دعوة غيتس إلى تحديث الترسانة النووية لبلاده   
الأحد 1429/11/4 هـ - الموافق 2/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

- دلالات الدعوة وفرص تبنيها أميركيا
- التداعيات المحتملة على منظومة العلاقات الدولية

جمانة نمور
جوزيف سيرنسيوني
فيتشيسلاف ماتوزوف
جمانة نمور:
أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء دعوة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى تحديث ترسانة بلاده النووية لتعزيز قوة الردع للولايات المتحدة لمواجهة صعود روسيا والصين اللتين قال إنهما تقومان بتطوير أسلحتهما النووية باستمرار. في حلقتنا محوران، ما دلالات هذه الدعوة وما فرص تبنيها في ظل المتغيرات الجذرية على الساحة الأميركية؟ وما التداعيات المحتملة لخيار كهذا على منظومة العلاقات الدولية لاسيما سباقات التسلح؟. قوة الردع الأميركية تتآكل أسنانها من وجهة نظر غيتس ولا بد من إعادة تلك الأسنان إليها ولكن خياره لتحقيق ذلك خيار خشن قد يدفع بالعالم إلى نفق قضى فيه الغرب تحديدا زمنا طويلا واحتاج عقودا طويلة للخروج منه، حديث سيد البنتاغون ينطوي على أبعاد كثيرة على مستوى الداخل الأميركي وعلى مستوى العالم الذي يشهد تحولات جذرية في خريطة القوى بعضها قديم يتراجع وآخر جديد يتقدم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سهام من النقد اللاذع تلك التي صوبها وزير الدفاع الأميركي إلى ترسانة بلاده النووية، روبرت غيتس الذي كان يتحدث في رحاب معهد كارنيغي لأبحاث السلام لم تمنعه الأجواء الساخنة للحملة الانتخابية الأميركية من تقديم نقد ذاتي لأداء عسكري نووي قال إنه بلغ مرحلة الجمود المنذر بالخطر. تشهد الترسانة النووية الأميركية بحسب رواية غيتس مرحلة تدهور نتيجة هجرة جماعية للعقول المشرفة عليها ولعدم تحديث تلك الترسانة منذ 16 سنة لم تجر فيها تجارب تطور قدراتها لتصبح بذلك الولايات المتحدة البلد النووي الوحيد الذي لا يملك إمكانية تجديد قدراته النووية حسب غيتس. كلام وزير الدفاع الأميركي جاء في سياق مقارنة أجراها مع نشاط قال إن الترسانتين الصينية والروسية تعرفانه، فأشار إلى أن روسيا باتت تعتمد أكثر على ترسانتها النووية بتطوير جيل جديد من الصواريخ، وذكر بأن الصين زادت بدورها من أعداد صواريخها وطورت أنظمة برية وبحرية وجوية قادرة على حمل رؤوس نووية. سيد البنتاغون دعا الأميركيين إلى اليقظة وشجعهم على ضرورة استدراك أمرهم في مجال التسلح النووي، وحث الكونغرس على تمويل جهود وزارة الدفاع في هذا الاتجاه، جهود تهدف إلى استحداث تصميمات جديدة تجعل الترسانة الأميركية أكثر أمانا ونجاعة. رسالة غيتس النووية قرئت على أكثر من صعيد، فانتخابيا تكاد لا تجد لها موقعا في الجدل الانتخابي إلا في عنوان عريض هو تراجع الهيبة الدولية لأميركا، وهي الصورة التي اختزلها الجانب الاقتصادي هذه الأيام على وقع أزمة مالية وجهت أصابع الاتهام فيها إلى وول ستريت، غير أن التراشق الديمقراطي الجمهوري سرعان ما يعود بهذه المسألة إلى أفغانستان والعراق ليناقش مدى تعثر المشروع الأميركي فيهما وليبحث أفضل السبل لتجاوزه دون أن يقف كثيرا عند واقع ومستقبل الترسانة النووية في بلاد العم سام.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الدعوة وفرص تبنيها أميركيا

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن جوزيف سيرنسيوني مدير السياسة النووية في مركز التقدم الأميركي، ومن موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية. سيد جوزيف ما هي فرص أن تتبنى الإدارة الأميركية المقبلة اقتراحات غيتس فيما يتعلق بتحديث الأسلحة النووية الأميركية؟

جوزيف سيرنسيوني: إذا ما كانت الإدارة القادمة برئاسة ماكين فإن هناك فرصة كبيرة بأن توصيات وزير الدفاع ستطبق ولكن إذا كان الرئيس هو السيناتور أوباما فلا أعتقد أن هناك أي فرصة إطلاقا أن تؤخذ بنظر الاعتبار ملاحظات ومقترحات غيتس. ما سمعتموه من الوزير غيتس هو مناشدة ميتة من إدارة ستخرج من الحكم وهو بالتالي يدعو إلى الإبقاء على ترسانة أميركية قوية جدا وكبيرة وحديثة ببناء وتصنيع أسلحة نووية جديدة ويدعو إلى مناقشة تخفيض الأسلحة مع روسيا ولكن دون أن يتوغل في ذلك عميقا وبالتالي فهو يقول إنه لا بد من الاستمرار في هذه السياسة، ولكن نجد أن السيناتور أوباما لديه وجهة نظر مختلفة عن ماكين في هذا المجال فهو يقول إن النقطة الأساسية في سياسة أميركا النووية هي تكون التخلص من هذه الأسلحة، وهذا شيء لم يتطرق إليه إطلاقا الوزير غيتس، وأن السيناتور أوباما كرئيس قد وعد أنه لو أصبح رئيسا فإنه سيسعى إلى القيام بتخفيضات كبيرة في السلاح النووي وسيشارك في جهد دولي للتخلص من كل الأسلحة النووية وسيسعى إلى تصديق معاهدة منع الاختبارات النووية..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا، عفوا، ولكن برأيك هل سيتمسك أوباما بهذا الخيار إذا لم توافق مثلا روسيا أو دول أخرى في تخفيض ترسانتها النووية أيضا؟

جوزيف سيرنسيوني: أعتقد أن السيناتور أوباما إذا ما أصبح رئيسا يمكن أن يبدأ بأن يقوم بتخفيض من طرف واحد للسلاح النووي وبعد ذلك يتعاون فورا مع الروس لجعلهم يقومون بنفس التخفيضات ثم يبدأ المفاوضات حول المزيد من التخفيض والتقنين، هذا لن يكون سهلا فالروس لديهم شكوك كبيرة حول ذلك..

جمانة نمور (مقاطعة): عند هذه النقطة دعني أتحول إلى روسيا لنرى إذا كان هذا بوجهة نظر يعني تحليلية، سيد فيتشيسلاف ماتوزوف هل سيكون هذا واردا مثلا بالنسبة للروس على الأقل تخفيض الترسانة والتوقف عن تحديث هذه الأسلحة النووية ورؤس الصواريخ؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا أعتبر أن تصريحات روبرت غيتس في كارنيغي فاونديش في الولايات المتحدة الأميركية تنعكس ليس مرحلة من المراحل الحملة الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية بل هو يسجل الأمر الواقع، الأمر الواقع الذي أودت السياسة الخارجية الأميركية إلى المأزق، لماذا أنا أقول هذا؟ لأن العلاقات الدولية، العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية كانت مبنية على ثلاثة مراحل بالذات، وقف التجارب النووية جوا بحرا أرضا وكذلك تحديد الصواريخ الإستراتيجية وثانيا هذا آخر المعاهدة بين أميركا وروسيا الفيدرالية هذا عام 2002 بين بوتين وجورج بوش هو تحديد الإمكانيات الهجومية بين الجانبين، معناه أن روسيا ملتزمة لهذه المعاهدات وأميركا كذلك ولكن مهلة وفعل هذه المعاهدة، المعاهدة التي تمنع تجديد الرؤوس النووية للصواريخ الموجودة اليوم، اليوم لدى روسيا ولدى الولايات المتحدة تنتهي في ديسمبر 2009 ولذلك ليس هناك المجال إما للتمديد إما لبداية التسابق وراء التسلح، برأيي أنا، روبرت غيتس يعمل خطوة سليمة عندما يقلق العالم بهذا الموضوع..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني سيد فيتشيسلاف خفض الترسانة التي اتفق عليها البلدان عام 2002 تنتهي بحلول 2012 ولكن التحديث ينتهي في 2009 إذاً بعد أشهر.

فيتشيسلاف ماتوزوف: هذا صحيح جدا لأن معاهدة 2002 هي تنص على ضرورة نزول مستوى التسلح الإستراتيجي في روسيا وفي الولايات المتحدة وصواريخ لازم يكونوا بين 1700، 2200 صاروخ ولكن اليوم في روسيا 3155، لدى أميركا اليوم 4545 صاروخ إستراتيجي وكل هذه صواريخ لها مدة معينة للفعل، في ديسمبر 2009 تنتهي مهلة، تحتاج تجديد الرؤوس النووية وأميركا وروسيا، روسيا عندما تقترب من هذا الشهر ديسمبر 2009 أعلنت رسميا اليوم أنها مستعدة أن تجهز صواريخ جديدة طراز SS24 متعددة الرؤوس، أما hتفاقية معاهدة بين روسيا وأميركا 1992 تحدد وتمنع التجهيزات الجديدة للصواريخ الإستراتيجية، ممنوع الرؤوس ألمتعددة..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل روسيا ليست وحدها على الساحة، أيضا الوزير غيتس تحدث مثلا عن الصين التي تستمر في تحديث أسلحتها، غيتس قال بأن الولايات المتحدة.. إذا ما عدنا إلى السيد جوزيف، روبرت غيتس قال الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة النووية الوحيدة التي لا تقوم بتحديث ترسانتها النووية ولا قدرتها على تصنيع أسلحة نووية جديدة وعليها القيام بذلك ليس من أجل المستقبل القريب ولكن أيضا من أجل الإستراتيجية طويلة المدى؟

الأسلحة النووية خالدة تعيش إلى الأبد بشيء من العناية والصيانة، وغيتس يبالغ في المشكلة لأجل تبرير الإبقاء على ترسانة ضخمة لم تعد تحتاجها الولايات المتحدة أو روسيا

جوزيف سيرنسيوني:
إن ما قاله الوزير غيتس ليس صحيحا حقيقة ذلك أن الولايات المتحدة تنفق مليارات الدولارات سنويا في تحديث وتحسين أسلحتها النووية فلدينا برنامج تحديث جديد لصواريخ بعيدة المدى ولدينا برنامج لتحديث الغواصات الحاملة للصواريخ النووية والقاصفات أيضا. ما أشار إليه هو جزء بسيط من المشكلة أننا لم نبن أو نصنع أي رؤوس حربية جديدة، لم نفعل ذلك وسبب ذلك هو أننا لا نحتاج إلى ذلك إذ لدينا آلاف الرؤوس الحربية النووية الموجودة وهي جيدة وبحالة والدراسات العلمية بينت أن الأسلحة النووية خالدة تعيش إلى الأبد بشيء من العناية والصيانة، إذاً غيتس يبالغ في المشكلة لأجل تبرير الإبقاء على ترسانة ضخمة لم تعتد تحتاجها لا الولايات المتحدة ولا روسيا.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع هذا النقاش لمعرفة دلالات كلام غيتس وما وراءه، فكونوا معنا بعد هذه الوقفة.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة على منظومة العلاقات الدولية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. دعونا نتوقف قبل أن نستكمل النقاش مع الضيوف الكرام مع خريطة الترسانات النووية عبر العالم.

[معلومات مكتوبة]

الرؤوس النووية في العالم:

الولايات المتحدة الأميركية 10640

روسيا 8600

الصين 400

فرنسا 350

بريطانيا 200

الهند 60 - 90

باكستان 28 - 48

إسرائيل 200 ؟

كوريا الشمالية 18 ؟

[نهاية المعلومات المكتوبة]

جمانة نمور: سيد فيتشيسلاف إذاً من بين الدول التي رأينا أنها تملك ترسانة نووية وهناك حتى من بين حلفاء الولايات المتحدة الأميركية من يقوم بالتحديث وعلى الأقل صيانة هذه الترسانة النووية، غيتس يقول إنهم مضطرون لأن يبقوا على قوة الردع هذه كي تحمي هذه المظلة، مظلة الردع، حتى الحلفاء كي أيضا لا تكون رادعا، كي لا تقع التقنيات والأسلحة النووية في أيادي منظمات أو أناس يقول هو حتى إن هناك أسلحة روسية هو قلق من أن يكون الروس أنفسهم لا يعرفون أين أصبحت، كيف نفهم هذا الكلام من غيتس؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: هذا ليس بصحيح، أخطاء كثيرة ارتكبت السياسة الخارجية الأميركية خلال عشرات السنوات الماضية الأخيرة، لماذا هذا؟ لأنه تركزوا ليس على البناء، على متابعة علاقاتهم مع روسيا كدولة نووية، دولة كانت الولايات المتحدة تبني معاهدات عديدة مهمة، ليست لأميركا ولروسيا، لكل العالم، علاقات إستراتيجية وبدل هذا تورطت في أحداث جورجيا، في أحداث أوروبية والعراق وأفغانستان وثورات البرتقالية والوردية وغيرها من الزهور المختلفة، وتشجع  انتشار حلف الأطلسي إلى الشرق ودرع صاروخي في بولونيا ورفض المشاركة في معاهدة منع الصواريخ ضد الصواريخ، وكل هذا دلائل أنهم نسوا الأشياء الأساسية أن التوازن الإستراتيجي لازم يتبنى بحوار بين روسيا وأميركا حول الأسلحة الإستراتيجية، الآن جاء الوقت عندما تنتهي مهلة المعاهدات الأساسية والآن أميركا أمام الاختيار إما تتابع سياسة جيوبوليتيكية التي كان يمارسها بوش أو يتبنى سياسة جديدة مع روسيا جدية مبنية على مصالح روسيا وأميركا والعالم كله، ولكي لا يعطي الدفعة الجديدة للتسابق وراء التسلح في مسائل إستراتيجية لأن أي تسابق في المجال النووي خطير لأميركا، خطير لروسيا، خطير للعالم ولا بد أن نعود إلى بحث هذه المواضيع ولكن الوقت ضيق، الإدارة الحالية لا تستطيع أن تتابع مفاوضات مع روسيا، الإدارة الجديدة الذي ينتخب سيكون هذا جون ماكين أو باراك أوباما ليس لديه الوقت لحتى ديسمبر 2009، ولهذا السبب روسيا تستعد نفسها لكل الاحتمالات، احتمالات تسابق وراء التسلح واحتمالات متابعة الاتفاقيات السابقة، برأيي أنا روسيا تفضل الاتفاقيات السابقة، لا مصلحة لا لروسيا ولا لأميركا التسابق وراء التسلح، وروبرت غيتس يعطي جرسا سليما، أنا موافق أنه الآن جاء الوقت لمناقشة هذا الموضوع، أن يتركوا تلك الاستفزازات الصغيرة، بناء شرق أوسط كبير وصغير، الطموحات الجيوبوليتيكية الأميركية التي لا يمكن أن تتحقق ولا في جورجيا ولا في أوروبا ولا في الشرق الأوسط الكبير، لازم أن يعودوا نظرة جدية إلى السياسة الجيوبوليتيكية الأميركية..

جمانة نمور (مقاطعة): سيد، يعني لنر، يعني لنحاول أن نناقش مع السيد جوزيف إن كان هذا الكلام لروبرت غيتس فعلا هو فقط وجهة نظره الشخصية ولم يأت في سياق إستراتيجية ما، إذا ما استذكرنا بأن الولايات المتحدة الأميركية كانت وضعت وقبل سنوات إستراتيجية تقوم على الضربة النووية التكتيكية الاستباقية، أليس تحديث الأسلحة النووية نتيجة طبيعية لإستراتيجية من هذا النوع اتخذ فيها قرار سابق؟

جوزيف سيرنسيوني: نعم، إن تصريح غيتس يمثل الإستراتيجية النووية الحالية لإدارة بوش وهي إستراتيجية قديمة مضى عليها الزمن ولكن في هذه الإستراتيجية يرى المسؤولون في إدارة بوش أن السلاح النووي قابل للاستعمال وقد نستعملها حتى في حروب تقليدية بحيث، وذلك يريدون أن يصنعوا أسلحة يمكن أن تخترق المخابئ أو تستهدف حتى أهداف كيمياوية حتى في حرب تقليدية وهذا هو مع الأسف أدى إلى تضخيم دور الأسلحة النووية يؤدي الدول الأخرى تسير على نفس المسار، فروسيا بدأت أيضا تتحدث وتقول إن الأسلحة النووية يمكن استخدامها في الحروب التقليدية وكذلك فرنسا اتخذت نفس المسار وهذا خطأ كبير، هذا مضر بالأمن القومي الأميركي والعالمي. وأنا أتفق مع زميلي الروسي أن الرئيس القادم للولايات المتحدة سيكون عليه كأولوية أولى أن يحسن العلاقات مع روسيا وعليه في السنة القادمة وفي أسرع وقت أن يلتقي بنظيره الروسي ليناقش عملية إجراء تخفيض كبير في الأسلحة النووية والإدراك والاعتراف بأن هناك مشكلة نتجت عن الاندفاع نحو بناء قواعد عسكرية في جمهورية التشيك وفي بولندا، على روسيا أن تعترف بكل هذه المشاكل، الحقيقة هي أن روسيا والولايات المتحدة يحتاجان بعضهما البعض..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا يعني سيد جوزيف أثرت نقطة مهمة قبل أن نبتعد عنها أود أن أستفسر يعني آخذ رأيك بها، أنت أشرت في خلال حديثك إن لم أكن مخطئة إلى إستراتيجية مراجعة الوضعية النووية وضعها البنتاغون وأقرها البيت الأبيض عام 2002 في ربيع عام 2002 ومن عناصرها كان تطوير الأسلحة النووية لتصبح صغيرة ولتستخدم ضد أهداف سياسية أو إرهابية بين قوسين بالنسبة للإدارة الأميركية، بعدها بحوالي ثلاث سنوات أو سنتين، أيضا كما أشرت، فرنسا، الرئيس شيراك حينها أيضا تحدث عن إمكانية استخدام قوة الأسلحة النووية ضد القوى الراعية للإرهاب في ذلك الوقت -استخدم ذلك التعبير شيراك- إذا دخلت فرنسا في هذه الموضوع هذه إستراتيجية شجعت بحسب كلامك أنت أيضا الكثير من الدول على الدخول في سباق تسلح نووي، إذاً ألم يكن غيتس على حق عندما قال المارد خرج من القمقم وليس من الواقع أن يعاد إليه الآن، أو ليس من السهل أن يعود إليه؟

جوزيف سيرنسيوني: نعم، طبعا نستطيع أن نعيد المارد إلى قنينته وهنا أمر مهم، هناك 26 ألف سلاح نووي في العالم، خمسة آلاف منها مملوكة للولايات المتحدة وروسيا وبالتالي نحن علينا أن نتولى القيادة في مسألة تقليل الأسلحة النووية وعندما نسير على هذه الطريق يمكن أن ينضم إلينا دول أخرى، فرنسا الصين الهند وباكستان بل وحتى إسرائيل لينضموا إلى جهدنا، طالما أن هناك أسلحة نووية هناك خطر كبير من أنها قد تستخدم ولو استخدم واحد فقط من هذه الـ 26 ألف سلاح نووي فإن ذلك سيكون كارثة لم يشهدها العالم سابقا، علينا أن نتخلص من هذا الاحتمال ونفعل ذلك سوية وبالتعاون.

جمانة نمور: ماذا عن روسيا سيد فيتشيسلاف، هل تلجأ روسيا اليوم إلى الصواريخ، المنظومة، منظومة الصواريخ وتحديثها؟ اليوم قبل قليل جاء أيضا خبر في ضرورة تحديثها وكيف يمكن أن يساعد روسيا ولكن موضوع التحديث النووي أليس خيارا تريده روسيا أو يمكن أن تلجأ إليه لكي يبقيها بعيدة عن نزيف مالي ناتج عن سباق تسلح نووي تقليدي، بمعنى آخر هل سنشهد نوعا جديدا من أنواع السباق فيما يتعلق بتحديث السلاح النووي؟ باختصار.

كل التحركات الروسية باتجاه تحديث الصواريخ الإستراتيجية والرؤوس النووية تأتي في إطار الاتفاقيات والمعاهدات مع الولايات المتحدة
فيتشيسلاف ماتوزوف:
السياسة الجيوبوليتيكية الأميركية التي نحن نشهد عشرات السنوات الماضية ممكن نقول إن روسيا لا تترك الاهتمام لتحديث الأسلحة الإستراتيجية لها. ولكن أنا أحب أن أشير إلى أشياء مهمة جدا وهذا، وكل التحركات الروسية باتجاه تحديث الصواريخ الإستراتيجية والرؤوس النووية في إطار الاتفاقيات والمعاهدات مع الولايات المتحدة الأميركية، أنا أعطي مثلا واحدا (دوبل إم) الصاروخ الجديد الذي يعتبر روسيا من أحدث الصواريخ المعاصرة وهو مع رأس نووي واحد لأنه ممكن كان يركبوا على هذا الصاروخ عشرات الرؤوس النووية، متعدد الرؤوس النووية ولكن هذه المعاهدة 1992 تمنع على روسيا هذا التحديث بهذه الطريقة وروسيا تتجنب وروسيا تركب فقط رأسا واحدا ولكن الصاروخ جديد وهذا لا يمانع من معاهدات مع الولايات المتحدة، روسيا ملتزمة بكل ارتباطاتها..

جمانة نمور: شكرا لك فيتشيسلاف ماتوزوف من موسكو، ونشكر من واشنطن السيد جوزيف سيرنسيوني، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة