مستقبل المقاومة المسلحة العراقية   
الثلاثاء 1426/1/19 هـ - الموافق 1/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:25 (مكة المكرمة)، 14:25 (غرينتش)

- خيارات المقاومة العراقية في المرحلة المقبلة
- المقاومة بين الجهاد والأفكار المستوردة
- تناقضات الموقف العربي والعراقي من المقاومة
- تداعيات الانتخابات العراقية على المقاومة

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من المشهد العراقي التي نبثها على الهواء مباشرة من الدوحة، على عتبات المرحلة السياسية الجديدة التي بدأت في العراق تبدو المقاومة العراقية وكأنها على مفترق طرق لإعادة صياغة أساليبها وطرق عملها وأفكارها فالبلاد شهدت انتخابات سينتج عنها حكومة لا يمكن وصفها هذه المرة بأنها دمية من صنع الحاكم الأميركي في العراق وحده وقد فازت في الانتخابات أحزاب وشخصيات تمتلك إمتدادات طبيعية في الشارع العراقي، ومن جهة أخرى وبما يتعلق بالمقاومة ذاتها اختلط حابل بعض فصائلها بنابل أعمالها وفي عملية تبدو متعمدة لخلط الأوراق بات يندرج في خانة المقاومة عمليات قد يؤدي بعضها إلى صوملة الحالة العراقية ولكن أهم ما يميز فعل المقاومة في العراق هو غياب الواجهة السياسية التي تجعل منها جناحا عسكريا لتحقيق هدف سياسي واضح لذلك نشأ وضع غريب في العراق تقوم فيه الجماعات المسلحة بعملياتها في حين تقوم الأحزاب والهيئات السياسية التي تؤيد عموما أفكار المقاومة بتبرير أو تفسير هذه العمليات دون أن يكون لها سلطة الأمر والنهي على الجماعات المسلحة أو على الأقل هكذا يبدو، وفي مكان آخر من العالم الإسلامي تبدو تيارات إسلامية وقد انخرطت فعلا في عملية مراجعة فكرية لأشكال المقاومة المناسبة في ظل موازين قوى أقل ما يقال فيها بأنها مختلة إلى أي مدى يمكن أن تذهب عملية المراجعة هذه وخصوصا أن عوامل التحريض التي تدفع باتجاه أشكال المقاومة الأكثر تطرفا ما تزال قوية؟ وكيف سينعكس كل هذا على مستقبل المقاومة العراقية والجماعات المسلحة الأخرى وخصوصا في ظل ما يقال بأن هذه الجماعات تبنت الأفكار الجهادية الوافدة والتي لم تكن نتيجة عملية تفاعل عراقي محض؟ أرحب في بداية هذه الحلقة بضيوفي من بغداد بالدكتور وليد الحلي عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية من بغداد ومعي هنا في الأستوديو الأستاذ ربيع الحافظ الكاتب والباحث العراقي والأستاذ محمد كاظم صوالحة نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا، قبل أن نبدأ الحوار نبدأ مع التقرير التالي الذي أعده عدي الكاتب عن الخيارات التي تواجهها المقاومة العراقية في المرحلة المقبلة.

خيارات المقاومة العراقية في المرحلة المقبلة

[تقرير سجل]

عدي الكاتب: الشكل الذي ظهرت به العملية السياسية خلال الانتخابات وبعدها أدى إلى حصول نتائجها على صبغة شرعية متأتية عن طريق صناديق الاقتراع بالرغم من عدم مشاركة بعض الأطياف العراقية نتيجة عدم اقتناعها بجدوى إجراء الانتخابات في ظل وجود من تصفه بالمحتل أو بسبب الأوضاع الأمنية هذا الظهور إضافة إلى المشاركة الجماهيرية دفع رجل الشارع والمثقف ورجل الدين إلى محاولة استقراء المشهد العراقي وفق رؤية جديدة قد لا تنظر بقدسية لخيار المقاومة المسلحة، جهات كانت تدعم فكر المقاومة المسلحة وتباركه اجتمعت في مؤتمر بالدوحة وطرحت موضوع مقاومة العدوان بالطرق السلمية ولكن ما الذي تغيَّر هل هي الأوضاع الجديدة في المنطقة بعد الانتخابات العراقية والفلسطينية أم هي ارتفاع حُمَّى الديمقراطية؟ إن المقاومة المسلحة التي ظهرت عقب احتلال العراق ركزت على القوات المحتلة تتصدرها قوى إسلامية إضافة إلى جهات أخرى كانت محسوبة على النظام السابق أو خليط بين هذه المجموعات كما تردد القوات الأميركية وحلفاؤها وتمكنت هذه المجموعات من تنفيذ عمليات نوعية قلبت حسابات المراقبين رأسا على عقب وتميزت بالدقة والقوة والتنظيم مع تطوير أساليبها وتقنياتها كما اعترفت بذلك جهات أميركية، ساعد على ذلك تطورها الإعلامي المتنامي الذي رفع أسهمها بشكل كبير وهزت حسب بعض المراقبين صورة القوة المطلقة لآلة الحرب الأميركية التي لا تُقهَر، لكن جماعات أخرى دخلت الساحة ونفذت أجندات لا علاقة لها بقضية العراق فقط بل اعتبرت العراق إحدى ساحتها وليست الساحة الوحيدة في إطار صراع عالمي مفترض وأصبحت حسب المراقبين لا تركز على من تعتبره المحتل فحسب بل على من تعتقد أنه من أدواته من العراقيين تحت مسميات التجسس أو التعاون مع العدو، جماعات أخرى نفذت عمليات هددت بتأجيج صراع طائفي في البلاد ظاهرة خطيرة أخرى تمثلت في قيام جهات باستغلال اسم المقاومة بتنفيذ أعمال وُصِفت بالإجرامية أدت إلى حدوث خلط أحيانا بسوء نية للربط بين الجريمة المنظمة وأعمال المقاومة المسلحة كي تشوش على صورتها خارجيا أو داخليا، هل ستقع المقاومة المسلحة الرسالة القادمة من الجهات التي تتبنى الآن وجهة نظر المقاومة السلمية خصوصا بعد الانعطاف الذي أحدثته العملية السياسية والتي ربما وللمفارقة الغريبة أن يكون نجاحها نتيجة ضغط المقاومة المسلحة؟ عدي الكاتب الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة السريعة لأشكال المقاومة العراقية وخيارات هذه المقاومة أريد أن أبدأ معك الأستاذ صوالحة وأنتم قبل يومين عقدتم مؤتمر أو الحملة العالمية لمقاومة العدوان أريد أن أسألك في خصوص المقاومة العراقية هل تعتقد أن خيار المقاومة المسلحة في العراق وجب عليهم أن يراجعوا أنفسهم الآن من يتبنى هذا الرأي؟

"
البعض كان يتوقع أن تخف وتيرة المقاومة بعد الانتخابات وربما يعود ذلك بشكل أساسي إلى وجود قناعات بأن الانتخابات لم تكن مُمثِلة للشعب وهذا ما عبرت عنه هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري
"
         محمد كاظم

محمد كاظم صوالحة – نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا: بسم الله الرحمن الرحيم، لا أريد أن أدخل الآن في تصنيفات المقاومة العراقية لكن من الواضح أن المقاومة العراقية خلال الفترة الماضية لم تخف وتيرتها كما كان البعض يتوقع، البعض كان يتوقع أن تخف هذه الوتيرة بعد الانتخابات العراقية من الواضح أنه منذ أن نُظِمت الانتخابات إلى الآن لم تتغير وتيرة المقاومة ربما يعود ذلك بشكل أساسي إلى وجود قناعات لدى قطاعات واسعة من الشعب العراقي أن هذه الانتخابات لم تكن انتخابات يعني مُمثِلة للشعب العراقي أو خالية من القصور وهذا ما عبر عنه هيئة علماء المسلمين في العراق والتيار الصدري، إذا أردنا أن نتحدث ولو قليلا في موضوع الانتخابات على اعتبار أن موضوع الانتخابات مؤثر في موضوع المقاومة ومستقبلها نجد أن..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سنتطرق في وقت لاحق لكن كان سؤالي هو يعني أنتم بالنسبة لمؤتمركم يعني هل الحالة العراقية انطبق عليها خيار الدعوة إلى المقاومة السلمية؟

محمد كاظم صوالحة [متابعاً]: يعني المؤتمر كان واضحا في نقطتين أساسيتين؛ النقطة الأولى في حق الشعوب التي تقع تحت الاحتلال في أن تقاوم بكل الوسائل بما فيها المقاومة العسكرية وجاء هنا على وجه التحديد ذكر فلسطين والعراق وأفغانستان على اعتبار أنها تقع تحت الاحتلال العسكري المباشر وأنا أعتقد أن هذا موضوع محسوم بشكل طبيعي لأن أي إنسان يتعرض للعدوان سيرد بشكل طبيعي، محسوم من الناحية القانونية وشريعة القانون الدولي ومحسوم من الناحية الشرعية الإسلامية فهذه النقطة الأولى، النقطة الثانية الحديث عن المقاومة السلمية التي تناولها المؤتمر كان يتحدث عن واجب الأمة في المناطق الأخرى التي لا تخضع للاحتلال المباشر فقال يعني كان رأي المؤتمِرين أن على الأمة أن تقف أولا إلى جانب..

عبد العظيم محمد: البيان الختامي لم يحمل هذا التصنيف يعني.

محمد كاظم صوالحة: البيان الختامي ذكر ذلك وإن كان بشكل مقتضب لكن أكد على حقوق الشعوب التي تقع تحت الاحتلال في المقاومة المباشرة وواجب الأمة في أن أولا أن تدعم وثانيا أن تقاوم المقاومة السلمية لأن كما يعني كان واضح هذا الكلام أثناء أعمال المؤتمر هناك محاولة لضرب الأمة في حضارتها في قيمها في فكرها هذا الأمر الذي يحتاج إلى مقاومة سلمية مثلا الحديث في موضوع تغيير المناهج الحديث في استهداف الإسلام كإسلام الحديث في العدوان، أنا يعني أعيش في لندن وأرى العدوان أحيانا من وسائل الإعلام على القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بحاجة إلى ردة فعل ومقاومة من الطرف الإسلامي، النقطة الأخرى التي أيضا صار التركيز عليها دعوة أحرار العالم من غير المسلمين إلى أن يشاركوا المسلمين هذا النوع من المقاومة ولا يمكن أن يُطلَب طبعا من هؤلاء الناس أن يشاركوا بالمقاومة المسلحة فالحديث كان عن المقاومة السلمية.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول إلى الدكتور وليد الحلي من بغداد دكتور في هذه اللحظة بالذات يعني كيف تقيمون من يصر على حمل السلاح كخيار لإخراج المحتل؟

وليد الحلي – عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة في بغداد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة العمليات المسلحة في العراق قلت بشكل كبير جدا وهذا واضح في الساحة العراقية ويمكنكم استقراء ذلك وحساب بسيط عن عدد العمليات التي كانت قبل الانتخابات وبعد الانتخابات ستجدون أن هذه الأعمال المسلحة قلت بشكل كبير، ثانيا أن قوة القوات المسلحة العراقية قوات الأمن استطاعت أن تكشف طبيعة هذه التي تسمى المقاومة فوجدت أنهم قطاع طرق أنهم عصابات هم يستخدمون كل الأساليب الدنيئة في خطف البنات والاعتداء على الأطفال وخطف النساء والرجال وترويع الناس وإرهاب الناس من أجل مائة دولار أو مائتين دولار هؤلاء تراه يتكلم باسم الجهاد وباسم الإسلام وهو سكران قد احتسى الخمر وقام بالأعمال الشنيعة مثلا..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور هل هذا التصنيف ينطبق على جميع الجماعات المسلحة في العراق؟

وليد الحلي [متابعاً]: أنا لا أعرف جميع الجماعات المسلحة ولذلك أتكلم عن التي أعرفها والتي أجدها أمامي في الساحة العراقية من الموصل إلى البصرة ولنا علاقات واسعة مع الجماعات الموجودة في العراق التي أعرفها لحد الآن التي تدَّعي هذا النوع من العمل قد يكون هناك مجاميع لا نعرفها ولكن هذه المجاميع التي كُشِفت والتي استطعنا أن نصل ونلتقي مع عدد منهم هؤلاء تبينوا أنهم مجموعة من الإرهابيين لا يميزون بين الإنسان وغيره هؤلاء شوهوا الإسلام هؤلاء باسم الإسلام اعتدوا على حرمات الإسلام فأي إسلام هذا الذي تُختطَف بنت ويُعتدى على شرفها من مجموعة نساء.. نعم.

عبد العظيم محمد: دكتور سؤالي عن الفكرة يعني كيف تنظرون إلى من يصر على اتباع الطريق المسلح كخيار لإخراج المحتل على هذا المبدأ؟

وليد الحلي: أتصور الانتخابات أعطت صورة واضحة جدا للعراقيين وللعالم وأُيِدت من قبيل.. وأُيدت من أغلب أو من كل العالم ومن الأمم المتحدة أنها انتخابات شرعية مثلت العراق بشكل واقعي هذه الانتخابات أجابت بشكل واضح 59% من الشعب العراقي رغم الإرهاب ورغم القتل ورغم الاعتداء ورغم فتوى الإعدام لكل من يشترك في الانتخابات استطاع ثمانية ملايين ونصف من الشعب العراقي أن يقول لا للإرهاب ونعم للحرية ونعم لحقوق الإنسان ونعم للعدالة ونعم لكل الصفات الحميدة في الإنسان التي جاء بها الإسلام، هذه الانتخابات جسدت حقيقة أن هؤلاء الذين يبتغون العمل المسلح وصلوا إلى طريق مسدود لأنهم لن يستطيعوا أن يكسبوا هذا الشعب، عندنا معلومات أن هذه القوات المسلحة العمليات والمجاميع المسلحة تستخدم العنف من أجل إجبار الناس ليكونوا معها والأفلام التي حصلنها وشاهدناها في التلفاز واضح أن هؤلاء يستخدمون الأساليب الدنيئة في جبر الإنسان في استخدام كل أنواع غير الأخلاق التي لم يأت بها الإسلام الأخلاق الجاهلية من أجل العدوان ومن أجل الإرهاب ومن أجل الاعتداء، هذه الانتخابات ثبتت حقيقة أن الشعب العراقي ضد الإرهاب الشعب العراقي ضد هذه المجاميع الشعب العراقي قال..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سنتطرق إلى موضوع الانتخابات ونتائج الانتخابات وانعكاسها على الجماعات المسلحة أو المقاومة العراقية لكن أريد أن أتحول بالسؤال إلى الأستاذ ربيع الحافظ وهو كاتب وباحث عراقي، أستاذ أنت شاركت في المؤتمر الرسالة التي أطلقها المؤتمر هو تبني المقاومة السلمية كخيار أساسي يعني كيف سيفهم الداخل العراقي الرسالة خصوصا الجماعات المسلحة؟

ربيع الحافظ – كاتب وباحث عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، يبدو اللبس هنا في التسمية يعني استخدام لفظ المقاومة السلمية مقابل المقاومة المقاتلة أو المعسكرة، الحقيقة يعني كما أن لكل احتلال طور مدني يتبعه لحماية مكاسب الدبابة ينبغي أن يكون هناك طور مدني يتبع مقاومة الاحتلال للحفاظ على مكاسب التحرير، اليوم أميركا يُعاب عليها بأنها أرادت أن تدمر أيديولوجية بطائرات الـ(B-52) فشلت بالقنابل العقودية أو بالأسلحة الكيماوية فشلت في أفغانستان وتفشل اليوم في العراق، يعاب عليها أنها دخلت الحرب بدون برنامج للطور المدني الذي يتبع الاحتلال عادة كذلك المقاومة بحاجة مسيسة إلى أن يكون لها برنامج يتبع التحرير برنامج يعكس العملية التي يبدأها المحتل، المحتل عندما يدخل بلدا محتلا يجتث ثقافته ويغير هويته إذا نجحت المقاومة العسكرية في إخراج المحتل فهي بحاجة إلى برنامج مُعَد جاهز لن يبدأ في تلك اللحظة ولكن يكون موازيا للمقاومة المسلحة هذا إن أطلقت عليه تسمية المقاومة السلمية فلك كذلك ولكن هو الطور الموازي الظهير السياسي الإعلامي الثقافي للمقاومة العسكرية.

عبد العظيم محمد: هناك من يقول أن خيار المقاومة السلمية هو الخيار الأنجع للحالة العراقية باعتبار الانقسام الحاصل في الشارع العراقي والخوف من حصول نزاع داخلي عراقي بسبب هذا الخيار وبالتالي تركه أو لا للمصلحة الوطنية.

ربيع الحافظ: والله الذي تحدث بهذا المبدأ وهو حريص على المصلحة الوطنية والسلم الوطني كان عليه أن لا يوجه دعوة لجيش غازي كالجيش الأميركي وسُمعته تسبقه كان عليه أن يبحث عن بديل سلمي لحل المشكلة قبل أن يلجأ لهذا ولكني أريد أن أقول نقطة المقاومة يحددها المحتل، المحتل لم يدخل بقلم دخل برصاصة هو الذي يحدد نوعية المقاومة، الأميركان هم الذين اختاروا هذا.. هم الذين حددوا نوع المقاومة وكانت على هذه الشاكلة والأميركي اليوم غير مستعد حتى إلى هذه اللحظة بعد الانتكاسات المتزايدة مازال غير مستعد وغير مهيأ للدخول في حوار مع قادة الشعب العراقي الحقيقيين وليس المستوردين.

عبد العظيم محمد: يعني المشروع الأميركي إن صحت التسمية أو العملية السياسية الجارية هناك جزء كبير من الشعب العراقي ومن الشارع العراقي مؤيد لهذا المشروع ويسير في هذا المشروع وهناك من يعتقد أنه ناجح فإذاً لماذا اتهام هذا المشروع بأنه مشروع احتلال ومشروع لغير صالح الشعب العراقي؟

ربيع الحافظ: يا سيدي هناك حديثان حديث الشاشة وحديث المنزل، الحديث الذي يدور في المنزل غير الذي يقال على الشاشات، أنت تقول هناك مشروع وهناك انتخابات كما تلمح لذلك أظهرت نتيجة نعم الانتخابات حسمت مادة الجدل وأظهرت للمرة الأولى منذ تأسيس العراق الحديث بأن الغالبية فازت بانتخابات والأقلية التي كانت تدَّعي أنها أكثرية ظهرت أنها أقلية يعني الائتلاف الآن الذي فاز بالانتخابات لم يشكل سوى 28% من مجموع الذين كانوا يحق لهم الاشتراك بالتصويت أربعة ملايين من أصل 14 مليون ونصف قلة تقدر تسميها أكثرية قليلة.


المقاومة بين الجهاد والأفكار المستوردة

عبد العظيم محمد: أستاذ يعني هذا ربما موضوع آخر أريد أن أبقى في نفس الموضوع وأسألك أستاذ صوالحة يعني تبني بعض الجماعات المسلحة الفكرة الجهادية هل برأيك هو ناتج عن يعني أفكار عن حالة الاحتلال الموجودة في العراق أم هي عبارة عن أفكار وافدة أو اتفاق أو تصفية لحسابات خارجة عن الساحة العراقية كما تقول الإدارة الأميركية وبعض الجماعات العراقية؟

محمد كاظم صوالحة: والله أنا تصوري إنه بعض الطروحات هذه فيها نوع من الإساءة للشعب العراقي نفسه بمعنى يعني من الطبيعي أن أي شعب والتاريخ أمامنا واضح يعني العراق ليس أول بلد يتم احتلاله في التاريخ أمامنا كتب التاريخ ولنقرأ وأمامنا تجارب العالم كله، أي شعب في العالم وقع تحت الاحتلال استعمل المقاومة المسلحة وقوانين الأمم المتحدة نفسها تبيح ذلك ولذلك الحديث عن أن كل ما يجري في العراق هو نوع من حاجة مستوردة من خارج الحدود أنا أعتقد أن فيها نوع من الإساءة للشعب العراقي والحديث عن أن كل المقاومة العراقية هم عبارة عن قطاع طرق أيضا أعتقد أن في هذا أيضا نوع من الإساءة للشعب العراقي، الشعوب التي تقع تحت الاحتلال من الطبيعي أن تدافع عن نفسها وكما تفضل الأستاذ ربيع قبل قليل القوات الأميركية دخلت العراق دخلت بالتدمير، اليوم في جريدة الراية القطرية هناك إحصائية تقول عدد العراقيين الذين قُتِلوا منذ بداية الحرب يزيد على مئة ألف نقلا عن تقرير بريطاني مئة ألف إنسان هناك نوع من التدمير الشامل للبنى التحتية للمجتمع العراقي بمعنى آخر هذا خلق بشكل طبيعي هذا ليس بحاجة إلى أفكار تأتي من الخارج ولا إلى أفكار متطرفة إسلامية أو غير إسلامية الإنسان بطبيعته من غير أن يستورد شيء من الخارج سيدافع عن نفسه، أنا أتوقع الشعب العراقي وهذا شيء طبيعي وهي قراءة لما يجري الشعب العراقي هو أمامه يعني المقاومة بالخيارين معا بخيار المقاومة العسكرية الذي لا أتوقع له أن ينتهي غدا وكذلك بخيار المقاومة السلمية بمعنى هناك فئات واسعة من الشعب العراقي سوف تقاوم مقاومة سلمية ستجد أن الخيار أمامها أنها ليس بإمكانها أن تقاوم مقاومة عسكرية هذا دائما خيار مجموعات قليلة.

عبد العظيم محمد: أستاذ أريد أن أسأل من حيث انتهيت وأسأل الدكتور وليد الحلي في بغداد، دكتور يعني كما قال الأستاذ هناك الآن في الشارع العراقي وخصوصا الآن مثلا في محافظة الأنبار هناك حملات عسكرية أميركية هناك عمليات تفتيش ودهم الأخبار تحدثت يوم أمس عن اعتقال امرأة بعد أن لم يجدوا زوجها في الدار القوات الأميركية يعني ألا تجد أن هذه الحالة تبرر حمل السلاح وتبني هذا الموقف أو المقاومة المسلحة؟

وليد الحلي: أخي من فضلك إذا تسمح لي أود أن أشير إلى نقاط مهمة جدا ألا وهي النقطة الأولى هو أن الشعب العراقي لم يدع الجيش الأميركي لاحتلال العراق ولكن صدام وحزب البعث نتيجة إجرامهم ونتيجة العدوان ضد الشعب العراقي وضد الشعب الإيراني والكويتي والسعودي ونتيجة الإرهاب والتعذيب هو الذي جاء بهذا الاحتلال للعراق، الشعب العراقي لم يكن بأي شكل من الأشكال مسؤولا عن هذا الاحتلال وإنما الذي كان مسؤول هو حزب البعث بما جاء به من شعارات ضد الإنسانية وبما قام حزب البعث طيلة 35 عاما من اضطهاد الشعب العراقي وتجريم الشعب العراقي وقمع المعارضة العراقية والقوى السياسية هنا هذه الأجواء هي التي ساعدت في احتلال العراقي وبالتالي عندما نريد أن نقارن يقول الأخ أن الإحصاءات تقول أن هناك مئة ألف شخص قُتِل في العراق أثناء هذه الفترة فترة الاحتلال ونحن نقول له أن أكثر من مليونين إنسان قُتِِلوا في عهد الطاغية صدام وحزب البعث ولم نسمع من إخواننا الموجودين في هذه الحلقة ومن غيرهم أي نوع من الكلام فلماذا هذا النوع؟ لماذا عندما كان كانت السجون العراقية عندما كان الشعب العراقي تحت الاضطهاد والقمع؟ لماذا لم نسمع عن إخواننا الإسلاميين..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور أنا دكتور سألتك عن مبررات حمل السلاح بالنسبة للمواطن العراقي بالنسبة للمواطن البسيط العامي ابن العشيرة مبررات حمل السلاح ألا تجد أن هناك مبررات تدفعه لتبني هذا الموقف؟

وليد الحلي [متابعاً]: نحن نضع كل المسؤولية على هؤلاء الذين يستخدمون السلاح لأننا نقول منذ الأول لو اشترك الجميع في الانتخابات وصارت الأمور من دون أعمال مسلحة واستطعنا أن نكون القوى الأمنية الكافية في حفظ الأمن في داخل العراق لقلنا للقوات الأميركية اذهبي من العراق واجعلي الأمن بيد العراقيين لكن هؤلاء المسلحين ماذا يقومون؟ يقومون بهذه العمليات مما يجعلون القوات الأميركية للانتقام منهم والدخول في معارك في هذا المعنى وتسبب هذا المعنى، نحن على عدل نحن مع حقوق الإنسان نحن لا نقول أن الطاغية صدام اضطهد الشعب العراقي فنسمح لغيره بأن يضطهد الشعب العراقي، نحن مع تحرر الشعب العراقي بكل أنواع الأفكار..

عبد العظيم محمد: دكتور أنت تحمل بعض من يحمل السلاح مسؤولية ما يجري لكن أنتم في حزب الدعوة الإسلامية الفصيل العراقي الوحيد الذي حمل السلاح ضد النظام السابق وتبنى خيار المقاومة المسلحة ضد النظام السابق يعني لماذا تغيرت هذه المواقف الآن؟

وليد الحلي: لأننا نؤمن أن حزب البعث الذي جاء وحكم العراق بالحديد والنار والعدوان جاء من قِبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية وساندته في عدوانه طيلة 35 عاما ونحو قاومنا هذا النظام الذي صادر الحريات في العراق الذي قمع الشعب العراقي بكل فئاته من العرب والأكراد والتركمان والشبك والمسلمين جميعا والمسيحيين كلهم هذا النظام قام بقمع الشعب العراقي ولذلك اضطهدناه من أجل التخلص من الشعب العراقي، نحن اليوم أمام عتبة جديدة نحن ضد الاحتلال وجود الاحتلال في العراق نحن مع تحرر الشعب العراقي، هناك قرار من الأمم المتحدة يقول في الشهر السادس القادم أو عندما تطلب القوات العراقية أو عندما تطلب الحكومة العراقية من هذه القوات الموجودة في العراق مغادرة العراق فإنها ستغادر ونحن نقول مع استتباب الأمن في العراق مع أن الشعب العراقي يحصل على حرياته ونقول لهذه القوات بأن تغادر العراق، هذه الأعمال المسلحة هنا وهناك تجعل الأمن لا يستتب بالطريقة السريعة وبالتالي ستطول من وجود القوات المسلحة الأجنبية في داخل العراق، نحن نريد إنهاء هذه الحالة بالتعاون مع كل إخواننا في العراق من دون تمييز طائفي ولا عنصري من أجل إيجاد عراق يؤمن بالعدل ويؤمن بالحقوق حقوق الإنسان ويؤمن بشخصية إنسان العراق الموحد الذي يأمل بأن يكون العلاقات المتينة والمحبة بين أبنائه وبين الإخوان العرب والمسلمين ودول العالم كافة وبالتالي فنحن نأمل من كل الذين يستخدمون هذا النوع من العمليات أنهم بهذه العمليات يطولون وجود الاحتلال في العراق ولا يقصروها، نحن مع المقاومة السلمية التي تنشئ..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور يعني هناك حجج كثيرة لكل طرف، مشاهدينا الكرام نكمل وإياكم هذا الحوار لكن نأخذ هذا الفاصل القصير فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

تناقضات الموقف العربي والعراقي من المقاومة

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، أستاذ ربيع حافظ أريد أن أسألك عن هناك تناقضة أو يعني إن صح التسمية هناك خلاف واسع بين الشارع العربي والشارع العراقي، هناك تأييد واسع في الشارع العربي للمقاومة المسلحة وتغني بالمقاومة المسلحة في حين هناك انقسام داخلي عراقي ملحوظ حول هذا المبدأ أو حول هذا الخيار برأيك لماذا هذا الاختلاف الواضح؟

ربيع الحافظ: سيدي المقاومة العراقية اليوم ماركة عالمية مسجلة يعني يفتخر بها غير العربي قبل العربي، يفتخر بها الأرجنتيني الذي سرق الأميركي مزرعته، يفتخر بها الفيتنامي الذي لا تُنبِت أرضه بسبب الأسلحة الكيماوية التي ألقاها الأميركان على أرضه، يفتخر بها ضحايا هيروشيما ونغازاكي ويفتخر بها طبعا العربي والمسلم، هل يعقل أن يتفق عليها غير العراقيين وينقسم عليها العراقيون؟ الشارع العراقي في العراق كحاله كالشارع العربي يتفق على أن هذه مقاومة وطنية، الشارع السُني أو جغرافية الشارع السُني الذي تنشط عليه ساحة المقاومة العراقية هذا واضح لا يحتاج إلى كلام لكن هذا الدعم وهذا الافتخار بهذه المقاومة يمتد حتى إلى جغرافيا ويعني نأسف نحن اُلجِئنا بعد الاحتلال على استخدام هذه..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: لماذا يعني أكو هناك طيف واسع من الشعب العراقي يرفض هذه المقاومة؟

ربيع الحافظ [متابعاً]: أنا سآتي حتى الطيف يعني حتى الذي يسمى إذا يعني أُطلِق على المثلث المستطيل السُني المناطق الهادئة الأخرى أو المناطق الشيعية حتى في المناطق الشيعية الشارع العروبي هناك يفتخر ويتحرش أو يخجل من هذه المواقف التي اتخذتها الأحزاب..

عبد العظيم محمد: الانتخابات أظهرت عكس ذلك.

ربيع الحافظ: الانتخابات أظهرت أنه الأغلبية هي مع المقاومة، ستة ملايين من الأصوات التي امتنعت عن التصويت هي الأغلبية، الائتلاف الشيعي لم يأت إلا بـ28% من الأصوات يعني الصوت الشيعي الذي جعل من الانتخابات معركة دينية وطبعا وهناك كانت فتوى بدخول جهنم في حالة عدم المشاركة لم يأت مع كل حشد لم يأت إلا بواحد وثلاثين صوت هذا هو حجم الشارع الشيعي في العراقي ونحن نسمع أنه هذا الشارع الذي دخل هذه المعركة بذخيرة واحدة هي ذخيرة الأرقام والإحصائيات هذه الانتخابات حسمت هذه المادة إلى النهاية هذا الشارع يمثل أقلية 31% يعني أتى يوم من الأيام قالوا 80% 60%70% 80% أرقام الناس تتكلم يعني الأخ من بغداد يستطيع أن يقول أي شيء، هذه انتخابات أشرفت عليها الأمم المتحدة وسُلِطت عليها الأضواء والصوت الشيعي بكل الجهد حقيقة كان ظاهرة نعم يعني كبيرة جدا تظاهرة كبيرة جدا لم يحصد إلا 31% هذا حجمه، أخي عبد العظيم أريد أن أقول شيء نحن في العراق يعني سُنة أو شيعة يعني لم تكن من ثقافة العراقي الأرقام والإحصائيات خصوصا يعني قبل هذه الانتخابات التي الحمد لله أتت بنجاح وحيد وهي حسم هذه مادة الجدل لم نتعلم نحن على النقاش والرد والجدال في الأرقام، أقول لك شيء واحد يعني كانوا يقولوا لنا أنتم السُنة أقلية وأكثرية ما كنا نعرف أن نرد يعني أضرب لك مثال الذي فلوسه قليلة مثل ما نقول إحنا بالعراقي كل شوية يعد فلوسه اللي فلوسه كثيرة ما يبقى هناك سيكولوجية السُني ينحدر من سيكولوجية الأكثرية سيكولوجية الأقلية غير شكل..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ربيع هذا يعني خارج الموضوع أريد أن أبقى في نفس السؤال وأسأل أستاذ صوالحة لماذا الشارع العربي يشهد شبه إجماع على شرعية المقاومة المسلحة في حين أن الداخل العراقي يختلف على شرعية هذه المقاومة؟

"
النظام العراقي السابق لم يكن النظام الديكتاتوري الوحيد في المنطقة العربية، وأميركا لم تأت لتخلص الشعب العراقي منه، ولكن لها أجندة في المنطقة تنفذها من خلال العراق
"
        محمد كاظم

محمد كاظم صوالحة: طبعا قد يكون الشارع العراقي الذي يقف ضد المقاومة يعني له أسبابه ربما بعضها مثل ما تفضل قبل قليل الأستاذ بنوع من المعاناة من النظام السابق وهذا صحيح أيضا يعني القضية الأخرى إنه يعني الخارج على الأقل خلينا نقول ينظر إلى المقاومة العراقية على أنها حق طبيعي بينما ربما جزء لا بأس به من الشعب العراقي ما يزال يعيش عقدة العيش تحت النظام السابق، أنا الأستاذ قبل قليل ذكر أكثر من مرة اضطهاد النظام السابق الآن نحن لا ندافع لا عن النظام العراقي السابق ولا عن أي نظام عربي آخر لكن أنا أريد أن أقول هنا كلمة واحدة، النظام العراقي السابق لم يكن النظام الديكتاتوري الوحيد في المنطقة العربية ولم يكن النظام الديكتاتوري الوحيد الذي يعني يُتهَم بمقابر جماعية وغير ذلك، أميركا ما جاءت لتخلص الشعب العراقي وهذا كلام مكرر صار كثيرا لتخلص الشعب العراقي من الديكتاتورية أميركا لها أجندة والذي لا يفهم أن لأميركا أجندة في المنطقة تنفذها من خلال العراق أعتقد أنه لا يعرف في السياسة شيئا، الأميركان جاؤوا لهذه المنطقة لا ليخرجوا وأنا هنا يعني أود أن يعني أذكر قضية أعتبر أن الساسة العراقيون هنا لم يلعبوها بالشكل الصحيح يعني مثلا حين يتحدث الساسة العراقيون لأنه هذا يعني ذُكِر على لسان مجموعة كبيرة منهم أن خروج الأميركان الآن من العراق سيسبب كارثة أو يعني يشعل حرب أهلية بمعني آخر لم يطلب واحد منهم من الأميركان أن يخرجوا وإن كانوا حتى لو طلب منهم لن يخرجوا، القضية الثانية حتى لم يطلبوا بأن يكون هناك فيه نوع من البرمجة يعني اطلبوا من الأميركان أن يضعوا جدولا زمنيا للخروج، الآن أميركا تريد من سوريا أن تضع جدولا زمنيا لسوريا أن تضع جدولا زمنيا للخروج من لبنان، الحديث أيضا يدور على أنه يجب أن تخرج سوريا من لبنان قبل الانتخابات حتى تكون انتخابات يعني أقصد أنه هناك..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: الدكتور وليد الحلي أشار إلى أن الحكومة إذا ما استتبت الأوضاع ستطلب من قوات الاحتلال..

محمد كاظم صوالحة [متابعاً]: هذا الكلام غير الكلام الرسمي، الكلام الرسمي الذي قاله رئيس الوزراء وقاله رئيس الوزراء المتوقع بعد قليل هو أن خروج القوات الأميركية الآن غير وارد وأن خروج القوات الأميركية الآن سيشعل حرب أهلية، أنا اعتقد أن في هذين الطرحين إساءة للشعب العراقي، الشعب العراقي عاش مع بعضه بتلاوينه المختلفة المذهبية والإثنية عاش آلاف السنين لم نعرف أن العراق كان خلال الفترة الماضية كان شعبا غير قادر على الانسجام، في تصوري أنا ما تحتاجه يعني القيادات العراقية كلها سواء كانت في الحكومة أو خارج الحكومة أن تركز على وجوب خروج القوات الأميركية، الذي يمكن أن يخفف ربما وإن كان هذا الكلام نظري حدة المقاومة هو أن يكون هناك اتفاق بين كل الجهات العراقية على وجوب خروج القوات الأميركية وبجدولة زمنية وليس شيئا مفتوحا إذا تم هذا أنا أعتقد أن هذا قد يؤثر على يعني يترك نوع من الارتياح لدى الشعب العراقي لكن عفوا إذا جاءت الحكومة القادمة وفي تصوري أنها ستفشل في حل المشاكل اليومية للإنسان العراقي يمكن أن تمتد المقاومة العسكرية إلى المجموعات الأخرى التي لا تشارك الآن.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول بفحوى هذا الكلام إلى الدكتور وليد الحلي، دكتور القيادات السياسية العراقية وخصوصا الشيعية منها كانت تشكو كثيرا من دول الجوار العراقي ومن التأييد العربي وتقول أنه تأييد للنظام السابق وما شابه ذلك والأستاذ صوالحة كنموذج على الشارع العربي يقول أن الأميركان جاؤوا لكي لا يخرجوا من العراق وبالتالي سينعكس وجودهم على المنطقة ككل وهذا هو سبب تأييدهم للمقاومة المسلحة هل برأيك هذا التأييد أو هذا التفسير هو التفسير الحقيقي للموقف العربي؟

وليد الحلي: المشكلة التي يعيشها بعض الشعوب العربية هي أنها لم تطلع على جرائم الطاغية صدام في العراق طيلة 35 عاما من إرهاب الشعب العراقي وبالتالي فهي لا تعرف ماذا يجري في العراق وهذا حديث طويل ممكن أن نسلط الضوء عليه عندما يكون الوقت المناسب ولذلك فأن جرائم الطاغية صدام لم يُسلَط الضوء عليها وبالتالي الشعوب العربية لا تعرف حجم المأساة التي كان يعيشها الشعب العراقي هذه أولا أما ما يتعلق في مسألة العمل المسلح في العراق، العمل المسلح في العراق نحن من خلال رصدنا لما يحدث في العراق أن هذا العمل المسلح بقيادة حزب البعث الذي طُرِد من السلطة فهو ليس جهاد وليس عمل مقاومة ضد قوات محتلة وإنما هذه القوات أغلبها لأنها ضُرِبت ولأنها اندحرت فتريد أن تعيد الطاغية صدام وحزب البعث إلى السلطة وهي كلمة حق يراد بها باطل ومع الأسف بعض إخواننا العرب الذين كانوا موالين للطاغية صدام ويأخذون منه الأموال وما شابه لا يقبلون بهذا النوع من التحليل وواضح لنا من خلال ما تُكشَف في كل يوم أن قيادات ما يسمى بالمقاومة هي قيادات حزب البعث التي تريد إرجاع السلطة السابقة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور أريد أن أسألك خيارات الحكومة المؤقتة كان دائما وحتى الإدارة الأميركية هو ضرب الجماعات المسلحة والاعتماد على القوة العسكرية الأميركية هل يعني وأنتم في الائتلاف هل سيكون هذا خياركم في المرحلة المقبلة؟

وليد الحلي [متابعاً]: كلا نحن مع إقامة نظام أمني عراقي 100% يستطيع حفظ النظام مع ما نستطيع أن نكون هذه القوى التي تستطيع أن تحفظ الأمن في العراق سنقول للقوات الأميركية بضرورة مغادرة العراق وهناك قرار 1546..

عبد العظيم محمد: هل من الممكن دكتور أن تفتحوا حوار مع الجماعات المسلحة؟

وليد الحلي: قال الأخ الدكتور إبراهيم الجعفري وكثير من إخواننا أن الحوار مفتوح لكل الفئات التي تريد أن تتحاور تريد أن تبني العراق تريد أن تجعل من العراق بلدا حرا يسير وفق قوانين حقوق الإنسان، المشكلة يا أخي أو إذا تسمح لي دقيقة واحدة أود أن أبين هذه الحقيقة، الحقيقة هو أن هؤلاء الذين يدعون بالمقاومة وليس كلهم قلت لك لا أعرف الجميع ولكن الذين لحد الآن مُسِكوا هؤلاء هم من بقايا النظام السابق الذين يقاتلون من أجل إرجاع صدام وهذه المشكلة بودي أن يعرفها الشارع العربي الذي ذاق مرارة صدام بحربه ضد الكويت ولو قُدِر لصدام أن يبقى في السلطة لحارب كل العرب لأن هو حزب البعث جاء بشعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وهو الذي مزق العرب في هذا.. نعم.


تداعيات الانتخابات العراقية على المقاومة

عبد العظيم محمد: دكتور لم يبق كثيرا من الوقت أريد أن أتحول بالسؤال إلى الأستاذ ربيع، أستاذ يعني هل برأيك نجحت الانتخابات العراقية وبالتالي مما سيؤهلها إلى ضرب خيار المقاومة المسلحة في المرحلة القادمة؟

ربيع الحافظ: أنا قلت قبل قليل الانتخابات نجحت في شيء واحد وهي إظهار الحقيقة، الأغلبية هم الذين امتنعوا عن التصويت ستة ملايين في هذا الشيء نجحت أما هل ستنجح أم لا تنجح الحقيقة الانتخابات هي قنطرة المحتل للانتقال من ساحة الموت إلى الساحة المدنية وهناك تكمن الخطورة هناك يختفي الخاكي وتختفي الدبابة ويُحكَّم القضاء المدني ويُكتَب الدستور ويخون المواطن ويُوطَن الخائن إذاً بالنسبة للمُقاوِم مع بعد الانتخابات الأمر أخطر إذا سمحت لي بنصف دقيقة أريد فقط أن أعلق على قضية الشارع العربي استكمالا نصف دقيقة لن أطيل، الائتلاف الذي تكلم الأخ من بغداد باسمه دخل مشروع الاحتلال على أساس الأرقام والأغلبية والأكثرية ليتذكر أن الذي وضع هذا الائتلاف وهذا الطيف السياسي على الخريطة السياسية هو سايكس بيكو، التقسيم هو الذي جعل من هذا الائتلاف أغلبية وأكثرية هذا الائتلاف يستمد روحه من حالة التقسيم ومن سايكس بيكو ولهذا يختلف مع الشارع العربي في تأييده..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ صوالحة كلمة أخيرة الشكل الذي ظهرت به الانتخابات هل هو مؤشر على بداية انحسار المقاومة برأيك؟

محمد كاظم صوالحة: أنا شخصيا لا أعتقد ذلك لكن على الأقل كمراقب من الخارج لكن أريد أن أقول يعني إنه سبب المقاومة في العراق وفي كل مكان في العراق في فلسطين في أفغانستان في أي مكان هو الاحتلال، الاحتلال هو سبب المقاومة وليس أي شيء آخر، توصيف المقاومة بالشكل اللي ذكره الأستاذ قبل قليل أنا أعتقد أنه تفسير غير عقلاني لا يمكن لعراقي اللي تعذب في أبو غريب واللي شاف أخته أو أخوه إنه يقول للأميركي شكرا، أنا أعتقد هذا هو السبب الرئيسي للاحتلال.. للمقاومة عفوا.

عبد العظيم محمد: شكرا لك أستاذ، في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوف المشهد العراقي من بغداد الدكتور وليد الحلي عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية ومعي هنا في الأستوديو الأستاذ ربيع حافظ الكاتب والباحث العراقي والأستاذ محمد كاظم صوالحة نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا، موعدنا يتجدد معكم مشاهدينا الكرام الأحد المقبل وإلى أن ألقاكم في ذلك الموعد أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة