احتجاج لبنان على خرق سوريا للحدود   
الجمعة 1434/6/9 هـ - الموافق 19/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)

- ازدواجية في معايير التعامل
- توثيق الخروقات على الحدود

- سياسة النأي بالنفس

- جاهزية الجيش اللبناني لحماية الحدود


محمد كريشان
علي حمادة
محمد عبيد

محمد كريشان: أهلاً بكم، قرر لبنان الاحتجاج رسمياً لدى الجامعة العربية بشأن تكرار الخروقات السورية على أراضيه، تأتي هذه الخطوة بعد اشتباكات في مناطق حدودية بين مقاتلي المعارضة السورية وعناصر من حزب الله اللبناني.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما الذي دفع لبنان للاحتجاج الآن رغم وقوع خروقات عديدة على أراضيه في الفترة الماضية، وإلى أي حد نجح لبنان في النأي بنفسه عن الأزمة السورية حتى يحتج على تجاوزها حدوده؟

منذ اندلاعها قبل خمسة وعشرين شهراً ولبنان الرسمي ما فتئ يؤكد التزامه بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، موقف لم يكن في ما يبدو ملزماً لأطراف عديدة داخل لبنان، قامت الكثير من الشواهد والبراهين على انخراطها بدرجة ما في أزمة الجارة والشقيقة الكبرى سوريا، في المقابل امتدت تداعيات تلك الأزمة لتطال الداخل اللبناني في أكثر من مناسبة من دون أن يتحرك لبنان بإجراء رسمي إزاء ذلك إلى أن وقعت المواجهات الأخيرة على حدوده مع سوريا.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يوشك ملف الخروقات الأمنية في منطقة حدود لبنان مع سوريا على دخول جامعة الدول العربية وذلك على خلفية سقوط قذائف على منطقة الهرمل اللبنانية خلال اليومين الماضيين، إذا استقبلت الجامعة مذكرة الاحتجاج التي يجري الإعداد لها في بيروت فستكون المرة الأولى التي يبلغ فيها الأمر ذلك وإن كان لا أحد يستطيع التكهن بما يمكن أن تفعله الجامعة خاصة وأن الخروقات التي تطال الأراضي اللبنانية شأن معقد ويرتكبها النظام السوري ومعارضوه، الرئيس ميشيل سليمان كلف وزارة الخارجية بإعداد وتقديم المذكرة بعد اجتماع وزاري أمني حضره قائد الجيش وأعلن خلاله رفض أي اعتداءات على لبنان مهما كان مصدرها، وكلفت قوى أمنية بمباشرة إجراءات مشددة على الحدود، ليست هي المرة الأولى التي تتعرض فيها مناطق حدودية لبنانية للقصف من داخل سوريا، سبق أن سقطت صواريخ سورية حكومية أوائل هذا الشهر قرب حاجز للجيش اللبناني بأطراف بلدة عرسال ذات الأغلبية السنية، وكانت نفس المنطقة قد قصفت في مارس الماضي ووصف الرئيس سليمان الحادث حينئذ بأنه انتهاك مرفوض لسيادة البلاد ووجه وزير خارجيته بالاحتجاج لدى دمشق لكن ذلك لم يحدث ثم نفت سوريا قصفها لأي مناطق لبنانية. أي حديث عن أمن الحدود اللبنانية السورية لا يغفل انعكاسات أحداث منطقة القصير على مجمل الواقع هناك فتجدد الحديث عن ميليشيات مسلحة قيل أنها تنتمي لحزب الله تمشط المنطقة ويقول أفرادها: إنهم يدافعون عن مناطقهم المحاذية لسوريا، هي الأوضاع على الحدود اللبنانية السورية متشابكة كما كانت دائماً ويزيدها تشابكاً استمرار الحرب السورية وتداعياتها التي لا تنتهي، ورغم أن لبنان تبنى سياسة النأي بالنفس إزاء أحداث سوريا منذ وقت مبكر إلا أن تداعياتها ما فتأت تجعله في دائرة أحداثها وانعكاساتها.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت علي حمادة عضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار، ومحمد عبيد الكاتب والمحلل السياسي، أهلاً بضيفينا من بيروت، نبدأ بالسيد علي حمادة: برأيك لماذا انتظر لبنان كل ما جرى حتى يتقدم الآن بالموضوع إلى جامعة الدول العربية؟

علي حمادة: لأن هذه المرة الأولى التي يحصل فيها قصف من غير الجهات الرسمية في سوريا بمعنى النظام السوري، هذه المرة القذائف ربما التي والمرجح التي سقطت في منطقة القصر في الهرمل في البقاع اللبناني قد يكون مصدرها الجيش الحر أو تنظيمات مسلحة تابعة للمعارضة، ربما هذه الخطوة هي خطوة شكلية، طبعاً نحن نعرف بأن مقعد النظام السوري شاغر وقد حلت مكانه المعارضة في قمة الدوحة الأخيرة، ربما كان الهدف هو إشعار الدول العربية بأن نار الحرب السورية تقترب من لبنان لكن نريد أن نشير وهذا للمشاهدين الكرام بأنه مضى علينا أكثر من عامين وتتساقط قذائف النظام السوري على بلدات عكار المحاذية للحدود وأيضاً على محيط بلدة عرسال المحاصرة اليوم.

محمد كريشان: هذا هو تحديداً الموضوع الذي ربما نسأل السيد عبيد، لماذا عندما كانت الخروقات تتكرر من قبل القوات النظامية السورية لم يتحرك لبنان بهذا الشكل عندما انفتح الباب على القوة النظامية مع المعارضة تحركت الحكومة اللبنانية؟

محمد عبيد: لأنه مهما قيل فإن هناك اتفاقات ترعي العلاقات اللبنانية السورية حتى اليوم، مازالت في سوريا هناك دولة قائمة هناك جيش هناك أجهزة أمنية وبالتالي هناك علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا مازالت قائمة وبالتالي أي خرق للحدود أي إشكال بين البلدين هناك اتفاقية التعاون والتنسيق والأخوة التي هي قائمة بين البلدين هي التي ترعى هذه العلاقات وهي التي تفرض التنسيق وآليات التنسيق بين البلدين، لذلك فإن الإشكالات السابقة التي حصلت عند الحدود نتيجة تسرب المقاتلين والأسلحة والأجهزة عبر الحدود اللبنانية كانت تعالج بالاتصالات بين الجهتين أو بين الدولتين، الأجهزة الأمنية في الدولتين أجهزة المخابرات والأجهزة الأمنية المعنية هناك تنسيق دائم على المستوى الأمني والعسكري لمعالجة هذه الخروقات، إنما هذه المرة المشكلة ليست مع الدولة القائمة المشكلة مع عصابات متطرفة مسلحة موجودة على الجانب الآخر من الحدود وتقصف عمداً مناطق لبنانية بهدف الأذية وبهدف جر المقاومة التي هي حزب الله إلى المواجهة في الداخل السوري مع أن الحزب أعلن أكثر من مرة أنه معني بمساعدة ومساندة اللبنانيين الموجودين في القرى الممتدة داخل الأراضي السورية، والتي هي جزء من منطقة القصير أو ريف القصير، لذلك من الطبيعي أن يعمد لبنان هذه المرة إلى الجامعة العربية لمخاطبة هذه الدول التي أتت بما يسمى الائتلاف أو المعارضة السورية إلى المقعد السوري في الجامعة العربية.

ازدواجية في معايير التعامل

محمد كريشان: نعم، اسمح لي سيد عبيد ولكن ربما من خلال هذا المنطق الذي تتحدث به وكأنك تقول إذا جاءنا اعتداء من النظام ولنا معه علاقات طيبة فقد نعالج الأمور بالتي هي أحسن، إذا جاءنا اعتداء من معارضة نحن لا نحبها سنرفع الأمر إلى الجهات ونصرخ ربما يفهم الأمر بهذا الشكل؟

محمد عبيد: أولاً، لا، أولاً مَن طالب بهذا الأمر يعني فخامة الرئيس والجهات الرسمية اللبنانية وهي ليست جميعها على علاقات طيبة مع النظام السوري ومع الدولة السورية القائمة، وبالتالي لا يمكن أن يقال في هذا الموضوع ما تفضلت به لأنه ليس بالمنطق الذي أنا تحدثت عنه لأني تحدثت عن علاقات مازالت قائمة بين دولتين بين بلدين، هناك اتفاقيات قائمة إنما هناك أيضاً قنوات وأطر لمعالجة أي إشكالات بين البلدين، كيف يمكن للدولة اللبنانية أن تخاطب مجموعات مسلحة أو عصابات مسلحة موجودة على الطرف الآخر لا رأس لها لا مرجعية سياسية لها ولا أطر رسمية للتعاطي معها، وبالتالي لأن هذه العصابات مثلت في الجامعة العربية على المقعد السوري توجهت الدولة اللبنانية إلى الجامعة العربية كي تمارس وخصوصاً الدول التي ترعى وتمول هذه المجموعات كي تضغط عليها لئلا تدفع باتجاه توريط لبنان في هذه الأزمة. مَن قام بهذه الخطوة ليس مَن يحب النظام السوري هي الدولة اللبنانية بكل تنويعاتها وتشكيلاتها.

توثيق الخروقات على الحدود

محمد كريشان: طالما الموضوع هو يخص الدولة اللبنانية سيد علي حمادة، وزارة الخارجية قالت: بأنها تقوم بتوثيق هذه الخروقات وبأنها ستتصل بكل الأطراف لتحملها مسؤوليتها حتى لا يتكرر ما جرى، بهذا المعنى يفترض أن تتصل بما في ذلك بهذه العصابات التي يشير إليها السيد عبيد حسب تعبيره وأيضاً بالدولة والنظام الرسمي في سوريا هل تعتقد أن هذا هو التوجه الآن إلى جانب الجامعة العربية؟

علي حمادة: مع احترامي لعزيزي الصديق الأستاذ محمد عبيد العصابة الوحيدة في سوريا الحقيقية هي عصابة بشار الأسد، هؤلاء القتلة والمجرمين الذين يقتلون شعبهم، وهؤلاء الذين يقتلون عشرات آلاف الناس ويعذبون ويقتلعون الحناجر، هذه هي العصابة الحقيقية والمشكلة كانت مع الحكومة المستقيلة في لبنان أن وزارة الخارجية هي وزارة حزب الله وحزب الله متورط حتى أذنيه في القتال في سوريا لأنه لا يدافع عن اللبنانيين إنه يقاتل إلى جانب النظام، يقاتل في ريف القصير، يحاصر مدينة القصير، يحاصر بعض الأماكن في جزء من محيط حمص، وأيضاً يقاتل في محيط الزبداني ويقاتل في السيدة زينب، كل يوم يسقط مقاتلون لحزب الله آتون من الجنوب ومن البقاع هؤلاء لبنانيون لا علاقة لهم بسوريا، هؤلاء غزاة في سوريا، هؤلاء ليسوا شهداء، هؤلاء قتلى يقتلون كغزاة في سوريا ويرسلون إلى الموت المحتم في سوريا، إلى الرمال المتحركة، هذه هي العصابة الحقيقية، ليست العصابات هي الناس الذين يدافعون عن أرضهم ويدافعون عن حريتهم وعن كرامتهم هذا ليس صحيحا، الحقيقة بأنه الدولة اللبنانية كانت تحت وصاية خلال العامين الماضيين خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تحت وصاية حزب الله وما تزال جزئياً تحت وصاية حزب الله، حزب الله هو الذي يدير المعارك، حزب الله هو الذي يخترق الحدود، وحزب الله الذي يبعث بمئات المسلحين إلى داخل سوريا للقتال وهناك شواهد وإثباتات وريبورتاجات على مختلف شاشات التلفزة العربية والدولية في هذا الإطار، وأنا أريد أن أنوه مرة أخرى بأنه العلاقة بين الدولة اللبنانية والدولة السورية لم تعد موجودة بالمعنى الحقيقي، هناك علاقات تنسيق بين فئة من الدولة اللبنانية وبين النظام السوري، في سوريا لم يعد هناك دولة ولم يعد هناك أي أجهزة للدولة هناك فئة مسلحة تقاتل الشعب السوري والشعب السوري يقاتلها وحزب الله يناصر هذا النظام كغاز على الأرض السورية، هذه هي مشكلتهم في حزب الله.

محمد كريشان: ولكن سيد حمادة، اسمح لي من بعد إذنك سيد حمادة، الحكومة اللبنانية سواء في عهد الرئيس ميقاتي أو حتى الآن في ظل محاولة تشكيل الحكومة الجديدة هناك تأكيد على سياسة النأي بالنفس وكأنها سياسة دولة وليست سياسة حكومة، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى نجح لبنان في إدارة هذا الأمر، إدارة سياسة النأي بالنفس حتى يستطيع الآن أن يحتج على أن الأزمة أصبحت تلمسه من قريب؟ لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها دوافع ودلالات توقيت التحرك اللبناني ضد ما يصفه بالخروقات السورية، سيد عبيد في بيروت، الائتلاف السوري المعارض أصدر بيانا فيما يتعلق بهذه الخروقات، اسمح لي فقط أن أقتبس هذه الجملة يقول فيها: آن الأوان للحكومة اللبنانية التي اتخذت سياسة النأي بالنفس إلى التوقف عن غض النظر عن السياسات التعسفية التي يمارسها حزب الله في تدخله في الشؤون السورية انتهى الاقتباس، هل تعتقد بأن من الصعب الآن الاستمرار في سياسة النأي بالنفس طالما الأمور أصبحت متداخلة بمشاركات من هنا وهناك وخروقات من هنا وهناك؟

محمد عبيد: أعتقد أن ما يسمى الائتلاف الوطني السوري غير قادر بالواقع على ضبط الساحة السورية وهو ليس قيادة فعلية موجودة على الأرض السورية لأن ما يحكم الأرض السورية من جهة ما يسمى هذا الائتلاف أو الثورة أو المعارضة هي هذه العصابات المسلحة المتطرفة التي نراها تحز الرؤوس وتدمر وتقتل وتمارس أبشع أنواع الإرهاب ضد الشعب السوري، لا يكفي أن يتوهم البعض أنه ليس هناك دولة في سوريا كي لا تكون هناك دولة، هناك دولة وجيش ومؤسسات.

محمد كريشان: اسمح لي سيد عبيد موضوعنا ليس الحكم على  المعارضة السورية وليس الوضع السوري.. نعم تفضل.

محمد عبيد: سآتي إلى موضوع النأي بالنفس الآن لذلك أنا أقول أن هناك دولة، طالما هناك دولة في سوريا فالدولة اللبنانية بناءاً على الاتفاق المعقود بين الدولتين والتي هي في أساس اتفاق تكوين الطائف اللبناني.. الدولة اللبنانية مهما كان نوعها ومهما كان تشكيلها حتى لو قامت قوى 14 آذار في لبنان بتشكيل حكومة برئاسة الرئيس تمام سلام اليوم هي ملزمة بالتعاطي مع سوريا بإطار الاتفاقات المعقودة وإلا يكون لبنان قد أخل باتفاقيات قائمة بين البلدين وهي في أسس الوفاق الوطني اللبناني وهي اتفاقية التعاون والتنسيق والأخوة والعلاقات الأخوية  المميزة بين لبنان وسوريا، لذلك الدولة اللبنانية اليوم تمارس سياسة النأي بالنفس قدر الإمكان وهي تحاول ألا تتورط في هذا الأمر أيضاً قدر الإمكان، لا ننسى أن الحدود الجغرافية الوحيدة القائمة اليوم للبنان هي مع الشقيقة سوريا، من جهة هناك كيان العدو الإسرائيلي ومن جهة ثالثة هناك البحر وبالتالي ليس هناك سوى هذه الحدود ولبنان بالتالي يتأثر اجتماعياً واقتصاديا وسياسياً بالموضوع.

سياسة النأي بالنفس

محمد كريشان: ولكن سيد عبيد الحكومة اللبنانية، نعم اسمح لي، الحكومة اللبنانية، نعم اسمح لي.. إذا كانت الحكومة اللبنانية تريد أن تحافظ على سياسة النأي بالنفس عليها أن تدين أي تسريب للسلاح للمعارضة هذا متفق عليه ولكن أيضاً أن تدين ذهاب مقاتلين من حزب الله لمؤازرة القوات النظامية، لم نسمع صوتاً مرتفعاً في الحكومة اللبنانية وفي الدوائر الرسمية يشير بإصبع الاتهام إلى حزب الله في هذا الموضوع.

محمد عبيد: صديقي أجهزة الجمارك في المطار وفي المرفأ تحاول دائماً وهي تنجح في بعض الأحيان وفي بعض الأحيان تمر الأمور دون.. طبعاً لأن الأمور خارج قدراتها بمحاولة ضبط يعني تسريب أو تهريب الأجهزة، منذ عدة أيام قبض على حوالي 4400 جهاز اتصال كانت قد شحنت إلى مرفأ بيروت كي يتم تهريبها إلى سوريا، هناك مقاتلين وهناك مجموعات رصدها الجيش العربي السوري وكمن لها في ريف تلكلخ كانت تحاول أن تتسلل من الشمال، هناك باخرة وصلت إلى مرفأ طرابلس وأيضاً ضبطت هذه الباخرة وكان يجري تهريبها والله أعلم إذا كانت قد مرت قبلها بواخر أو بعدها أيضاً. الحدود اللبنانية مسألة ضبط البحر، مسألة ضبط الحدود مسألة صعبة وليست سهلة على الدولة اللبنانية، أما بالنسبة لحزب الله، حزب الله كما قلت يقاتل في الأماكن و يدافع عن الأماكن أو عن القرى التي هي موجود فيها لبنانيون، يعيش فيها لبنانيون داخل الأراضي السورية وهذا نتيجة التداخل الجغرافي التاريخي القائم بين البلدين.. 

محمد كريشان: ولكن مَن الذي خوله، مَن الذي خوله أن يدخل إلى هناك ويدعي أنه يدافع عن الأهالي؟

محمد عبيد: نفس الذي خول اليمني والليبي والسعودي والأفغاني والتركي والقطري وغيره للقتال في سوريا، حزب الله بالنسبة له أنا أتفهم موقفه  في هذا الأمر وأدعمه بكل صراحة، حزب الله يدافع عن جبهة مقاومة في سوريا لأن سوريا هي خط إنتاج لجهة المقاومة وهي خط دعم للمقاومة، وبالتالي إسقاط هذه الجبهة المقصود منه هو حصار حزب الله من جهة وفصل حزب الله عن امتداداته القومية العربية ولذلك من حق حزب الله أن يدافع عن هذه الجبهة لأننا نتحدث بكل صراحة.

محمد كريشان: لكن إذا كنا نتفهم هذا المنطق سيد عبيد فهناك أيضاً منطق مقابله ربما نستمع إليه من السيد علي حمادة لأن أيضاً مَن يقحم نفسه في النزاع الداخلي في سوريا يجد لنفسه المبررات، هذا يزعم أنه يدافع عن المقاومة وذاك يزعم أنه يدافع عن الثورة مقابل نظام مجرم هكذا يصفه.. سيد حمادة.

علي حمادة: عزيزي منذ أشهر بعيدة ونحن نقول لحزب الله ونخاطبه بقلب مفتوح إنه إياكم في حزب الله أن تتورطوا في الدماء السورية أو توقفوا عن هذا العمل السيئ، هذا اعتداء على شعب آخر، أنتم تعادون شعباً بأسره، أنتم لا تدافعون عن بضعة لبنانيين موجودين في الجانب الآخر من الحدود في سوريا، أنتم تقاتلون في حمص، أنتم تقاتلون في القصير، أنتم تقاتلون في الزبداني في السيدة زينب في منطقة ريف دمشق، أنتم تقاتلون في آماكن لا يوجد فيها لبنانيون في الأصل، ثانياً أي مقاومة هذه؟ أي مقاومة هذه التي تقتل العرب وتقتل المسلمين وتقتل أبناء سوريا؟ هذه مقاومة المفروض أن تكون ضد إسرائيل.. وينها المقاومة ضد إسرائيل، لم يعد هناك من مقاتل موجود على الحدود مع إسرائيل، ما عاد في حدا بالجنوب كلهم صاروا بسوريا، ألا يكفي هذه الجنازات التي تخرج يومياً في قرى الجنوب في البقاع في الضاحية الجنوبية لكي تعرفوا وتدركوا بأنكم تنخرطون في رمال متحركة؟ وهذه سوف تؤدي إلى استجرار الحرب إلى لبنان، أنتم تستدرجون الحرب إلى لبنان. يقول بان مَن سمح لهؤلاء.. لحزب الله بأن يغزوا القرى السورية وأن يحتلوا قرى سورية وتلالا سورية هو الأفغاني والباكستاني والقطري والسعودي ونحن نقول له: ماذا غداً لو أتى كل هؤلاء إلى لبنان لمقاتلة حزب الله في لبنان هل هذا هو المطلوب، هل المطلوب أن ننقل الحرب ونفجر لبنان؟ لأ النأي بالنفس يجب أن يكون نأياً بالنفس يجب أن ينتشر الجيش اللبناني على كامل الحدود ويمنع حزب الله، تيار المستقبل، حزب التقدم الاشتراكي، كل القوى اللبنانية التي تريد أو تأمل أو تتمنى أو تتوخى أو تحلم بأن تتدخل في سوريا ألا تتدخل في سوريا، ربما ينبغي أن ننفذ القرار 1701 الذي يقضي بانتشار قوات دولية لمؤازرة الجيش اللبناني على الحدود المشتركة مع سوريا، ربما يجب أن يكون هذا هو الحل يجب أن يتوقفوا.

جاهزية الجيش اللبناني لحماية الحدود

محمد كريشان: نعم ما أشرت إليه، دخلت بنا في 10701 وهذه قصة طويلة عريضة، أريد أن أسأل السيد محمد عبيد، هذا الاستدراج الذي أشار إليه السيد حمادة وهو وارد: السيد أبو فاعور وزير الشؤون الاجتماعية قال: بأن القوى الأمنية باشرت إجراءات على الحدود، وقال: لدى الجيش الجاهزية والقرار السياسي والشجاعة لحماية المواطنين اللبنانيين من أي اعتداء، هذه ربما تكون مؤشرات إلى أن الأمر قد يتطور لاحقاً إلى دخول الجيش اللبناني على الخط هل هذا وارد؟

محمد عبيد: أنا لم أسمع السؤال.

محمد كريشان: الآن تسمعني؟

محمد عبيد: الآن نعم.

محمد كريشان: أعيد السؤال، السيد أبو فاعور أشار إلى جهوزية الجيش اللبناني للدفاع عن مواطنيه هل تخشى من أن لا سمح الله في المرحلة المقبلة قد يجر الجيش اللبناني في سياق هذا الذي يجري في سوريا؟

محمد عبيد: الجيش اللبناني معني بحماية الحدود اللبنانية كافة وبكل الاتجاهات ومواجهة العدوان الإسرائيلي أولاً في الجنوب وحماية الحدود اللبنانية من جهة سوريا ومنع تسرب النار السورية إلى الداخل اللبناني، إنما كلنا يعلم وبكل صراحة أن الجيش اللبناني يحاول.. كانت هناك محاولة لهذا الجيش في منطقة عرسال فقتل أحد أهم ضباطه، إلى جانب التعذيب والإجرام والإرهاب الذي مورس والتنكيل بحق البقية من ضباط ورتباء وأفراد الجيش اللبناني، للأسف حتى اليوم ليس هناك محاكمة لمَن قاموا بهذا العمل البشع، الجيش اللبناني يحاول وفق إمكانياته الكل يتحدث مع احترامي للوزير وائل أبو فاعور يتحدث عن غطاء سياسي للجيش وبالواقع ليس هناك أي غطاء للجيش للخوض فعلاً في عمق هذه المواجهة.

 محمد كريشان: شكراً لك سيد محمد عبيد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني كنت معنا من بيروت، شكراً أيضاً لضيفنا من العاصمة اللبنانية علي حمادة عضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار. بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، غداً بإذن الله لقاء جديد وقراءة فيما وراء خبر جديد، أشكر لكم حسن استماعكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة