رؤية الإسلام للتعددية السياسية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

د. يوسف القرضاوي - داعية ومفكر إسلامي

تاريخ الحلقة

04/04/1999

د. يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (الشريعة والحياة) التي أقدمها لكم عوضاً عن الزميل الدكتور حامد الأنصاري.

ظهر مفهوم التعددية السياسية كأحد المصطلحات الحديثة، التي واكبت الديمقراطية الغربية، غير أن كثيراً من الفقهاء المسلمين يعتبرون الإسلام هو أصل التعددية ومصدرها الأول، فالمذاهب الفقهية أحزاب في الفقه، والأحزاب السياسية مذاهب في السياسة، كما يقول العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في عبارة شهيرة له، غير أن جانباً آخر من الفقهاء يعارض ذلك، ويرى أن التعددية هي مدعاة للفرقة واختلاف الكلمة، وتفرق الأمة، وأن هناك حزباً واحداً فقط هو حزب الله، وكل ماعداه يتبع حزب الشيطان.

فما هي رؤية الإسلام للتعددية السياسية؟

وهل التعددية الغربية تتعارض مع مفهوم التعددية السياسية في الإسلام؟

وهل ينادي الإسلاميون بالتعددية ليقفزوا إلى السلطة ثم يستبدوا بالحكم أم أن هناك نظاماً أقره الفقهاء يسمح بتداول السلطة؟

تساؤلات عديدة في هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، وقبل أن نبدأ حوارنا نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأرقام هواتف البرنامج : 888842 – 888840 –888841 أما رقم الفاكس فهو: 885999، مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بكم أخ أحمد.

أحمد منصور: إحنا استشهدنا بعبارة شهيرة لفضيلتك في مجال إطار التعددية السياسية والاجتهاد الواسع لك في هذا المجال، غير أن مفهوم التعددية نفسه أولاً بحاجة إلى توضيح، ما هو مفهوم التعددية في الإسلام؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد.. فمفهوم التعددية يعني اختلاف الناس، يعني أن الناس ليسوا شيئاً واحداً، والتعدد موجود في الحياة بألوان شتى: منها التعدد الديني ومنها التعدد الجنسي العنصري، ومنها التعدد اللوني، والتعدد اللساني اللغوي، كما قال القرآن: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين)، يعني الناس تختلف ألسنتها، وتختلف ألوانها، وتختلف عناصرها وعروقها، وتختلف أديانها، حتى القرآن يعني اعتبر اختلاف الدين وتعدد الأديان واقعاً بمشيئة الله تعالى، ومشيئة الله تعبر عن حكمته، فالمشيئة الإلهية مرتبطة بالحكمة الإلهية، لا يشاء الله إلا ما فيه حكمة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، ولذلك قال الله تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)، المفسرون يقولون: "(ولذلك) أي وللاختلاف خلقهم"، خلقهم ليختلفوا، لأنهم ما دام أعطى كلاً منهم العقل ليفكر والإرادة ليرجح، فعقلي ليس مثل عقلك، وإرادتي ليست مثل إرادتك، أنا أفكر بتفكير غير ما تفكر فيه، وأميل إلى أشياء قد لا تميل أنت إليها، فلابد أن نختلف، ولذلك قال: (ولذلك خلقهم)، ما دام أعطاهم العقل الإرادة فلابد أن يختلفوا، ولذلك لا يفكر المسلم أن يجمع الناس بالقهر والقوة على دين واحد، هذا.. ليه؟ لأنه ضد إرادة الله، ربنا أراد للناس أن يختلفوا..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، كنت تتحدث عن التعددية في اللسان، وفي اللون، وحتى في الدين، نعم.

د. يوسف القرضاوي: نعم، وهذا ما وجدنا القرآن يعبر عنه في آيات كثيرة، ويسميه اختلاف الألوان، ويعبر عنه باختلاف التنوع، فالقرآن يقول: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك)، فاختلاف الألوان أو اختلاف الأنواع هذا أمر يعني يقوم عليه الكون كله، اختلاف التنوع، وهذا لابد أن يوجد في الحياة السياسية، بل الحياة السياسية قابلة للتنوع أكثر من إيه.. من غيرها، فكوننا قبلنا التعدد في الناحية الدينية.. اختلاف العقائد، وقبلنا الاختلاف في أمور كثيرة، وقبلنا في داخل المجتمع الإسلامي باختلاف المدارس الفقهية، العبارة التي ذكرتها في مقدمتك، وأنا قلت إن وجود المذاهب الفقهية هو دليل على وجود الأحزاب السياسية، لأنه ما هو المذهب الفقهي؟ المذهب الفقهي عبارة عن مدرسة، مدرسة لها رؤية معينة، لها أصول، يعني تعتمد عليها، ولها في ضوء هذه الأصول أفكار فقهية، واستنباطات وأحكام واجتهادات تخالف بها المدرسة الأخرى، فكذلك الحزب هو عبارة عن مدرسة لها رؤية سياسية، لها أصول بتعتمد عليها، بتخالف الحزب الآخر، وما معنى حزب؟ ونحن لا نقبل الأحزاب لمجرد خلاف الشخص، حزب فلان، وحزب علان، وحزب هيان بن بيان، لأ يعني مش مجرد خلاف كما كانت في الأحزاب في..

أحمد منصور: سنتعرض لهذا، لكن فضيلة الدكتور، يعني الذين يعارضون هذه الرؤية يقولون بأن المذاهب الفقهية إنما كلها تنبع من مصدر واحد وأصيل هو القرآن والسنة، وأن الاختلافات الموجودة بين هذه المذاهب الفقهية هي في إطار الخلافات الموجودة في بعض الأحكام الشرعية، ولا تخرج عنها، فالمرجعية الأساسية للمذاهب الفقهية هي مرجعية واحدة، أما الأحزاب السياسية فمن الممكن أن تختلف في مشاربها أو تختلف في أفكارها، أو تختلف في رؤاها، ومن ثم فهي تدعو إلى تمزيق الأمة وتفتيتها، وليس إلى توحيدها، إذا كانت المذاهب الفقهية في الآخر تلتقي على شيء موحد، فالأحزاب السياسية يمكن أن تلتقي على شيء مختلف.

د. يوسف القرضاوي: ما إحنا برضو الأحزاب السياسية التي نجيزها لابد أن تحترم أشياء نسميها الثوابت، هناك ثوابت للأمة.

أحمد منصور: يعني فيه شروط أساسية للأحزاب؟

د. يوسف القرضاوي: آه طبعاً، لا نستطيع أن نجيز أحزاباً تهدم مقومات الأمة، ما دام فيه أمة مسلمة وفيه مجتمع مسلم، وستنشأ هذه الأحزاب في ظل هذه الأمة، وفي ظل هذا المجتمع الذي رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وبالقرآن إماماً، لابد.. وبعدين هذا المجتمع له دستور، إذا كنا بنتكلم عن دولة إسلامية، هذه الدولة لابد أن يكون لها دستور، والدستور يحدد الأمور الأساسية التي تقوم عليها الأمة، يعني سياسياً، وثقافياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وأخلاقياً..إلى آخره.

أحمد منصور: يعني أنتم كفقهاء -عفواً- اجتهدتم في إطار التعددية، ما هي الضوابط التي وضعتموها لإطار الأحزاب التي يمكن أن تقوم في ظل نظام إسلامي؟

د. يوسف القرضاوي: أنا –يعني- الذي يهمني أمران أساسيان بالنسبة لأي حزب ينشأ في ظل المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، الأول: هذا الحزب أن يحترم ثوابت الأمة وقطعيات الشريعة، يعني يؤمن ب.. الإيمان بالله –سبحانه وتعالى- بالآخرة، بالقيم الأخلاقية، لا يستخف بدين من الأديان، حتى لا بالإسلام، ولا بغير الإسلام، لا نسمح في ظل البتاع.. حزب يقوم ويشتم المسيح عليه السلام، أو يعني ما… لأ يعني يحترم الأديان.. كل الأديان، يحترم مقدسات الأمة وثوابتها، والأمور القطعية، وهناك أشياء يختلف فيها الناس فهذه لا مانع، الأمر الآخر أن يكون هذا الحزب يعمل لصالح الأمة، لا يكون عميلاً لأي جهة خارجية، أو شيء من هذا..

أحمد منصور: وليس امتداداً لها.

د. يوسف القرضاوي: آه، ليس امتداداً لأي حزب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لا يصلح أن يكون امتداداً لأحزاب قائمة في (أميركا) أو في (روسيا)، أو في أي دولة أخرى تخالف مبادئنا؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا، لابد.. يكفيني هذان الأساسان ليقوم الحزب في ظل ثوابت الأمة وفي ظل دستورها، حتى لو خرج عن الدستور، يبقى هناك محكمة، عندنا قضاء مستقل، وقضاء يعبر عن حقيقة الأمة وعن ضميرها، وعن روحها، يحتكم إلى القضاء فيمن خرج عن هذه الثوابت.

أحمد منصور: يعني إذن التعددية هنا في ظل النظام السياسي الإسلامي، ليست تعددية مطلقة، وإنما مقيدة؟

د. يوسف القرضاوي: أنا أظن أي تعددية في الدنيا لابد أن تكون مقيدة بقيد ما، يعني لا يمكن إنه.. حتى مثلاً في الأحزاب مثلاً التي في إنجلترا، مثلاً الأحزاب بتحترم مثلاً النظام الملكي، يعني هذا.. الدستور يقول هذا، فلا يأتي حزب يلغي الدستور أو ينادي بالإلغاء، يريد ألا يكون هناك دستور، وألا يكون هناك كذا.. يعني فيه أشياء ثابتة عند كل شعب من الشعوب، وكل مجتمع من المجتمعات لابد أن ترعى وتحترم، وإلا كان معنى ذلك إن تعدد الأحزاب مدعاة إلى الفوضى، وإلى أن الأمور.. يعني الأبواب تفتح على مصارعها، ليقول كل من شاء ما شاء، ويفعل كل من شاء ما شاء لا.. ليست كلأً مباحاً، لابد من ضوابط، ولابد من شروط، حتى تكون هذه الأحزاب بناءة لا هدامة، وإيجابية لا سلبية.

أحمد منصور: لكن هناك دعاة –يعني لما يسمى بالحزب الواحد– يقولون: إن إتاحة الفرصة لنشأة أحزاب داخل المجتمع المسلم، حتى وإن كانت هذه الأحزاب تعتبر مرجعيتها واحدة هو مدعاة لتفرق الأمة، وإلى وجود نزعات مختلفة يمكن أن تفرق هذا الصف، والإسلام دين وحدة، وإجبار الناس أو جمع الناس على فكرة واحدة وعلى حزب واحد، يمكن أن يسمى (حزب الله)، يعني هو مدعاة لوحدة الأمة و الالتزام بتعاليم الإسلام، أما التعددية السياسية هذه فسوف تدفع الناس إلى الفرقة، وإلى النزاع، وإلى الخلاف، وإلى الضغائن وإلى غيرها من الأشياء الأخرى، التي لا تنقص المجتمعات الإسلامية الآن، هؤلاء يخالفونكم في هذه الرؤية، ويستندون أيضاً إلى أسانيد شرعية؟!

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول إن هناك فرقاً كبيراً بين الاختلاف والتفرق، هناك اختلاف مشروع، وهناك تفرق ممنوع، الاختلاف المشروع، اختلاف الناس في الآراء، وفي السياسات، وفي المناهج، وفي هذه الأشياء، يعني ممكن الناس تختلف في الأهداف، وممكن تتكون جماعات، وتتكون أحزاب لها أهداف مختلفة، أو ترتيب الأهداف، افرض إن جماعة يرون لأ.. الاقتصاد أولاً، وجماعة تقول لك لأ.. الأخلاق أولاً مثلاً، وجماعة تقول لك الوحدة أولاً، لازم نوحد الأمة، وجماعة تقول لك لأ، قبل الوحدة الثقافة أولاً.. يعني حتى الأهداف وترتيب الأهداف، وبعدين.. لو اتفقنا في الأهداف لازم نتفق في الوسائل، ما هي وسائل تحقيق الأهداف؟ يعني ممكن واحد يقول لك لأ، نحققها بالقوة، بالعنف، بالاحتلال.. لأ، وجماعة بقول لك لأ، لابد أن نغير الأفكار، ونربي الأنفس، ونكوِّن الضمائر، ما يسميه القرآن بالتغيير النفسي إن أي تغيير سياسي لابد أن يسبقه تغيير نفسي عميق، يغير نفس الأمة، أو يغير –بتعبير القرآن- ما بأنفس الناس (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

هذا التغيير النفسي وارد.. المهم سيظل الناس يختلفون، هذا الاختلاف ليس تفرقاً، اختلاف رؤى.. يعني لابد للناس أن تختلف، وبعدين نعرض هذا على الناس، ليرى الناس أينا أولى بالتقديم، وأينا أولى بالترجيح، وما تقوله قاله بعض الناس حتى في الاختلاف الفكري.. يعني هناك دعوة من بعض الناس لإزالة المذاهب.

أحمد منصور: الفقهية؟

د. يوسف القرضاوي: الفقهية، يعني يقول لك يعني ناس بيسموهم اللا مذهبيين، يعني يقول لك أن المذاهب دي فرقت المسلمين، إيه معنى يبقى مالكي، وشافعي، وحنبلي، وإباضي، وزيدي.. وكذا، كل ده يجب يزول.. والناس على مذهب إيه..

أحمد منصور: واحد.

د. يوسف القرضاوي: واحد.. وبعدين تكون النتيجة إنهم إيه.. إن هؤلاء الناس الذين يدعون إلى إلغاء المذاهب يزيدون المذاهب واحداً.

أحمد منصور: مذهباً إضافياً.

د. يوسف القرضاوي: زي ما بنقول إحنا ده المذهب الخامس، يعني هم في الحقيقة بييجوا يقولوا آراء، ولهم بعض الشيوخ لهم اجتهادات، ويجتمعون على هذه الاجتهادات فأصبح مذهباً جديداً، يبقى زدنا المذاهب مذهباً، لم نزل الخلاف، ومحاولة إزالة الخلاف بين الناس لا يزيد الناس إلا فرقة بالعكس..

أحمد منصور: لأن طبيعة الناس قائمة على الاختلاف..

د. يوسف القرضاوي: لإن طبيعة الناس إنها لازم تختلف، الصحابة اختلفوا، يعني الصحابة كانوا مختلفون، فسيدنا عمر بن عبد العزيز قال: "ما أحببت أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا"، لأنه لو لم يختلفوا لكان أمراً واحداً، ونهجاً واحداً، أما وقد اختلفوا فقد فتحوا لنا باب اليسر والسعة، تختار من أي واحد من الصحابة، وبعدين فتحوا لنا باب تنوع المنازع، وتعدد المشارب، يعني ابن عمر مشدد، وابن عباس ميسر، المشدد عايز ابن عمر، خليك يا سيدي مع مذهب ابن عمر، بتحب التيسير خليك مع مذهب إيه..ابن عباس، فهذا الصحابة اختلفوا حتى في عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- معروف القضية الشهيرة.. "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة" بعد غزوة الأحزاب، وبعدين طلعوا إلى بني قريظة، وهم في الطريق رأوا الشمس تميل إلى الغروب، بعضهم قال: "الرسول لم يرد منا أن نضيع العصر إنما أراد منا أن نسرع بالنهوض"، وصلوا في الطريق، وجماعة قالوا لا، هو قال: "لا يصلين العصر إلا في بني قريظة" فلا نصليها إلا في بني قريظة ولو وصلنا منتصف الليل، جماعة أخذوا بحرفية النص وظاهر النص، وجماعة أخذوا بروح النص وبمقصود النص، ولما بلغ ذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يعنف أياً من الفريقين، أقر كلاً، لأن موجودين هذا، الظاهرية.. الحرفيين موجودين، والمقاصديين موجودين.

فهذا إشارة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أن الناس مختلفون، ولا مانع أن يختلفوا، إنما المهم اللي حصل إيه؟ الذين اختلفوا في الصلاة في الطريق، وقفوا صفاً واحداً أمام يهود بني قريظة، فعند القضايا المصيرية لابد أن نقف كلنا صفاً واحداً، تختلف الأحزاب مهما تختلف، ولكن فيه هناك قضايا يجب أن تكون الأمة كلها جبهة واحدة، وصفاً واحداً، خصوصاً في ساعة المعارك كما قال الله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص).

أحمد منصور: في البداية –فضيلة الدكتور- أنا كنت أريد أن أسألك أيضاً عن شواهد للمرجعية لقضية الاختلاف، وفضيلتك الآن ذكرت عدة شواهد، من عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- وفي عهد الصحابة، نشأة المذاهب الفقهية التي يمكن أن تكون الأحزاب السياسية في العصر الحديث هي شيء مقارن بالنسبة لها، كيف أقر المسلمون في البداية نشأة المذاهب الفقهية؟ وكيف تعاملوا معها؟ ألم ينظروا لها أيضاً في البداية بشكل من الريبة والتشكك والخوف من أن تكون هذه بداية لنقلة من الخلاف بين الأمة، أم أنهم اعتمدوها وأقروها كشيء طبيعي يقره الإسلام؟!

د. يوسف القرضاوي: هي نشأت نشأة طبيعية، ما هي المذاهب؟ هي الحقيقة آراء لعلماء كبار في الأمة وجدت لها تلاميذ.

أحمد منصور: في كل شيء، هذه الآراء في كل شيء، ليست في الفقه فقط، في كل مناحي الحياة تعتبر.

د. يوسف القرضاوي: آه، الفقه هو الذي يقود مسيرة الحياة الإسلامية بأحكام الشرع، يقود مسيرة الحضارة الإسلامية، الدولة الحضارية كلها، الفقه لا يوجد في الجانب الديني فقط، لما تنظر إلى الفقه الإسلامي تجده..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا مفهوم كثير من الناس للأسف.

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

أحمد منصور: مفهوم كثير من الناس أن الفقه في العبادات فقط.

د. يوسف القرضاوي: لأ، الفقه يبدأ من الطهارة إلى بناء الدولة، يعني الفقه الإسلامي، فيه فقه ديني العبادات، وفيه فقه جنائي، وفيه فقه مالي، وفيه فقه إداري، وفيه فقه الأسرة والأحوال الشخصية، وفيه فقه السياسة الشرعية اللي إحنا بنتكلم عنه ده، وفيه الفقه الدستوري.. يعني وفقه العلاقات الدولية المسلمين هم الذين أسسوا فقه العلاقات الدولية محمد بن الحسن الشيباني.

أحمد منصور: أريد أخلص من هنا إلى نتيجة أن مفهوم المذاهب الفقهية أيضاً هو مذاهب سياسية أصلاً، في جوانب تناولها للجوانب السياسية كما تقول فضيلتك؟

د. يوسف القرضاوي: هو..أه هو.. أنا أقول لك هو.. هو المذهب هو عبارة عن مدرسة أنشأها إمام كبير تبعه تلاميذ نشيطون نشروا مذهبه، يعني هو.. أئمة المذاهب ليسوا هم كل فقهاء المسلمين، يعني إذا كان عندنا مذاهب أربعة داخل أهل السنة، ومذاهب أخرى خارج أهل السنة.. يعني مثلاً الإمام الشافعي قال: "الليث عندي أفقه من مالك، لولا أن أصحابه لم يقوموا به"، الليث بن سعد –اللي هو إمام مدفون في مصر- عنده هو أفقه من مالك، ولكن مالك وجد له أصحاباً ينشرون مذهبه، والليث لم يجد له أصحاباً، فده انتشر مذهبه في العالم، والتاني يعني مات بموته، إنما الأئمة كثار، كثر، موجود الأئمة.. فهذا إمام وجد يعني أصحاباً مثلاً أبو حنيفة وجد مثل محمد بن الحسن الشيباني مدون المذهب، مثل أبي يوسف –قاضي القضاة- في عهد الرشيد، مثل ظفر، مثل الحسن بن زياد اللؤلؤي، مثل كذا.. ومالك وجد أصحاباً مثل هؤلاء، والشافعي، فهؤلاء هم الذين كونوا المذهب ونشروه، وأصبح مدرسة فكرية لها أصولها، ولها مرجعيتها، ولها شراحها، فهكذا انتشرت المذاهب وأصبحت لها رؤية في المشاكل المختلفة.

أحمد منصور: وتعتبر بالشكل الذي ظهرت به فيما يتعلق في جوانب السياسة أيضاً هي أحزاب سياسية وجدت في رؤاها السياسية؟

د. يوسف القرضاوي: شبه الأحزاب يعني..

أحمد منصور: في رؤاها السياسية..

د. يوسف القرضاوي: لو حبينا مثلاً حبينا نعمل حزب مثلاً، أنا مثلاً أقول: والله أنا أعمل حزب.. هذا الحزب..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، كنا نتحدث عن شق السياسة والعلاقات الدولية في المذاهب الفقهية، وإمكانية أن يكون هذا يشكل رؤية للمذاهب في ظل النظام الإسلامي أو التعددية السياسية الموجودة، هل يمكن أن يشكل هذا رؤية لعملية التعددية السياسية كشق أساسي من أسس الفقه في ظل النظام القائم الحالي؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، ممكن أن يشكل هذا لأنه يمكن أن نكون حزباً بناءً على رؤى فقهية معينة، يعني أستطيع أنا أنشئ حزباً يتبنى مبادئ شرعية فقهية أنادي بها، أقول –مثلاً- إنه الشورى فريضة، وهي من عزائم الأحكام، وفرائض الإسلام، والشورى ملزمة، ينبغي على الحاكم أن يستشير أهل الحل والعقد، وأن يلتزم برأي أكثريتهم، وأن مدة الحاكم محدودة، يعني اجتهادنا أدى في هذا العصر إلى إننا نقيد مدة الحكم بمدة معينة من الزمن، كل خمس سنين، كل ست سنين.. كل كذا.. ويعود انتخابه، وأننا الانتخاب هو الوسيلة للاختيار في عصرنا وخصوصاً بعد تعقد الحياة، وتطور المجتمعات، وخصوصاً المجتمعات الكبيرة، كيف تعرف الناس من يحكمها، وتعرف أهل الحل والعقد فيها إلا بواسطة إنك تقسم البلاد إلى دوائر، وينتخب الناس أفضل من يرونه ممثلاً لهم.. هذا، وأنه من حق المرأة مثلاً أن تنتخب يعني تعطي صوتها وأن تترشح لتنتخب، وأن المرأة من حقها أن تكون قاضية في ظروف معينة كما تحدثنا في إحدى الحلقات، وإن من حق الدولة أن تتدخل في الشؤون الاقتصادية بقدر كذا وكذا.. يعني عدة أشياء..

أحمد منصور: ومن الممكن أن ينشئ آخرون حزباً أيضاً يخالف..

د. يوسف القرضاوي: حزباً مخالفاً لهذا تماماً.. يعني ضد الأشياء دي كلها..

أحمد منصور: لا يرون أن المرأة تتولى القضاء، وأن الشورى معلمة وليست ملزمة.

د. يوسف القرضاوي: كل الأشياء دي على طرفي النقيض، وممكن ينشأ حزب في الوسط يأخذ من هذا ومن إيه..

أحمد منصور: ومن هذا.

د. يوسف القرضاوي: ومن ذاك.. يعني..

أحمد منصور: والنظام الإسلامي يسمح بهذا؟ أما يؤدي هذا إلى الفرقة أيضاً وإلى تشتيت المسلمين؟!

د. يوسف القرضاوي: لا يؤدي، كل واحد سيعرض بضاعته على الأمة، للأمة ترى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بأسانيدها طبعاً الشرعية ومرجعيتها.

د. يوسف القرضاوي: طبعاً آه.. اللي سيقنع الأمة، وترى فيه أنه أقوى حجة وأصلح، الناس كمان ما بتنتخبش الشخص بس بحجته القوية، يمكن الراجل حجته قوية ولكن يعني حرامي، يعني يقول لك "حاميها حراميها"، لازم يكون شخص أيضاً مرضي عنه عند الناس، ففيه الناحية العقلية، والعلمية، والناحية الأخلاقية، ولذلك القرآن يقول: (إن خير من استأجرت القوي الأمين)، القوي اللي بيمثل القدرة والخبرة والكفاءة، والأمين اللي بيمثل الناحية الأخلاقية والناحية الدينية، إنسان يخشى الله، فالناس يختارون من يتقدم إليهم في هذه الناحية، والأحزاب مهمتها بتنظم هذا، يعني الأحزاب هي عبارة عن تجمع ينظم هذه الأشياء التي أمر بها الدين، الدين أمر بالنصيحة، كيف تنظم النصيحة؟ يعني نحتاج إلى أن نكون شيئاً بدلاً من أن تكون الأشياء فردية، نحن في عصرنا نتجه إلى الجماعية، كنا فيما مضى، الاجتهاد مثلاً الفقهي اجتهاد فردي، الآن نتجه إلى الاجتهاد الجماعي، ننشئ مجامع فقهية، ويعرض الأمر على المجامع، وتقدم فيه بحوث ودراسات، ويناقش الأمر ويتخذ فيه قرار بالإجماع أو بالأغلبية، فما نقوله في مثل هذه المجامع أيضاً يقال بالنسبة لتكوين هذه الأحزاب.

أحمد منصور: عندي الحقيقة كم كبير من الأسئلة التي وصلت على الفاكس، وفيه أحد المشاهدين من (لندن) يطلب من المخرج بإلحاح أن يضع رقم التليفون والفاكس لفترة كافية للمشاهدين لأن ينقلوا الأرقام حتى يستطيعوا أن يتصلوا.

دكتور فريد أبو ضهير من نابلس في فلسطين -فضيلة الدكتور- يسألك سؤالاً حول التعددية في الأنظمة غير الإسلامية، والتعددية في ظل الإسلام، يقول: إنه من المعروف أن الإسلاميين يطالبون الأنظمة التي لا تحكم بالإسلام بالسماح لهم بتشكيل حزب سياسي وفق مفهوم ضرورة وجود تعددية سياسية، وفي الوقت نفسه يطرح الإسلاميون أن التعددية في ظل حكمهم -أي في ظل حكم الإسلام- لا تجوز، وربما يكون شيوعيين أو علمانيين لا يسمح لهم بتشكيل حزب سياسي في ظل التعددية في ظل الإسلام، كيف يستقيم الأمر؟ كيف يطالب الإسلاميون الآن بتشكيل أحزاب سياسية، وعندما يصلون إلى الحكم لن يسمحوا للآخرين بتشكيل حزب سياسي؟ أليس هذا ازدواجية أو على الأقل غموض في الطرح الإسلامي؟

د. يوسف القرضاوي: هذا خلا فقهنا بالطبع، هذا الطرح خلاف الفقه الذي ندعو إليه ونؤمن به، بعض الناس يقول إنه الإسلاميين هم اللي من حقهم فقط، والآخرون لا وجود لهم، لا نحن نسمع للآخرين، وإلا معناها إنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نسمع للآخرين بما فيهم الشيوعيين لو..

د. يوسف القرضاوي: إذا كانوا سيحترمون الدستور، إحنا ذكرنا يعني..

أحمد منصور: شرطين أساسيين.

د. يوسف القرضاوي: شرطين أساسيين، إذا احترموا هذين الشرطين، يعرضوا نفسهم على الأمة، إذا كانت الأمة مسلمة لن تقبل الشيوعيين، إذا في الحالة دي يبقى تغيرت هوية الأمة، لم تعد الأمة مسلمة، لم يعد المجتمع مسلماً، فيبقى محتاجين أننا نبني الأمة من جديد، إنما إذا وجدنا أمة مسلمة، ووجدنا مجتمعاً مسلماً، فلن يختار إلا الأقوياء الأمناء الذين يمثلون الإسلام حقيقة، إنما القول بإن إحنا نقول نطالب غير الإسلاميين بأن يسمحوا لنا، فإذا سمحوا لنا ووصلنا عن طريق التعددية منعنا الآخرين؟! هذا لا يليق، يعني حتى أخلاقياً لا يجوز هذا.

أحمد منصور: هذا يدفعنا أيضاً إلى سؤال عن كيفية تداول السلطة في ظل التعددية أيضاً، كيف يتم تداول السلطة في ظل التعددية؟

د. يوسف القرضاوي: من أهم مظاهر التعددية أمران أساسيان: وجود معارضة للسلطة، وإمكانية تداول السلطة، ممكن السلطة تتداول، الناس بعد كل مدة يختارون من يحكمهم، فالبعض يقول لك الله طب بعدما بنحكم بالإسلام نعرض نفسنا إننا نسقط في الانتخابات، والله إذا كنت أنت خدت ثقة الناس وأنت لم تحكم، إذا بعد أن حكمت بالإسلام، وصارت السلطة في يدك وفي إيدك مقاليد الأمور، ثم أسأت حتى افتقدت ثقة الناس يبقى أنت لست أهلاً لأن تحكم، المفروض أن المسلمين الذين أوصلهم الناس بآرائهم وبأكثريتهم إلى سدة الحكم وإلى السلطة، بعد أن تكون السلطة في أيديهم يكونوا أكثر خيراً وأكثر نفعاً للناس، وأكثر إفادة لهم، وأكثر تطبيقاً للإسلام، فيزداد الناس تعلقاً بهم وحباً لهم، إنما إذا كان اللي في الحكم أساؤوا وفرطوا أو أفرطوا حتى فقدوا الثقة يستاهلوا، يروحوا في داهية.

أحمد منصور: الأخ سليم العواد من الأردن، تفضل يا أخ سليم.

سليم العواد: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

سليم العواد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام يا أخي ورحمة الله.

سليم العواد: أخي.. نشكركم على هذا البرنامج الطيب أولاً.

أحمد منصور: حياك الله.

سليم العواد: وثانياً أود أن أسأل فضيلة الشيخ سؤالاً ومداخلة بسيطة إذا سمحت.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

سليم العواد: السؤال هو ما ذكره أهل الحل والعقد، فضيلة الشيخ قال إنه بالانتخاب يعني ممكن إنه يعني الناس يعرفوا أهل الحل والعقد، أعتقد -مع احترامي لفضيلة الشيخ- هذا الكلام في عصرنا الحاضر مش صحيح، لأنه عملياً حتى بين صفوف الإسلاميين -للأسف- أن أهل الحل والعقد هم الذين يملكون المال والجاه، ويملكون مزايا أخرى، أما الذين يملكون الفهم والفكر أحياناً ولا يملكون هذه المؤهلات الأخرى في هذا الزمن الأميركي، في نظري لم يعودوا أهلاً لا للحل ولا للعقد، وأعتقد أن الانتخاب خطأ في هذه الحالة..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: طب كيف يصل الإسلاميون يا أخي، بأي طريقة؟

سليم العواد [مستأنفاً]: لأن.. يملكون المال لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخ سليم.. أخ سليم.. أخ سليم.

سليم العواد: نعم.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ يقول لك كيف؟..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ما هي الطريقة التي تقترحها ليصل الإسلاميون؟

أحمد منصور: يعني حتى مع التقدير لما تقوله، فإن الإسلاميين يصلون إلى مقاعد البرلمانات والنقابات وغيرها في كل مكان، وهم لا يملكون السلطة التي ربما يملكها الآخرون، كيف تحلل هذا الوضع في ظل هذا الطرح الذي تقوله كما يقول لك فضيلة الشيخ؟

سليم العواد: أنا أعتقد؟.. نعم، أنا أعتقد أن فقهاءنا مازالوا مقصرون في حل هذه المعضلة، يعني نحن نحاول أن نعمل Photo Copy مؤسلم على النموذج الغربي، وللأسف الحركة الإسلامية عم تصاب، صحيح تحصل إنجازات ليست.. يعني بالقليلة القيمة، إنجازاتها كبيرة تحصل عليها، ولكن مازال هناك ضبابية في موضوع الحكم الشرعي، نحن بحاجة يا أخي لتأصيل فقهي قوي في القضايا المعاصرة، وخاصة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تابعت يا أخ سليم.. أخ سليم، حتى نكون في إطار الموضوع الذي نتحدث عنه، لو تابعت ما ذكره فضيلة الدكتور من البداية، لأدركت أن كثير من التساؤلات التي تطرحها ربما أجاب عليها بالفعل، وهو هنا تحدث بفقه يختلف اختلافاً كلياً عما يطرح في التعددية الغربية والرؤية الغربية التي ربما هي رؤية مطلقة، أما الرؤية الإسلامية التي طرحها فهي رؤية مقيدة، كذلك حديثه عن المذاهب.. الجانب السياسي في المذاهب الفقهية أيضاً، وكيفية نشوء أحزاب سياسية في هذا الوضع لها مرجعيتها، يوضح كثير من الأشياء التي تسأل عنها.. فضيلة الدكتور، هل تريد أن تضيف شيئاً فوق هذه الأشياء؟

د. يوسف القرضاوي: أنا أريد أن أقول للأخ، بالعكس، يعني عكس ما يقوله، إنه الإسلاميون في كثير من البلاد حينما تتاح لهم الفرصة، يجدون الشعب معهم، الناس معهم، خصوصاً في البلاد التي برزت فيها الصحوة الإسلامية وقويت فيها الحركات الإسلامية، ولذلك سيطروا في كثير من البلاد على النقابات: نقابات المهندسين، والأطباء، والصيادلة، والمعلمين وغيرها، وهيئات التدريس في الجامعة، واتحادات الطلاب، وفي بعض البلاد أخذوا مقاعد.. أغلبية المقاعد، كما حدث في الجزائر.

ولذلك هو الآن الذي يفعل.. الغرب يؤيد الديمقراطية إلا في البلاد الإسلامية للأسف، فهو يحارب الديمقراطية إذا جاءت بالإسلاميين حتى لو جاءت بهم جزئياً كما حدث في تركيا، لما جاء حزب (الرفاه) وأخذ أغلبية نسبية، مش أغلبية مطلقة، يعني للأسف وقفت العلمانية ومن يؤيدها من الغربيين ضد هذا، وما حدث في الجزائر معروف، وما حدث في كثير من البلاد، ولذلك كثير من البلاد يقول لك لن نسمح بحزب إسلامي، لماذا؟ خشية أن يصل.. وبعدين أنا أقول للأخ، في المجتمعات الكبيرة والمعقدة كيف نصل إلى أهل الحل والعقد؟ يعني إذا لم يكن بالانتخاب يعني مجتمع مثلاً 130 مليون مثل باكستان أو بنجلاديش أو 200 مليون مثل إندونيسيا كيف نعرف أهل الحل والعقد فيها؟ يعني بلاد واسعة وعشرات الملايين، ما عاد يعرف يقول: ده فلان وفلان، لأ.. ليس هناك من حل إلا أن نقسم البلاد إلى دوائر، ونضع شروط، وإحنا من حقنا بقى وده مما نخالف فيه ما نأخذه، الأخ بيقول إحنا بناخد النموذج الغربي ونؤسلمه، لأ، إحنا بنقتبس من غيرنا، ولكن لا نقتبس كل شيء، نقتبس ما يتفق مع عقائدنا وشريعتنا وقيمنا، وبعدين نحور فيه ونعدل بحيث إنه يصبح جزءاً من منظومتنا، يفقد جنسيته الإسلامية وياخد جنسية إسلامية، وهذا ما فعله المسلمون فيما أخذوه من الآخرين.

يعني نظام الديوان أخذه سيدنا عمر، ونظام الخراج.. أخذوه من الفرس ومن الروم ومن غيرها، ولكن ألبسوه الثوب الإسلامي، وأدخلوا فيه الروح الإسلامية فأصبح جزءاً من النظام الإسلامي، فإحنا ما بناخدش أي شيء على عواهنه، بنضع.. ممكن نضع شروط للناخب، ونضع شروط للمرشح، ما أخدش واحد سكير أرشحه، لأ لازم يكون إنسان مرضي السيرة، واحد شهد الناس بسوء أخلاقه أو بسوء سيرته لا يصلح، فأنا آخذ هذه الأشياء وأعدلها، "والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها".

أحمد منصور: حتى في الانتخابات الجزائرية وضعوا بعض الشروط التي تتعلق بأشياء حتى تخص الإنسان من خلال زوجته حتى وضرورة أن تكون جزائرية وغيرها، ويمكن وضع هذه الضوابط في أي مجتمع من المجتمعات، وتأكيداً لما ذكرته فضيلتك كما يقول أبو إسراء من الولايات المتحدة الأميركية تأكيداً لكلام الدكتور القرضاوي بتعدد الأحزاب مع عدم التفريط في الثوابت، فهذا أيضاً موجود في الولايات المتحدة التي تسمى أم الديمقراطية.

من هذه الثوابت التي يقولها: عدم قيام حزب على أساس التفريط في وحدة الاتحاد، أي حزب يدعو إلى انفصام ولاية عن الولايات المتحدة غير مسموح به، يمنع قيام حزب شيوعي أو له ميول شيوعية، ثالثاً: يمنع قيام حزب يعتبر امتداد لحزب خارجي، ويقول أن المسلمين هنا مثلاً يمنع من مؤسساتهم أي ارتباط لهم بخارج الولايات المتحدة مع جماعات إسلامية، محمد خالد من ألمانيا، أخ محمد.

محمد خالد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد خالد: أشكركم جزيل الشكر على هذا البرنامج الجيد.

أحمد منصور: حياك الله.

محمد خالد: ولي مداخلة فيه.

أحمد منصور: تفضل بإيجاز.

محمد خالد: أولاً أريد أن أؤكد في هذا السياق أن هنالك فرقاً واضحاً بين الديمقراطية سواء بشكلها المطبق في الغرب، أو بشكلها المطبق في العالم الإسلامي، وبين الشورى التي يدعو إليها فضيلة الشيخ الدكتور، وبين الشورى التي هي معروفة في الإسلام، من هذه الفوارق هي أن الديمقراطية تقوم على أساس أن الحاكمية للشعب، والشورى تقوم على أساس أن الحاكمية لله -عز وجل- وهذا فرق جوهري، الثاني: أن الديمقراطية الغربية تقوم على أساس العلمانية البحتة، وهي فصل الدين عن الدولة، بينما الشورى أو نظام الحكم في الإسلام يقوم على أساس أن الحكم يجب أن يكون منطلقاً من الإسلام.

هذا الخلط بين الاثنين هو الذي ساق كثيراً من الأحزاب والجماعات الإسلامية للدخول في تجارب ديمقراطية جرت كوارث على العالم الإسلامي في هذه البلاد، فظنوا أنهم من خلال تقديمهم برنامج طيب، ودعوتهم للإسلام أن.. وأن الشعب سيستجيب لهم، ظنوا أنهم بمجرد ذلك سيصلون إلى السلطة وسيمكنون من الحكم ففرطوا في جانب القوة الذي هو مهم جداً في كسب والحفاظ على المكاسب السياسية والدعوية للحركة الإسلامية، فكانت كارثة ما حصل في الجزائر، وكانت كارثة ما حصل في تركيا، وكانت المصيبة الآن أيضاً في ماليزيا التي وصل العمل الإسلامي فيها إلى ما وصل إليه، بعد أن انقلبوا عليه في مراحل متأخرة من علاقتهم معه.

فالذي أريد أن أؤكد عليه أن نظام الشورى يجب أن يكون الكلام عنه في باب آخر غير باب الديمقراطية، لأن هذه الفوارق من الناحية الشرعية، والتجارب التي ساقتنا من الناحية العملية يجب أن تقنع العاملين بالإسلام بأن الطريق الديمقراطي ليس طريقاً موصلاً إلى الحكم ولا مجزياً في عرض الإسلام، الشعوب الإسلامية مقتنعة بالإسلام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا خالد وجهة نظرك.. وجهة نظرك واضحة تمامًا، وقد وصلت، وأيضاً هي وجهة نظر جديرة بأن تدرس وأن ينظر إليها بعين الاعتبار، عبد الحميد إسماعيل من بريطانيا.

عبد الحميد إسماعيل: آلو.. مساء الخير.

أحمد منصور:مساك الله بالخير.

عبد الحميد إسماعيل: تحياتي للأستاذ الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عبد الحميد إسماعيل: سؤالي إنه بالنسبة لدولة كالعراق يوجد 50% شيعة، و50% سنة، وإذا صارت الانتخابات حسب المذاهب، إن الشيعة إذا فازوا بالانتخاب، أهل السنة لا يكونون راغبين.. وتعددية القوميات أيضاً في العراق، فكيف يكون للدولة كالعراق، أليس أحسن للناس اللي بيعيشون بالعراق أن هذا الدولة يكونوا من دويلات صغيرة، وكل واحد يتمتع بالديمقراطية اللي يريدها؟!

أحمد منصور: شكراً يا عبد الحميد.

عبد الحميد إسماعيل: شكراً.

أحمد منصور: سؤال عبد الحميد سؤال قائم على وجهة نظر ربما وزير الخارجية الأميركي الأسبق (وارين كريستوفر) الذي قال: "إن العالم سوف يتجزأ إلى خمسة آلاف دولة، كل دولة قائمة على عرقية محددة"، فهو يقول: خروجاً من قضية الحزبية، وقضية الطائفية يمكن أن كل مجموعة يشكلوا دويلة ويتعايشوا بينهم في سلام.

د. يوسف القرضاوي: هذا ضياع للجميع في النهاية الحقيقة، لإن نحن في عصر التكتلات الكبرى، إحنا كنا في الأسبوع الماضي بنتكلم عن وحدة الأمة، فنيجي إحنا الآن نتكلم عن تجزئة مش الأمة، تجزئة الأوطان، الأوطان بحسب المذاهب، والأوطان بحسب العرقيات، والأوطان.. وإحنا الآن الأخ اللي كان بيتكلم، إن من ضمن الثوابت في الولايات المتحدة لتكوين الأحزاب ألا يدعو إلى تفرقة، ولا إلى انفصال أي ولاية من الولايات، يعني الوحدة إحدى الثوابت الأساسية، وإحنا للأسف عايزين نجعل الفرقة من الثوابت التي عندنا، أمتنا لا يمكن أن تقوم لها قائمة إلا إذا توحدت، ونسيت الخلافات الجزئية، نكون شيعية، نكون سنية، نكون عرقية، نكون كردية، أيما تكون، ولكن الوحدة هي سبيل الخلاص، ولابد أن توجد عندنا أساليب كيف يتعامل المختلفون عرقياً؟ وكيف يتعامل المختلفون مذهبياً؟ نحن للأسف لم نوجد عندنا هذه السبل بحيث نستطيع.. ونحن مختلفون تختلف آراؤنا وتختلف اتجاهاتنا، ولكن الاتجاه الأساسي واحد، وهو مصلحة الجميع، والمصلحة العليا للجميع.

أحمد منصور: الأخ حسن عبد الناصر من (هولندا) يقول: "من الملاحظ أن كثيراً من الأحزاب السياسية ذات التوجه الإسلامي في عالمنا العربي والإسلامي حاولت الوصول إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع فحوربت على خلاف بقية الأحزاب الأخرى، وكذلك عندما حاولت الوصول عن طريق الانقلابات العسكرية كذلك حوربت، ما هو السبيل لهذه الأحزاب حتى تمارس الحكم"؟

د. يوسف القرضاوي: أهو ده رد على الأخ اللي كان يتكلم الآن أهو، اللي كان بيقول لك إنهم فرطوا في القوة وعولوا على الانتخاب، حتى القوة ما نستطيع نصل بها، يعني السودان استطاع إنه يصل بالقوة في فترة كان لابد فيها إن.. الخلخلة اللي كانت موجودة في السودان لابد أن يثب على الحكم بدل من يثب عليه الشيوعيون، دخل الإسلاميون دون أن يريقوا قطرة دم، لو استطعنا إننا نستخدم القوة دون إراقة قطرة دماء، هذا.. ولكن ليس هذا من السهل.

وأنا -الحقيقة- لا أرى إننا نصل إلى الحكم بطريق القوة، يعني هذا يكون استثناءً يحفظ ولا يقاس عليه، وأرى أن الطريق الموصل.. أن نصل برغبة الناس، وبرضا الناس، إذا كان النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً -أول هؤلاء الثلاثة- رجل أَمَّ قوماً وهم له كارهون" يعني واحد بيصلي بالناس والناس كارهاه، فما بالك بالذي يقود الأمة والأمة تكرهه وتلعنه؟! وفي الحديث: "خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليهم، ويصلون عليكم –يعني تدعون لهم ويدعون لكم- وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم" فالأساس قائمة على الرضا والاختيار والرغبة، لا على أساس القمع والقصر، فالأصل في الحكم في الإسلام أن يقوم على رضا الناس ورغبتهم ورضاهم وبيعتهم، وهذا ما يجب أن نحرص عليه، ونصر عليه.

أحمد منصور: الأخ صالح من الدوحة، صالح.

صالح الردع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

صالح الردع: نشكركم على هذا البرنامج الطيب.

د. يوسف القرضاوي: شكراً يا أخي.

صالح الردع: الذي يحكى في أمور الشرع والدين.

أحمد منصور: اتفضل يا أخ صالح بسؤالك لو سمحت.

صالح الردع: هل الأحزاب صفة شرعية أم ديمقراطية؟ وما هي الصفات الشرعية والديمقراطية؟ وما الحكمة منها؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.

صالح الردع: عفواً.

أحمد منصور: يقول هل الأحزاب تدخل في إطار شرعي أم في إطار.. يعني تدخل تحت نطاق الفقه أم نطاق الديمقراطية؟

د. يوسف القرضاوي: أمال إحنا كنا بنقول إيه!!

أحمد منصور: إحنا أجبنا على هذا السؤال، يسألك المحامي كاوى عمر محمد من تركيا يقول: "هل يجوز الائتلاف مع الأحزاب العلمانية لتشكيل حكومة كما حدث في تركيا لحزب الرفاه، أو الائتلاف مع أحزاب شيوعية للوصول إلى السلطة؟

د. يوسف القرضاوي: هو الائتلاف مع القوى الأخرى يجوز في إطار ما نسميه فقه الموازنات، فقه السياسة الشرعية هذا –يعني- بابه واسع جداً، أوسع أبواب الفقه هو فقه السياسة الشرعية، لأنه يقوم على فقه الموازنات، وفقه الأولويات، وفقه المقاصد، ومعنى فقه الموازنات أن نوازن بين المصالح والمفاسد، نوازن بين المصالح بعضها وبعض، أي المصلحة أقوى وأكبر وأهم من الأخرى، والمفاسد أيها.. بحيث إن إحنا نفوت أدنى المصلحتين من أجل تحصيل أعلاهما، نرتكب أخف الضررين لتفادي أعظمهما، يعني.. وبعدين إذا المصالح والمفاسد اختلفا لابد أن نرجح كما جاء في القرآن (وإثمهما أكبر من نفعهما) فبناءً على هذا بنشوف إن ممكن إذا كان تعاوننا.. نتعاون مع بعض الكفار ضد كفر أكبر منه، نتعاون مع بعض الأشرار لظلم أشر، والقرآن أشار إلى هذا في أوائل سورة الروم حينما فرح.. حزن المسلمون لانتصار الفرس على الروم، انتصار المجوس على النصارى، ودول عباد النار، ودول من أهل الكتاب، ونزل القرآن.. على عكس المشركين، ونزل القرآن يبشر المسلمين (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله)، بنصر الله نصر النصارى على الفرس، وكلاهما في نظر المسلمين كفار، كل من لا يؤمن برسالة محمد فهو كافر، ولكن كفر أخف من كفر، وظلم أهون من ظلم.

النبي -عليه الصلاة والسلام- تحالف مع خزاعة يعني بعد "صلح الحديبية"، كان من ضمن شروط الحديبية إنه اللي يحب أن يدخل في حلف مع محمد من قبائل العرب يدخل، واللي يحب يدخل مع قريش من قبائل.. فدخلت خزاعة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ودخلت بكر مع قريش، وكان من أسباب فتح مكة إن بكر اعتدت على خزاعة وقتلوا منهم، كما جاء عمرو بن سالم وقال: "يا رسول الله هم بيتونا بالوتير هجداً وقتلونا ركعاً وسجداً فانصر رعاك الله نصراً أيداً".. إلى آخره، فهذا تحالف مع قبائل لم تدخل في الإسلام -كانت كافرة- ضد قريش وأتباعها، هذا كله يدخل في إطار المصالح والمفاسد، المصلحة المرسلة وسد الذرائع، ومراعاة المقاصد، كل هذا يجيز للمسلمين أن يتحالفوا مع غيرهم إذا رأوا في ذلك مصلحة للإسلام ومصلحة للدعوة الإسلامية ومصلحة للأمة الإسلامية.

أحمد منصور: الأخ سليمان نشار من (كندا) أشكرك على رسالتك لكن -إن شاء الله- ستطرح في حلقة قادمة لتناسب الموضوع الذي طرحته فيها، منذر عبد الله من (الدانمارك).

منذر عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

منذر عبد الله: عندي مداخلة لو سمحت أخي أحمد.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

منذر عبد الله: الأحزاب السياسية من وجهة نظر الإسلام تأخذ حكم ما تقوم عليه أو تدعو إليه، فإن كانت تقوم على أساس غير الإسلام كفصل الدين عن الحياة، أو تقوم على حرام كالدعوة إلى الوطنية أو القومية، فإن وجودها يكون حرام، والدليل على ذلك هو قوله -سبحانه وتعالى- (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) فهذه الآية أجازت التعدد السياسي، ولكن بنفس الوقت بينت مواصفات الأحزاب السياسية، والشروط التي لابد أن تتوفر فيها، وهي أن تكون قائمة على أساس الإسلام، وتدعو إلى الإسلام، فلا يجوز شرعاً أن توجد أحزاب شيوعية أو رأسمالية، أو وطنية، أو قومية، أو أحزاب تدعو إلى الإباحية أو الشذوذ أو غير ذلك، أما بالنسبة لأهمية الأحزاب السياسية، فأهميتها بالغة، وهي مهمة جداً للأمة الإسلامية، والمجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، فالله -سبحانه وتعالى-..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا أخ منذر.. أخ منذر، شكراً ليك، المداخلة التي ذكرتها تتعلق بهذه الجزئية، أود أن أسمع رأي فضيلة الدكتور فيها، أما قضية أهمية الأحزاب فلسنا بصدد أن نتحدث فيها، فضيلة الدكتور ما رأيك في الجزئية التي تحدث عنها؟

د. يوسف القرضاوي: أول شرط قلناه إنه مفهوم.. أن الشرط الأول لقيام أي حزب في ظل الدولة الإسلامية، أن يحترم قواطع الإسلام في عقيدته، وشريعته، وعباداته، وقيمه الأخلاقية، ومفاهيمه الأساسية، فأي شيء يخالف هذا، اللي بيقوله الأخ بيدعو إلى الشذوذ، أو يدعو إلى الإباحية، أو يدعو إلى عنصرية إقليمية أو شيء من هذا لتفريق الأمة، فهو ضد ثوابت الأمة، ما إحنا قلنا لابد أن يحترم الثوابت ومن حقنا أن نحدد هذه الثوابت في الدستور الذي تقوم عليه الدولة في الإسلام، بحيث إن من خرج على هذه الثوابت لا يجوز، مثل الأخ الذي ذكر الثوابت عند الولايات المتحدة، وقيام الأحزاب على أساسها، نحن ممكن نحدد هذه الثوابت، فمن خرج عليها لا يسمح له بقيام هذا الحزب.

أحمد منصور: الأخ عصام الأغبربي من اليمن أعتقد أن السؤال الذي طرحته ربما في هذه الإجابة وجه الخصوص إجابة واضحة عليه، أحمد جعلول من لندن.

أحمد جعلون: أحمد جعلون.

أحمد منصور: جعلون، اتفضل يا سيدي.

أحمد جعلون: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

أحمد جعلون: أود أن نلاحظ إن مشكلة الحركة الإسلامية في الحقيقة ليست أساساً في موضوع الديمقراطية، بل هي أساساً في الديكتاتورية، لأن نوعان من المسلمون هو أن حكومات تحتكر السلطة، وتمنع الحركة الإسلامية عن المشاركة في العمل السياسي بدعوى أن هذه الحركة لو وصلت إلى السلطة فإنها ستحتكر تلك السلطة، والواقع أن هذه -أقصد هذه الدول- تحتكر السلطة من ذاتها، هذه نقطة.

النقطة الثانية: أود توضيحاً من الشيخ القرضاوي فيما يخص مفهوم الدولة الإسلامية، هذه الدولة هل هي الدولة التي أغلب الناس فيها مسلمون، أو قابلون للإسلام طوعاً، أم هي دولة أقوى الناس فيها قادرون يعني على مسك السلطة بالقوة هم المسلمون فيعتبرون الدولة إسلامية؟ ثانياً: مفهوم الأمة، هل أن مفهوم هذه الأمة –أمة الإسلام- هل هي أمة العقيدة فقط أم هي أمة السيادة أي الأمة التي يحكمها المسلمون وفيها غير المسلمين، بحيث أن غير المسلم له حق العمل السياسي والمشاركة السياسية في هذه الأمة؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك أحمد جعلون، وأعتقد أن إحنا في حلقات سابقة من هذا البرنامج أجاب فضيلة الدكتور على جوانب بشكل تفصيلي، لكن أنا سأطلب منه الإجابة بشكل مختصر، فضيلة الدكتور.. عن مفهوم الدولة ومفهوم الأمة بشكل موجز يعني.

د. يوسف القرضاوي: الدولة الإسلامية هي الدولة التي تعتبر الإسلام مرجعيتها الأساسية والعليا، هذه الدولة يعني سواء كانت كلها مسلمين أغلبها مسلمين، يعني هي المهم ما مرجعية هذه الدولة؟ على أساس هذه المرجعية، والرضا بها، والاحتكام إليها، نصف الدولة بأنها إسلامية أو غير إسلامية، يعني فيه دولة أغلب سكانها مسلمين ولكنها لا تحتكم إلى الإسلام، ولا ترضى به مرجعاً لها، فهذه لا نعتبرها دولة إسلامية، دولة قومية، دولة إقليمية، دولة علمانية، سميها ما تسميها، فلا يمكن أن نسميها دولة إلا باحتكامها إلى المرجعية الإسلامية.

أما الأمة، الأمة يعني أوسع من الدولة، يعني ممكن نقول إحنا أمة.. الأمة الإسلامية فيه أمتان: أمة الدعوة، وأمة الإجابة، العالم كله أمة دعوة بالنسبة للإسلام، لأن الإسلام جاء يدعو الناس جميعاً، إنما الذين يستجيبون منهم للعقيدة الإسلامية، ويؤمنون بلا إله إلا الله محمد رسول الله، ويرضون بالله رباً، وبالإسلام ديناً، هؤلاء هم الأمة، هم أمة محمد، أو أمة القرآن، أو أمة الإسلام.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، بسام الجوهري من (هيوستن) في الولايات المتحدة الأميركية يقول لك: بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يحالف بين قريش والأنصار، وأنه لا حلف في الإسلام، فقضية الآن الأحلاف التي يمكن أن تقوم بين الإسلاميين وغيرهم أما تعتبر مخالفة للرسول صلى الله عليه وسلم؟

د. يوسف القرضاوي: "لا حلف في الإسلام" هذا جاء في مناسبة معينة، إنما الإسلام فيه يتحالف المسلمون بعضهم مع بعض، النبي –عليه الصلاة والسلام- تكلم عن حلف الفضول وقد كان في الجاهلية، حلف لرد المظالم والوقوف في وجه الظلمة، وقال: "لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت"، فالقضية هذا بعض الإخوة أخذ هذا.. "لا حلف في الإسلام" إنما جاء بمناسبة معينة، إنما التحالف والتعاهد والتكافل بين المسلمين بعضهم وبعض هذا أمر وارد، وبين المسلمين وغيرهم، نتحالف مع غيرنا ضد من يكيد لنا، يعني هذا أمر مشروع ولا حرج فيه.

أحمد منصور: سهيلة سمحان من الأردن.

سهيلة سمحان: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

سهيلة سمحان: شكراً لكم على تفعيل العقول في كل مكان، أريد أن أسأل الدكتور القرضاوي لو سمحت لي.

أحمد منصور: اتفضلي.

سهيلة سمحان: هل كلمة مذهب وردت في القرآن كلغة عربية؟ وحضرتك قلت إن المذاهب هو مدرسة وفرقة من التلاميذ درسوا منهج أحد الأئمة، فرقة هي الفرقة يعني تشتت ومعناها شيع، والشيع يعني فرق، ومن هنا جاءت فرقة الشيعة في الوطن العربي؟ السؤال الثاني، لماذا لا نسمع أي صوت للأزهر في تجميع هذه المذاهب على مذهب واحد، ونكون كالبنيان المرصوص كما أراد الله؟ وأنا أعتبر المذهب على الشريعة الدينية أخطر من تعدد الأحزاب على الأمة ذات العقيدة الواحدة، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً يا سهيلة، عمر علي من ألمانيا.. الأخ عمر.

عمر علي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عمر علي: حياك الله يا شيخ.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عمر علي: أحب أسأل عن التعددية السياسية في الإسلام، كما تعلم يا شيخ أنه نحن الأصل عندنا إذا اختلفنا في شيء أن نرده إلى الله ورسوله، فما هو الدليل على جواز وجود أحزاب شيوعية تعمل داخل الأمة الإسلامية؟ في حين إنه الله –سبحانه وتعالى- أمرنا أن يكون احتكامنا وأن تكون دعوتنا وأن نكون أمة تدعو إلى الخير أي إلى الإسلام، فهل هنالك دليل شرعي من القرآن أو من السنة على جواز وجود أحزاب شيوعية أي أحزاب تدعو على أساس غير الإسلام؟!

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا عمر.. شكراً ليك يا عمر، والدكتور لم يقل هذا، لكن لو توضح الأمر فضيلة الدكتور أيضاً، لأن هذا يدل على أن هناك التباساً لدى بعض الناس.

د. يوسف القرضاوي: ما قلنا هذا، إحنا قلنا أي حزب لابد أن يحترم ثوابت الأمة، ويحترم عقيدتها، وشرعيتها، وعبادتها، وأخلاقياتها، والأشياء الأساسية، ووحدة الأمة، ولا ينادي بما يضاد هذا، فلو جه حزب وقال أنا أنادي بالشيوعية علناً هذا سيكون ضد الدستور الذي تقوم عليه البلاد فيرفض، فلا يمكن إلا إذا غلف هو دعوته، وقال أنا بأدعو إلى العدالة، أو بأدعو إلى كذا.. أو بأدعو إلى حقوق الإنسان، إنما لا يمكن أن يأتي واحد في ظل مجتمع إسلامي ويدعو إلى الشيوعية علناً، وإن الدين أفيون الشعوب، وأنه لا إله، والحياة مادة، وإن ليس صحيحاً أن الله خلق الإنسان، بل الإنسان هو الذي خلق الله، لا.. هل هذا يتصور أن يأتي في ظل دولة إسلامية ومجتمع إسلامي؟! مش ممكن، فلذلك نحن قلنا: لابد لأي حزب أن يحترم الثوابت الإسلامية التي تقوم عليها.. يقوم عليها كيان الأمة.

أحمد منصور: عندي رسالة من الولايات المتحدة من أبي يوسف يقول: "سمعت أن هناك حديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه لا يولى من يطلب الولاية، فكيف ينطبق هذا على النظام الانتخابي وفي ظل ما نعانيه من الحكم الأسري والفردي كما يقول؟

د. يوسف القرضاوي: هو الانتخاب لا يطلب الولاية، يعني الذي يمثل الأمة هو ما بيطلبش الولاية الحقيقة، إنما هو بيطلب.. لأن الإسلام أمرنا أن ننصح الحاكم، وأمرنا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر، سيدنا أبو بكر لما قال: "إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فقوموني"، وسيدنا عمر: "من رأى منكم فيَّ اعوجاجاً فليقومني"، كيف نقوم الحاكم؟ الفرد ما يمكن أن يقوم.. إنما المقاومة بوجود هذه القوة المنظمة، لكي توجد قوة منظمة تقول للحاكم أخطأت، أو كما قالت المرأة لعمر كذا وقال: "أخطأت.. أصابت امرأة وأخطأ عمر"، نريد أن ننظم هذا، عملية الأحزاب هي قوة منظمة تستطيع أن تنظم النصيحة وتنظم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتنظم الاحتساب على الحاكم.

يعني فيه وظيفة اسمها وظيفة المحتسب، وفيه الاحتساب على الشعب، المكاييل والموازين، وآداب الطرق، والأسواق، والأشياء دية، طب كيف نحتسب على الحاكم؟ هنا بنعتبر إن الأحزاب دي هي.. إذا كانت في المعارضة هي بتحتسب على الحاكم، وتقول له: إنك أخطأت في كذا، وخرجت عن الصراط المستقيم في كذا، فهذا تنظيم لهذا الأمر، بدل ما نحمل السيف ونعمل.. وما عاد يمكننا نحمل السيف، كل السيوف عند الحكام الآن، كان الناس زمان كل واحد حامل سيف، إنما السيوف الآن عند الجيش، عند القوات المسلحة، والقوات المسلحة جزء من أجهزة الدولة، فإذن الشعب ما عاد يملك إنه يقوِّم بالسيف، إذن نقوم بالرأي، وبالنصح، وبالإرشاد عن طريق هذه.. ما علمناه العصر بإيجاد قوى، وكما جاء في الحديث "إن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد" كلما وجدت قوة كانت بعيدة عن الشيطان قريبة من الرحمن، و"يد الله مع الجماعة"، و(تعاونوا على البر والتقوى)، فمن أجل هذا بنعمل بواسطة هذه القوة الجماعية في إيصال النصح إلى الحاكم، وتسديد خطواته، وتقويمه إذا اعوج.

أحمد منصور: سعيد بن علي جداد من سلطنة عمان.. من عمان يقول: "يود أن يؤكد مؤازرته لما يدعو إليه فضيلة الدكتور القرضاوي من التعددية السياسية، ويرى أن هذا هو الطريق الصحيح لتداول السلطة، الأخت سهيلة سمحان من الأردن أعتقد فضيلة الدكتور في البداية أنت أجبت بشكل تفصيلي عن موضوع تعدد المذاهب، وهي أيضاً تطالب بتوحيد المذاهب كلها في مذهب واحد، وأنا أدعوها للعودة لبداية الحلقة حتى لا نكرر..

د. يوسف القرضاوي: يظهر ما سمعتناش في الأول.. إن هذا لا يزيدنا إلا مذهباً جديداً، تعدد المذاهب لا خطر فيه، تعدد واختلاف الآراء لا خطر فيه، اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، إنما الاختلاف الذي يؤدي إلى العداوة والتفرق هو الخطر، وهذا هو الذي ينبغي أن نمنعه.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، بالنسبة للمعارضة، المعارضة في ظل التعددية السياسية الإسلامية، ما هو شكل المعارضة؟ هل هناك ضوابط؟ هل مسموح بالمعارضة أم أن أيضاً هذه المعارضة هي دعوة لشق صف المسلمين وتفتيت الأمة؟

د. يوسف القرضاوي: المعارضة الإسلامية ليست كالمعارضة المعروفة الآن، والتي أخذناها عن الغربيين، عندنا اللي بيعارض يعارض بالحق وبالباطل، يعارض في الخطأ وفي الصواب، إذا حتى أحسنت الحكومة لا يقول لها أحسنت، هو دائماً معارض ليحاول إسقاط الحكومة، لأ، المفروض نحن نعارض فيما نراه مخالفة دينية أو مخالفة مصلحية، إنه ليست من مصلحة الأمة هذا، ونقول للحكومة إذا أَحسَنَت أَحْسَنْتِ، وإذا أصابتْ أصبتِ، فلسنا معارضين على طول إيه.. على طول الخط، ونقول هذا بالرفق وبالحسنى، ولا نستعمل العنف.

ولنا في هذا يعني فيما فعله سيدنا علي -رضي الله عنه- وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا أن نتبع سنتهم، وكان فيه الخوارج، والخوارج هؤلاء يعني استباحوا دماء المسلمين، واستباحوا علي بن أبى طالب نفسه وهو ابن الإسلام البكر، قالوا لا حكم إلا لله، أنكروا على علي أنه حكم.. وقبل التحكيم بين المسلمين في النزاع بينهم، وقالوا: لأ، هذا خرج عن الدين، لأنه حكم الرجال في دين الله، والله -تعالى- يقول: (لا حكم إلا لله)، رد عليهم عليٌّ بكلمته التاريخية: "كلمة حق يراد بها باطل"، ثم قال لهؤلاء الخوارج: "لكم علينا ثلاث: أن لا نمنعكم مساجد الله تصلون فيها معنا، وأن لا نمنعكم الجهاد إذا جاهدتم معنا لكم حقكم في الفيء مثلنا، ألا نبدؤكم بقتال"، يعني مادام تبدؤون أنتم بالقتال فنحن لا نقاتلكم، مع إنهم معارضة، وكانت معارضة مسلحة، تعرف العرب في ذلك الوقت كل واحد معه سيفه ورمحه، فقال لهم: إحنا لا نبدؤكم بقتال، ومعنى هذا أنه أقر وجود حزب له رؤية مخالفة لرؤيته، وفكر مخالف لفكره، مادام لا يستعمل العنف ضد الدولة.

أحمد منصور: ودي كانت أبرز تعددية ظهرت في صدر الإسلام.

د. يوسف القرضاوي: أبرز تعددية وبإقرار علي بن أبى طالب ومن معه من المسلمين.

أحمد منصور: محمد القضاوي من المغرب، اتفضل يا أخ محمد.

محمد القضاوي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد القضاوي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد القضاوي: أريد مداخلة في هذا الحوار.

أحمد منصور: اتفضل يا أخي، اتفضل.

محمد القضاوي: هل هذه الأحزاب الإسلامية إذا دخلت في مجتمع إسلامي في السلطة هل هذه المجتمعات.. هذه الأحزاب الإسلامية هل هي داخل النطاق الإسلامي المعروف عندنا، أم هو إلا تزييف ما نراه الآن في المجتمعات الإسلامية؟ وهناك قضية أخرى هل الإسلام حدد لنا هذه.. الدخول في.. في الأحزاب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ محمد.. أخ محمد.

محمد القضاوي: نعم؟

أحمد منصور: لو أنت معنا من بداية الحلقة لسمعت إجابة واضحة وتفصيلية حول هذين السؤالين.

محمد القضاوي: أنا أريد مداخلة صغيرة جداً يا أخ أحمد.

أحمد منصور: أنا أتيح لك الفرصة، تفضل.. تفضل.

محمد القضاوي: نعم.. هذه الأحزاب الدخول فيها والمشاركة السياسية هل في نطاق المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية؟ وإذا كان في مجتمع الدولة الإسلامية فلماذا نقوم بهذه الأحزاب الإسلامية؟ إذا كانت الدولة إسلامية فلماذا نقوم بهذه الأحزاب الإسلامية؟

أحمد منصور: يعني أنا أريد أستفسر منك أيضاً حتى يجيبك فضيلة الدكتور القرضاوي بشكل واضح، هل أنت تقول الآن إن طالما أن بعض الدول فيها أحزاب وفيها تعددية سياسية، لكن لا يوجد فيها نظام إسلامي، إذن لا ينطبق عليها هذا الكلام؟ هل تقصد هذا؟

محمد القضاوي: إذا كان هناك مجتمع فلنتعاون جميعاً على الإسلام، ولنتعاون جميعاً على تطبيق شريعة، لماذا نحن نفرق الأحزاب؟ حزب فلان وحزب فلان حتى نصل إلى سدة السلطة؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا أخ محمد.

محمد القضاوي [مستأنفاً]: هل هذه.. فهل هذه.. أخ أحمد..

أحمد منصور: أيوة.

محمد القضاوي: هل هذه.. هذه السلطة التي نحن نقوم في ظل الحزبية هل هي تكون كفراً؟

أحمد منصور: أخ محمد، أنا أفهم سؤالك جيداً، وأعتقد أيضاً أن الدكتور.. فضيلة الدكتور القرضاوي أجاب بشكل واضح عليه، وأرجو أن تعود إلى بداية الحلقة فعلاً لتعرف الإجابة، دكتور محمود القبيسي من أبو ظبي، اتفضل يا دكتور.

د. محمود القبيسي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. محمود القبيسي: حياكم الله جميعاً، فضيلة الشيخ والأخ الأستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله.

د. محمود القبيسي: أنتم كما لاحظت أنكم أوقعتم المشاهدين في اللبس، ما حددتم الموضوع، هل هو تعدد الأحزاب في دولة إسلامية، أو تعدد الأحزاب في دولة علمانية فيها حزب إسلامي، لما تتعدد الأحزاب في دولة إسلامية لاشك أن الأحزاب التي تقوم في الدولة الإسلامية ستكون مطابقة للدستور الإسلامي القائم فيها، وبالتالي أي حزب يتنافى مع هذا الدستور لن يكون مجازاً كما تفضل فضيلة الدكتور، الكلام الحساس والخطير هو وجود حزب إسلامي في دولة علمانية ودستور علماني ثم يتسلم الحكم ويحكم بالحكم العلماني الموجود، هنا نريد رأي فضيلة الدكتور فيها، لأنه سيكون في هذه الدولة العلمانية حتى تكون ممكن أحزاب شيوعية، ستكون أحزاب مختلفة ولها مشارب كثيرة؟

أحمد منصور: شكراً ليك.. دكتور..

د. محمود القبيسي: هذا موضوع.. هذا موضوع..

أحمد منصور: دكتور.. دكتور، سؤالك هام جداً..

د. محمود القبيسي: إذا سمحت لي في سؤال آخر ثاني..

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي، لكن بإيجاز لأن الوقت قرب على الانتهاء.

د. محمود القبيسي: إن شاء الله -تعالى- قضية الاختلاف كثيراً من الإخوة وكان أستاذنا الدكتور يجيب دائماً بإسهاب يضيقون ذرعاً بالاختلاف، أنا في رأيي الاختلاف ضروري في الأمة، ولو وجد حزب واحد في أمة ستضيع هذه الأمة ما لم يوجد أحزاب ترشد هذا الحزب إذا أخطأ وتنبهه، والأحزاب وفق دستور معين، كل حزب له أيدولوجية يريد يحقق من خلالها ما يدعو إليه الدستور، لكن كل واحد له نهجه، حزب المحافظين وحزب العمال في بريطانيا كل وفق الدستور البريطاني، لكن ذا له استراتيجية في الحكم، وذا له استراتيجية في الحكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور، طرح الدكتور محمود –الحقيقة– فضيلة الدكتور هام للغاية، الجزء الثاني هو اتفق فيه معاك في الطرح، لكن إحنا تأصيلنا هو قائم على الرؤيا الإسلامية للتعددية.

د. يوسف القرضاوي: ما إحنا بنتكلم عن تعدد الأحزاب في ظل الدولة الإسلامية، هذا ما تكلمناه.

أحمد منصور: أيوه.. أيوه.. لكن الجزء المهم الذي سأله الآن حول التعددية في ظل الأنظمة العلمانية، ووجود أحزاب إسلامية أو تحمل المنهج الإسلامي في ظل أنظمة لا تطبق النظام الإسلامي بشكل كامل، هذه إذا وصلت إلى السلطة كيف تتعامل مع النظام القائم والموجود؟

د. يوسف القرضاوي: هو.. كيف تصل إلى السلطة، هو لذلك هو ده قضيتنا مع الأنظمة العلمانية، قضيتنا إن الأنظمة العلمانية لا تسمح بوجود حزب إسلامي للأسف، معظم البلاد حتى الحزب الإسلامي لا يسمح له بالوجود، لتعليلات يعني شتى، وإذا وجد الحزب وأحياناً تتخذ بعض الأحزاب الإسلامية عناوين غير إسلامية حتى يمكن لها السماح بالتعبير عن ذاتها، مثل إخواننا في تركيا، حزب السلامة، حزب الرفاه، حزب الفضيلة، ولا يريدون أن يجعلوا من الحزب إسلامياً بصراحة، هؤلاء إذا وصلوا إلى السلطة إذا وصلوا بطريقة جزئية كما في تركيا لا يتوقع منهم إن حيغيروا البلد إلى إسلامية، بيتعاملوا في حدود إمكاناتهم، في حدود الإمكانيات بيقول لك نصلح ما يمكن إصلاحه، يعني شيء أحسن من لا شيء، ونصل بالتدرج، التدرج سنة من سنن الله الكونية، وسنة من سنن الله الشرعية، فنستطيع أن نكسب، اليوم أخذنا 21% من المقاعد، والمرة الجاية ناخد 30% والمرة الجاية ناخد 40% وهكذا، فهذا هو الذي.. نحن نريد من الأنظمة العلمانية أن تسمح لنا أن نكون كغيرنا، واللي حصل لما.. يعني الجزائر لما سمحت بوجود حزب إسلامي شكرنا الجزائر، أنا ذهبت والشيخ الغزالي –رحمه الله- إلى الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد لنشكره على إنه هو دي أو مبادرة قامت بها بلد إسلامي للسماح بحزب إسلامي بالوجود لأن للأسف البلاد الأخرى بتمنع وجود الأحزاب الإسلامية، فهذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ هناك أحزاب موجودة -فضيلة الدكتور- فيه في اليمن، وفي الكويت، وفي الأردن، وشاركوا في الحكم أيضاً، وكان لهم تجربة أيضاً في هذا المجال لا نريد أن نسقطها أيضاً، بس لمجرد التذكير، أذكر فضيلتك يعني.

د. يوسف القرضاوي: يعني فيه موجود في بعض البلدان إلى حد ما إنما أكثر البلدان الأحزاب الإسلامية يعني محرمة فيها، فنحن -الأخ بيسأل- يعني طب حيعملوا إيه؟ هو لا يطلب من الإنسان إلا أن يتقي الله ما استطاع (فاتقوا الله ما استطعتم..)، "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

أحمد منصور: هناك أحزاب أيضاً قامت بتغيير بعض الأشياء مثل حزب الإصلاح في اليمن، قام بتغيير بعض الأشياء الأساسية في الدستور أثناء مشاركته..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: غيَّر الدستور إلى حد كبير إلى دستور إسلامي، وحرص أخونا الشيخ عبد المجيد إنه يترك منصبه في الرئاسة وكذا.. على أن يكون الدستور أقرب ما يكون إلى الإسلام.

أحمد منصور: أنا الحقيقة عندي كثير من الفاكسات يطلب الإخوة فيها الحديث عن موضوع كوسوفا، والوقت انتهى، وربما يخصص الأخ الدكتور حامد حلقة كاملة للمساهمة في كوسوفا لأنه لا أجد الوقت..

د. يوسف القرضاوي: والله موضوع كوسوفا يستحق أن يفرد، وأنا أدعو المسلمين في كل مكان إلى مناصرة إخوانهم.

أحمد منصور: شكراً فضيلة الدكتور، وأعتذر للإخوة الذين لم أتمكن من طرح أسئلتهم، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- يعود إليكم الدكتور حامد الأنصاري الذي نسأل الله له العافية، أما أنا فسوف ألقاكم يوم الأربعاء القادم في حلقة (بلا حدود) التي أقدمها لكم -إن شاء الله- من القاهرة.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة