجود هذه المناطق الآمنة، أو أن يفرض على النظام بوقف العنف أولا من جانبه لأنه هو الذي يثير أعمال القتل، من هنا أعتقد أن القرار لا يخص دولة بعينها، إنه يخص جامعة الدول العربية ومسعاها، وقد ورد في مبادرتها السابقة تشكيل قوة تدخل، قوة حفظ سلام عربية ودولية، وكذلك يمكن لمجلس الأمن أن يفعل ذلك، عند ذلك يمكن للدول المجاورة أن تتولى تنفيذ هذه الخطة. 

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد جورج صبرا، عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري، والمتحدث الرسمي باسمه كنت معنا من باريس، شكرا أيضا للنقيب عمار الواوي أمين سر المجلس العسكري في السوري الحر كنت معنا من الحدود التركية السورية، شكرا أيضا لضيفنا الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كوجالي التركية وشكرا أيضا لضيفنا أخيرا وليس آخرا من حلب محمد عبد المجيد منجونة عضو هيئة التنسيق الوطنية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة