المناورات العسكرية الإيرانية   
الثلاثاء 1427/7/28 هـ - الموافق 22/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

- مغزى توقيت المناورات العسكرية الإيرانية
- انعكاسات المناورات على المجتمع الدولي


لونه الشبل: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء المناورات العسكرية الضخمة التي تُجريها إيران في كافة أنحاء البلاد ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي الرسائل التي تريد طهران إيصالها عبر هذه المناورات للأطراف المعنية بملفها النووي؟ وكيف سترد الدول الست الكبرى على هذه الرسائل في اجتماعها المقبل بمجلس الأمن؟ أطلقت إيران اليوم المرحلة الأولى من مناورات عسكرية جديدة تحت اسم ضربة ذو الفقار في أربعة عشر محافظة في البلاد وقال متحدث عسكري إن هذه المناورات ستجري على مدى خمسة أسابيع وتأتي هذه المناورات قبل ثلاثة أيام من الموعد الذي قالت طهران إنها سترد فيه على عرض الدول الست الكبرى الذي يتضمن حوافز اقتصادية مقابل تعليق تخصيب اليورانيوم.

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: بضربة ذو الفقار استبقت إيران تاريخ الثاني والعشرين من أغسطس / آب الذي حددته للرد على عرض الدول الست الكبرى لتعليق تخصيب اليورانيوم، المناورات الإيرانية الجديدة تشارك فيها اثنتا عشرة فرقة مدرعة ومشاة مدعومة بسلاح الطيران والبحرية هدفها كما يقول الإيرانيون تطوير دفاعاتها من خلال التركيز على تقنيات الحرب الذكية واستخدام أساليب الحرب الإلكترونية والردع السريع، عرض العضلات الإيراني كما يراه البعض يترافق مع تصريحات العديد من المسؤولين الإيرانيين في مقدمتهم الرئيس أحمدي نجاد برفض التخلي عن حق بلادهم في امتلاك الطاقة الذرية للأغراض السلمية مع إبداء استعدادهم التفاوض مجددا بشأن كل العناصر الواردة في عرض الحوافز الدولي وهو أمر قد لا تقبل به القوى العظمى التي قد تنظر إلى الرغبة الإيرانية على أنها محاولة أخرى لكسب الوقت خاصة وأن المجتمع الدولي اشترط في عرض حوافزه تعليق التخصيب وإزاء ذلك فإن حسم الأمر ربما يُترجم عبر لجوء المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات اقتصادية قد تُتبع بخيار اللجوء إلى الحرب.

[شريط مسجل]

هاشمي رفسنجاني - رئيس هيئة تشخيص مصلحة النظام في إيران: ما أن هدأت أصوات المدافع في لبنان حتى عاد الاهتمام مرة أخرى إلى ملفنا النووي، نأمل أن تكون أميركا قد تعلمت درسا مما واجهته في لبنان كي لا تتورط ثانية في معركة تؤدي إلى زعزعة الأمن في منطقتنا.

هيثم أبو صالح: وهو أمر تخشاه العديد من الدول العربية وخاصة الخليجية منها التي تعتبر المصدر الأول للطاقة وبالتالي فإن أي حرب تندلع قد يترتب عليها عدة تداعيات منها على الصعيد الاقتصادي زيادة أسعار النقط وتوقف ما يقارب من ثمانية عشر مليون برميل من النفط عن الأسواق العلمية تستهلك منهم الولايات المتحدة الأميركية ما يفوق عشرة ملايين برميل يوميا، العد العكسي للرد الإيراني بدأ على وقع عدم الاستقرار في أكثر من جبهة في المنطقة، فهل يجنح الإيرانيون والمجتمع الدولي إلى السلم والحوار؟ أم يمهدون إلى ما حذر منه الرئيس المصري وهو تهديد استقرار المنطقة والعالم إذا ما ضُربت إيران؟

مغزى توقيت المناورات العسكرية الإيرانية

لونه الشبل: وينضم إلينا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور عمرو الحمزاوي الباحث في مركز كارنيغي للسلام ومن طهران السيد أمير الموسوي الخبير في الشؤون الاستراتيجية، كما يشاركنا من موسكو ليونيد سوكيانين أستاذ معهد الدولة والقانون بأكاديمية العلوم الروسية، أهلا بكم جميعا وابدأ معك سيد موسوي، ماذا تريد طهران أن تقول من خلال هذه المناورات؟

"
المناورات العسكرية تأتي ضمن برنامج  حددته القيادات العسكرية، وهناك تمارين للجنود والقوات، وتدريب لحروب جديدة وخاصة الحرب الإلكترونية، وتدريب على الأسلحة والأنظمة الجديدة التي صُنعت في إيران
"
أمير الموسوي

أمير الموسوي – خبير في الشؤون الاستراتيجية: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا في الحقيقة هذه المناورات تأتي ضمن برنامج زمني محدد منذ قبل.. يعني من ذي قبل، أنا أتصور ليست المناورات هي.. يعني بدايةً نُفذت بالتزامن مع الرد الإيراني خلال يوم 22 من هذا الشهر، أنا أتصور هذا البرنامج كان مسبقا له ومرتب له ومبرمج من قبل باعتبار أن المناورات البرية والبحرية والجوية في إيران يعني تبرمج خلال سنتين فلن يكون هذا مفاجأ وإنما كان ضمن برنامج محدد عسكري حددته القيادات العسكرية من ذي قبل ولن يكن يعني متسرع به أو مفاجأ به وأنا أتصور ضمن برنامج عادي جدا لتجربة ويعني تجريب أو اختبار الأسلحة الجديدة التي يعني أُنتجت في التصنيع الحربي الإيراني وهناك تمارين للجنود والقوات المختلفة المسلحة بالإضافة إلى التدريبات الجديدة لحروب جديدة وخاصة الحرب الإلكترونية التي ستنفذ خلال هذه الفترة وتجرب الكثير من الأسلحة والأنظمة الجديدة التي صُنعت في إيران وعلى يد الكفاءات الإيرانية العسكرية.

لونه الشبل: ولكن هل يمكن تجاوز التوقيت سيد موسوي؟ وأتوجه بهذا السؤال إلى الدكتور عمرو، هذه المناورات تأتي الآن قبل ثلاثة أيام من موعد رد طهران بعد الحرب على لبنان وما نتج عنها وقبل الثلاثين من هذا الشهر المهلة التي حددها مجلس الأمن، واشنطن كيف ستتلقى هذه المناورات بتوقيتها؟

عمرو حمزاوي- باحث في مركز كارنيغي للسلام: يعني فيما يتعلق بتلقي واشنطن للمناورات أنا أتفق مع الزميل من إيران، الرؤية هي أن هذه المناورات تجري في سياق داخلي، إن موعدها تحدد قبل أن تتصاعد أزمة الملف النووي الإيراني في الأشهر الماضية، القضية الأهم من ذلك فيما يتعلق بالرد الأميركي نحن علينا أن ندرك أن الولايات المتحدة الأميركية تشهد في الأيام الماضية نقاش جديد حول مدى جدوى استخدام القوى العسكرية في التعامل مع إيران، هذا النقاش اختفى قبل بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، عاد مع هذا العدوان والصمود ومقاومة حزب الله ومحاولة واشنطن استخدام ما يحدث هناك كفرصة استراتيجية للضغط على إيران، عاد النقاش حول إمكانية استخدام القوة العسكرية لضرب المفاعلات النووية أو عدد من الأهداف في إيران وهذا النقاش تثيره تحديدا دوائر المحافظين الجدد ودوائر قريبة من وزارة الدفاع الأميركية وهذا تحول لابد علينا أن ندرك أهميته ومغزاه.

لونه الشبل: وبالتالي هل ستعيد واشنطن ربما استراتيجيتها برمتها ضد إيران بعد ما قيل بأن هناك ربما دراسة لنجاعة الضربات الجوية ضد إيران كما حدث مع حزب الله ولم تنجح؟

عمرو حمزاوي: نعم، يعني إعادة النظر فيما يتعلق بالاستراتيجية الأميركية ربما أمكننا الحديث عن محورين رئيسيين، المحور الأول هو كما أشرتِ مدى إمكانية توجيه ضربة عسكرية قاسمة للإمكانات النووية الإيرانية، هذه الضربة العسكرية ستقوم بها الولايات المتحدة الأميركية ولن تقوم بها إسرائيل بالوكالة، ربما كانت هذه واحدة من نتائج العدوان الإسرائيلي على لبنان والمواجهة الإسرائيلية مع حزب الله، التصور هنا أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بضربة عسكرية مباشرة للإمكانات النووية الإيرانية.. هذا هو المحور الأول، المحور الثاني والنقاش يتعلق بتداعيات هذه الضربة، هناك تصور أميركي أن هناك تداعيات خطيرة تتعلق بالعراق، تتعلق بالخليج، تتعلق بمجمل استقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ولكن يبدو لي أن الأصوات التي تدفع باتجاه ضربة عسكرية كما أشرت أصوات من داخل المحافظين الجدد ووزارة الدفاع العنصر الواقعي الراغب في استخدام القوة الأميركية باستمرار ربما أرادت الضغط على الرئيس ليقوم بهذا العمل الهام كما هي تدعي قبل أن يغادر البيت الأبيض لتكون خاتمة فترة رئاسته الثانية بمعنى مواجهة جديد مع محور الشر كما يصنفوهم هنا..

لونه الشبل: سيد سوكيانين هذه ليست أول مرة تقوم بها إيران بمناورات عسكرية تزامنت أم لم تتزامن مع ضغوط دولية أو ردود وجب على إيران أن تقولها في وقت معين ولكن بشكل عام هل نحن أمام ما يقال من حكمة إذا أردت السلام فيجب أن تعد العدة للحرب، بمعنى تفاوض من نوع جديد الآن بعد هذه المناورات؟

لينيد سوكيانين - أكاديمية العلوم الروسية: طبعا لا شك إنه نحن في روسيا ننظر إلى هذه المناورات واسعة النطاق من الأبعاد المختلفة وطبعا من الناحية كما قال زميلنا من طهران طبعا ربما تم تخطيط مثل هذه المناورات بفترة طويلة قبل تفاقم الأزمة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني ولكن لا شك إنه كل ما يحدث الآن في هذه المنطقة خاصة مثل هذه المناورات واسعة النطاق لاشك إنه تُحكم من منظور التطورات العامة للملف الإيراني النووي وفي رأيي الشخصي طبعا مثل هذه المناورات من الناحية الموضوعية لا تسهم إسهاما إيجابيا في الجهود المبذولة لتجاوز هذه الأزمة خاصة نحن الآن قبل يعني في فترة الثلاثة أيام المتبقية للرد الرسمي الإيراني على المقترح الذي تم تقديمه منذ فترة من المجتمع الدولي بالنسبة لهذا البرنامج وكذلك إعداد التقرير من الوكالة الدولية للطاقة النووية وعلى هذا الأساس على هذا الدور طبعا لا شك إنه هذه المناورات قد تعرقل الجهود المبذولة لإيجاد المخرج السلمي..

لونه الشبل [مقاطعةً]: لماذا سيد سوكيانين لماذا؟

ليونيد سوكيانين [متابعاً]: الدبلوماسي لهذه الأزمة..

لونه الشبل: هناك من يرى بأن..

لينيد سوكيانين: ولكن لا شك أن المجتمع الدولي يجب أن تستمر في هذه الجهود..

لونه الشبل: هناك من يرى بأن طهران الآن أقوى وتريد أن تظهر هذه الرسالة للجميع ومنهم الدول الست بعد الحرب على لبنان وبالتالي لماذا تعرقل ربما من زاوية طهران بأنها تضغط في باتجاه ما تريده هي طهران بالنهاية؟

لينيد سوكيانين: لا شك إنه الحرب الماضية في لبنان هي نفسها أسهمت إسهاما سلبيا في الظروف العامة السائدة في منطقة الشرق الأوسط وفيما يتعلق بالملف الإيراني النووي وهنالك الكثير من العوامل التي زادت التوتر وشدة التوتر حول هذه البرنامج وعلى ضوء ذلك كل التصرفات التي يمكن أن يزيد من شدة هذا التوتر وتؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة طبعا لن تسهم إسهاما إيجابيا في الجهود المبذولة في المجال في سبيل إيجاد تجاوز هذه الأزمة وعلى هذا الأساس في رأيي الشخصي كل الأطراف المعنية المشاركة في هذه الأزمة سواء كانت طهران أو غيرها من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية يجب أن تمتنع عن أية خطوات التي قد تربك مثل هذه الجهود وعلى هذا الأساس يجب كل طرف أن يستفسر نفسه قبل كل شيء.. ما الذي يجب أن أعمله في سبيل تجاوز هذه الأزمة؟ وعلى هذا الأساس هذه المناورات كحد أدنى لا تسهم إسهاما إيجابيا في مثل هذه الجهود الرامية نحو تسوية سلمية دبلوماسية للأزمة الحالية الخاصة بالملف الإيراني النووي ولكن طبعا هذه المناورات نفسها لا تستطيع أن تعرقل هذه الجهود ولكن يمكن أن تسهم إسهاما سلبيا في ذلك ولكن طبعا الموقف.. القرار الرئيسي طبعا سيتوقف على الرد المقبل لطهران وكذلك تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية ولننتظر هذا الرد أولا وبعد ذلك التقرير الرسمي من الوكالة الدولية قبل انعقاد مجلس الأمن الدولي.

لونه الشبل: ونحن نحاول استقرأ على كل هذه النقاط، سيد موسوي إذاً استمعت إلى السيد سوكيانين، هذه التجارب لا تسهم إيجابيا بل قد تسهم سلبا في هذه الجهود، هل تشعر إيران الآن بهذه المناورات بتوقيتها أو عدم تزامن توقيتها بأنها الأقوى الآن وتريد.. إيران التي احتفلت بما أسمته نصر حزب الله هل تشعر الآن بأنها أقوى؟ أتمنى أن تكون قد سمعت سؤالي سيد موسوي، يبدو أن أنقطع الصوت مع السيد الموسوي، على كل أتحول ربما بنفس السؤال إلى السيد حمزاوي.. دكتور حمزاوي، واشنطن هل ترى بأن الآن طهران تستعرض قوى ما بعد هذه الحرب على لبنان؟

عمرو حمزاوي: أنا أعتقد علينا ألا نبالغ فيما يتعلق بأهمية هذه المناورات العسكرية ونظرة واشنطن إلى مغزى وأهمية هذه المناورات، بالتأكيد الصراع الدبلوماسي الدائر منذ فترة طويلة بين إيران من جهة وبين القوى الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين من جهة أخرى له محاور ومستويات عديدة، منها مستوى يعني إعطاء إشارات من جانب الأطراف المختلفة فيما يتعلق بالقوة والتماسك العسكري والداخلي لإيران أو عزم الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية على فرض عقوبات أو فيما يتعلق بتصعيد إيراني محسوب في العراق أو تأييد إيراني لحزب الله واحتفال بانتصار حزب الله، هذه كلها إشارات تأتي في إطار الصراع الدبلوماسي ولكن المناورات تكون هامة عندما تأتي من دولة عدوة لا تدرك عنها الدولة المعنية التي نبحث عن أهمية هذه المناورات لا تدرك مدى وحجم قواها العسكرية، الولايات المتحدة الأميركية في الجوار الإيراني موجودة في العراق بقوات كبيرة تعلم تماما تفاصيل كثيرة عن القوى العسكرية الإيرانية، أنا لا أعتقد أن هذه مناورات تخرج عن إطار الأهمية الدبلوماسية وهي أن إيران تعطي مرة أخرى إشارة إلى أنها جاهزة وأن هناك جهوزية عسكرية لقواتها، الأهم فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية أن نعيد النظر في الأمر الرئيسي وهو استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية تجاه إيران، هي أخذت خطوة بتقديم عرض لإيران وقُدم هذا العرض من جانب الدول الست، كانت هذه خطوة إيجابية شكلت تحولا استراتيجيا في التصرف الأميركي خلال السنوات الماضية ولكن في نفس الوقت هناك حديث أميركي عن إمكانات الضربة العسكرية وربما أمكننا تأويل الهجوم الدبلوماسي الأميركي في الفترة الماضية الذي طرح هذه المبادرة على الإيرانيين بأنها محاولة من جانب إدارة الرئيس بوش لإثبات فشل الحل الدبلوماسي وأن على الدول الأخرى بما فيها روسيا بما فيها الصين أن تقبل الحل العسكري، يعني ربما أمكننا أن ننظر إلى الأمور بمنظار آخر تماما.


انعكاسات المناورات على المجتمع الدولي

لونه الشبل: ولكن رغم هذه الزاوية التي تنظر منها الآن واشنطن إلى الملف النووي الإيراني برمته هل يمكن لنا أن نتجاهل أو نتناسى الضغط الإسرائيلي لواشنطن لتضغط على إيران خاصة بعد حرب لبنان وما جرى فيها؟

"
إيران استفادت  إستراتيجيا من تداعيات إسقاط نظام صدام حسين في العراق، وهي لاعب رئيسي في العراق ولبنان، ولاعب رئيسي إقليمي بنفوذ واضح في الخليج، لذلك أميركا لها مصلحة إستراتيجية في تحجيم النفوذ الإيراني
"
عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: لا على الإطلاق ولكن مرة أخرى أنا لن أبالغ في أهمية الضغط الإسرائيلي، الواقع الولايات المتحدة الأميركية لها أهمية استراتيجية في تحجيم النفوذ الإيراني، إيران استفادت بقوة استراتيجيا من تداعيات إسقاط نظام صدام حسين في العراق خلال السنوات الثلاثة الماضية، إيران لاعب رئيسي في العراق، لاعب رئيسي في لبنان، لاعب رئيسي إقليمي بنفوذ واضح في الخليج والولايات المتحدة الأميركية لها مصلحة استراتيجية في تحجيم النفوذ الإيراني، هذه المصلحة تتماهى مع المصلحة الإسرائيلية ولكن على عكس الملف اللبناني عندما تماهت المصالح الأميركية وتبعت الرؤية الإسرائيلية، في حالة إيران الولايات المتحدة الأميركية لها مصلحة واضحة ومباشرة فهي لا تحتاج ضغوط إسرائيلية إضافية.

لونه الشبل: سيد الموسوي قبل قليل السيد سوكيانين قال بأنه يجب علينا الانتظار لنرى الرد الإيراني ولكن منذ فترة نحن ربنا نرى نوع من الالتباس في التصريحات الإيرانية، أحمدي نجاد يقول بأن إيران لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم، متكي يقول أو يتحدث عن إمكانية البحث في مسألة وقف التخصيب إذا ما كانت المباحثات عقلانية، لم نفهم بالضبط يعني ما هذه الرسائل المتناقضة إذا شئت؟

أمير الموسوي: طبعا أنا أتصور.. يعني الدكتور متكي أكد مفهوم الدكتور أحمدي نجاد، هناك اتفاق وطني وقيادي على أعلى المستويات في إيران أن إيران لا تتنازل عن حقها في امتلاك التقنية النووية للأغراض العلمية والسلمية بما في ذلك التخصيب النووي لتغذية المحطات الكهربائية في إيران، هذا خط أحمر أعلنته القيادة في إيران، لكن هناك يعني فيه حوار حول كيفية إعطاء الضمانات اللازمة والضرورية للمجتمع الدولي وللوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبيل ألا ينحرف هذا البرنامج إلى اتجاهات عسكرية، إيران أبدت ليونة كبيرة وواسعة لأنها دولة موقعة على اتفاقية (NPT) ومتفاهمة مع الوكالة الدولية والدكتور البرادعي أعلن مرارا وتكرارا أن برنامج إيران سلمي وليس عسكري وليس خارج عن إطار البحث العلمي والأغراض الاقتصادية والتجارية والاقتصادية وخاصة تخصيب اليورانيوم للأغراض الكهربائية، فأنا أتصور هناك تفاهم إيراني لهذا الموقف والقيادة الإيرانية متمسكة بهذا القرار والمجتمع الدولي تفهم هذا الأمر، لكن المشكلة في الضغوطات الأميركية والصهيونية، أنا أتصور على الإدارة الأميركية أن تتعقل وأن تستفيد من هذه الفرصة حيث إيران أعلنت حتى إمكانية المشاركة الأميركية في برنامجها النووي العلمي والسلمي وأعلنت أنها فتحت كل مختبراتها ومراكزها النووية للمفتشين الدوليين وحتى وافقت ضمنيا على التوقيع على الملحق.. البروتوكول الإضافي لهذه الاتفاقية أي دخول المفتشين من دون إذن مسبق إلى جميع المراكز النووية الإيرانية بالإضافة إلى أن إيران أبدت استعدادها للتحاور والتفاهم في سبيل إيجاد.. يعني ضمانات ترضي الأطراف المختلفة، فلذا هذه فرصة ذهبية بالنسبة للمجتمع الدولي أن يستفيد من إيران لأن إيران لن تُبتز لن.. يعني لن تتخوف من أي تهديدات دولية إن كانت أو من جانب واحد كالتهديدات الأميركية المباشرة لإيران لأنها مطمئنة أولا الوضع في إيران يختلف كثيرا عن الأوضاع إن كانت في مسبقا في العراق أو في أفغانستان حتى، إيران تبتني على قاعدة شعبية في الداخل وعلى قاعدة ودية وكبيرة إنسانية في جميع أنحاء العالم، إيران لن تخشى ولن تتخوف أي تهديد لذا ترغب في أن تتحاور مع المجتمع الدولي لإيجاد حلول ترضي الأطراف والمناورات الأخيرة..

لونه الشبل [مقاطعةً]: هناك من يرى سيد موسوي عند هذه النقطة..

أمير الموسوي: نعم.

لونه الشبل: قضية التحاور، هناك من يرى بأن وجهة نظر هي في النهاية بأن طهران وواشنطن ما نراه هو فوق الطاولة وإنما تحت الطاولة شيء آخر وبالتالي كل طرف سيقر بمصالح الطرف الآخر في المنطقة ونحن أمام تصعيد لتهدئة وليس تصعيد لتصعيد.

أمير الموسوي: أنا أتصور من منظار آخر لأنه هناك إيران موقفها مبني على الشرعية الدولية والقوانين الدولية المذكورة في اللوائح الداخلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك في بنود اتفاقية (NPT) حيث تصرح المادة الرابعة في اتفاقية (NPT) يحق لكل دولة توقع على هذه الاتفاقية أن تمتلك التقنية العلمية والسلمية بل وعلى الدول الكبرى أن تساندها وتدعمها في تسيير برنامجها النووي العلمي والسلمي، إذاً إيران موقفها مبني على قانون دولي وشرعية دولية، يعني المفترض على الطرف المقابل الطرف الغربي أن يتعقل وألا يتطاول على هذه الحقوق وأن يتفهم الموقف الإيراني وأن يتعاون مع الموقف الإيراني لعدم.. يعني في سبيل منع التصعيد المستمر في هذه المرحلة وخاصة منذ ثلاث سنوات حول هذا الملف، إذاً المشكلة ليست من الجانب الإيراني، المشكلة في الجانب الغربي، الغرب يتصور وخاصة الولايات المتحدة الأميركية تتصور أن القوة ممكن أن تحل المشاكل وأثبتت التجارب إيران منذ 27 عام وحتى الآن جُربت ضدها كل المؤامرات والضغوطات والضربات العسكرية بمختلف أنواعها والحصار الاقتصادي، لذا المبتل لا يخاف من المطر يعني، إيران جربت كل هذه التجارب في الماضي وخلال فترة طويلة وخرجت من الحصار والضربات بمستويات عالية في التقنية والتصنيع، الآن نحن سنرى في هذه المناورات المفاجئات الكبيرة والتجارب الجديدة، لذا نرى أن لا الحصار أثر على الوضع في إيران ولا الضغوطات الدولية والاقتصادية السياسية والعسكرية وحتى الأمنية لن يؤثر على الوضع في إيران بل إيران أصبحت أكثر صلابة وأكثر اقتدار وأكثر استقلالا وأكثر إمكانيات علمية وتقنية في كل المستويات.

لونه الشبل: إذا سيد سوكيانين حسب سيد موسوي واشنطن تتصور بأن الضغط هو من سيؤتي بنتائج، أيضا هناك مفاجئات الآن تحدث عنها السيد موسوي ضمن هذه المناورات، روسيا ماذا تتوقع ونحن بعد ثلاثة أيام منتظرين الرد الإيراني وفي نهاية هذا الشهر تنتهي المهلة؟ ما الدور الذي ستعلبه روسيا؟

لينيد سوكيانين: طبعا لا شك أن روسيا حاليا في انتظار الرد الرسمي من طهران بخصوص المقترح المطروح على بساط البحث بين المجتمع الدولي من جهة وبين طهران من جهة ثانية وأنا إلى جانب المشاركة لكثير من الأبعاد التي تقدم بها الأخ المشارك في هذا الحوار ولكن أنا لا أشارك الرأي القائل بأن كل يعود إلى ضغط.. الضغوطات الأميركية والصهيونية، لا أعتقد أن روسيا أو بريطانيا أو فرنسا مثلا أو الصين هي تابعة بشكل كامل أو تستلم أمام الضغوطات الأميركية ولكن طبعا الأمر هو الآن المجمع عليه على مستوى مجلس الأمن الدولي بالنسبة لهذه القضية، هنالك الشبهات.. الشبهات المبررة للمجتمع الدولي بالنسبة للطابع السلمي للبرامج النووية الإيرانية وإذا كانت طهران تنطلق من حسن النية ومخلصة في هذه البرامج فلماذا طهران لا تتجاوب مع المجتمع الدولي في الجهود للرامية نحو إزالة هذه الشبهات وروسيا الآن طبعا تعتقد أن كل الاحتمالات واردة قبل انتظار الرد الرسمي لطهران على المقترح المطروح أمامه ولكن الآن من الصعب وكل التصورات سابقة لأوانها بالنسبة للخطوات اللاحقة التي قد تُتخذ إذا لم توافق طهران على ذلك، كما يتوقف الأمر على موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى هذا الأساس لكل الأطراف المشاركة في هذه الأزمة وقبل كل شيء على طهران اتخاذ كل ما لديه من الإمكانيات لتخفيف شدة التوتر والامتناع عن أية تصريحات أو بيانات أو تهديدات طبعا بما في ذلك روسيا هي تعارض كل التهديدات الصادر عن مثلا واشنطن بالنسبة لاحتمال القيام بالضربات الجوية للمفاعلات النووية الإيرانية، في رأيينا إنها طبعا مثل هذه التصريحات لا تسهم إيجابيا في هذه الجهود ولكن من ناحية ثانية طهران كذلك يجب أن تبدي رغبته المخلصة والاستعداد الكامل للتفاهم وإيجاد الحل الوسط مع المجتمع الدولي ولا أعتقد الآن الكرة الآن بالكامل في الملعب المجتمع الدولي وليست في طهران لكل من الأطراف الآن القيام بالخطوات التي تؤدي لتقارب..

لونه الشبل: أنتقل بهذه النقطة سيد سوكيانين إلى الدكتور عمرو، لو سمحت لي في نصف دقيقة دكتور عمرو.. أنتقل بهذه النقطة إليك، هل تنتظر واشنطن والدول الست بشكل عام حلا وسطا أم أنها حزمت أمتعتها باتجاه معين إما الحوار مع هذه الدولة التي لا يمكن الاستغناء عن وجودها في هذه المنطقة أو التصعيد العسكري لرد ماء الوجه ربما؟

عمرو حمزاوي: إذا ما استبعدنا واشنطن بالتأكيد الأطراف الخمسة تبحث عن حل وسط مع إيران، الولايات المتحدة الأميركية تبحث في هذه اللحظة عن حل وسط، تبحث عن تخلي إيراني عن تخصيب الوقود النووي، ستبدأ إذا رفضت إيران العرض الدولي بعقوبات ثم بحث في مسألة الضربة العسكرية.

لونه الشبل: أشكرك جزيل الشكر دكتور عمرو الحمزاوي الباحث في مركز كارينغي للسلام حدثتنا من واشنطن ومن طهران السيد أمير الموسوي الخبير في الشؤون الاستراتيجية ومن موسكو سيد ليونيد سوكيانين أستاذ معهد الدولة والقانون بأكاديميات العلوم الروسية، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة كما العادة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة