مهدي صالح .. منطقة التجارة الحرة بين مصر والعراق   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:09 (مكة المكرمة)، 3:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

محمد مهدي صالح: وزير التجارة العراقي

تاريخ الحلقة:

26/01/2001

- مغزى الاتفاق بين مصر والعراق على إنشاء منطقة للتجارة الحرة
- تداعيات الاتفاق على الاقتصاد العراقي

- العقبات التي تعترض طريق إقامة السوق العربية المشتركة

محمد مهدي صالح
جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من (لقاء اليوم).

لقد أبرم العراق ومصر اتفاقية لإنشاء منطقة للتجارة الحرة بين البلدين.

ويعتبر الاتفاق كما وصفه وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المصري أول بروتوكول من نوعه بين دولتين عربيتين، وإذ يتزامن الاتفاق مع محاولات العراق للإفلات من قبضة العقوبات الدولية، ومع ظروف تشهد الساحة العربية خلالها إعادة نظر في مواقف الحكومات منفردة وجماعياً من قضايا عديدة على ضوء قمة القاهرة والتحضيرات للقمة القادمة في عمان، ومع الإعلان عن اعتزام بغداد ودمشق إنشاء منطقة للتجارة الحرة مشابهة.

نستضيف في هذا اللقاء وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح. السيد الوزير، بداية أهلاً بك.

محمد مهدي صالح: أهلاً بك.

مغزى الاتفاق بين مصر والعراق على إنشاء منطقة للتجارة الحرة

جميل عازر: أبدأ بسؤالك في أي إطار يندرج الاتفاق مع مصر على إنشاء منطقة للتجارة الحرة، هل هو خيار استراتيجي أم أن مقتضيات محاولات العراق للإفلات من الحصار المفروض عليه تفرض هذا الاتفاق؟

محمد مهدي صالح: الحقيقة أن العراق حينما اتخذ هذا القرار لم يتخذه من منطلق آني ولا من نظرة تكتيكية، وإنما هو خيار استراتيجي، ومعلوم أن العراق قد وقع على اتفاقية الوحدة الاقتصادية والسوق العربية المشتركة، والسوق العربية المشتركة قد اعتمدت بين الدول العربية أو معظمها في عام 1950، ولكن لم تنفذ، وهذا أول بروتوكول يُنفذ بين دولتين عربيتين يعلن من خلالهما أن السوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية أصبحت أمراً ممكناً، وهذا الحلم الكبير الذي كان يراود الجماهير العربية في الوحدة الاقتصادية قد تحقق فعلاً من خلال البروتوكول التنفيذي فيما يرتبط بالجانب التجاري، فأصبح كل من العراق ومصر سوقاً واحدة لأغراض تبادل السلع بين البلدين اعتباراً من تاريخ سريان هذا الاتفاق ومجلس الوزراء قبل يومين أقر الاتفاقية التي وقعها السيد نائب رئيس الجمهورية مع السيد رئيس وزراء جمهورية مصر العربية، وأصبح ساري المفعول قبل يومين فيما يتعلق بالتجارة مع الأشقاء المصريين.

جميل عازر: ما هي -السيد الوزير- مقومات منطقة التجارة الحرة، هذه أولاً لنتحدث عن ذلك من الناحية الاقتصادية؟

محمد مهدي صالح: من الناحية الاقتصادية أن السوق العربية المشتركة الذي يعود إلى اتفاقية الوحدة الاقتصادية يجد أن أول خطواتها هو إزالة الحدود بين الدول العربية في انتقال السلع والخدمات، وهذا حققها هذا البروتوكول مع مصر، وثانياً: حرية انتقال رأس المال بين الدول العربية، وثالثاً: حرية انتقال الأفراد، فتصبح كما هو الحال في السوق الأوروبية المشتركة في السوق الأوروبية أن الدول العربية تنتقل السلع ورأس المال والخدمات والأفراد بشكل حر بين الدول العربية، وهذه الاتفاقية أعطت للوحدة الاقتصادية والسوق العربية المشتركة بعدها التنفيذي فيما يرتبط بحرية انتقال التجارة بين العراق ومصر.

جميل عازر: طيب هل نعتبر مثلاً إقامة منطقة تجارة حرة بين بغداد ودمشق بمثابة انضمام سوريا إلى هذا المشروع؟

محمد مهدي صالح: نعم، الحقيقة هنالك حوار منذ فترة مع الأشقاء السوريين، وحول هذا الموضوع، وسيزور وفد في الأسبوع القادم برئاسة السيد نائب رئيس الجمهورية، وسأكون مع الوفد للتوقيع على اتفاقية منطقة التجارة الحرة مع الأشقاء في سوريا بحيث يصبح البلدين، -كل من سوريا والعراق- سوقاً واحدة تنتقل السلع السورية إلى العراق، والسلع العراقية إلى سوريا بدون إجازة استيراد، وبدون رسوم جمركية، وبدون ضرائب مماثلة تفرض على الرسوم الجمركية، أي أن انتقال السلع بين العراق وبين سوريا، وبين العراق وبين مصر، تصبح كما تنتقل بين المحافظات في كل من سوريا، وفي كل من العراق، وفي كل من مصر.

جميل عازر: كيف يمكن أن يكون ذلك سيادة الوزير، بينما لم تشترك سوريا مثلاً في محادثات اتفاقكم مع مصر؟

محمد مهدي صالح: لا، هنالك محادثات سابقة منذ فترة، ويجري الحوار مع الأشقاء السوريين منذ فترة حول المشروع، ونضجت في هذه الفترة مستلزمات التوقيع عليه، وإن شاء الله الوفد سيزور دمشق في الأسبوع القادم.

جميل عازر: طيب ألا تخشى من أن يُتهم العراق ومصر مثلاً وسوريا بإقامة محور ثلاثي على حساب مصالح الدول العربية الأخرى غير المعنية في هذا الاتفاق؟

محمد مهدي صالح: أولاً: كل تجمع عربي يقود إلى تضامن عربي صناعي أو مجتمع هو في مصلحة الأمة العربية، ويفترض ألا يخش منه أحد، فأي اتفاق حتى لو يكون اتفاق بين العراق والسعودية مثلاً فهو اتفاق إيجابي، أو بين السعودية ومصر، وبين السعودية وسوريا، وبين العراق ومصر، وبين العراق والسعودية، كلها اتفاقيات إيجابية تخدم مصلحة الجماهير العربية في الأفكار التي يتم التوقيع على هكذا اتفاقية، وتعد خطوة أولى من نوعها لتوحيد العمل الاقتصادي العربي المشترك والسوق العربية، والعراق يعطيها أولوية في عمله الاستيرادي والتصديري، وفي عمله الاقتصادي، وهذا منهج أقره السيد الرئيس القائد صدام حسين في رسالة موجهة في خطاب بذكرى ثورة الـ 17.. 30 تموز المجيدة قبل عامين بأن السلع العربية لها الأولوية، وبالفعل أصبحت تجارتنا البينية تشكل 50% مع الدول العربية قياساً بتجارتنا مع العالم.

جميل عازر: طيب ألا تجدون في اتفاقكم مع مصر مثلاً ربما أن يكون مدخلاً لشركات إسرائيلية وفق المعاهدة معاهدة السلام المبرمة بين.. بين مصر وإسرائيل؟

محمد مهدي صالح: إحنا قانوننا النافذ يمنع التعامل مطلقاً مع أي شركة عربية أو أجنبية لها تعامل مع الكيان الصهيوني، ولذلك هذا معروف لدى الأشقاء المصريين، ولدى الأشقاء الأردنيين بأن الشركات التي لها علاقة مع الكيان الصهيوني هي محظورة، وصدرت قرارات عديدة بحظر التعامل مع عدة شركات لها تعامل مع الكيان الصهيوني أجنبية، وقسم محدود عربية التي ثُبت أن هنالك تعامل مع الكيان الصهيوني، ولذلك.. ذلك..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب هل هذا ينطبق.. هذا ينطبق مثلاً على القوانين العراقية، ولكن ماذا عن قوانين مصر التي لا تستطيع تجاوز مقتضيات المعاهدة مع إسرائيل؟

محمد مهدي صالح: لأ، إحنا فيما يتعلق بمصر نعتقد بأن التطبيع ليس هنالك من الناحية العملية تطبيع حقيقي مع الكيان الصهيوني من جهة، ومن جهة ثانية كل بلد يحترم قوانين البلد الآخر، ولذلك لا نخشى من أن تأتي شركة لها تعامل مع الكيان الصهيوني، وتفرض علينا دخول سلعتها إلى العراق، كلا لن نسمح بذلك والإخوة المصريين يتفهمون ذلك، وهم لا يقبلون أيضاً بهذا الموقف باتجاه دخول سلع ذات طابع مشترك مع الكيان الصهيوني للعراق إن وجدت.

جميل عازر: طيب ماذا عن تداعيات إقامة المنطقة الحرة بالنسبة لدول أخرى من الدول التي تتاجر مع العراق وتعتبر يعني في الناحية التجارية عميلة للعراق؟ لنأخذ مثلاً إيران وتركيا، ألا تعتبر هذه استثناءً لمثل هذه الدول؟

محمد مهدي صالح: الحقيقة هذه الاتفاقية أكيد لها خصوصية مع مصر ومع سوريا، لأنها أولاً ستعطي ميزة لهذين البلدين في موضوع تصدير السلع إلى العراق، وبالتالي تجعل من سلعهم منافسة للدول الأخرى غير المشمولة بهذا الاتفاق، وهذا شيء أكيد، وهذا مستهدف ببعده القومي مع كل من سوريا ومصر، والاتفاقية رحبت بانضمام الدول العربية إليها، ولذلك أي انضمام من قبل دولة عربية أخرى إلى هذا الاتفاق سيرحب به من قبل كل من العراق ومصر.

تداعيات الاتفاق على الاقتصاد العراقي

جميل عازر: طيب بالنسبة للتداعيات لحالة الاقتصاد العراقي، مثلاً هل الاقتصاد في العراق قادر على الاستغناء مثلاً عن الرسوم الجمركية التي كانت تردكم من فرضها من الاستيراد مثلاً من السوق المصرية؟

محمد مهدي صالح: الحقيقة لم ينظر إلى الموضوع نظرة مادية بحتة، بها بالتأكيد انحسار في إيرادات الميزانية العامة للدولة جراء توقف الرسوم التي تفرض على السلع للدول التي تشمل بهذه الاتفاقية، ولكن الهدف هو أكبر من العائدات المادية أو الأضرار المادية المباشرة، وإنما منافعها كبيرة جداً على مستوى الاستراتيجي العربي، لأن توحيد سوقين كبيرين بين العراق ومصر، وكذلك بين العراق وسوريا يعد خطوة قومية مهمة نحو توحيد السوق العربية المشتركة، والذي يعد الخيار الحتمي الأساسي الوحيد أمام الدول العربية لكي تقوى أمام التكتلات الدولية الاقتصادية وخاصة في نظام العولمة القائم حالياً، الذي يعطي ميزة إلى الدول الصناعية التي ستسود في ضوء قانون منظمة أو اتفاقية منظمة التجارة العالمية ستسود سلعها على أسواق الدول النامية وأسواق الدول العربية، وإذا لم يتخذ إجراء سريع ستجد العديد من المصانع العربية تغلق أبوابها، وتزداد البطالة جراء دخول السلع الأجنبية إلى الأسواق العربية، وهذا الاتفاق هو حماية حقيقية لاقتصاديات الدول العربية والصناعة العربية، وبالتالي حماية لقوة العمل العربية أمام التكتلات الاقتصادية الدولية.

جميل عازر: طيب السيد الوزير، يعني كيف ترد على مثلاً التساؤل حول أن إبرام الاتفاق مع مصر هو محاولة لشراء تأييد مصر على الصعيد السياسي للعراق في محاولاته لفك الحصار الدولي المفروض عليه؟

محمد مهدي صالح: الحقيقة هذه نظرة -إذا سمحت لي فيها- ضيقة، ولا نتفق مع هذا الطرح، لأن العلاقة مع مصر لم تبدأ باتفاقية منطقة التجارة الحرة، وإنما توسعت خلال السنوات الماضية دون أن يكون هنالك مشروع مطروح من هذا القبيل. ومصر احتلت المرتبة الأولى بين الدول العربية في تجارتها، وأصبح استيرادنا العام الماضي وصل إلى مليار دولار في حين صار استيراداتنا قبل الحصار لم تتجاوز العشرين مليون دولار في عام 89 وفي عام 88 أي في معدل سنوي، مصر تحتل المركز الرابع بعد فرنسا وروسيا والصين، ولم يؤخذ بنظر الاعتبار أن هذا العمل الذي تحقق ويُعد لبنة أساسية في السوق العربية المشتركة كهدف لتأييد سياسي بقدر ما هو هدف قومي عربي يطالب به العراق قبل الحصار، ومعلوم أن كل معارك العراق على الصعيد العسكري والصعيد السياسي وعلى الصعيد الاقتصادي هي معارك قومية، وكل جهده هو جهد قومي لإسناد الوطن العربي، ولذلك هذه الخطوة يباركها ويتفق معها ويساندها بكل إمكانياتها، لأنها تحقق التكامل الاقتصادي العربي في سوقين عربية رئيسية، وكذلك مع سوريا سوق عربي رئيسي، وبأعتقد أن دول عربية أخرى ستنضم إلى هذا الاتفاق.

جميل عازر: طيب دعني أسألك السيد الوزير، من هي الدول العربية التي تتوقعون انضمامها إلى منطقة التجارة الحرة بعد سوريا مثلاً؟

محمد مهدي صالح: يعني العراق لم يتنبأ بمن يرغب، ولكن أكيد الدول المجاورة، الأردن مثلاً، لبنان، الإمارات صار حديث مع الأخ وزير التجارة الإماراتي قبل شهرين.. قبل شهرين عن.. حول هذا الموضوع، ونحن نرحب بانضمام كل الدول العربية وبدون استثناء إلى هذه الاتفاقية.

جميل عازر: طيب دعني أخرج قليلاً عن هذا النطاق وأوجه إليك سؤالاً حول اتصالاتكم مع شركة شيل النفطية بالنسبة لاستغلال النفط العراقي، هل تؤكد أن هناك اتصالات مع هذه الشركة؟

محمد مهدي صالح: والله يعني كي أكون دقيق معك الموضوع يخرج من اختصاصي كوزير للتجارة، ربما الأخ وزير النفط هو الأنسب في الإجابة على هذا السؤال، وهو وزير فني..

جميل عازر: طيب.. وماذا عن.. عن تصريحات النائب البريطاني العمالي (جورج جالوي) الذي يقول إنه سيقوم بحملة للتعريف بمخاطر ذخيرة اليورانيوم المنضب، وقال: إن بغداد وافقت على تأسيس غرفة عراقية بريطانية للتجارة، وأيضاً يقول إن هذا يمكن أن يعيد الشركات البريطانية إلى السوق العراقية، هل هذا باب خلفي للتعامل مع بريطانيا؟

محمد مهدي صالح: أولاً: العراق موقفها واضح، نحن لسنا ضد الشعب البريطاني، وليس.. لسنا ضد الشركات البريطانية، وكذلك العراق ليس ضد الشعب الأميركي، وليس ضد الشركات الأميركية، وإنما هو ضد السياسة التي تعتمدها حكومة البلدين المذكورين، فإذا غيرت بريطانيا وأميركا من سياستها في اتجاه العراق، فالتعامل الاقتصادي والتجاري سيكون ممكناً واعتيادياً مع تلك الدولتين.

جميل عازر: ولكن ألا تعتقد أن إحراز الشركات والمصالح التجارية البريطانية والأميركية لنتائج جيدة وفتح أسواق لها في العراق مثلاً سيعود أيضاً بالفائدة على الحكومات من الناحية السياسية رغم أنها تطبق وتفرض عقوبات وحصار صارم على العراق؟

محمد مهدي صالح: إذا سمحت لي لم أفهم السؤال بالتحديد، ما هو المطلوب؟ إذا كان المطلوب هو أن يبقى التعامل مغلقاً مع الشركات البريطانية والأميركية بسبب موقفها السياسي، فهذا هو صحيح، هذه سياسة العراق مع جميع الدول التي تساند العدوان على العراق والحصار على العراق، طبعاً عدد الدول العربية التي تعاملنا مفتوح معها باعتبار نتعامل مع أشقائنا العرب بخلاف موقف حكوماتها ومنسجم مع التضامن العربي ومع شعور العراق باتجاه تعزيز الشارع العربي وتعزيز العلاقات الاقتصادية العربية.. العربية، لذلك نحن لسنا، مستعدين للتعامل مع الشركات الأميركية والبريطانية بصيغة التعامل الذي يعطي للدول الأخرى الاعتيادي طالما كانت ولازالت سياسة أميركا وبريطانيا هي سياسة معادية وعدوان مستمر ومتواصل على العراق في الحصار وفي الطيران اللي.. شيعنا قبل يومين في مدينة صحراوية ستة شهداء، حينما ضُربت مقر للزراعة والأعلاف، ومساكن للمواطنين، وقتلت واستشهد ستة مواطنين في مدينة السلمان منطقة صحراوية قرب السعودية.

العقبات التي تعترض طريق إقامة السوق العربية المشتركة

جميل عازر: طيب السيد الوزير، عوداً إلى مسألة السوق العربية المشتركة، هل في تصوركم أجندة معينة؟ وما هي العقبات التي ترونها يعني تعترض سبيل إقامة وقيام مثل هذه السوق؟

محمد مهدي صالح: الحقيقة من الناحية العملية كل المعطيات الاقتصادية تدعو -إن توفرت الإرادة السياسية- تدعو إلى تطبيق مثل هذا السوق، لأنه يخدم مصلحة الدول العربية التي تنضم إليها، فحينما يكون المنتج على سبيل المثال من الإمارات أو من الأردن، أو من مصر، أو من سوريا، أو من لبنان يصدر السلعة إلى العراق بدون إجازة استيراد وبدون رسوم جمركية، فستكون السلعة لها قدرة تنافسية في السوق العراقية على السلعة الأجنبية أولاً والسلعة من الدول الغير منضمة إليها، وبالتالي سيزداد التصدير إلى العراق سواء التصدير إلى القطاع الخاص أو إلى القطاع العام، وبالتالي تنشط حركة التجارة التي تُعد العمود الفقري للبناء الاقتصادي في أي دولة من الدول أن القاعدة الاقتصادية تتوسع حينما يتوسع التطبيق وفي هذا..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب هذه.. هذه ما مدى.. ما مدى.. ما مدى الناحية.. ناحية التطبيق العملية في هذا المشروع السيد الوزير؟

محمد مهدي صالح: مسألة التطبيق العملي مع مصر بدأ فعلاً، يعني حالياً السلع المصرية حينما تدخل اعتباراً من هذه الأيام أو قبل يومين ستكون معفاة من الرسوم الجمركية، وبالتالي السلع المصرية أصبحت منافسة حتماً بموجب أحكام هذا البروتوكول على جميع السلع المماثلة التي تُصدر من جميع الدول العربية وغير العربية، فإذا انضم.. انضمت أية دولة أخرى، فستكون سلعها أيضاً بذات المنافسة للسلع الأخرى الغير منضمة إلى هذه الاتفاقية.

جميل عازر: طيب بالنسبة للسوق العربية المشتركة هل تطبيق ذلك عملي؟

محمد مهدي صالح: نعم.. نعم، هو السوق العربية المشتركة الخطوة اللاحقة وإقامة مشاريع مشتركة، هي تبدأ بفتح التجارة، وبإقامة مشاريع مشتركة على صعيد القطاع العام والقطاع الخاص، وتنتهي بحرية انتقال الأفراد بدون جواز بين الدول العربية، فإذا انتقلت السلعة حالياً الجواز اللي كان مطلوب على السلعة بين مصر والعراق أُلغي الجواز، الجواز اللي هي إجازة الاستيراد والرسم الذي يفرض على الجواز اللي هو الرسم الجمركي أُلغي بين البلدين بموجب هذا الاتفاق، فإلغاء الإجازة.. إجازة الاستيراد وإلغاء الرسم الجمركي هو إلغاء للقيد الذي يمنح تنقل السلع بين العراق ومصر، وبالتالي أصبح سوقاً واحدة، وهكذا بالنسبة للمشاريع المشتركة، أي انتقال لرأس المال بين مصر والعراق وكذلك الأفراد، وبالتالي تصبح السوق العربية المشتركة ركائزها في التجارة وفي الاقتصاد وفي قوة العمل أي انتقال السلع والبضائع والخدمات، ورأس المال والأفراد يكون حراً بين الدول العربية.. وهذه هي فلسفة السوق العربية المشتركة وأحكام اتفاقية الوحدة الاقتصادية.

جميل عازر: السيد الوزير، أنت تقول أن المنطقة.. منطقة التجارة الحرة بين مصر والعراق وكذلك بين سوريا والعراق ستكون نموذجاً للسوق العربية المشتركة، لقد أدركنا الوقت، ونشكركم شكراً جزيلاً سيادة الوزير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة