الأمن الغذائي العربي   
الأربعاء 24/4/1429 هـ - الموافق 30/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)

- مفهوم الأمن الغذائي وواقع المواطن العربي
- الإمكانات الزراعية في الدول العربية ومستوى استغلالها
- دور المنظمات الدولية وسبل حل مشكلة الغذاء

ليلى الشايب
أحمد النجار
ليلى الشايب:
مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة، اجتمعت ثلاثة وثلاثون دولة من أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي الأسبوع الماضي في البرازيل في المؤتمر الإقليمي لمنظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة، الفاو، الارتفاع الهائل في الأسعار كان القضية الأساسية المهيمنة على المؤتمر حيث بحث الدور المطلوب من كل دولة لضمان الأمن الغذائي للسكان الفقراء، هناك من يرى تشابها بين دول أميركا الجنوبية والعالم العربي من حيث الوضع والمشاكل الاقتصادية، الارتفاع الهائل والمستمر للأسعار والفقر الذي يعيشه السكان، أميركا الجنوبية وعلى الرغم من أنها نجحت في تحقيق الأمن الغذائي بإنتاجها من المواد الغذائية ما يفوق طلب سكانها بنسبة 40% إلا أن 10% من سكانها يعانون الجوع بسبب سوء توزيع الدخل وهذه مشكلة أخرى. فماذا عن وطننا العربي؟ أين يقف من تحقيق الأمن الغذائي في ظل ارتفاع هائل في الأسعار يضيق به العيش؟ هل هناك علاقة بين الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار؟ وكيف يمكن للحكومات العربية العمل معا لتوفير غذاء كاف وصحي لمواطنيها؟ وما الدور الذي يمكن أن تقوم به المنظمات الدولية في هذا الشأن المصيري؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها للنقاش في حلقتنا اليوم من منبر الجزيرة بعنوان الأمن الغذائي العربي. وللمشاركة يرجى الاتصال على الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الإلكتروني للبرنامج
minbar@aljazeera.net

سيرافقنا في هذه الحلقة من القاهرة أحمد النجار الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام ونبدأ معه الحوار بعد الفاصل التالي الذي يوضح أهم المفاهيم المتعلقة بالأمن الغذائي فابقوا معنا.

[معلومات مكتوبة]

الاكتفاء الذاتي الغذائي: وهو القدرة على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجات المجتمع الغذائية محليا.

الأمن الغذائي المطلق: يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي.

الأمن الغذائي النسبي: وهو قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

مفهوم الأمن الغذائي وواقع المواطن العربي

ليلى الشايب: إذاً نبدأ مع ضيفنا من القاهرة أحمد النجار الخبير الاقتصادي بمركز الدارسات الإستراتيجية بالأهرام. سيد النجار، بداية ما معنى الأمن الغذائي؟

أحمد النجار: الحقيقة الأمن الغذائي يعني دائما هناك خلط بينه وبين مصطلح الاكتفاء الذاتي، الاكتفاء الذاتي يعني الاعتماد على الذات أو الموارد الداخلية للدولة في تحقيق الاكتفاء أو تلبية الطلب الفعال في الداخل على كل السلع الغذائية في الداخل، أما الأمن الغذائي فهو قدرة الدولة على تأمين الأغذية أو الغذاء لمواطنيها سواء كان ذلك بالإنتاج المحلي أو بتأمين الاستيراد الآمن غير المتعرض للتذبذب أو الأخطار من الخارج ولكن حتى هذا الأمن الغذائي لا بد أن تكون فيه درجة عالية من الاكتفاء الذاتي بحيث تكون المستوردات نسبة محدودة لا يمكن التعامل معها حتى في لحظات الطوارئ يعني.

ليلى الشايب: طيب لماذا نربط غالبا مفهوم الأمن الغذائي والاكتفاء الغذائي بالزراعة بالذات، يعني أليست هناك مجالات أخرى يمكن ربطها بهذا المفهوم؟

أحمد النجار: الحقيقة أن المصدر الرئيسي للأغذية في كل الدنيا ليس في البلدان العربية فقط هي القطاع الزراعي بمعنى أنه ينتج السلع الإستراتيجية اللي هي الحبوب، بينتج الخضر، الفواكة، السلع الزراعة المصنعة بتأتي أيضا من سلع زراعية هي مزروعة في النهاية في القطاع الزراعي، أيضا قطاع الصيد الأسماك وغيرها سواء كان قطاع صيد طبيعي بحري أو نهري أو كان مزارع سمكية هو في النهاية ضمن القطاع الزراعي وبالتالي الغالبية الساحقة من الأغذية إن لم تكن كلها تقريبا في بعض البلدان هي في الحقيقة تأتي من القطاع الزراعي ولذلك هناك ربط طبيعي ومنطقي.

ليلى الشايب: طيب أستاذ النجار يعني في الحقيقة جرس الإنذار دق منذ عام 1998 أي بعد ثلاث سنوات من بدء توسيع مفهوم الأمن الغذائي العربي، هناك أمامي مقال يتحدث عن دراسة ميدانية جادة صدرت آنذاك أظهرت أن 73 مليون عربي لا يحصلون على الغذاء الكافي. يعني السؤال، لماذا انتظرنا عشر سنوات حتى نبدأ بالحديث وبإثارة شأن مصيري بأهمية الأمن الغذائي في الوطن العربي؟

أحمد النجار: الحقيقة أنه في الجزء ده بالتحديد اللي هو أنه في عدد كبير عشرات الملايين أو 73 مليون عربي يعانون من نقص تغذية أو من جوع جزئي أو شيء من هذا القبيل لا علاقة له لا بالأمن الغذائي ولا بالاكتفاء الذاتي له علاقة بسوء توزيع الدخل أكثر من أي شيء آخر، يعني هناك بالفعل نقص في الاكتفاء الذاتي العربي بهذه القضية ولكن حتى في ظل وفرة الغذاء في دولة ما سواء من خلال الإنتاج المحلي أو من خلال الاستيراد من الخارج هناك مواطنين بالفعل يعانون من الجوع الجزئي أو عدم إشباع الحاجات الغذائية بسب سوء توزيع الدخل وبسبب انتشار الفقر في الوطن العربي يعني في منطقة في الحقيقة كل سكانها حوالي 325 مليون نسمة لدينا ما يزيد عن حوالي 60 مليون فقير فقر مدقع، وأكثر من 110 مليون فقراء بالمعنى العام، هذا أمر في الحقيقة بيجعل أعدادا كبيرة في بلدان حتى غنية في بعض الأحيان بيعانوا من جوع جزئي أو عدم إشباع حاجاتهم الأساسية بسبب سوء توزيع الدخل قبل أي شيء آخر.

ليلى الشايب: معنى ذلك أستاذ نجار أن مفهوم الفقر هو عدم القدرة على توفير الاحتياجات نقدا حتى ولو كانت هذه السلع وهذه الاحتياجات متوفرة في السوق، هذا هو المفهوم الأقرب لمصطلح الفقر؟

"
فقر المنطقة العربية له علاقة بسوء توزيع الدخل وجزء آخر له علاقة بسوء الإدارة الاقتصادية للموارد البشرية
"
أحمد النجار

أحمد النجار:
بالضبط، والحقيقة أن المنطقة العربية في جزء من الفقر له علاقة بسوء توزيع الدخل وجزء آخر له علاقة بسوء الإدارة الاقتصادية للموارد البشرية بالذات يعني لدينا أكبر معدل بطالة في العالم اللي هو أكثر من 20% يعني هذه البطالة تعني عدم تمكين البشر من كسب عيشهم بكرامة، تحويلهم لفقراء رغم أنهم مؤهلون لكي لا يكونوا فقراء يعني سواء بالتعليم أو أنهم مؤهلون لسوق العمل، لكن حرمانهم من فرص العمل يجعلهم فقراء إضافة للفقراء الآخرين نتيجة للسياسات الاقتصادية الاجتماعية اللي هي تبقى خيارا للنظام السياسي بصورة أو بأخرى.

ليلى الشايب: بالتالي يمكن الجزم بأن بدء الحديث عن أزمة غذاء عالمي وخطر أمن غذائي عالمي لم يبدأ إلا بعد ما بدأت هذه الطفرة في ارتفاع الأسعار يعني الأمرين مرتبطين زمنيا أحدهما بالآخر؟

أحمد النجار: الحقيقة الطفرة في ارتفاع الأسعار للسلع الغذائية أدت إلى أنه أصبح بالفعل هناك صعوبة بالنسبة لكثير من البلدان التي تعودت على أسعار منخفضة للسلع الغذائية وبالذات للحبوب اللي هي أهم سلعة إستراتيجية غذائية أنها بالفعل أصبحت غير قادرة على استيراد نفس الكميات المستوردات من هذه السلع بسبب العجز المالي أو غيره، لكن للحقيقة هذا الارتفاع في الأسواق الدولية ناتج عن عديد من الأمور يعني الإنتاج الغذائي العالمي ارتفع ارتفاعا كبيرا، يعني في سنة 1980 كان الإنتاج العالمي للحبوب 1,5 مليار طن من الحبوب، حاليا حوالي 2 وأربعة من عشرة مليار طن يعني زاد 60%، سكان العالم زادوا في نفس الفترة حوالي 45%..

ليلى الشايب (مقاطعة): ارتفاع الأسعار يعود لقلة الكميات المتوفرة فعليا في الأسواق العالمية؟

أحمد النجار: هذا الأمر في الحقيقة العكس، الكميات زادت، كميات الإنتاج الغذائي العالمي زادت سواء كان من الحبوب أو من الخضار والفاكهة، الخضار والفاكهة كان 630 مليون طن سنة 1980، أصبح 1384 أو 1400 مليون طن في الوقت الحالي فالأمر مرتبط بأن هذه الكميات من الإنتاج غير متوافقة مع الاحتياجات العالمية يعني هناك بلدان تنتج كميات ضخمة جدا وبلدان احتياجاتها زادت بشكل  كبير وإنتاجها منخفض، وإذا أخذنا المنطقة العربية فالمنطقة العربية في الحقيقة هي المقصر الرئيسي مع نفسها، يعني بمعنى أن الحكومات العربية بالفعل كان يمكن أن تؤدي أداء أفضل فيما يتعلق بالاكتفاء الغذائي أو تحقيق الأمن الغذائي بالتعاون العربي..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب سنحاول الحديث عن هذا الأداء الذي تصفه بالأفضل سيد النجار بعد تلقي بعض مكالمات مشاهدينا. نبدأ من موريتانيا ومحمد سالم، تفضل يا محمد.. محمد سالم من موريتانيا هل تسمعني.. طيب نمر إلى الكونغو سيدي عمر..

سيدي عمر/ الكونغو: السلام عليكم، سيدتي سأتكلم لك على شقين من الموضوع، الأول يتعلق بدولة موريتانيا.

ليلى الشايب: أنت تتحدث من الكونغو أم من موريتانيا؟

سيدي عمر: نعم لكن أنا موريتاني ومقيم في الخارج. سيدتي لكل دولة وضعها الخاص وضع دولة موريتانيا وشعب موريتانيا يختلف عن وضع أخوتنا في مصر وأخوتنا في سوريا وأخوتنا في الخليج، لكل شعب عيشته وأسلوبه الخاص في المعيشة، طيب أسلوب المواطن الموريتاني في العيشة إذا كان في المدن سينطبق عليه غلاء الأسعار وإذا كان في غير المدن لا ينطبق عليه ذلك.

ليلى الشايب: طيب يا عمر دعني أسألك، في موريتانيا ما هي المادة الأساسية التي يعتمد عليها الموريتانيون في غذائهم اليومي؟

سيدي عمر: الغذاء الموريتاني اليوم إذا كان في البدو يتركز على مادة الزرعة شكل من القمح وهو محلي يصنع بالزراعة المحلية وإذا كان في المدن معيشته تتعلق..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب يا عمر بسبب رداءة الصوت من المصدر من حيث تتحدث، سريعا أوضح لي أين هو الفرق ما بين، ذكرته في البداية، ما بين الوضع في مصر مثلا أو دول عربية أخرى والوضع في موريتانيا أين يبرز هذا الفارق؟

سيدي عمر: نعم الوضع في مصر والوضع في موريتانيا يختلف بمعنى أن الوضع في موريتانيا، أنا أتكلم لك وأنا من عائلة فقيرة ولكن بفضل التجارة التي أمارسها ولدي أسرة تتألف من خمسة عشرة شخصا..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب نكتفي بهذا القدر معك سيد عمر من الكونغو، الآن من مصر معنا حسين الحميد، تفضل يا حسين مساء الخير.

حسين الحميد: السلام عليكم، أحييك أختي ليلى وأحيي ضيفك الكريم الأستاذ النجار وأحيي قناة الجزيرة على هذا الموضوع الهام وإنني أرى شخصيا يا أختي ليلى أن الحكومات العربية لم تفلح في هذا الأمر يعني لسبب هام أن الحكومات العربية الحالية قد أسلمت الأمر لفئة قليلة من المواطنين..

ليلى الشايب (مقاطعة): يا حسين، ما الذي تقصده بلم تفلح الدول العربية، لم تفلح في ماذا؟

حسين الحميد: لم تفلح لسببين إن لم يكن سبب واحد..

ليلى الشايب (مقاطعة): لم تفلح في ماذا؟ حتى نحدد مسار الحديث أولا.

حسين الحميد: السبب الأول أنها لم تهتم، حضرتك قلتيه وأشرت إليه من قبل إنها لم تهتم علميا منذ عقود بموضوع الغذاء ولم تهتم بما يحدث في المستقبل ولو اهتمت لزرعت الأراضي الزراعية وخصوصا في السودان وكان هناك مشروع قناة جون كيلي الذي أبيد عن بكرة أبيه والسودان كافية بمراعيها وبأراضيها وعندنا من العلماء ما شردوا ولم تطبق أبحاثهم كالعالم الراحل المستجير الدكتور أحمد مستجير، وكان كفيلا  بأن يزرع القمح على المياه المالحة وكان في جعبته الكثير ولكن هذه الحكومات لم تدع الأمر للعلماء وأسلمت الأمر اليوم لثلة من المفسدين هؤلاء المفسدين أصبحوا أثرياء في فترة قصيرة جدا فاستأثروا بالثروات وبالتالي زاد الفقير فقرا والغني غنى، والأغنياء اليوم هم لا ينظرون إطلاقا إلى ملايين الفقراء والجياع في الوطن العربي حيث تساندهم هذه الحكومات الظالمة والأنظمة المستبدة والفقير أيضا نجده ذليلا ولا يعبر عن جوعه ولا يخرج على الناس كما قال عمر بن الخطاب شاهرا سيفه وكما قال الدكتور يوسف القرضاوي على شاشتكم الموقرة أن للفقير الحق أن يقاتل الغني وذلك من أجل الجوع والجوع كافر..

ليلى الشايب (مقاطعة): ثورة في فرنسا قامت من أجل الخبز يا حسين.

حسين الحميد: وأنت ذكرت يا أستاذة ليلى، لم أسمعك جيدا.

ليلى الشايب: تعقيبا وعطفا على كلامك قلت لك إن ثورة بأكملها،ثورة شعبية، قامت في فرنسا..

حسين الحميد: ثورة شعبية ثورة الخبز. والوطن العربي بأجمعه يا أستاذة ليلى بحاجة إلى ثورة الخبز الفرنسية وأنت ذكرت واستشهدت بأميركا اللاتينية وأميركا اللاتينية فيها حركة اسمها Geology Liberation ويقودها لوغو وهؤلاء ثورة من أجل الجوع وثورة ضد الأغنياء والمفسدين والذين استأثروا بالنعيم المقيم وعندنا في الوطن العربي نجد الأثرياء يجدون فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ويتركون الجياع يتكففون ويتضورون جوعا ولا نجد من يحسن إليهم وهذه الحكومات الآن تستجدي بعض الأغنياء لتقول لهم تبرعوا للفقراء وهم لن يتبرعوا وخصوصا واحد وكاتب كبير كفهمي هويدي قال إن هؤلاء الأثرياء مستعدون لعمليات استشهادية حتى لا يتنازلوا عن جزء من متعتهم. ويكفي الأستاذ النجار ما قاله وما عنده وهو موسوعة في هذا الموضوع إذ أن الأمر في الوطن العربي لا يبشر بخير بل سيزيد الفقراء فقرا والأثرياء ثراء وحتى ولو عقدوا القمة الاقتصادية في الكويت فهذه مظاهر لن تغني ولن تسمن من جوع. وأشكرك شكرا كبيرا.

الإمكانات الزراعية في الدول العربية ومستوى استغلالها

ليلى الشايب: نرجو أن يكون المستقبل يعني أفضل مما رسمته، على كل شكرا لك حسين الحميد من القاهرة، أعود إلى الأستاذ أحمد النجار من القاهرة، أستاذ أحمد يعني اطلعت على أرقام كثيرة منها رقم استوقفني وهو أنه يوجد على طول المنطقة العربية 198 مليون هكتار قابلة للزراعة، أولا نريد أن نعرف مدى دقة هذا الرقم؟

أحمد النجار: دقيق، الرقم دقيق تماما من ناحية الإمكانات الزراعية في الوطن العربي إمكانيات ضخمة للغاية.

ليلى الشايب: كم من هذه المساحة مستغل فعليا؟

أحمد النجار: الحقيقة الكم المستغل من الأراضي الزراعية العربية محدود بالمقارنة بالأراضي المتاحة يعني نحن عندنا أقل من النصف بالنسبة للأراضي الزراعية العربية الأمر الآخر الحقيقة واللي هو الأهم ربما أنه حتى ما نستغله من أراضي زراعية لا يتوافق مع الاحتياجات الاجتماعية يعني السلع الإستراتيجية الأكثر أهمية بالذات بالنسبة للبلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل هي الحبوب فنجد مثلا أن الولايات المتحدة الأميركية دولة ثرية شديدة الثراء دخل الفرد 45 ألف دولار في العام، تزرع القسم الأعظم من أراضيها بمحاصيل إستراتيجية هي الحبوب والقطن، والخضرة والفاكهة في مرتبة تالية وبعيدة تماما، يعني هي تنتج 300 مليون طنا من الذرة، حوالي 41 وأربعة من عشرة في المائة من الإنتاج العالمي منه، وتنتج حوالي 59,5 أو حوالي 60 مليون طن من القمح ده حوالي تسعة وأربعة من عشرة في المائة من الإنتاج العالمي من القمح وحوالي 17,5% من الإنتاج العالمي من الحبوب عموما، وفي نفس الوقت تنتج من الخضر والفاكهة 69 مليون طن، لدينا في الوطن العربي مثلا سنجد أن مصر تنتج 24 مليون طن فواكه وخضر وتنتج حوالي 21 مليون طن حبوب. المغرب ينتج تقريبا هناك حالة من التعادل ولكن عندما تسوء حالة الطقس يصبح إنتاج الحبوب في حالة سيئة للغاية يعني هو يتراوح بين 7,5 مليون طن في السنوات الملائمة الطقس لظروف الزراعة وينخفض إلى حوالي 3,5 مليون طن، في حين أن إنتاج الخضر والفاكهة في حدود السبعة مليون طن، كل البلدان العربية تقريبا ربما باستثناء سوريا هي إنتاج الحبوب فيها أعلى من إنتاج الخضر والفاكهة فهذا يعني خلل في  التركيب المحصولي في البلدان العربية بيعكس أولويات الإدارات الاقتصادية أو عشوائية القطاع الزراعي وعدم قيام الإدارات الاقتصادية بدورها الضروري في ضبط التركيب المحصولي ليتوافق مع الاحتياجات الاجتماعية حتى لو كانت تعمل ضمن اقتصاد السوق تجعل آليات اقتصاد السوق تدفع المزارعين في هذا الاتجاه.

ليلى الشايب: طيب سيد نجار تبقى معنا طبعا واستمع معنا إلى مداخلة أخرى من صادق عبد الغفور هذه المرة من فلسطين تفضل يا صادق مساء الخير.

صادق عبد الغفور/ فلسطين: السلام عليكم، بارك الله فيك على هذا البرنامج، بالنسبة لمسألة الأمن الغذائي العربي حابب يعني في هذه المداخلة البسيطة أن أعبر في نقاط، أولا كما ذكر ضيفك الكريم بأن الأرض العربية أو الإسلامية ليست أرضا خالية أو لا تصلح للزراعة وإنما هي مليئة بالثروات المعدنية والزراعية والتربة الصالحة للزراعة إضافة إلى الثروة المائية وكذلك هناك الحمد لله القوى البشرية الهائلة فنحن نبلغ مليار ونصف مسلم ولكن النقطة الأخرى أن حكومات الدول العربية في سياساتها الاقتصادية بأسف تتعامل مع منظمات دولية كمنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وأوبك وصندوق النقد الدولي ورسمت سياسات داخلية داخل الوطن العربي والعالم الإسلامي تتلاءم مع مصالح الدول الكبرى وضمن شروط الدول الكبرى مما أدى إلى أن الدول الكبرى تستفيد على حساب المواطن المسلم في داخل بلاده. النقطة المهمة أننا نلاحظ مثلا في الدول العربية أن هناك ما يسمى مثلا الخصخصة فنجد أن جميع البلاد العربية أصبحت مباعة لمن؟ لأصحاب الشركات الكبرى نجد مثلا كما جاء في برامج الجزيرة مثلا عن الأردن أنها تستورد 90% من القمح من سوريا، السعودية مثلا نلاحظ أنها حاولت أن تنتج القمح ولكن أميركا منعتها، مصر حاولت أن تنتج القطن ولكن أصبحت تنافس أوروبا فمنعتها، فنلاحظ إذا أن الخلل في سياسات الدول، وذلك يعود للأسف إلى رهن السياسات الاقتصادية في الدول العربية بالدول الكبرى. النقطة الثالثة أو الرابعة وأريد أن أوجه على أن مسألة التي تفضل بها الضيف وأؤكد عليها أن المسألة بالإضافة إلى أنه لا يوجد سياسات إنتاج موجودة في الدول العربية وإنما هناك كذلك سوء توزيع الثروة وذلك أن النظام الرأسمالي المتحكم في العالم الإسلامي وفي العالم جميعه يركز على الإنتاج ولا يركز على توزيع الثروة وذلك مخالف لنظام الإسلام الذي يهتم بتوزيع الثروة ولا يهتم كثيرا ليس من باب عدم الإهمال وإنما أهم شيء أن يوزع الثروة، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول مثلا "الناس شركاء في ثلاث، الماء والكلأ والنار" وكذلك الرسول عليه الصلاة والسلام يبين بأن من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أي عيالا فأنا أبو العيال، لذلك الدول هي صمام الأمان وهي الحامية وهي الكفيلة فقط لتحقيق الأمن الغذائي في الوطن العربي والإسلامي.

ليلى الشايب: وترى أنها لا تؤدي هذا الدور كما يجب. طيب شكرا لك صادق عبد الغفور من فلسطين على هذه المشاركة، من معي الآن؟ سوريا، علي إسماعيل، تفضل مساء الخير.

علي إسماعيل/ سوريا: مساء الخير لكم ولقناة الجزيرة ولضيفك، يحضرني في هذا الوقت قول للرئيس بري منذ عدة سنوات مما قاله إنه في وقت قريب سيكون من ينتج العدس والحمص هو أغنى ممن ينتج البترول، وأميركا في وقت قريب ستقايض دول الخليج تحديدا كل واحد كيلو غرام قمح ببرميل نفط. على الدول العربية أن تتجه إلى وحدة كاملة اقتصادية وسياسية لتتمكن من مواجهة الأعداد وما أكثرهم، أميركا وإسرائيل والجوع وكل من يفكر بالاعتداء على أمتنا، أموال البترول موجودة والمناخ الاستثماري في السودان موجود، لماذا لا يتكامل هذا برسم الملوك وأمراء وشيوخ الخليج؟ وأقول لكم أن أميركا عرضت على سوريا في التسعينات أن يصل طن القمح إلى الميناء السوري بمائة دولار بينما رفضت الحكومة السورية وتأخذه من الفلاحين السوريين بأكثر من 200دولار حتى لا تقضي على زراعة القمح وأتمنى من الدول العربية أن تحذو حذو سوريا وشكرا لكم.

ليلى الشايب: شكرا لك علي إسماعيل من سوريا، أعود إليك سيد أحمد النجار من القاهرة، هناك مصطلح أو مفهوم يعرف بتماثل المنتجات الزراعية كان يمكن للدول العربية أن تطبقه على أساس أنه حل أو مخرج من مخارج هذه الأزمة الغذائية التي تهدد العالم العربي، هل تم التفكير في ذلك جديا؟

"
المؤسسات الدولية في الدول الكبرى لا ترغب في أن تكون هناك برامج اكتفاء ذاتي في البلدان العربية أو في بلدان العالم النامي
"
أحمد النجار

أحمد النجار:
الحقيقة أن مسألة تماثل المنتجات الزراعية المفترض أنه يبقى في نوع من التنويع اللي يسمح بتكامل الاقتصادات العربية فيما يتعلق بإنتاجها من المحاصيل الزراعية المختلفة، لكن نحن الذين في الحقيقة يعني مما قيل بعض.. اسمح لي أن أعلق على ما ذكره المشاهد الكريم من فلسطين أنه في الحقيقة المؤسسات الدولية قد يكون لها موقف قد لا ترغب الدول الكبرى وهي لا ترغب فعلا في أن تكون هناك برامج اكتفاء ذاتي في البلدان العربية أو في بلدان العالم النامي عموما ولكن من يؤدي هذه المهمة اللي هي عدم وجود برامج اكتفاء ذاتي هي الإدارات الاقتصادية المحلية لأنه لا يمكن للمؤسسات الدولية أو الدول الكبرى أن تضغط إلى النهاية، هي يمكن أن تبدي موقفها أن تربطها بمساعدات ولكن لو أن هناك إرادة سياسية حقيقية لدى البلدان، لديها قطاع زراعي كبير في الوطن العربي أعتقد أنه سيكون لديها القدرة على أن تمضى بهذه البرامج إلى المدى الذي تريده لو كان لديها إرادة سياسية وبالفعل في ظل توفر الإمكانيات المختلفة في لهذه البلدان. الأمر الآخر الحقيقة فيما يتعلق بالتماثل، البلدان العربية موجودة في عروض مناخية واحدة ولكن  هذا لا يلغي التنوع في الوطن العربي يعني السودان بالفعل يمكن أن يكون مزرعة بالنسبة للبلدان العربية للذرة بالتحديد لأن العروض المناخية مدارية حارة ملائمة تماما للذرة والقطن ولكن فيما يتعلق بسلع غذائية زي القمح أعتقد أن المغرب تونس الجزائر مصر سوريا العراق ربما تكون الأكثر ملائمة مع دول عربية أخرى مثل فلسطين المحتلة ولبنان، طبعا لبنان القطاع الزراعي صغير للغاية ولكن يمكن بالفعل أن يكون هناك زراعة للقمح في هذه المناطق التي هي عروض معتدلة دافئة ملائمة لزراعة القمح. إذا لا بد من النظر للتنوع المناخي حتى في إطار الوجود في أقاليم مناخية متقاربة، ويمكن بالفعل يعني التركيز طول الوقت على السودان ربما يجعلنا نغض الطرف عن إمكانيات توسع زراعي هائلة في بلدان شمال أفريقيا وفي سوريا من خلال التوسع في الزراعة المروية على حساب الزراعة المطرية المتذبذبة والقليلة الإنتاجية، يعني لننظر مثلا إلى إنتاجية الحبوب في الوطن العربي..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذا إذا توفر الأمن في السودان طبعا لأن الأمرين مرتبطين ببعضهما بشدة. على كل سيد أحمد النجار تبقى معنا سنبحث معك في الجزء الأخير من البرنامج حلول أو تصورات لحلول لأزمة الغذاء التي تدهم أو تداهم الوطن العربي. نتابع هذه النقاط وهذه المحاور بعد فاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة نخصصها لمناقشة موضوع الأمن الغذائي العربي، معنا مكالمة من تونس بشير الحسني، مساء الخير بشير تفضل.

بشير الحسني/ تونس: حبيت أن أتدخل معكم في البرنامج يما يخص التغذية في الوطن العربي، والله العظيم شيء يضحك ويبكي كان الأخ من مصر يتكلم عن السلة وعن الفقر والله تمنيت أنا كل إنسان يخدم في بلاده وينتج في بلاده أول حاجة يبدأ بالعقل، يبدأ بالتعليم، تعليم المواطن، تعليم الطفل في كيفية التغذية مثلا كيفية الزرع، عندنا في تونس 10 ملايين، ورغم أنه ما عندنا الإمكانيات المادية ما عندنا برشا كما في الخليج، لكن العنصر البشري هو الأساس.

ليلى الشايب: يعني في تونس إقبال على الزراعة بين فئات الشباب مثلا؟

بشير الحسني: بنينا خرائطا في تونس، خرائط فلاحية، جوزنا الإنتاج، أصبحت كل منطقة عندها خصوصياتها، القمح تزرع في الشمال، في الجنوب لنا الذرة والشعير، والطماطم والخيار، نحن في تونس بصراحة..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب يا بشير ما دامت التجربة التونسية بهذا النجاح كيف يمكن إفادة باقي الدول العربية منها؟ ماذا تقترح أنت شخصيا؟

بشير الحسني: يجوا إلى تونس، لنا خبراء مش..

ليلى الشايب: شكرا لبشير الحسني من تونس المكالمة انقطعت من المصدر، حسان الحلايقه معي الآن من الأردن، تفضل حسان.

حسان الحلايقه/ الأردن: مساء الخير، الحقيقة أنا يعني بدي أتحدث بجانب آخر في هذا الموضوع، يعني مجموع الضرائب اللي عم تستوفيها الحكومات الأردنية..

ليلى الشايب (مقاطعة): ارفع صوتك قليلا حسان رجاء.

حسان الحلايقه: بحكي يعني بدي أتحدث في جانب آخر الآن كيف يكون في هناك دعم لموضوع الغذاء في الوطن العربي، وبدي آخذ مثال الأردن. الأردن، الحكومات الأردنية عم تأخذ ما يقارب الأربعة مليار سنويا من المواطنين الأردنيين، هذا المواطن اللي عم يدفع أربعة مليار، كيف أستطيع أن أخفض عليه عدد الضرائب التي يدفعها، تحدث أخونا النجار من مصر واستثنى سوريا في كثير من القضايا، صحيح أن سوريا لسه ما صار ارتباطات في العملية السلمية مع إسرائيل وما صار تقارب بالجانب الأميركي لكن بكره ستحذو حذو الدول العربية الأخرى، الجانب الزراعي في الأردن قد يكون الصحراء أكثر بقعة فيها بالنسبة لباقي الدول العربية لكن الحقيقة موضوع الضرائب اللي بيدفعها المواطن العربي كبير جدا هذا جزء مهم جدا، تخفيضه على المواطن حتى يستطيع أن يأخذ قوته اليومي، لو ضربنا مثالا بسيطا، أنا مواطن آخذ 500 دينار أردني بدفع أجار بيتي 250 دينار، كيلو اللحم وصل إلى سبعة دنانير، الكهرباء ارتفعت بالضعف عن سابقتها، الخمسمائة دينار، أكثر من جمعية بدراسات وجمعية المستهلك أن المواطن الأردني 500 دينار خط الفقر، ما بعرف يعني بجوز 90% من المواطنين الأردنيين بيأخذوا خمسمائة دينار يعني خط الفقر في الأردن أصبح يشمل 90% من الأردن، طيب الضرائب في الأردن..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب لخص المشكلة في كلمتين؟

حسان الحلايقه: أنا عم بحكي أن الحكومات عم تسعى فوق ارتفاع الأسعار في العالم العربي بشكل عام إلى رفع الضرائب، أقل ما فيها الحكومات هذه تدرس دراسات خاصة بتخفيض هذه الضرائب على المواطن، يعني فوق ارتفاع الأسعار العالمي الضريبات عم ترتفع على المواطن العربي، يعني القيادات العربية والأنظمة العربية بشكل عام لا تستطيع أن تزرع، أقل ما فيها تخفض هذه الضريبة، يعني نحن فقط ننظر إلى كيف يصير هناك إستراتيجية لزراعة القمح في الوطن العربي، منتوج القمح هو أهم منتوج، مصدر أكبر دولة عربية..

دور المنظمات الدولية وسبل حل مشكلة الغذاء

ليلى الشايب (مقاطعة): بالفعل وذكر مواطن منذ قليل قال إن الأردن يستورد 90% من حاجاته من القمح. على كل شكرا لك حسان الحلايقه من الأردن على هذه المشاركة. أعود مجددا إلى ضيفنا من القاهرة الأستاذ أحمد النجار، أستاذ أحمد ربما سؤالين وأريد جوابين باختصار، أولا كيف يمكن الاستفادة من المنظمات الدولية لحل مشكلة الغذاء في العالم العربي؟

أحمد النجار: حقيقة للمنظمات الدولية دورها، بالتحديد الفاو يعني دورها ممكن يكون بالأمور الفنية لأن الأمور الأخرى المتعلقة بالإستراتيجية الزراعية لكل دولة هي شأن داخلي تماما، ولكن المعونة الفنية يمكن بالفعل الاستعانة بالفاو بالإيفاد في بعض المناطق الفقيرة لكن غير ذلك مساعدات محدودة، الأمر الأساسي هو الإستراتيجية في الداخل وأيضا تطوير البحث وتطوير العلميين في البلدان العربية بالذات في المجال الزراعي ونحن في الحقيقة في المنطقة العربية عار حقيق وآسف أن أقول هذا التعبير، الإنفاق على البحث العلمي والتطوير في الدول العربية إجمالا 2 من عشرة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في المتوسط العالمي 2 وأربعة من عشرة في المائة، في دولة معادية زي إسرائيل خمسة وواحد من عشرة في المائة، إذاً في الحقيقة نحن لا نبذل مجهودا حقيقيا لتطوير زراعتنا، الإنتاجية في الزراعة العربية محدودة للغاية بسبب ضعف البحث العلمي في البلدان العربية في المجال الزراعي ولذلك نجد أن الدول الوحيدة اللي عندها بالفعل مؤسسات بحثية متطورة نسبيا في المجال الزراعي زي مصر حنلاقي أن إنتاجية الحبوب فيها 7,5 طن للهكتار في الوطن العربي إجمالا واحد وثمانية من عشرة طن للهكتار، في القمح مصر أكثر من ثماني أطنان للهتكار في الدول العربية في المتوسط حوالي 2 وأربعة من عشرة طن للهكتار، فأمر مهم للغاية يعني مسألة البحث والتطوير العلميين ليس ترفا ولكنه ضرورة كجزء من منظومة مواجهة الأزمة الغذائية الحالية من أجل تطوير المحاصيل والبذور..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولمواجهة هذه الأزمة أستاذ النجار أخيرا. عذرا للمقاطعة، لو عقدت أي قمة عربية قريبا أو مؤتمر للبحث في أزمة الغذاء في العالم العربي يعني ما الذي يجب أن يبحث فيه بشكل محدد بعيدا عن العموميات؟ وما هي التوصيات التي يجب الخروج بها؟

أحمد النجار: الحقيقة أن هو أول أمر يتعلق ببناء إستراتيجية عربية متكاملة وليست متنافسة، يعني إستراتيجيات قطرية متنافسة لا، إستراتيجية عربية متكاملة قائمة على تزاوج الأرض، العمالة الفنية الماهرة والعادية مع المال وكل هذه العناصر متوفرة ولكن في بلدان عربية مختلفة يمكن تجميع هذه العناصر، المال العربي الذي يواجه بالتعصب العنصري في الغرب يمكن أن يذهب إلى السودان يمكن أن يذهب إلى المغرب لتمويل بناء سدود صغيرة تساعد على تطوير الزراعة من زراعة مطرية إلى زراعة مروية وكذلك في الشمال الأفريقي وفي سوريا أيضا العمالة الفنية موجودة في كثير من البلدان مثل المغرب مثل مصر، يمكن والأراضي موجودة كما ذكرت، وأمور أخرى مثل..

ليلى الشايب: معك ثلاثون ثانية فقط أستاذ نجار فقط تفضل.

أحمد النجار: ok الأمر الآخر اللي هو في الحقيقة أن جزء من حماية المواطنين العرب من آثار ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية هو نظام للأجور والتحويلات الاجتماعية والدعم تحمي الفقراء وتساعدهم على أن يكونوا في وضع كريم حتى في لحظات ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية وحماية المستهلك لأن أسعار الغذاء في الدول العربية ارتفعت بأضعاف مما حدث في الأسواق الدولية بسبب غياب حماية المستهلك، وأيضا لا بد من الاهتمام بشدة بضبط أسعار النفط لأن ارتفاعه إلى المستوى الذي وصل إليه شجع على إنتاج الوقود الحيوي من السلع الزراعية أو جعله مجدي إقتصاديا، فأمر لمصلحتنا أن نضبط أسعار النفط بالاتفاق مع الدول المستوردة بعيدا عن ترك الأسواق للمضاربين والشركات النفطية الأميركية بالذات التي تواطأت معها الإدارة الأميركية برفع  الأسعار للمستويات المحلية من أجل جعل كل المصادر البديلة للنفط اقتصادية وبالذات إنتاج الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية اللي هو أكثر عامل سبب ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة.

ليلى الشايب: نعم، شكرا لك أستاذ أحمد النجار الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام من القاهرة أشكرك على مرافقتك لنا في هذه الحلقة من منبر الجزيرة، بقي لنا أقل من دقيقتين لاستقبال مكالمات أخرى من المشاهدين معنا من اليمن.. أو من الإمارات بالأحرى إبراهيم عبد الله تفضل يا إبراهيم بسرعة لو سمحت.

إبراهيم عبد الله/ الإمارات: السلام عليكم، أنا أجزم أنه أصبح من أول الضروريات في العالم العربي أن تقوم كل حكومة عربية بتعيين وزير مختص للأمن الغذائي يعمل مستقلا وبجانب وزير الزراعة ليكمل كل منهما الآخر..

ليلى الشايب (مقاطعة): إبراهيم أنت من السودان؟

إبراهيم عبد الله: من الإمارات.

ليلى الشايب: عفوا.

إبراهيم عبد الله: فوزير الزراعة يهتم باستصلاح الأراضي وتوفير المياه وتوصيل الكهرباء بينما وزير الأمن الغذائي يضع الخطط الإستراتيجية ويخطط للتكامل والتنوع الغذائي وخطط الأحوال الجوية والطقس وخطط التسويق الزراعي وخطط توزيع الأراضي للمستثمرين المستفيدين بالمجان وضمان شراء الغلات الزراعية من كل مكان.

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني تقسم العمل والمهام، شكرا لك إبراهيم عبد الله من الإمارات. من السعودية عبد الرحمن السيد، تفضل

عبد الرحمن السيد/ السعودية: الأميركان لهم مقولة مشهورة ومحقين فيها يقولون إن الدولار عملتنا ولكنه مشكلتكم. هكذا يخاطبوننا أو دول العالم الثالث إن جاز التعبير لذلك، السؤال كيف لنا أن نهزم شيطان الدولار حتى يصبح عملة لهم ولا يسبب لنا مشاكل خاصة أننا نملك من المقومات والقرارات الاقتصادية ما تجعله عملة لهم فقط، هذا سؤال. الجانب الآخر يعني تكلفة الإسطبلات بتاعة الخيول في العالم العربي هي كفيلة بأن..

ليلى الشايب (مقاطعة): تكلفة ماذا؟

عبد الرحمن السيد: تكلفة إسطبلات الخيول في العالم العربي هي كفيلة بأنها تلغي الفقراء أو الجياع الآن الذين يعانون من هذه الأزمة الحادة، المسألة ما مسألة مال، المسألة كيف نتخلص من الربط مع الولايات المتحدة الأميركية والدولار الأميركي، جانب آخر..

ليلى الشايب (مقاطعة): عندما تظهر اقتصادات أقوى، نعم، شكرا لك عبد الرحمن السيد من السعودية. جمال الآن معي من إسبانيا، جمال معك ثلاثون ثانية لا أكثر تفضل.

جمال ملوك/ أسبانية: مساء الخير، لم تكفني في الإجابة عن ما أتوفر عليه، أريد أن أشارك على حساب المغرب لدينا عدة مشاكل، لدينا.. السلطة هي التي تتحمل كل المسؤولية لأن العديد من المياه تهدر إلى البحر ولم يستفد منها ولدينا لائحة، أنا أتكلم عن الأراضي السقوية..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني شو؟ أزمة ري زراعي في المغرب؟

جمال ملوك: نعم على على حساب الأراضي السقوية، لدينا لائحة السبعينات، في عام السبعين السلطة أخرجت لائحة وسمت كالماء تقسيم المياه لـ.. خصوصا القمح لم يسم له أية مياه..

ليلى الشايب (مقاطعة): المشكلة واضحة جمال كما شخصت في المغرب أشكرك على هذه المشاركة وأشكر كل المشاهدين الذين ساهموا بآرائهم في هذه الحلقة من منبر الجزيرة كانت حول الأمن الغذائي في العالم العربي، لم يبق لي في الختام إلى أن أبلغكم تحيات غادة راضي منتجة البرنامج ومخرجه منصور الطلافيح وكافة أعضاء فريق منبر الجزيرة ولكم مني ليلى الشايب أطيب تحية، دمتم بخير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة