مضمون وثيقة قوى 14 آذار   
الأربعاء 1429/3/12 هـ - الموافق 19/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

- أهمية الوثيقة والمواقف الجديدة فيها
- تأثير الوثيقة على الوفاق الوطني

خديجة بن قنة
راشد فايد
يونس عودة
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند مضمون الوثيقة السياسية التي أعلنتها قوى الرابع عشر من آذار في الذكرى الثالثة لانطلاقتها تحت عنوان "من أجل خلاص لبنان". نطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين، ما هي أهمية هذه الوثيقة، وما الجديد الذي حملته خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع سوريا والتعامل مع سلاح حزب الله؟ وهل أصبح التوافق بين فريقي الموالاة والمعارضة أقرب أم أبعد بعد صدور هذه الوثيقة؟... "خلافنا ليس في كيفية إدارة الدولة وإنما في مفهوم الدولة وفي دورها المفترض" هكذا وصفت الوثيقة الصادرة عن مؤتمر ربيع لبنان 2008 جوهر الخلاف بين تيار 14 من آذار القائمين على المؤتمر وبين المعارضة التي رأت في الوثيقة وفي المناسبة التي أتت بها مجرد تكريس للاستفراد بالسلطة في لبنان بعيدا عن روح الوفاق الوطني.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إلى هذا المؤتمر تداعت قيادات 14 من آذار وعلى منبره تداولت الكلمة في مناسبة اختير لها من العناوين "ربيع لبنان 2008" ومن الشعارات "معا نحقق حلم لبنان". حلم انطلق قبل ثلاث سنوات وقد آن الأوان في تقدير أصحابه كي يطرح تصوراته في وثيقة تمثل الأرضية السياسية المشتركة التي تلتقي عندها التيارات والأحزاب التابعة لهذا التحالف. منطلق المؤتمر، لبنان يقف أمام مفترق طرق يواجه فيه العيش المشترك تحديات خطرة، أما هدفه فلبنان جديد موحد مستقل يطيب فيه العيش. لبنان يرفض حسب الوثيقة أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، بلد يستذكر روح الطائف وهو يستأنف مسيرة الأعمار التي أطلقها الراحل رفيق الحريري. يعتقد المؤتمرون أن عجلة التغيير لا يمكنها الدوران في غياب دولة سيدة تستأثر بالشرعية وتنفرد بحمل السلاح، في إشارة غير خافية لنزع سلاح حزب الله. دولة تطالب بحقوقها مستفيدة من علاقاتها الإيجابية مع الدول العربية وبقية دول العالم. أشارت الوثيقة إلى مشكلة الجوار اللبناني الإسرائيلي لكنها رفضت جعل تلك المشاكل مبررا لنفوذ سوري وإيراني في بلاد الأرز مطالبة دمشق بالكف عن تجاهل السيادة اللبنانية وإن أعربت عن استعدادها مد يد الحوار لها، ومطالبة حليفتها طهران بأن تبتعد بأجندتها عن الشارع البيروتي. صاغت الوثيقة في بنودها ثوابت اعتادت الأكثرية النيابية طرحها بين الحين والآخر مثيرة ردود فعل اعتادت المعارضة بدورها رفعها في وجه الحكومة. أنجز المؤتمر وصدرت وثيقته التي أراد لها أصحابها أن تكون أطروحتهم لحل الأزمة اللبنانية، غير أن بنودها ترسم هوة سحيقة بين وجهتي نظر تقاسمت الشارع اللبناني وأعيت كل المبادرات العربية والإقليمية والدولية دون أن تتمكن من ردمها إلى حد الآن.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية الوثيقة والمواقف الجديدة فيها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والمحلل السياسي راشد فايد، ومعنا من بيروت أيضا الكاتب الصحفي يونس عودة، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك راشد فايد، لنبدأ أولا بالحديث عن قيمة هذه الوثيقة، ما هي قيمتها، ما هي أهمية هذه الوثيقة؟ وما دلالة التوقيت الذي عقد به هذا المؤتمر؟

راشد فايد: أولا التوقيت تفرضه ذكرى 14 آذار، وهي السنة الثالثة منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومنذ خروج انتفاضة الأرز إلى الشارع معلنة مطالبها المعروفة. أما مجيئها اليوم فهو للخروج من المأزق الذي يعيش فيه لبنان والذي يضع مواجهة بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار من دون أن يسلط الضوء على القاعدة السياسية للنقاش. أنا أذكر أنه بعد صدور قرار مجلس الأمن بإنشاء المحكمة الدولية أصدرت قوى 14 آذار بيانا أستطيع أن أسميه بيانا تأسيسيا لإعادة قيام الدولة والوطن في لبنان، وهذا البيان لم يعطَ حقه الكامل وتضمن بنودا رئيسية تعالج نقاط الاختلاف المعروفة في العمل السياسي بين جهتي الأزمة الراهنة، ولكن البيان في ذلك الحين لم يعط حقه وبالتالي ما جاء الآن في وثيقة ربيع بيروت اليوم هو تجديد لمضمون هذا البيان من جهة وتوسيع للأفكار التي تضمنها. يضاف إلى ذلك أن هذه الوثيقة لم تأت..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم هذه الأفكار التي تضمنها، يعني لو تحدثنا عن الجديد اللافت للنظر فيها، ماذا يكون؟

"
الوثيقة هي خلاصة ما تفاعل من أفكار سياسية مختلفة من داخل لبنان بشكل يعكس تطلعات أغلبية الشعب اللبناني، وتريد الوثيقة تحديد وجهة الوطن والخروج من أزمته الراهنة
"
راشد فايد
راشد فايد
: الوثيقة هي خلاصة ما تفاعل من أفكار سياسية وما أظهرته الحشود التي تجمعت في 14 آذار 2005 وكررت خروجها إلى الشارع في 14 شباط 2006 و 2007 و 2008، هذه الحشود لها مطالب، هذه الحشود تعكس تطلعات الشعب اللبناني، حتى لا أكون شموليا، أقول الأغلبية الساحقة من الشعب اللبناني وهي تريد تحديد توجه هذا الوطن في المرحلة المقبلة وللخروج من الأزمة الراهنة. من هذا التوجه أولا الوثيقة واضحة ومحددة، لا تريد أن يكون لبنان ساحة كما يريده بعض الخارج ولا تريد أن يكون لبنان أرضا للصراع بين أطراف لها أهداف خارجية مختلفة، كذلك لا تريد للبنان أن يكون دولة كرتونية بشكل أو بآخر أي أن تكون الدولة تحتكر قرار السلم والحرب وأن تكون هذه الدولة مبنية على هيكل صلب وعلى أرض صلبة، وأن تكون لهذه الدولة القدرة على تسيير شؤون مواطنيها بما يخدم الوطن والمواطن، أضف إلى ذلك أن هذه الدولة لا يمكن أن تكون خارج الإطار العربي وخارج المفهوم الحضاري والمفهوم يعني المنطقي للعروبة الذي تحدث عنه إعلام الرياض في قمة الرياض الفائتة.

خديجة بن قنة: إذا كان هذا هو الإطار العروبي والقومي الذي يراد للبنان، يونس عودة، لماذا إذاً حزب الله وصف هذه الوثيقة، وثيقة 14 آذار، الصادرة عن هذا المؤتمر بأنها بطاقة انتساب للمشروع الأميركي؟

يونس عودة: يعني بوضوح هذه الوثيقة، لندقق أولا، من حيث الشكل يفترض أن يسموا أنفسهم بحزب الوصاية الأميركية فعندما دخلت القائمة بالأعمال الأميركية التي لم تصل بعد إلى رتبة سفير كان هناك فرح عارم في القاعة وتصفيق استمر لأكثر من دقائق ربما كان ينقص أن يسجد الحاضرون ويقولوا للضيفة أنت السيدة هنا وما تأمرين به..

خديجة بن قنة(مقاطعة): تقصد القائمة بالأعمال الأميركية التي حضرت المؤتمر؟

يونس عودة: نعم، نعم، عندما دخلت إلى المؤتمر لو قام الشهيد رفيق الحريري من قبره لما كان هذا التصفيق قد كان! ببساطة أنا أعتقد أن هذه الوثيقة هي إعلان ليس فقط التحاق بالمشروع الأميركي بل هي إعلان الانفصال عن الأكثرية اللبنانية، أكثرية الشعب اللبناني التي تريد كرامتها، أن تعيش بكرامة وليس كالشعار المرفوع أننا نحب الحياة أو نريد أن نعيش. هناك مفارقة غريبة من خلال الشعار الذي طرحته هذه الوثيقة بإعلان الانفصال والحديث عن ثقافتين، ثقافة تحب الحياة وثقافة الموت كما أسموها، وربما أن القائمين على الوثيقة، أو ما يسمى وثيقة، أنا أراها تجميع بعض الشعارات الفارغة ومن ثم فقط صياغتها بتدرج عبر عدة بنود، هذه الصياغات واضح أنها كل ما تريده هو الهجوم على المقاومة بالدرجة الأولى لأن هذه المقاومة رفعت من شأن لبنان، أعادت للبنانيين كرامة يفتقدها الكثيرون من هؤلاء، فلذلك هم يرون أنها ثقافة موت، لا يقرون بأن الكرامة هي أفضل من الحياة بذل. يريدون حياة الذل، هذا شأنهم، لكن لا يمكن أن يحاولوا إلقاء هذه الحياة التي يريدونها على غيرهم، خصوصا أولئك الذين يريدون العيش بكرامة ومواجهة أعتى مشروع لا تزال تتعرض له المنطقة العربية منذ ستين عاما. أنا لا أرى أنهم يريدون العروبة هم يريدون العروبة الأميركية أو العرب الأميركي الذي كان واضحا في مؤتمرات شرم الشيخ وما سمي لاحقا بمحور الاعتدال العربي.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد عودة، ألا ترى مد اليد إلى سوريا نقطة إيجابية في هذه الوثيقة؟

يونس عودة: يعني هي تورية غريبة عجيبة، يريدون من سوريا.. يقولون يمدون اليد شرط أن تعود سوريا إلى الحظيرة العربية، إلى الإسطبل العربي، يعني وكأن العرب حيوانات ويجب على سوريا أن تلتحق بهذا القطيع! ليس هذا هو المطلوب، المطلوب عندما يقولون يمدون اليد إلى سوريا يجب أن يكون هناك شيء واضح. بكل الأحوال أنا لست ناطقا رسميا باسم سوريا فسوريا هي يمكن أن تجيب على ذلك، لكن من وجهة نظري أنا أرى أن هناك مغالطة خطيرة في هذا الكلام عن سوريا هي ربما فقط لإطلاق شعارات، وفي مضمونها هم يريدون الالتحاق بالمشروع الأميركي كاملا.

خديجة بن قنة: طيب، راشد فايد، بخصوص هذه النقطة الأخيرة المتعلقة بمد اليد إلى سوريا، يعني هذا الشرط بأن تكف سوريا عن لعب دور حصان طروادة في اختراق العالم العربي، ألا يبدو شرطا تعجيزيا في هذه العلاقة، في تطبيع العلاقة مع سوريا؟

راشد فايد: يعني أود أولا أن أشير إلى أمر وهو أن ردود الفعل حتى الآن على الوثيقة هي ردود تتناول القشور ولم تدخل إلى لب الموضوع. ثانيا أن كل المتحدثين على هذه الوثيقة من موقع المعارض لها أو الناقض لها يستخدمون تعابير موحدة بينهم وكأن هناك يعني رسالة موجهة إلى الجميع بتناول هذه الوثيقة بهذه الطريقة التي تناولها بها الزميل العزيز. الأمر الآخر، أن هذه الوثيقة لم تأت بجديد تحديدا في العلاقة مع سوريا، فمنذ اليوم الأول مدت قوى 14 آذار يدها إلى سوريا، ونذكر أن الرئيس فؤاد السنيورة زار دمشق على أمل أن تعود العلاقات طبيعية، من ضمن مفهوم أساسي هو الإقرار بأن لبنان دولة سيدة مستقلة، ومن ضمن دعوة سوريا إلى الاعتراف بلبنان وهذا لا يكون إلا بترسيم الحدود قبل تبادل السفارات. الآن مد اليد لسوريا هو تجديد لهذا العهد ولهذا القرار، ثم أن الشعب اللبناني بأجمعه سواء من كان في 14 آذار أو في 8 آذار طليعة وقاعدة يؤمن بأن علاقة لبنان مع سوريا هي علاقة أساسية وسوريا هي بوابة لبنان إلى العالم العربي جغرافيا واجتماعيا وإنسانيا واقتصاديا وبكل المعايير، وبالتالي حرص 14 آذار على الانفتاح على سوريا هو حرص تلقائي وأساسي ولكنه مقيد بشرط أساسي هو اعتراف سوريا باستقلال لبنان عمليا وممارسة وليس بالشعار كما كان الحال عليه منذ 10 أو 15 سنة حين زار الرئيس السوري لبنان في إشارة إلى أنه يقر باستقلال لبنان في ذلك الوقت.

خديجة بن قنة: لكن سيد فايد، لم نقرأ بين السطور في هذه الوثيقة موقفا واضحا من مسألة المشاركة في قمة دمشق.

راشد فايد: أولا ليست الوثيقة مضطرة للحديث عن هذا الموضوع، هذه الوثيقة تقدم عناوين إستراتيجية لإعادة تكوين الوطن والدولة ولا تتعاطى بالتفاصيل المرحلية، كما تحدث أحد قادة 8 آذار بأن الوثيقة لم تتحدث عن الانتخابات النيابية المقبلة، أو أن الوثيقة لم تتحدث عن يعني التقطيع الانتخابي المقبل..

خديجة بن قنة(مقاطعة): وهنا إشارة إلى كلام العماد ميشيل عون تحديدا..

راشد فايد (متابعا): هذه مواضيع تكتيكية، هذه مواضيع مرحلية..نعم؟

خديجة بن قنة: أنت تشير إلى كلام العماد ميشيل عون؟

راشد فايد: نعم، نعم. أو يعني محاولة استخراج بعض العناوين للتهجم على الوثيقة وعلى قوى 14 آذار كالقول إن الوثيقة لم تتحدث عن إسرائيل كعدو. أولا يعني أنا في هذه الجلسة معك منذ حوالي ربع ساعة لم أقرأ الفاتحة ولم أقل إنني أنا من 14 آذار، هل يعني ذلك أني لم أعد مسلما؟ هل أن عدم ذكر أن إسرائيل عدو هو اعتبارها صديق؟ نحن في الوثيقة كلام إستراتيجي يتعاطى من منطق الدولة التي نريد مع الدول المحيطة بنا وبالتالي هذا الكلام ليست الوثيقة مضطرة إلى تأكيد عدائها لإسرائيل، هذا بند موضوع في اتفاق الطائف، وهذا عنوان من عناوين السيادة اللبنانية، وبالتالي لا يمكن وضع قوى 14 آذار كلما حانت التفاتة من هذه القوى على محك الاختبار، هل يعتبرون إسرائيل عدوا أم أن إسرائيل صديقا؟ ثم إن الكلام عن مشروع أميركي..

خديجة بن قنة(مقاطعة): الدولة التي تريدون، طبيعتها ودورها، بعد فاصل قصير. فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

تأثير الوثيقة على الوفاق الوطني

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أو نناقش فيها مضمون الوثيقة السياسية التي أعلنتها قوى الرابع عشر من آذار في الذكرى الثالثة لانطلاقتها. أعود إليك أستاذ راشد الفايد، لتواصل الحديث في الفكرة التي كنت تتحدث عنها وهي الدولة التي تريدونها في فريق 14 آذار. يعني تقولون الخلاف ليس على إدارة الدولة وإنما على طبيعتها ودورها. إذا كان الخلاف على طبيعة الدولة فهناك الآن عودة إلى أساسيات، هل معنى ذلك اليوم البحث عن صيغة جديدة للبنان تتجاوز أو تتخطى اتفاق الطائف إذاً؟

راشد فايد: لا، الكلام عن الدولة لا يعني البحث عن صيغة جديدة. طبعا العماد ميشيل عون اليوم ألمح إلى ضرورة إنتاج طائف وطني، وكأن اتفاق الطائف القائم حاليا ليس نتائج إرادة وطنية، وكأنه أملي على اللبنانيين بقوة الأمر الواقع. اتفاق الطائف هو اتفاق ارتضاه اللبنانيون وعلى أساسه قامت الدولة اللبنانية من كبوة الحرب التي نحرتها طيلة 15 عاما، هذا الاتفاق لم يطبق كما يجب في الفترة السابقة، المطلوب تطبيقه الآن وتطبيقه كما يجب أي بنية إقامة الدولة الديمقراطية السيدة الحرة المستقلة التي تملك قرار الحرب والسلم من جهة والتي تكون راعية لمواطنيها والتي يكون الذين يعيشون تحت ظلها مواطنين، ليسوا رعايا طوائف كما هو الحال في المرحلة الماضية.

خديجة بن قنة(مقاطعة): سيد عودة، يعني كيف ترى أنت طبيعة هذه الدولة ودورها حسب ما يراها فريق 14 آذار في هذه الوثيقة؟

يونس عودة: أنا أرى أن المسألة واضحة تماما، عندما تتحدث هذه الوثيقة كما ذكرت في البداية عن ثقافتين، يعني بكل بساطة، هنا أمامي هذه الوثيقة، تقول ثقافة السلام والوصل مع الآخر تقوم على التنوع والانفتاح.. إلى آخره، أما ثقافة العنف والفصل فتقوم على قسمة العالم إلى فصتين، خير وشر. استخدموا طبعا تعبيرات لأسامة بن لادن وعكسوها على لبنان، علما أن كل الناس تعرف أن علاقتهم بتنظيم القاعدة كانت واضحة من خلال ما جرى في مخيم نهر البارد، هذا الفريق، ويتحدثون عن ثقافة سلام ومحبة ويقولون البحر من ورائنا والعدو من أمامنا، يقولون بثقافة السلام ويشهرون أنهم جاهزون للمواجهة. علما أن لا أحد تحداهم وقال سنواجه، كل ما قيل في الأمر إذا أنتم تعتبرون أنفسكم أكثرية تفضلوا إلى انتخابات نيابية مبكرة والشعب اللبناني هو الذي يحسم. يقولون بأكثرية لديهم ومن ثم لا يلجؤون إلى كل ما يلجأ له كل العالم، العالم الديمقراطي، وليس المتبجح بكلمات عن الديمقراطية ويأخذ شعارات الديمقراطية، لا يريدون انتخابات نيابية وبالتالي أي حديث عن الديمقراطية هو مجرد كلام على الطريقة الأميركية حسب الديمقراطية التي زرعتها في العراق والتي نرى نتائجها اليوم والتي يبدو أن الفكرة ستعمم. أي بلد..

خديجة بن قنة: نعم ولكن لنكن واقعيين، أستاذ عودة، يعني عندما يتحدث فريق 14 آذار عن ثقافة العنف يفهم أي إنسان أن الحديث يجري عمن يجر لبنان إلى حروب في إشارة إلى الحرب، حرب إسرائيل على لبنان، والذي تسبب في ذلك كان حزب الله. يعني ألا تعتبر أن خطاب المعارضة المتشنج هو الذي أوصل الموالاة إلى هذه الحدة في خطابه، كما تراه أنت، في هذه الوثيقة؟

"
من الغريب أن تصبح المقاومة التي جاءت نتاجا للعدوان الإسرائيلي هي مشكلة لبنان، المشكلة هي أن هناك عدوا إسرائيليا موجودا منذ 60 عاما، والوثيقة تريد أن تلغي تاريخ المقاومة بمصطلح ثقافة العنف
"
يونس عودة
يونس عودة
: يعني من الغريب أن تصبح المقاومة التي هي جاءت نتاجا للعدوان الإسرائيلي، بسبب العدوان الإسرائيلي، تصبح هي المشكلة! المشكلة هناك عدو إسرائيلي موجود له أطماع منذ 60 عاما. وكأننا نريد أن نشطب التاريخ بكلمتين وردتا في هذه الوثيقة! ليست هكذا الأمور، ثقافة العنف؟ من يأتي بالعنف إلى هذه المنطقة؟ فليرحل الأميركي من هنا وليذهب الإسرائيلي، لا يكون هناك عنف، هم أوجدوا العنف هم يقتلون أطفالنا، هم يهجّرون أبناءنا، ومن ثم نقول عن ثقافة العنف! يعني هناك ضرورة أن تقول هذه القوى بالفم الملآن ما هو موقفها من المشروع الأميركي في المنطقة؟ هذا المشروع الذي يرعى الكيان الصهيوني في المنطقة، إذا لم يكن هناك موقف واضح من هذا المشروع فكل هذه الوثيقة مجرد كلمات مرصوفة فوق بعضها البعض بفقرات لا تعني، لا تقدم ولا تؤخر، مجرد صدى للمشروع الأميركي والذي جاء عن ثقافة السلام، ثقافة السلام الخاضع للمشروع الأميركي الإسرائيلي.

خديجة بن قنة: نعم، ثقافة سلام وثقافة عنف وكيل وبالاتهامات من طرف إلى طرف ولا نرى في الوثيقة تقديم أي تنازلات. راشد فايد، يعني في النهاية ليس هناك جديد يلمس في خطاب هذه الوثيقة، أو في لهجتها، ليس هناك أي تنازلات تقدم من أي فريق للآخر، لا نقرأ أي روح وفاق وطني في هذه الوثيقة.

راشد فايد: بالعكس، الوثيقة يعني تطرح الوفاق الوطني على قاعدة محددة هي النقاط التي تضمنتها، ثم أن الوثيقة يعني مطروحة على النقاش في داخل قوى وقاعدة 14 آذار ومطروحة للنقاش أيضا مع الفريق الآخر. ولا ننسى أن هناك وثيقة تفاهم مكونة من عشرة بنود ولا تتعدى الصفحة الواحدة وقعت بين حزب الله والتيار الوطني الحر لا نزال نسمع إلى الآن دعوات لنقاشها وهي يعني بالكاد تحمل عشرين سطرا، بينما هذه الوثيقة التي تنطوي على مئات الأسطر يسارع الطرف الآخر إلى نقاش يعني حواشي غير واردة فيها حتى ويطرح الصوت عاليا بتفاصيل لا تتضمنها. مثلا ثقافة الوصل والسلام هي المطروحة على الموضوع الداخلي، وإذا كان من امتداد لها على الموضوع العربي فهو يأتي تحت إطار مبادرة السلام العربية. حين يرفع العرب يدهم عن مبادرة السلام العربية ويسقطونها من النقاش حين ذلك لن يكون موقف قوى 14 آذار خارج إطار الموقف العربي العام الشامل والذي أقر في القمة العربية في بيروت والذي لا يزال قائما حتى هذه اللحظة. الدعوة إلى الحرب مع إسرائيل من الدولة اللبنانية أو من لبنان هو خروج على القرار العربي وعلى مبادرة السلام، هذا لا يعني أننا ضد المقاومة وضد الاستعداد لمواجهة إسرائيل ولكن أن يكون ذلك في إطار الدولة اللبنانية. وكل تحريف للموقف الذي اتخذته قوى 14 آذار وتتخذه باستمرار هو محاولة لإضاعة النقاش عن هدفه الأساسي وهو قيام الدولة اللبنانية، وكما قال الرئيس السنيورة في مؤتمر داكار، لن يكون مقبولا من أحد أن يقول أقيموا دولتكم حتى نلتحق بها. الدولة تقوم بمشاركة الجميع وهذا ما تدعو إليه أيضا وثيقة ربيع بيروت التي أعلنت أمس.

خديجة بن قنة: راشد فايد الكاتب والمحلل السياسي شكرا جزيلا لك، وأشكر أيضا يونس عودة الكاتب الصحفي، كنتما معنا من بيروت شكرا لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة