الإعلام الغربي في قفص الاتهام   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

الدكتور عبد الهادي التميمي: محاضر السياسة العربية في جامعة ويستمنستر
الأستاذ حسين الهنداوي: الكاتب والإعلامي العراقي

تاريخ الحلقة:

20/03/2004

- السيطرة على الإعلام هدف إستراتيجي
- الدعاية والتشويه الإعلامي
- إعلام الحروب بين الكذب والحقيقة
- قواعد الإعلام الذهبية
- نقد الإعلام الأميركي والبريطاني
- مهنية الإعلام وبدائلها

السيطرة على الإعلام هدف إستراتيجي

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم يقال دوما إنّ الحقيقة هي أول ضحايا الحروب فلا أحد يعود يدري ما الذي حدث ويحدث ويمكن أن يقال أيضا إن الإعلام هو المتهم الأول والمسؤول عن سقوط الحقيقة كضحية أولى في الحرب أو يمكن أن يكون محامي الدفاع عنها الذي يدافع عنها. في الحرب على العراق كانت الحقيقة وكما في كل حرب هي الضحية وتبادلت وسائل الإعلام أدوار الاتهام بالمسؤولية عن تلك الضحية أو أدوار الدفاع عنها كتاب اليوم يناقش تغطية جزء من الإعلام الغربي لمراحل الحرب في العراق ويضعها في قفص الاتهام عنوان الكتاب اكذب عليّ الدعاية والتشويه الإعلامي في الحرب على العراق يحمل الكتاب حملة كبيرة على الإعلام الأميركي والبريطاني ويتهمه بمهادنة حكومات التحالف وتشويه المعلومات والانحياز إلى (Propaganda) الحرب عوض أن يتشبث بموقف النقض والتغطية الموضوعية والنزيهة مساهمات الكتاب تتضمن دراسات علمية ورصد وتحليل لأوجه التغطية المختلفة لوسائل وشبكات التلفزة الإعلامية الأهم في أميركا وبريطانيا. لمناقشة الكتاب وأفكاره أستضيف اليوم الدكتور عبد الهادي التميمي محاضر السياسة العربية في جامعة ويستمنستر في لندن والأستاذ حسين الهنداوي الكاتب و الإعلامي العراقي المقيم في لندن أيضا فأهلا وسهلا بهما.

عبد الهادي التميمي: أهلا وسهلا.

حسين الهنداوي: أهلا بك.

خالد الحروب: المساهمون في تأليف كتاب اكذب عليّ الدعاية والتشويه الإعلامي في الحرب على العراق هم مجموعة من الناشطين والأكاديميين ومناهضي الحرب لقي صدور كتابهم أصداء مهمة في بريطانيا وأثار وما يزال يثير نقاشات موسعة فهو يقع في قلب الجدل الدائر حاليا حول مدى نجاح المؤسسة الرسمية الغربية في تطويع الإعلام لخدمتها التقينا ديفد ميلر منسق ومحرر الكتاب والمحاضر في جامعة ستيرلينغ البريطانية وسألناه حول أفكار الكتاب وطروحاته الرئيسة.

ديفد ميلر: أعتقد أنه حول أمرين الأول هو الكيفية التي من خلالها خدعت الولايات المتحدة وبريطانيا شعبيهما في مسألة الحرب على العراق وبشكل جوهري كيف كذبتا في موضوع التهديد الذي مثله صدام حسين بزعم امتلاكه أسلحة تدمير شامل وهو أمر كنا نعرفه والأمر الثاني هو حول ميكانيزمات القوة وكيف تسيطر على وسائل الإعلام فالإعلام في الغرب وتحديداً في بريطانيا و الولايات المتحدة من المفترض فيه أن يقوم بتغطيات منصفة للأحداث والنقاشات المختلفة التي تسبق أي عمل عسكري محتمل، والأطروحة التي تجدها في الكتاب وفصوله المختلفة هي أن الأدلة والتحقيقات التي أجريت بهذا الشأن تشير إلى أن وسائل الإعلام الرئيسية مثل محطات التلفزة العمومية والكبرى لم تكن محايدة ولم تكن غير منحازة بل قامت بوظائف دعائية في تأييد فكرة الحرب وفي إغفال الطروحات الناقضة للحرب وتعزيز موقف الحكومات ولهذا فإنك عمليا لا تواجه فحسب الـ (Propaganda) الحكومية في محاولة إثبات الحاجة للحرب بسبب التهديد بل أيضا هناك الإعلام الرئيسي يساهم في تشويه ما يحدث بشكل منظم.

خالد الحروب: في مقدمة الكتاب تقول أن الحرب قامت على مجموعة من الأكاذيب التي كانت هي عمليا محور الدعاية الإعلامية الدعائية لهذه الحرب ثم تقول أن هناك الكذبة الكبرى ما هي هذه الكذبة الكبرى وعلى ماذا قامت؟

ديفد ميلر: أعتقد إنه في التحضير للحرب كان عليهم أن يبنوا فكرة وجود تهديد من هذا البلد الفقير الذي كان يعيش تحت العقوبات خلال العقد الماضي ومن أجل ذلك عملوا على صياغة منطق يتوافق عليه أكبر عدد ممكن من الناس والذي وصفه بول ولفوفيتز بُعَيْد الحرب مباشرة ويقول إن صدام يشكل خطرا على الغرب لأنه يمتلك أسلحة تدمير شامل يمكن أن يستخدمها وهذه القصة حول التهديد القادم من صدام حسين كانت مجرد فبركة.

خالد الحروب: أحد الفصول المهمة في الكتاب يتحدث عن مشكلات التغطيات المستقلة للحرب التغطيات غير المرتبطة بمؤسسات صحفية وتلفزيونات كبرى الصحفيون المستقلون ما الذي يحدث بالضبط على جبهة التغطيات المستقلة هذه؟

ديفد ميلر: حسنا كانت الولايات المتحدة والبنتاغون على الدوام قلقين من التغطية المستقلة للحروب منذ حرب فيتنام فالصقور والبنتاغون يعتقدون أنهم خسروا تلك الحرب بسبب التغطية الإعلامية المستقلة ولهذا فقد حاولوا على مدار عقود السيطرة على الصحفيين وكبح تغطياتهم في حالات عدة مثلا في غريندا وبنما وأيضا في حالة فوكلاند في بريطانيا والمشكلة أن البنتاغون بدأ يرى في التغطية الصحفية المستقلة ليس فقط أنها أمر مزعج بل إنها جزء من مجهود العدو وبدأ يراها كأهداف عسكرية شرعية والبنتاغون لديه توصيف مخيف لإستراتيجية في هذا المجال وهو الهيمنة على المعلومات وهذا لا يعني فقط توصيل الرسالة التي يريدها البنتاغون بل أيضا حظر وسائل الإعلام الأخرى وتشويه وتدمير ما يسمونه إعلام العدو وهذا يتضمن الاستهداف الواعي لوسائل الإعلام الأخرى في بعض الأحيان بأنهم يقولون إن هذه الوسائل مرتبطة بالإرهاب أي أنها تعتبر معادية وهو يعني أيضا أنهم لا يفرقون بين الصحفيين والمحاربين فيما يسمونه مسرح العمليات.

خالد الحروب: الآن نأتي إلى الفصل الذي كتبته أنت في الكتاب بعنوان الماكينة الدعائية الـ (Propaganda) ما هي هذه الماكينة التي وصفتها بأنها أنغلو-أميركية وكيف تشتغل؟

ديفد ميلر: الأكاذيب الصغيرة والأكاذيب الكبيرة يجب أن يتم بناؤها وتوزيعها بطريقة ما أن يكون عندك مجموعة من المتآمرين في غرف مليئة بالدخان يخططون لخلق هذه المعلومات ونشرها عبر العالم هناك فعلا مجموعة من الناس هذا هو عملهم اليومي أي خلق المعلومات المضللة وتوزيعها في العالم فمكاتب هيئة الدبلوماسية العامة الأميركية يعمل فيها أكثر من ستة عشر ألف موظف متخصصين لهذه المهمة.

الدعاية والتشويه الإعلامي

خالد الحروب: إذا بدأنا دكتور عبد الهادي في تقييم إجمالي للكتاب طبعا وقبل ذلك علينا أن نذكر أن الكتاب كما تعلمون مقسم إلى أربع أقسام القسم الأول يتحدث عن حرب الإعلام والقسم الثاني يتحدث عن الحروب الـ (Propaganda) أو الدعاية والتشويه الإعلامي والثالث يتحدث عن سوء تغطية الحرب والأخير عن البدائل هل هناك بدائل لما هو قائم حاليا فالابتداء وبصفتك أحد المشاركين في الكتاب دكتور عبد الهادي كتبت فصل عن تجربتك مع الـ

(BBC) ما رأيك في كل ما كتب في الكتاب خاصة وأن النقد الأساسي له قد يكون أنه يأخذ وجهة نظر محددة هي معادية للحرب ليس هناك أي فصل ولا أي وجهة نظر أخرى تقول أن هذا الإعلام كان موضوعي منصف إلى آخره؟

عبد الهادي التميمي: ربما الكتاب لم يقل أن الإعلام كان موضوعيا لأن الإعلام لم يكن موضوعيا في الأساس هذا الكتاب يظهر بالأدلة وبالبراهين واستناد إلى دراسات متعددة وألفه مجموعة ونخبة من أشهر الصحفيين والإذاعيين والتلفزيونيين والأساتذة في الجامعات من خلال تجربتهم الميدانية ومشاهدتهم واستقراءاتهم، في هذا الكتاب تظهر أربعة حقائق رئيسية هي أولا الحقيقة التي نعرفها جميعا بأن الإعلام سلاح فتاك وقد انتبه المخطط الإستراتيجي الأميركي إلى هذه الحقيقة منذ زمن بعيد عندما قاموا بدراسة أسموها

(Awe Shock and Awe) أي الصدمة والترويع والتي نشرتها كلية الدفاع الوطني الأميركية في عام 1986 وقالوا بأن هناك بعض الناس من الذين يعرفون الكثير ومؤثرين ينبغي علينا أن نأخذ هؤلاء الناس إلى جانب تخطيطنا وهذا هو بالتحديد ما قاموا به لأن الإعلام جهاز خطير يستطيع أن يقولب الرأي العام يقنع الرأي العام فبالتالي أرادوا أن يسحبوا هذا إلى جانبهم وهذا ما جرى وزارة الدفاع الأميركية اعتمدت ستمائة صحفي مائة وخمسون من هؤلاء الصحفيين هم ليسوا من الأميركيين من مؤسسات أخرى ليرسَلوا مع القوات الأميركية فهذه حقيقة واحدة هي (Impeded Journalism) أي الصحفيين المرابطين في القوات المشاركة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: المرافقة.. لكن بإيجاز حول الحقائق الثلاث..

عبد الهادي التميمي: الحقيقة الثانية التي ظهرت بأن مصدر المعلومات خلال هذه الحرب كان من جانبين أول جزء.. الأعظم منها كان من جانبين الجانب الحكومي أي التصريحات الحكومية وتصريحات قادة قوات الائتلاف في الدوحة في السيلية في قطر أو في عواصم بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وبالتالي كان الجزء الأكبر من المعلومات التي تصل إلى الرأي العام هي أحادية الجانب، وثانيا.. والثاني المصدر الثاني هو الصحفيون الموجودون مع القوات المتحاربة أي مع الطرف الذي غزا العراق والحقيقة الثالثة والأهم هي تناسي الحقوق الإنسانية والطبيعية لأبناء الشعب الذي تم الهجوم عليه فهذه الحقائق ثُبِّتت من خلال الدراسات التي نشرت في هذا الكتاب.

خالد الحروب: إذا سألنا الأستاذ حسين هنداوي أيضا وبصفتك أحد العاملين في هذا الحقل الإعلامي في لندن مع وكالات أنباء عالمية وغيرها كيف تموضع هذا الكتاب إلى أي مدى قارب حقيقة ما كان يقع على الأرض إلى أي مدى أنصفها أو لم ينصفها لأنه مرة أخرى كثيرون ربما من المؤسسة الرسمية ممن هم قريبين من المؤسسة الرسمية قالوا أن مثل هذا الكتاب وغيره هي كتابات مُسيَّسة تنطلق من منطلق سياسي راديكالي مناضل حرب وبالتالي من المعروف أو من المتوقع أن يكون هذا الموقف من الإعلام الغربي الذي غطى الحرب


الكتاب هو عبارة عن شهادات ضد الحرب وتحديدا ضد الحرب على العراق الأخيرة.. موقف كامل من البداية إلى النهاية والخلاصة أنه ضد الإعلام الأميركي وضد أيضا الآلة الإعلامية التي كانت تسخر لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في قضية العراق
حسين الهنداوي: بالنسبة لي يعني كقراءة متأنية للكتاب أخرج بنتيجتين أساسية أولا بما يتعلق بالجانب الجوهري في الكتاب الذي قد لا نجده إلا في العنوان ربما هي موضوعة صناعة الكذب في الإعلام الأميركي والبريطاني تحديدا وخصوصا في مسألة الحرب الأخيرة الحرب ضد العراق الأخيرة في هذه القضية أعتقد أن هناك يكشف الكتاب التطور الكبير الذي حصل في آلية هذه الحرب في مجرياتها حرب صناعة الكذب الحرب الإعلامية التي هي جانب آخر من الحرب التي كانت تخاض على أرض عسكرية وأيضا الحرب السياسية فهذه القضية يعني شفنا التقنية الجديدة المستخدمة والتحذيرات المسبقة التحذيرات القديمة هذه التحذيرات طبعا بدأت في تصوري بشكل أيضا متطور فيما سمي الحرب ضد الإرهاب وأيضا في حرب الخليج الأولى عندما كانوا يتحدثون عن حرب التلفزيون وصناعة الأحداث أحيانا كان تليفزيونيا وطبعا الـ (CNN) وبعض القنوات الأميركية الأخرى لعبت دور أساسي في تلك الفترة في هذا المجال وفي تصوري يعني هنا يعطينا صورة موقعة هذه التطورات في قضية صناعة الكذب في الإعلام مقارنة طبعا معه، في تصوري إنه هذه الحرب.. هذه العملية قديمة جدا قيل كثيرا عن أنه الكذب هو جزء من العمل السياسي وأيضا فن الخداع في العملية السياسية وفي الحروب وهذه القضية طبعا لم ترفض إطلاقا كانت تؤخذ حتى كذكاء كفطنة القادة في هذا المجال وإذا نعرف أنه أيديولوجيات.. الأنظمة الأيديولوجية عموما كانت تستخدم الكذب في كل حروبها الداخلية والخارجية أيضا سواء بالنسبة للنازية سواء بالنسبة للاتحاد السوفييتي السابق وأيضا في كل الحروب في تصوري قضية الإعلام والسيطرة على الإعلام وما سمي الجبهة الداخلية الاهتمام بها هذه قضية قديمة، الجانب الآخر ولو أحاول آسف ما أريد أطول كثير الجانب الآخر في الكتاب في تصوري هو الجانب اللي يمكن أن أسميه الشهادات الموجودة الكتاب هو عبارة عن شهادات ضد الحرب وتحديدا ضد الحرب ضد العراق الأخيرة موقف كامل من البداية إلى الأخير هو ضد الإعلام الأميركي وضد أيضا الآلة الإعلامية التي كانت تسخر لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في قضية العراق وموضوعة الأسلحة تحديدا بشكل خاص فهذا المجال شوف الكتاب يبدو أشبه بموقف احتجاج نتدخل إلى الجانب الموضوعي كنت أتمنى إن هناك دراسات أكثر تعمقا فيها القضايا..

خالد الحروب: لأي جهة.. عبد الهادي..

عبد الهادي التميمي: قبل أن تبدأ بالسؤال الثاني هناك نقطة مهمة فيما يتعلق هل هي شهادات أو أشياء مُسيَّسة أم لا هي صحيح الكذب أو التضليل أو الخداع جزء من التفكير الإعلامي منذ قديم الزمان لكن الجديد الآن في الحرب ضد العراق أنه أولا قوى غربية تقول وتزعم بالديمقراطية وحرية التعبير والحيادية في تقديم المعلومات للمواطنين أخذت الإعلام رهينة لديها وبدأت هي تملي على الإعلام نحن الآن على إطلاع بأن هناك وثيقة وقعها الصحفيون الذين سُمح لهم بأن يرافقوا القوات مكونة من خمسين بندا عليك أن توقع عليها وتلتزم بها..

إعلام الحروب بين الكذب والحقيقة

خالد الحروب: وأن تلتزم بها لكن هو هذا السؤال تقريبا يتبادر للذهن عبر الفصول وأجزاء الكتاب المختلفة في الجزء الأول الذي كتبه تقريبا معظم مداخلات جون بيلغر الصحفي المشهور والمعروف بنقده الكبير للحرب ولكل السياسة الأميركية والبريطانية كأنما هناك افتراض بأن هذه السياسة الغربية أميركية كانت أم بريطانية هي سياسة يعني يجب أن تكون أفلاطونية ومثالية وعندما تخوض الحرب نتوقع منها أن تتحدث عن الحقائق وعن تنقل يعني حقيقة ما يحدث بينما مفهوم الحرب عملية قذرة يعني حتى إذا شئت في مفاهيمنا وثقافتنا نحن نقول الحرب خدعة يعني بالتعريف فهناك نوع ربما من المقاربة الطوباوية قد يراها البعض ما الذي تريده إذا من الإعلام؟ الإعلام يُنظر له في هذه البلدان عندما تخوض حرب أنه جزء لا يتجزأ من الماكينة الحربية والعسكرية يا حسين ما أعرف يعني ما المطلوب من الإعلام عندما يخوض البلد حربا ما ضد خصم معين؟


بعض المقالات في الكتاب مكتوبة قبل الحرب وبعدها حتى سنة 2003 قبل سنة الحرب، فهذه جمعت وقدمت ويجمعها عموما موقف واحد من الحرب ومن الولايات المتحدة وربما من إدارة بوش ”
حسين الهنداوي: تماما هو موضوعة الموقف العام للكتاب هو يبدو لي ضد الحرب بشكل عام ضد الحروب عموما وضد الحروب الأميركية البريطانية خاصا وتحديدا ضد هذه الحروب الأخيرة سواء في العراق ضد العراق أو موضوعة الشرق الأوسط عموما الكُتّاب عموما ملتزمين بوجهة نظر تبدو لي إذا لم تكن يسارية فهي احتجاجية بشكل عام هناك عالم ثالث هي واضحة في الكتاب هناك موقف (Anti-Americanism) قوي جدا في الكتاب من البداية إلى الأخير وهذه طبعا من حقوق الكتاب لا شك إحنا ما نقدر.. الملاحظة الأخرى في هالمجال واللي ربما هي تعرف بعض جوانب الكتاب هو أن بعض الكتابات مكتوبة حتى قبل الحرب حتى بعد قبل سنة 2003 قبل سنة الحرب فهذه جمعت وقدمت ويجمعها عموما الموقف الواحد من الحرب ومن الولايات المتحدة ومن أيضا ربما من إدارة بوش تحديدا أيضا.

خالد الحروب: إذا انتقلنا آخذ تعليقك على هذا عبد الهادي لكن متضمنا أيضا تعليق على فصل اللي كتبه ديفد ميلر وسألناه عنه يقول هذا حول ماكينة الإعلام والـ (Propaganda) أنه مثلا تخصص الولايات المتحدة مليار دولار سنويا فيما يتعلق ما تسميه الدبلوماسية العامة التي يأتي الإعلام في قلبها وجوهرها لنشر ما تراه مناسبا تخصص بريطانيا أيضا سنويا مبلغ تقريبا نصف ذلك المبلغ ثلاثمائة وأربعين مليار جنيه إسترليني ما يقارب نصف مليار دولار وهذا الـ (Structure) البنية التي بناها حول ماكينة الـ (Propaganda) فعلا مثيرة لكن مرة أخرى هي جزء من الجهد الحربي.


الكتاب يناقش مهنة الإعلام ما هو واجب الإعلام وكيف استطاعت الحكومتان بالتحديد البريطانية والأميركية أن تأخذ هذا الإعلام رهينة من أجل خدمة أهدافها
عبد الهادي التميمي: هي جزء من الجهد الحربي الكتاب لا يناقش الحرب نحن عندما كتبنا مساهماتنا لم نناقش الحرب وبالتالي إذا كان الشخص يساريا أو يمينيا أو غير ذلك هذا ليس الموضوع الأساسي في الكتاب، الكتاب يناقش مهنة الإعلام ما هو واجب الإعلام وكيف استطاعت الحكومتان بالتحديد البريطانية والأميركية أن تأخذ هذا الإعلام وأن تأخذه رهينة من أجل خدمة أهدافها في هذا الكتاب هناك دراسة.. دراستان كبيرتان وعظيمتان الأولى قام بها أستاذان معروفان في جامعة كاردف وأخذوا عينة كبيرة من المشاهدين هم مستمعين وبدؤوا يناقشون الأسباب التي أعلنتها الحكومتان البريطانية والأميركية للهجوم على العراق وأخذوا آراء الناس وبنفس الوقت بدؤوا يحللوا محتوى أربع محطات تلفزيونية رئيسية في بريطانيا هي الـ (BBC) الأولى والثانية و(ITV) والقناة الرابعة وتوصلوا إلى أرقام مذهلة يعني هذه دراسة مذهلة جدا لأنها تعطيك بالأرقام دراسة علمية أساتذة في الجامعة في جامعة كاردف ولم يستطع أن ينكر ذلك أي من القنوات التي شملها التحليل، الآخر نايتلي هو مؤرخ إعلامي معروف كتب بالتحليل عن فكرة الحكومات عندما تريد أن تسيطر على الإعلام إذاً الكتاب لا يناقش أفكار سياسية هو ليس مُسيَّسا هناك من الناس ليسوا من فئات أو مجموعات مناهضة الحرب يعني مثلا أنا بالأساس عندما كتبت كتبت بمهنية عالية هناك شيء اسمه مهني إعلام ونحن عندما كنا في بلادنا كنا دائما نسمع بالكبار في الإعلام مثلا الأسوشيتد برس ولا رويترز ولا (BBC) هذه الإذاعات ووكالات الأنباء الآن وجد منافس آخر وهذا كتبناه هنا هناك منافس آخر منافس عربي ظهر كمصدر رئيسي من مصادر الإعلام وإيصال المعلومات وكما قلتها في المقدمة أن الحقيقة في النهاية هي التي خسرها من خسر أنا وأنت نحن المتلقيين الإعلام الذي خسرنا لذلك مثلا الجزيرة حسب المعلومات المتيسرة لنا لم يُسمح لها أن ترسل صحفيين من قبل وزارة الدفاع الأميركية لأنهم لا يريدون أي وسيلة إعلامية أن تقدم الحقائق للجمهور أي بعبارة أخرى كما أسميها أنا الآن دخلنا مرحلة ليست رقابة دول العالم الثالث وليس الرقابة الإعلامية من قبل ديكتاتوريات إنما الرقابة من قبل الديمقراطيات باستخدام التهديد والقوات المسلحة هذا هو الفرق الكبير..

خالد الحروب: سوف نتحدث الآن أسأل الأستاذ حسين عن اللي ذكره ديفد ميلر لكن بعد هذا الفاصل عن الكذبة الكبرى لأن هذه كذبة إعلامية كذبة إعلامية على.. سياسية خليط لكنها كانت جوهرية أيضا في مسألة الحرب أعزائي المشاهدين نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين مرحبا بكم مرة ثانية ونواصل معكم مناقشة كتاب اليوم الذي بعنوان اكذب عليّ التضليل والتشويه الإعلامي في الحرب على العراق. أستاذ حسين سمعت ما قاله ديفد ميلر عن الكذبة الكبرى الكذبة الإعلامية السياسية الكبرى ما تعليقك على هذه الكذبة وكيف سارت وكيف ناقشها الكتاب؟

حسين الهنداوي: نعم أنا أعتقد هناك ثلاث مستويات للكذب في الإعلام من خلال تجربتنا ومن خلال أيضا متابعاتنا لهذه الحرب الأخيرة في..

خالد الحروب: وبما يتعلق بالكتاب حتى إحنا لا..

حسين الهنداوي: تحديدا

خالد الحروب: لا نتحدث عن القضايا بالإعلام..

حسين الهنداوي: الإعلام عموما كل الإعلام في تصوري الخاص وأيضا العام خاصة العام هو إعلام عادة يُستخدم لتمرير سياسة ما لتمرير حقائق ما قد تكون ضد الحقائق بس إنما هو باستمرار موجه بشكل أو بآخر هناك طبعا الديمقراطيات اللي تفضل بها الأستاذ عبد الهادي هي هذه الفارق الكبير أن الديمقراطيات الغربية تستغفل جمهورها أحيانا فيما يتعلق في استخدامها السيئ أو المرتبك أو يعني المحتال للإعلام طبعا هذه الحالة العامة يقابلها بالمقابل هناك فيما يتعلق بالكتاب الكِذَب الصغيرة أنا أعتقد أن هناك الكثير من الكِذَب الصغيرة ترتكب أو يقام بها من قبل الصحفيين أنفسهم بدون وجود بالضرورة سياسة موجهة من قبل الحكومات أو من قبل أصحاب المؤسسات الإعلامية أو المسؤولين عنها هناك كثير من الكِذَب للإثارة لتطعيم الخبر أحيانا إحنا نعرف إنه في كثير من الأخبار إذا ما تعطيه خبر خاص مشهورة قصة الأخبار لازم تعطيه بعض المبالغ به إنما عندما تنقل القضايا الأساسية المفروض يكون هناك نقل مباشر حي وأيضا كامل وطبعا نعرف أنه الكثير في المؤسسات الإعلامية تقطع ما يصلها من تغطيات إعلامية وأحيانا لمجرد الخطأ مجرد أنه هذا الشيء يزعج المسؤول أو يزعج السياسة العامة لـ.. فيما يتعلق بالكذبة الكبيرة اللي يتعلق بالكتاب موضوعة أسلحة الدمار الشامل وموضوعة البحث عن ذريعة لإقناع الرأي العام والمؤسسات التشريعية في البلد من أجل الوصول إلى قرار الحرب وبالتالي تبرير الحرب ككل فهذه القضية طبعا بلا شك الكتاب يقدم مساهمة كبيرة جدا وفي تصوري من الضروري ترجمته إلى اللغة العربية إذا أمكن لأن هذه..

قواعد الإعلام الذهبية


الكذبة الكبرى في الإعلام الغربي اعتبار أن بإمكان العراق خلال 45 دقيقة تشغيل قواه النووية، وهذا ما أثار الرأي العام الغربي وساهم في خلق قاعدة تأييد للحرب
خالد الحروب [مقاطعاً]: هي خاصة هو حدد الكذبة الكبرى هي اعتبار أن العراق بإمكانه خلال خمسة وأربعين دقيقة أن يُشغل قواه النووية وأن يضعها موضع الاستخدام بل وأن يقصف يعني خلال خمسة وأربعين دقيقة هذا ما أثار الرأي العام الغربي وبالتالي ساهم في خلق قاعدة تأييد للحرب، دكتور عبد الهادي بالفصل الجزء الثالث اللي هو سوء نقل تغطية الحرب وأنت أشرت إلى الدراسة المهمة التي عملها غوستون لويس ورودي بروكس في جامعة كاردف قلبت حقائق كانت شبه حقائق أو انطباعك كان سائدا هو أن الـ (BBC) على سبيل المثال والإعلام البريطاني بأنه كان مناهضا للحرب إلى حد ما وأن تغطيته كانت.. بينما أثبتت الدراسة التي قاموا بها أن الـ (BBC) وكانت مؤيدة للحرب في جزء كبير منها لكنني أسألك عن الفصل الذي يليه الذي كتبه نورمان ثورمان على ما أعتقد الذي يقول أنا أميركي وأنا أميركي أنا إعلامي أميركي أغطي الحرب..

عبد الهادي التميمي: شعور وطني نعم

خالد الحروب: فلذلك بدافع وطني أنا موقفي واضح وليس هناك من لا حيادية ولا نزاهة ولا موضوعية ما رأيك في هذا الفصل؟

عبد الهادي التميمي: أنا أعتقد يعني ربما لأني عملت لفترة طويلة في الإعلام الغربي فبالتالي المشكلة في كل هذا الكلام هو من حقه أن يقول أنا أميركي أنا وطني إذاً أثناء الحرب أنا أدافع عن وطني هذا حقه الطبيعي لكن يجب عليه أن لا ينكر هذا الحق على الآخرين أيضا لو مثلا شخص من أفغانستان أو من السعودية من مصر من العراق من أي بلد آخر قال أنا عراقي أنا أردني أنا سعودي إذا في حال.. في وقت الأزمة يجب أن أدافع عن بلدي أعتقد لثارت الثائرة وجاؤونا بأخلاقيات الإعلام وتقاليد الإعلام و حرية الإعلام وحيادية الإعلام وما إلى ذلك المشكلة هي في كيفية استخدام الإعلام وإنما المبادئ موجود الـ (BBC) أنت أشرت إليها الـ (BBC) فيها من أفضل ما موجود ربما لفترة طويلة أنا عملت معها من مبادئ إيصال الخبر كيفية تحرير الخبر وما إلى ذلك المشكلة هي عندما يقرر محرر لسبب ما شخصي أو لسياسة حكومة معينة أن يتنازل عن هذه اللي نسميها إحنا القواعد الذهبية في الإعلام اللي هي أولا الحيادية والنزاهة وتعددية الآراء وحسب ما أشرت إلى هذه الدراسة في جامعة كاردف وجدوا أن تعددية الآراء غير موجودة في بعض الأحيان هناك شخص واحد مصدر واحد وبالتالي يخرج الخبر ليس في الـ (BBC) في عدد كبير من المؤسسات الإعلامية الصحفية والإذاعية والتليفزيونية.

خالد الحروب: نعم هل أستاذ حسين هل ترى يعني هذا يعني مسألة الحيادية كما يطرحها هذا الفصل وأيضا في الفصول التي تليها تقريبا هل مسألة الحيادية هذه معالجة فعلا بطريقة دقيقة وعميقة هل هناك حيادية أصلا في الإعلام وربما تسأل عن موضوع الحيادية أن يكون الإعلام موضوعي أو نزيه أن يغطي كافة وجوه الصورة لكن الحيادية هذه هل هي حقيقة أم(Utopia)؟

حسين الهنداوي: أنا أعتقد يعني هو الكتاب بحد ذاته يطرح هذه الإشكالية إنه الحيادية هي في الكتاب بها إشكالية موجودة إنه هناك مواقف هذه المواقف تنطلق من حقائق بلا شك وهذه الحقائق بعضها خاص بمؤلفي الكتاب وبعضها معروف من مصادر أخرى فالحيادية هنا في تصوري هتبقى نسبية باستمرار مهما تكون وهذه العملية اللي ذكرتها في البداية إنه موضوعة الكتاب يبدو لي هو موقف أكثر ما كونه راح يكون دراسات علمية أو دراسات راح تكون تغطية كاملة وأعتقد حتى فيما يتعلق بالكذبة الكبرى بالكذبة في أنا ذكرت موضوعة أسلحة الدمار الشامل لأنه هذه الكذبة في بريطانيا كانت إنما على المستوى الأبعد والآن نشوف الإشكالية والأزمة اللي تعيش بها الولايات المتحدة الأميركية وأيضا بريطانيا على الصعيد الحكومي هي قضية إثبات وجود هذه الأسلحة التي استخدمت كذريعة رئيسية إنه التهديد يأتي من هذه الأسلحة سواء خمسة وأربعين دقيقة في بريطانيا أو ربما أكثر حتى عدة ساعات أو عدة أيام إنما هي قضية التهديد الذي يمس هذه المجتمعات التي استخدم كذريعة موضوعية لـ.. وأعتقد الإعلام البريطاني لعب دور كبير في تمرير هذه القضية الإعلام الأميركي أكثر كان أكثر شراسة أحيانا في يعني بعض الفضائيات الأميركية رفضت أنا شخصيا عندي تجربة مباشرة رفَضَت المقابلة بعد أن عرفوا وجهة نظري في قضية محددة.

نقد الإعلام الأميركي والبريطاني

خالد الحروب: أينعم.. دكتور عبد الهادي يتوزع الكتاب تقريبا في معالجاته للإعلام الأميركي والبريطاني تحديدا فلذلك حتى التوصيف الذي أشرت في المقدمة لأن تغطية لبعض الإعلام الغربي حتى نكون دقيقين من لا يغطي الإعلام الفرنسي وغيره على سبيل المثال لكن أيضا فيما يتعلق بالإعلام الأميركي والبريطاني هناك ربما شبه نقد زائد عن اللزوم أو فائض تجاه الإعلام البريطاني بينما المصيبة الكبرى كانت في الإعلام الأميركي لا أعرف هل أنا دقيق في الخروج بهذا الانطباع أم لا يعني مثلا مقارنة الـ (BBC) بالـ (CNN) أي مقارنة موضوعية تكون لصالح الـ (BBC) مثلا أيا (Fox News) بالقناة الرابعة أو الـ (ITV) بتكون لصالح القنوات البريطانية لكن كان قاسي أيضا على الإعلام البريطاني ما رأيك؟

عبد الهادي التميمي: هو أعتقد لأن معظم الكُتاب هم من لديهم خبرة أو يعملون الآن فعلا في الإعلام البريطاني وبالتالي متيسر لديهم طوال الوقت ممن كتب عن الإعلام الأميركي أيضا ليس بعدد من كتب عن الإعلام البريطاني فبالتالي تشاهد هذا الخلل في التوازن بين الاثنين ولا أعتقد أن أي كتاب المطلوب منا أن يقسم الإعلاميين 50% إلى 50% عندما يعالج أي شيء لأن المعالجة واحدة نحن نعرف أن السياسة الأميركية الإعلامية والسياسة البريطانية الإعلامية هي سياسة واحدة تخطط من جهة واحدة وكما يقول الناطق باسم قوات البريطانية الصحفيون يأتون معنا ليقدموا وجهة نظرنا فبالتالي هي وجهة نظر بريطانية وأميركية حكومية واحدة ما يقوله الناطق البريطاني هو نفس ما يقوله الناطق الأميركي فبالتالي يعتقد هي تصلح كمبادئ أما الأمثلة قد تؤخذ من الشيء المتيسر لديك يعني تيسر لدينا الإعلام البريطاني فكان موضوعيا جدا المواضيع أمامنا لكن المبادئ الرئيسية فيها هي أولا أنه هذا الإعلام لم يكن منصفا ولم يكن محايدا ولم يكن غير منحاز إنما كان على عكس ذلك وهنا تصادم بين ما جرى وبين المبادئ التي يستند إليها الإعلام أي الإعلام الغربي عندما نقول الإعلام الغربي لأن هذه عينة الإعلام البريطاني والإعلام الأميركي دائما يشار إليه على أنه قائد في الإعلام الغربي لأنه هو المسيطر وكالات الأنباء الرئيسية ومحطات الإذاعة والتليفزيون والصحافة هي بريطانية وأميركية لهذا السبب كان الثقل الكبير لمناقشة الإعلام البريطاني ومن ثم الأميركي في موضوعات الحرب.

مهنية الإعلام وبدائلها

خالد الحروب: نعم أستاذ حسين أسألك عن الفصل الذي فيه مساهمة روبرت فيسك الصحفي البريطاني المشهور والجريء أيضا مساهمته هي عبارة عن مقابلة كانت أجريت معه من قبل إحدى الإذاعات الأميركية من الأشياء الأساسية التي يقولها في المقابلة أنه ينتقد المراسلين الأميركيين عندما يذهبوا إلى الشرق الأوسط ويحاولوا أن ينقلوا وجهات النظر هذا الطرف وذاك الطرف ولا يقولون لنا ما الذي يرونه هم ما هو رأيهم فيما يرونه إذا رأوا مثلا احتلال أو وحشية أو كذا هم انطباعاتهم الشخصية بل ينقلوا وجهات النظر المختلفة الآن هذا يطرح سؤال مرة أخرى حول إذا المهنية والرأي ونقل الحدث والرأي نفسه هناك دائما الاتهام أن تخلط الرأي بتغطية الحدث نفسه ما رأيك في هذه المسألة التي يطرحها روبرت فيسك بوضوح يقول يجب أن تنقل وجهة نظرك؟

حسين الهنداوي: أنا أعتقد يعني روبرت فسك يدرك جيدا أن الإعلام ينقسم إلى قسمين هناك الإعلام التجاري بشكل عام وهذا الإعلام يمكن نسميه الإعلام الرأسمالي هذا الإعلام لا يعطي على الإطلاق الحق للمراسلين والكتاب أن يكتبوا ما يشاؤون وطبعا معروف أن هناك بالمقابل الإعلام اللي يعبر عن رأي وهذا الإعلام عادة فقير ماديا عادة محدود الإمكانيات ماديا وربما معظم المؤلفين في هذا الكتاب يعني على تجربة مباشرة في هذه القضايا في قضية إمكانية إيصال رأيهم بشكل أوسع وهذا الكتاب أيضا محاولة إنما أيضا يصطدم بالإمكانيات المادية في الواقع الرأي الذي عبر عنه أي مسؤول أميركي تشوفه موجود في كل القنوات في كل مكان وأيضا الرأي الذي تريد أن تبثه هذه القنوات الفضائية أو تلك أو هذه الصحيفة أو تلك موجود وحتى بخسائر مادية ضخمة أنا أعرف صحيفة أميركية تخسر على المقال آلاف الدولارات في الوقت الذي عدد النسخ التي تباع لا يعادل 10% مما يعلم من العدد النسخ التي بيعت فقط لأنها هذه المؤسسة تقف خلفها جهات لديها أيديولوجية ولديها سياسة كاملة في هذا المجال فأعتقد إذا كان الحديث يعني ينحصر بقضية كُتاب الرئيس صحفي الرئيس صحافة الرئيس الصحافة الحرة حقيقة وهذه نادرة جدا بلا شك هو على حق إنما أنا أعتقد القطاع الأكبر من الإعلام في العالم هو إعلام تجاري وبالتالي موجه وحتى المراسل والصحفي قد يكون عرضة للطرد أو حتى لإلغاء الإمكانية من أجل أن يكتب النجاح.. هذا يطرح شيئين..

خالد الحروب: تعرف لأنه الوقت حتى ما يفوتنا مناقشة الجزء الرابع اللي تحدث عن البدائل وهو مهم لأننا من خلاله قد تتاح لنا الفرصة حتى نتحدث عن الإعلام العربي بعض الشيء كبديل يطرحه الكتاب في هذا الجزء وفيه أيضا مساهمة من أحد زملائنا في الجزيرة فيصل بودي حول المحطة وحول مساهمتها أكثر من مساهمة تقريبا خمس أو ست مساهمات كلها تحاول أن تطرح بديل عن الإعلام الأساسي الذي يسيطر على الساحة العالمية حاليا أولا ما رأيك في هذه.. في فكرة هذه البدائل هل بالإمكان أم مرة أخرى فكرة شوية خيالية في ضوء الهيمنة الحقيقية التي نشاهدها الآن؟

عبد الهادي التميمي: أنا لا أعتقد خيالية ولكن هناك أمران رئيسيان تحدث عنهما ربما روبرت فسك في مقابلته وهو كيف تنظر إلى الحدث أمامك هل هو من منظارك أنت والخلفية الثقافية والأخلاقية والسياسية وموقف بلادك من الحدث الذي يجري أمامك أم تنظر إليه من خلال المعايير الإعلامية التي تستند إلى الموضوعية والنزاهة وعدم الانحياز هذه هي الإشكالية فبالتالي من هنا من رحم هذه الإشكالية يخرج الإعلام البديل، الإعلام البديل أنا أعتقد هو من أهم ما أفرزته حرب الخليج الأولى وهذه الحرب بالتحديد هي حددت المعالم الرئيسية لدى الرأي العام لدى المتلقي المشاهدين قراء أو مستمعين وهو نحن الآن وجدنا روافد جديدة تنقل إلينا في الفضائيات العربية تنقل إلينا الحدث لنراه بأم أعيننا ليس من خلال منظار أميركي أو منظار بريطاني أو منظار هيمنة إنما من خلال منظار منطقتنا نراه على أرض الواقع وهذا الرافد جعلنا أن نكون صورة أفضل ما عاد الآن المستمع أو المتلقي أو المشاهد العربي أن يُخدع بسهولة بما يصل إليه عبر إذاعات تأتي من لندن وواشنطن وأي مكان آخر إنما يجد أمامه وسيلة بديلة ومهنية عالية تأتي من الفضائيات العربية سواء كان الجزيرة أو الأخريات هناك مهنية عالية هناك شباب عربي عاش هذه الأخلاقية وهذه الثقافية العربية ويفهم..

خالد الحروب: طيب لكن.. أينعم.. إذا بقي معنا وقت قليل أسأل الأستاذ حسين أنه هذه البدائل حتى لا نكون نحن القضاة ونحاكم الإعلام الغربي ونجلس في محطة عربية وكأننا وصلنا نحن إلى قمة المهنية ونمتلك المعايير لأنه عندنا أيضا مشاكل هائلة جدا يعني على الأقل إذا صار تضليل في الإعلام الغربي هناك كتب تصدر تتحدث عن هذا التضليل وتنشر في نفس الإعلام لكن مقارنة البدائل المطروحة من المنطقة العربية والإعلام العربي أيضا أستاذ حسين إلى أي مدى ممكن أن يكون بديل عنده صدقية عالية وعنده مهنية عالية في ضوء الانتقادات التي توجه أيضا إلى هذا الإعلام وفي تغطيته لحرب العراق بأنه أيضا انتهج نهج مبالغة وتحريض وكان في قدر من التضليل أيضا؟

حسين الهنداوي: بلا شك طبعا مفهوم البديل في تصوري غامض لا زال غامض بديل لمَن للجمهور الغربي؟ الإعلام الغربي هو موجه للجمهور الغربي بالدرجة الأساسية وليس للجمهور الشرق أوسطي أو العربي فالبديل إذا كان هو موجه للعالم العربي فأعتقد أن هناك قفزة إعلامية كبيرة في العالم العربي من خلال هذه الفضائيات الجزيرة وغيرها وأعتقد أنه التطور هيكون أكبر هناك ثورة كبيرة في هذا المجال على الصعيد التقني وأيضا على صعيد المعرفة الإعلامية على صعيد أيضا الحرفية الصحفية إنما هل سيتم تقليد المدارس الغربية أو الجهات الغربية التي هي سبب المشكلة حاليا وأيضا ما هي البدائل بالنسبة للغرب المشكلة الكبرى هنا أنه في بريطانيا أعتقد الأستاذ عبد الهادي يعرف أفضل من عندي في قضية القنوات البريطانية هناك محاولات كثيرة (Channel 4) أو غيرها إنما على طول تصطدم بالمشاكل المادية والمشاكل أيضا هي عالم في عالم استهلاكي كبير تحتاج إلى موارد كبيرة فهنا مفهوم البديل إذا كان بديل للنفس ربما إحنا يعني كصحفيين ندرك اللغة الإنجليزية أو نقرأ.. ننظر إلى القنوات بكل اللغات ممكن نجد في القنوات العربية بديلا لبعض القنوات الغربية الحقيقة.

خالد الحروب: على كل حال هو يعني بعض الناس يقولوا ربما يكون البديل العربي هذا يتوسع إعلاميا عندما تصدر بعض القنوات الفضائية مثلا باللغة الإنجليزية أو غير ذلك لكن اسمح لي أشكرك وأشكر الدكتور عبد الهادي أيضا وهذا ما أتاحه لنا الوقت وأشكركم أعزائي المشاهدين على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب اكذب عليّ الدعاية والتشويه الإعلامي في الحرب على العراق من تأليف مجموعة من الكتاب والمختصين الغربيين وتحرير ديفد ميلر من جامعة ستيرلينغ في بريطانيا وأشكر ضيفينا في الأستوديو الدكتور عبد الهادي التميمي محاضر السياسة العربية في جامعة ويستمنستر في لندن والأستاذ حسين الهنداوي الكاتب والإعلامي العراقي المقيم في لندن وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة