سيرغي لافروف.. روسيا والشرق الأوسط   
الأربعاء 1427/9/11 هـ - الموافق 4/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
 
وجد وقفي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الخاصة من برنامج لقاء اليوم نقدمها لكم من مدينة نيويورك التي احتضنت أكثر من مائة وتسعين مسؤولا دوليا للمشاركة في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، من بين هؤلاء المسؤولين نستضيف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أهلا بك دعني أبدأ بسؤالك عن أهم إنجازات اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام؟

ملف كوريا الشمالية والأزمة النووية الإيرانية

سيرغي لافروف - وزير خارجية روسيا: أعتقد أن أهم نتيجة هي وجود المزيد من الأصوات التي تفضل التعامل الجماعي ومتعدد الأطراف مع المشاكل الدولية، هذا واقع يعكس حالة تتنامى وهي العالم متعدد الأقطاب، المشاورة والمداولات في الأمم المتحدة يجب أن تعكس هذا الواقع ويجب أن لا تستند إلى الحلول أحادية الجانب أو العقوبات والعزلة واستخدام القوة بل يجب أن تستند الحلول إلى الجهود الجماعية بمشاركة الدولة التي يجري التفاوض بشأنها أيا كانت والدخول معها بحوار جدي شفاف مبني على الالتزامات الدولية وبعيداً عن المواجهات الدولية، أعتقد أن المزاج العام بهذا الاتجاه.

وجد وقفي: روسيا والصين ابتعدتا عن الاجتماع الذي أعدت له الولايات المتحدة حول كوريا الشمالية لما لم تحضره أنت؟

سيرغي لافروف: تعلمين أنه عندما نكون في نيويورك لأيام محدودة علينا الاختيار فلدى جميع الوزراء أجندة ثقيلة الشرق الأوسط، إيران، كوسوفو، دارفور مشاكل كثيرة، أضيف أن فاعلية أي اجتماع تعود إلى طريقة الإعداد له، ذكرت قبل قليل أن إشراك الدول التي يجري التداول بشأنها مفتاح للحلول الفعالة، كوريا الشمالية لم تكن مدعوة لذلك الاجتماع، كنت قد شاركت في يوليو/تموز الماضي باجتماع مماثلا في ماليزيا خرجت منه بانطباع أن مثل تلك الاجتماعات لن تكون مفيدة على صعيد استئناف المفاوضات السداسية، هناك مشاكل تعتري هذا الاستئناف فكوريا الشمالية تقول أنها لا تريد المشاركة إلا بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها وأعتقد أنه حالما يتم رفع تلك العقوبات الأميركية تصبح الظروف أفضل، نحن مستعدون للمساعدة لكن المحادثات السداسية هي القناة الوحيدة التي يمكن عن طريقها التوصل لحل بشأن الملف النووي لكوريا الشمالية، عقد لقاءات من دون مشاركة كوريا الشمالية سيكون أمراً غير مُجدي.

وجد وقفي: هل لنا أن نتحرك باتجاه نقاشات أخرى متعثرة، إيران بدوت متفائلا بعض الشيء في الآونة الأخيرة حول احتمالات استئناف الحوار مع طهران والعودة إلى طاولة التفاوض، من أين يأتي تفاؤلك؟ وهل موسكو على اتصال مباشر مع الإيرانيين؟ هل التقيتموهم هنا في نيويورك؟

سيرغي لافروف: نحن نلتقي زملائنا الإيرانيين بشكل منتظم كما أننا نتواصل معهم من خلال خافيير سولانا الذي يتحدث نيابة عن الدول الخمس الدائمة وألمانيا حول مقترحاتنا لإيران كأساس للتفاوض بالطبع مع مراعاة أن هذا ليس الخيار الوحيد فبإمكان إيران أن تقدم اقتراحاتها أيضا، من دون الخوض في التفاصيل بإمكاني القول أنه توجد فرصة لبدء المفاوضات وأشعر برغبة لدى الدول الست والاتحاد الأوروبي والإيرانيين في وجود أسس متبادلة ومقبولة تسمح لنا بالبدء بالمفاوضات وأقول أن الاتصالات مستمرة.

وجد وقفي: الأميركيون يقولون وتحديدا سفيرهم جون بولتن إن إيران تحاول شراء الوقت حتى يتسنى لها استكمال برنامجها النووي التسلحي وقالوا أيضا إذا لم يتم اتخاذ موقف في مجلس الأمن قد تكون طهران اقتربت من غايتها، ما رأيك بهذا القول؟

"
هناك قناة للاتصال مع إيران حددتها الدول الخمس الدائمة واتفقوا على أن خافيير سولانا هو المُكلّف بإيصال مواقفنا إلى الإيرانيين وأي تصريحات من شأنها جعل مهمته أكثر صعوبة غير مرحب بها
"
سيرغي لافروف: أنا لا أعلّق عادة على ما يقوله الآخرون وأعتقد أن الأمر يتعلق بالأسلوب والأخلاقيات، قاعدة عامة فإن أي خطاب عاطفي وتحذيرات متطرفة لا تقود إلى حل مُتفاوض عليه بل تجعل الطرف الآخر أكثر تشككا حول النوايا الحقيقية وأنا لا أؤيد مثل هذا النوع مثل التعامل أي الميكروفون والإعلام، هناك قناة للاتصال مع إيران حددتها الدول الخمس الدائمة مع ألمانيا واتفقوا على أن خافيير سولانا هو المُكلّف بإيصال مواقفنا إلى الإيرانيين وأي تصريحات من شأنها جعل مهمته أكثر صعوبة غير مرحباً بها، نحن لسنا بحاجة إلى ما يفسد الوضع فإما الدبلوماسية أو الخطابات العلنية أما فيما يتعلق بالزعم بأن إيران تشتري الوقت فكل حسابات الخبراء والعلماء لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير بوضوح إلى أن استمرار المفاوضات وجهود بدئها والوقت اللازم لذلك لن يؤثر على قدرة إيران وسعيها للتقنية النووية، إن الوقت لم يفت أؤكد لكِ ذلك، هناك مَن قال ذات مرة أنه لن يتم التوصل إلى قرار بشأن لبنان لأن هناك مَن يحاول شراء الوقت أمثلة كثيرة تدحض أقوالهم.

وجد وقفي: هل تعتقد أن الحل للشأن الإيراني النووي يكمن عند الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم عند مجلس الأمن؟

سيرغي لافروف: إن مجلس الأمن لن يكون الأداة التي ستؤدي إلى الحل، الحل النهائي بيد الوكالة الدولية فقط أما قرار مجلس الأمن الذي تم تبنيه في يوليو تموز الماضي فهو لم يأتي بهدف انتزاع الصلاحيات من الوكالة بل بهدف دعم موقف الوكالة أمام إيران وحثها على تزويدها بإيجابات لأسئلة الوكالة، إذاً المجلس فقط لتوفير الدعم السياسي لحل الوكالة.

وجد وقفي: فاصلا قصير نواصل من بعده هذا اللقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.


[فاصل إعلاني]

الأوضاع في العراق والشرق الأوسط

وجد وقفي: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة من لقاء اليوم التي نستضيف فيها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، منذ أن بدأنا لقاءنا هذا وأنت تتحدث ضد العقوبات هل ينطبق ذلك على إيران أيضاً؟ هل أنتم ضد العقوبات على إيران؟

سيرغي لافروف: أعتقد أنه عندما يتم تبني العقوبات بمعزل عن هدفها تكون مؤذية ليس للشعب فحسب بل أيضا للحلول الدبلوماسية، بالمقابل فإن العقوبات موجودة في ترسانة مجلس الأمن تماما مثل استخدام القوة لكن القرار حول استخدام أداة أو أخرى يجب أن يهدف بشكل واضح إلى تلبية حاجة ما لمجلس الأمن وإن اتفقنا جميعاً على أن الهدف الوحيد في حالة ملف إيران النووي هو التأكيد من عدم خرقها معاهدة الحد من التسلح علينا إذاً أن نتصرف بطريقة لا تساهم بالتسبب بإيجاد ظروف لمثل هذا الخرق، لا نريد أن نحشر أحد بالزاوية بما في ذلك مجلس الأمن فعندما نبدأ العمل على شيء من دون استراتيجية للخروج فإن مجلس الأمن سيفقد هيبته بعيون كثيرين.

وجد وقفي: بما أنك أتيت على ذكر استراتيجية الخروج أود أن أسألك عن العراق، ما تقييمك للوضع هناك يكاد لا يمضي يوما فيه حتى يقتل العشرات نتيجة العنف كيف ترى عراق اليوم؟

"
العراق صورة إيضاحية لكيفية تحول مكان ما من علاقة بينه وبين الإرهاب إلى مكان يجد فيه الإرهابيون ملاذا لمحاولة عرقلة جهود إحلال الاستقرار
"
سيرغي لافروف: في الواقع أن العراق صورة إيضاحية لكيفية تحول مكان ما من علاقة بينه وبين الإرهاب إلى مكان يجد فيه الإرهابيون ملاذ لمحاولة عرقلة جهود إحلال الاستقرار، أنا لا أعتقد أن للإرهابيين علاقة بالدين، ليس بإمكاني أن أتصور أن مَن يقتل المدنيين ومَن قتل الدبلوماسيين الروس الخمسة الصيف الماضي يتبع أي دين فكل الأديان تحض على المحبة ونبذ العنف لكن حتما ما يجري هناك مأسوي وأعتقد أنه عندما.. قبل ثلاث سنوات ناقشنا مسألة المصالحة الوطنية والحوار الوطني ودفعنا بذاك الاتجاه، كنا نحن الروس على حق لكن للأسف فإن الحقيقة العملية أكدت أن الحكومة الانتقالية السابقة لم تعر هذا الأمر أي انتباه وأنا أعتقد أن فك حزب البعث والأجهزة الأمنية لم يكن قراراً حكيما فبول بريمر أقر بنفسه بذاك الخطأ الذي تسبب بإقصاء نسبة كبيرة من العراقيين وها نحن الآن نحاول العمل على ضمان حدوث المصالحة الوطنية، نحن ندعم خطة الحكومة حكومة المالكي لكننا نأمل بإمكانية تنفيذها على الجانب العملي.

وجد وقفي: في جلسة مجلس الأمن الخاصة بالأوضاع في الشرق الأوسط طالب العرب المجلس بالإشراف على المفاوضات انطلاقا من شعورهم بأن الرباعية لم تعد تملك ذات الفاعلية ما تقييمك لتلك الجلسة؟

سيرغي لافروف: أنا لا أعتقد أنهم طلبوا من مجلس الأمن تولي قيادة المفاوضات بل مناقشة مقترح عقد مؤتمر دولي خاص بالشرق الأوسط يتم تكريسه لإيجاد حل شامل وهذا أمرا ندعمه بشدة، الرئيس بوتن قال خلال زيارة له للمنطقة نحن نعتقد أن السلام الشامل بحاجة إلى إيجاد شكل دولي قادراً على معالجة كل جوانب الأزمة في الشرق الأوسط، يجب عدم التشكيك بعقد مؤتمر دولي أو حدث جديد فعلى حد علمي وحسب ما قاله لنا أصدقائنا العرب الفكرة من ذلك ليس إيجاد حلا بيوم واحد خلال حدث واحد بل إيجاد آلية لبدء المفاوضات والتحرك باتجاه حل شامل، ستكون هناك مراحل وأولويات طبعاً المسار الفلسطيني يتصدرها لكن لا يجب أن ننسى المسارين اللبناني والسوري فكلها مرتبطة ببعضها، يجب أن يكون هناك أفق تتطلع إليه شعوب المنطقة لتعرف أن المجتمع الدولي لا يطفئ النار متى اشتعلت وحسب بل أيضا توجد لديه رؤية شاملة، على المسار الفلسطيني هناك خريطة الطريق لكن يجب تعديلها بناء على الوضع وأعتقد أننا بحاجة إلى خريطة طريق للشرق الأوسط برمته لنوضح لشعوب المنطقة أننا جادون فيما نقول وفيما عدا ذلك سينشأ جيلا تعتريه خيبة الأمل إزاء كل تلك الوعود بالحلول السلمية وقد يختار ذاك الجيل الطريق الخطأ.

وجد وقفي: أشكركم مشاهدينا على متابعة لقاءنا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي جاء على هامش الدورة الواحدة والستين لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نترككم في حفظ الله ورعايته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة