تحسين صورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط   
الأحد 28/8/1426 هـ - الموافق 2/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 3:30 (مكة المكرمة)، 0:30 (غرينتش)

- أميركا ومحاولات تحسين صورتها عند العرب
- السياسة الأميركية بين التسويق والتغيير


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على فُرص نجاح الجولة التي تقوم بها حاليا في الشرق الأوسط وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية والشؤون العامة كارين هيوز لتحسين صورة الولايات المتحدة في المنطقة ونطرح تساؤلين اثنين، لماذا تشعر الولايات المتحدة بضرورة تحسين صورتها في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل تحتاج واشنطن إلى تسويق سياساتها العربية والإسلامية أم هي إلى تغييرها أحوج؟ تحسين صورة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ذلكم هو الهدف من جولة وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية والشؤون العامة كارين هيوز في كلٍ من مصر والسعودية وتركيا، الموفدة الأميركية شخصية مقربة من الرئيس الأميركي فهي واحدة من كبار مستشاري الرئيس جورج بوش وكانت قد لعبت دورا بارزا في فوزه بالرئاسة مرتين وتُعرف هيوز بكونها تثابر على الدفاع عن سياسات بوش وتحسين صورتها عند الرأي العام الأميركي والدولي، أما المهمة التي قدِمت من أجلها إلى كل من مصر والسعودية وتركيا وأثارت الجدل حولها فتتمثل في لقاء مسؤولين وطلبة وأساتذة جامعات وأشخاص عاديين وذلك من أجل إظهار الاحترام والتفهم لتطلعات الشعوب ولسياساتها وثقافاتها وتصرفاتها لعل ذلك يُسهم في تحسين صورة الولايات المتحدة لدى العالمين العربي والإسلامي، الوسيلة لتحقيق هذا الهدف ستكون إنشاء ما وصف بفرق كوماندوز إقليمية عقائدية ترد على ما يكتب عن سياسات الولايات المتحدة. معنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بجامعة واشنطن ومن القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العرب الناصرية، مراسلنا في مصر عمرو الكحكي التقى وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية والشؤون العامة كارين هيوز خلال زيارتها للقاهرة وسألها أولا عمّا إذا كانت مهمتها وهي تحسين صورة بلادها تعنى بالضرورة إقرارا بوجود مشكلة في صورة أميركا في الخارج.


أميركا ومحاولات تحسين صورتها عند العرب

[تقرير مسجل]

كارين هيوز- وكيلة الخارجية الأميركية للدبلوماسية: في الحقيقة لا أرى أن تلك هي المهمة الموكلة إلي أي تحسين صورة أميركا، العديد من الصحف تحدثت عن ذلك ولكن الحقيقة أن مهمتي سياسية على صلة بالسياسة والناس، بدأت عملي صحفية ولكن الذي دفعني باتجاه السياسة والعمل العام هو إدراكي للأثر الذي تتركه القرارات السياسية على حياة الناس، فنحن نرى المسألة في إطار سياسي تتعلق بإيجاد نقاط تقاطع بين سياستنا وكيف نوصلها للناس في مختلف إرجاء العالم.

عمرو الكحكي: ومع ذلك هناك صورة مرسومة للولايات المتحدة في العالم الإسلامي وفي منطقة الشرق الأوسط وتحاول الولايات المتحدة تحسينها وتغيير المفاهيم الموجودة عنها خاصة ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، بالوضع في العراق، في سوريا، في إيران، في أفغانستان فماذا كانت فكرتك قبل بدء جولتك وما هي فكرتك الآن؟

"
الرئيس بوش هو أول رئيس في تاريخ أميركا يقول إننا نعتقد أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون له دولة تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل
"
    كارين هيوز
كارين هيوز: أنا أدرك أن هذا تحدي كبير وأنا أعلم أن هناك خلافا حول سياستنا في المنطقة ولكنني أعلم أن بعض هذا الخلاف ناجم عن سوء فهم، فمثلا في الشأن الفلسطيني الإسرائيلي نحن نتفهم أن الفلسطينيين يشعرون بالحرمان وأن الطفل الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية يريد أن يتلقى تعليما وأن يجد مهنة وأن يؤسس عائلة يضمن لها حياة كريمة، سياستنا هي المضي قدما نحو دولة فلسطينية والرئيس بوش هو أول رئيس في تاريخ أميركا يقول إننا نعتقد أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون له دولة تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، ربما هناك سوء فهم بالنسبة لنا.. هناك تقدم في الموقف بتصريحات الرئيس بوش يعكسه حديثه عن حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة ونحن نريد أن يتحقق لهم ذلك.

عمرو الكحكي: ماذا عن الاحتلال في العراق؟ ماذا عن الضغوط التي تمارس على سوريا الآن وماذا عن الملف النووي الإيراني؟

كارين هيوز: دعنا نتحدث عن الوضع في العراق لأنه وضع صعب ولا أحد يريد الحرب، الأميركيون لا يحبون أن يخوضوا حربا ولا أحد في الشرق الأوسط يحب الحرب، هناك خلاف حول الحرب وقراراها وأتفهم ذلك، نحن رأينا أن صدام لم يلتزم بالمُهل التي منحت له على مدى اثني عشر عاما وشعرنا أن من المصلحة ليس للولايات المتحدة فقط بل للعالم وللشرق الأوسط إزاحة صدام عن السلطة وأعتقد أنك لو سألت الكثيرين وأنا سألت الناس هنا في مصر بغض النظر عن موقفهم عن الحرب هل تعتقدون الآن أن العالم أفضل حالا بدون صدام حسين في السلطة، كثير منهم أقر بأنه ربما كان الأمر كذلك فالعراقيون لم يعد يتعيّن عليهم من يعيش في ظل نظامه المرعب الذي قتل مئات الآلاف من أبناء شعبه بأسلحة دمار شامل هي الغاز السام، الكثيرون يتفقون معنا أن العالم يبدو أفضل الآن لكنهم قلقون من الوضع هناك وهذا ما نتفهمه الآن، لكن عندما نرى الوضع.. هناك إرهابيون ومسلحون يقتلون عشوائيا إخوانهم المسلمين الأبرياء أين العدل في ذلك؟ ما هو العدل في قتل الناس الأبرياء؟ رأيت تقريرا على الجزيرة عن انتحاري يهاجم قافلة تقل أشخاصا يتوجهون إلى صلاة الجمعة أين العدل في ذلك؟ رسالتي هنا أننا نأمل أن يعمل العالم العربي معنا في التخلص من الأعمال المسلحة والإرهاب وأن يتم دعم الشعب العراقي في بناء عراق مستقل ديموقراطي، هذا هو هدفنا ولا نريد أن نبقى هناك أكثر مما يلزم في لبناء عراق قادر على النهوض والدفاع عن نفسه.

عمرو الكحكي: تعلمين أن هناك روايتان لأي قصة وبالنسبة لمن تقولين أنهم قتلوا مدنيين في العراق يعتقد البعض أنهم مقاومة للاحتلال ومن يتعاون معه كما حدث أثناء مقاومة الحلفاء للنازية في الحرب العالمية الثانية، لكننا لن نخوض في هذا الأمر لكن أنتِ قلتِ في مارس الماضي عندما تم تعيينك أنك تريدين الاستماع والتعليم ماذا سمعتِ وتعلمتِ حتى الآن؟

كارين هيوز: استمعت إلى آراء كثيرة تعبر عن قلق حيال الوضع في العراق والشأن الفلسطيني الإسرائيلي واستمعت إلى الكثير من المصريين الذين يشكرون الولايات المتحدة على اهتمامها بحرية وديموقراطية أوسع وأتحدث عن أول انتخابات رئاسية غطتها الجزيرة باهتمام، نرى أن هذه الخطوة إلى الأمام. الولايات المتحدة معنية بمشاركة سياسية أوسع وسوف نواصل العمل نحو خطوات أخرى والمزيد من الحوار وحضور مندوبين مستقلين في الانتخابات البرلمانية، نرجو أن تكون تلك خطوة نستطيع أن نبني عليها خطوات أخرى ونعتقد أن الشعوب في المنطقة هنا وفي العالم تريد التعبير عن نفسها والنساء يردن التعبير عن أنفسهن، نسعى إلى تحقيق ذلك ليس لأنها قيم أميركية بل لأننا نعتقد أنها قيم عالمية، الحق في حرية العبادة وحرية التعبير والمشاركة في العمل السياسي حقوق يجب أن نتمتع بها جميعا.

عمرو الكحكي: لقد استمعتِ بالفعل وأعتقد أنك حضرتِ إلى المنطقة لرؤية واضحة أردتِ تطويرها لكن هل لديك خطة واضحة لتنفيذها رغم قول المتشككين في جدوى مهمتك أنها مهمة مستحيلة، ما هي خطتك؟

كارين هيوز: لحسن الحظ فأنا متفائلة دائما ولكن مرة أخرى أعترف بأن ذلك تحد جسيم وأنا أحب التحديات واعتقد انه تحدٍ مهم، لا أعرف إن كان لك أطفال ولكني شخصيا عندي أطفال وأعتبر أن من المهم لأطفالنا أن نبني جسورا من التفاهم بيننا وأن نحترم بعضنا حتى عندما نختلف في بعض القضايا وخلال لقاءاتي مع عدد من قادة الرأي العام من بينهم قادة من المعارضة اتفقنا على أنه يتعيّن علينا رعاية حوار متبادل بين شعوبنا، فعندما نتحاور ونناقش اهتماماتنا وقضايانا سوف نصل إلى تفهم أكبر وإدراك أن بيننا الكثير من النقاط المشتركة كبشر أكثر من القضايا التي نختلف بشأنها مهما كانت مهمة، كثيرون يسألونني لماذا تقبلين بمهمة مستحيلة عندها أقول لأن من المهم لمستقبل العالم أن نساعد أطفال العالم على فهم أوسع للآخر ونحن في أميركا نحتاج إلى معرفة المزيد عن منطقتي مصر وفلسطين ومن بين ما خرجت به من الزيارة أهمية الحوار بين الشعوب وتبادل الطلاب من الجانبين وتبادلا ربما على صعيد القيادات الدينية والصحفيين لرعاية تفهما أوسع.

عمرو الكحكي: هل هناك خطوات أو إجراءات أخرى لتحقيق هذا الهدف؟

كارين هيوز: نريد أن ننمي رؤية قائمة على الأمل بحياة أفضل مقارنة برؤية سوداوية مظلمة يحملها الإرهابيون والمتشددون الذين رأينا مشاريعهم للمستقبل في أفغانستان، يريدون حرمان البنات من التعليم وحرمان النساء من الخروج من بيوتهن، لديهم رؤية تتسم بالوحشية والقمع بما في ذلك دفع الآخرين للانتحار وقتل الأبرياء. وفي سبيل التواصل مع الشعوب الأخرى لدي استراتيجية تعتمد على التواصل مع الطرف الآخر وتبادل الآراء والقناعات ونشر التعليم والمعرفة بالمعلومات للجميع بما في ذلك نشر اللغة الإنجليزية لأننا نعتقد أنها تمنح الشباب فرصة لتحسين أوضاعهم ومستقبلهم، كما أسعى لتعزيز الأصوات الأخرى المؤثرة في المنطقة، فنحن ندرك أن بعض المناطق لا تعير اهتماما لتصريحاتنا ولا نتمتع لديها بمصداقية لذلك التقيت الشيخ سيد طنطاوي وهو رجل رائع يتحدث عن الإسلام باعتباره دين محبة وتسامح وتفاهم وصوته أكثر تأثيرا من صوتي وله احترام في أوساط المسلمين، يجب تعزيز مثل هذه الأصوات التي تعمل من أجل التسامح والفهم وتشجع الاحترام بين الشعوب من أديان وثقافات مختلفة.

محمد كريشان: وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية والشؤون العامة كارين هيوز متحدثة إلى عمرو الكحكي، بعد وقفة قصيرة نحاور ضيفينا من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بجامعة واشنطن ومن القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العرب الناصرية فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

السياسة الأميركية بين التسويق والتغيير

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تبحث في الجولة التي تقوم بها حاليا في كلٍ من مصر وتركيا والسعودية وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية والشؤون العامة كارين هيوز لتحسين صورة بلادها في المنطقة، نبدأ بالسيد إدموند غريب في واشنطن، سيد غريب هل تعتقد في إمكانية نجاح هذه المهمة للسيدة هيوز؟

إدموند غريب– أستاذ العلاقات الدولية بجامعة واشنطن: أعتقد أن السيدة هيوز ستواجه تحديات صعبة في مهمتها بسبب.. السبب الأساسي وهو السياسات الأميركية ولكن هناك أيضا فُرص هناك فرصة الآن وهذه الفرصة إذا استثمرت جيدا فإنها قد تفتح الطريق قد تفتح الأبواب نحو حوار جدي بين الإدارة الأميركية وبين الرأي العام في العالم العربي ومع الحكومات أيضا في العالم العربي والإسلامي وبالتالي فإن هناك فرصة وهناك بعض.. كما قلت بعض الإيجابيات بالنسبة لمواقف السيدة هيوز، كما سمعنا من خلال مقابلتها فإنها تحدثت عن شيء مهما أنها تأتي إلى المنطقة للاستماع وإذا كان ذلك فعلا.. وليس للإسماع بل للاستماع فإذا كان ذلك فعلا ما ستمارسه السيدة هيوز فإن هذا سيساعد وسيكون بداية، تحدثت أيضا عن ضرورة إقامة حوار حقيقي وأيضا تحدثت عن ضرورة بناء جسور للتفاهم واحترام الرأي الآخر وهذه أعتقد أنها خطوات أساسية ومهمة جدا إذا قامت السيدة هيوز فعلا بالتركيز عليها فإنها ستكون بداية جيدة.

محمد كريشان: سيد عبد الحليم قنديل هل تراها أيضا بداية جيدة؟

"
أعتقد أن فكرة تحسين صورة أميركا فكرة ضالة لأنه إذا كان المراد تقديم أميركا باعتبارها جمعية خيرية ورسول هداية فهذه الفكرة يرد عليها الأصل وهي أن أميركا هي عنوان الشر وإمبراطوريته
"
عبد الحليم قنديل
عبد الحليم قنديل– رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العرب الناصرية: يعني لا أظن أن مهمة السيدة هيوز قابلة للنجاح ولا ألف جولة من نوع جولات السيدة هيوز ومن قبلها اليزابيث تشيني وغيرها، أعتقد أنه فكرة تحسين صورة أميركا فكرة ضالة لأنه إذا كان المراد تقديم أميركا باعتبارها جمعية خيرية ورسول هداية فهذه الفكرة يرد عليها الأصل وهي أن أميركيا هي عنوان الشر وإمبراطوريته، فكرة السيدة هيوز عن سماع أصوات أخرى، أنا أعتقد أن السيدة هيوز وكثير من المسؤولين الأميركيين الذين يطرحون نفس الطروح التي تبدو يعني خيرية يجيؤون إلى المنطقة ليسمعون صدى صوت أميركا لا أصوات أخرى، هم يستمعون إلى الرسميين أو إلى المثقفين الممولين من قبل أميركا أو مشايخ السلطان الخاضعين للسلطات الخاضعة بطبعها، من هنا فإن أميركا تجيء إلى المنطقة لتسمع صدى صوتها وبذلك سوف تدور في حلقة مفرغة وأعتقد أنه الأمر.. الفكرة الأساسية الخاصة بتحسين الصورة غير قابلة للتحقق لأن الأصل شديد الفساد.

محمد كريشان: هي على كل نفت أن يكون الهدف تحسين صورة الولايات المتحدة، هي تقول مثلما قال السيد إدموند غريب هي جاءت للاستماع وللالتقاء بفعاليات ولكن مثلما أشرت هي لم تلتقي مثلا بما يوصف بفعاليات معارضة ذات قاعدة شعبية من بينهم مثلا الأخوان المسلمين أو غيرهم من القوى السياسية، هل ترى هذا نقيصة في المقاربة الأميركية لجس نبض الرأي العام في تلك المنطقة؟

عبد الحليم قنديل: يعني أود أو أوضح أننا بصدد حرب مفتوحة بالمنطقة، بصدد سباق هائل على الأقدار والمصائر، بصدد ما يمكن تسميته بالمسرح الإغريقي حيث تستبد الأدوار بالشخصيات.. فكرة الترشيد وفكرة التغيير مسألة تبدو مستحيلة، يعني قد يكون الرد على الراغبين في تحسين صورة أميركا أن يغيّروا سياسة أميركا لا أعتقد أن سياسة أميركا قابلة للتغيير، بالمقابل فإن القوى الحية في المنطقة وفي مصر بالذات التي بدأت السيدة هيوز جولتها بها لا تقبل من حيث الأصل فكرة الحوار مع أميركا إذ أنها على طرف عداء لأسباب عديدة، أميركا في المنطقة قوة نهب، أميركا في المنطقة قوة إرهاب، أميركا في المنطقة قوة مساندة للديكتاتورية بالذات في مصر حيث انتهت أميركا في السجال المصري وبملاحظة المسألة المصرية إلى دعم واضح للرئيس مبارك وربما لتوريث الرئاسة لنجله، ما علاقة ذلك بالديمقراطية؟ أعتقد أن آراء يعني وكلمات كثيرة للسيدة هيوز لا تصلح ما أفسدته أميركا ولا تصلح ولا تخفي حقيقة أن أميركا متواطئة مع الديكتاتوريات الخاضعة في مقابل مقايضات تتم على المسرح الفلسطيني أو على المسرح العراقي.

محمد كريشان: نعم سيد إدموند غريب في ضوء هذا الكلام والأكيد أن هناك قطاعا واسعا من الشارع العربي والإسلامي له نفس الرؤية، هل هذا فعلا يجعل مهمة السيدة هيوز مهمة مستحيلة مثلما أشارت إليها هي نفسها وتعتبر أن هذا تحدي ربما من المثير أن تخوضه؟

إدموند غريب: بدون شك أن هذا الوضع هو فعلا تصريحاتها وما سمعناه الآن وما نسمعه من العديدين في أوساط الرأي العام العربي وحتى أحيانا أيضا في أوساط الحكومات العربية، هناك نوع من الانزعاج من السياسات الأميركية الأحادية، هناك انزعاج وغضب أحيانا من محاولات فرض الرأي من قِبل الإدارة الأميركية على الحكومات العربية وعلى السياسات العربية، هناك انزعاج في أوساط الليبراليين العرب أيضا بأن الإدارة الأميركية لا تحاول تطبيق قيمها في الساحة العربية مع أننا هنا سمعنا أنها ستركز أكثر على موضوع حقوق الإنسان، على موضوع الحريات وإذا تطبق ذلك فعلا فإن هذا سيكون خطوة إلى الأمام، هناك أيضا غضب وانزعاج من السياسات الأميركية التي يرى كثيرون بأنها سياسات هيمنة، هي سياسات تدخل، سياسات لمحاولة استغلال الثروات والموارد الطبيعية في العالم العربي وهذه تأتي من قوميين ومن إسلاميين، هناك الكثير من الانتقادات للسياسة الأميركية وبالتالي لن يكون أمرا سهلا تخطي هذه الانتقادات، طبعا هناك أيضا.. في الجانب الآخر هناك نوع من الرصيد الإيجابي الذي لا تزال مع أنه بدأ بالتلاشي لا يزال موجودا في العالم العربي وفي العالم الإسلامي تجاه الولايات المتحدة، هناك إعجاب بالديمقراطية الأميركية مع أن هناك بعض أسئلة خاصة بعد أبو غريب وبعد غوانتانامو وبعد التدخل في العراق، هناك أيضا ولكن على الرغم من ذلك هناك إعجاب بالحريات الأميركية، بالتسامح، هناك إعجاب بالبضائع الأميركية، بالتقنية الأميركية، بالتقدم العلمي الأميركي، الكثيرين من العرب والمسلمين يريدون إرسال أولادهم يتعلموا في الجامعات الأميركية، إذاً هناك رصيد تاريخي أيضا بالنسبة إلى أن الدول العربية كانت من أول الدول.. المغرب كانت أول دولة عربية اعترفت.. أول دولة اعترفت بالولايات المتحدة عندما أقيمت الولايات المتحدة، كان هناك الكثير من التقدير لقيام الأميركيين بتأسيس مراكز إعلامية وتعليمية وجامعات ومستشفيات وفي العالم العربي كان هناك التقدير لموقف الرئيس ويلسون خلال الحرب العالمية الأولى وبعد ذلك عندما دعا إلى حق تقرير المصير، أيضا بالنسبة للرئيس كيندي ومساعداته للثورة الجزائرية والكثير من الأمور، موقف أيزنهاور خلال حرب السويس، إذاً كانت هناك الكثير من المواقف الإيجابية ولكن السؤال الآن أن هذا بدأ يتلاشى هل ستقوم الإدارة الأميركية فعلا ليس فقط بالتركيز على سياسة الإعلام وسياسة الدبلوماسية العامة بل فهل سنرى تغيير في السياسة بعد الاستماع.. بعد القيام بهذه الجولة؟

محمد كريشان: ولهذا سيد إدموند غريب يعني في دراسة أعدتها لجنة خاصة سنة 2003 أعدها إدوارد جورجيان الدبلوماسي الأميركي السفير السابق ومساعد وزير الخارجية السابق، قال فيه أن 80% من المواقف من الولايات المتحدة هي نتيجة سياساتها، 20% فقط هي نتيجة هذا الجهد الدبلوماسي يعني حتى لو قامت الولايات المتحدة بجهد دبلوماسي كبير تبقى السياسات التي تنتهجها هي الفيصل، إذاً هناك إشكال هناك معضلة أليس الأمر كذلك؟

إدموند غريب: بدون شك إن.. بالنهاية إن المسألة والمشكلة هي ليست في البائع بل هي في البضاعة، ما لم تتغير البضاعة.. نوعية البضاعة التي تقدم إلى العرب والمسلمين فسنرى هناك استمرارية لهذا التوتر.. لهذه الفجوة القائمة بين الرأي العام في العالم العربي والسياسات الأميركية والإدارات الأميركية ولكن الآن كما قلت هناك فرصة، إذا كانت فعلا السيدة هيوز ومساعديها ولديها مساعدين جيدين بينهم السيدة دينا باول نائبته وهي من أصل مصري.. أصل عربي وهي قامت بمحاولات للاتصالات والالتقاء بمسؤولين عرب كما قامت بزيارات لعرب أميركيين ومسلمين أميركيين في الولايات المتحدة وخارجها، إذا كان هناك محاولة جدية للاستماع ولأخذ هذه الآراء وإيصالها إلى الرئيس، لأن إحدى الإيجابيات أيضا بالنسبة للسيدة باول وأنها تعمل مع وزيرة خارجية تحترمها وتقدرها وأيضا لها علاقات شخصية وثيقة عائلية مع الرئيس بوش وهي قادرة على الهمس بأذنه، فإذن السؤال هل ستقوم فعلا.. هل سترى بأن هناك حاجة لتغير السياسة وأن المسألة ليست فقط مسألة إيصال وجهات النظر الأميركية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لنطرح هذا..

إدموند غريب [متابعاً]: وإسماع ما سمعناه إلى الرأي العام.

محمد كريشان: لنطرح هذا السؤال تحديدا على السيد عبد الحليم قنديل علما بأن السيدة هيوز هي ثالث سيدة تتولى هذا المنصب، كانت قبل السيدة شارلوت بيرس وبعد أحداث سبتمبر واستقالت في مارس 2003 ووجهت انتقادات للإدارة الأميركية حول سياستها في الشرق الأوسط تحديدا، أعقبتها السيد مارغريت تاتولر وقضت فقط ستة أشهر واستقالت في مايو 2004 ووجهت أيضا ملاحظات نقدية للسياسة الأميركية، إذاً نبقى مرة أخرى القضية ليست في البائع وإنما في البضاعة.

عبد الحليم قنديل: يعني هذا صحيح القضية في البضاعة لكن أريد أن أقول أن البضاعة التي هي السياسة الأميركية غير قابلة للتغيير من واشنطن، السياسة الأميركية قابلة للتغيير من العالم العربي بالذات، أقصد أن أقول تحديدا بقدر صمود فكرة المقاومة، المقاومة بالسلاح أو المقاومة بالسياسة ضد الاندماج الاستراتيجي بين أميركا وإسرائيل وفكرة تفتيت المنطقة، بقدر نجاح فكرة المقاومة هنا بقدر ما تتغير السياسة في واشنطن، كلنا لاحظنا أن أكبر مظاهرة ضد الحرب قامت في واشنطن بالقرب من البيت الأبيض بعنوان السيدة.. مائة ألف أميركي، كلنا شاهدنا استطلاعات الرأي الأميركية الأخيرة التي تقوم أن 63% من الأميركيين يطلبون انسحاب القوات الأميركية من العراق، هم لا يرددون هذا الآن لأنهم اقتنعوا بعكس ما قاله بوش سابقا، الحضارة الغربية عموما والحضارة الأميركية بالقيادة الأميركية لا تفهم غير لغة واحدة، لا تفهم خطأ سياسة إلا إذا جُرح أو قطع إصبعها وأميركا يقطع إصبعها الآن في المنطقة وسوف تغير سياستها على أساس التفاعلات في المنطقة لا على أساس المشاورات في واشنطن مهما تحدثنا عن براعة سين أو صاد أو السيدة هيوز أو مساعديها، كل هذا لا يهم فلا يمكن للسيد هيوز أن تصلح ما أفسده بوش.

محمد كريشان: السيد قنديل.. سيدة هيوز في سؤالا رداً عن سؤال فيما يتعلق بمهمتها اعتبرت أن الموضوع الفلسطيني مثلا ناتج عن سوء فهم وهذا في الموضوع الفلسطيني، في الموضوع العراقي اعتبرت أنه مهما كانت اختلافات العالم هو الآن أفضل حال بدون صدام حسين، يعني حاولت أن تروِّج لبعض المكاسب على الأقل كما تراها واشنطن، ألا يمكن أن يكون ذلك مقنع لشرائح معينة على الأقل؟

عبد الحليم قنديل: هذه نظرة عنصرية تحتقر الحقيقة، مَن قال أن المشكلة الفلسطينية ناتجة عن سوء الفهم؟ هذه مشكلة شعب اقتلع من أرضه هذه مشكلة احتلال عنصري استيطاني وما تحقق في المنطقة في الفترة الأخيرة تحقق لا بفضل السياسة الأميركية، الانسحاب من جنوب لبنان جرى تحت ضغط ضربات المقاومة لا بالسياسة الأميركية الراغبة في السلام والانسحاب المنقوص من غزة جرى تحت ضربات المقاومة أيضا لا بفضل الرعاية الأميركية، إذاً المتغيّر الأساس هو قدر صمود المقاومة العراقية وأنا أعتقد المقاومة العراقية ضربت مثلا رفيعا، حديث السيدة هيوز عن العدل يثير السخرية، حديث السيدة هيوز عن صدام حسين الذي رفض خلال 12 سنة أن ينهي مشكلة أسلحة الدمار الشامل يثير السخرية أيضا إذ أنها لا تعرف أن رئيسها اعترف بأنه لم تكن توجد أسلحة دمار شامل من الأصل.

محمد كريشان: شكرا لك سيد عبد الحليم قنديل من القاهرة، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور إدموند غريب، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة وهي الحلقة رقم مائة من هذا البرنامج نتمنى له عمرا مديدا، بإمكانكم أيضا المساهمة كالعادة اختيار المواضيع.. مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على العنوان التالي للبرنامج indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة