سياسة أوباما الخارجية   
السبت 20/4/1434 هـ - الموافق 2/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)

- التركيز على الشأن الاقتصادي الداخلي
- الإدارة الأميركية ودحر البطالة في الشرق الأوسط

- رؤية جديدة في المعونات الأميركية

- دلالة اختيار كيري لجامعة فرجينيا لإلقاء خطابه

- العلاقات الدولية وخدمتها للمصالح الأميركية


عبد الرحيم فقرا
أسامة السبلاني
أسامة أبو ارشيد
توم حرب

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن حلقة هذا الأسبوع تأتيكم من مدينة شارلوتسفيل في فرجينيا حيث ألقى وزير الخارجية جون كيري أول خطاب له في سلسلة من الخطابات التي تقول وزارته إنها تستهدف بالدرجة الأولى الرأي العام الأميركي هنا في الولايات المتحدة، ضيوفي في هذه الحلقة الدكتور أسامة أبو ارشيد، من فلوريدا المهندس توم حرب، ومن ميشيغان أسامة السبلاني.

[تقرير مسجل] 

تعليق صوتي: بعيدا عن واشنطن العاصمة وبيئتها السياسية الملوثة بسجالات لا تنتهي من الجمهوريين والديمقراطيين جاء كيري إلى ولاية فرجينيا وأجوائها السياسية الأقل تلوثا، وقد جاء كيري يتأبط خطابا يجمع بين الهم الخارجي والهم الداخلي كما جاء يتأبط سياسات تجمع بين أفكار إدارة تريد التركيز أكثر على الهم الداخلي وأفكار توماس جيفرسون وزير الخارجية الأسبق الذي يمثل رمزا من رموز الانفتاح على العالم والذي أصبح رئيسا للبلاد في وقت لاحق.

[شريط مسجل]

جون كيري/ وزير الخارجية الأميركي: كما فهمت جيفرسون بأننا بحاجة إلى الاستثمار في التعليم لتنمية مواطنين صالحين أقف اليوم إلى جانب الرئيس أوباما للتأكيد وبإلحاح على أن مواطنين يستحقون سياسة خارجية قوية لحماية مصالحنا في العالم إن استثمارا مدروسا في السياسة الخارجية قد يجلب للأمة النتيجة ذاتها التي قد يجلبها التعليم للطلاب.

تعليق صوتي: خطاب كيري جاء قبيل إقدامه على جولة تأخذه إلى أوروبا ثم الشرق الأوسط إلا أن الخطاب كان موجها إلى الداخل أكثر من توجهه إلى السوريين أو الفلسطينيين أو غيرهم في الخارج في أن قضايا الداخلي والخارجي لا يمكن الفصل بينها فقد يكون ردا على من يريد العودة إلى عهد الانعزالية الأميركية أو على من يتخوف منها.

[شريط مسجل] 

مواطن أميركي: لقد ذهلت من مقارنة  ما فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عندما كانت هناك ضغوط من اجل الانعزال واعتقد أن هذه المقارنة كانت هامة جدا للطلاب وللبلاد أيضا

مواطنة أميركية: لقد تحدث بشكل أساسي عن مصالحنا الاقتصادية في العالم وعن أهمية الاستثمار في هذا الوقت بالتحديد وقد أعجبني أيضا حديثه عن إدخال العامل الأخلاقي في ذلك كله أن لأميركا موقع متميز في العالم واعتقد أن من الأهمية بمكان أن نعمل من اجل الآخرين لأننا في موقع يؤهلنا لذلك.

مواطن أميركي: لقد توجه بكلامه إلى الداخل وهذا هو جمهور خطاب كهذا أعتقد أن من الضرورة بمكان تذكير الولايات المتحدة بأن من مصلحة الجميع أن تتحلى سياستها الخارجية  بالشمولية وأن تكون متقبلة للجميع وأن لا تنصب فقط على مصالحنا الضيقة.

[نهاية التقرير]

عبد الرحيم فقرا: دلالة إلقاء هذا الخطاب في جامعة فرجينيا سنناقشها في الجزء الثاني من هذه الحلقة، أما في هذا الجزء فسنناقش ما قاله كيري للأميركيين قبيل بدء جولته وهي الجولة التي ستأخذه إلى عدد من الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط، أسامة ابدأ بك أولا ما قاله كيري طبعا كان متوقعا انه لن يخوض في تفاصيل ما يدور في سوريا ما يدور في مصر ما معنى أن يتوجه إلى الرأي العام الأميركي وهو قال عادة نقول أن الرأي العام الأميركي لا يهتم بالقضايا الخارجية لكن في هذه الحالة يجب أن يفهم الرأي العام الأميركي ما يدور خارج الولايات المتحدة؟

أسامة أبو ارشيد: أظن انه من ناحية أولى مرتبط بالاقتطاعات التي ستتم في الميزانية الأميركية والتي ستدخل خلال أسبوع من الآن عمليا بداية الشهر القادم ستدخل هذه الاقتطاعات ومنها وزارة الخارجية بمعنى أنها ستؤثر على عدد من الميزانيات التابعة للوزارات التابعة للحكومة الأميركية فهو يريد أن يقول بأن هذه الاقتطاعات ستؤثر على ميزانية الخارجية، ميزانية البعض قد يظن كما يقول أن هذه الميزانية كبيرة جدا 25 % البعض يقول أنها 10 % لكن يقول هي 1% من الميزانية الأميركية، وعندما يقول هذا الأمر يربطه أيضا بالداخل وبالجدال الداخل في الدائر أميركا الآن، هل هذه الميزانية تخدم الاقتصاد الأميركي أم لا؟ هل هذه الميزانية تخدم القيم الأميركية أم لا؟ هل هذه الميزانية تخدم الأمن الأميركي أم لا؟ فهو يقول انه إذا اقتطعت هذه الميزانية التي هي أصلا قليلة ولا تكفي فإن ستؤثر على الوظائف في أميركا لأننا نقوم بعمل كوزارة خارجية في محاولة لئن نأتي للوظائف إلى أميركا أن نأتي باستثمارات إلى أميركا وحتى عندما نستثمر بالخارج نأتي بالأموال إلى أميركا، أيضا ستؤثر على قيمنا وأمننا لأننا نقوم  بنشر الديمقراطية نشر حقوق الإنسان التي تعود بالنفع على الولايات المتحدة من ناحية الأمن لأنه عندما يكون هناك تعليم ويكون هناك حريات يكون حرية للمرأة ديمقراطية حقوق إنسان فإن هذا يعطي فرص وأحسن وأفضل للعالم في العالم الخارجي بحيث لا يعود بالعنف والإرهاب على هذه البلاد وعلى مصالح أميركا، فهو يقول أن هذه إذن قضية داخلية وإن كان ينظر إليها أنها خارجية لكن هي عمليا مرتبطة بالازدهار وبالقوة الأميركية ومرتبطة بمستقبل أميركا كقائدة في العالم.

التركيز على الشأن الاقتصادي الداخلي

عبد الرحيم فقرا: هل يمكن وضع هذا الخطاب وما قاله جون كيري في هذا الخطاب كما تفضلت الآن في سياق الانتقادات أو المخاوف التي تثيرها إدارة الرئيس باراك أوباما لدى بعض الأميركيين، هؤلاء يقولون أن هذه الإدارة تريد أن تعزل أميركا عن الخارج تريد أن تتبع سياسة انعزالية لا تريد أن تتدخل في سوريا لا تريد أن تتدخل هنا وهناك وتريد أن تركز على الداخل على الاقتصاد الأميركي أساسا؟

أسامة أبو ارشيد: إذا ربطنا هذا خطاب كيري الآن بخطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس منذ أسبوع تقريبا من الآن نجد أن هناك نعم توجها لدى هذه الإدارة وهذا الرئيس وعمليا الذي يقود السياسة الخارجية هو الرئيس ليس وزير الخارجية، نجد أن هناك توجها لمحاولة الاستثمار في الداخل الأميركي، المعضلة الحقيقة التي تواجهها الولايات المتحدة هذه هي معضلة اقتصادية اليوم، هناك أزمة وظائف أزمة مالية خانقة في البلد أزمة اقتصادية خانقة فهو يريد الآن كيري يأتي ليكمل ما طرحه أوباما بأن أميركا لن تنعزل عن العالم لكنها لن ترسل قواتها للخارج، هذا الكلام الذي يقوله أوباما مرتبط بخطابات سابقة له في دوراته الأولى في السنة الأولى من حكمه والثانية في كلية West Point عندما قال بأن إذا أميركا استمرت بالتورط في حروب خارجية فإن هذا سيؤدي إلى استنزاف الاقتصاد الأميركي وقال انه لم تقم حضارة في التاريخ استنفذت خارجيا واستطاعت أن تحافظ على عظمتها داخليا اقتصاديا أو عسكريا، فالآن يأتي كيري ليقول بأن القضية لا تعتمد فقط على إرسال قوات إنما أيضا ترتبط بقدرة سياستنا الخارجية والدبلوماسيين على أن يحققوا ما نرتجيه بسياسة خارجية ومصالح أميركية عبر القوة الناعمة عمليا، فهذه القوة الناعمة التي يظن البعض ويقولون أنها تستنزف الموارد الخارجية الأميركية الولايات المتحدة وميزانيتها عمليا هي لا تستنزف لأنها 1% فقط وهي قليلة لكنها أيضا ضرورية لقوتنا الناعمة لبقاء قوتنا خارجيا وبقاء عظمتنا داخليا.

الإدارة الأميركية ودحر البطالة في الشرق الأوسط

عبد الرحيم فقرا: أسامة السبلاني في ديربون ميشيغان بطبيعة الحال المنطقة التي أنت فيها معدلات مرتفعة من البطالة مثلا فيها فئات من المجتمع الأميركي كالأميركيين العرب المهتمين بقضايا السياسة الخارجية سوريا فلسطين إلى غير ذلك بأي إذن تعتقد بأن الناس في المنطقة التي أنت فيها قد سمعوا خطاب جون كيري؟

أسامة السبلاني: نعم، خطاب جون كيري في المكان وفي المحتوى لديه عدة دلالات أول دلالة هو امتداد لخطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه أوباما منذ أيام وهو التركيز على أميركا، أنا اعتقد بأن هذه المرحلة من حكم الرئيس أوباما هو أميركا أولا هو الاقتصاد ثم الاقتصاد ثم الاقتصاد.

عبد الرحيم فقرا: عطفا عليه أسامة أريد أن نستمع لمقطع مما قاله جون كيري في خطابه يتحدث عن السياسة الخارجية لكن في غلاف اقتصادي.

[شريط مسجل]

جون كيري/ وزير الخارجية الأميركي: في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أعمار غالبية السكان اقل من ثلاثين عاما نصف أولئك اصغر من العشرين ربيعا، هؤلاء الشبان أهدافهم شبيهة بأهدافكم فهم يبحثون أيضا عن الفرص ومن مصلحتنا أن نساعدهم على تطوير المهارات التي يحتاجونها للتغلب على البطالة المتفشية في مجتمعاتهم حتى يستطيعوا المساهمة في إعادة بناء اقتصادهم بدلا من الانخراط في أنشطة إرهابية.

عبد الرحيم فقرا: أسامة في الوقت الذي ربما ينتظر الناس في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تتحدث الإدارة الأميركية عن المشاكل السياسية التي تعرفها المنطقة هو يقول مشاكل هذه المنطقة هي أساسا في عدم توفير وظائف للشباب.

أسامة السبلاني: هنالك تغيير واضح في السياسة الخارجية الأميركية، اليوم تنظر الإدارة الأميركية إلى الشرق الأوسط بعيون تختلف عما نظرته في الأعوام الماضية أو في الإدارات الماضية هنالك تغيير في أسلوب التعامل مع الأزمات بالشرق الأوسط، وهنالك دلالات في خطاب  الرئيس أوباما وفي خطاب كيري على كيفية التعامل مع هذه التغييرات، اليوم نحن في العالم نشهد تغيير حتى في المسرح الدولي، الولايات المتحدة الأميركية ليست اللاعب الوحيد على الساحة العالمية، هنالك لاعب آخر روسيا والصين وربما الهند وربما التعاطي مع هذا الأمر سوف يختلف وأيضا لا يمكن فشلت الإدارة الأميركية في استخدام العسكر لتمرير سياساتها في العالم، فشلت في أفغانستان، فشلت في العراق، وربما يكون السياسة الناعمة التعاطي مع الأسلوب، الأسلوب الناعم في التعاطي مع السياسة الخارجية هي الأنجع وهذا ما يريده، ما يريد أن يعكسه كيري في خطابه لتسويق السياسة الخارجية الجديدة في العالم وربما في الشرق الأوسط بالتحديد ومن هنا جاء بأنه التركيز على الوظائف والتنمية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بدلا من استخدام القوة العسكرية لحماية المصالح الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: توم حرب في فلوريدا يعني في الوقت الذي تدمر فيه بلدان كسوريا على سبيل الحصر في الوقت الذي تزهق فيه الأرواح بالمئات يوميا في العديد من مناطق العالم، جون كيري يقول يجب التركيز على مسألة التوظيف ما رأيك أنت؟

توم حرب: بالفعل أن وزير خارجية أميركا كيري خطابه كان ضعيفا جدا بالنسبة لما يحصل في الوقت الراهن في الشرق الأوسط، وخطابه كان بمثابة رجل إداري يتعامل مع الميزانية لوزارة الخارجية لا رجل سيقوم بمهمات قريبة في المستقبل القريب وجولات للمنطقة، كان عليه أن يتحدث بالعمق بالتفاصيل عن التحديات الذي يواجهها الشعب السوري من قبل نظام بشار الأسد، كان عليه أن يتكلم إلى الشعب المصري وماذا تطلعاته في المستقبل خاصة مع رئاسة مرسي والتحديات الذي يعيشها من قبل الدستور الذي يفرض على الجمهور المصري، كان عليه أن يتحدث إلى الشعب الليبي وكيفية المحاولة لتأليف حكومة ونظام في ليبيا بينما المليشيات تسيطر على الشارع كان عليه أن يتكلم ما هي العقوبات ما هي نتائج العقوبات على إيران وما هو نواجهه اليوم وما نتائجها للعقوبات، وكان يجب أن يتكلم كيف سيدعم الثورة الخضراء في إيران، هذا كله لم يتكلم عنه وكان حديثه إجماليا ولسوء الحظ هذا يبرهن عن ضعف إدارة أوباما اليوم تجاه العالم والمشاكل الذي تواجه العالم، وكذلك الأمر لم يتحدث عن كوريا الشمالية، قامت بتجربة نووية من فترة قصيرة لم يتكلم عنها وهذا ما يبرهن عن ضعف هذه الإدارة ومن إدارة أوباما ووزير خارجيته.

عبد الرحيم فقرا: أسامة يعني سمعت ما قاله توم حرب لكن إنصافا للرجل لجون كيري يعني وزارة الخارجية قالت هذا الخطاب موجه إلى الشعب الأميركي ليس إلى الناس في الشرق الأوسط.

أسامة أبو ارشيد: ولذلك أنا ما أحب أن أقوله ينبغي أن ننظر إلى الفلسفة التي حكمت الخطاب والفلسفة التي تحكم منطق إدارة أوباما في دورتها الثانية حتى ما رأينا بداياتها وإرهاصاتها في الدورة الأولى، المسألة ليست مسألة تفاصيل الآن، الإدارة الآن الحالية تستوعب أن أميركا مختلفة اليوم، الواقع والتحديات التي تعيشها أميركا مختلفة لاحظ أوباما كان يقول تحديدا في إدارته الأولى كان يقول بأننا نريد إعادة القوات نريد أن ننسحب عسكريا من العالم ليس تأثيرا من العالم لأنه حان الوقت للبناء هنا في أميركا لا نريد أن نبني في الخارج نريد أن نبني هنا، لاحظ الفلسفة التي تكلم بها جون كيري، جون كيري في خطابه عندما تكلم، تكلم عن أن السياسة الخارجية هي في خدمة الاستثمار وفي خدمة بناء أميركا فحتى عندما نبني في الخارج عندما نعطي أموال تحدث عن Marshall plan مثلا عندما أعطينا أموال للخارج عندما أعدنا بناء مثلا ألمانيا أو اليابان، وكانت ألمانيا واليابان كانت على خصوم وأشار إلى هذه المسألة، من الحرب العالمية الثانية، قال تحول إلى الثاني والثالث اكبر شريكين اقتصاديين لأميركا نحن لا نحتاج إلى بنائهم اليوم هم يساهمون في البناء، لاحظ الفلسفة التي تحكم، أنا لا اتفق مع من يقول أن إدارة أميركا أن إدارة أوباما تحكم من الخلف إدارة أوباما الآن تشرك شركاء كثيرين في تحمل المسؤوليات الخارجية، بمعنى لا تريد أن تتورط وحيدة في سوريا رغم تحفظاتي على السياسة الأميركية في سوريا وتركها لذبح شعب بيد نظام مجرم، لكن أميركا اليوم تريد أن تمارس التأثير عبر قدراتها الاقتصادية مثلا رأينا مثلا حديثه عن Marshall plan عن البنك الدولي عن الاقتصاد الصندوق الدولي طيب هو التعامل مع مصر الآن يتم عبر المساعدات لا يتم عبر الضغط الفج الذي كان يمارس تحت إدارات أخرى، إذن الفلسفة اختلفت لان أميركا اختلفت اليوم، والفلسفة بخلف هذا الخطاب هو تكملة أو تأييد لمنهج أوباما نريد أن نستثمر في الخارج نمارس قوتنا  الناعمة في الخارج لنعيد بناء الداخل ولذلك نريد هذه القوة أن تكون حاضرة.

عبد الرحيم فقرا: توم حرب في فلوريدا ما رأيك في هذا الكلام؟

توم حرب: مثلما قلت هذا خطاب كان يجب أن يقوم به وزير الخزانة الأميركية لا وزير خارجية أميركا، تكلم الأخ عن الانسحاب الأميركي من العراق، طبعاً انسحب الجيش الأميركي تحت إدارة أوباما من العراق ولم يقم بأي اتفاقية عسكرية ففتح الباب أمام إيران عبر العراق إلى سوريا، اليوم إيران تشارك في المعارك في سوريا وتقتل الأبرياء وحزب الله يشارك بهذه المعارك وتدعمه إيران، هذا كله سبب فشل الإدارة الأميركية بانسحابها من العراق بدل أن كانت تبقى على الحدود السورية العراقية لإنجاز المهمات هنالك، هذا هو الخطأ بحد عينه.

عبد الرحيم فقرا: أسامة، توم حرب قال هذا الخطاب كان الأجدى أن يلقيه وزير الخزانة الأميركية لكن كيري من ضمن ما شدد عليه في الخطاب هو أن الاقتصاد والسياسة الخارجية هما وجهان لعملة واحدة ما رأيك؟

أسامة السبلاني: صحيح، صحيح العالم يتغير وكذلك سياسة أميركا الخارجية ستتغير، هنالك الكثير من الواقعية في خطاب كيري وأيضاً ربما يكون متساوي أيضا في المثالية، ولكن التطبيق سيكون يعني في هناك مثل مصري يقول "اسمع كلامك يعجبني أشوف أعمالك أستعجب أو أتعجب" يعني سوف نرى ما هو المثالية في هذا الخطاب؟ وما هي الواقعية أميركا؟ تتعامل اليوم مع واقع جديد في العالم، أميركا ليست الدولة الوحيدة على المسرح العالمي هناك دول أخرى قلتها سابقاً واليوم نقول أيضاً بأن الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع عالم متغير وليس عالم، هو قال في خطابه ليس هناك صداقات ولا عداوات دائمة هنالك مصالح، يعني اليوم أميركا وضع جون كيري السياسة الخارجية الأميركية أمام تحديات أولاً الواقعية والمصالح ومن ثم المبادئ، قدم المصالح على المبادئ، قال أن مصالح أميركا سوف تحكمها، سوف تحكم سياستها الخارجية، طبعاً المبادئ هناك، هنالك مبادئ ستكون واضحة وموجودة ولكن ستتقدم عليها المصالح، وهنالك خطاب واقعي لكيري وهو امتداد لخطاب أوباما، أوباما أراد أن يقول في خطابه الأول لحالة الاتحاد بأن أميركا ستكون أولاً، أميركا أولاً ومن ثم العالم، التوجه إلى الولايات المتحدة الأميركية..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

أسامة السبلاني: في الداخل الأميركي والاقتصاد الأميركي منهار هو أولوية السياسة الخارجية اليوم وهو قال بأن السفارات الأميركية ستكون سماسرة من أجل يعني وأعطى مثال على ذلك..

عبد الرحيم فقرا: طيب.

أسامة السبلاني: بأنه يريد أن تتفاعل السفارات الأميركية من أجل يعني دعم الاقتصاد الأميركي بمشاريع في العالم.

عبد الرحيم فقرا: طيب أسامة عودة إليك أشرت إلى مسألة أثارها جون كيري في خطابه وهي مسألة المساعدات إلى الدول، أريد أن نستمع لمقطع مما قاله في هذا الصدد.

[شريط مسجل]

جون كيري/ وزير الخارجية الأميركي: "سأكون واضحاً جدا، المساعدات الخارجية ليست هبات ولا صدقات أنها استثمار في أميركا قوية وعالم أكثر انفتاحاً، المساعدات الخارجية تساعد الآخرين وتعزز من إرادتهم على التعاون معنا في مساعٍ مشتركة."

رؤية جديدة في المعونات الأميركية 

عبد الرحيم فقرا: أسامة، الإدارات الأميركية المتعاقبة استثمرت مثلاً في مصر وفي الجيش المصري تحديداً على مدى ثلاثين عام، ماذا تقرأ في الضغوط التي تتعرض لها إدارة باراك أوباما فيما يتعلق بالمساعدات الخارجية خاصة من الجانب الجمهوري؟

أسامة أبو ارشيد: قطعا نحن نتحدث الآن عن عجز رهيب في الموازنة، نتحدث عن فشل في إقرار موازنة أصلا إلى الآن، هناك فلسفتان في أميركا، فلسفة تريد أن تكون الدولة هي دولة رعاية، وفلسفة تريد أن تكون الدولة حارسة على المصالح وهي الديمقراطيين ثم الجمهوريين فالآن أوباما يطرح هذه المسألة من ناحية دولة الرعاية لكنه يريد أيضا أن يعود على الجمهوريين، الذي يقول بأن هذه المساعدات الخارجية التي تقدم لدول خصوصاً إذا وضعناها في خانة المشكوك في ولائهم كمصر الآن مثلاً إسرائيل خارج المعادلة مثلاً لأن غير مشكوك في ولائها بالنسبة للجمهوريين ولا للديمقراطيين فعندما تكون دولة كمصر لماذا تعطى الأموال في ظل عجز في الموازنة مثلا الأميركية، الآن ما يريد أن يقوله أوباما عبر وزير خارجيته جون كيري بأن هذه الأموال لا تعطى صدقة ولا تعطى تبرعاً ولا تعطى لأننا نعطي هدايا، هذه تستثمر لمصالح أميركا الإستراتيجية في العالم أم لمصالح أميركا في الداخل لأن مرة أخرى يعود إلى منطق أننا ندافع يعني أنا لا أريد أن استخدم العبارة التي استخدمها الأستاذ أسامة عندما قال: السفارات الأميركية سماسرة، قد نقول هي محامين يدافعون عن المصالح الأميركية عندما يستثمر في البلاد الخارجية ثم تعود هذه الأموال إلى هنا أو أنه تأتي بالأموال الخارجية إلى هنا، القضية وهنا أختلف مع الأستاذ توم القضية ليست قضية مناقشة تفاصيل، ليست مناقشة الواقع والوضع في سوريا أو في لبنان أو في العراق أو في إيران، مرة أخرى موقفي مع الشعب السوري والموقف الأميركي لا أحترمه في تخليه عن السوريين لكن النقطة الآن التي الجدال الدائر في أميركا الآن هذا الخطاب جاء لكي يرد على الجمهوريين بأنه لا يمكن أن نسمح بأن تدخل هذه الاقتطاعات في الموازنات بما فيها الموازنات الخارجية الأميركية لأن هذا سيضر في موقفنا في العالم، موقفنا وقوتنا في العالم وسيضر في الاستثمارات فهو دخل من باب الاقتصاد لأن النقاش الدائر حقيقياً في أميركا اليوم هو حول الاقتصاد.

عبد الرحيم فقرا: توم حرب ما رأيك في هذا الكلام حول السجال بشأن الموازنة في أميركا وما قاله جون كيري عن مسألة المساعدات للدول في خلال إدارة أوباما؟

توم حرب: نحن مع المساعدات لخاصة المناطق في الشرق الأوسط لأن نحن أبناء هذه المناطق وعليه يعبر ويوضح لمن هذه المساعدات نحن نخشى أن تكون ضمن هذه المساعدات لأصوليات فعليه أن يوضح نحن نطلب من الشعب الأميركي أن يساعدنا في الخارجية الأميركية لنصرف ونساعد الشعب في الشرق الأوسط لأننا نحن سنساعد في الديمقراطية، تعدد الأحزاب، البطالة وكل هذا على أن يدخل بتفاصيل، بالفعل نحن تعبنا من إجماليات، مرقنا بفترة انتخابات على فترة سنة ونصف وتعبنا من كل هذا فعلينا اليوم العمل، ما العمل؟ ما الواقع؟ ومن هم المجموعات "الفرقاء"؟ من هم شركائك في الشرق الأوسط؟ حدد من هم الشركاء؟ فليوضح ذلك ونحن سنكون من الشاكرين له.

عبد الرحيم فقرا: أسامة نهاية يعني توم يقول إذا كان الهدف من هذا الحديث من جون كيري في موضوع المساعدات مثلاً سياقه هو الانتخابات، فالانتخابات قد انتهت قبل ثلاثة أشهر.

أسامة أبو ارشيد: لكن السجال لم ينته والميزانية لم تقر والاقتطاعات في الموازنات ستتم أو تمت، فنحن نتحدث عن واقع نعيشه في أميركا، الفرق هنا أنه القراءة الخارجية قراءة الشرق الأوسط للخطاب ليست هي القراءة الأميركية للخطاب، لذلك جاء الرجل إلى جامعة أميركية، جامعة أسسها أول وزير خارجية له فلسفته في السياسة الخارجية فعندما تنظر أنت هذا يخاطب شعبه وهذا لا يخاطب الشرق الأوسط وليس بحاجة إلى إقناعه والمسألة ليست دعم أصوليات ودعم إسلاميين وتحالف ومن الكلام هذا، المسألة هي حفاظ على المصالح الأميركية لا هي عقلية السيد هنا في أميركا ولا عقلية العبد في منطقة الشرق الأوسط، هي عقلية المصالح المشتركة.

عبد الرحيم فقرا: نأخذ استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

دلالة اختيار كيري لجامعة فرجينيا لإلقاء خطابه

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن تأتيكم هذه المرة من مدينة شارلوتسفيل في ولاية فرجينيا هنا في هذه الجامعة ألقى جون كيري خطابه الأول في سلسلة من الخطابات الموجهة حسب وزارة الخارجية الأميركية إلى الشعب الأميركي، هذه الجامعة أسسها سلف جون كيري توماس جيفرسون الذي عمل وزير خارجية لأول رئيس للولايات المتحدة جورج واشنطن بعد استقلال هذه البلاد عن بريطانيا، أذكر سريعا بضيوفي أسامة أبو ارشيد، توم حرب في فلوريدا وأسامة السبلاني في ديربون ميشيغان ولكن قبل ذلك ما أهمية اختيار جون كيري في خطابه لجامعة أسسها توماس جيفرسون؟

جيف ليغرو/ نائب رئيس جامعة فرجينيا للشؤون الدولية: أن جيفرسون احد أوائل المفكرين العالميين وكانت أفكاره سياسية بمجملها نتاج دراسات أوضاع بلدان أخرى وتواصل مع الآخر، وتعلم من تجارب الآخرين على أمل أن نقوم بطريقة أخرى ونأتي بما هو أفضل للولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: هناك فرق بين كيري وتوماس جيفرسون من حيث الولاية ماساتشوستس منطقة معروفة بليبراليتها، فرجينيا على الأقل في تاريخها كانت معروفة بأنها محافظة إرث العبودية إلى غير ذلك.

جيف ليغرو: أعتقد أن المقارنة بين جيفرسون وكيري هي مثيرة حقا، فجيفرسون كان أول وزير خارجية وكيري هو الوزير الحالي، وأعتقد أن ما يجمعهما هو الفهم العميق بأن مصير الولايات المتحدة مرتبط بالعالم الخارجي، طبعا مخاوف جيفرسون في ذلك الوقت انصبت على احتمال انجرار الولايات المتحدة في الحرب الدائرة بين فرنسا وبريطانيا، وكيري قلق اليوم من عودة الانعزالية إلى الولايات المتحدة وعدم تأييد ما تقوم به الولايات المتحدة حول العالم اليوم، وقد جاء إلى هنا للدفاع عن ذلك، أما إيديولوجيا فالرجلان مختلفان بعض الشيء، كان جيفرسون من مناصري فكرة الحكومة محدودة النفوذ وأن صغار المزارعين هم منبع الديمقراطية ومصدر القوة للبلاد، أما كيري فهو صاحب توجه إيديولوجي مختل فقد يميل قليلاً إلى فكرة الحكومة ذات النفوذ والصلاحيات الأوسع، كقدرة الحكومة الفدرالية على حماية الديمقراطية داخل الولايات المتحدة وأن تنتبه في الوقت نفسه إلى مصالحها في الخارج، لكن علينا أن نتذكر بأن جيفرسون كان شخصية معقدة فقد كان يعرض نفوذ الحكومة المركزية لكنه أشرف على ما سمي بصفقة لويزيانا وهي فكرة أقدمت عليها الحكومة الفدرالية وحصلت بموجبها على ثلث مساحة الولايات المتحدة.

مواطن أميركي: كان جيفرسون الشخصية الأميركية المفضلة لدي أنه لشرف عظيم أن أكون جزءا من هذا الحدث اليوم، توماس جيفرسون كان يتطلع دائماً إلى الأفضل في العالم.

مواطنة أميركية: نعم إننا جميعاً مسرورون ونعتز بقدومه إلى هنا وإلقائه أول خطاب له حول السياسة الخارجية والمستقبل، أعتقد أن اختياره لهذه الجامعة منطقي حيث أن جيفرسون كان أول وزير للخارجية وقد أعجبت بالطريقة التي أدخل بها كيري أفكار جيفرسون في خطابه وكيف سيستمر في تنفيذها.

مواطن أميركي: كان لجيفرسون رؤية عالمية لم يكن تفكيره منصباً فقط على فرجينيا والولايات المتحدة أعتقد أن هذا الحدث اليوم هو تذكير رائع لما حدث قبل أكثر من 200 سنة وهو أننا ما زلنا نشارك أصدقاءنا حول العالم بتلك القيم والمهام.

عبد الرحيم فقرا: أسامة ما رأيك في هذا الاختيار، اختيار جامعة أسسها توماس جيفرسون لأول خرجة على الرأي العام الأميركي لجون كيري؟

أسامة أبو ارشيد: يعني هو طبعاً أشار إلى بعض الأبعاد في خطابه قال بأن جيفرسون كان يفهم أن السياسة الخارجية الأميركية مرتبطة بالقوى الداخلية، مرتبطة بالتعليم تحديداً، فقالوا ذلك بأن هذه الجامعة لم تأتِ كالجامعات التقليدية بذلك الزمان لتدرس الطب والقانون فقط وإنما درست تخصصات أخرى أكثر ثراءً وأكثر اتساعاً لأنه مرة أخرى هذا التأثير، هذا التعليم سيؤثر في صوغ القوة الأميركية في صوغ التوجه الأميركي نحو العالم وفي التأثير في العالم وقضاياه، فهو اختارها ليقول مرة أخرى بأن مسألة التعليم أيضاً مرتبطة بمسألة السياسة الخارجية مرتبطة بالاستثمارات في الخارج، مرتبطة مرة أخرى هو يريد أن يقول، يريد أن يقدم سجالاً مع الجمهوريين بالدرجة الأولى ليقول بأننا لا نستطيع أن نستقيل من مسؤولياتنا الخارجية في العالم ولا نستطيع أن نفصل ما بين التعليم وما بين السياسة الخارجية لأن كلها مرتبطة ولذلك اختار هذه الرمزية لأول وزير خارجية لمن كان عنده هذه الفلسفة من الذي كان يرى بأن أميركا لا بد أن تكون حاضرة في أكثر من جبهة ولأن هذه الجبهة ينبغي أن تكون مرتبطة بالمصالح الأميركية الداخلية والخارجية، أن يكون هذا التناغم ما بين الداخل والخارج.

عبد الرحيم فقرا: أسامة، معروف.. أسامة السبلاني، معروف أن جون كيري من ماساتشوستس على الساحل الشرقي للولايات المتحدة هناك جامعات مشهورة جداً في تلك المنطقة من البلاد جامعة هارفارد في بوسطن مثلاً مع ذلك اختار هذه الجامعة في ولاية فيرجينيا، هل هو اختيار للمرجعية التاريخية أم هو اختيار انتخابي محض بحكم أهمية فرجينيا في النسق الانتخابي الأميركي؟

أسامة السبلاني: لا، لا أعتقد بأن هنالك مرجعية انتخابية في هذا الانتقاء، أعتقد بأن الأول هو الأجدر يعني في الانتباه أن هو انعطافة في السياسة الخارجية الأميركية سوف نراها في السنوات الأربع القادمة وأعتقد بأن جون كيري يريد أن يقول في هذا الخطاب بأن السياسة الخارجية الأميركية لم تعد حكراً أو حصراً بمجموعات اللوبي أو مجموعات الكونغرس أو في اللوبيات وفي مراكز الأبحاث وأنها اليوم هي في يد الشعب الأميركي ويجب أن تكون مادة تداول في الرأي العام الأميركي ويجب أن يعرف الشعب الأميركي بأن السياسة الخارجية تساهم في نهضة الاقتصاد الأميركي وربما أيضاً في خلق الوظائف والتقدم التكنولوجي في أميركا وتسويق أميركا في العالم، هذا ما أراده جون كيري أن يقوله في فيرجينيا، وأراده من فرجينيا المحافظة وأراده من فرجينيا التي أسسها والتي كان توماس جيفرسون من مؤسسيها وأيضاً وزيراً للخارجية وهنالك تأكيد على هذه الانعطافة لأنها تنطلق من فرجينيا، وأريد أن أقول شيئاً عن الحزب الجمهوري يعني مراجعة فقط لسنواته الماضية أين أخذ الحزب الجمهوري أميركا إلى أين؟ إلى هاوية اقتصادية وإلى هاوية سياسية وإلى هاوية حتى في نظرة العالم حتى في أوروبا للولايات المتحدة الأميركية، فعلينا أن نعطي أوباما فرصة أمام هذه الإدارة لكي تعيد أميركا إلى العالم في وجه جديد وفي خطة جديدة وفي أسلوب في التعامل مع السياسة الخارجية الجديدة، وأنا أعتقد بأنه يجب ألا نحكم على السياسة الخارجية من هذا الخطاب لأن هذا الخطاب كان موجهاً إلى الداخل، هنالك خطابات قادمة سوف تتوجه إلى الخارج وأود أن أقول بأن هنالك كثير من العقلانية وكثير من المثالية فعلينا أن ننتظر لنرى ما هو العقلانية وما هي المثالية في هذا الخطاب.

عبد الرحيم فقرا: طيب، توم حرب في فلوريدا أعرف أنك الآن تود أن تضرب بسيف له حدان الحد ضد ما قاله الآن أسامة عن الجمهوريين وحد آخر بالنسبة لاختيار هذه الجامعة من فرجينيا، تفضل؟

توم حرب: عندما يأخذ أي مسؤول مركز ليتكلم فيه يكون عنده شعور ما ويكون يتكلم لمجتمع يحب أن يتكلم له فهو أحب أن يتكلم إلى الشبيبة الجديدة إلى الأجيال القادمة، لذلك أنا اعتبر انه اختار هذا المركز وكذلك اختاره لأنه منطقة فرجينيا بشكل عام من المحافظين والحزب الجمهوري له تأثير هنالك غير طبعاً ماساتشوستس وهارفارد أما غير جامعات هنالك، أما لنعود ماذا فعل الجمهوريين وما هنالك؟ فنأخذ بعين الاعتبار ما قاله وزير الخارجية كيري واستأثر بكلام الجمهوريين في خطابه، استأثر بكلام رونالد ريغان بالسناتور لينزي غراهام وعندما تكلم عن الديمقراطية وفي زياراته إلى جنوب السودان فالقرار الذي اتخذ والمعاهدة التي أمضيت وتم التوافق عليها لفصل جنوب السودان عن شمال السودان كانت في عهد الرئيس جورج بوش فلذلك ما فعله الجمهوريون في السياسيات الخارجية هي لها أمجادها وبغض النظر عن الوضع في أفغانستان، أما في العراق الطريقة وexecution Plan عملية تنفيذ في العراق هذا نتركه للمؤرخين وإنما النتائج وتحرير المناطق العربية من العبودية ومن الدكتاتوريات هذا ما نشهده في الربيع العربي، ولكن عندما تضعف أميركا وهذا ما نخشاه اليوم مع كيري ترك الأجواء، سيزور المنطقة في فترة قصيرة وترك المعلومات بضبابية.

عبد الرحيم فقرا: دكتور توم  لو سمحت لي لك سؤال متابعة أنت ذكرت الآن العبودية وما يعدون إلى توماس جيفرسون يعني توماس جيفرسون كان يعرف عن هذا الرجل فكره المستنير والتنوري بالرغم من أنه كان يمارس كان العبودية ولكن في نهاية المطاف كانت له فلسفة جمهورية في السياسية والاقتصاد يعني ألا يحسب لجون كيري أنه جاء في أول خطاب له إلى هذه المؤسسة التي وراءها توماس جيفرسون لرأب الصدع مع الجمهوريين.

توم حرب: طبعاً هو اليوم جون كيري عم يجرب عم يحاول أنا بتصور أنه عم بقول نحن مش رايحين لليسار لنرجع للـ Centre ونرجع نروح لليمين وهذا يحاول يواجه اليوم بمجيئه على جامعة كجامعة فرجينيا.

أسامة أبو ارشيد: فأنا يعني حقيقة أريد أن نستوعب الصورة كاملة وجوده هنا اليوم له رمزية ومرتبط بفلسفة القضية ليست الرمزية، القضية الرمزية الآن لأن جيفرسون هو الرئيس ووزير الخارجية الولايات المتحدة لكن الفلسفة مرتبطة في أن جيفرسون الذي كان يدافع عن حكومة صغيرة وهذا هو أحد القضايا الخلافية المركزية بين الجمهوريين والديمقراطيين، الجمهوريون يريدون حكومة صغيرة الديمقراطيون يريدون حكومة أوسع ليس بالضرورة كبيرة، فهو يقول هذا الرجل كان يريد، لاحظ هو يأتي إلى الولاية..

عبد الرحيم فقرا: عفواً فقط للتوضيح يعني يريدون دور أكبر للحكومة وليس حكومة أكبر عدداً.

أسامة أبو ارشيد: نعم، يريدون، هذا التعبير نعم، يريدون دور أكبر للحكومة كدولة راعية أيضاً يعني الحكومة راعية وليس بالضرورة مستقيلة من مسؤولياتها نحو المجتمع وخصوصاً الطبقات الأقل حظاً أنا أتكلم عن الديمقراطيين فهو يأتي إلى ولاية أسست فيها جامعة من قبل أول وزير الخارجية وهي ولاية أقرب منها إلى الجمهوريين منها إلى الديمقراطيين اللهم انتخابات في 2004 وانتخابات 2008 و2012 الآن تحولت إلى ديمقراطية ولذلك تسمى ولاية بنفسجية يعني ما بين الأزرق والأحمر ثم يأتي إلى هذه الولاية ليخطب من جامعة أسسها أول وزير خارجية، ووزير خارجية كان يرى أن الحكومة ينبغي أن تكون حكومة صغيرة، لكنه مع ذلك نفس هذا وزير الخارجية الذي هو أقرب فكرياً إلى الجمهوريين في مسألة فهمه وفلسفته للحكومة ودورها يقول كان يوسع دور الخارجية الأميركية تحت قيادته فهو يريد أن يقول فلاحظ في خطابه أشار إلى مسألة هامة قال السياسية الخارجية والإمكانيات الخارجية لا يحكمها هو ولا الدبلوماسيين يحكمها أيضاً الكونغرس، الكونغرس الآن في مجلس النواب مسيطر عليه من قبل الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأغلبية للديمقراطيين لكن لا يمتلكون Super majority أو الأغلبية الحاسمة أو الساحقة لكي يتجاوزوا آلية التعويق، فهو يقول نحن ندخل الآن إلى مرحلة الاقتطاع في الموازنات والسبب هو الجمهوريون، الجمهوريون فلسفتهم أننا نريد حكومة صغيرة، أتيت إلى هنا هذه الولاية المتأرجحة ما بين الجمهوريين والديمقراطيين إلى جامعة أسسها أول وزير الخارجية أقرب في تفكيره للحكومة الصغيرة للجمهوريين كان وزير الخارجية لكنه وسع الدور الأميركي في الخارج، فلاحظ هنا المسألة وترتبط بخطاب أوباما في حالة الاتحاد، عندما قال: أميركا لم ترسل عشرات الآلاف من الجنود تحت قيادته لكنه أيضاً لم يستقل من المسؤوليات التي يرى أنها تعظم الدور الأميركي وتقويه لكن عبر وسائل أخرى منها طبعاً الوسائل العسكرية واستخدام Drones أو طائرات بدون طيار منها دعم دول أخرى فيما يسمى الحرب على الإرهاب، لكن أميركا لم تستقل كلياً لكن هناك ادارك أن أميركا لم تعد ذات أميركا بالأمس، فيما يتعلق  بالسياق السوري القضية أوسع من رؤية أخلاقية.

العلاقات الدولية وخدمتها للمصالح الأميركية

عبد الرحيم فقرا: أسامة السبلاني ترجعني إلى ما قلته في الجزء الأول أنت قلت في تفسيرك لفلسفة هذا الخطاب أن كيري  يقول للأميركيين الاقتصاد أولاً الاقتصاد ثانياً الاقتصاد ثالثاً ومسألة المبادئ والديمقراطية وحقوق الإنسان تقول تأتي في الدرجة الثانية، هو في خطابه حاول أن يجادل ضد هذا الكلام قال يجب أن يفهم الأميركيون أن المبادئ هي على نفس القدر من المصالح الاقتصادية لأنها في النهاية تخدم المصالح الأميركية الاقتصادية في الخارج.

أسامة السبلاني: صحيح ولكن هنالك رأينا هذا الخطاب وراجعناه سترى بأن أكثر من ثلاثة أرباع الخطاب يركز على المصالح الأميركية الاقتصادية في السياسة الخارجية ومن ثم يتحدث عن المبادئ ولكن هنالك تجربة يعني أمام رأي العام العالمي وخاصةً الرأي العام العربي بأن السياسة الأميركية الخارجية لا تحكمها المبادئ تحكمها المصالح وإذا نظرنا كيف تتصرف الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة العربية وخاصةً في القضية الفلسطينية ترى بأن المبادئ ليس لها وجود على الإطلاق، ولو حكمت المبادئ السياسة الخارجية الأميركية لكانت إلى جانب الشعب الفلسطيني وليس إلى جانب إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: هو يقول هذا الخطاب ليس موجها إلى الخارج يقول هذا الخطاب موجه إلى الداخل.

أسامة السيلاني: لا صحيح صحيح.

عبد الرحيم فقرا: والداخل يؤمن بفكرة أن المبادئ تخدم المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة في الخارج.

أسامة السبلاني: ولكن الشعب الأميركي يعرف تماماً أو سيعرف  في المستقبل بأن السياسية الخارجية الأميركية لا تعكس المبادئ الأميركية لا في الشرق الأوسط ولا في العالم، وهذه هي أزمة أميركا في العالم بأن هنالك وجهين لأميركا الوجه الداخلي والوجه الخارجي، وربما يكونان يعني بعكس بعضهما البعض يعني الوجه الخارجي للولايات المتحدة الأميركية لا يتناسب مع المبادئ التي تطرحها أميركا في الداخل من حريات وديمقراطيات وتفاهم هو تكلم عن حقوق المرأة في العالم فكيف سيتعامل مع الحكم في المملكة العربية السعودية التي لا تعطي للمرأة حق حتى في قيادة سيارتها؟!

أسامة أبو ارشيد: أنا أقول ليس كثيرا من المثالية كثيرا من التسويق المسألة مسألة تسويق، نحن نعلم أن السياسة أنا أتفق مع الرأي، المبادئ لا تحكم السياسة الخارجية الأميركية هو أصلاً يقدم هذا الطرح يقول الحريات تعود بالنفع علينا، التعليم في ذلك الجزء من العالم يعود بالنفع على أميركا،  نتخلص من الغضب والإرهاب،  أن نقوم بالعمل أن نحارب الايدز في أفريقيا سيعود علينا، لأن العالم مترابط فهو أنا لا أختلف معك في المضمون لكن أقول المسألة ليست مسألة مثالية أن الرجل غائب عن الوعي لا المسألة مسألة تسويق.

أسامة السبلاني: أنا لا أقول انه غائب عن الوعي أنا أقول أن السياسة الخارجية، هو يقول يا دكتور أسامة بأن السياسة الخارجية الأميركية والمساعدات الأميركية ليست هبة وإنما هي من أجل المصالح الأميركية ومن أجل دعم الاقتصاد الأميركي والنفوذ الأميركي في العالم.

أسامة أبو ارشيد: أنا متفق معك لكن اختلف فقط في المصطلح.

أسامة السبلاني: طبعاً عندما يطرح، عندما يطرح حقوق المرأة للشعب الأميركي عليه أن يسأل نفسه والشعب الأميركي عليه أن يسأله هو والرئيس أوباما عن حقوق المرأة مع الدول الصديقة والدول الحليفة التي لا تراعي هذه الحقوق.

عبد الرحيم فقرا: توم ما رأيك؟

توم حرب: طبعاً عندما تكلم كيري عن حقوق المرأة وما إلى هنالك فلم يتكلم بتفاصيل عن انتهاكات حقوق المرأة في العالم العربي وخاصةً في بعض الدول من إيران إلى السعودية إلى الكويت وما هنالك، فما كان يجب عليه أن يصرح ويفصل بحديثه عن الإصلاحات التي يجب أن تفعلها وتقوم بها هذه الدول للمناصفة بين الرجل والمرأة، وهنا المجتمعات الأميركية، وأين المنظمات الحكومية في الولايات المتحدة لتتعامل مع المنظمات غير الحكومية في الشرق الأوسط، وهذه هي المساعدات بالذات التي كان يجب أن يعبر عنها بمساعدة المرأة في الشرق الأوسط والمنظمات غير الحكومية إن كانت في مصر أم في السعودية أم في الكويت أم في إيران وما هنالك.

أسامة أبو ارشيد: يعني أميركا ليست قدراً على العالم هذا جزء منه أن أميركا ليست قدراً على العالم، فلسفة أوباما الآن إدراكا وليس أخلاقياً أنا لا يهمني البعد الأخلاقي في شخصية أوباما وكيري، يهمني الواقع الذي ينطلقون منه الواقع الذي يتعاملون معه، أميركا لم تعد قدراً على العالم، الجمهوريون هم الذين أسقطوا نظام صدام حسين واحتلوا العراق وهم الذين كانوا يهددون إيران وتحت الجمهوريين وتحت جورج بوش قرر الانسحاب من العراق وقرر الانسحاب من أفغانستان هذه ليست هبة ولا سياسات أوباما المتهاونة ولا المتراجعة، هذا هو جاء في مرحلة ما بعد الهاويات التي أسقطت الإدارة الجمهورية بها الولايات المتحدة لأنها ظنت أنها قادرة على أن تغزو العالم وقادرة على أن تتحكم في صياغة كل بقعة من بقاع الأرض دون أن يكون لذلك ثمن، فكان الثمن الاستنزاف وهذا كان ادارك في أواخر إدارة بوش بأنه قرر أن ينسحب فعندما قدم العراق هدية على طبق من ذهب لإيران كانت نتيجة سياسات بوش والجمهوريين، الآن يأتي وأنا أعود إلى مسألة الفلسفة القضية، الخطاب، خطاب مسألة وفلسفة اليوم أننا لا نستطيع وهذا مرتبط بحالة الاتحاد وفلسفة أوباما وهو المسؤول الأول عن السياسة الخارجية لا نستطيع أن نبقى بتدخل في العالم عسكرياً دون أن يكون ذلك الثمن اليوم هذه السياسة الخارجية نريد أن نضع القوة والتركيز الآن على سياستنا الخارجية وكل شيء يقدم حريات أموال مساعدات كلها لمصالح أميركية لإعادة بناء أميركا بالدرجة الأولى.

عبد الرحيم فقرا: للأسف داهمنا الوقت المخصص لهذه الحصة انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتوتير أجدد الشكر لضيوفي دكتور أسامة أبو ارشيد، المهندس توم حرب في فلوريدا، وأسامة السبلاني في ديربون ميتشغان، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم إلى اللقاء من شارلوتسفيل جامعة فرجينيا في الأسبوع المقبل حلقة جديدة وموضوع جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة