الموقف العربي من العدوان الإسرائيلي على غزة   
الاثنين 1430/1/2 هـ - الموافق 29/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:12 (مكة المكرمة)، 13:12 (غرينتش)

- ردود الفعل العربية والانتقادات عليها

- آفاق التحرك العربي والأهداف المطلوبة منه


 محمد كريشان
 عبد الحليم قنديل
مجدي الدقاق
 أسامة حمدان
محمد كريشان:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند سلسلة الغارات العنيفة التي نفذتها إسرائيل ضد قطاع غزة وأدت إلى وقوع أكثر ما مائتي شهيد وسبعمائة جريح وسط انتقادات حادة للموقف العربي الرسمي تجاه هذا العدوان الذي هددت تل أبيب بتوسيعه. في حلقتنا محوران، كيف بدت مواقف الدول العربية والإسلامية من الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة؟ وما الذي يمكن للرسميين العرب فعله تجاه ما جرى والحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة؟... إذاً انطلقت الصواريخ الإسرائيلية على قطاع غزة وانطلقت معها سهام النقد للمواقف الرسمية العربية التي تراوحت في نظر منتقديها بين الصمت والتواطؤ ومع ذلك فقد انطلقت دعوات من عدة دول لعقد قمة عربية لبحث هذه الهجمة العنيفة، فالأمين العام للجامعة العربية بحث مع أمير دولة قطر عقد قمة عربية طارئة حول غزة ودانت الجامعة الغارات الإسرائيلية على القطاع. من جانبها حملت مصر إسرائيل المسؤولية عما أسفر عنه العدوان على غزة وقالت إنها ستواصل مساعيها من أجل إعادة التهدئة، من ناحية أخرى استدعت الخارجية المصرية السفير الإسرائيلي للتنديد بما جرى. وفي الأردن حث الملك عبد الله الثاني المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على غزة، كما بحث الرئيس السوري هاتفيا مع كل من أمير قطر والزعيم الليبي والرئيسين السوداني واليمني عقد قمة عربية طارئة حول غزة، وفي لبنان دعا رئيس الوزراء اللبناني الجامعة العربية إلى عقد اجتماع طارئ لبحث الأوضاع في غزة، وشجب اليمن ما يجري في غزة ووصفه بحرب إبادة بحق الأبرياء في ظل ما سمته صمتا عربيا ودوليا مخزيا وغير مبرر وطالبت بانعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي، كما دعا الرئيس اليمني إلى إشراك الفصائل الفلسطينية في هذه القمة العربية الطارئة المزمعة. أما تركيا فقد اعتبر رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان الغارات الإسرائيلية على غزة ضربة لجهود السلام. ومعنا في هذه الحلقة من بيروت أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان، ومن القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة صوت الأمة، وكذلك من العاصمة المصرية مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال، أهلا بضيوفنا الثلاثة.

ردود الفعل العربية والانتقادات عليها

محمد كريشان: لو بدأنا بالسيد أسامة حمدان، ما تقييم الحركة لردود الفعل العربية.. إذاً لا يمكن الاتصال من بيروت حاليا، أسأل السيد عبد الحليم قنديل عن رأيه في ردود الفعل الرسمية لحد الآن على ما جرى في غزة.

هناك قسم ملحوظ من النظم العربية قد انتقل من الصمت إلى التواطؤ والشراكة في المجهود الحربي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، الشراكة في الحصار ثم في قتل الفلسطينيين

عبد الحليم قنديل: اسمح لي أولا أن أعتذر كمصري وكواحد من الشعب المصري إلى الفلسطينيين عما فعله النظام الحاكم في مصر بنا وبهم يعني وقد ألحق بنا عار المشاركة الفعلية في قتل الفلسطينيين إذ أعلنت السيدة ليفني من القاهرة الحرب على الفلسطينيين بعد لقاء مع السيدة ليفني طلبه الرئيس مبارك بنفسه رغم أن الرئيس مبارك كان قد تضرر من السيدة ليفني قبل شهور ووصفت في الأوساط المصرية بأنها يعني كانت أقل أدبا في مخاطبة مبارك. نحن يجب أن يعني في تقييمنا لردود أفعال النظم العربية أن نتوقف عن الدوران في الحلقة المفرغة التي تتحدث عن الصمت والخزي إلى آخره، أنا أقول ببساطة إن قسما ملحوظا من النظم العربية وأولها النظام المصري قد انتقل من الصمت إلى التواطؤ والشراكة في المجهود الحربي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، الشراكة في الحصار ثم الشراكة في إلحاق العار بنا والمشاركة في قتل الفلسطينيين الآن، لا يعقل أن نظاما عربيا يصدر البترول والغاز للإسرائيليين ويمنع المصريين من الوصول إلى خط رفح، وتصدر أحكام قضاء تطلب وقف تصدير الغاز وتطلب السماح للمصريين بتسيير قوافل الإغاثة ويفتح معبر رفح بين الحين والآخر ولا يخضع لمطلب طبيعي وضروري بالفتح الدائم لمعبر رفح إذ أنه كما هو معروف معبر رفح بالنسبة لغزة كالنيل بالنسبة لمصر وإغلاق معبر رفح كردم النيل، إغلاق معبر رفح هو الذي يمنع أن يتحول الدعم المعنوي من الشعب المصري إلى دعم حقيقي إنساني وإغاثي يدعم مقدرة الشعب الفلسطيني على خوض حربه المسلحة ومقاومته المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي..

محمد كريشان (مقاطعا): هو عفوا يعني هذه الانتقادات سيد قنديل يعني كانت موجودة قبل ما جرى في غزة وربما ما جرى جعلها تقوى أكثر. نريد أن نعرف رأي السيد مجدي دقاق فيما ذكرت والحديث خاصة عن شراكة وتواطؤ، هل الأمور ينظر إليها أيضا بهذا الشكل من قبلك؟

مجدي الدقاق: يعني للأسف الأستاذ عبد الحليم قنديل يتكلم بنفس هذا الخطاب الانتحاري الذي أوصل الموقف في غزة الآن إلى الكارثة أو إلى نوع من الإجرام الإسرائيلي تجاه الشعب لأن هناك من يمارس غباء سياسيا أوصل وأعطى الفرصة للإسرائيليين لإبادة شعبنا العربي في فلسطين وقصف غزة. مصر التي فتحت حدودها لإيصال المساعدات مصر التي فتحت حدودها اليوم لاستقبال الجرحى في المستشفيات واستدعت السفير الإسرائيلي وتجري اتصالاتها على أعلى مستوى وأنذرت الإسرائيليين وأنذرت قبلها حماس بأهمية التمسك بالتهدئة حتى لا تعطي لليمين الإسرائيلي لاستغلال إطلاق صاروخ هنا أو هناك وإلغاء التهدئة ولا تستخدم ورقة الصواريخ في لعبة الانتخابات الإسرائيلية، هذه مواقف يجب أن تعتذر عنها القوى الانتحارية التي لو تحدث عنها أخي عبد الحليم كان تحدث عن الجبهة التي يجب أن يدخلها تفتح في الجولان أو في جنوب لبنان أما هذا الخطاب فهو الذي يدفع الشعب الفلسطيني إلى الهاوية، بدلا من الدعوة بالالتزام بالسلام الالتزام بالتهدئة بوحدة الشعب الفلسطيني بتأييد المواقف العربية الآن التي تسعى لإنقاذ الشعب الفلسطيني ووقف المجزرة ضده يتحدث عن الاعتذار، نحن لا نعتذر، المصريون لم يقتلوا مواطنا فلسطينيا الذين قتلوا الفلسطينيين وأسسوا منظمات تتحدث باسمهم باسم فلسطين معروف جيدا أما هذا الخطاب الانتحاري فهذا غير صحيح..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على يعني على كل يعني فقط للتنبيه بأن الحلقة لا تتعلق بقراءة للموقف المصري، نريد أن نتحدث..

مجدي الدقاق (مقاطعا): المفروض أن يكون هذا ولكن..محمد كريشان (متابعا): لكن حتى تكون الأمور في نصابها نريد أن نتحدث عن المواقف العربية الرسمية بشكل عام وكنا نريد أن نبدأ، والآن ننتقل إلى السيد أسامة حمدان في بيروت، بعد ما جرى ما تقييمكم لردود الفعل العربية الرسمية لحد الآن؟

أسامة حمدان: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن ردود الفعل العربية متباينة بطبيعة مع الأسف الانقسامات العربية والإشكالات العربية، هناك دول عربية تحركت بشكل إيجابي كبداية ونعتقد أنها حاولت أن تضع الأمور في نصابها من خلال التحرك السياسي للبدء في حملة دفاع عن الشعب الفلسطيني وهناك من اعتبر نفسه مراقبا لا علاقة له بالأحداث وهناك من لا زال يحاول عرقلة عقد قمة عربية يتحفظ على ذلك لا يرى مبررا لعقدها رغم حجم المحرقة والمجزرة التي تقع في قطاع غزة، وربما يحاول البعض تبرئة نفسه من خلال بعض الخطوات التي تتم والتي يحاول آخرون اعتبارها خطوات لا يمكن تجاوزها ولا يمكن الفعل أكثر من ذلك. ما يهمني هنا أن أشير في سياق التحرك العربي نحن نريد موقفا عربيا واضحا ومحددا يسعى لتحقيق مسألتين، الأولى وقف العدوان على الشعب الفلسطيني وأذكر هنا أن الشعب الفلسطيني كان يدافع عن نفسه عندما يطلق الصواريخ وعندما ينفذ عملياته الفدائية وعمليات المقاومة ولم يكن يعتدي على دولة جارة -كما يحاول البعض أن يوهمنا- دولة جارة مسالمة إنما كان يرد عدوانا عن نفسه، إذاً مطلوب وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والهدف الثاني إنهاء الحصار على الشعب الفلسطيني, وأي محاول لإلقاء اللوم على المقاومة الفلسطينية هي تواطؤ مع الاحتلال وشراكة في الجريمة لا نقبلها ومن لا يستطيع أن يفعل شيئا نحن نرى أن يصمت أفضل من أن يحاول اتهام الشعب الفلسطيني بأنه المسؤول عما يحدث له من احتلال وعدوان وقتل بالجملة وتدمير بنية تحتية وتدمير كل ما يمكن أن يطال حياته اليومية.

آفاق التحرك العربي والأهداف المطلوبة منه

محمد كريشان: يعني إذا كان الهدف هو وقف العدوان وإنهاء الحصار نريد أن نسأل السيد عبد الحليم قنديل -ولا نريد أن نعود للجدل حول مصر تحديدا- هل يمكن لأي قمة عربية الآن يجري التحرك لها إذا ما عقدت أن تنجح في هذين الهدفين؟

عبد الحليم قنديل: يعني سيدي "ما أنت مسمع من في القبور" يعني القمة العربية واجتماع وزراء الخارجية العرب وكل هذه القبضات من الهواء ذهبت مع الريح يعني لا توجد قمة يمكن وصفها بالعربية الآن، الحكومات العربية والحكام العرب بسبب أنهم يعني غير مختارين من شعوبهم، هذه حكومات غير مختارة ديمقراطيا وخاضعة في النهاية للتقدير الأميركي الإسرائيلي والرعاية الأميركية الإسرائيلية وأولوياتها أولويات أميركية إسرائيلية وهدفها دائما كسب رضا أميركا عبر كسب رضا إسرائيل من هنا قضية المواقف العربية سوف يدور الكلام في حلقة مفرغة من نوع السلام مقابل الأرض الذي تحول في النهاية إلى السلام مقابل سلامتك أي البقاء في العروش وفوق الرقاب غصبا وعنوة. أنا تقديري أن النظم العربية بسبب عدم شرعيتها يجب أن تكون موضوعا للضغط السياسي بل أقول الحرب السياسية في نفس الوقت يقود الفلسطينيون حربا مسلحة ضد إسرائيل، إذا شئنا تكاملا حقيقيا في المواقف يجب أن نقول الآن يجب أن نرد الاعتبار لفكرة المقاومة المسلحة وهي الوحيدة التي حررت أرضا في العشرين سنة الأخيرة في جنوب لبنان وحتى في غزة وهي الوحيدة الكفيلة بتحرير الضفة الغربية بعد غزة وبعد استكمال تحرير غزة، وانظر إلى المشهد الفلسطيني الآن لم يبد المشهد الفلسطيني عفيا ونبيلا كما يبدو الآن..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد قنديل طالما نتحدث عن المواقف العربية الرسمية، المشكل عند بعض المعلقين أنه إذا لم تنعقد قمة يطرح السؤال لماذا لم يحركوا ساكنا، إذا هناك تحرك لعقدها نقول لا أمل منها، نريد أن نعرف من السيد مجدي دقاق إذا ما انعقدت هذه القمة أولا هل ترى أملا في انعقادها؟ باختصار، ثم إذا كان الأمر كذلك ما المتوقع منها؟

مجدي الدقاق: يعني أنا أرى أن هناك إرادة سياسية ويجب أن لا يترك الشعب الفلسطيني فريسة لهذا العدوان القمعي هذا العدوان الإرهابي الإسرائيلي ويجب أيضا ألا يترك الشعب الفلسطيني لهذه الأصوات الانتحارية التي تدعو لنسف كل شيء، لا بد من تحرك عربي حقيقي وتنعقد القمة ويكون موقفا عربيا واحدا يدعو إلى وقف العدوان فورا والاتصال بالمجموعة الأوروبية ومجلس الأمن واتخاذ كافة الأشكال التي بواسطتها حماية هذا الشعب في مواجهة هذا العدوان ثم أيضا الدعوة لوحدة الفصائل الفلسطينية وإجبار إسرائيل على قبول خطوات السلام وإجبار أيضا الفصائل التي أجهضت التهدئة على قبولها حتى يتم إنقاذ الشعب الفلسطيني ومواصلة جهد السلام ومواصلة إرسال الدعم للشعب الفلسطيني والمواد الغذائية لإنقاذ أهالي غزة وأنا في تقديري أن انتفاضة جديدة داخل الأراضي المحتلة للضغط على إسرائيل مع تحرك دبلوماسي عربي على جميع الجبهات مع هذه الانتفاضة ضد المحتل وضد أعداء الداخل أيضا ربما يحرك ويدفع القضية للأمام لإنقاذ هذا الشعب الذي يقتل يوميا من الآلة العسكرية الإسرائيلية.

محمد كريشان: نعم، المشكلة بأن الخلافات العربية يخشى أن تلقي بظلالها على هذا التحرك الخاص بهذه القمة..

مجدي الدقاق (مقاطعا): الآن لا يوجد خلافات عربية..محمد كريشان (متابعا): يعني نريد أن نسأل السيد أسامة حمدان عما إذا كان لديهم أمل في أن هذه التحركات الجارية حاليا بين عدد من الدول العربية لعقد قمة يمكن أن تثمر؟

أسامة حمدان: الحقيقة قبل ذلك اسمح لي بملاحظة لأنها تكررت، الأخ مجدي الدقاق يحاول اتهامنا كفلسطينيين بأننا نحن الذين أسقطنا التهدئة رغم أنه ربما من موقعه السياسي وليس الإعلامي فقط يعرف تماما أن إسرائيل هي التي أفشلت الجهد المصري في التهدئة وأن إسرائيل أغلقت قطاع غزة بنسبة 50% خلال مدة التهدئة وأنها مارست 53 توغلا خلال هذه التهدئة وقتلت حوالي ثلاثين شهيدا فلسطينيا وأكثر من 120 جريحا خلال فترة التهدئة، إسرائيل هي التي لم تلتزم بالتهدئة وبالتالي يعني أرجو ألا يستمر في تكرار الفصائل التي أجهضت التهدئة وأن حماس أنذرت بالتمسك بالتهدئة، نحن لا نبحث عن حماية رؤوسنا نحن نبحث عن مطالب سياسية بإنهاء الحصار وإنهاء الاحتلال وهذا هو مربط الفرس. الآن هل القمة العربية هناك من أمل لعقدها؟ يؤسفني أن أقول حتى اللحظة معلوماتنا إن عاصمة عربية كبرى لا تزال تتحفظ على عقد القمة، نحن نأمل أن تنعقد القمة ونأمل أن تستقبل القمة وفدا فلسطينيا يضم من يمثل كل القوى الفلسطينية وأن تستمع إلى الموقف الفلسطيني وأن تسمع من الفلسطينيين استعداداتهم سواء للاستسلام للمطالب الإسرائيلية أو الصمود في وجهها والمقاومة وأن تسمع مطالبهم المحددة، ما هو مطلوب قلته بوضوح، دعم صمود الشعب الفلسطيني، إنهاء الحصار ووقف العدوان الإسرائيلي. أما الحديث الآن تحت قذف القنابل والقصف وتحت سقوط عدد كبير من الشهداء عن حلول سياسية مع الإسرائيلي فأظن أن هذا مبالغة في الوهم وبمالغة..

محمد كريشان (مقاطعا): هل المطلوب سيد أسامة حمدان، هل المطلوب كرقم ثلاثة بعد ما ذكرت وقف العدوان وإنهاء الحصار الوحدة الوطنية الفلسطينية لأنه واضح في كل المواقف العربية الرسمية الآن نوع من الدعوة إلى رأب الصدع في الساحة الفلسطينية، ولعل ما جرى في غزة يمكن أن يساهم رغم كل السجالات هنا وهناك؟

أسامة حمدان: لا يختلف اثنان على ضرورة الوحدة الفلسطينية وضرورة أن تتحقق سريعا ولعل المشهد الذي حصل اليوم في الضفة الغربية وعندنا في لبنان هو مشهد واضح عن رغبة الشعب الفلسطيني في تحقيق هذه الوحدة ورغبتنا جميعا في ذلك ويمكن لقمة عربية تنعقد أن تكون دافعا ورافعة مهمة في هذا الاتجاه.محمد كريشان: سيد مجدي الدقاق، هل تعتقد بأن الجهد العربي الرسمي الآن يجب أن يتوجه أيضا فقط.. عفوا أن يتوجه إلى جانب ضرورة وقف ما يجري إلى الدفع باتجاه مصالحة فلسطينية تكون سندا حقيقيا للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة؟

مجدي الدقاق: نعم هذا ضروري، العدوان الإسرائيلي وحد الشارع الإسرائيلي وحد الأحزاب المتصارعة في إسرائيل وأتصور أن مثل هذا العدوان الهمجي يوحد القوى الوطنية الفلسطينية، بدلا من التحدث على أن قمة عربية تستقبل الفصائل يجب أن نتحدث عن قمة عربية توقف العدوان، تضغط وتستقبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية، هنا رمز الوحدة الوطنية الفلسطينية وليس الحديث عن الفصائل، هناك من يحاول أن يكسب مكاسب سياسية في هذه الأزمة، الشعب الفلسطيني يتعرض للتدمير ونحن نتحدث عن الفصائل الفلسطينية بدلا من التحدث عن قوى وطنية واحدة في مواجهة العدوان. نعم القمة العربية ضرورية التحرك الدبلوماسي ضروري الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ضرورية أيضا لوقف العدوان الإسرائيلي، كل هذه الأمور الآن مطلوبة وإلا سنجد غزة قد دمرت وشعب غزة قد دمر وهذا لا نرضاه، عندما تستقبل القاهرة الآن آلاف الفلسطينيين أو عشرات الفلسطينيين الجرحى وتعيد فتح المنابر لاستقبالهم، عندما تستدعي السفير الإسرائيلي، عندما تتصل قطر للضغط على العواصم العربية لإيجاد أي صيغة لانعقاد قمة عربية، عندما تتحرك العواصم العربية هذا جهد مطلوب وليس من الضروري إغفاله بحجة أن المواقف الرسمية لا تتحرك، دعنا نستفد من كل الأوراق..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هل هناك تخوف، وهنا أذهب إلى السيد عبد الحليم قنديل، هل هناك تخوف أنه في الوقت الذي نتحدث فيه عن انقسامات فلسطينية هناك وضع عربي أيضا ونوع من المحاور والتجاذبات التي قد تعيق التوجه نحو قمة عربية تبحث الشأن الفلسطيني؟

عبد الحليم قنديل: يعني تقديري أن الانقسامات بين الحكام العرب ليست انقسامات حقيقية هي انقسامات بين المتواطؤ والأقل تواطؤا، هذه واحدة، تقديري أيضا أن مفتاح الموقف كله على الأرض الفلسطينية ذاتها ويجب أن نتوقف عن فكرة الوحدة الوطنية الفلسطينية بمعنى وحدة شقي أوسلو حكومة غزة وحكومة رام الله، يجب أن نخرج من صيغة أوسلو برمتها وأن نتحدث عن وحدة وطنية كفاحية على أساس فكري، استكمال تحرير غزة بالمقاومة المسلحة وإشعال انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية، ثانيا إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لكي تضم حماس والجهاد، ثالثا ضغط قوى شعبية ملتفة حول الحركة الفلسطينية المقاومة الباسلة تضغط على النظم العربية -وكلها متواطئة بلا استثناء وأولها النظام المصري- من أجل تحقيق هدف واضح هو الفتح الدائم وليس الموقوت لمعبر رفح لكي نتمكن من تقديم عون حقيقي يسند معركة التحرير الفلسطينية.

محمد كريشان: نعم، سيد أسامة حمدان في نهاية البرنامج، كجانب فلسطيني بشكل عام هل تعتقدون بأن التحرك العربي الرسمي الآن إذا ما توج بقمة فقد يخلق وضعا فلسطينيا جديدا غير الذي تابعناه في الأشهر الماضية؟

أسامة حمدان:أولا أنا آمل أن يكتب للتحرك العربي فرصة للنجاح لأنه كما قلت قبل قليل هناك عاصمة عربية كبرى لا تزال تعترض على هذا التحرك وإذا لم تشارك ربما يؤدي هذا إلى عرقلته. ثانيا أنا آمل أن تأخذ القمة العربية زمام المبادرة..محمد كريشان (مقاطعا): يعني لا تريد أن تسمي هذه العاصمة العربية سيد أسامة حمدان؟

أسامة حمدان: آمل أن تغير موقفها وألا يكون هناك مدعاة للتسمية لاحقا.

محمد كريشان: تفضل.

ما جرى في غزة يشير إلى مسألة محددة: ليس هناك أفق لحل سياسي مع الاحتلال، المطلوب صمود فلسطيني
أسامة حمدان:
المسألة الثانية آمل أن تأخذ القمة العربية المبادرة في رعاية حوار فلسطيني ونعم أنا أدرك أن الحوار الفلسطيني يجب أن ينطلق داخليا وعلى قاعدة المقاومة ولعل ما جرى في غزة اليوم يشير إلى مسألة محددة، ليس هناك أفق لحل سياسي مع الاحتلال، المطلوب صمود فلسطيني. المسألة الثالثة، آمل أن تلتفت القمة العربية إلى إمكانات الشارع العربي والجهد العربي الذي بدأ يتحرك اليوم الجهد العربي الشعبي الذي بدأ يتحرك اليوم  سابقا كل المواقف الرسمية ومتقدما عليها لأن مثل هذا الجهد يمكن أن يكون قوة لصالح الشعب والقضية الفلسطينية وأيضا لصالح موقف رسمي عربي متماسك يحمي القضية ويحمي الشعب الفلسطيني، آمل كذلك أن تنجح القمة العربية في توجيه رسالة أو الموقف الرسمي العربي في توجيه رسالة تقول للعالم وللولايات المتحدة تحديدا والاتحاد الأوروبي الذين يرعيان الكيان الصهيوني إن المواقف كلها قد تتبدل في المنطقة إذا ما استمر العدوان على هذا الأساس ويبقى الرهان حقيقة على قدرة المقاومة وعلى كفاءتها في الميدان. وأنا هنا أقول وبصراحة نحن سنواصل مقاومتنا وجهادنا ولن يردعنا العدوان مهما كان قاسيا وإذا كان البعض يظن أن بعضا من الوقت يمكن أن يمنح إسرائيل الفرصة لتكسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تكسر المقاومة أو تغير الواقع في غزة من حيث الصلابة والتمسك بالحقوق والثوابت كما قالت ليفني قبل أيام فهو واهم وعليه ألا يراهن على ذلك بل عليه أن يراهن على صمود وقدرة المقاومة الفلسطينية.

محمد كريشان: سيد أسامة حمدان باختصار شديد، إذا أصرت هذه الدولة التي لا تريد أن تسميها على منع انعقاد القمة، كيف ترى الصورة؟

أسامة حمدان: أنا أقول نحن سنكون مضطرين جميعا أن نسمي هذه الدولة وأن نطالبها علنا بتغيير مواقفها وأعتقد عندها سنطالب الغالبية العربية بتجاوز هذا الموقف وعقد القمة أيا كانت الأسباب والظروف.

محمد كريشان: شكرا لك أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان، شكرا أيضا لضيفينا من القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة صوت الأمة وكذلك مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال. وبهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة