أحمد زكي يماني.. تطورات أسواق الطاقة والنفط   
الاثنين 1429/7/11 هـ - الموافق 14/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:47 (مكة المكرمة)، 10:47 (غرينتش)

- أسباب ارتفاع أسعار النفط والأطراف المعنية به
- سياسات الدول المنتجة للنفط ومستقبل الطاقة

أسباب ارتفاع أسعار النفط والأطراف المعنية به

حاتم غندير
أحمد زكي يماني
حاتم غندير
: مشاهدينا الكرام في كل مكان السلام عليكم وأسعد الله أوقاتكم بكل خير. يسرنا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم أن نناقش معكم آخر التطورات في أسواق الطاقة والنفط العالمية، ولماذا أصبحت أسعار النفط خارج السيطرة؟ وما هي مسؤولية الدول المنتجة للنفط والمستهلكة له؟ وما حقيقة التضارب في الآراء وتباين الآراء والاتهامات بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط؟ ولمناقشة هذا الموضوع ارتأينا أن نستضيف معنا في هذه الحلقة واحدا من أبرز الشخصيات العالمية التي لعبت دورا مميزا في أسواق النفط والطاقة العالمية لسنوات عديدة إنه معالي الشيخ أحمد زكي يماني رئيس مركز الطاقة العالمي بلندن، أهلا وسهلا معالي الشيخ.

أحمد زكي يماني: أهلا بك يا أخي.

حاتم غندير: قبل خمس أو ست سنوات كانت أكثر مراكز الطاقة والنفط العالمية أكثرها تفاؤلا ترى بأن أسعار النفط ستكون بين خمسين وستين دولارا للبرميل في سنة 2020، نحن اليوم نرى أن المسافة بين ما كان يتوقع وما هو حاصل الآن بعيدة جدا، برأيكم هل أن أسعار النفط أصبحت خارج السيطرة؟

شركات النفط ومؤسسات التمويل والاستثمار تساهم في رفع أسعار البترول لأن مصالحها تقتضي ذلك حيث تجني مليارات الدولارات جراء هذه الارتفاعات
أحمد زكي يماني:
الواقع السبب الأساس فيما يجري الآن هو نظام التسعيرة الحالي في العقود الآجلة هذا هو السبب الأساس، لكن هناك أيضا أسباب أخرى ساهمت وساعدت على هؤلاء المضاربين الذين يدفعون أسعار النفط في كل اتجاه كالحصان الجامح هو الآن في صعود وقد نفاجأ في المستقبل بأن يكون في هبوط ولهذا فالموضوع ليس مسؤولية الدول المنتجة فقط أو المستهلكة فقط ولكن هناك أطراف أخرى، شركات البترول تساهم في رفع أسعار البترول لأن لها مصلحة في هذا، البنوك ومؤسسات التمويل والاستثمار لها مصلحة كبيرة تجني بلايين الدولارات مما يجري الآن، هناك جهات أخرى ساهمت وتساهم فيما يجري الآن.

حاتم غندير: ربما مستفيد مما هو حاصل. لكن هذا يعني أنكم حينما تقولون بأن المضاربات بما يعني هو التداول على النفط الورقي وليس النفط الطبيعي هو السبب، بمعنى أنكم تتفقون مع أوبيك في تحديد أو الإشارة إلى الشركات وصناديق التحوط والدول المستهلكة كونها السبب في هذا الموضوع.

أحمد زكي يماني: أتفق في أنها سبب لكني لا أتفق في أنها سبب وحيد، هناك أسباب أخرى، أوبيك أيضا ساهمت في هذا، لا تنس أن أوبيك في عام 2003 عندما ارتفع سعر البترول وتجاوز 28 دولارا وهو الحد الأكبر الذي وضعته وكنا نتوقع أنها ستبدأ في ضخ بعض النفط لكنها جاءت وخفضت من الإنتاج. لو أنك تدرس اتجاه أسعار النفط بعد هذا القرار بدأت أسعار النفط في تصاعد مستمر، أوبيك أرادت أن تأخذ الدور الذي تقوم به شركات البترول في موضوع التخزين، شركات البترول في زمن الشتاء تأخذ من مخزونها لتواجه الاستهلاك الزائد ولكنها في زمن الصيف تبدأ عندما يقل الاستهلاك يبدأ الطلب أكثر من الاستهلاك وتشتري وتضيف إلى المخزون، أوبيك أرادت أن تقوم هي بدلا من شركات البترول فيما يسمى إدارة المخزون.

حاتم غندير: ولكن حاليا يعني ما تقوم به أوبيك هي أنها ضخت مزيدا من النفط في الأسواق وأوبيك تقول بأن ساحتها الآن مبرأة تماما مما يحصل، هل يعني هذا أن دور أوبيك الآن أصبح لاغيا في معادلة النفط معادلة العرض والطلب؟

أحمد زكي يماني: لا أعتقد هذا. السعودية زادت إنتاجها ثلاثمائة ألف برميل ثم مائتي ألف برميل، حتى يصل هذا الإنتاج إلى أسواقه نحتاج إلى أربعين يوما، فإلى الآن لا نجد الأثر الفعال لما قامت به السعودية هذا من جانب، الجانب الآخر في نفس الوقت نيجيريا هبط إنتاجها بشكل كبير ونيجيريا أقرب إلى الأسواق العالمية لذلك فهذا جانب يجب أن نلحظه. الجانب الآخر أن الإمدادات الإضافية من السعودية من البترول الثقيل والسعودية لا تخفض من أسعار البترول الثقيل كما ينبغي، يجب أن يعطى خصم فيما بين سعر البترول الخفيف والثقيل فيما يسمى الـ Value Differential، إذا أعطت السعودية ذلك الخصم الحقيقي عندئذ يبدأ المشترون في نقل هذا البترول الثقيل أما إذا لم تفعل السعودية فستسمع أننا عرضنا البترول ولم يأت أحد لشرائه.

حاتم غندير: عُرف عنكم معالي الشيخ أنكم كنتم دائما تقاومون سعر النفط المرتفع وهذا حتى عندما كان السعر أقل من عشرين دولارا، اليوم السعر يعني يحوم حول 150 دولار، هل ما زلتم عند أن النفط المرتفع ليس لمصلحة دول أوبيك ولكم مقولة مشهورة أن العصر الحجري لم ينته لأن الحجر انتهى؟

أحمد زكي يماني: يجب إيضاح هذا الأمر. ارتفاع سعر النفط إذا كان هناك ما يبرره أنا لست ضده لكن أن يرتفع سعر النفط بالشكل الذي يرتفع عليه فيه الآن وهناك أضرار جسيمة تتأتى وتنبثق من هذا الارتفاع هذه الأضرار تؤذي في المدى المتوسط والمدى الطويل منتجي النفط أنفسهم ثم تؤذي الاقتصاد العالمي وليس هذا من المصلحة أو هذا ما يجري، ثم إذا أخذت منتجي النفط ليسوا كلهم سواسية، هناك من له مصلحة كبيرة في عدم رفع سعر النفط إذا كان المخزون الذي لديه كبير هناك من له مصلحة..

حاتم غندير (مقاطعا): لكن عموما هل تراها من مصلحة الدول المنتجة للنفط أن تكون أسعار النفط بهذا الارتفاع القياسي؟

أحمد زكي يماني: لا بهذا الشكل أنا أعتقد أنه مؤذي حتى في المدى القريب، انظر إلى أسعار المواد الغذائية هذه تأتت من ارتفاع أسعار النفط، انظر إلى الكساد الذي بدأ يعم دول العالم من أسباب ارتفاع سعر النفط، هناك أسباب عديدة تجعل الدول المنتجة للنفط إذا أرادت أن تبصر المستقبل أن تراجع أمرها.

حاتم غندير: هل يعني هذا معالي الشيخ أن هنالك جهات معينة هي التي تدفع إلى رفع أسعار النفط وبالتالي تستفيد هي من هذا الارتفاع؟

أحمد زكي يماني: بعض الدول المستهلكة رغم ما يؤذيها من هذا الارتفاع تفعل هذا لأنها تريد أن تمنح نفسها الاستقلال عن استخدام البترول وخصوصا من الشرق الأوسط ومن الخليج العربي هذه واضحة والآن إذا نظرنا إلى الطاقة البديلة التي بدأت والمصروفات الضخمة التي تأتي في هذا المجال في سنة 2007 في العام الماضي بليون وثمانية وأربعين بليون دولار صُرفت في البحث عن الطاقات البديلة وهذا بيتأتى وسوف ترى أن استهلاك النفط سيبدأ في الهبوط وهذا واضح الآن، سنفاجأ في 2009 بهبوط لأسعار النفط إلا إذا جاءت أوبيك وخفضت من إنتاجها.

حاتم غندير: بمعنى أن الإنتاج الفائض سوف ينعكس سلبا إضافة إلى تطوير بدائل الطاقة. هنالك مسألة أخرى يعني عادة ما تُطرح وهي أن انخفاض الدولار أدى بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط أيضا، يعني إلى أي حد تتفقون مع هذا الأمر؟

أحمد زكي يماني: هذا نوع من أنواع المضاربات يا سيدي. هؤلاء الذين يأتون إلى سوق النفط الآن يضاربون أولا لانخفاض سعر الدولار فيشترون، فيما مضى كانوا الناس يشترون الذهب الآن يشترون البترول فإذا انخفض سعر الدولار باع البترول وكسب النقص الذي حصل في سعر الدولار. أيضا هناك أسباب أخرى في هذه المضاربات..

حاتم غندير (مقاطعا): نعم، لو نبقى فقط في الدولار معالي الشيخ، يعني انتقدتم طريقة التسعير الحالية للنفط أوبيك يعني ما علاقة هذا بربط الدولار أيضا في هذه المعادلة؟ هل ترون بضرورة الانتقال من الدولار إلى سلة عملات مثلا أو إلى عملة أخرى غير الدولار؟

أحمد زكي يماني: يجب أن نفرق في هذا الأمر بين شأنين، أولا ربط التسعير بالدولار والأمر الثاني هو اقتضاء سعر البترول بالدولار، أما ربط التسعير بالدولار هذا أمر يعني جرت عليه أوبيك في ماضيها ثم جاءت إلى سلة من العملات وخرجت عن الدولار ثم عدلت تلك السلة من العملات..

حاتم غندير: لما ارتفع الدولار يعني.

أحمد زكي يماني: لما ارتفع الدولار عادت إلى الدولار، يعني هم يجرون وراء دخل إضافي وهذا شيء معقول ومعروف يعني.

حاتم غندير: لعل موضوع النفط وما به من تداخلات سواء في الأسباب الاقتصادية وحتى السياسية سنعود إليها معكم معالي الشيخ، وأنتم مشاهدي الكرام فابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سياسات الدول المنتجة للنفط ومستقبل الطاقة


حاتم غندير: مرحبا بكم مشاهدينا من جديد ونعود لمناقشة التطورات في أسواق النفط العالمية مع معالي الشيخ أحمد زكي يماني. كنا نتكلم عن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار والأطراف المعنية في هذا الموضوع، يعني ألا تعتقدون بأن هذا الأمر الحاصل في أسواق النفط العالمية هو أمر مفتعل سياسيا واقتصاديا أيضا؟

هناك جهات مستفيدة تطلق شائعات من وقت لآخر كاحتمال ضرب أميركا وإسرائيل لإيران، وذلك بهدف رفع أسعار النفط
أحمد زكي يماني:
هو مفتعل اقتصاديا، الجانب السياسي قد يكون ضئيلا فيه أما من الناحية الاقتصادية طالما أن البنوك الكبرى ومؤسسات الاستثمار والتأمين تقتحم هذا السوق العجيب الغريب وكأنه أحد كازينوهات القمار وتكسب بلايين الدولارت وتطلق الإشاعات من وقت لآخر وتقفز على أي شيء مبرر لرفع أسعار البترول، أميركا ستضرب إيران إسرائيل ستضرب إيران هذا سيحصل ذلك سيحصل، هناك إشاعات أن المناطق الحساسة في إنتاج البترول في السعودية قد تُضرب، كل هذه تأتي الإشاعات وترفع السعر والسعر سيرتفع طالما أنه مبني على مضاربات.

حاتم غندير: لكن هل ترى بأن الأوضاع الجيوسياسية الآن في المنطقة والتهديدات التي ذكرتها يعني يمكن أن تؤدي إلى إشعال حقيقي لأسعار النفط والقفز بها إلى أعلى بكثير من هذه المستويات الحالية؟

أحمد زكي يماني: إذا حدثت فهي كارثة كما قال أحد الخبراء إنها كرة من النار تشتعل في منطقة الخليج، عندئذ موضوع سعر النفط سيؤذي كل العالم سينهار الاقتصاد العالمي دون شك، لكن أيضا الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والمخزون الموجود في الخليج العربي لن يعوَض بشكل من الأشكال بأي جهة من الجهات. فلذلك هذه الإشاعات إذا صحت وإذا تمت وإذا تهور الأميركيون وإذا قامت إسرائيل وهي لن تفعل إلا إذا أخذت الضوء الأخضر من أميركا عندئذ فهذه نهاية الاقتصاد العالمي والله يعلم ماذا يحل بالأرض.

حاتم غندير: يعني الآن منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات عديدة وهي تتاجر بمادة النفط، بشكل عام هل السياسات التي اتُبعت خلال نصف قرن من الزمن سواء في الإنتاج أو في التسعير أفادت المنطقة العربية اقتصاديا وتم استغلال هذه الثروة بشكل فعال؟

أحمد زكي يماني: لا أظن هذا مع الأسف، هناك أخطاء جسيمة أتت بها أوبيك والدول المنتجة وجاءتها أموال هائلة لم تحدث في التاريخ لأي شعب من شعوب العالم، لم نجد الأثر الحقيقي لهذه الأموال بالنسبة لمستقبل الأيام.

حاتم غندير: ما هي أوجه هذا القصور معالي الشيخ؟ يعني نحن نرى مثلا في هذه الطفرة النفطية هنالك استثمار بمليارات الدولارات في الأسواق الأوروبية والأميركية وصناديق سيادية.

أحمد زكي يماني: الاستثمار الحقيقي هو في البشر، إذا أردت أن تنهض بكيان أي دولة استثمر الثروة البشرية هي الثروة الحقيقية، ليست الأموال التي تكدس في الخارج ليست المخزون من البترول أو المعادن في باطن الأرض ولا التكنولوجيا لوحدها، هي الثروة البشرية التي تأتي بالتكنولوجيا.

حاتم غندير: لكن هنالك من يرى بأنه على الأقل دول أوبيك هذه المرة أو خلال السنتين الأخيرتين أصبحت أكثر انسجاما فيما بينها، يعني كيف تقيمون أنتم هذا الأمر وقد عايشتم منظمة أوبيك في سنوات بعيدة؟

أحمد زكي يماني: ما رأيت هذا الانسجام يعني رأيته وأنا في الداخل وأراه بشكل أفضل وأنا في الخارج ليس هناك أي انسجام، السعودية لما أضافت شيئا بسيطا من الإنتاج جاء الرد من إيران برفض هذا العمل وانزعجت ليبيا وانزعجت فنزويلا..

حاتم غندير (مقاطعا): ولكنهم قالوا معالي الشيخ بأنه إذا ارتأينا وإذا ارتأت أوبيك أن هنالك حاجة فسوف نضيف وتركوا الباب مفتوحا يعني.

أحمد زكي يماني: أي باب هذا! هو الباب مغلق أساسا، لو تسنى لك أن تكون في داخل أوبيك لعلمت هذا الأمر.

حاتم غندير: من بين الأشياء التي دوما تتخوفون منها معالي الشيخ هي مسألة التخلي عن النفط والذهاب إلى بدائل للطاقة ودول المنطقة ودول الخليج بدأت الآن تستثمر في هذه الطاقات البديلة، يعني كيف تقيمون هذه النقلة التي كانت بيد المستهلكين فإذا بها تصبح بيد الدول المنتجة للنفط؟ هل هناك أي قلق بأن تتجه الدول النفطية بشكل عام إلى الاستثمار في بدائل للطاقة كما نُصحوا في اجتماع جدة الأخير؟

أحمد زكي يماني: إذا أتى الأمر من دول الخليج وهو في نطاق ضيق جدا فهو كما يقال بيدي لا بيد عمرو، لكن أنا أعتقد أن ما يجري في الخارج في أميركا وأوروبا واليابان والصين هو الانتقال الأساس والوحيد والمخيف من النفط إلى المصادر البديلة.

حاتم غندير: ولكنهم على مدى حوالي أربعين سنة أو أقل بقليل اشتغلوا كثيرا في البحث والتطوير على هذه المصادر ولكن حتى هذه اللحظة لم يمكن أن يكون ذلك مجديا تجاريا وفنيا حتى.

أحمد زكي يماني: لم يبدأ العمل الحقيقي إلا في السنوات الثلاث الأخيرة، قبل هذا كانت أميركا تسعى جادة لإيجاد بدائل لإنتاج النفط منها، وبهذا غزت العراق مثلا وقامت بأمور مختلفة وساهمت وساعدت في البترول الروسي رغم الخلاف الجذري بين البلدين لكن فيما بعد لما ثبت لها أن المصادر البديلة للنفط لن تعفيها من الاعتماد على بترول الشرق الأوسط بترول الخليج العربي بدأت في الاستثمارات الهائلة وساعدها في هذا ارتفاع أسعار البترول. شركات البترول لديها فائض غير معتاد غير مقبول من الأموال والأرباح تستثمرها في إيجاد البدائل والبدائل آتية لا محالة مع الأسف الشديد.

حاتم غندير: وما هو موقفكم بالنسبة لبديل الوقود الحيوي أي استخدام الغذاء كوقود ومصدر من مصادر الطاقة؟

أحمد زكي يماني: هذا يؤلمني هذا جشع التجار، المزارع الذي يزرع الذرة والقمح بدلا من بيع ما يزرع لمن يأكل من الجياع في أنحاء العالم يبيعها على من يصنع منه إما الكحول وإما الزيوت التي توضع على الديزل.

حاتم غندير: لو انتقلنا الآن إلى مسألة التعاون العربي العربي في موضوع الطاقة، نعرف أن هنالك دول منتجة كبيرة للنفط وأن هنالك دول مستهلكة أيضا بشكل أساسي لهذا النفط. يعني هنالك من يرى أن يعني عدم وجود سياسة تنسيق وتعاون بين هذين الطرفين العربيين.

أحمد زكي يماني: أنا ما رأيت هذا التعاون، أحيانا الأردن تحتاج إلى نوع من المساعدة قبل أن تنهار فالعراق تساعدها بثمن سياسي وأحيانا السعودية تدفع هذا بسبيل الشفقة والعطف ولكن ليس هناك أي تعاون يا أخي.

حاتم غندير: يعني كيف تنظرون الآن أنتم معالي الشيخ، نحن دائما عندما نتكلم عن أسعار النفط نتكلم عادة على المستويات الكلية الـ Macroeconomic، لو نتكلم الآن على المستويات الدنيا على مستوى الشارع العربي، يعني أنت ترى الطوابير الآن في المغرب وفي الأردن وفي تونس وفي غيرها من الدول العربية وفي لبنان والأسعار تتضاعف بشكل كبير جدا أسعار البنزين على هذا المواطن، يعني هل هنالك مسؤولية مشتركة من طرف الحكومات العربية والدول المنتجة للنفط لإيجاد حل لمساعدة هذا المسكين؟

أحمد زكي يماني: هذه نتيجة ارتفاع أسعار البترول يا سيدي، وما ذكرته بالنسبة لطوابير الوقود هناك أيضا طوابير رغيف العيش، هناك مشاكل حتى في السعودية، التضخم الشديد الذي يؤذي المواطن العادي هو نتيجة ارتفاع أسعار البترول وهذه النتيجة ستتفاقم إلا إذا بدأ سعر البترول في مرحلة الهبوط.

حاتم غندير: نعم، وسط كل هذه الآراء والتداعيات الحاصلة في أسواق الطاقة وفي أسواق النفط يعني هل أنتم متفائلون لمستقبل النفط في المنطقة العربية؟

أحمد زكي يماني: والله كم أتمنى أن أكون متفائلا. من الأمور التي تصيبني بالأرق هو أن أجد بدائل النفط آتية لا محالة وأن يبقى البترول.. المخزون في باطن الأرض وعندئذ ليس لدينا ما نفعل وهو المصدر الأساس لدخل الحكومات خصوصا عندنا في المملكة العربية السعودية.

حاتم غندير: لو طُلب منكم رأي بالنسبة لمنظمة أوبيك ولقادة أوبيك للتصرف في هذه المرحلة الحرجة ماذا يمكن أن تقولوا في هذا الإطار؟

أحمد زكي يماني: يا سيدي إذا كان لي أن أنصح فيجب أن يغير تسعير البترول في ما هو كائن الآن، هذه هي الطريقة الأولى والخطوة الأولى، إذا لم تحدث هذه سنستمر في صعود وهبوط.

حاتم غندير: نعم، وبالتالي سوف تظل المعادلة كما كانت في السابق. لكن لو رأينا الآن أن هنالك استثمارات فيما يسمى بقطاع النفط وقطاع الطاقة، هل ترون بأن مداخيل النفط العالية الآن يمكن أن تستثمر بشكل أفضل في المصانع والبتروكيماويات بشكل أساسي؟

أحمد زكي يماني: ليت الاستثمارات تكون في المصانع والبتروكيماويات ولكن يُفرض علينا خصوصا في السعودية أن نستثمر بلايين الدولارات في طاقة إضافية، هذا الأمر يغرب عن بال من ينصحنا بهذا، السعودية إذا صرفت البلايين في زيادة الطاقة الفائضة ما يحدث أولا أن هذه البلايين تدفع بدون مردود لها ثم بعد هذه الطاقة الفائضة إذا لم تُستخدم فهي مع الأسف الشديد تضاعف لنا من الخسارة لأنه يجب أن ندفع على هذه الطاقة الفائضة نوعا من العقوبة مالية علشان نبقيها، فهذه مسؤولية وجدت السعودية نفسها مع الأسف تتحملها دون مبرر.

حاتم غندير: هل يمكن لبعض الدول العربية والدول المنتجة للنفط أيضا والتي تمتلك على كميات من الغاز هائلة أن تتحول الآن في صناعة النفط من الصناعة التقليدية إلى البحث فيما هو موجود من الغاز وتسييل هذا الغاز وفق الصناعات العالمية الحديثة؟

الغاز مصدر من مصادر الطاقة النظيفة، وقطر محظوظة لأن لديها من الغاز ما يكفيها للمستقبل
أحمد زكي يماني:
سيدي، الغاز هو مصدر من مصادر الطاقة في المستقبل، عندما ينتهي دور البترول الحالي فالغاز سيبقى لأنه طاقة نظيفة ولهذا قطر محظوظة عندها من الغاز ما يكفيها للمستقبل حتى وإن انتهى عصر البترول. أنت إذا نقبت لا تعلم ماذا سينتج هل هو بترول هل هو بترول مع غاز مصاحب هل هو غاز وحيد هذا من الأمور التي تظهر بعد الاستكشاف والتنقيب.

حاتم غندير: وبعد هذه الجولة في أسواق الطاقة بشكل عام هل من كلمة أخيرة معالي الشيخ؟

أحمد زكي يماني: والله يا سيدي إذا كان لي أن أتكلم فأركز على طريقة تسعير البترول وهذا هو الخطأ الأكبر وستقف البنوك العالمية ومؤسسات الاستثمار تقاوم لأنها تريد أن تبقى وأن تبيع وتشتري وتكسب الملايين منها، إذا استطعنا أن نجابه هذا وأن نقنع الحكومات المستهلكة الكبرى التي تدعم هذه المؤسسات فأوبيك إن شاء الله تكون بخير.

حاتم غندير: شكرا لكم معالي الوزير على هذه الإيضاحات وأتمنى مشاهدينا أننا قد وفينا هذا الموضوع المتشعب والطويل عن أسواق الطاقة والحاصل بها عالميا حقه، أشكركم وأشكر ثانية ضيفي أحمد زكي يماني رئيس مركز الطاقة العالمي في لندن، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة