أبعاد الموقف الأميركي من الحريات في مصر   
الثلاثاء 26/4/1435 هـ - الموافق 25/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:39 (مكة المكرمة)، 17:39 (غرينتش)

اتفق خبراء في الإعلام وحرية الصحافة وحقوق الإنسان على أن المصالح الأميركية الإستراتيجية هي التي تحدد سياستها إزاء الحريات وحقوق الإنسان في مصر، خاصة بعد انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي.

جاء ذلك خلال حلقة اليوم من برنامج "من واشنطن" التي تناولت السياسة الأميركية الرسمية وغير الرسمية في التعامل مع حرية الصحافة في الولايات المتحدة وحليفتها مصر، خاصة في ظل ما تشهده الأخيرة من انتهاكات واعتقالات وأحكام بالسجن بحق صحفيين، بينهم صحفيو شبكة الجزيرة.

البيت الأبيض الذي انتقد تعامل الحكومة المصرية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي مع الصحافة وحرية التعبير، أعرب عن قلقه بشأن المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون -بمن فيهم صحفيو الجزيرة- بعد الانقلاب على مرسي.

لكن هذا الموقف الأميركي الأخير يواجه بانتقادات وتساؤلات أيضا، خاصة أنه في الوقت الذي تنتقد فيه واشنطن الانتهاكات الحقوقية، لا تزال تمد السلطات في مصر بالأسلحة والمعدات العسكرية التي تستخدم في التنكيل بالمتظاهرين، كما أن الكونغرس أعاد المساعدات العسكرية الممنوحة لمصر.

وحول الانعكاسات المحتملة للموقف الأميركي سلبا أو إيجابا على وضع حرية الصحافة في مصر، استضافت حلقة "من واشنطن" أستاذة الإعلام بجامعة ميريلاند الأميركية سحر خميس، ومدير مكتب صحيفة الشروق المصرية في واشنطن محمد المنشاوي، وشريف منصور من لجنة حماية الصحفيين في أفريقيا.

وقال شريف منصور إن الإدارة الأميركية أعلنت أكثر من مرة عدم رضاها عن طريقة تعامل الحكومة المصرية مع ملف حرية الصحافة، لكنه أكد أن هذا الموقف لا يكفي، لأن هناك الكثير في العلاقات الثنائية بين البلدين ما يمكن استخدامه كوسيلة للضغط على حكومة القاهرة.

وكشف منصور في هذا السياق عن مطالبات في الكونغرس للإدارة الأميركية بأن تشهد أمامه حول مدى التزام الحكومة المصرية بحقوق الإنسان، معتبرا أن الإدارة يمكن أن تستخدم هذا كوسيلة للضغط. 

محمد المنشاوي:
تحقيق الديمقراطية في مصر والعالم العربي ليست مصلحة أميركية بالضرورة، ولذلك فهي لن تغامر بخسارة من يحكم في مصر أيا كان، كما أن حرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان هي قضايا هامشية في النظرة والسياسة الأميركية لمصر والعالم

غموض وتخبط
من جانبها، قالت سحر خميس إن هناك تخبطا وغموضا في موقف الإدارة الأميركية حول ما حدث في مصر منذ البداية، فهي لم تصفه بالانقلاب ولم تعتبره ثورة، محذرة من التضخيم أو التهوين من الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في مصر، والتي قالت إن المصالح الإستراتيجية لواشنطن في مصر والمنطقة بشكل عام هي من يحدد هذا الدور.

وأوضحت أنه لا يجب حصر الدور الأميركي في البيت الأبيض أو الكونغرس فقط، فهناك مؤسسات المجتمع المدني والإعلام والمنظمات الحقوقية التي تمارس بدورها ضغوطا على الإدارة الأميركية قد تؤدي في النهاية إلى تغيير أو تعديل موقفها، ودعت إلى التواصل مع هذه الجهات والعمل على توصيل الحقيقة إليها عما يحدث في مصر. 

أما محمد المنشاوي، فلفت إلى زاوية أخرى من المشهد، مؤكدا أن تحقيق الديمقراطية في مصر والعالم العربي ليست مصلحة أميركية بالضرورة، ولذلك فهي لن تغامر بخسارة من يحكم في مصر أيا كان، كما أن حرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان هي قضايا هامشية في النظرة والسياسة الأميركية لمصر والعالم، بحسب قوله.

وأوضح المنشاوي أن هناك تخوفا في واشنطن من خسارة السلطات في مصر، وهو اتجاه تدعمه ضغوط من إسرائيل ومن دول خليجية، لأن اعتراف الإدارة الأميركية بما حدث في مصر أو عدم الاعتراف به يعد بمثابة بوصلة للعالم كله. 

ورغم اعترافه بأن فضائح التجسس والتسريبات التي تم الكشف عنها مؤخرا في الولايات المتحدة أضعفت الحجة الأميركية في دعوة الدول الأخرى إلى احترام حقوق الإنسان، فإن المنشاوي أكد أن الإعلام الأميركي يبقى الأفضل في العالم، مبررا رأيه بأن هذا الإعلام كشف فضائح كثيرة تمس حتى الولايات المتحدة نفسها مثل التعذيب في سجن أبو غريب بالعراق.

أما سحر خميس فأكدت أن وجود مناخ للحرية يسمح بالانتقادات وإيصال الحقيقة إلى الرأي العام يحسب لصالح المجتمع الأميركي، معتبرة أن هذا هو صمام الأمان في أي مجتمع متحضر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة