الآلية الموحدة لمساعدة دول منطقة اليورو   
الخميس 1431/6/28 هـ - الموافق 10/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

- مصداقية التوقعات حول فشل اليورو والمخاطر التي تهدده
-
الأبعاد السياسية لأزمة اليورو وانعكاساتها على النموذج الخليجي

ليلى الشيخلي
منصف شيخ روحه
إبراهيم سيف
ليلى الشيخلي:
أقر وزراء مالية مجموعة اليورو آلية موحدة بقيمة نصف ترليون دولار لمساعدة دول منطقة اليورو التي تعاني أزمة ديون طاحنة، في وقت أجمعت فيه نسبة من الاقتصاديين في بريطانيا على أن العملة الأوروبية الموحدة لن تصمد بصورتها الراهنة وقد تنهار في خاتمة المطاف. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى مصداقية هذه التوقعات لإمكانية فشل اليورو أهم منجزات الاتحاد الأوروبي؟ وكيف ستؤثر التحديات التي تواجه العملة الموحدة على المشروع السياسي للاتحاد؟... لا شيء يقنع على ما يبدو بأن اليورو يستحق الثقة فالأسواق هوت به مؤخرا إلى المربع الأول الذي انطلق منه قبل عقد، وصورته في أذهان عدد كبير من الخبراء تزداد قتامة يوما بعد يوم رغم الإجرات المتخذة لإنشائه أو انتشاله من مخالب أزمة الديون المتفاقمة في عدد من دول مجموعة اليورو، فإلى متى سيستمر هذا النزيف؟ وإلى أين ستنتهي به هذه العاصفة الاقتصادية الهوجاء؟

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: نزيف يبدو وكأنه يأبى أن يفارق الرمز النقدي الأكبر لأضخم اتحاد اقتصادي في العالم، فهل كتب على اليورو فعلا أن يدفع ثمنا باهظا لأشرس أزمة ديون سيادية تعصف بالاتحاد النقدي الأوروبي الذي طالما وصف بأنه أعظم نموذج يمكن أن يستلهمه أي مشروع نقدي وحدوي متعدد القوميات في التاريخ الحديث؟ فقد هوت تلك العملة بأكثر من 25% من قيمتها أمام الدولار الأميركي مقارنة بأعلى مستوى لها على الإطلاق، بل وتحدث مضاربون عن احتمال أن يختفي اليورو من الوجود نهائيا ربما خلال عقد بعد أن كان حتى وقت قريب مرشحا لاعتلاء عرش الدولار المهيمن على المسرح النقدي العالمي منذ حوالي ستين عاما. ولكن لهذه الحقائق التي تبدو قاتمة وجوه أخرى تبدو مشرقة بالنسبة لأوروبا التي تنذر تلك الأزمة باهتراء نسيجها السياسي والاجتماعي فهناك من يقول إن من شأن تراجع اليورو إلى حد معين أن يسفر عن تنامي القدرات التنافسية الأوروبية ومن ثم زيادة الإيرادات العامة لدول تلك القارة ومن ثم امتلاء خزائن حكوماتها بالمال الوفير وبالتالي سداد ما عليها من تلال الديون، وهكذا فإن الهبوط الراهن لليورو أصبح يشكل في رأي كثيرين جزءا من حل الإشكالية المالية الأوروبية وليس جزءا من هذه الإشكالية. ولكن ماذا عن مشروع العملة الخليجية الموحدة الذي طالما جعل نموذج الوحدة النقدية الأوروبية هاديا له ونبراسا؟ فقد اقتبست دول الخليج خلال صياغتها لمشروعها الوحدوي النقدي الخاص اقتبست عددا كبيرا من المعايير الواردة في معاهدة النمو والاستقرار التي حددت معالم الصرح النقدي الأوروبي مثل الشروط الخاصة بعجز الميزانية، إلا أن أزمة الديون السيادية التي تعصف حاليا بنادي اليورو جعلت الأوروبيين أنفسهم يعيدون النظر في فلسفة إدارة اتحادهم النقدي وهو ما حذا بخبراء ومسؤولين كبار إلى مطالبة دول الخليج بتدبر دروس تلك الأزمة الأوروبية بل وإلى حد تسرب شائعات نفيت فيما بعد عن احتمال تأجيل المشروع النقدي الخليجي ربما لأجل غير مسمى. ويتمثل جوهر هذه الدروس في استخلاص ما قد يوصف بالأخطاء الهيكلية التي وقعت فيها منطقة اليورو في مسيرتها الوحدوية وهي الأخطاء التي جعلت تلك المنطقة تبدو وكأنها سقطت في أول امتحان جدي لصلابتها، وبعد استخلاص هذه الدروس سيكون على دول الخليج أن تنتظر إجابة الدول الأوروبية على التساؤلات الإستراتيجية التالية، هل وضعت أوروبا العربة قبل الحصان عندما اعتمدت مقاربة ماركسية وحدت بمقتضاها اقتصادياتها قبل أن توحد سياستها؟ وهل أفسدت السياسة بنزعتها القطرية الضيقة الاقتصاد في أوروبا أم أفسد الاقتصاد السياسة في تلك القارة، أم أن لعنة الفساد حلت بالاثنين معا فلا سياسات تماسكت ولا اقتصاديات توحدت؟

[نهاية التقرير المسجل]

مصداقية التوقعات حول فشل اليورو والمخاطر التي تهدده

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور منصف شيخ روحه أستاذ المالية الدولية في المدرسة العليا للتجارة في باريس ونائب رئيس منتدى الاقتصاديين العرب في فرنسا، من عمان معنا الدكتور إبراهيم سيف أمين عام المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأردن. أبدأ معك دكتور منصف، إذاً بعد كل الإجراءات التي اتخذت لإنقاذ اليورو وآخرها اليوم تخصيص نصف ترليون دولار رغم ذلك فإن اليورو في النقطة التي انطلق منها، 119 سنتا، لماذا لا يتوقف هذا النزيف؟

منصف شيخ روحه: هذه الإجراءات تحاول أن توقف النزيف الحالي ولكن الكسر الذي وقع في اليورو أخطر من النزيف، هذا الكسر الذي جعل الصندي تايمز يسأل 15 اقتصاديا بريطانيا عن مستقبل اليورو وصرحوا بأن اليورو سوف لن يكون موجودا بعد خمس سنوات، واليوم في باريس جاكتالي صرح أن اليورو ممكن أن يختفي بعد عشر سنوات. أنا لا أشاطر هذا الرأي لأن اليورو هي عملة موحدة مش لكل أوروبا بل لـ 12 بلدا في أوروبا، أوروبا 27 بلدا أي البلدان التي اختارت أن تربط اقتصادياتها بطريقة تسمح للمستثمرين أن يستثمروا بكل سكينة لأنه ليس هناك أمامهم تذبذب العملات في البلدان المجاورة حتى يحتسبوا الأسواق المجاورة كأسواق محلية، فهذا دفع أوروبا وسيدفع أوروبا مثلما دفع أميركا لما اختارت الدولار رغم التباين الكبير بين ولاية كاليفورنيا من جهة وولاية أركنساس التي هي أفقر ولاية في أميركا، فاليورو سيكون موجودا ولكن له -مثلما تفضلتم وقلتم في الشريط- له امتحانات كبيرة بما فيها الامتحان السياسي الذي ردع عليه الأسواق في رد خطير لما قالت ألمانيا إنها ستمنع الأدوات المسمومة، فرنسا لم تتبع، لما تم التصريح أن الوزيرة الأولى الألمانية والرئيس الفرنسي ستتم مقابلة بينهما ثم لم تتم المقابلة الأسواق أيضا احتارت، المسألة السياسية مسألة خطيرة ضد اليورو لا يبنى سياسيا، اليورو يبنى اقتصاديا ويبنى على قاعدة المصالح الدائمة وليس على الصداقة الدائمة.

ليلى الشيخلي: والآليات المقدمة حتى الآن دكتور سيف لم تستطع إقناع الأسواق ولم تستطع إقناع الخبراء كما ذكر الأستاذ منصف قبل قليل، ليس فقط في بريطانيا بل في أنحاء مختلفة من العالم ، أين يكمن الخلل؟ هل هو الخلل في التشخيص؟ هل يجب النظر في زاوية أخرى وليس فقط محاولة في الشروع في العلاج؟

إبراهيم سيف: دعيني أذكر بعض الحقائق، الدولار وبعض الحقائق حول الدولار لأنه إذا أردنا أن نتعامل مع الدولار الأميركي الذي هو يعتبر الملاذ الآمن للعملات الدولية أن مديونية الولايات المتحدة إذا ما قورنت بمديونية ليس اليونان والبرتغال وإيرلندا بل بمديونية كافة الدول الأوروبية وكافة دول المجموعة الأوروبية هي تقريبا ضعفا هذه المديونية، إن القضية لا تتعلق فقط بالمديونية بقدر ما تتعلق حقيقة بآليات وعمل المؤسسات النقدية في أوروبا، بداية لماذا يعني نصف ترليون لغاية الآن لم تعالج الخلل والانخفاض في اليورو؟ ببساطة لأن ما حدث في اليورو هو فقدان الثقة من كافة البيانات المتعلقة باقتصاديات الدول الأوروبية المشكوك بصحة أدائها وسلامته مقارنة بما يجري، يعني لغاية الآن حققت رغم الحديث عن اليونان والتدخل وإلى آخره لغاية الآن ليس من الواضح ما هو عمق وحجم الأزمة في اليونان، والسؤال لم يعد كيف ننقذ اليونان بل السؤال بات في أوروبا من هي الضحية القادمة وما هي المفاجأة القادمة؟ سواء من إيطاليا أو البرتغال أو من إسبانيا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن الإجابة -وأوجه هذا السؤال دكتور للدكتور منصف- الإجابة تأتي من البعض بأن الحل هو بخروج دول ضعيفة مثل اليونان، بل تحديدا هناك أربعة من كبار خبراء الاقتصاد في ألمانيا يطالبون بطرد اليونان وليس فقط خروجها، ما هو تعليقك؟

منصف شيخ روحه: هناك فارق كبير بين الاختيارات الأساسية في البلدان الأوروبية، الاختيار الأول هو اختيار ألمانيا، ألمانيا تقول إن الدافع للاقتصاد والمحرك الأساسي للاقتصاد هو التصنيع والتصدير بينما فرنسا وبلجيكا وبعض البلدان الأخرى تقول إن الدافع الأساسي للاقتصاد هو الاستهلاك، ولكن مع الأسف إذا الاستهلاك ينمو بنمو الواردات أكثر من الصادرات فيكون هناك عجز، وأنا أشكر الأخ في الأردن الذي ذكر أن الديون لا تأتي من السماء، الديون تأتي نتيجة عجز في التصرف الاقتصادي السليم الذي يدعو الاقتصاد أن يقوم بإعادة هيكلته للتصدير وتكوين الثروة أكثر من التوريث، فهناك بلد ألمانيا لها نمط مبني على العمل والإنتاج والتصدير وهناك فرنسا وبلجيكا وإسبانيا لها نمط مبني على الاستهلاك، فلأوروبا اليوم الخيار إما أن تتطرق لهذا المشكل الحقيقي ويرجع اليورو لكل البلدان حتى البلدان التي لها مشكلة فستتبع هذا المبدأ ويبقى اليورو في الـ 12 بلدا لليورو الآن جيد وحتى ستحاول بلدان البقية أن تدخل في منطقة اليورو حسب البرنامج المؤهل لها مثل لاتفيا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): دكتور منصف لا ترى في الخروج حلا يعني خصوصا وأنه ليس هناك إستراتيجية خروج ليس هناك exit strategy  أصلا مما قد يثير المزيد من الفوضى؟

منصف شيخ روحه: تماما، أنا لا أرى في الخروج حلا لسبب واحد لأن أوروبا اليوم إحصائيا هي أغنى منطقة في العالم، فإذا أوروبا لم تقدر على التطرق لهذا المشكل، هي تمثل تقريبا 25% من الناتج القومي الخام العالمي، أميركا تمثل فقط 20%، فأوروبا لها الإمكانات أن تتصدى لهذا المشكل ولكن يجب على أوروبا أن تتخذ القرارات السياسية للتنسيق في هذا المجال، وأمامنا المثل الأميركي الذي يبين أنه إذا لم تأخذ أوروبا المشاكل بيدها هناك التداين الذي سيستقر وسيضر البلدان الأخرى.

ليلى الشيخلي: سنناقش الشق السياسي الذي لا شك هو عنصر محوري في هذا النقاش ولكن قبل ذلك أريد أن أنظر ربما إلى الجانب المليء من الكأس دكتور إبراهيم سيف خصوصا وأن إستونيا اليوم قررت رسميا أو أعلنت رسميا انضمامها في منطقة اليورو، إذاً ألا يدعو ذلك إلى التفاؤل؟

إبراهيم سيف: حقيقة أنا أعتقد أنه من المبكر جدا الحديث عن انهيار اليورو، أيضا أود أن أقول إنه يعني الاستناد إلى آراء الاقتصاديين البريطانيين أو على يعني بالمناسبة هذا رأي معظم أو جل الأكاديميين والخبراء في بريطانيا منذ إطلاق اليورو، فيعني ليس جديدا الحديث ولكن هو تزامنه مع الأزمة منحه مصداقية جديدة. حول مستقبل اليورو أنا أعتقد أنه لا زال هناك شوط بعيد قبل الحديث عن سواء انسحاب أعضاء من اليورو وقبل الحديث عن انتهاء أو غياب اليورو خلال خمس أو عشر سنوات، المطلوب حقيقة هو أنا أود أن أخالف الأستاذ منصف في حديثه عن أن تركيبة الاقتصاد الأوروبي الألماني الصناعي المتجه نحو التصدير، الإسباني الفرنسي المتجه نحو الاستهلاك، حقيقة هي فكرة العملة الأوروبية والاندماج الأوروبي قامت على التكامل والاندماج بين اقتصاديات متباينة في تركيبتها بحيث يعني أنه يندمج قطاع الخدمات مع قطاع الصناعة بحيث يصبح هناك كتلة اقتصادية هائلة قادرة على منافسة الكتل الصاعدة مثل اليابان الصين الولايات المتحدة، فهذا لا يأخذ كثيرا ولا ينعكس سلبا على اليورو، أسباب التفاؤل في منطقة اليورو أن الأعضاء الذين المشاكل تظهر لديهم هي حقيقة دول بمقارنة حجمها بحجم الاقتصاد الأوروبي يعني حجمها متواضع، الاقتصادات الألمانية والفرنسية لا زالت في وضع جيد لا زالت تعتبر من الاحتياطات، ألمانيا أكبر مصدرة للعالم بالمناسبة للعام الماضي أكبر دولة استقطبت استثمارات أجنبية في العام الماضي، يمكنها مساعدة هذه الدول، الخلل هو في مسألتين، أولا المؤسسات القائمة على الإشراف على قضية المؤشرات المالية والنقدية في أوروبا تركت ومنحت الثقة للدول التي من الواضح أنه في مثال اليونان كان هناك استغلال لهذه الحالة وهو ما أدى إلى مناخ عدم الثقة السائد، المسألة الثانية أن قرارات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طبعا أنت عندما تتحدث عن ألمانيا تتحدث عنها في إطار أوروبي طبعا لأن الصين تجاوزتها ولكن يبقى أيضا أن ألمانيا هي من الدول التي تلقت الانتقاد الأكبر، على العموم أسئلة كثيرة سنطرحها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية لأزمة اليورو وانعكاساتها على النموذج الخليجي

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد. فكما بات معروفا فإن عددا من الدول الأوروبية تعاني نسب عجز ومديونية عالية بما في ذلك اليونان بالرغم من أن قيمة المساعدات المباشرة التي قدمت لليونان وصلت إلى 110 مليارات يورو من دول الاتحاد الأوروبي فقط فيما وصل إجمالي رزمة المساعدات إلى 160 مليار يورو، كذلك الشأن بالنسبة للبرتغال التي تعاني من عجز يصل إلى عشرين مليار دولار، بينما وصل عجز الموازنة في إسبانيا إلى 10% أما في إيطاليا فوصل العجز في الموازنة إلى 5,4%، للتذكير فإن عجز الموازنة العامة في الاتحاد الأوروبي حسب مقاييس ماسترخت لا يجب أن يتجاوز الـ 3% لكنها وصلت في حالة اليونان إلى 3% وتخطت نسبة 5% في إيطاليا وصعدت لنسب مرتفعة في دول أخرى مثل البرتغال وإيرلندا. وقد تلقت دول من كتلة شرق أوروبا سابقا مساعدات من منطقة اليورو حتى تنجو من الإفلاس مثل المجر رومانيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء وصربيا والبوسنة كذلك الهرسك ومولدافيا. دكتور منصف أنا أعرف أنك منذ بداية الحلقة وأنت حريص على التحدث على الجانب السياسي، اسمح لي أن أقتبس شيئا مما قاله عراب اليورو أوتمر أسينغز الألماني قال "إن مشروع الاتحاد فشل في ترسيخ الهوية الأوروبية بديلا عن الهويات القطرية، لم يخلق بينهم شعورا بوحدة المصير، كما خطط الآباء المؤسسون الذين أرادوا للاتحاد أن يكون حلا جذريا لحروب قارة حصدت عشرات الملايين في القرن الأخير فقط" هل هذه المشكلة في الهوية التي لن تنجح في تأسيسها؟

منصف شيخ روحه: هذا صحيح ولكن لكل شخص معنى للهوية فهناك من يفهم أن الهوية هي أن تقوم البلدان الثرية بإعانة البلدان الأخرى وللبعض الآخر الهوية هي العمل على إدخال طرق إنتاج وتصدير وتكوين ثروة حقيقية ومجدية، فاليوم وفي هذه النقطة مع الأسف أنا أختلف مع الأخ في عمان، ألمانيا ليست في وضع أنها تعين البلدان الأوروبية الأخرى، ألمانيا قامت بمساعدة الاتحاد السوفياتي الذي تخلص من الشيوعية ودخل إلى الرأسمالية وأصبح روسيا، ألمانيا ساعدت ألمانيا الشرقية للدخول في ألمانيا، فألمانيا لا تقدر اليوم أن تسيّر وتساعد كل الأطراف الأوروبية. أمام أوروبا الهوية اليوم هي الاتفاق على طريقة عمل مجدية بناءة أحسن من طرق العمل التي صارت حتى اليوم، وقالها الرئيس الأوروبي المعين البلجيكي فون رويبن اليوم، قال ابتداء من اليوم على السيارات الأوروبية أن تقف في الضوء الأحمر وحتى في الضوء البرتقالي، أي قواعد التسيير الاقتصادي والمصرفي من المفروض أن تكون قواعد صارمة. فاليوم القواعد ليست صارمة وأوروبا تريد أن تتحد حول القواعد التي تأخذها لتوانيا وتأخذها أستونيا وتأخذها المجر وتأخذها البلدان التي اليوم تحاول أن تدخل في منطقة اليورو، على اليونان وإسبانيا والبرتغال أن تقوم مثلما قال رئيس البنك الدولي في فايننشل تايمز الأسبوع الماضي أن تقوم بإصلاحها الهيكلي مثلما قامت به البلدان النامية قبل عقدين ويصبح اقتصادها اقتصادا حقيقيا يكون الثروات ويصدر، وهذا الشأن نعرفه في عدة بلدان عربية قامت بإصلاح هيكلي ونجحت فيه مثل المغرب وتونس ومصر والأردن وعلى البلدان الأروبية أن تقوم به.

ليلى الشيخلي: دكتور إبراهيم سيف ما لم تكن هناك إرادة حقيقية سياسية في الوحدة خصوصا الآن وقد سقطت الأقنعة ظهر موقف فرنسا وظهر موقف ألمانيا والأهداف الحقيقية التي كانت وراء دخولهما في هذا الاتحاد، هل يمكن فعلا أن يكون الحل في إجراءات صارمة كما ذكر الدكتور منصف فقط أم يجب إعادة النظر في الموضوع بأكمله؟

إبراهيم سيف: لا، هو حقيقة في ظل غياب إرادة سياسية ورغبة من القوى الدافعة للاتحاد الأوروبي لا ننسى أن ألمانيا وفرنسا هي وراء فكرة إنشاء الاتحاد والسوق الأوروبية المشتركة وصولا إلى الاتحاد النقدي والعملة الأوروبية الموحدة، في ظل غياب الرغبة الألمانية بالمساعدة ونحن هنا لا نتحدث عن رغبة ألمانية بالمعنى يعني العمل الخيري بقدر ما هو أن هذا السوق الأوروبي سيكون سوقا واسعا للمنتجات والسلع الألمانية وستتسيد دولة مثل ألمانيا أو إلى حد ما دولة مثل فرنسا هذه الدول الصغيرة التي تنضم تحت لوائها، وصولا إلى المشروع أو الحلم الأوروبي الموسع، الآن القواعد الصارمة لا بد منها، يعني حقيقة هي المشكلة الكبيرة في ما يخص الوحدة الأوروبية أو الوحدة النقدية الأوروبية أن هناك قرارات تتخذ في دولة مثل اليونان تؤثر على دافع الضرائب وعلى المستثمر في ألمانيا، هذه المؤسسات الأوروبية التي تم إيجادها لغايات الرقابة المالية لم تعمل على علاج ومعالجة ووضع سبل لضبط هذه المعايير حيث يمكن الإشراف عليها.

ليلى الشيخلي: طيب كيف سيستفيد النموذج الخليجي الذي تأثر بشكل كبير بالنموذج الأوروبي، كيف سيتأثر؟ دكتور منصف روحه.

منصف شيخ روحه: هذا سؤال مهم جدا، لأن النموذج الخليجي حسب رأيي له حظوظ نجاح أكبر بكثير من النموذج الأوروبي لماذا؟ لأن النموذج الخليجي مبني على عملة موحدة وراءها النفط، وراءها الإنتاج النفطي، فالإنتاج النفطي هو حقيقة اقتصادية، لما ننظر إلى العملات العالمية اليوم نقول إن اليورو سقط أمام الدولار ولكن  في الحقيقة الدولار واليورو قيمتهما سقطت أمام قيمة عملات البلدان المصدرة مثل أستراليا وكندا والصين التي تصدر إما الناتج الصناعي أو المواد الخام، فمنطقة الخليج تصدر البترول وهذا يجعل النمط الموضوعي وراء الاقتصاد وراء عملة لها أسباب نجاح، لما ننظر إلى بلدان إفريقيا الغربية التي هي موجودة منذ خمسين سنة ببنك مركزي لكل المنطقة هذا لم يضر بالمنطقة بل ساعدها لأن النشاطات الاستثمارية والنشاطات التجارية في عيون الأفارقة أصبحت أسهل، فأنا أتصور أن على عكس ما سمعت التجربة الأوروبية لها امتحانات ستمر بها ستخوضها من الجيد أن يأخذ النمط الخليجي الدروس مما يحدث ولكن لا يدير ظهره للمصلحة العامة للخليج وأكثر من الخليج للوصول إلى عملة وراءها الذهب الأسود وهي عملة أقوى بكثير من الدولار ومن اليورو.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك دكتور منصف شيخ روحه أستاذ المالية الدولية في المدرسة العليا للتجارة في باريس ونائب رئيس منتدى الاقتصاديين العرب، شكرا جزيلا لك الدكتور إبراهيم سيف أمين عام المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأردن، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بأمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة